ليس مقصود العلم .. جمع المعلومات فقط .. ولكنه تغيير القلوب .. إبليس كان لديه العلم ولكن ما تغير قلبه .. فطرد من رحمة الله .
الخروج فى سبيل الله .. يعالج القلوب (جهد العلاج).
العمل المقامى .. يعالج القلوب (جهد الوقاية).
الدعوة عمل قلبى تنتشر بدون اللسان (بالهم والحزن والعاطفة فى القلب)
لو دخلت النجاسة البئر .. لا يتطهر ولو وضعنا فيه ماء كثير حتى تخرج النجاسة .. فالبئر هو القلب والنجاسة التى فيه هى هوى القلب.
الدنيا قدر مقدر والإيمان والهداية بقدر الجهد والتضحية.
الدنيا مقدر والدين مقرر.
الدنيا مثل الماء المالح كلما شربت منه ازددت عطشاً.
الزهد: خروج قيمة الأشياء من القلب.
الزهد: على قدر الترك.
الدنيا: مثل كلب الحراسة، ينام أمام باب المنزل، فهو خارج المنزل ينفع .. ولكن إذا دخل المنزل .. نجس كل الأوانى .. كذلك الدنيا خارج القلب تنفع .. ولو دخلت القلب تنجسه.
وجد فى زمن بنى أمية كيس مختوم عليه ففتحوه فوجدوا فيه حبة قمح مثل النواة ووجدوا ورقة مكتوب فيها .. كان هذا فى زمن العدل زمن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب.
стр. 457
قال الإمام أبو حنيفة ﵀: ما ناقشت أحداً فى مسألة إلا وتمنيت أن يظهر الله الحق على لسانه.
اعدل فيما وليت .. واشكر الله على ما أوليت .. يمدك الخالق وتودك الخلائق.
إن من الشعر لحكمة:
إذا ما كنت فى قوم غريبٍ ... فعاملهم بفعل مستطاب
ولا تحزن إذا فاهو بفحش ... غريب الدار تنبحة الكلاب
وقديماً قالوا:
حتى الكلاب إذا رأت ذا ثروة ... ذلت لديه وحركت أذنابها
وإذا رأت فقيراً معدماً ... هرعت إليه وكشرت أنيابها
قالوا:
إذا غامرت فى أمرٍ مروم ... فلا تقنع دون النجوم
فطعم الموت فى أمرٍ حقيرٍ ... كطعم الموت فى أمرٍ عظيم
قيل لرجل: ما تشتهى .. ؟! فقال: جنى النخل وجنى النحل.
فقيل له: أيهما أحب إليك .. ؟
قال: أشفاهما وأنقاهما.
قال إبليس لعنة الله: ثلاث من كن فيه أدركت حاجتى منه:
من استكثر علمه.
стр. 458
ونسى ذنبه.
وأُعجب برأيه.
أربع كلمات من أربع كتب:
من التوراة: من قنع شبع.
من الإنجيل: من اعتزل نجا.
من الزبور: من سكت سلم.
من القرآن: ﴿وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (١).
قيل لأبى حازم: غلت الأسعار .. ! قال: ما يهمكم من ذلك .. ! الذى يرزقنا فى الرخص، هو الذى يرزقنا فى الغلاء.
وقيل لبهلول المجنون: قد غلا السعر فادع الله. فقال: ما أبالى ولو الحبة بدينار .. إن لله علينا أن نعبده كما أمرنا، وعليه أن يرزقنا كما وعدنا (٢).
وقيل لعمر بن الخطاب: قل غلا السعر. فقال: اتركوه حتى ترخصوه.
قال أحد الحكماء:
стр. 459
لا الأمر أمرى ولا التدبير تدبيرى
ولا الشئون التى تجرى بتقديرى
لى خالقٌ رازقٌ ماشاء يفعل بى
أحاط بى علمه من قبل تصويرى
سئل رجل معمر تجاوز مائة وعشرون عاماً ومازال قوياً فيه الحيوية والنشاط .. ما سر شبابك هذا .. ؟! قال: سر قوتى فى ثلاث:
لا أحمل همَّاً لغد .. (إلا همَّ الإسلام).
لا أحمل بغضاً لأحد.
لا أحمل لنفسى نكداً.
الرجولة تُكتسب كما تُكتسب أى حرفة .. وميدان الرجولة " جهد الدين " قال تعالى ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً﴾ (١) وقال الله ﴿قَالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيهِمَا﴾ (٢).
قال ابن تيميه ﵀ .. المحبوس من حُبِسَ قلبه عن ربه .. والمأسور من أسره هواه.
стр. 460
من كلام الجولة: الله خلقنا من العدم .. وقدر لنا الرزق .. والأجل .. وكتب علينا الحياة والموت .. وما بين الحياة والموت مطلوب منا .. معرفة الله .. عبادة الله .. دعوة الناس إلى الله .
كلام الدعوة واحد: ولما يضيع الدين لا نغير الكلام .. ولكن نظل نردد .. الدين .. الدين .. مثل الرجل الذى فقد ابنه وكان يسمى إبراهيم .. يظل يقول إبراهيم .. إبراهيم .. ولذلك نتكلم عن الدين كلام واحد لأن المفقود شئ واحد .. حتى الموت. قال الله ﴿وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (١).وكذلك نجد صاحب كل بضاعة .. يظل يردد نفس النداء ولا يغيره.
الدين مثل البناء .. نظل نبنى ونقول .. أعطنى طوب .. أعطنى مونه .. الكلام يخدم المقصد ولذا قال الحق ﴿وقل اعملوا .. الآية﴾ الأمة تعمل وإذا احتاجت شئ يخدم المقصد تتكلم.
قديماً قالوا: لا تتهافت على اللئيم .. فتتهم فى مروءتك، لا تتهافت على الغنى .. فتتهم فى عفتك، لا تتهافت على الجاهل .. فتتهم فى فطنتك.
стр. 461
المراتب ثلاثة:
أعلاها .. أن تشكو نفسك إلى الله .. اللهم إنى أشكو إليك ضعف قوتى
أوسطها .. أن تشكو الناس إلى الله .
أخسها .. أن تشكو الله إلى خلقه ..
ضياع الوقت أخطر من الموت .. فالموت يقطع صلتك بالدنيا وهى حقيرة لا تساوى عند الله جناح بعوضة .. ولكن ضياع الوقت يقطع صلتك بالله .
كما أن الباطل عالمى فيجب أن يكون الحق عالمياً.
الباطل فى العالم كالعنكبوت ﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ (١).
الله لا يزيل الباطل إلا بالحق.
الله يزيل الباطل من أجل أن يقر عيون أهل الحق.
الله أذل فرعون عندما ظهر الحق عند موسى ﵇.
الله أذل النمرود عندما ظهر الحق على يد إبراهيم ﵇.
стр. 462
ما نجتهد لإزالة الباطل إلا بإيجاد الحق .. والله عليه أن يزيل الباطل. ﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا﴾ (١)، ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ (٢).
الدين منهج .. مثل الطالب لا يقول أنا فى الجغرافيا أو التاريخ أو العربى .. ولكن يقول أنا فى الثانوية العامة .. والنبى ﷺ قد جاء بالدين الكامل وليس بالأمر الواحد .. وكذلك العضو إذا فسد .. فسد الجسم كله .. مثل الذى توجعه رجله .. يوجعه جسمه كله ويقول أنا مريض ولذلك فساد الأمر يعنى فساد الدين .. ولذلك يقول سيدنا ... أبو بكر ﵁ .. أينقص الدين وأنا حى.
السفر يُسفر عن أخلاق الرجال .. والخدمة تُسفر عن معادن الرجال.
مقاصد الحج .. توبة آدم، تضحية إبراهيم ﵇، استسلام إسماعيل ﵇، الدعوة إلى الله لترسيخ العقيدة، والتعرف على أحوال العالم.
مقصد الخروج فى سبيل الله :
الإيجاد: إيجاد الفكر بأننا مسئولين عن الدعوة لهذا الدين ..
الإعداد: كيف نُعد أنفسنا وغيرنا على المسئولية.
стр. 463
والخروج للتربية .. كالذى يزرع لابد له أولاً أن يمهد ويطهر .. فالدنيا دار الجهد .. القبر دار الموت .. الآخرة دار الراحة.
الأموال تُنفق فى الدنيا على كل شئ حتى تبريد الهواء .. فأين حق الله .. وأين حق القبر .. وأين حق الميزان .. وأين حق الصراط .. وأين حق الجنة .. وأين حق الهروب من النار.
إن الطيور إذا أصبحت ذكرت ربها وسألت رزقها.
الذكر بدون علم يعطى الضلالة .. والعلم بدون ذكر يعطى الكبر.
علامة الإخلاص .. أن لا يتأثر بالذم أو المدح .. فالإخلاص توأم الإيمان .. كلما ازداد الإيمان .. ازداد الإخلاص .. والعكس ..
الخروج فى سبيل الله .. بيئة تسد منابع الشر عن القلب.
تصرفات البشر كاشفة عن فاعلية الله الأزلية منذ القدم .. (القدر المكتوب). قال رسول الله ﷺ : " إن الله كتب مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة " رواه مسلم (١).
س: كيف تتحصل على نور القرآن .. ؟!
ج: بالدعوة إلى الله .
س: كيف نستقيم فى الدعوة إلى الله .. ؟!
стр. 464
ج: أن نصغر أنفسنا ونكون طالبين ..
س: ماذا تعنى كلمة تضحية .. ؟!
ج: تعنى كلمة تضحية .. المجاهدة .. وهى كلمة تزن بميزان الذهب .. كل حرف يدل دلالة عميقة على معنى عظيم ..
الميم: تضحية المال.
الجيم: تضحية الجسم.
الألف: تضحية الأوقات.
الهاء: هجرة المكان والمعاصى.
الدال: دعوة مستمرة.
الهاء: تنزل الهداية بإذن الله .
س: كيف نحافظ على المستوى الإيمانى .. ؟!
ج: لابد من المحافظة على بيئة الإيمان وأن تعمل لك بيئة إيمانية فى كل مكان وصحبة الإيمان فى المسجد بالاعتكاف والصلاة والتوبة والاستغفار، والدعاء .. وترك جميع البيئات الفاسدة.
س: ما الذى ينير القلب .. ؟!
ج: ينير القلب عدة أشياء منها:
(١) بطن جائع. (٢) صاحب صالح.
(٣) حفظ الذنب القديم. ... (٤) قصر الأمل.
стр. 465
س: ما الذى يساعد على الإخلاص .. ؟!
ج: يساعد على الإخلاص الأشياء الآتية:
خلع قميص العجب.
عدم نسيان الذنوب.
عدم ذم النفس أمام الناس لأن ذم النفس أمام الناس مدح.
محاسبة النفس.
سُئل ذا النون المصرى .. متى يعرف الرجل أنه من الخواص .. ... (صفوة الله) .. ؟!
قال: بأربع أشياء:
إذا ترك الراحة.
وأعطى من الموجود.
وأوجب سقوط المنزلة.
واستوى عنده المدح والذم.
س: ما هى علامات المرائى .. ؟ !
ج: قال على بن أبى طالب ﵁ .. علامات المرائى أربع:
يكسل إذا كان وحده.
وينشط إذا كان مع الناس.
يزيد العمل إذا أثنى عليه.
стр. 466
ويُنقص إذا ذُم به.
عن الحسن البصرى ﵀ أنه قال .. أربع من زاد الآخرة:
الصوم صحة النفس.
الصدقة ستر بينه وبين النار.
الصلاة تقرب العبد إلى ربه.
الدموع تمحو الخطيئة.
الداعى مثل الكوبرى .. الكل يمشى عليه وهو لا يمشى على أحد.
الداعى إلى الله مثل التاجر يبيع لكل الناس، ولكن الناس تأخذ منه .. كل حسب احتياجه.
الداعى .. ينظر للناس مثل النجار للخشب، يتفكر فى كل شئ فى الخشب على أنه فيه المنفعة (أى يحسن الظن بالناس ويتوقع منهم الخير) .. ولا ينظر له كالفران .. يرى أن الخشب كله يستحق الحرق.
س: ما الفرق بين الصفة والحال .. ؟!
ج: الصفات لا تتغير .. مثل الصبر، فالإنسان الذى يصبر فى كل شئ فهذه صفة، ولكن الذى يخرجه أى شئ عن شعوره فالصبر عنده حال وليس صفة .. لأن الصفة لا تتغير مثل فلان طويل .. فلان قصيرة .. هذه صفة.
أصل الطاعة لله ثلاثة أشياء:
стр. 467
الخوف: وعلامته ترك المحارم.
الرجاء: وعلامته الرغبة فى الطاعة.
الحب: وعلامته الشوق والإنابة.
أصل المعصية:
الكبر: ظهر فى إبليس حيث أُمر بالسجود فاستكبر حتى صار ملعوناً.
الحرص: ظهر فى آدم ﵇ حيث أكل من الشجرة.
الحسد: ظهر من ابن آدم حيث حسد أخيه فقتله فدخل النار.
س: ما هى أول معصية عُصى الله بها فى الأرض والسماء .. ؟ !
ج: أول معصية فى السماء والأرض هى الحسد ..
ففى السماء حسد إبليس سيدنا آدم ﵇.
وفى الأرض حسد قابيل أخيه هابيل فقتله.
س: من أول من مات من خلق الله .. ؟!
ج: إبليس .. لأنه أول من عصى الله .
س: ما هو الشىء الذى يمزق الأمة .. ؟!
ج: الذى يمزق الأمة:
(١) سوء الظن. ... (٢) النجوى.
(٣) التجسس. ... (٤) الغيبة.
стр. 468
قال عمر بن الخطاب ﵁ لزوجته عاتكة بنت زيد بن عمرو نفيل – وقد غضب عليها – لأسوأنك .. ؟
فقالت له: أتستطيع أن تصرفنى عن الإسلام بعد إذ هدانى الله .. ؟ !
قال: لا .. قالت: فبم تسوءُنى .. إذن .. ؟!
س: ما مقصد قراءة حياة الصحابة ﵃ .. ؟
ج: الرجوع إلى الأصول .. ولكى يخرج العجب من القلب .. وتزويد الهمم.
العقل مطيتك إلى الملك، وإياك والدخول به عليه .. أى أن العقل بالتفكر فى قدرة الله وعظمته يوصلك إلى الله ولكن لا تناقش بعقلك أوامر الله .
الدين انتشر فى زمن النبى ﷺ بـ ٣ أشياء: قول النبى ﷺ .. وتلك هى كلام الدعوة، قدم النبى .. وتلك هى حركة الدعوة، قلم النبى .. وتلك هى الرسائل التى أرسلها لملوك الأرض.
الحركة مقدمة على البيان .. فقد قال الله ﴿وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ﴾ (١) فيسعى إشارة إلى الحركة .. ، واتبعوا المرسلين إشارة إلى كلام الدعوة ..
منافع الدين وجهد الدين ..
(١) المحبة فى قلوب البررة. (٢) الهيبة فى قلوب الفجرة.
стр. 469
(٣) السعة فى الرزق. ... (٤) الثقة فى الدين.
أربعة غرباء على وجه الأرض ..
(١) مسجد لا يصلى فيه. ... (٢) مصحف لا يُتلى فيه.
(٣) قرآن فى جوف ظالم. ... (٤) عالم لا يعمل بعلمه.
الحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها التقطها (فهيا نلتقطها معا):
فيْ غرفَتيٌ. . وعلٌى فِراٌشيَ كنتٌ أسِأل نفسَيٌ: ما أسَبابٌ النجاحَ فيٌ الحياة؟!.
وجدتٌ الجوابٌ داخل الغرفة:
السَقفٌ يقَول: الطمِوحٌ عاليٌ.
النافذه تقَول: أنظٍر للعالمٌ ..
السَاعه تقَول: كلْ دقيقة غالية ..
المراياٌ تقَول: فكِر قبلْ أن تفعلٌ ..
التقويمَ يقَول: تابع أولا بأوٌل ..
البابَ يقَول: أدفعٌ بقوه للحصَول علىٌ الهدف ..
ولمَ أنسَىٌ الأرض قالت: أسَجد وصلِّ وأدعوَ من خلقني.
стр. 470
الشكر .. أن تعمل فى النعمة بما يُرضى المنعم .. لذا فنحن نجتهد .. حتى يكون المطبوع متبوعاً .. ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى﴾ (١).
رب صديق أود من شقيق.
قيل لبعض الحكماء .. من أسوأ الناس حالاً .. ؟ ! قال: من اتسعت معرفته وضاقت مقدرته وبعدت همته.
تصحيح الخطأ أثناء الخطأ من أكبر الخطأ.
مجاراة أهل الباطل مع عدم فعل الباطل .. ولكن لإخراج الناس من الباطل .. ليس بباطل.
العلم .. دنيا آخرته العمل به .. نتعلم حتى نعمل ونبلغ .. نجد بائع الكشرى يقوم بصناعته بالليل ليبيعه بالنهار .. ﴿لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ﴾ (٢).
العلم بعد التزكية: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ
стр. 471
وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ (١) .. ولكن العلم قبل التزكية .. كمن يدهن الزيت على الجير .. بماذا ينفع .. !.
مقصد هذا الجهد (جهد الدعوة والخروج فى سبيل الله ) هو إحياء الشعور الذى كان فى قلب أبى بكر الصديق ﵁ حينما قال .. أينقص الدين وأنا حى .. ونحيي هذا الشعور فى الأمة كلها .. وأعظم به مقصداً.
أى عمل بدون علم يكون سبباً للضلالة ويكون سبباً للمنَّ.
قال الشيخ يوسف الكاندهلوى ﵀ .. لا يثبت الداعى فى الدعوة إلا إذا تغيرت حياته إلى ما يدعو إليه.
ثمرة هذا الدين .. مكارم الأخلاق وحسن الخلق .. مع الله ومع خلق الله .
الأوامر تحتاج إلى طاقة إيمانية مثل الأشياء المادية تحتاج إلى طاقة مادية وكلما جاء الإيمان واليقين فى القلب الإنسانى يستطيع أن يتعامل مع: العبادات: علاقة العبادات بينك وبين الله .
المعاملات: علاقة المعاملات بينك وبين خلق الله بمقابل.
المعاشرات: بينك وبين خلق الله (فى دائرة الأهل والأقارب) بدون مقابل.
стр. 472
الأخلاق: بينك وبين سائر خلق الله بدون مقابل.
قال والد الشاعر الباكستانى العبقرى .. محمد إقبال .. حينما دخل عليه وهو يقرأ القرآن الكريم .. يا بنى .. اقرأ القرآن وكأنما أُنزل عليك.
الله .. خلق الكون لمصلحة الإنسان وصلاح الكون بصلاح الإنسان ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ (١).
لو أن الشبع من الطعام .. لمات أهل الكهف جوعاً.
الله .. أنزل الأوامر التى بها سعادة الإنسان .. فمقصود الذى معك من دنياك لتتحصل به على أخراك ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ﴾ (٢).
الله .. يحب الإنسان أكثر من حب الأم لولدها .. وأكثر من حب المرء لنفسه .. (حديث المرأة التى وجدت ابنها فى السبى .. ).
سئل الإمام أحمد بن حنبل متى يجد العبد طعم الراحة؟ قال: عند أول قدم يضعها فى الجنة.
стр. 473
قال تعالى ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ﴾ (١) أى مشرقة مضيئة. قال عطاء الخراسانى: " مسفرة " من طول ما اغبرت فى سبيل الله جل ثناؤه.
إياك والفراغ فإن الفراغ باب المعصية. قال عمر بن عبد العزيز: وأين الفراغ؟ ذهب الفراغ، فلا فراغ إلا عند الله، لا مستراح إلا عند شجرة طوبى.
الراحة للرجال غفلة.
قال شعبة: لا تقعدوا فراغاً فالموت يطلبكم.
قال عمر ﵁: أتعب الناس من جلت مطالبه.
النية الصالحة والهمة العالية نفس تضيئ وهمة تتوقد.
كلما تعاظمت الهمم، تصاغرت الجثث.
ولست ترى الأجسام وهى ... ضئيلة نواحل إلا والنفوس كبار
وقيل:
بقدر الكد تكتسب المعالى ... ومن طلب العلا سهر الليالى
تريد العز ثم تنام ليلاً ... يغوص البحر من طلب اللآلى
قيل أكيس الناس رجل وفقه الله لطاعته فعمل بها، ثم دل الناس عليها.
أخى الداعى لا تكن كالإبرة .. تكسو الناس .. وأنت عريان.
стр. 474
لا يحصل خطير إلا بخطير فالدر فى عقر اليم.
من لم تبك الدنيا عليه .. لم تضحك الآخرة إليه.
قال الشافعى: من وعظ أخاه سراً فقد نصحه وزانه .. ومن وعظه علانية فقد فضحه وشانه.
من أمر بمعروف فليكن أمره بمعروف ". من حديث رواه البيهقى.
لقمة ولقمة: قال أحد الصالحين: أكلت (لقمة حلال) عند بعض الناس فوجدت بها حلاوة قيام الليل أربعين يوماً وأكلت (لقمة حرام) عند بعض الناس فوجدت بها الرغبة فى الزنا أربعين يوماً.
الفوز والفلاح .. عطاء من الله يبدأ فى الدنيا ويترقى ويزداد ولا يأتى عليه النقصان أبد الآباد. وكل الأغيار والأسباب على غير الإيمان حلمٌ جميل واستدراج وإمهال قال تعالى ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ﴾ (١) وكل الأغيار والأسباب مع الإيمان خدعة وسراب وامتحان
الداعى الذى لا يلتزم بأمر الله كطبيب مريض يحاول أن يداوى المريض وقديماً قال واعظاً مستنكراً على نفسه:
وغير تقى يأمر الناس بالتقى طبيب يداوى والطبيب مريض
وقيل:
стр. 475
عجباً لمن يبكى على موت غيره دموعاً ولا يبكى على موته
وأعجب من ذا يرى عيب غيره ... عظيماً وفى عينيه عن عيبه عمى
الداعى مثل النحلة تأكل طيباً وتضع طيباً.
الداعى مثل الظل كل الناس تحب أن تجلس عنده.
قال تعالى ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ﴾ (١). أى شرع لكم يا أمة محمد ﷺ ما وصى به أولى العزم من الرسل (محمد، نوح، إبراهيم، موسى، عيسى) ﵈ – أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه وهذه لفته ربانية على أن إقامة الدين تكون من طريق الدعوة إلى الله . ﴿فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾ (٢).
يقول ابن القيم – ﵀ – فى قوله تعالى ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِيناً﴾ (٣)
стр. 476
ىتأمل حسن اقتران التمام بالنعمة، وحسن اقتران الكمال بالدين، وأضاف الدين إليهم إذ هم القائمون به المقيمون له، وأضاف النعمة إليه إذ هو وليها ومسديها والمنعم بها عليهم. ولذا قال بعض السلف: يا له من دين لو أن له رجال (١).
يقول سفيان الثورى: إنى لأرى الشىء يجب علىَّ أن آمر فيه، فلا أفعل فأبول دماً (٢).
قالوا لابد للداعى من: الدعوة مع الدعاء .. الإلحاح مع البكاء .. الصبر على الأذى .. قراءة القرآن .. التضرع فى الصباح والمساء .. إخلاء البطن من الحرام .. قيام الليل .. الفكر المذيب .. الجهد المتعب .. الدعاء المبكى.
قال الشيخ يوسف – ﵀: إذا لم يتحرك الداعى للدعوة دليل على أنه سقط.
وقال أيضاً: الشمس إذا توقفت تقوم الساعة .. كذلك الداعى إذا توقف عن الدعوة يفسد العالم
لا تنظر إلى من قال ولكن انظر إلى ما قال.
стр. 477
الداعى الحقيقى الذى يتلاشى أى ذره من المضرة التى تضر (الدين – الدعوة – الدعاة). والذى أرقى منه الذى يدفع المضرة قبل وقوعها.
من قرت عينه بالله قرت به كل عين، ومن سر بخدمة الله تعالى سرت الأشياء كلها بخدمته.
الداعى بلا عمل .. كالرامى بلا وتر.
يقول أبا عبد الرحمن العمرى الزاهد: إن من غفلتك عن نفسك إعراضك عن الله بأن ترى ما يسخطه فتجاوزه ولا تأمر ... ولا تنهى خوفاً ممن لا يملك ضراً ولا نفعاً، ومن ترك الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر مخافة المخلوقين نزعت منه الهيبة فلو أمر بعض ولده لاستخف به (١).
ميدان جهد الدعوة: هو ميدان العز .. ميدان الكرامة .. ميدان تكوين الشخصية المسلمة التى توجه أنظار أهل الأرض وأنظار أهل السماء، ولذا كانت غزوة تبوك من أصعب الغزوات .. لماذا .. ؟ لأنها كشفت النقاب عن الشخصية المؤمنة والشخصية المنافقة.
أخى الداعى .. إذا قرت عينك بالله قرت عيون الناس بك صرت لقلوبهم كالكحل لعيونهم.
стр. 478
من خاف ما بين يديه صان دموعه بما فى يديه.
إن كنت تريد الجزيل فلا تنم ولا تقيل (١).
بادر .. قبل نزول ما تحاذر.
كم من مذكر بالله ناسٍ لله .. وكم من مخوف بالله جرئ على الله .. وكم من مقرب إلى الله بعيد عن الله .. وكم من داعٍ إلى الله فار من الله .. وكم من تالٍ لكتاب الله منسلخ عن آيات الله .. هل تحب أن تكون كذلك فتخسر الدنيا والآخرة .. ؟!.
من لم يصلِّ الفجر لم يرشح لطاعته.
خالف سيدنا موسى ﵇ سيدنا الخضر ثلاث مرات فقال .. هذا فراق بينى وبينك .. وأنت كذلك تعصى الله فى اليوم مرات ومرات .. ألا تخشى أن يقول لك مولاك هذا فراق بينى وبينك.
إن الأعداء كانوا يتأثرون بيقين الصحابة ﵁ أجمعين .. فنجد الهرمزان عندما جاء المدينة ودخل مسجد الرسول ﷺ فى عهد عمر ﵁ وسأله عمر .. كيف وجدتم الحرب بيننا وبينكم .. ؟ قال: كنا نحاربكم قبل الإسلام فنغلبكم، فجعلتم الحرب بيننا وبين الله فمن يغلب الله يا عمر.
فالصحابة ﵃ كانوا لا يتأثرون من المخلوق ليست عندهم يقين بعدد ولا عدة .. ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ
стр. 479
إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ (١) فكان نتيجة الامتثال ﴿فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾ (٢).
ولننظر إلى نبى الله موسى ﵇ وحاله مع أمر الله بترك العصا مع وجود المنافع فيها .. فهى يتوكأ عليها، ويهش بها على غنمه، وله فيها مآرب أخرى .. كان الامتثال .. والامتثال التام .. فتحولت إلى حية ضارة كل الضرر .. ثم أمره بعد ذلك بأخذها مرة أخرى .. فكان الامتثال التام .. فالأمر فى الحالتين امتثال تام سواء كان فى وجود النفع أو فى وجود ... الضر.
لما فعل النبى موسى ﵇ ذلك جعلها الله سبباً لتربيته وتربية اثنى عشر أسباطاً وفلق بها البحر ويضرب بها الحجر فيخرج منها الماء .. صار فى العصا بركات ومنافع.
وانظر إلى أبى بكر الصديق ﵁ نجده فى المكان الذى كان يقضى فيه بين الناس ضُرب فيه بالنعال ثم بعد ذلك خليفة رسول الله ﷺ ثم بعد ذلك يدخل الجنة من أى باب من أبواب الجنة الثمانية شاء .. لماذا .. ؟ لامتثاله لأوامر الله .
стр. 480
الدعوة مصنع الرجال
إذا صلح الإنسان .. صلح العالم وإذا فسد الإنسان فسد العالم .. قال الله ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ (١).
يقول الشيخ يوسف الكاندهلوى ﵀: إذا فسد يقين الإنسان فهو يفسد فى الأرض أكثر من فساد الهوام والحشرات والسباع والدواب لأنه أصبح أضل من الحيوان.
فالحيوان المفترس يبدل حياة الآخر من أجل حياته أى يملأ بطنه بهلاك غيره .. والأسد عندما يهجم على الغزالة أو الشاه فهو لا يتفكر فى صغارها بل يفترس ليشبع نفسه.
والحيوان المفترس إذا دخل على الشياه هو يفترس شاه .. اثنين .. ثلاثة .. ثم يترك الباقى ويذهب .. ولكن الإنسان الذى فسد يقينه وظن أن عزه وفلاحه فى المال .. فمن أجل حصوله على المال يفعل أى شئ .. لو جاءه الغنى يأخذ منه الرشوة .. لو جاءه الفقير يطلب منه الرشوة .. مثل
стр. 481
هذا الرجل إذا كان موظف فى قرية فهو يسبب الفساد فى القرية .. وإذا كان ملكاً .. أفسد فى المملكة ..
عن كعب بن مالك قال، قال رسول الله ﷺ ما ذئبان جائعان أرسل فى غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه (رواه الترمذى وقال حديث حسن صحيح) (١).
وعن ابن عمر ﵃ قال أقبل علينا رسول الله ﷺ فقال: يا معشر المهاجرين خمس خصال إذا ابتليتم بهن - وأعوذ بالله أن تدركوهن -:
لم تظهر الفاحشة فى قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التى لم تكن فى أسلافهم الذين مضوا.
ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤونة وجور السلطان عليهم.
ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا (٢).
ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدواً من غيرهم فأخذوا بعض ما فى أيديهم.
стр. 482
ولم تحكم أئمتهم بكتاب الله ويتخيروا فيما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم. رواه بن ماجة واللفظ له والبزار والبيهقى ورواه الحاكم بنحوه موقوفاً عن ابن عباس ولفظه:
ما ظهر الغلول فى قوم إلا ألقى الله فى قلوبهم الرعب.
ولا فشا الزنا فى قوم إلا كثر فيهم الموت.
ولا نقص قوم المكيال والميزان إلا قطع عنهم الرزق.
ولا حكم قوم بغير حق إلا فشا فيهم الدم.
ولا ختر قوم بالعهد إلا سلط عليهم عدوهم. رواه الطبرانى (١).
وقال عطاء الخرسانى: إذا كان خمس كان خمس:
إذا أكل الربا كان الخسف والزلزلة.
وإذا جار الحكام قحط المطر.
وإذا ظهر الزنا كثُر الموت.
وإذا منعت الزكاة هلكت الماشية.
وإذا تعدى على أهل الذمة كانت الدولة (٢). ذكره أبو نعيم (٣)
стр. 483
ولا شك فى أن هذه الأمور هى التى تسبب حلول الكوارث والمصائب والنكبات والزلازل والبراكين والأعاصير والفيضانات والمجاعات وغلاء الأسعار والأمراض المستعصية.
ويقول الشيخ / مفتى زين العابدين ﵀: (١):
الأشياء التى جعلها الله سبباً لسعادة الإنسان .. هى ذاتها تكون سبباً لشقاء الإنسان وهلاكه .. ولهذا لم يوجد نبى واحد من أنبياء الله ﵈ اجتهد على التراب أو الجبال أو الصناعة أو التجارة ... بل اجتهدوا على هذا الإنسان الذى هو أشرف الخلائق .. فميدان جهد الأنبياء هو الإنسان وجهد الأنبياء على جميع الناس ليعلموهم أن الفوز والفلاح بالإيمان والعمل الصالح.
فلو نظرنا إلى أهل الصناعة .. لوجدناهم يتنافسون على أن تكون
فى مصنوعاتهم ثلاث صفات:
أن يكون المصنوع طويل العمر.
أن يكون المصنوع أنفع للإنسان.
أن يكون المصنوع على قدر الطلب.
стр. 484
فإذا كانت هذه الصفات فى مصنوعاتهم فيقبل الناس عليها ويزداد حرصهم عليها.
نقول لأهل الصناعة بل للعالم كله: لا شئ أنفع للإنسان من الإنسان .. ولا شئ أطول عمراً من الإنسان فإنه ينتقل من دار إلى دار ولا شئ أطلب من الإنسان .. فإذا أردتم أن تصنعوا .. فاصنعوا الإنسان .. فإذا فعلتم تحصلتم على الفوز والفلاح، وهذا ما جاء به النبى ﷺ حيث قال: " لئن يهدى الله بك رجلاً واحداً خيرٌ لك من حُمر النعم " متفق عليه (١) .. يعنى لئن تصلح رجلاً واحداً أفضل لك من حُمر النعم.
وفى كل مجال من مجالات الحياة نحتاج إلى الأكفاء والصلحاء .. فإذا صلح الإنسان صلح العالم وإذا فسد الإنسان فسد العالم .. ولذا كان جهد الأنبياء ﵈ على هذا الإنسان الطويل العمر .. الكثير النفع ..
وأول صلاح لهذا الإنسان فى قلبه .. ولكن .. كيف يعرف أن القلب مريض .. ؟!
إذا كان القلب مقبلاً على الله وحده، مقبلاً على الجنة والآخرة، مقبلاً على أوامر الله .. فعلى صاحبه أن يطمئن على نفسه ويفرح وإذا كان على العكس يحب المخلوق أكثر من الخالق يطمع فيما عند المخلوق أكثر مما عند الخالق، يخشى المخلوق أكثر مما يخشى الخالق .. فعليه أن يعرف أن قلبه مريض .. غير سليم.
стр. 485
فعلى كل إنسان .. أن ينظر فى قلبه فإذا وجد هذه العلامات التى هى سبب لمرض القلب فعليه أن يبادر بإصلاح قلبه ولا يؤجل العلاج لحظة واحدة لأنه لو مات على هذه الحالة فإنه يقابل الله بقلب غير سليم والويل كل الويل .. والهلاك كل الهلاك .. والخسران كل الخسران .. لمن مات وقلبه غير سليم.
فإذا انصلح القلب .. إنصلحت جميع جوارحه .. فالعين لا تنظر إلى الحرام .. والأذن لا تستمع إلى الحرام .. واللسان لا يشهد الزور ... ولا يغتاب .. واليد لا تسرق ولا تغش ولا تطفف الكيل والميزان ولا تبطش ولا تأخذ الرشوة ولا تعطيها .. والرجل لا تمشى إلى حرام أو فى حرام .. قال رسول الله ﷺ : ألا إن فى الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهى القلب. متفق عليه (١)(٢).
س: وكيف يصلح قلبه .. ؟!
ج: أول شئ يدعو إلى الله .. كلما دعوت إلى الله وبينت قدرة الله وعظمته وحقه من المحبة والخشية والإنابة والرجاء والخوف منه وحقوق الألوهية، كلما دخل الأثر فى قلبك من الله، وكلما تدعو تشعر بدخول اليقين الصحيح فى القلب وبالخلوة مع ذكر الله .
стр. 486
وكلما يدعو الإنسان إلى الله ويبين ما فى الغيب وقدرة الله وعظمة الله ويظل مدة طويلة .. فبعد هذه المجاهدة .. الله يحول هذا الغيب إلى مشاهدة .. (على بصيرة ويقين).
فالصحابة لما قاموا على الدعوة .. رأوا بأم أعينهم الملائكة فى بدر .. وأحد والخندق .. الله أنزلها لنصرتهم وليس الخبر كالعيان، فالصحابة وصلوا إلى أعلى الدرجات من اليقين .. وأصبح الغيب عياناً لهم بعدما صبروا على الدعوة إلى الله مع وجود الأحوال المختلفة.
ولهذا .. فإن صلاح القلوب بالدعوة للإيمان .. والإيمان محله القلب .. والقلب مصنع الإيمان .. يقول أحد الأجانب .. محمدٌ ﷺ لم يبنى الشارع ولم يصنع القماش ... الخ ولكن صنع رجالاً مثل أبى بكر وعمر ﵃ وكل واحد منهم أصبح نموذجاً لأمة .. ثلاثة عشر سنة يصنع الرجال .. فهذه صناعة محمد ﷺ وصناعة أمة محمد ﷺ نتحف بها العالم كله.
*****
стр. 487
رجال أدهشوا التاريخ !!
عن عائشة رضى الله عنها قالت: لما اجتمع أصحاب النبى ﷺ وكانوا ثمانية وثلاثين رجلاً، ألح أبو بكر ﵁ على رسول الله ﷺ فى الظهور. فقال: يا أبا بكر .. إنا قليل فلم يزل أبو بكر يلح حتى ظهر رسول الله ﷺ وتفرق المسلمون فى نواحى المسجد كل رجل فى عشيرته، قام أبو بكر فى الناس خطيباً ورسول الله ﷺ جالس فكان أول خطيب دعا إلى الله وإلى رسول الله ﷺ وثار المشركون على أبى بكر وعلى المسلمين فضربوا فى نواحى المسجد ضرباً شديداً ووطئ أبو بكر وضرب ضرباً شديداً ودنا منه الفاسق عتبة بن ربيعة فجعل يضربه بنعلين مخصوفتين ويحرفهما لوجهة وترا على بطن أبى بكر حتى ما يعرف وجهه من أنفه وجاءت بنو تيم يعادون فأجلت المشركين عن أبى بكر وحملت بنو تيم (١) أبا بكر فى ثوب حتى أدخلوه منزله ولا يشكون فى موته ثم رجعت بنو تيم فدخلوا المسجد وقالوا والله لئن مات أبو بكر لنقتلن عتبة بن ربيعة فرجعا إلى أبى بكر فجعل أبو قحافة وبنو تيم يكلمون أبا بكر حتى أجاب، فتكلم آخر النهار. فقال: ما فعل رسول الله ﷺ ؟
стр. 488
فمسوا منه بألسنتهم وعذلوه، ثم قالوا لأمه أم الخير: انظرى أن تطعميه شيئاً أو تسقيه إياه، فلما خلت به ألحت عليه وجعل يقول: ما فعل رسول الله ﷺ ؟
فقالت: والله مالى علم بصاحبك. فقال: اذهبى إلى أم جميل بنت الخطاب فاسأليها عنه. فخرجت حتى جاءت أم جميل فقالت: إن أبا بكر يسألك عن محمد بن عبد الله؟ فقالت: ما أعرف أبا بكر ولا محمد ... بن عبد الله وإن كنت تحبين أن أذهب معك إلى ابنك فعلت. قالت: نعم. فمضت معها حتى وجدت أبا بكر صريعاً دنفاً فدنت أم جميل وأعلنت بالصياح. وقالت: والله إن قوماً نالوا هذا منك لأهل فسق وكفر وإنى لأرجو أن ينتقم الله منهم. قال: فما فعل رسول الله ﷺ .. ؟
قالت: هذه أمك تسمع. قال: فلا شئ عليك منها. قالت: سالم صالح. قال: أين هو .. ؟ قالت: فى دار الأرقم بن أبى الأرقم.
قال: فإن لله علىَّ لا أذوق طعاماً ولا أشرب شراباً أو آت رسول الله ﷺ فأمهلتا حتى إذا هدأت الرجل وسكن الناس خرجتا يتكئ عليهما حتى أدخلتاه على رسول الله ﷺ فأكب عليه رسول الله فقبله (١) وأكب عليه المسلمون ورقَّ له رسول الله ﷺ رقة شديدة. فقال أبو بكر: بأبى وأمى يا رسول
стр. 489
الله! ليس بى بأس إلا ما نال الفاسق من وجهى، وهذه أمى بارة بولدها وأنت مبارك فادعها إلى الله وادع الله لها عسى أن يستنقذها بك من النار.
قال: فدعا لها رسول الله ﷺ ودعاها إلى الله فأسلمت ... الخ (١).
وهذا عروة بن مسعود الثقفى يقول لقومه .. والله لقد وفدت على الملوك على كسرى وقيصر والنجاشى، والله ما رأيت ملكاً يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمداً والله إن تنخم نخامة إلا وقعت فى كف ... رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده وإذا أمرهم ابتدروا أمره وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده وما يحدون النظر تعظيماً له (٢).
وعن عمرو بن السائب أنه بلغه أن والد أبى سعيد الخدرى (مالك بن سنان) لما جُرح النبى ﷺ يوم أحد مصَّ جرحه حتى نقاه ولاح أبيض فقيل له مُجَّه. فقال: لا والله لا أمجه أبداً ثم أدبر فقاتل. فقال النبى ﷺ من أراد أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا فاستشهد.
وفى رواية أخرى: أنه مصَّ الدم عن وجهه ثم ازدرده فقال رسول الله ﷺ : من مس دمه دمى لم تمسه النار (٣).
стр. 490
وعن أنس ﵁ قال: انطلق رسول الله ﷺ وأصحابه حتى سبقوا المشركين إلى بدر وجاء المشركون فقال رسول الله ﷺ : قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض، قال عمير بن الحمام بخٍ .. بخٍ فقال رسول الله ﷺ : ما يحملك على قول بخٍ .. بخٍ. قال لا والله يا رسول الله إلا رجاء أكون من أهلها. قال: فإنك من أهلها.
قال: فأخرج تمرات من قرنه فجعل يأكل منهن ثم قال: لئن أنا حييت حتى آكل تمراتى إنها لحياة طويلة. قال: فرمى بما كان معه من التمر ثم قاتلهم حتى قتل. رواه مسلم (١).
وعن محمود بن عمرو بن يزيد بن السكن أن رسول الله ﷺ قال: يوم أحد حين غشيه القوم من رجل يشرى منا نفسه .. ؟ فقام زياد بن السكن فى خمسة من الأنصار وبعض الناس يقول: هو عمارة بن زياد بن السكن فقاتلوا دون رسول الله ﷺ رجل ثم رجل يُقتلون دونه حتى كان آخرهم زياداً أو عمارة فقاتل حتى أثبتته الجراحة ثم فائت من المسلمين فئة فأجهضوهم عنه فقال رسول الله ﷺ : أدنوه منى فوسده قدمه فمات وخده على قدم رسول الله ﷺ وترس دون رسول لله ﷺ أبو دجانة بنفسه يقع النبل فى ظهره وهو منحنٍ على رسول الله ﷺ حتى كثرت فيه النبل (٢).
стр. 491
وعن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ أفرد يوم أحد فى سبعة من الأنصار ورجلين فى قريش فلما رهقوه، قال: من يردهم عنا وله الجنة أو هو رفيقى فى الجنة. فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قُتل وتقدم آخر حتى قُتل فلم يزل كذلك حتى قُتل السبعة فقال لصاحبيه: ما أنصفنا أصحابنا. رواه مسلم (١).
وعن أنس ﵁ قال: لما كان يوم أحد انهزم الناس عن رسول الله ﷺ وأبو طلحة بين يدى رسول الله ﷺ يجوب عنه بجحفة معه وكان أبو طلحة رجلاً رامياً شديد النزع كسر يومئذٍ قوسين أو ثلاثة وكان الرجل يمر بالجعبة فيها النبل فينثرها لأبى طلحة ويشرف نبى الله فينظر إلى القوم فيقول أبو طلحة: يا نبى الله، بأبى أنت وأمى لا تشرف يصبك سهم من سهام القوم، نحرى دون نحرك. متفق عليه (٢).
وفى رواية أنه ثبت بين يديه ثلاثون رجلاً منهم أبو بكر وعمر وعلى وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبى وقاص وأبو عبيدة ... بن الجراح وسبعة من الأنصار الحُباب بن المنذر وأبو دجانة وعاصم بن ثابت والحارث بن الصُمة وسهل بن ضيف وسعد بن معاذ وقيل سعد بن عبادة ومحمد بن مسلمة.
стр. 492
وقيل ثبت بين يديه ثلاثون رجلاً كلهم يقول: وجهى دون وجهك .. ونفسى دون نفسك .. وعليك السلام غير مودع (١).
وعن أبى بكر بن أبى موسى الأشعرى قال سمعت أبى ﵁ وهو بحضرة العدو يقول قال رسول الله ﷺ : إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف. فقام رجل رث الهيئة، فقال: يا أبا موسى .. أنت سمعت رسول الله ﷺ يقول هذا .. ؟ قال: نعم. فرجع إلى أصحابه فقال: أقرأ عليكم السلام. ثم كسر جفن سيفه فألقاه ثم مشى بسيفه إلى العدو فضرب حتى قتل. رواه مسلم (٢).
وعن خارجه بن زيد بن ثابت عن أبيه قال: بعثنى النبى ﷺ يوم أحد لطلب سعد بن الربيع وقال لى: إن رأيته فاقرأه منى السلام وقل له: يقول لك رسول الله ﷺ كيف تجدك .. ؟ فجعلت أطوف بين القتلى فأصبته وهو فى آخر رمق وبه سبعون ضربة. فقلت: إن رسول الله ﷺ يقرأ عليك السلام ويقول لك خبرنى كيف تجدك .. ؟ قال: على رسول الله ﷺ السلام وعليك. قل له يا رسول الله: أجدُ ريح الجنة. وقل لقوم الأنصار لا عُذر لكم عند الله إن خلص إلى رسول الله ﷺ وفيكم شفر يطرف وفاضت نفسه (٣).
وعن أنس ﵁ قال: غاب عمى أنس بن النضر عن قتال بدر. فقال: غبت عن أول قتال قاتلت المشركين لئن الله أشهدنى قتال المشركين ليرين
стр. 493
الله ما أصنع. فلما كان يوم أحد انكشف المسلمون فقال اللهم إنى أعتذر إليك مما صنع هؤلاء – يعنى أصحابه – وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء – يعنى المشركين – ثم تقدم فاستقبله سعد بن معاذ. فقال: يا سعد بن معاذ الجنة ورب النضر، إنى أجد ريحها من دون أحد .. واهاً لريح الجنة، فقال سعد: فما استطعت يا رسول الله ما صنع. قال أنس: فوجدنا به بضعاً وثمانين ضربة بالسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم ووجدناه قد قتل ومثل به المشركين فما عرفه أحد إلا أخته ببنانه. قال أنس: كنا نرى أو نظن أن هذه الآية نزلت فيه وفى أشباهه ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً﴾ (١) متفق عليه (٢).
وفى رواية لما: أنتهى أنس بن النضر إلى عمر وطلحة ورجال ألقوا بأيديهم فقال: ما يجلسكم .. ؟ فقالوا: قتل رسول الله ﷺ . قال: فما تصنعون بالحياة بعده فقوموا موتوا على ما مات عليه رسول الله ﷺ ثم استقبل القوم فقاتل حتى قتل (٣).
стр. 494
وكان عمرو بن الجموح أعرج شديد العرج وكان له بنون أربعة مثل الأسد يشهدون مع رسول الله ﷺ المشاهد وهم خلاد ومعوذ ومعاذ وأبو أيمن فلما كان يوم أحد أرادوا حبسه قالوا: إن الله قد عذرك فأتى رسول الله ﷺ فقال: إن بنى يريدون أن يحبسونى عن هذا الوجه وللخروج معك فيه، فو الله إنى لأرجوا أن أطأ بعرجتى هذه فى الجنة فقال له رسول الله ﷺ : أما أنت فقد عذرك الله تعالى، فلا جهاد عليك وقال لبنيه: ما عليكم ألا تمنعوه لعل الله يرزقه الشهادة. فخرج وهو يقول مستقبل القبلة .. اللهم لا تردنى إلى أهلى خائباً، فقتل شهيداً ..
وروى الإمام أحمد عن قتادة بن الحارث بن ربعى الأنصارى قال: أتى عمرو بن الجموح إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله أرأيت إن قاتلت فى سبيل الله حتى أُقتل. أمشى برجلى هذه صحيحة فى الجنة - وكانت رجله عرجاء - فقال رسول الله ﷺ نعم. فقتلوه يوم أحد هو وابن أخيه ومولى لهم فمر عليه رسول الله ﷺ فقال: كأنى أنظر إليك تمشى برجلك هذه صحيحة فى الجنة فأمر بهم رسول الله ﷺ فجعلوا فى قبر واحد (١).
وعندما خرج رسول الله ﷺ إلى بدر لأخذ العير ووجد أن أبا سفيان قد نجا بالقافلة وأتى خبر مسير قريش فاستشار الناس فتكلم المهاجرون فأحسنوا ثم استشارهم. وفى رواية فقام أبو بكر فقال وأحسن. ثم قام عمر بن الخطاب فقال وأحسن ثم قام المقداد بن الاسود فقال: يا رسول الله أمضِ
стр. 495
لما أمرك الله فنحن معك والله ما نقول لك كما قال قوم موسى لموسى ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ (١) ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إن معكما مقاتلون (٢). عن يمينك وعن شملك وبين يديك ومن خلفك والذى بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد لجالدنا معك من دونه حتى نبلغه فأشرق وجه رسول الله ﷺ وقال له خيراً ودعا له.
وذكر موسى بن عقبة وابن عائذ، أن عمر قال يا رسول الله ﷺ إنها قريش وعزها والله ما ذلت منذ عزت ولا آمنت منذ كفرت والله لتقابلنك فأهب لذلك أهبته. وأعد لذلك عُدته ثم استشارهم ثالثاً ففهمت الأنصار أنه يعنيهم وذلك أنهم عدد الناس فقام سعد بن معاذ ﵁ وجزاه الله خيراً فقال: يارسول الله ﷺ كأنك تعرض بنا قال: أجل وكان إنما يعنيهم لأنهم بايعوه على أن يمنعوه من الأحمر والأسود فى ديارهم فاستشارهم ليعلم ما عندهم فقال سعد: يا رسول الله قد آمنا بك وصدقناك وشهدنا أن ما جئت به هو الحق وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة فامضِ لما أردت ولعلك يا رسول الله تخشى أن تكون الأنصار ترى عليها ألا ينصروك إلا فى ديارهم وإنى أقول عن الأنصار وأجيب عنهم: