← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 37568

حياة التابعين

ياسر الحمداني

Полный текст (2 289 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

ـ قَالُواْ عَنِ حُسْنِ خَاتِمَتِه: حَدَّثَ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَن أَسَدِ بْنِ مُوسَى قَال: «رَأَيْتُ مَالِكَاً رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَعَلَيْهِ طَوِيلَةٌ وَثِيَابٌ خُضْر، وَهُوَ عَلَى نَاقَةٍ يَطِيرُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْض؛ فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الله؛ أَلَيْسَ قَدْ مُتَّ ٠٠؟ قَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: بَلَى؛ فَقُلْتُ: فَإِلاَمَ صِرْت ٠٠؟ فَقَال: قَدِمْتُ عَلَى رَبِّي، وَكَلَّمَني كِفَاحَاً [أَيْ وَجْهَاً لِوَجْه] وَقَال: سَلْني أُعْطِكَ، وَتَمَنَّ عَلَيَّ أُرْضِك» ٠

стр. 1507

ـ مِن أَقْوَالِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: حَدَّثَ حَرْملَةُ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ وَهْبٍ عَنِ الإِمَامِ مَالِكٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «الْعِلْمُ يَنْقُصُ وَلاَ يَزِيد، وَلَمْ يَزَلِ الْعِلْمُ يَنْقُصُ بَعْدَ الأَنْبيَاءِ وَالْكُتُب» ٠ حَدَّثَ حَرْملَةُ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ وَهْبٍ عَنِ الإِمَامِ مَالِكٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «فَسَادٌ عَظِيمٌ أَنْ يَتَكَلَّمَ الإِنسَانُ بِكُلِّ مَا يَسْمَع» ٠

стр. 1508

قَالَ الإِمَامُ مَالِكٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «جُنَّةُ الْعَالِمِ «لاَ أَدْرِي»؛ فَإِذَا أَغْفَلَهَا أُصِيبَتْ مَقَاتِلُه» ٠ حَدَّثَ عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ عَنِ الإِمَامِ مَالِكٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزٍ قَال: «يَنْبَغِي لِلْعَالِمِ أَنْ يُورِّثَ جُلَسَاءَهُ قَوْلَ «لاَ أَدْرِي»؛ حَتىَّ يَكُونَ ذَلِكَ أَصْلاً يَفْزَعُونَ إِلَيْه» ٠ حَدَّثَ الْفِرْيَابيُّ عَنِ الحُلْوَانيِّ عَن إِسْحَاقَ بْنِ عِيسَى عَنِ الإِمَامِ مَالِكٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «أَكُلَّمَا جَاءَنَا رَجُلٌ أَجْدَلُ مِنْ رَجُلٍ تَرَكْنَا مَا نَزَلَ بِهِ جِبْرِيلُ عَلَى محَمَّدٍ ﷺ لِجَدَلِه» ٠٠؟

стр. 1509

قَالَ مَخْلَدُ بْنُ خِدَاش: «سَأَلْتُ الإِمَامَ مَالِكَاً ﵀ عَنِ الشِّطْرَنْجِ فَقَال: أَحَقٌّ هُوَ؟ فَقُلْتُ: لاَ؛ قَالَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَل﴾ ﴿يُونُس/٣٢﴾ ـ أَشْهَرُ مُؤَلَّفَاتِه: المُوَطَّأ في الحَدِيث، وَالمُدَوَّنَةُ في الْفِقْهِ المَالِكِي [كَتَبَهَا تَلاَمِذَتُه]

стр. 1510

الإِمَامُ الأَوْزَاعِيّ هُوَ شَيْخُ الإِسْلاَم، وَعَالِمُ أَهْلِ الشَّام: أَبُو عَمْرٍو الأَوْزَاعِيّ ٠ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُحْمَد وُلِدَ سَنَةَ ٨٨ هـ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ١٥٧ هـ ٠ ـ أَشْهَرُ شُيُوخِهِ: حَدَّثَ عَن عَطَاءِ بْنِ أَبي رَبَاح، وَأَبي جَعْفَرٍ الْبَاقِر، وَعَمْرِو بْنِ شُعَيْب، وَمَكْحُول، وَقَتَادَة، وَبِلاَلِ بْنِ سَعْد، وَالزُّهْرِيّ، وَيَحْيىَ بْنِ أَبي كَثِير، وَحَسَّانِ بْنِ عَطِيَّة، وَيُونُسَ بْنِ مَيْسَرَة،

стр. 1511

وَمحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيّ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِم، وَعَطَاءٍ الخُرَاسَانيّ، وَعَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَد، وَمحَمَّدِ بْنِ سِيرِين، وَمحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِر، وَمَيْمُونِ بْنِ مِهْرَان، وَنَافِعٍ مَوْلىَ ابْنِ عُمَر، وَخَلْقٍ كَثِير ٠ ـ أَشْهَرُ تَلاَمِذَتِه: رَوَى عَنهُ: ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيّ، وَيحْيىَ بْنُ أَبي كَثِير [وَهُمَا مِنْ شُيُوخِهِ وَشُعْبَة]، وَالثَّوْرِيّ، وَالإِمَامُ مَالِك، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيز، وَابْنُ المُبَارَك، وَأَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيّ، وَبَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيد،

стр. 1512

وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، وَيَحْيىَ الْقَطَّان، وَمحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابيّ، وَأَبُو المُغِيرَةِ الحِمْصِيّ، وَأَبُو عَاصِمٍ النَّبِيل، وَمحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ المَصِّيصِيّ، وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ الْوَاحِد، وَخَلْقٌ كَثِيرٌ ٠ ـ نُبْذَةٌ مخْتَصَرَةٌ عَنْ نَشْأَتِهِ ﵀: حَدَّثَ الْفَسَوِيُّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ عَنْ شُيُوخِهِ قَالُواْ: «قَالَ الأَوْزَاعِيُّ: مَاتَ أَبي وَأَنَا صَغِيرٌ، فَذَهَبتُ أَلعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ، فَمَرَّ بِنَا فُلاَنٌ وَذَكَرَ شَيْخَاً جَلِيلاً مِنَ الْعَرَبِ

стр. 1513

فَفَرَّ الصِّبْيَانُ حِينَ رَأَوْهُ، وَثَبَتُّ أَنَا، فَقَالَ: ابْنُ مَن أَنْت ٠٠؟ فَأَخْبَرْتُهُ؛ فَقَالَ يَا ابْنَ أَخِي؛ يَرْحَمُ اللهُ أَبَاك، فَذَهَبَ بي إِلىَ بَيْتِهِ، فَكُنْتُ مَعَهُ حَتىَّ بَلَغْت، فَأَلحَقَني في الدِّيوَان، وَضَرَبَ عَلَيْنَا بَعثَاً إِلىَ الْيَمَامَة، فَلَمَّا قَدِمْنَاهَا، وَدَخَلنَا مَسْجِدَ الجَامِعِ، وَخَرَجنَا، قَالَ لي رَجُلٌ مِن أَصْحَابِنَا: رَأَيْتُ يحْيىَ بْنَ أَبي كَثِيرٍ مُعْجَبَاً بِكَ، يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ في هَذَا الْبَعْثِ أَهْدَى مِن هَذَا الشَّابِّ

стр. 1514

قَالَ: فَجَالَسْتُهُ، فَكَتَبْتُ عَنهُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ كِتَابَاً، أَوْ ثَلاَثَةَ عَشَرَ، فَاحْتَرَقَ كُلُّه» ٠٠!! ـ قَالُواْ عَنْ صَلاَحِهِ وَتَقْوَاه، وَعِبَادَتِهِ لله: قَالَ صَفْوَانُ بْنُ صَالِح: «كَانَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ يَقُول: مَا رَأَيتُ أَكْثَرَ اجْتِهَادَاً في الْعِبَادَةِ مِنَ الأَوْزَاعِيّ» ٠ حَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ سَمَاعَةَ الرَّمْلِيُّ عَنْ ضَمْرَةَ بْنَ رَبِيعَةَ قَال:

стр. 1515

«حَجَجْنَا مَعَ الأَوْزَاعِيِّ سَنَةَ خَمْسِينَ وَمائَة؛ فَمَا رَأَيْتُهُ مُضْطَجِعَاً في المَحْمَلِ في لِيلٍ وَلاَ نَهَارٍ قَطّ؛ كَانَ يُصَلِّي، فَإِذَا غَلَبَهُ النَّوْمُ اسْتَنَدَ إِلىَ الْقَتْب» ٠ حَدَّثَ ابْنُ زَبْرٍ عَن إِسْحَاقَ بْنِ خَالِدٍ عَن أَبي مُسْهِرٍ قَال: «مَا رُئِيَ الأَوْزَاعِيُّ بَاكِيَاً قَطّ، وَلاَ ضَاحِكَاً حَتىَّ تَبدُوَ نَوَاجِذُه، وَإِنَّمَا كَانَ يَتَبَسَّمُ أَحْيَانَاً كَمَا رُوِيَ في الحَدِيث، وَكَانَ يُحْيِي اللَّيْلَ صَلاَةً وَقُرْآنَاً وَبُكَاءً، وَأَخْبَرَني بَعْضُ إِخْوَاني مِن أَهْلِ بَيْرُوتَ أَنَّ

стр. 1516

أُمَّهُ كَانَتْ تَدْخُلُ مَنْزِلَ الأَوْزَاعِيِّ وَتَتَفَّقَدُ مَوْضِعَ مُصَلاََّهُ فَتَجِدُهُ رَطْبَاً مِنْ دُمُوعِهِ في اللَّيْل» ٠ ـ قَالُواْ عَنْ طَلَبِهِ لِلْعِلْمِ وَتَدْوِينِهِ لَه: قَالَ الإِمَامُ عَبْدُ الرَّزَّاق: «أَوَّلُ مَنْ صَنَّفَ ابْنُ جُرَيْج، وَصَنَّفَ الأَوْزَاعِيّ» ٠ قَالَ عَنهُ الإِمَامُ الذَّهَبيّ: «هُوَ أَوَّلُ مَنْ دَوَّنَ الْعِلْمَ بِالشَّام» ٠ ـ قَالُواْ عَنِ عِلْمِهِ: قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاش:

стр. 1517

«سَمِعْتُ النَّاسَ في سَنَةِ أَرْبَعِينَ وَمِاْئَةٍ يَقُولُون: الأَوْزَاعِيُّ اليَوْمَ عَالِمُ الأُمَّة» ٠ حَدَّثَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاش عَنْ محَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ قَال: «قُلْتُ لأُمَيَّةَ بْنِ يَزِيد: أَيْنَ الأَوْزَاعِيُّ مِنْ مَكْحُول ٠٠؟ قَال: هُوَ عِنْدَنَا أَرْفَعُ مِنْ مَكْحُول» ٠ قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «بِلاَ رَيْب؛ هُوَ أَوسَعُ دَائِرَةً في الْعِلْمِ مِنْ مَكْحُول» ٠

стр. 1518

حَدَّثَ الحَكَمُ بْنُ مُوسَى عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَال: «مَا كُنْتُ أَحْرِصُ عَلَى السَّمَاعِ مِنَ الأَوْزَاعِيِّ حَتىَّ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ في المَنَامِ وَالأَوْزَاعِيُّ إِلىَ جَنْبِه؛ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله؛ عَمَّن أَحْمِلُ الْعِلْم ٠٠؟ قَالَ ﷺ : «عَن هَذَا»، وَأَشَارَ إِلىَ الأَوْزَاعِيّ» ٠ ـ قَالُواْ عَنْ فِقْهِهِ: قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيّ:

стр. 1519

«كَانَ لَهُ مَذْهَبٌ مُسْتَقِلٌّ مَشْهُور، عَمِلَ بِهِ فُقَهَاءُ الشَّامِ مُدَّةً، وَفُقَهَاءُ الأَنْدَلُسِ، ثمَّ انْدَثَر» ٠ حَدَّثَ أَبُو مُسْهِرٍ عَنِ الهِقْلِ بْنِ زِيَادٍ قَال: «أَجَابَ الأَوْزَاعِيُّ في سَبْعِينَ أَلْفَ مَسْأَلَة» حَدَّثَ العَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ محَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَال: «كُنَّا عِنْدَ أَبي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيّ؛ فَذَكَرَ الإِمَامَ الأَوْزَاعِيَّ فَقَال: ذَاكَ رَجُلٌ كَانَ شَأْنُهُ عَجَبَاً؛ كَانَ يُسْأَلُ عَنِ الشَّيْءِ عِنْدَنَا فِيهِ الأَثَر؛ فَيَرُدُّ وَاللهِ الجَوَابَ كَمَا هُوَ

стр. 1520

في الأَثَر، لاَ يُقَدِّمُ مِنهُ وَلاَ يُؤَخِّر» حَدَّثَ العَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ عَن عَبَّاسِ بْنِ نَجِيحٍ الدِّمَشْقِيِّ عَن عَوْنِ بْنِ حَكِيمٍ أَنَّهُ قَال: «حَجَجْتُ مَعَ الأَوْزَاعِيّ؛ فَلَمَّا أَتىَ المَدِينَةَ وَأَتىَ المَسْجِدَ بَلَغَ مَالِكَاً مَقْدَمُهُ، فَأَتَاهُ فَسَلَّمَ عَلَيْه، فَلَمَّا صَلَّيَا الظُّهرَ تَذَاكَرَا أَبْوَابَ الْعِلْم؛ فَلَمْ يَذْكُرَا بَابَاً إِلاََّ ذَهَبَ عَلَيْهِ الأَوْزَاعِيُّ فِيه، ثُمَّ صَلَّوُاْ الْعَصْرَ فَتَذَاكَرَا، كُلٌّ يَذْهَبُ عَلَيْهِ الأَوْزَاعِيُّ فِيمَا يَأْخُذَانِ فِيه؛ حَتىَّ

стр. 1521

اصْفَرَّتِ الشَّمْسُ أَوْ قَرُبَ اصْفِرَارُهَا» ٠ ـ بَعْضٌ مِنْ فَتَاوَاه ﵀: قَالَ الوَلِيدُ بْنُ مَزْيَد: «سُئِلَ الأَوْزَاعِيُّ عَن إِمَامٍ تَرَكَ سَجدَةً سَاهِيَاً حَتىَّ قَامَ وَتَفَرَّقَ النَّاس؛ قَالَ ﵀: يَسْجُدُ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنهُمْ سَجْدَةً وَهُمْ مُتَفَرِّقُون» ٠ وَقَالَ بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ التِّنِّيسِيّ: «قِيلَ لِلأَوْزَاعِيّ: يَا أَبَا عَمْرو؛ الرَّجُلُ يَسْمَعُ الحَدِيثَ عَنِ النَّبيِّ ﷺ فِيهِ لَحْن؛ أَيُقِيمُهُ عَلَى عَرَبِيَّتِه ٠٠؟

стр. 1522

قَالَ ﵀: نَعَمْ؛ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لاَ يَتَكَلَّمُ إِلاََّ بِعَرَبِيّ» ٠٠ أَيْ يُبَرِّرُ التَّصْوِيب وَحَدَّثَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الإِمَامِ الأَوْزَاعِيِّ ﵀ أَنَّهُ قَال: «لاَ بَأْسَ بِإِصْلاَحِ اللَّحْنِ وَالخَطَأِ في الحَدِيث» ٠ ـ ثَنَاءُ الأَئِمَّهِ عَلَيْه، وَانْبِهَارُهُمْ بِعَبْقَرِيَّتِهِ النَّادِرَة: قَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيد: «مَا رَأَيْتُ أَبي يَتَعَجَّبُ مِنْ شَيْءٍ في الدُّنْيَا، تَعَجُّبَهُ مِنَ الأَوْزَاعِيِّ، فَكَانَ يَقُول:

стр. 1523

سُبْحَانَكَ، تَفْعَلُ مَا تَشَاء؛ كَانَ الأَوْزَاعِيُّ يَتِيمَاً فَقِيرَاً في حَجْرِ أُمِّه، تَنقُلُهُ مِنْ بَلَدٍ إِلىَ بَلَد، وَقَدْ جَرَى حُكْمُكَ فِيهِ أَنْ بَلَّغْتَهُ حَيْثُ رَأَيتُه، يَا بُنيّ؛ عَجَزَتِ المُلُوكُ أَنْ تُؤَدِّبَ نَفْسَهَا وَأَوْلاَدَهَا أَدَبَ الأَوْزَاعِيِّ لِنَفْسِه، مَا سَمِعْتُ مِنهُ كَلِمَةً قَطُّ فَاضِلَةً إِلاََّ احْتَاجَ مُسْتَمِعُهَا إِلىَ إِثْبَاتِهَا عَنهُ [أَيْ تَدْوِينُهَا] وَلاَ رَأَيْتُهُ ضَاحِكَاً قَطُّ حَتىَّ يُقَهْقِه، وَلقَدْ كَانَ إِذَا أَخَذَ في ذِكْرِ المَعَادِ، أَقُولُ في نَفْسِي: أَتُرَى في

стр. 1524

المَجْلِسِ قَلْبٌ لَمْ يَبْكِ» ٠٠؟! ـ ثَنَاءُ الإِمَامِ مَالِكٍ ﵀ عَلَيْه: حَدَّثَ مَسْلَمَةُ بْنُ ثَابِتٍ عَنِ الإِمَامِ مَالِكٍ ﵀ قَال: «الأَوْزَاعِيُّ إِمَامٌ يُقْتَدَى بِه» ٠ ـ ثَنَاءُ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ ﵀ عَلَيْه: حَدَّثَ الرَّبِيعُ المُرَادِيُّ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيَّ ﵀ قَال: «مَا رَأَيْتُ رَجُلاً أَشْبَهَ فِقْهُهُ بِحَدِيثِهِ مِنَ الأَوْزَاعِيّ» ٠٠ أَيْ لاَ تُخَالِفُ الأَحَادِيثُ فَتَاوَاه ٠ ـ ثَنَاءُ الإِمَامِ عَبْدِ اللهِ بْنِ المُبَارَكِ ﵀ عَلَيْه:

стр. 1525

حَدَّثَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ المُبَارَكِ ﵀ قَال: «لَوْ قِيلَ لي: اخْتَرْ لِهَذِهِ الأُمَّة؛ لاَخْتَرتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ وَالأَوْزَاعِيّ، وَلَوْ قِيلَ لي: اخْتَرْ أَحَدَهُمَا؛ لاَخْتَرْتُ الأَوْزَاعِيّ؛ لأَنَّهُ أَرْفَقُ الرَّجُلَين» ٠ ـ إِجْلاَلُ الإِمَامِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ﵀ لَه: حَدَّثَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الْبَيْرُوتِيُّ عَنْ وَلَدٍ مِن أَوْلاَدِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ قَال:

стр. 1526

«بَلَغَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ وَهُوَ بِمَكَّةَ مَقْدَمُ الأَوْزَاعِيّ؛ فَخَرَجَ حَتىَّ لَقِيَهُ بِذِي طُوَىً، فَلَمَّا لَقِيَهُ حَلَّ رَسَنَ الْبَعِيرِ مِنَ الْقِطَارِ فَوَضَعَهُ عَلَى رَقْبَتِه، فَجَعَلَ يَتَخَلَّلُ بِهِ، فَإِذَا مَرَّ بجَمَاعَةٍ قَال: الطَّرِيقَ لِلشَّيْخ» ـ قَالُواْ عَنْ بَرَاعَتِهِ وَبَلاَغَتِهِ في الْكِتَابَةِ وَالإِنْشَاء: وَحَدَّثَ مَنْصُورُ بْنُ أَبي مُزَاحِمٍ عَن أَبي عُبَيْدِ اللهِ كَاتِبِ المَنْصُورِ قَال:

стр. 1527

«كَانَتْ تَرِدُ عَلَى الخَلِيفَةِ المَنْصُورِ كُتُبٌ مِنَ الأَوْزَاعِيِّ نَتَعَجَّبُ مِنهَا، وَيَعْجَزُ كُتَّابُهُ عَنهَا؛ فَكَانَتْ تُنْسَخُ في دَفَاتِرَ وَتُوضَعُ بَيْنَ يَدَيِ المَنْصُور؛ فَيُكْثِرُ النَّظَرَ فِيهَا اسْتِحْسَانَاً لأَلفَاظِهَا؛ فَقَالَ الخَلِيفَةُ لِسُلَيْمَانَ بْنِ مُجَالِدٍ وَكَانَ مِن أَحْظَى كُتَّابِهِ عِنْدَه: يَنْبَغِي أَنْ تُجِيبَ الأَوْزَاعِيَّ عَنْ كُتُبِهِ جَوَابَاً تَامَّاً؛ قَال: وَاللهِ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ مَا أُحْسِنُ ذَلِك، وَإِنَّمَا أَرُدُّ عَلَيْهِ مَا أُحسِن، وَإِنَّ لَهُ نَظْمَاً في الْكُتُبِ

стр. 1528

لاَ أَظُنُّ أَحَدَاً مِنْ جَمِيعِ النَّاسِ يَقْدِرُ عَلَى إِجَابَتِهِ عَنه، وَأَنَا أَسْتَعِينُ بِأَلفَاظِهِ عَلَى مَنْ لاَ يَعْرِفُهَا مِمَّنْ نُكَاتِبُهُ في الآفَاق» ٠ ـ قَالُواْ عَنْ بَلاَغَتِهِ في مَوَاعِظِِه: حَدَّثَ أَبُو صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ عَنِ الهِقْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الإِمَامِ الأَوْزَاعِيِّ ﵀ أَنَّهُ وَعَظَ فَقَالَ في مَوْعِظَتِه: أَيُّهَا النَّاس؛ تَقَوَّوْا بِهَذِهِ النِّعَمِ الَّتي أَصْبَحْتُمْ فِيهَا عَلَى الهَرَبِ مِنْ نَارِ اللهِ المُوقَدَة، الَّتي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَة، فَإِنَّكُمْ في دَار:

стр. 1529

الثَّوَاءُ فِيهَا قَلِيل، وَقَدْ آذَنَ عَنهَا الرَّحِيل، سَكَنَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ فَأَثَارُوهَا وَعَمَرُوهَا، كَانُواْ أَطوَلَ مِنْكُمْ أَعمَارَاً، مَشَواْ في مَنَاكِبِهَا وَنَقَّبُواْ في الْبِلاَد، وَكَانُواْ أُوْلي بَأْسٍ شَدِيد، فَمَا لَبِثُواْ أَنْ صَارُواْ كَحَبُِّ الحَصِيد، فَهَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِن أَحَدٍ وَلاَ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزَا، أَلهَاهُمُ الأَمَل؛ حَتىَّ بَاغَتَهُمُ الأَجَل، فَأَصْبَحُواْ في دِيَارِهِمْ جَاثِمِين؛ فَسَاءَ صَبَاحُ المُنْذَرِين، ثُمَّ إِنَّكُمْ قَدْ عَلِمْتُمْ مَا نَزَلَ بِسَاحْتِهِمْ بَيَاتَاً،

стр. 1530

فَأَصْبَحُواْ رُفَاتَاً، كَأَعْجَازِ نَخْلٍ خَاوِيَة، مَسَاكِنُهُمْ خَالِيَة، فَمَا تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَة» ٠ ـ قَالُواْ عَنْ مَنَاقِبِهِ: حَدَّثَ مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ عَنِ الإِمَامِ الأَوْزَاعِيِّ ﵀ أَنَّهُ قَال: «كُنَّا نَضْحَكُ وَنَمْزَح؛ فَلَمَّا صِرْنَا يُقْتَدَى بِنَا؛ خَشِيتُ أَنْ لاَ يَسَعَنَا التَّبَسُّم» ٠ حَدَّثَ الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ صَدَقَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: «مَا رَأَيتُ أَحَدَاً أَحْلَمَ وَلاَ أَكْمَلَ وَلاَ أَحْمَلَ فِيمَا حُمِّلَ مِنَ الإِمَامِ الأَوْزَاعِيّ» ٠

стр. 1531

حَدَّثَ الحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَن عَمْرِو بْنِ أَبي سَلَمَةَ عَنِ الإِمَامِ الأَوْزَاعِيِّ ﵀ قَال: «رَأَيتُ كَأَنَّ مَلَكَينِ عَرَجَا بي، وَأَوْقَفَاني بَيْنَ يَدَي رَبِّ الْعِزَّةِ ﷻ فَقَالَ لي: أَنْتَ عَبْدِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ الَّذِي تَأْمُرُ بِالمَعْرُوف ٠٠؟ فَقُلْتُ: بِعِزَّتِكَ أَنْتَ أَعْلَم؛ فَهَبَطَا بي حَتىَّ رَدَّاني إِلىَ مَكَاني» ٠ حَدَّثَ أَبُو فَرْوَةَ يَزِيدُ بْنُ محَمَّدٍ الرُّهَاوِيُّ عَنِ الإِمَامِ الأَوْزَاعِيِّ ﵀ أَنَّهُ قَال

стр. 1532

«مَا أَخَذْنَا الْعَطَاءَ حَتىَّ شَهِدْنَا عَلَى عَلِيٍّ بِالنِّفَاقِ وَتَبَرَّأْنَا مِنهُ، وَأُخِذَ عَلَيْنَا بِذَلِكَ الطَّلاَقُ وَالعِتَاقُ وَأَيْمَانُ الْبَيْعَة؛ فَلَمَّا عَقَلْتُ أَمْرِي؛ سَأَلْتُ مَكْحُولاً، وَيحْيىَ بْنَ أَبي كَثِير، وَعَطَاءَ بْنَ أَبي رَبَاح، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْر؛ فَقَالُواْ: لَيْسَ عَلَيْكَ شَيْء؛ إِنَّمَا أَنْتَ مُكْرَه ٠٠ فَلَمْ تَقَرَّ عَيْني، حَتىَّ فَارَقْتُ نِسَائِي وَأَعتَقْتُ رَقِيقِي وَخَرَجْتُ مِنْ مَالِي وَكَفَّرْتُ أَيْمَاني ٠٠!!

стр. 1533

فَأَخْبِرْني: سُفْيَانُ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِك» ٠٠؟ ـ شَجَاعَتُهُ في كَلِمَةِ الحَقّ: حَدَّثَ عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ بَكَّارٍ عَنِ ابْنِ أَبي الْعِشْرِينَ أَنَّهُ قَال: «سَمِعْتُ أَمِيرَاً كَانَ بِالسَّاحِلِ يَقُولُ وَقَدْ دَفَنَّا الأَوْزَاعِيَّ وَنحْنُ عِنْدَ الْقَبْر: رَحِمَكَ اللهُ أَبَا عَمْرو، فَلَقَدْ كُنْتُ أَخَافُكَ أَكْثَرَ مِمَّنْ وَلاََّني» ٠ حَدَّثَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنِ الْفِرْيَابيِّ عَنِ الإِمَامِ الأَوْزَاعِيِّ ﵀ أَنَّهُ قَال:

стр. 1534

«لَمَّا فَرَغَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَلِيٍّ [عَمُّ السَّفَّاحِ] مِنْ قَتْلِ بَني أُمَيَّة؛ بَعَثَ إِلَيَّ، وَكَانَ قَتَلَ يَوْمَئِذٍ نَيِّفَاً وَسَبْعِينَ مِنْهُمْ في مَشْهَدٍ وَاحِد» ٠ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَن أَبي خُلَيْدٍ عُتْبَةَ بْنِ حَمَّادٍ الْقَارِئِ عَنِ الإِمَامِ الأَوْزَاعِيِّ قَال: «بَعَثَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَلِيٍّ إِلَيّ، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيّ، وَقَدِمْتُ، فَدَخَلْتُ وَالنَّاسُ سِمَاطَان [فَرِيقَان] فَقَال: مَا تَقُولُ في مَخْرَجِنَا وَمَا نَحْنُ فِيه ٠٠؟

стр. 1535

قُلْتُ: أَصلَحَ اللهُ الأَمِير، قَدْ كَانَ بَيْني وَبَيْنَ دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ مَوَدَّة [أَيْ أَخُو عَبْدِ اللهِ بْنِ عَلِيّ] قَالَ: لَتُخْبِرَنيِّ؛ فَتَفَكَّرْتُ ثُمَّ قُلْت: لأَصْدُقَنَّه، وَاسْتَبسَلْتُ لِلْمَوْت ٠٠ ثُمَّ رَوَيْتُ لَهُ عَنْ يحْيىَ بْنِ سَعِيدٍ حَدِيثَ الأَعْمَال، وَبِيَدِهِ قَضِيبٌ يَنْكُتُ بِهِ، ثُمَّ قَال: يَا عَبْدَ الرَّحْمَن؛ مَا تَقُولُ في قَتْلِ أَهْلِ هَذَا الْبَيْت ٠٠؟ قُلْتُ: عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:

стр. 1536

«لاَ يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَأَنيِّ رَسُولُ اللهِ إِلاَّ بِإِحْدَى ثَلاَث: الثَّيِّبُ الزَّاني، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْس، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ المُفَارِقُ لِلْجَمَاعَة» ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٦٨٧٨ / فَتْح، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ وَاللَّفْظُ لَهُ بِرَقْم: ١٦٧٦ / عَبْد البَاقِي] فَقَال: أَخْبِرْني عَنِ الخِلاَفَة؛ وَصِيَّةٌ لَنَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ٠٠؟

стр. 1537

فَقُلْتُ: لَوْ كَانَتْ وَصِيَّةً مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا تَرَكَ عَلِيٌّ ﵁ أَحَدَاً يَتَقَدَّمُه ٠ قَال: فَمَا تَقُولُ في أَمْوَالِ بَني أُمَيَّة ٠٠؟ قُلْتُ: إِنْ كَانَتْ لَهُمْ حَلاَلاً؛ فَهِيَ عَلَيْكَ حَرَام، وَإِنْ كَانَتْ عَلَيْهِمْ حَرَامَاً، فَهِيَ عَلَيْكَ أَحرَم؛ فَأَمَرَني، فَأُخْرِجْت ٠ وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى يَقول: فَجَعَلْتُ لاَ أَخطُو خُطوَةً إِلاََّ قُلْتُ: إِنَّ رَأْسِي يَقَعُ عِنْدَهَا» ٠

стр. 1538

حَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ خَلَفِ بْنِ المَرْزُبَانِ عَن أَبي نَشِيطٍ محَمَّدِ بْنِ هَارُونَ عَنِ الْفِرْيَابيِّ أَنَّهُ قَال: «اجْتَمَعَ الثَّوْرِيُّ وَالأَوْزَاعِيُّ وَعَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ بِمَكَّة، فَقَالَ الثَّوْرِيُّ لِلأَوْزَاعِيّ: حَدِّثْنَا يَا أَبَا عَمْرٍو حَدِيثَكَ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَلِيّ ٠٠؟ قَالَ ﵀: نَعَمْ، لَمَّا قَدِمَ الشَّامَ، وَقَتَلَ بَني أُمَيَّة؛ جَلَسَ يَوْمَاً عَلَى سَرِيرِه، وَعَبَّأَ أَصْحَابَهُ أَرْبَعَةَ أَصْنَاف: صِنْفٌ مَعَهُمُ السُّيُوفُ المُسَلَّلَة، وَصِنْفٌ مَعَهُمُ الجَزَرَةُ [عَلَّهَا

стр. 1539

سَوَاطِيرُ الجَزَّارِين] وَصِنْفٌ مَعَهُمُ الأَعْمِدَة، وَصِنْفٌ مَعَهُمُ الْكَافِركُوب، ثُمَّ بَعَثَ إِلَيّ؛ فَلَمَّا صِرْتُ بِالبَابِ أَنْزَلُوني، وَأَخَذَ اثْنَانِ بَعْضُدَيَّ وَأَدْخَلُوني بَيْنَ الصُّفُوف، حَتىَّ أَقَامُوني مُقَامَاً يَسْمَعُ كَلاَمِي، فَسَلَّمْتُ، فَقَال: أَنْتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الأَوْزَاعِيّ ٠٠؟ قُلْتُ: نَعَمْ، أَصْلَحَ اللهُ الأَمِير ٠ قَال: مَا تَقُولُ في دِمَاءِ بَني أُمَيَّة ٠٠؟

стр. 1540

فَسَأَلَ مَسْأَلَةَ رَجُلٍ يُرِيدُ أَنْ يَقْتُلَ رَجُلاً؛ فَقُلْتُ: قَدْ كَانَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ عُهُود؛ فَقَال: وَيْحَك؛ اجْعَلْني وَإِيَّاهُمْ لاَ عَهْدَ بَيْنَنَا ٠ فَأَجْهَشَتْ نَفْسِي، وَكَرِهَتِ الْقَتْل، فَذَكَرْتُ مُقَامِي بَيْنَ يَدَيِ اللهِ فَلَفَظْتُهَا، فَقُلْتُ: دِمَاؤُهُمْ عَلَيْكَ حَرَام؛ فَغَضِبَ وَانْتَفَخَتْ عَيْنَاهُ وَأَوْدَاجُه، فَقَالَ لي: وَيْحَك؛ وَلِمَ ٠٠؟! قُلْتُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :

стр. 1541

«لاَ يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلاََّ بِإِحْدَى ثَلاَث: ثَيِّبٍ زَانٍ، وَنَفْسٍ بِنَفْس، وَتَارِكٍ لِدِينِه» ٠ قَالَ: وَيْحَك؛ أَوَلَيْسَ الأَمْرُ لَنَا دِيَانَة ٠٠؟! قُلْتُ: وَكَيْفَ ذَاكَ ٠٠؟ قَالَ: أَلَيْسَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ كَانَ أَوْصَى إِلىَ عَلِيّ ٠٠؟ قُلْتُ: لَوْ أَوْصَى إِلَيْه؛ مَا حَكَّمَ الحَكَمَيْن ٠ فَسَكَتَ وَقَدِ اجْتَمَعَ غَضَبَاً؛ فَجَعَلْتُ أَتَوَقَّعُ رَأْسِي تَقَعُ بَيْنَ يَدَيّ ٠٠

стр. 1542

فَقَالَ بيَدِهِ هَكَذَا أَوْمَأَ أَن أَخْرِجُوه؛ فَخَرَجْتُ فَرَكِبْتُ دَابَّتي، فَلَمَّا سِرْتُ غَيْرَ بَعِيدٍ إِذَا فَارِسٌ يَتْلُوني، فَنَزَلْتُ إِلىَ الأَرْضِ فَقُلْتُ: قَدْ بَعَثَ لِيَأْخُذَ رَأْسِي، أُصَلِّي رَكْعَتَيْن، فَكَبَّرْتُ، فَجَاءَ وَأَنَا قَائِمٌ أُصَلِّي؛ فَسَلَّمَ وَقَال: إِنَّ الأَمِيرَ قَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ بِهَذِهِ الدَّنَانيْر؛ فَخُذْهَا؛ فَأَخَذْتُهَا فَفَرَّقتُهَا قَبْلَ أَن أَدْخُلَ مَنْزِلِي» ٠

стр. 1543

قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ مُعَلِّقَاً: «قَدْ كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَلِيٍّ قَائِدَاً جَبَّارَاً، سَفَّاكَاً لِلدِّمَاء، صَعْبَ المِرَاس، مُسْتَخِفَّاً بِالنَّاس، وَمَعَ هَذَا؛ فَالإِمَامُ الأَوزَاعِيُّ يَصْدَعُهُ بِمُرِّ الحَقِّ كَمَا تَرَى، لاَ كَخَلْقٍ مِن عُلَمَاءِ السُّوءِ الْيَوْم، الَّذِينَ يُحَسِّنُونَ لِلأُمَرَاءِ مَا يَقْتَحِمُونَ بِهِ مِنَ الظُّلمِ وَالعَسْف، وَيَقْلِبُونَ لَهُمُ الْبَاطِلَ حَقَّاً وَالحَقَّ بَاطِلاً؛ قَاتَلَهُمُ اللهُ أَنىَّ يُؤْفَكُون» ٠ ـ مِن أَقْوَالِهِ ﵀:

стр. 1544

حَدَّثَ الوَلِيدُ بْنُ مَزْيَدٍ عَنِ الإِمَامِ الأَوْزَاعِيِّ ﵀ أَنَّهُ قَال: «لاَ يَنْبَغِي لِلإِمَامِ أَنْ يَخُصَّ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ مِنَ الدُّعَاء، فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ خَانَهُمْ» ٠ حَدَّثَ مَرْوَانُ الطَّاطَرِيُّ عَنِ الإِمَامِ الأَوْزَاعِيِّ ﵀ أَنَّهُ قَال: «مَن أَطَال قِيَامَ اللَّيْل؛ هَوَّنَ اللهُ عَلَيْهِ وُقُوفَ يَوْمِ الْقِيَامَة» ٠ حَدَّثَ بَقِيَّةُ وَالوَلِيدُ بْنُ مَزْيَدٍ عَنِ الإِمَامِ الأَوْزَاعِيِّ ﵀ أَنَّهُ قَال:

стр. 1545

«لاَ يَجْتَمِعُ حُبُّ عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ ﵄ إِلاََّ في قَلْبِ مُؤْمِن» ٠ حَدَّثَ الوَلِيدُ بْنُ مَزْيَدٍ عَنِ الإِمَامِ الأَوْزَاعِيِّ ﵀ أَنَّهُ قَال: «إِذَا أَرَادَ اللهُ بِقَوْمٍ شَرَّاً؛ فَتَحَ عَلَيْهِمُ الجَدَل، وَمَنَعَهُمُ الْعَمَل» ٠ حَدَّثَ الوَلِيدُ بْنُ مَزْيَدٍ عَنِ الإِمَامِ الأَوْزَاعِيِّ ﵀ أَنَّهُ قَال: «إِنَّ المُؤْمِنَ يَقُولُ قَلِيلاً وَيَعمَلُ كَثِيرَاً، وَإِنَّ المُنَافِقَ يَتَكَلَّمُ كَثِيرَاً وَيَعْمَلُ قَلِيلاً» ٠
следующие страницы →