Полный текст (2 289 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.
стр. 1156
كَفَى مِسْعَرَاً عِزَّاً بِأَنْ سَيَزُورُني ... فَأَكْشِفُ حُجْبي ثُمَّ أُدْنِيهِ يَنْظُرُ
ـ مِن أَقْوَالِهِ ﵀:
حَدَّثَ ابْنُ حِبَّانَ عَنْ مَكْحُولٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ مُؤَمَّلِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ شُعْبَةَ قَال:
«كُلُّ حَدِيثٍ لَيْسَ فِيهِ حَدَّثَنَا؛ فَهُوَ مِثْلُ الرَّجُلِ في فَلاَةٍ مَعَهُ بَعِيرٌ بِلاَ خِطَام» ٠
قَالَ سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَة: «سَمِعْتُ شُعْبَةَ يَقُولُ لأَصْحَابِ الحَدِيث:
«يَا قَوْمُ إِنَّكُمْ كُلَّمَا تَقدَّمْتُمْ في الحَدِيثِ تَأَخَّرْتُمْ في الْقُرْآن» ٠
ـ بَعْضُ نَوَادِرِه:
стр. 1157
حَدَّثَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ عَنْ شُعْبَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا أَرَادَ التَّحَدُّثَ في الجَرْحِ وَالتَّعْدِيل:
«تَعَالَوْا نَغْتَابُ في الله» ٠
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيم: «سُئِلَ شُعْبَةُ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَوْنٍ فَقَال: سَمْنٌ وَعَسَل؛ قِيل: فَمَا تَقُولُ في هِشَامِ بْنِ حَسَّان ٠٠؟
فَقَال: خَلٌّ وَزَيْت؛ قِيل: فَمَا تَقُولُ في أَبي بَكْرٍ الهُذَلِيّ ٠٠؟
قَال: دَعْني لاَ أَقِيءُ بِه» ٠
وَقَالَ شُعْبَةُ ﵀: «سَمَّيْتُ ابْني سَعْدَاً؛ فَمَا سَعِدَ وَلاَ أَفلَح» ٠
стр. 1158
حَدَّثَ سَعْدَوَيْهِ عَن أَشْعَثَ أَبي الرَّبِيعِ السَّمَّانِ قَال:
«قَالَ لي شُعْبَة: لَزِمْتَ السُّوقَ فَأَفْلَحْت، وَلَزِمْتُ أَنَا الحَدِيثَ فَأَفْلَسْت» ٠
قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ﵀: «سَمِعْتُ شُعْبَةَ ﵀ يَقُول:
«مَنْ طَلَبَ الحَدِيثَ أَفْلَس، بِعْتُ طَسْتَ أُمِّي بِسَبْعَةِ دَنَانِير» ٠
حَدَّثَ أَبُو نُوحٍ قُرَاد عَنْ شُعْبَةَ بْنِ الحَجَّاجِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ قَال:
«إِذَا رَأَيْتَ المِحْبَرَةَ في بَيْتِ إِنْسَانٍ؛ فَارْحَمْهُ، وَإِنْ كَانَ في كُمِّكَ شَيْءٌ؛ فَأَطْعِمْهُ» ٠
стр. 1159
عَلِيُّ بْنُ المَدِينيّ
[شَيْخُ الإِمَامِ البُخَارِيّ]
هُوَ الإِمَامُ الحُجَّةُ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ في الحَدِيثِ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ نَجِيحِ بْنِ بَكْرِ بْنِ سَعْدٍ السَّعْدِيُّ الْبَصْرِيُّ المَعْرُوفُ بِابْنِ المَدِينيّ، شَيْخِ الإِمَامِ البُخَارِيّ ٠
وُلِدَ بِالبَصْرَةِ سَنَةَ ١٦١ هـ، وَتُوُفِّيَ بِسُرَّ مَنْ رَأَى سَنَةَ ٢٣٤ هـ ٠
стр. 1160
ـ أَشْهَرُ شُيُوخِهِ:
سَمِعَ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ، وَيحْيىَ بْنَ سَعِيدٍ الْقَطَّان، وَهُشَيْمَ بْنَ بَشِير، وَمُعْتَمِرَ بْنَ سُلَيْمَان، وَغُنْدَرَاً، وَيَزِيدَ بْنَ زُرَيْع، وَسُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَة، وَعَبْدَ الرَّزَّاق، وَخَالِدَ بْنَ الحَارِث، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ وَهْب، وَيُوسُفَ بْنَ المَاجَشُون، وَعَبْدَ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيّ، وَالوَلِيدَ بْنَ مُسْلِم، وَخَلْقَاً كَثِيرَاً ٠
حَدَّثَ قَالَ عَنهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه:
«بَرَعَ في هَذَا الشَّأْنِ وَجَمَعَ وَصَنَّفَ وَسَادَ الحُفَّاظَ في مَعْرِفَةِ الْعِلَل، وَيُقَالُ إِنَّ تَصَانيْفَهُ بَلَغَتْ مائَتيْ مُصَنَّف» ٠
стр. 1161
ـ أَشْهَرُ تَلاَمِذَتِه:
حَدَّثَ عَنهُ الأَئِمَّةُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَل، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الْبُخَارِيّ، وَأَبُو دَاوُد، وَأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِي، وَصَالِحُ بْنُ محَمَّدٍ جَزَرَة، وَأَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ الصَّاغَانيّ، وَرَوَى عَنهُ جَمَاعَةٌ مِنْ شُيُوخِهِ مِنْهُمْ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَة ٠
ـ نُبْذَةٌ عَن نَشْأَتِهِ في بَيْتِ عِلْم رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
كَانَ أَبُوهُ مُحَدِّثَاً مَشْهُورَاً لَيِّنَ الحَدِيث، سَمِعَ مِن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِم ٠
стр. 1162
ـ قَالُواْ عَنْ مَكَانَتِهِ في الحَدِيثِ وَعِلَلِه، وَمَعْرِفَتِهِ بِالرِّجَال:
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِي:
«كَانَ ابْنُ المَدِينيِّ عَلَمَاً في النَّاسِ في مَعْرِفَةِ الحَدِيثِ وَالعِلَل» ٠
ـ تحَرِّيهِ في تَدْوِينِ الحَدِيث:
حَدَّثَ أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ عَنْ محَمَّدِ بْنِ يُونُسَ عَن عَلِيِّ بْنِ المَدِينيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ قَال: «تَرَكْتُ مِن حَدِيثِي مِاْئَةَ أَلْفِ حَدِيث؛ مِنهَا ثَلاَثُونَ أَلْفَاً لِعَبَّادِ بْنِ صُهَيْب» ٠
стр. 1163
حَدَّثَ أَبُو أُمَيَّةَ الطَّرَسُوسِيُّ عَن عَلِيِّ بْنِ المَدِينيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ قَال:
«رُبَّمَا أَذَّكَّرُ الحَدِيثَ في اللَّيْل؛ فَآمُرُ الجَارِيَةَ تُسْرِجَ السِّرَاجَ فَأَنْظُرَ فِيه» ٠
ـ قَالُواْ عَنِ حِفْظِهِ:
قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «كَانَ أَعْلَمَنَا بِالرِّجَال: يحْيىَ بْنُ مَعِين، وَأَحْفَظَنَا لِلأَبْوَاب: سُلَيْمَانُ الشَّاذَكُونيّ، وَأَحْفَظَنَا لِلطِّوَال: عَلِيُّ بْنُ المَدِينيّ» ٠
ـ ثَنَاءُ الأَئِمَّهِ عَلَيْه، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
стр. 1164
قَالَ الْفرْهَيَانيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ الحُفَّاظ: «أَعْلَمُ أَهْلِ زَمَانِهِ بِعِلَلِ الحَدِيثِ عَلِيُّ بْنُ المَدِينيّ» ٠
قَالَ عَبَّاسٌ الْعَنْبَرِيّ:
«كَانَ النَّاسُ يَكْتُبُونَ قِيَامَهُ وَقُعُودَهُ وَلِبَاسَهُ، وَكُلَّ شَيْءٍ يَقُولُ أَوْ يَفْعَلُ أَوْ نَحْوَ هَذَا» ٠
قَالَ أَبُو يحْيىَ محَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيم: «كَانَ عَلِيُّ بْنُ المَدِينيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ إِذَا قَدِمَ بَغْدَاد: تَصَدَّرَ الحَلْقَة، فَجَاءَ يحْيىَ بْنُ مَعِين، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَل، وَالمُعَيْطِيّ، وَالنَّاسُ يَتَنَاظَرُون؛ فَإِذَا
стр. 1165
اختَلَفُواْ في شَيْءٍ؛ تَكَلَّمَ فِيهِ عَلِيُّ بْنُ المَدِينيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه» ٠
ـ ثَنَاءُ الإِمَامِ الْبُخَارِيِّ ﵀ عَلَيْه:
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَعْقِل: «سَمِعْتُ الإِمَامَ الْبُخَارِيَّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ يَقُول:
مَا اسْتَصْغَرْتُ نَفْسِي عِنْدَ أَحَدٍ؛ إِلاََّ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ المَدِينِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه» ٠
حَدَّثَ أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ عَنِ الإِمَامِ الْبُخَارِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: مَا تَشْتَهِي ٠٠؟
стр. 1166
فَقَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: أَن أَقْدَمَ الْعِرَاقَ وَعَلِيُّ بْنُ المَدِينيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ حَيٌّ فَأُجَالِسَه» ٠
ـ ثَنَاءُ الإِمَامِ النَّسَائِيِّ ﵀ عَلَيْه:
حَدَّثَ عَبْدُ الْغَنيِّ بْنُ سَعِيدٍ عَن وَلِيدِ بْنِ الْقَاسِمِ عَن أَبي عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيَّ قَال:
«كَأَنَّ اللهَ خَلَقَ عَلِيَّ بْنَ المَدِينيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ لِهَذَا الشَّأْن» ٠
ـ ثَنَاءُ يحْيىَ بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ ﵀ عَلَيْه:
стр. 1167
حَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ ابْنِ أُخْتِ غَزَالٍ عَنِ الْقَوَارِيرِيِّ عَنْ يحْيىَ بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ قَال:
«النَّاسُ يَلُومُونَني في قُعُودِي مَعَ عَلِيِّ بْنِ المَدِينيّ؛ وَأَنَا أَتَعَلَّمُ مِنهُ أَكثَرَ مِمَّا يَتَعَلَّمُ مِنيِّ» ٠
حَدَّثَ صَالِحٌ جَزَرَةُ عَنِ الْقَوَارِيرِيِّ عَن عَبَّاسٍ الْعَنْبَرِيِّ عَنْ يحْيىَ بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ أَنَّهُ كَانَ غَفَرَ اللهُ لَهُ كَثِيرَاً مَا يَقُول: لاَ أُحَدِّثُ شَهْرَاً؛ فَإِذَا جَاءَ عَلِيُّ بْنُ المَدِينيِّ ﵀ قَبْلَ انْقِضَاءِ الشَّهْرِ حَدَّثَهُ؛ فَقِيلَ لَهُ في
стр. 1168
ذَلِكَ فَقَال: إِنيِّ أَسْتَثْني عَلِيَّاً؛ فَنَحْنُ نَسْتَفِيدُ مِنهُ أَكْثَرَ مِمَّا يَسْتَفِيدُ مِنَّا» ٠
ـ ثَنَاءُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ ﵀ عَلَيْه:
حَدَّثَ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْعَظِيمِ عَنْ رَوْحِ بْنِ عَبْدِ المُؤْمِنِ عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ قَال:
«عَلِيُّ بْنُ المَدِينيِّ أَعْلَمُ النَّاسِ بحَدِيثِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَخَاصَّةً بحَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَة»
ـ ثَنَاءُ الإِمَامِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَة ﵀ عَلَيْه:
стр. 1169
قَالَ خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ الجَوْهَرِيّ: «خَرَجَ عَلَيْنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ يَوْمَاً، وَمَعَنَا عَلِيُّ بْنُ المَدِينيّ؛ فَقَال: لَوْلاَ عَلِيٌّ؛ لَمْ أَخرُجْ إِلَيْكُمْ» ٠
قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه:
«تَلُومُونَني عَلَى حُبِّ عَلِيِّ بْنِ المَدِينيّ، وَاللهِ لَقَدْ كُنْتُ أَتَعَلَّمُ مِنهُ أَكْثَرَ مِمَّا يَتَعَلَّمُ مِنيِّ» ٠
قَالَ الْعَبَّاسُ الْعَنْبَرِيّ: «كَانَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ يُسَمِّي عَلِيَّ بْنَ المَدِينيِّ: حَيَّةَ الْوَادِي»
стр. 1170
ـ قَالُواْ في المُفَاضَلَةِ بَيْنَهُ وَبَينَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَيحْيىَ بْنِ مَعِينٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا:
حَدَّثَ أَبُو عُبَيْدٍ الآجُرِّيّ: «قِيلَ لأَبي دَاوُد: أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ أَعْلَمُ أَمْ عَلِيُّ بْنُ المَدِينيّ؟
فَقَالَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: عَلِيٌّ أَعْلَمُ بِاخْتِلاَفِ الحَدِيثِ مِن أَحْمَد» ٠
قَالَ عَبْدُ المُؤْمِنِ النَّسَفِيّ:
«سَأَلْتُ صَالِحَ بْنَ محَمَّدٍ [جَزَرَة]: هَلْ كَانَ يحْيىَ بْنُ مَعِينٍ يحْفَظ ٠٠؟
فَقَال: لاَ، إِنَّمَا كَانَ عِنْدَهُ مَعْرِفَة؛ قُلْتُ: فَعَلِيُّ بْنُ المَدِينيّ ٠٠؟
стр. 1171
قَال: كَانَ يحْفَظُ وَيَعْرِف» ٠
حَدَّثَ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الْبُجَيْرِيُّ عَنِ الأَعْيَنِ قَال: «رَأَيْتُ عَلِيَّ بْنَ المَدِينيِّ مُستَلْقِيَاً، وأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ يَمِينِهِ، وَيحْيىَ بْنُ مَعِينٍ عَنْ يَسَارهِ؛ وَهُوَ يُمْلِي عَلَيْهِمَا» ٠
ـ مَا رَآهُ وَمَا رُؤِيَ فِيهِ مِنَ المَنَامَاتِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
حَدَّثَ أَبُو قُدَامَةَ السَّرَخْسِيُّ عَن عَلِيِّ بْنِ المَدِينيّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
стр. 1172
«رَأَيْتُ كَأَنَّ الثُّرَيَّا تَدَلَّتْ حَتىَّ تَنَاوَلْتُهَا؛ قَالَ أَبُو قُدَامَةَ السَّرَخْسِيّ: صَدَّقَ اللهُ رُؤْيَاه؛ فَقَدْ بَلَغَ في الحَدِيثِ مَبْلَغَاً لَمْ يَبْلُغْهُ أَحَد» ٠
حَدَّثَ يَعْقُوبُ الْفَسَوِيُّ عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبي عَبَّادٍ الْقَلْزُمِيِّ قَال:
«جَاءنَا عَلِيُّ بْنُ المَدِينيِّ ﵀ يَوْمَاً فَقَال: رَأَيْتُ في هَذِهِ اللَّيْلَةِ كَأَنيِّ مَدَدْتُ يَدِي فَتَنَاوَلْتُ أَنْجُمَاً؛ فَمَضَينَا مَعَهُ إِلىَ مُعَبِّرٍ فَقَال: سَتَنَالُ عِلْمَاً؛ فَانْظُرْ كَيْفَ تَكُون» ٠
стр. 1173
قَالَ أَزْهَرُ بْنُ جَمِيل: «كُنَّا عِنْدَ يحْيىَ بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّان ـ أَنَا وَعَبْدُ الرَّحْمَن ـ وَسُفْيَانُ الرُّؤَاسِيّ؛ وَعَلِيُّ بْنُ المَدِينيِّ وَغَيْرُهُمْ؛ إذْ جَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ مُنْتَقِعَ اللَّوْن، أَشْعَثَ، فَسَلَّم؛ فَقَالَ لَهُ يحْيىَ: مَا حَالُكَ أَبَا سَعِيد ٠٠؟
قَال: خَيْر، رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ في المَنَامِ كَأَنَّ قَوْمَاً مِن أَصْحَابِنَا قَدْ نُكِسُواْ؛ قَالَ عَلِيُّ بْنُ المَدِينيّ: يَا أَبَا سَعِيد، هُوَ خَيْر؛ قَالَ اللهُ جَلَّ وَعَلاَ: ﴿وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ في الخَلْق﴾
стр. 1174
﴿يس/٦٨﴾
قَال: اسْكُتْ؛ فَوَاللهِ إِنَّكَ لَفي الْقَوْم» ٠
ـ خَبَرُهُ في محْنَةِ خَلْقِ الْقُرْآنِ غَفَرَ اللهُ لَه:
كَانَ الإِمَامُ أَحْمَدُ قَدِ احْتَجَّ في محْنَتِهِ بحَدِيثٍ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ فَبَعَثَ ابْنُ أَبي دُوَادَ إِلىَ عَلِيِّ بْنِ المَدِينيِّ مَنْ يَسْأَلُهُ عَن هَذَا الحَدِيث؛ فَضَعَّفَهُ ابْنُ المَدِينيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ لِعِلَِّةٍ خَفِيَّةٍ فِيه؛ وَأَظْهَرَ إِجَابَتَهُمْ؛ فَكَانَ ذَلِكَ مِن أَقْوَى الأَسْبَابِ لِضَرْبِ الإِمَامِ أَحْمَدَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه ٠
стр. 1175
رَوَى ابْنُ عَدِيٍّ عَنْ مُسَدَّدِ بْنِ أَبي يُوسُفَ الْقُلُوسِيِّ عَن أَبِيهِ قَال:
«قُلْتُ لاَِبْنِ المَدِينيّ: مِثْلُكَ يُجِيبُ إِلىَ مَا أَجَبْتَ إِلَيْه ٠٠؟
فَقَال: يَا أَبَا يُوسُف؛ مَا أَهْوَنَ السَّيْفَ عَلَيْك» ٠
قَالَ ابْنُ عَمَّارٍ المَوْصِلِيُّ في «تَارِيخِهِ»: «قَالَ لي عَلِيُّ بْنُ المَدِينيّ:
مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُكَفِّرَ الجَهْمِيَّة ٠٠؟ [وَكُنْتُ مِنْ قَبْلُ لاَ أُكَفِّرُهُمْ]
стр. 1176
فَلَمَّا أَجَابَ عَلِيٌّ إِلىَ المِحْنَة: كَتَبْتُ إِلَيْهِ أُذَكِّرُهُ مَا قَالَ لي، وَأُذَكِّرُهُ الله؛ فَأَخْبَرَني رَجُلٌ عَنهُ: أَنَّه بَكَى حِينَ قَرَأَ كِتَابي، ثُمَّ رَأَيْتُهُ بَعْدُ فَقَالَ لي: مَا في قَلْبيَ مِمَّا قُلْتُ، وَلَكِنيِّ خِفْتُ أَن أُقْتَل، وَتَعْلَمُ ضَعْفِيَ أَنيِّ لَوْ ضُرِبْتُ سَوْطَاً وَاحِدَاً لَمُتُّ؛ قَالَ ابْنُ عَمَّار: وَدَفَعَ عَنيِّ عَلِيٌّ امْتِحَانَ ابْنِ أَبي دُوَادَ إِيَّاي، شَفَعَ فِيَّ، وَدَفَعَ عَن غَيرِ وَاحِدٍ مِن أَهْلِ المَوْصِلِ مِن أَجْلِي، فَمَا أَجَابَ إِلاََّ خَوْفَاً»
стр. 1177
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبي حَاتِمٍ الْوَرَّاق:
«كَانَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِي غَفَرَ اللهُ لَهُ تَرَكَ الرِّوَايَةَ عَن عَلِيِّ بْنِ المَدِينيِّ مِن أَجْلِ مَا بَدَا مِنهُ في المِحْنَة» ٠
قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ مُعَلِّقَاً: «هَذَا أَمْرٌ فِيهِ ضِيق؛ فَلاَ حَرَجَ عَلَى مَن أَجَابَ في المِحْنَة، بَلْ وَلاَ عَلَى مَن أُكْرِهَ عَلَى صَرِيحِ الْكُفْرِ عَمَلاً بِالآيَة: ﴿إِلاَّ مَن أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَان﴾
[النَّحْل: ١٠٦]
стр. 1178
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
«تَجَاوَزَ اللهُ عَن أُمَّتي الخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُواْ عَلَيْه» ٠
[قَالَ فِيهِ الإِمَامُ الذَّهَبيّ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، وَصَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَة، رَوَاهُ الحَاكِم]
حَدَّثَ المَرُّوذِيُّ عَن عَبَّاسٍ الْعَنْبَرِيِّ قَال:
«قِيلَ لِعَلِيِّ بْنِ المَدِينيّ: إِنَّهُمْ لاَ يَقْبَلُونَ مِنْك، إِنَّمَا يَقْبَلُونَ مِن أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَل ٠٠
стр. 1179
قَالَ غَفَرَ اللهُ لَه: قَوِيَ أَحْمَدُ عَلَى السَّوْطِ وَأَنَا لاَ أَقْوَى» ٠
حَدَّثَ أَبُو بَكْرٍ الجُرْجَانيُّ عَن أَبي الْعَيْنَاءِ قَال:
«دَخَلَ عَلِيُّ بْنُ المَدِينيِّ عَلَىَ أَحْمَدَ بْنِ أَبي دُوَادَ بَعْدَ مِحْنَةِ الإِمَامِ أَحْمَدَ وَمَا جَرَى لَه، فَنَاوَلَهُ رُقْعَةً، وَقَال: هَذِهِ طُرِحَتْ في دَارِي؛ فَإذَا فِيهَا:
يَا ابْنَ المَدِينيِّ الَّذِي شُرِعَتْ لَهُ ... دُنْيَا فَجَادَ بِدِينِهِ لِيَنَالَهَا
مَاذَا دَعَاكَ إِلىَ اعْتِقَادِ مَقَالَةٍ ... قَدْ كَانَ عِنْدَكَ كَافِرَاً مَنْ قَالَهَا
стр. 1180
أَمْرٌ بَدَا لَكَ رُشْدُهُ فَقَبِلْتَه ... أَمْ زَهْرَةُ الدُّنْيَا أَرَدْتَ نَوَالَهَا
فَلَقَدَ عَهِدْتُكَ لاَ أَبَا لَكَ مَرَّةً ... صَعْبَ المَقَالَةِ عِنْدَمَا تُدْعَى لَهَا
ثُمَّ دَعَا لَهُ بِخَمْسَةِ آلاَفِ دِرْهَمٍ وَقَالَ لَه: اصْرِفْهَا في نَفَقَاتِكَ وَصَدَقَاتِك» ٠
نُسِبَتْ هَذِهِ الأَبْيَاتُ لِلإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَل ٠
حَدَّثَ ابْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ عَنْ محَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ عَن عَلِيِّ بْنِ المَدِينيِّ أَنَّهُ قَالَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرَيْن:
стр. 1181
«القُرْآنُ كَلاَمُ اللهِ غَيْرُ مَخْلُوق، وَمَنْ قَالَ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِر» ٠
ـ أَشْهَرُ مُؤَلَّفَاتِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
حَدَّثَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِمُ عَنْ قَاضِي الْقُضَاةِ محَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ الهَاشِمِيِّ قَال:
«هَذِهِ أَسَامِي مُصَنَّفَاتِ عَلِيِّ بْنِ المَدِينيّ: «الأَسْمَاءُ وَالكُنَى/٨»، «اخْتِلاَفُ الحَدِيثِ/٥»، «الضُّعَفَاءُ/١٠»، «المُدَلِّسُونَ/٥»، «أَوَّلُ مَنْ فَحَصَ عَنِ الرِّجَالِ/١»، «الطَّبَقَاْتُ/١٠»، «عِللُ المُسْنَدِ/٣٠»، «مَنْ لاَ يُحْتَجُّ بِهِ وَلاَ يَسْقُطُ/٢»، «عِلَلُ
стр. 1182
حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ/١٣»، «مَنْ رَوَى عَمَّنْ لَمْ يَرَهُ/١»، «الْعِلَلُ مِنْ رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ الْقَاضِي/١٤»، «التَّارِيخُ/١٠»، «سُؤَالاِتُ يحْيىَ الْقَطَّان/٢»، «سُؤَالُ يحْيىَ وَابْنِ مَهْدِيٍّ عَنِ الرِّجَال/٥»، «الْغَرِيب/٥»، «مَنْ نَزَلَ مِنَ الصَّحَابَةِ النَّوَاحِي/٥»، «الْعَرْضُ عَلَى المُحَدِّثِ/٢»، «الأَسَانيْدُ الشَّاذَّةُ/٢»، «مَن حَدَّثَ وَرَجَعَ عَنهُ/٢»، «الثِّقَاْتُ/١٠»، «الأَشْرِبَةُ/٣»، «مَن عُرِفَ بِلَقَبِهِ/؟»، «الإِخْوَةُ وَالأَخَوَاْت/٣»، «مَن عُرِفَ بِغَيْرِ اسْمِ
стр. 1183
أَبِيهِ/٢»، «الْعِلَلُ المُتَفَرِّقَةُ/٣٠»، «مَذَاهِبُ المُحَدِّثِين/٢» ٠٠ [الرَّقْمُ المجَاوِرُ لاِسْمِ الْكِتَابِ هُوَ عَدَدُ المجَلَّدَات]
ثُمَّ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيب: جَمِيعُ هَذِهِ الْكُتُبِ انْقَرَضَتْ، رَأَيْنَا مِنهَا أَرْبَعَةَ كُتُبٍ أَوْ خَمْسَةً» ٠
ـ مِن أَقْوَالِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
حَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ عَن عَلِيِّ بْنِ المَدِينيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:
«التَّفَقُّةُ في مَعَاني الحَدِيثِ نِصْفُ الْعِلْم، وَمَعْرِفَةُ الرِّجَالِ نِصْفُ الْعِلْم» ٠
стр. 1184
يَحْيىَ بْنُ مَعِين
هُوَ الإِمَامُ الحَافِظُ شَيْخُ المُحَدِّثِينَ أَبُو زَكَرِيَّا يحْيىَ بْنُ مَعِينِ بْنِ عَوْنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ بِسْطَامَ المُرِّيّ ٠
وُلِدَ سَنَةَ ١٥٨ هـ، وَتُوُفِّيَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ سَنَةَ ٢٣٣ هـ ٠
ـ أَشْهَرُ شُيُوخِهِ:
وَسَمِعَ مِن عَبْدِ اللهِ بْنِ المُبَارَك، وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَة، وَغُنْدَر، وَوَكِيعٍ، وَيحْيىَ بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّان، وَعَبْدِ الرَّحمَنِ بْنِ مَهْدِيّ، وَعَفَّانَ بْنِ مُسْلِم، وَعَبْدِ الرَّزَّاق، وَمُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَان، وَعَبَّادِ بْنِ عَبَّاد، وَهُشَيْمِ بْنِ بَشِير، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاش، وَأَبي حَفْصٍ الأَبَّار، وَخَلْقٍ بِالعِرَاقِ وَالحِجَازِ وَمِصْرَ وَالشَّام
стр. 1185
ـ أَشْهَرُ تَلاَمِذَتِه:
رَوَى عَنهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَل، وَالبُخَارِيّ، وَمُسْلِم، وَأَبُو دَاوُد، وَأَبُو زُرْعَة، وَأَبُو حَاتمٍ الرَّازِي، وَأَبُو يَعْلَى المَوْصِلِيّ، وَأَبُو خَيْثَمَةَ، وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيّ، وَعَبَّاسٌ الدُّورِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ الصَّاغَانيّ، وَصَالِحُ بْنُ محَمَّدِ جَزَرَة، وَأَبُو
стр. 1186
بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ المَرْوَزِيّ، وَمحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبي شَيْبَة، وَإِسْحَاقُ الْكَوْسَج، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَل، وَجَعْفَرٌ الْفِرْيَابيّ، وَمُوسَى بْنُ هَارُون، وَأَحْمَدُ بْنُ محَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ التَّمَّار، وَأَحْمَدُ بْنُ الحَسَنِ بْنُ عَبْدِ الجَبَّارِ الصُّوفِيّ، وَخَلاَئِق ٠
ـ نُبْذَةٌ عَنْ نَشْأَتِهِ وَرِحْلَتِهِ في طَلَبِ الْعِلْمِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
стр. 1187
قَالَ عَنهُ شَيْخٌ مِنْ قَرَابَتِهِ: «كَانَ مَعِينٌ عَلَى خَرَاجِ الرَّيِّ فَمَات؛ فَخَلَّفَ لِيحْيىَ ابْنِهِ أَلْفَ أَلْفِ دِرْهَم؛ أَنْفَقَهَا كُلَّهَا عَلَى الحَدِيثِ حَتىَّ لَمْ يَبْقَ لَهُ نَعلٌ يَلْبَسُه» ٠
ـ قَالُواْ عَنْ كِتَابَتِهِ وَتَدْوِينِهِ لأَحَادِيثِ النَّبيِّ ﷺ :
قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «كَتَبَ الْعِلْمَ وَهُوَ ابْنُ عِشْرِينَ سَنَة» ٠
قَالَ محَمَّدُ بْنُ سَعْد:
стр. 1188
«يحْيىَ بْنُ مَعِينٍ أَكْثَرَ مِنْ كِتَابَةِ الحَدِيثِ وَعُرِفَ بِهِ، وَكَانَ لاَ يَكَادُ يُحَدِّث» ٠
وَجَاءَ في «تَارِيخ دِمَشْقَ» مِنْ طَرِيقِ محَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ عَنْ يحْيىَ بْنِ مَعِينٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ قَال:
«كَتَبْتُ بِيَدِي أَلْفَ أَلْفِ حَدِيث» ٠
حَدَّثَ أَبُو الحَسَنِ بْنُ الْبَرَاءِ عَن عَلِيِّ بْنِ المَدِينيِّ [شَيْخِ الإِمَامِ البُخَارِيِّ] عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ قَال:
«لاَ نَعْلَمُ أَحَدَاً مِنْ لَدُن آدَمَ ﵇ كَتَبَ مِنَ الحَدِيثِ مَا كَتَبَ يحْيىَ بْنُ مَعِينٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه» ٠
стр. 1189
حَدَّثَ عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ عَنْ يحْيىَ بْنِ مَعِينٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ قَال:
«لَوْ لَمْ نَكْتُبِ الحَدِيثَ خَمْسِينَ مَرَّةً مَا عَرَفْنَاه» ٠
قَالَ مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى: «كَانَ يحْيىَ بْنُ مَعِينٍ يَكْتُبُ الحَدِيثَ نَيِّفَاً وَخَمْسِينَ مَرَّةً» ٠
حَدَّثَ عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ عَنْ يحْيىَ بْنِ مَعِينٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ قَال:
«لَوْ لَمْ نَكْتُبِ الحَدِيثَ مِنْ ثَلاَثِينَ وَجْهَاً، مَا عَقَلْنَاه» ٠٠ أَيْ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَة ٠
стр. 1190
حَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ محَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ عَنْ يحْيىَ بْنِ مَعِينٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ قَال:
«كَتَبْتُ بِيَدِي أَلْفَ أَلفِ حَدِيث، وَكُلُّ حَدِيثٍ لاَ يُوجَدُ هَا هُنَا، وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلىَ أَسْفَاطِ ـ أَيْ جَوَالِق ـ فَهُوَ كَذِب» ٠
حَدَّثَ صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ الحَافِظُ عَن أَبي عَبْدِ اللهِ محَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَن أَبِيهِ قَال: «خَلَّفَ يحْيىَ مِنَ الْكُتُبِ مِاْئَةَ قِمَطْر، وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ قِمَطْرَاً، وَأَرْبَعَةَ حِبَابٍ شَرَابِيَّةٍ مَمْلُوءةٍ كُتُبَاً» ٠
[الْقِمَطْر: شَيْءٌ كَالصُّنْدُوقِ تُصَانُ فِيهِ الْكُتُب، وَالحِبَابُ الشَّرَابِيَّةُ أَظُنُّهَا الجَوَالِقُ الصُّوف]
стр. 1191
حَدَّثَ عَبْدُ المُؤْمِنِ عَنْ صَالِحٍ جَزَرَةَ ﵀ قَال:
«ذُكِرَ لي أَنَّ يحْيىَ بْنَ مَعِينٍ خَلَّفَ مِنَ الْكُتُبِ ثَلاَثِينَ قِمَطْرَاً وَعِشْرِينَ حُبَّاً؛ فَطَلَبَ يحْيىَ بْنُ أَكْثَمَ كُتُبَهُ بِمائَتيْ دِينَار؛ فَلَمْ يَدَعْ أَبُو خَيْثَمَةَ أَنْ تُبَاع» ٠
ـ قَالُواْ عَنْ جَوْدَةِ حِفْظِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
стр. 1192
حَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبي مَهْزُولٍ عَنْ محَمَّدِ بْنِ حَفْصٍ عَن عَمْرٍو النَّاقِدِ قَال:
«مَا كَانَ في أَصْحَابِنَا أَعْلَمَ بِالإِسْنَادِ مِنْ يحْيىَ؛ مَا قَدَرَ أَحَدٌ يَقْلِبَ عَلَيْهِ إِسْنَادَاً قَطّ» ٠
حَدَّثَ عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ عَنْ يحْيىَ بْنِ مَعِينٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ قَال:
«حَضَرْتُ نُعَيْمَ بْنَ حَمَّادٍ بِمِصْر؛ فَجَعَلَ يَقْرَأُ كِتَابَاً صَنَّفَهُ فَقَال: حَدَّثَنَا ابْنُ المُبَارَكِ عَنِ ابْنِ عَوْن، وَذَكَرَ أَحَادِيث؛ فَقُلْتُ: لَيْسَ ذَا عَنِ ابْنِ المُبَارَك؛ فَغَضِبَ وَقَال: تَرُدُّ
стр. 1193
عَلَيَّ ٠٠؟
قُلْتُ: إِي وَاللهِ؛ أُرِيدُ زَيْنَك؛ فَأَبَى أَنْ يَرْجِعَ؛ فَلَمَّا رَأَيْتُهُ لاَ يَرْجِعُ قُلْتُ: لاَ وَاللهِ؛ مَا سَمِعْتَ هَذِهِ مِن ابْنِ المُبَارَك، وَلاَ سَمِعَهَا هُوَ مِن ابْنِ عَوْنٍ قَطّ؛ فَغَضِبَ وَغَضِبَ مَنْ كَانَ عِنْدَه، وَقَامَ فَدَخَلَ فَأَخْرَجَ صَحَائِفَ، فَجَعَلَ يَقُولُ وَهِيَ بِيَدِهِ: أَيْنَ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّ يحْيىَ بْنَ مَعِينٍ لَيْسَ بِأَمِيرِ المُؤْمِنِينَ في الحَدِيث ٠٠؟
стр. 1194
نَعَمْ يَا أَبَا زَكَرِيَّا ٠٠ غَلِطْت، وَإِنَّمَا رَوَى هَذِهِ الأَحَادِيثَ غَيْرُ ابْنِ المُبَارَكِ عَنِ ابْنِ عَوْن» ٠
ـ قَالُواْ عَنْ مَدَى تَوْثِيقِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
قَالَ عَنهُ الإِمَامُ النَّسَائِيّ: «أَبُو زَكَرِيَّا أَحَدُ الأَئِمَّةِ في الحَدِيث، ثِقَةٌ مَأْمُون» ٠
ـ قَالُواْ عَنْ ذَكَائِهِ وَحُسْنِ اسْتِيعَابِهِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه:
حَدَّثَ أَبُو الحَسَنِ بْنُ الْبَرَاءِ عَن عَلِيِّ بْنِ المَدِينيِّ [شَيْخِ الإِمَامِ البُخَارِيِّ] عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ قَال:
стр. 1195
«مَا رَأَيْتُ يحْيىَ اسْتَفْهَمَ حَدِيثَاً قَطُّ وَلاَ رَدَّه» ٠
ـ قَالُواْ عَنْ تَمَكُّنِهِ في عُلُومِ الحَدِيثِ وَعِلَلِه، وَمَعْرِفَتِهِ بِالرِّجَال:
قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «كَانَ أَعْلَمَنَا بِالرِّجَال: يحْيىَ بْنُ مَعِينٍ ﵀، وَأَحْفَظَنَا لِلأَبْوَاب: سُلَيْمَانُ الشَّاذَكُونيّ، وَأَحْفَظَنَا لِلطِّوَال: عَلِيُّ بْنُ المَدِينيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا» ٠
[الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ٨٧/ ١١]
следующие страницы →