Полный текст (2 289 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.
стр. 1191
حَدَّثَ عَبْدُ المُؤْمِنِ عَنْ صَالِحٍ جَزَرَةَ ﵀ قَال:
«ذُكِرَ لي أَنَّ يحْيىَ بْنَ مَعِينٍ خَلَّفَ مِنَ الْكُتُبِ ثَلاَثِينَ قِمَطْرَاً وَعِشْرِينَ حُبَّاً؛ فَطَلَبَ يحْيىَ بْنُ أَكْثَمَ كُتُبَهُ بِمائَتيْ دِينَار؛ فَلَمْ يَدَعْ أَبُو خَيْثَمَةَ أَنْ تُبَاع» ٠
ـ قَالُواْ عَنْ جَوْدَةِ حِفْظِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
стр. 1192
حَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبي مَهْزُولٍ عَنْ محَمَّدِ بْنِ حَفْصٍ عَن عَمْرٍو النَّاقِدِ قَال:
«مَا كَانَ في أَصْحَابِنَا أَعْلَمَ بِالإِسْنَادِ مِنْ يحْيىَ؛ مَا قَدَرَ أَحَدٌ يَقْلِبَ عَلَيْهِ إِسْنَادَاً قَطّ» ٠
حَدَّثَ عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ عَنْ يحْيىَ بْنِ مَعِينٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ قَال:
«حَضَرْتُ نُعَيْمَ بْنَ حَمَّادٍ بِمِصْر؛ فَجَعَلَ يَقْرَأُ كِتَابَاً صَنَّفَهُ فَقَال: حَدَّثَنَا ابْنُ المُبَارَكِ عَنِ ابْنِ عَوْن، وَذَكَرَ أَحَادِيث؛ فَقُلْتُ: لَيْسَ ذَا عَنِ ابْنِ المُبَارَك؛ فَغَضِبَ وَقَال: تَرُدُّ
стр. 1193
عَلَيَّ ٠٠؟
قُلْتُ: إِي وَاللهِ؛ أُرِيدُ زَيْنَك؛ فَأَبَى أَنْ يَرْجِعَ؛ فَلَمَّا رَأَيْتُهُ لاَ يَرْجِعُ قُلْتُ: لاَ وَاللهِ؛ مَا سَمِعْتَ هَذِهِ مِن ابْنِ المُبَارَك، وَلاَ سَمِعَهَا هُوَ مِن ابْنِ عَوْنٍ قَطّ؛ فَغَضِبَ وَغَضِبَ مَنْ كَانَ عِنْدَه، وَقَامَ فَدَخَلَ فَأَخْرَجَ صَحَائِفَ، فَجَعَلَ يَقُولُ وَهِيَ بِيَدِهِ: أَيْنَ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّ يحْيىَ بْنَ مَعِينٍ لَيْسَ بِأَمِيرِ المُؤْمِنِينَ في الحَدِيث ٠٠؟
стр. 1194
نَعَمْ يَا أَبَا زَكَرِيَّا ٠٠ غَلِطْت، وَإِنَّمَا رَوَى هَذِهِ الأَحَادِيثَ غَيْرُ ابْنِ المُبَارَكِ عَنِ ابْنِ عَوْن» ٠
ـ قَالُواْ عَنْ مَدَى تَوْثِيقِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
قَالَ عَنهُ الإِمَامُ النَّسَائِيّ: «أَبُو زَكَرِيَّا أَحَدُ الأَئِمَّةِ في الحَدِيث، ثِقَةٌ مَأْمُون» ٠
ـ قَالُواْ عَنْ ذَكَائِهِ وَحُسْنِ اسْتِيعَابِهِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه:
حَدَّثَ أَبُو الحَسَنِ بْنُ الْبَرَاءِ عَن عَلِيِّ بْنِ المَدِينيِّ [شَيْخِ الإِمَامِ البُخَارِيِّ] عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ قَال:
стр. 1195
«مَا رَأَيْتُ يحْيىَ اسْتَفْهَمَ حَدِيثَاً قَطُّ وَلاَ رَدَّه» ٠
ـ قَالُواْ عَنْ تَمَكُّنِهِ في عُلُومِ الحَدِيثِ وَعِلَلِه، وَمَعْرِفَتِهِ بِالرِّجَال:
قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «كَانَ أَعْلَمَنَا بِالرِّجَال: يحْيىَ بْنُ مَعِينٍ ﵀، وَأَحْفَظَنَا لِلأَبْوَاب: سُلَيْمَانُ الشَّاذَكُونيّ، وَأَحْفَظَنَا لِلطِّوَال: عَلِيُّ بْنُ المَدِينيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا» ٠
[الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ٨٧/ ١١]
стр. 1196
حَدَّثَ يحْيىَ بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ حَيَّوَيْهِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ إِسْحَاقَ عَن هَارُونَ بْنِ مَعْرُوفٍ قَال:
«قَدِمَ عَلَيْنَا شَيْخٌ؛ فَبَكَّرْتُ عَلَيْه؛ فَسَأَلْنَاهُ أَنْ يُمْلِيَ عَلَيْنَا؛ فَأَخَذَ الْكِتَاب، وَإِذَا الْبَابُ يُدَقّ؛ فَقَالَ الشَّيْخ: مَن هَذَا ٠٠؟
قَال: أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَل؛ فَأَذِنَ لَهُ، وَالشَّيْخُ عَلَى حَالَتِهِ لَمْ يَتَحَرَّكْ، فَإِذَا آخَرُ يَدُقُّ الْبَاب؛ فَقَال: مَنْ ذَا ٠٠؟
стр. 1197
قَال: أَحْمَدُ الدَّوْرَقِيّ؛ فَأَذِنَ لَهُ وَلَمْ يَتَحَرَّكْ، ثمَّ ابْنُ الرُّومِيِّ فَكَذَلِك، ثمَّ أَبُو خَيْثَمَةَ فَكَذَلِك، ثُمَّ دُقَّ الْبَاب؛ فَقَال: مَنْ ذَا ٠٠؟
قَال: يحْيىَ بْنُ مَعِين؛ فَرَأَيْتُ الشَّيْخَ ارْتَعَدَتْ يَدُهُ وَسَقَطَ مِنهُ الْكِتَاب» ٠
ـ قَالَ عَنِهُ أَبُو حَاتمٍ الرَّازِي رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
حَدَّثَ صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ الهَمَذَانيُّ عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَمْدَانَ عَن أَبي حَاتمٍ الرَّازِي قَال:
стр. 1198
«إِذَا رَأَيْتَ الْبَغْدَادِيَّ يُحِبُّ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَل؛ فَاعْلَمْ أَنَّهُ صَاحِبُ سُنَّة ٠٠
وَإِذَا رَأَيْتَهُ يُبْغِضُ يحْيىَ بْنَ مَعِين؛ فَاعلَمْ أَنَّهُ كَذَّاب» ٠
وَقَالَ محَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْفَلاََّس: «إِذَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ يَقَعُ في يحْيىَ بْنِ مَعِينٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه؛ فَاعْلَمْ أَنَّهُ كَذَّابٌ يَضَعُ الحَدِيث؛ وَإِنَّمَا يُبْغِضُهُ لِمَا يُبَيِّنُ مِن أَمْرِ الْكَذَّابين» ٠
ـ قَالَ عَنِهُ يحْيىَ بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
стр. 1199
حَدَّثَ عُبَيْدُ اللهِ القَوَارِيرِيُّ عَنْ يحْيىَ بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
«مَا قَدِمَ عَلَيْنَا مِثْلُ هَذَيْن: أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَل، وَيحْيىَ بْنُ مَعِين» ٠
ـ ثَنَاءُ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ﵀ عَلَيْه:
حَدَّثَ عَبْدُ الخَالِقِ عَن أَبي عَمْرٍو عَنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
«السَّمَاعُ مِنْ يحْيىَ بْنِ مَعِين: شِفَاءٌ لِمَا في الصُّدُور» ٠
стр. 1200
حَدَّثَ أَبُو مُقَاتِلٍ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
«هَا هُنَا رَجُلٌ خَلَقَهُ اللهُ لِهَذَا الشَّأْن، يُظْهِرُ كَذِبَ الْكَذَّابين» ٠٠ يَعْني: يحْيىَ بْنَ مَعِين ٠
حَدَّثَ أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ محَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ عَنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
«كُلُّ حَدِيثٍ لاَ يَعْرِفُهُ يحْيىَ بْنُ مَعِينٍ فَلَيْسَ هُوَ بِحَدِيث» ٠
ـ ثَنَاءُ عَلِيِّ بْنِ المَدِينيِّ [شَيْخِ الإِمَامِ البُخَارِيِّ] ﵀ عَلَيْه:
стр. 1201
قَالَ عَنهُ عَلِيُّ بْنُ المَدِينيّ [شَيْخُ الإِمَامِ البُخَارِيِّ] عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «مَا رَأَيْتُ في النَّاسِ مِثْلَه»
حَدَّثَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُرِّيُّ عَن أَحْمَدَ بْنِ يحْيىَ الجَارُودِ عَن عَلِيِّ بْنِ المَدِينيِّ أَنَّهُ ذَكَرَ
سَعِيدَ بْنَ أَبي عَرُوبَة، وَمَعْمَرَاً، وَشُعْبَة، وَحَمَّادَ بْنَ سَلَمَة، وَسُفْيَانَ الثَِّوْرِيّ، وَسُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَة، وَمَالِكَاً، وَالأَوْزَاعِيّ، وَابْنَ إِسْحَاقَ السّبِيعِيّ، وَهُشَيْمَ بْنَ بَشِير، وَأَبَا عَوَانَة، وَيحْيىَ بْنَ سَعِيدٍ الْقَطَّان، وَيحْيىَ بْنَ أَبي
стр. 1202
زَائِدَة، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ المُبَارَك، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيّ، وَيحْيىَ بْنَ آدَمَ وَقَال: صَارَ عِلْمُ هَؤُلاَءِ جَمِيعِهِمْ إِلىَ يحْيىَ بْنِ مَعِين» ٠
حَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبي شَيْبَةَ عَن عَلِيِّ بْنِ المَدِينيِّ [شَيْخِ الإِمَامِ البُخَارِيِّ] قَال:
«كُنْتُ إِذَا قَدِمْتُ إِلىَ بَغْدَادَ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَة: كَانَ الَّذِي يُذَاكِرُني أَحْمَد، فَرُبَّمَا اخْتَلَفْنَا في الشَّيْء؛ فَنَسْأَلُ أَبَا زَكَرِيَّا، فَيَقُومُ فَيُخْرِجَهُ، مَا كَانَ أَعْرَفَهُ» ٠
стр. 1203
ـ قَالُواْ في المُفَاضَلَةِ بَيْنَهُ وَبَينَ عَلِيِّ بْنِ المَدِينيِّ [شَيْخِ الإِمَامِ البُخَارِيِّ] ﵀ عَلَيْه:
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الآجُرِّيّ:
«قُلْتُ لأَبي دَاوُد: أَيُّمَا أَعْلمُ بِالرِّجَال: يحْيىَ بْنُ مَعِين، أَوْ عَلِيُّ بْنُ المَدِينيّ ٠٠؟
قَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: يحْيىَ بْنُ مَعِين» ٠
ـ قَالُواْ في المُفَاضَلَةِ بَيْنَهُ وَبَينَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
قَالَ عَبْدُ المُؤْمِنِ النَّسَفِيّ:
стр. 1204
«سَأَلْتُ صَالِحَ بْنَ محَمَّدٍ [جَزَرَة]: مَن أَعْلَمُ بِالحَدِيث: يحْيىَ بْنُ مَعِين، أَوْ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَل؟
فَقَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: أَحْمَدُ أَعْلَمُ بِالفِقْهِ وَالاِخْتِلاَف، وَأَمَّا يحْيىَ: فَأَعْلَمُ بِالرِّجَالِ وَالكُنىَ» ٠
ـ قَالُواْ في الثَّلاَثَةِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ:
رَوَى عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبي زِيَادٍ الْقَطَوَانيُّ عَن أَبي عُبَيْدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ قَال:
стр. 1205
«انْتَهَى الحَدِيثُ إِلىَ أَرْبَعَة: أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَل؛ وَهُوَ أَفْقَهُهُمْ فِيه، وَإِلىَ يحْيىَ بْنِ مَعِين؛ وَهُوَ أَكْتَبُهُمْ لَه، وَإِلىَ عَلِيِّ بْنِ المَدِينِيّ؛ وَهُوَ أَعْلَمُهُمْ بِه، وَإِلىَ أَبي بَكْرٍ بْنِ أَبي شَيْبَة؛ وَهُوَ أَحْفَظُهُمْ لَه» ٠
وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَن أَبي عُبَيْدٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
«وَإِلىَ يحْيىَ بْنِ مَعِين، وَهُوَ أَعْلَمُهُمْ بِصَحِيحِهِ وَسَقِيمِه» ٠
رَوَى ابْنُ عَدِيٍّ عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ الأَشْيَبِ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ قَال:
стр. 1206
«كَانَ أَحْمَدُ وَيحْيىَ وَعَلِيٌّ عِنْدَ عَفَّانَ بْنِ مُسْلِمٍ أَوْ عِنْدَ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْب؛ فَأَتىَ بِصَكٍّ فَشَهِدُواْ فِيه، وَكَتَبَ يحْيىَ فِيه؛ فَقَالَ عَفَّان: أَمَّا أَنْتَ يَا أَحْمَد: فَضَعِيفٌ في إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْد، وَأَمَّا أَنْتَ يَا عَلِيّ: فَضَعِيفٌ في حَمَّادِ بْنِ زَيْد، وَأَمَّا أَنْتَ يَا يحْيىَ: فَضَعِيفٌ في ابْنِ المُبَارَك؛ فَقَالَ يحْيىَ: وَأَمَّا أَنْتَ يَا عَفَّان: فَضَعِيفٌ في شُعْبَة» ٠٠ وَالضَّعْفُ هُنَا لَيْسَ ضَعْفَ الإِسْنَاد، وَإِنَّمَا هُوَ ضَعْفُ التَّمَكُّن
стр. 1207
قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ مُعَلِّقَاً: «كُلٌّ مِنهُمْ صَغِيرٌ في شَيْخِهِ ذَلِكَ وَمُقِلٌّ عَنه»
ـ ذَبُّهُ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ عَن أَحَادِيثِ النَّبيِّ ﷺ :
وَلَمْ يَسْتَثْنِ في الذَّبِّ عَن حَدِيثِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَحَدَاً مِنَ النَّقْدِ حَتىَّ شُيُوخَهُ ٠٠
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيّ: خَرَجْتُ مَعَ أَحْمَدَ وَيحْيىَ إِلىَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ خَادِمَاً لَهُمَا، فَلَمَّا عُدْنَا إِلىَ الْكُوفَةِ قَالَ يحْيىَ بْنُ مَعِين: أُرِيدُ أَن
стр. 1208
أَخْتَبِرَ أَبَا نُعَيْم؛ فَقَالَ لَهُ الإِمَامُ أَحْمَد: لاَ تُرِدْ، فَالرَّجُلُ ثِقَة؛ قَالَ يحْيىَ: لاَ بُدَّ لي؛ فَأَخَذَ وَرَقَةً فَكَتَبَ فِيهَا ثَلاَثِينَ حَدِيثَاً، وَجَعَلَ عَلَى رَأْسِ كُلِّ عَشرَةٍ مِنهَا حَدِيثَاً لَيْسَ مِن حَدِيثِه، ثمَّ إِنَّهُمْ جَاؤُواْ إِلىَ أَبي نُعَيْم، فَخَرَجَ وَجَلَسَ عَلَى دُكَّانِهِ، وَأَخَذَ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ فَأَجْلَسَهُ عَنْ يَمِينِهِ، وَيحْيىَ عَنْ يَسَارِهِ، وَجلَسْتُ أَسْفَلَ الدُّكَّان ٠
стр. 1209
ثُمَّ أَخْرَجَ يحْيىَ الطَّبَقَ فَقَرَأَ عَلَيْهِ عَشْرَةَ أَحَادِيث، فَلَمَّا قَرَأَ الحَادِيَ عَشَرَ قَالَ أَبُو نُعَيْم: لَيْسَ هَذَا مِن حَدِيثي؛ اضْرِبْ عَلَيْه [أَيِ امْحُهُ]، ثُمَّ قَرَأَ الْعُشْرَ الثَّاني، وَأَبُو نُعَيْمٍ سَاكِت، فَقَرَأَ الحَدِيثَ الثَّانيَ فَقَالَ أَبُو نُعَيْم: لَيْسَ هَذَا مِن حَدِيثِي؛ فَاضْرِبْ عَلَيْه [أَيِ امْحُهُ]، ثُمَّ قَرَأَ الْعُشْرَ الثَّالِثَ فَلَمَّا قَرَأَ الحَدِيثَ الحَادِيَ عَشَرَ تَغيَّرَ أَبُو نُعَيْمٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَانقَلَبَتْ عَيْنَاه، ثمَّ أَقْبَلَ عَلَى يحْيىَ فَقَال: أَمَّا
стр. 1210
هَذَا وَأَشَارَ إِلىَ أَحْمَد: فَأَوْرَعُ مِن أَنْ يَعْمَلَ مِثْلَ هَذَا، وَأَمَّا هَذَا [يُرِيدُني] فَأَقَلُّ مِن أَنْ يَفْعَلَ ذَاك، وَلَكِن هَذَا مِنْ فِعْلِكَ يَا مخْبَثَان، وَأَخْرَجَ رِجْلَهُ فَرَفَسَ يحْيىَ فَرَمَى بِهِ مِنَ الدُّكَّان» ٠
فَقَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ لِيَحْيىَ: أَلَمْ أَمْنَعْكَ وَأَقُلْ لَكَ إِنَّهُ ثَبْت؛ قَالَ يحْيىَ بْنُ مَعِين:
وَاللهِ لَرَفْسَتُهُ لي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ سَفْرَتي» ٠
стр. 1211
لأَنَّهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ ثَبْتٌ وَأَنيِّ عَلَى الخَبِيرِ سَقَطْت، وَأَنَّ سَفَرِي لَمْ يَكُن هَبَاءً ٠
ـ قَالُواْ عَنْ وَرَعِهِ في حَدِيثِهِ وَحُكْمِهِ عَلَى الرِّجَالِ في غَيرِ تَعَنُّت عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه:
حَدَّثَ ابْنُ الْغَلاَبيِّ عَنْ يحْيىَ بْنِ مَعِينٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَهُ قَال:
«إِنيِّ لأُحَدِّثُ بِالحَدِيثِ فَأَسْهَرُ لَهُ؛ مَخَافَةَ أَن أَكُونَ قَدْ أَخطَأْتُ فِيه» ٠
حَدَّثَ عَبْدُ الخَالِقِ بْنُ مَنْصُورٍ عَنِ ابْنِ الرُّومِيِّ أَنَّهُ قَال:
стр. 1212
«مَا رَأَيْتُ أَحَدَاً قَطُّ يَقُولُ الحَقَّ في المَشَايِخِ غَيْرَ يحْيىَ بْنِ مَعِين، وَغَيْرُهُ كَانَ يَتَحَامَلُ بِالقَوْل» ٠
قَالَ عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ بْنِ الجُنَيْدِ: سَمِعْتُ يحْيىَ بْنَ مَعِينٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَهُ يَقُول:
«إِنَّا لَنَطْعَنُ عَلَى أَقْوَامٍ؛ لَعَلَّهُمْ قَدْ حَطُّواْ رِحَالَهُمْ في الجَنَّةِ مِن أَكْثَرَ مِنْ مِاْئَةِ سَنَة» ٠
أَيْ يَتَأَثَّمُ لِكَلاَمِهِ بِالجَرْحِ وَالتَّضْعِيفِ عَن أُنَاسٍ لَعَلَّهُمْ أَكْثَرُ مِنهُ صَلاَحَاً وَأَتْقَى مِنهُ لله؛ لَوْلاَ أَمَانَةُ الذَّبِّ عَنْ سُنَّةِ
стр. 1213
النَّبيِّ ﷺ وَطَرْحِ الزَّيْفِ عَنهَا مَا قَالَ في حَقِّهِمْ شَيْئَاً ٠
قَالَ ابْنُ مَهْرَوَيْهِ ﵀: «دَخَلْتُ عَلَى أَبي حَاتِمٍ الرَّازِي وَهُوَ يَقْرَأُ عَلَى النَّاسِ كِتَابَ «الجَرْحِ وَالتَّعْدِيل»؛ فَحَدَّثْتُهُ بِهَذِهِ الحِكَايَة؛ فَبَكَى وَارْتَعَدَتْ يَدَاهُ حَتىَّ سَقَطَ الْكِتَابُ مِنْ يَدِهِ، وَجَعَلَ يَبْكِي وَيَسْتَعِيدُني الحِكَايَة» ٠
قَالَ هَارُونُ بْنُ بَشِيرٍ الرَّازِي: «رَأَيْتُ يحْيىَ بْنَ مَعِينٍ اسْتَقبَلَ الْقِبْلَةَ رَافِعَاً يَدَيْهِ يَقُول:
стр. 1214
اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ تَكَلَّمْتُ في رَجُلٍ وَلَيْسَ هُوَ عِنْدِي كَذَّابَاً؛ فَلاَ تَغْفِرْ لي» ٠
ـ نُبْلُ أَخْلاَقِهِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه:
قَالَ يحْيىَ بْنُ مَعِينٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَهُ قَال:
«مَا رَأَيْتُ عَلَى رَجُلٍ خَطَأً إِلاََّ سَتَرتُهُ وَأَحْبَبْتُ أَن أُزَيِّنَ أَمْرَه، وَمَا اسْتَقبَلْتُ رَجُلاً في وَجْهِهِ بِأَمْرٍ يَكْرَهُه، وَلَكِن أُبَيِّنُ لَهُ خَطَأَهُ فِيمَا بَيْني وَبَيْنَهُ؛ فَإِنْ قَبِلَ ذَلِكَ وَإِلاَ تَرَكْتُهُ» ٠
стр. 1215
حَدَّثَ الحَسَنُ بْنُ عَلِيلٍ عَنْ يحْيىَ بْنِ مَعِينٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَهُ قَال:
«أَخْطَأَ عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ غَفَرَ اللهُ لَهُ في نَيِّفٍ وَعِشْرِينَ حَدِيثَاً، مَا أَعْلَمْتُ بِهَا أَحَدَاً، وَأَعْلَمتُه سِرَّاً، وَلَقَدْ طَلَبَ إِلَيَّ خَلَفُ بْنُ سَالِمٍ أَن أُخْبِرَهُ بِهَا فَمَا عَرَّفتُه؛ كَانَ يُحِبُّ أَنْ يَجِدَ عَلَيْه» ٠
ـ بَعْضُ نَوَادِرِهِ غَفَرَ اللهُ لَهُ:
حَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ عَنْ يحْيىَ بْنِ مَعِينٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ قَال:
стр. 1216
«أَشْتَهِي أَن أَقَعَ عَلَى شَيْخٍ ثِقَة، عِنْدَهُ بَيْتٌ مُلِئَ بِكُتُب، أَكْتُبُ عَنهُ وَحْدِي» ٠
رَوَى الأَبَّارُ في «تَارِيخِهِ» عَنْ يحْيىَ بْنِ مَعِينٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَهُ قَال:
«كَتَبْنَا عَنِ الْكَذَّابِينَ وَسَجَرْنَا بِهِ التَّنُّور، وَأَخْرَجْنَا بِهِ خُبْزَاً نَضِيجَاً» ٠
قَالَ جَعْفَرُ بْنُ أَبي عُثْمَان: «كُنَّا عِنْدَ يحْيىَ بْنِ مَعِين؛ فَجَاءَهُ رَجُلٌ مُستَعجِلٌ فَقَال: يَا أَبَا زَكَرِيَّا؛ حَدِّثْني بِشَيْءٍ أَذْكُرْكَ بِه؛ فَقَالَ يحْيىَ: اذْكُرْني أَنَّكَ سَأَلْتَني أَن أُحَدِّثَكَ
стр. 1217
فَلَمْ أَفْعَلْ»
حَدَّثَ الحَاكِمُ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَن إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْبَكْرِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ الطَّيَالِسِيِّ قَال: «صَلَّى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَيحْيىَ بْنُ مَعِينٍ في مَسْجِدِ الرُّصَافَة، فَقَامَ قَاصٌّ فَقَال:
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَيحْيىَ بْنُ مَعِينٍ قَالاَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ أَنَسٍ قَال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ قَال: لاَ إِلَهَ إِلاََّ الله: خَلَقَ اللهُ مِنْ كُلِّ كَلِمَةٍ
стр. 1218
مِنهَا طَيْرَاً، مِنْقَارُهُ مِنْ ذَهَب، وَرِيشُهُ مِنْ مَرْجَان ٠٠٠ إِلخ» ٠٠ وَأَخَذَ في قِصَّةٍ نَحْوَ عِشْرِينَ وَرَقَة
فَجَعَلَ أَحْمَدُ يَنْظُرُ إِلىَ يحْيىَ، وَيحْيىَ يَنْظُرُ إِلىَ أَحْمَدَ وَهُمَا يَقُولاَن: مَا سَمِعْنَا بِهَذَا إِلاََّ السَّاعَة؛ فَسَكَتَا حَتىَّ فَرَغَ مِنْ قَصَصِهِ، وَأَخَذَ قِطَاعَهُ [أَيِ الْغَلَّةَ وَالتَّمْر]، ثُمَّ قَعَدَ يَنْتَظِرُ بِقُبَّتِهَا، فَأَشَارَ إِلَيْهِ يحْيىَ؛ فَجَاءَ مُتَوَهِّمَاً لِنَوَالٍ مِنهُ، فَقَال: مَن حَدَّثَكَ بِهَذَا الحَدِيث ٠٠؟
стр. 1219
فَقَال: أَحْمَدُ وَيحْيىَ بْنُ مَعِين؛ فَقَال: أَنَا يحْيىَ وَهَذَا أَحْمَد، مَا سَمِعْنَا بِهَذَا قَطّ، فَإِنْ كَانَ وَلاَ بُدَّ مِنَ الْكَذِبِ فَعَلَى غَيْرِنَا؛ فَقَال: أَنْتَ يحْيىَ بْنُ مَعِين ٠٠؟
قَالَ نَعَمْ؛ قَال: لَمْ أَزَلْ أَسْمَعُ أَنَّ يحْيىَ بْنَ مَعِينٍ أَحْمَقُ وَمَا عَلِمْتُ إِلاََّ السَّاعَة، كَأَنَّهُ لَيْسَ في الدُّنْيَا يحْيىَ بْنُ مَعِينٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ غَيرَكُمَا؛ كَتَبْتُ عَنْ سَبْعَةَ عَشَرَ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ وَيحْيىَ بْنَ مَعِين؛ فَوَضَعَ أَحْمَدُ كُمَّهُ عَلَى وَجْهِهِ [أَيْ أُلْقِيَ عَلَيْهِ
стр. 1220
الضَّحِكُ] وَقَال: دَعْهُ يَقُوم؛ فَقَامَ كَالمُستَهْزِئِ مِنهُمَا»
ـ مِن أَقْوَالِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
حَدَّثَ نَصْرُ بْنُ زَكَرِيَّا عَنْ محَمَّدِ بْنِ يحْيىَ الذُّهْلِيِّ عَنْ يحْيىَ بْنِ مَعِينٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
«الذَّبُّ عَنِ السُّنَّةِ أَفْضَلُ مِنَ الجِهَادِ في سَبِيلِ الله؛ فَقِيلَ لِيَحْيىَ بْنِ يحْيىَ التَّمِيمِيّ: الرَّجُلُ يُنْفِقُ مَالَهُ وَيُتْعِبُ نَفْسَهُ وَيُجَاهِد؛ فَهَذَا أَفْضَلُ مِنهُ ٠٠؟ [أَيْ أَفَصَاحِبُ الحَدِيثِ أَفْضَل ٠٠؟!]
قَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: نَعَمْ بِكَثِير» ٠
стр. 1221
حَدَّثَ أَحْمَدُ بْنُ عُقْبَةَ عَنْ يحْيىَ بْنِ مَعِينٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ قَال:
«مَنْ لَمْ يَكُنْ سَمْحَاً في الحَدِيثِ كَانَ كَذَّابَاً؛ قِيل: كَيْفَ يَكُونُ سَمْحَاً ٠٠؟
قَالَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: إِذَا شَكَّ في حَدِيثِهِ تَرَكَه» ٠
ـ بَعْضٌ مِنْ فَتَاوَاه رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
حَدَّثَ ابْنُ الجُنَيْدِ عَنْ يحْيىَ بْنِ مَعِينٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ قَال: «تَحْرِيمُ النَّبِيذِ صَحِيحٌ وَلَكِن أَقِفُ وَلاَ أُحَرِّمُه؛ قَدْ شَرِبَهُ قَوْمٌ صَالِحُونَ بِأَحَادِيثَ صِحَاح، وَحَرَّمَهُ قَوْمٌ صَالِحُونَ بِأَحَادِيثَ صِحَاح»
стр. 1222
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الجُنَيْد:
«قُلْتُ لِيحْيىَ بْنِ مَعِين: تَرَى أَنْ يَنْظُرَ الرَّجُلُ في رَأْيِ الشَّافِعِيِّ وَأَبي حَنِيفَة ٠٠؟
قَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: مَا أَرَى لأَحَدٍ أَنْ يَنْظُرَ في رَأْيِ الشَّافِعِيّ؛ يَنْظُرُ في رَأْيِ أَبي حَنِيفَةَ أَحَبُّ إِلَيّ»
وَلاَ شَكَّ أَنَّهُ ـ وَإِنْ كَانَ حَنَفِيَّ المَذْهَب ـ لَمْ يَطَّلِعْ بِمَا فِيهِ الْكِفَايَةُ عَلَى فِقْهِ الشَّافِعِيِّ وَفَتَاوَاه، وَكَلاَمَهُ في الأُصُول؛ وَإِلاَّ لَتَلَقَّاهُ بِالْقَبُول، لاَ سِيَّمَا أَنَّ الإِمَامَ الشَّافِعِيَّ كَانَ لاَ
стр. 1223
يَزَالُ في بِدَايَةِ أَمْرِه، وَلَمْ يَكُ مَذْهَبُهُ قَدِ انْتَشَرَ بَعْدُ الاِنْتِشَارَ الَّذِي يَضَعُهُ في مَوْضِعِ مُقَارَنَةٍ بِمَذْهَبِ الإِمَامِ أَبي حَنِيفَةَ، ثمَّ إِنَّ الرَّجُلَ فَاضَلَ بَيْنَهُمَا في الرَّأْي؛ وَكُلُّنَا يَعْرِفُ أَنَّ الإِمَامَ أَبَا حَنِيفَةَ إِمَامُ أَهْلِ الرَّأْيِ بِلاَ مُنَازِع
ـ بَعْضُ كَرَامَاتِه، في حَيَاتِهِ، وَخَبرُ وَفَاتِه، وَبَعْضُ مَنْ رَآهُ في مَنَامَاتِهِ:
حَدَّثَ الأَصَمُّ عَن عَبَّاسٍ الدُّورِيِّ عَنْ يحْيىَ بْنِ مَعِينٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ قَال:
стр. 1224
«كُنَّا بِقَريَةٍ مِنْ قُرَى مِصْرَ وَلَمْ يَكُنْ مَعَنَا شَيْء، وَلاَ ثَمَّ شَيْءٌ نَشْتَرِيه؛ فَلَمَّا أَصْبَحْنَا، إِذَا نَحْنُ بِزِنْبِيلٍ مُلِئَ بِسَمَكٍ مَشْوِيّ، وَلَيْسَ عِنْدَ أَحَد؛ فَسَأَلُوني؛ فَقُلْتُ: اقْتَسِمُوهُ وَكُلُوه؛ فَإِنيِّ أَظُنُّ أَنَّهُ رِزْقٌ رَزَقَكُمُ اللهُ تَعَالى» ٠
حَدَّثَ عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ عَنْ يحْيىَ بْنِ مَعِينٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ قَال:
«كُنْتُ إِذَا دَخَلْتُ مَنْزِلي بِاللَّيْلِ قَرَأْتُ آيَةَ الْكُرْسِيِّ عَلَى دَارِي وَعِيَاليَ خَمْسَ مَرَّات؛ فَبَيْنَا أَنَا أَقْرَأُ إِذَا شَيْءٌ
стр. 1225
يُكَلِّمُني: كَمْ تَقرَأُ هَذَا ٠٠؟ كَأَنْ لَيْسَ إِنْسَانٌ يُحْسِنُ يَقْرَأُ غَيْرَك ٠٠؟
فَقُلْتُ: أَرَى هَذَا يَسُوؤُك ٠٠؟ وَاللهِ لأَزِيدَنَّك؛ فَصِرْتُ أَقرَؤُهَا في اللَّيْلَةِ خَمْسِينَ مَرَّة» ٠
حَدَّثَ عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ بْنِ حِبَّانَ عَنْ يحْيىَ الأَحْوَلِ عَنْ يحْيىَ بْنِ مَعِينٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ قَال:
«لَمَّا كَانَ الحُسَيْنُ بْنُ حِبَّانَ بِآخِرِ رَمَقٍ قَالَ لي: يَا أَبَا زَكَرِيَّا؛ أَتَرَى مَا مَكْتُوبٌ عَلَى الخَيْمَة؟
стр. 1226
قُلْتُ: مَا أَرَى شَيْئَاً؛ قَال: بَلَى أَرَى مَكْتُوبَاً: «يحْيىَ بْنُ مَعِين: يَفْصِلُ بَيْنَ الظَّالِمِين» ٠٠
ثُمَّ خَرَجَتْ نَفْسُه» ٠
حَدَّثَ أَبُو نُعَيْمٍ عَن أَبي الشَّيْخِ عَن إِسْحَاقَ بْنِ بُنَانٍ عَن حُبَيْشِ بْنِ مُبَشِّرٍ قَال:
«كَانَ يحْيىَ بْنُ مَعِينٍ يَحُجُّ فَيَذْهَبُ إِلىَ مَكَّةَ عَلَى المَدِينَةِ وَيَرْجِعُ عَلَيْهَا [أَيْ يَمُرُّ بِالمَدِينَةِ في الذَّهَابِ وَالْعَوْدَة] فَلَمَّا كَانَ آخِرُ حَجَّةٍ حَجَّهَا: رَجَعَ عَلَى المَدِينَةِ فَأَقَامَ بِهَا يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةً ثُمَّ خَرَج، حَتىَّ نَزَلَ المَنْزِلَ
стр. 1227
مَعَ رُفَقَائِه، فَبَاتُواْ، فَرَأَى في النَّوْمِ هَاتِفَاً يَهْتِفُ بِهِ: يَا أَبَا زَكَرِيَّا؛ أَتَرْغَبُ عَنْ جِوَارِي ٠٠؟
فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ لِرُفَقَائِه: امْضُواْ فَإِنيِّ رَاجِعٌ إِلىَ المَدِينَة؛ فَمَضَوْا، وَرَجَعَ، فَأَقَامَ بِهَا رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ ثَلاَثَاً ثُمَّ مَات، فَحُمِلَ عَلَى أَعوَادِ النَّبيِّ ﷺ وَصَلَّى عَلَيْهِ النَّاسُ وَجَعَلُواْ يَقُولُون: هَذَا الذَّابُّ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْكَذِب» ٠
стр. 1228
قَالَ عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ ﵀: «مَاتَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ فَحُمِلَ عَلَى أَعْوَادِ النَّبيِّ ﷺ وَنُودِيَ بَينَ يَدَيْه: هَذَا الَّذِي كَانَ يَنْفِي الْكَذِبَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ » ٠٠ وَدُفِنَ بِالْبَقِيع
وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ محَمَّدِ بْنِ كُزَالٍ في رِوَايَةٍ أُخْرَى:
«كُنْتُ مَعَ يحْيىَ بْنِ مَعِينٍ بِالمَدِينَة، فَمِرَضَ وَتُوُفِّيَ بِهَا، فَحُمِلَ عَلَى سَرِيرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَرَجُلٌ يُنَادِي بَيْنَ يَدَيْه: هَذَا الَّذِي كَانَ يَنْفِي الْكَذِبَ عَن حَدِيثِ رَسُولِ اللهِ ﷺ » ٠
стр. 1229
حَدَّثَ جَعْفَرُ بْنُ أَبي عُثْمَانَ وَالحُسَينُ بْنُ الخَصِيبِ عَن حُبَيْشِ بْنِ مُبَشِّرِ الْفَقِيهِ الثِّقَةِ قَال: «رَأَيْتُ يحْيىَ بْنَ مَعِينٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ في النَّوْم؛ فَقُلْتُ: مَا فَعَلَ اللهُ بِك ٠٠؟
قَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: أَعْطَاني وَحَبَاني وَزَوَّجَني ثَلاَثَمِاْئَةِ حَوْرَاء، وَمَهَّدَ لي بَيْنَ النَّاس» ٠
стр. 1230
أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِي
هُوَ سَيِّدُ الحُفَّاظِ الإِمَامُ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ فَرُّوخٍ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِي مُحَدِّثُ الرَّيّ ٠
وَدُخُولُ الزَّايِ في نِسْبَتِهِ عَلَى غَيْرِ قِيَاس، كَالمَرْوَزِيّ؛ لِتَعَذُّرِ قَوْلِنَا رَايِيّ، وَلِتَشَابُهِ قَوْلِنَا مَرْوِيّ، وُلِدَ سَنَةَ ٢٠٠ هـ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ٢٦٣ هـ ٠
ـ أَشْهَرُ شُيُوخِهِ:
سَمِعَ مِن عَبْدِ اللهِ بْنِ صَالِحٍ الْعِجْلِيّ، وَأَبي نُعَيْمٍ الحَافِظ، وَيحْيىَ بْنِ بُكَيْر، وَمُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَالقَعْنَبيّ، وَقَبِيصَةَ بْنِ عُقْبَة، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَل، وَمُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيل، وَأَبي الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيّ
следующие страницы →