← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 37568

حياة التابعين

ياسر الحمداني

Полный текст (2 289 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

«لاَ يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلاََّ بِإِحْدَى ثَلاَث: ثَيِّبٍ زَانٍ، وَنَفْسٍ بِنَفْس، وَتَارِكٍ لِدِينِه» ٠ قَالَ: وَيْحَك؛ أَوَلَيْسَ الأَمْرُ لَنَا دِيَانَة ٠٠؟! قُلْتُ: وَكَيْفَ ذَاكَ ٠٠؟ قَالَ: أَلَيْسَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ كَانَ أَوْصَى إِلىَ عَلِيّ ٠٠؟ قُلْتُ: لَوْ أَوْصَى إِلَيْه؛ مَا حَكَّمَ الحَكَمَيْن ٠ فَسَكَتَ وَقَدِ اجْتَمَعَ غَضَبَاً؛ فَجَعَلْتُ أَتَوَقَّعُ رَأْسِي تَقَعُ بَيْنَ يَدَيّ ٠٠

стр. 1542

فَقَالَ بيَدِهِ هَكَذَا أَوْمَأَ أَن أَخْرِجُوه؛ فَخَرَجْتُ فَرَكِبْتُ دَابَّتي، فَلَمَّا سِرْتُ غَيْرَ بَعِيدٍ إِذَا فَارِسٌ يَتْلُوني، فَنَزَلْتُ إِلىَ الأَرْضِ فَقُلْتُ: قَدْ بَعَثَ لِيَأْخُذَ رَأْسِي، أُصَلِّي رَكْعَتَيْن، فَكَبَّرْتُ، فَجَاءَ وَأَنَا قَائِمٌ أُصَلِّي؛ فَسَلَّمَ وَقَال: إِنَّ الأَمِيرَ قَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ بِهَذِهِ الدَّنَانيْر؛ فَخُذْهَا؛ فَأَخَذْتُهَا فَفَرَّقتُهَا قَبْلَ أَن أَدْخُلَ مَنْزِلِي» ٠

стр. 1543

قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ مُعَلِّقَاً: «قَدْ كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَلِيٍّ قَائِدَاً جَبَّارَاً، سَفَّاكَاً لِلدِّمَاء، صَعْبَ المِرَاس، مُسْتَخِفَّاً بِالنَّاس، وَمَعَ هَذَا؛ فَالإِمَامُ الأَوزَاعِيُّ يَصْدَعُهُ بِمُرِّ الحَقِّ كَمَا تَرَى، لاَ كَخَلْقٍ مِن عُلَمَاءِ السُّوءِ الْيَوْم، الَّذِينَ يُحَسِّنُونَ لِلأُمَرَاءِ مَا يَقْتَحِمُونَ بِهِ مِنَ الظُّلمِ وَالعَسْف، وَيَقْلِبُونَ لَهُمُ الْبَاطِلَ حَقَّاً وَالحَقَّ بَاطِلاً؛ قَاتَلَهُمُ اللهُ أَنىَّ يُؤْفَكُون» ٠ ـ مِن أَقْوَالِهِ ﵀:

стр. 1544

حَدَّثَ الوَلِيدُ بْنُ مَزْيَدٍ عَنِ الإِمَامِ الأَوْزَاعِيِّ ﵀ أَنَّهُ قَال: «لاَ يَنْبَغِي لِلإِمَامِ أَنْ يَخُصَّ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ مِنَ الدُّعَاء، فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ خَانَهُمْ» ٠ حَدَّثَ مَرْوَانُ الطَّاطَرِيُّ عَنِ الإِمَامِ الأَوْزَاعِيِّ ﵀ أَنَّهُ قَال: «مَن أَطَال قِيَامَ اللَّيْل؛ هَوَّنَ اللهُ عَلَيْهِ وُقُوفَ يَوْمِ الْقِيَامَة» ٠ حَدَّثَ بَقِيَّةُ وَالوَلِيدُ بْنُ مَزْيَدٍ عَنِ الإِمَامِ الأَوْزَاعِيِّ ﵀ أَنَّهُ قَال:

стр. 1545

«لاَ يَجْتَمِعُ حُبُّ عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ ﵄ إِلاََّ في قَلْبِ مُؤْمِن» ٠ حَدَّثَ الوَلِيدُ بْنُ مَزْيَدٍ عَنِ الإِمَامِ الأَوْزَاعِيِّ ﵀ أَنَّهُ قَال: «إِذَا أَرَادَ اللهُ بِقَوْمٍ شَرَّاً؛ فَتَحَ عَلَيْهِمُ الجَدَل، وَمَنَعَهُمُ الْعَمَل» ٠ حَدَّثَ الوَلِيدُ بْنُ مَزْيَدٍ عَنِ الإِمَامِ الأَوْزَاعِيِّ ﵀ أَنَّهُ قَال: «إِنَّ المُؤْمِنَ يَقُولُ قَلِيلاً وَيَعمَلُ كَثِيرَاً، وَإِنَّ المُنَافِقَ يَتَكَلَّمُ كَثِيرَاً وَيَعْمَلُ قَلِيلاً» ٠

стр. 1546

حَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ عَنِ الإِمَامِ الأَوْزَاعِيِّ ﵀ أَنَّهُ قَال: «مَن أَخَذَ بِنَوَادِرِ الْعُلَمَاء؛ خَرَجَ مِنَ الإِسْلاَم» ٠ حَدَّثَ العَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ عَن أَبي عَبْدِ اللهِ بْنِ فُلاَنٍ عَنِ الإِمَامِ الأَوْزَاعِيِّ ﵀ أَنَّهُ قَال: «نَتَجَنَّبُ مِنْ قَوْلِ أَهْلِ الْعِرَاقِ خَمْسَاً، وَمِنْ قَوْلِ أَهْلِ الحِجَازِ خَمْسَاً: مِنْ قَوْلِ أَهْلِ الْعِرَاق: شُرْبَ المُسْكِر، وَالأَكْلَ عِنْدَ الْفَجْرِ في رَمَضَان، وَلاَ جُمُعَةَ إِلاََّ في سَبْعَةِ أَمصَار، وَتَأَخَيْرَ الْعَصْرِ حَتىَّ

стр. 1547

يَكُونَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ أَرْبَعَةَ أَمثَالِه، وَالفِرَارَ يَوْمَ الزَّحف ٠ وَمِنْ قَوْلِ أَهْلِ الحِجَاز: اسْتِمَاعَ المَلاَهِي، وَالجَمعَ بَينَ الصَّلاَتَينِ مِن غَيرِ عُذْر، وَالمُتْعَةَ بِالنِّسَاء، وَالدِّرْهَمَ بِالدِّرْهَمَينِ وَالدِّينَارَ بِالدِّينَارَيْن ٠ يَدَاً بيَد، وَإِتْيَانَ النِّسَاءِ في أَدْبَارِهنّ» ٠ ـ خَبَرُ وَفَاتِهِ وَبَعْضُ كَرَامَاتِهِ ﵀: حَدَّثَ العَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الْبَيْرُوتِيُّ عَن عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ بَكَّارٍ عَنْ محَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ قَال:

стр. 1548

«جلَسْتُ إِلىَ شَيْخٍ في الجَامِعِ فَقَال: أَنَا مَيِّتٌ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ اليَوْمُ أَتَيتُه ٠٠ فَإِذَا بِهِ يَتَفَلَّى في الصَّحْن، فَقَال: مَا أَخَذْتُمُ السَّرِير [أَيِ النَّعْش] خُذُوهُ قَبْلَ أَنْ تُسْبَقُواْ إِلَيْه؛ قُلْتُ: مَا تَقُولُ رَحِمَكَ الله ٠٠؟ قَال: هُوَ الَّذِي أَقُولُ لَك، رَأَيْتُ في المَنَامِ كَأَنَّ طَائِرَاً وَقَعَ عَلَى رُكْنٍ مِن أَركَانِ هَذِهِ الْقُبَّة، فَسَمِعْتُهُ يَقُول: فُلاَنٌ قَدَرِيّ، وَفُلاَنٌ كَذَا، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبي الْعَاتِكَةِ نِعْمَ الرَّجُل، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ

стр. 1549

الأَوْزَاعِيُّ خَيْرُ مَنْ يَمْشِي عَلَى الأَرْض، وَأَنْتَ مَيِّتٌ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، قَال: فَمَا جَاءتِ الظُّهْرُ حَتىَّ مَات، وَأُخْرِجَ بِجَنَازَتِه» ٠ حَدَّثَ عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ عَنْ يحْيىَ بْنِ مَعِينٍ قَال: «مَاتَ الإِمَامُ الأَوْزَاعِيُّ في الحَمَّام» ٠ حَدَّثَ أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى المِصْرِيُّ عَن خَيْرَانَ بْنِ الْعَلاَءِ عَنِ الإِمَامِ الأَوْزَاعِيِّ ﵀ قَال:

стр. 1550

«دَخَلَ الإِمَامُ الأَوْزَاعِيُّ الحَمَّام، وَكَانَ لِصَاحِبِ الحَمَّامِ حَاجَة؛ فَأَغلَقَ عَلَيْهِ الْبَابَ وَذَهَب، ثُمَّ جَاءَ فَفَتَح؛ فَوَجَدَ الإِمَامَ الأَوْزَاعِيَّ مَيِّتَاً مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَة» ٠ حَدَّثَ إِسْحَاقُ بْنُ خَالِدٍ عَن أَبي مُسْهِرٍ أَنَّهُ قَال: «بَلَغَنَا مَوْتُ الإِمَامِ الأَوْزَاعِيّ، وَأَنَّ امْرَأَتَهُ أَغْلَقَتْ عَلَيْهِ بَابَ الحَمَّامِ غَيرَ مُتَعَمِّدَة؛ فَمَاتَ ﵀، فَأَمَرَهَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِعَتقِ رَقَبَة» ٠

стр. 1551

حَدَّثَ العَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ عَن عُقْبَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ قَال: «سَبَبُ مَوْتِ الإِمَامِ الأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ اخْتَضَبَ وَدَخَلَ الحَمَّامَ الَّذِي في مَنْزِلِه، وَأَدْخَلَتْ مَعَهُ امْرَأَتُهُ كَانُونَاً فِيهِ فَحم؛ لِئَلاََّ يُصِيبَهُ الْبَرْد، وَأَغْلَقَتْ عَلَيْهِ مِنْ بَرَّا، فَلَمَّا هَاجَ الْفَحْمُ ضَعُفَتْ نَفْسُهُ، وَعَالَجَ الْبَابَ لِيَفْتَحَهُ؛ فَامْتَنَعَ عَلَيْه، فَأَلْقَى نَفْسَهُ، فَوَجَدْنَاهُ مُوَسِّدَاً ذِرَاعَهُ إِلىَ الْقِبْلَة» ٠

стр. 1552

تُوُفِّيَ ابْنٌ لأَحَدِ الصَّالحِين؛ فَحَزِنَ لِذَلِكَ حُزْنًا شَدِيدَاً؛ فَقِيلَ لَهُ: اصْبرْ وَاحْتَسِبْ، كُلُّنَا إِلى فَنَاء ٠٠ فَقَال: أَنَاْ لَمْ أَبْكِ لأَنَّهُ مَات، وَإِنمَا لِمَوْتِهِ في الكَنِيف؛ فَوَاسَوْهُ وَصَبَّرُوهُ عَلَى أَمْرِه، وَإِنْ كَانُواْ قَدْ عَذَرُوهُ في قِلَّةِ صَبرِه، وَلَمْ تَكَدْ تَمْضِ ثَلاَثَةُ أَيَّام؛ حَتىَّ رَآهُ أَبُوهُ في المَنَام؛ فَوَجَدَهُ مُكَرَّمًا مُنَعَّمًا أَشَدَّ مَا يَكُونُ التَّنعِيم، وَلَيْسَ مِن أَصْحَابِ الجَحِيم؛ فَسَأَلَهُ عَنِ السّبَب؟!

стр. 1553

فَقَال: لأَنيِّ دَخَلْتُ الحَمَّام؛ عَلَى هَدِيِ النَّبيِّ ﵊؛ فَكَتَبَ اللهُ لي حُسْنَ الخِتَام!! [قِصَّةٌ وَاقِعِيَّةٌ عَن أَحَدِ الدُّعَاة] قَالَ محَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيّ: «كُنْتُ عِنْدَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ﵀ فَجَاءهُ رَجُلٌ فَقَال: رَأَيْتُ كَأَنَّ رَيْحَانَةً مِنَ المَغْرِبِ رُفِعَتْ؛ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ﵀: إِنْ صَدَقَتْ رُؤْيَاكَ فَقَدْ مَاتَ الأَوْزَاعِيّ؛ فَكَتَبُواْ ذَلِك؛ فَوُجِدَ كَذَلِكَ في ذَلِكَ اليَوْم» ٠

стр. 1554

رَوَى ابْنُ أَبي الدُّنْيَا عَن أَبي جَعْفَرٍ الآدَمِيِّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَذْعُورٍ قَال: «رَأَيْتُ الإِمَامَ الأَوْزَاعِيَّ في مَنَامِي، فَقُلْتُ: دُلَّني عَلَى دَرَجَةٍ أَتَقَرَّبُ بِهَا إِلىَ الله؛ فَقَالَ ﵀: مَا رَأَيْتُ هُنَاكَ أَرْفَعَ مِنْ دَرَجَةِ الْعُلَمَاء، وَمِنْ بَعْدِهَا دَرَجَةُ المَحْزُونِين» ٠

стр. 1555

حَدَّثَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ عَن سَالِمِ بْنِ المُنْذِرِ قَال: «لَمَّا سَمِعْتُ الضَّجَّةَ بِوَفَاةِ الإِمَامِ الأَوْزَاعِيِّ خَرَجْت؛ فَأَوَّلُ مَنْ رَأَيْتُ نَصْرَانيَّاً قَدْ ذَرَّ عَلَى رَأْسِهِ الرَّمَاد، فَلَمْ يَزَلِ المُسْلِمُونَ مِن أَهْلِ بَيْرُوتَ يَعْرِفُونَ لَهُ ذَلِك، وَخَرَجْنَا في جَنَازَتِهِ أَرْبَعَةَ أُمَم، فَحَمَلَهُ المُسْلِمُون، وَخَرَجَتِ اليَهُودُ في نَاحِيَة، وَالنَّصَارَى في نَاحِيَة، وَالقِبْطُ في نَاحِيَة» ٠

стр. 1556

الإِمَامُ الشَّافِعِيّ هُوَ الإِمَامُ الْفَقِيهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ محَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ بْنِ الْعَبَّاسِ الْقُرَشِيُّ المُطَّلِبيُّ الشَّافِعِيّ، وُلِدَ سَنَةَ ١٥٠ هـ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ٢٠٤ هـ ٠ حَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الحَكَمِ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «وُلِدْتُ بِغَزَّةَ سَنَةَ خَمْسِينَ وَمائَة، وَحُمِلْتُ إِلىَ مَكَّةَ ابْنَ سَنَتَيْن» ٠ حَدَّثَ الزُّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَن عَلِيِّ بْنِ محَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَال: «وُلِدَ الشَّافِعِيُّ يَوْمَ مَاتَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا» ٠

стр. 1557

ـ أَشْهَرُ شُيُوخِهِ: أَخَذَ الْعِلْمَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَة، وَوَكِيعِ بْنِ الجَرَّاح، وَعَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الزَّنْجِيّ [مُفْتي مَكَّة] وَدَاوُدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّار، وَعَمِّهِ محَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ شَافِعٍ [ابْنُ عَمِّ الْعَبَّاسِ جَدِّ الشَّافِعِيّ] وَالْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاض، وَحَمَلَ عَن إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبي يحْيىَ فَأَكْثَرَ وَعَبْدِ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيِّ، وَعَنْ مُطَرِّفِ بْنِ مَازِن، وَبِبَغْدَادَ عَنْ محَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ فَقِيهِ الْعِرَاق، وَلاَزَمَهُ حَتىَّ حَمَلَ عَنهُ وِقْرَ بَعِير ٠

стр. 1558

وَعَن إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيم [ابْنُ عُلَيَّة]، وَحَمَلَ عَنِ الإِمَامِ مَالِكٍ «المُوَطَّأَ» وَعَرَضَهُ عَلَيْهِ حِفْظَاً ـ شَيْخُهُ في الْقِرَاءَات: حَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الحَكَمِ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «قرأْتُ الْقُرْآنَ عَلَى إِسْمَاعِيلَ بْنِ قُسْطَنْطِين، وَقَرَأْتُ عَلَى شِبْل، وَقَرَأَ شِبْلٌ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ كَثِير، وَقَرَأَ عَبْدُ اللهِ بْنُ كَثِيرٍ عَلَى مُجَاهِد، وَقَرَأَ مُجَاهِدٌ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ ٠

стр. 1559

وَكَانَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُسْطَنْطِينَ يَقُول: الْقُرَانُ اسْمٌ، لَيْسَ بِمَهْمُوز، وَلَمْ يُؤْخَذْ مِنْ «قَرَأْتُ» وَلَوْ أُخِذَ مِنْ «قَرَأْتُ» كَانَ كُلُّ مَا قُرِئَ قُرْآنَاً، وَلَكِنَّهُ اسْمٌ لِلْقُرَان، مِثْلُ التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيل» ـ أَشْهَرُ تَلاَمِذَتِه: الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَل، وَالإِمَامُ الحُمَيْدِيّ، وَإِسْحَاقُ بنُ رَاهْوَيْه، وَيُوْنُسُ بنُ عَبْدِ الأَعْلَى، وَأَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلاََّم، وَالرَّبِيْعُ بنُ سُلَيْمَانَ المُرَادِيّ، وَمحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الحَكَم، وَحُسَيْنُ بنُ عَلِيٍّ الكَرَابِيْسِيّ ٠

стр. 1560

ـ نُبْذَةٌ عَنْ نَشْأَتِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: وُلِدَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ بِغَزَّة، وَمَاتَ أَبُوهُ إِدْرِيسُ شَابَّاً، فَنَشَأَ محَمَّدٌ يَتِيمَاً في حَجْرِ أُمِّهِ، فَخَافَتْ عَلَيْهِ الضَّيْعَةَ فَتَحَوَّلَتْ بِهِ إِلىَ مَحْتِدِهِ وَهُوَ ابْنُ عَامَيْن؛ فَنَشَأَ بِمَكَّةَ، وَأَقْبَلَ عَلَى الرَّمْي، حَتىَّ فَاقَ فِيهِ الأَقْرَان، وَصَارَ يُصِيبُ مِن عَشْرَةِ أَسْهُمٍ تِسْعَة، ثمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْعَرَبِيَّةِ وَالشَّرْعِ فَبَرَعَ فِيهِمَا وَبَزَغَ نَجْمُه، ثُمَّ حُبِّبَ

стр. 1561

إِلَيْهِ الْفِقْهُ فَأَتَى فِيهِ بِشَيْءٍ عُجَاب، وَصَنَّفَ فِيهِ مَا بَهَرَ أُوْلي الأَلْبَاب ٠ ارْتَحَلَ وَهُوَ ابْنُ نَيِّفٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً إِلىَ المَدِينَة، وَأَفْتىَ وَتَأَهَّلَ لِلإِمَامَة ٠ فَصَنَّفَ التَّصَانيْفَ، وَدَوَّنَ الْعِلْمَ، وَرَدَّ عَلَى الأَئِمَّةِ مُتَّبِعَاً الأَثَرَ، وَصَنَّفَ في أُصُولِ الْفِقْهِ وَفُرُوعِهِ، وَبَعُدَ صِيتُهُ وَرَحَلَ إِلَيْهِ وَتَكَاثَرَ عَلَيْهِ طُلاَّبُ الْعِلْم ٠ حَدَّثَ ابْنُ أَبي حَاتِمٍ الْوَرَّاقُ عَن عَمْرِو بْنِ سَوَّادٍ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:

стр. 1562

«وُلِدْتُ بِعَسْقَلاَن [مَدِينَةٌ جَنُوبَ فِلَسْطِينَ عَلَى المُتَوَسِّط] فَلَمَّا أَتىَ عَلَيَّ سَنَتَانِ حَمَلَتْني أُمِّي إِلىَ مَكَّة» حَدَّثَ ابْنُ أَبي حَاتِمٍ الْوَرَّاقُ عَنِ ابْنِ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ وُلِدَ بِاليَمَن، وَإِنَّ أُمَّهُ أَزْدِيَّة، قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «خَافَتْ أُمِّي عَلَيَّ الضَّيْعَةَ فَقَالَتْ: الحَقْ بِأَهْلِكَ فَتَكُونَ مِثْلَهُمْ؛ فَإِنيِّ أَخَافُ عَلَيْكَ أَنْ تُغْلَبَ عَلَى نَسَبِك؛ فَجَهَّزَتْني إِلىَ مَكَّة،

стр. 1563

فَقَدِمْتُهَا يَوْمَئِذٍ وَأَنَا ابْنُ عَشْرِ سِنِين، فَصِرْتُ إِلىَ نَسِيبٍ لي، وَجَعَلْتُ أَطْلُبُ الْعِلْمَ فَيَقُولُ لي: لاَ تَشْتَغِلْ بِهَذَا وَأَقبِلْ عَلَى مَا يَنْفَعُك، فَجُعِلَتْ لَذَّتي في الْعِلْم» ـ بَعْضٌ مِنْ مُعَانَاتِه، وَفَقْرُهُ في بِدَايَةِ حَيَاتِه: حَدَّثَ الحُمَيْدِيُّ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «كُنْتُ يَتِيمَاً في حَجْرِ أُمِّي، وَلَمْ يَكُنْ لَهَا مَا تُعْطِيني لِلْمُعَلِّم، وَكَانَ المُعَلِّمُ قَدْ رَضِيَ مِنيِّ أَن أَقُومَ عَلَى الصِّبْيَانِ إِذَا غَابَ وَأُخَفِّفَ

стр. 1564

عَنهُ» ٠ حَدَّثَ عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «أَفْلَسْتُ مِنْ دَهْرِي ثَلاَثَ إِفْلاَسَات؛ فَكُنْتُ أَبِيعُ قَلِيلِي وَكَثِيرِي؛ حَتىَّ حُلِيَّ بِنْتي وَزَوْجَتي» ٠ ـ قَالُواْ عَن هِوَايَاتِهِ في بِدَايَةِ حَيَاتِه قَبْلَ اشْتِغَالِهِ بِالْعِلْم غَفَرَ اللهُ لَه: حَدَّثَ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ المُؤَذِّنُ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:

стр. 1565

«كُنْتُ أَلْزَمُ الرَّمْيَ، حَتىَّ كَانَ الطَّبِيبُ يَقُولُ لي: أَخَافُ أَنْ يُصِيبَكَ السُّلُّ مِنْ كَثْرَةِ وُقُوفِكَ في الحَرّ، وَكُنْتُ أُصِيبُ مِنَ الْعَشَرَةِ تِسْعَةً» ٠ حَدَّثَ عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «كَانَتْ نَهْمَتي في الرَّمْيِ وَطَلَبِ الْعِلْم؛ فَنِلْتُ مِنَ الرَّمْيِ حَتىَّ كُنْتُ أُصِيبُ مِن عَشْرَةٍ عَشْرَة» ـ قَالُواْ عَنْ صِفَاتِهِ الشَّكْلِيَّة:

стр. 1566

قَالَ المُزَنيّ: «مَا رَأَيْتُ أَحْسَنَ وَجْهَاً مِنَ الشَّافِعِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه، وَكَانَ رُبَّمَا قَبَضَ عَلَى لِحْيَتِهِ فَلاَ يَفْضُلُ عَنْ قَبْضَتِه» ٠ قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ بُرَانَة: «كَانَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ جَسِيمَاً طُوَالاً نَبِيلاً جَمِيلاً» قَالَ الزَّعْفَرَانيّ: «كَانَ يَخْضِبُ بِالحِنَّاء، وَكَانَ خَفِيفَ الْعَارِضَين» ٠٠ أَيِ اللِّحْيَة ٠ ـ رِحْلَتُهُ المُبَكِّرَةُ في طَلَبِ الْعِلْم:

стр. 1567

قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «أَتَيْتُ مَالِكَاً وَأَنَا ابْنُ ثَلاَثَ عَشْرَةَ سَنَة» ٠ حَدَّثَ حَرْمَلَةُ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «كُنْتُ أُقْرِئُ النَّاسَ وَأَنَا ابْنُ ثَلاَثَ عَشْرَةَ سَنَة، وَحَفِظْتُ «المُوَطَّأَ» قَبْلَ أَن أَحْتَلِم» ٠ ـ هِمَّتُهُ في تحْصِيلِ وَتَدْوِينِ الْعِلْم: حَدَّثَ الحُمَيْدِيُّ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:

стр. 1568

«كُنْتُ أَنْظُرُ إِلىَ الْعَظْمِ يَلُوحُ [أَيْ أُبْصِرُهُ]، فَأَكْتُبُ فِيهِ الحَدِيثَ أَوِ المَسْأَلَة، وَكَانَتْ لَنَا جَرَّةٌ قَدِيمَة؛ فَإِذَا امْتَلأَ الْعَظْمُ طَرَحْتُهُ في الجَرَّة» ٠ قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيّ: «كُنْتُ أَكْتُبُ في الأَكْتَافِ وَالعِظَام، وَكُنْتُ أَذْهَبُ إِلىَ الدِّيوَانِ فَأَسْتَوْهِبُ الظُّهُورَ فَأَكْتُبُ فِيهَا» ٠٠ أَيِ الجُلُودَ الَّتي كُتِبَ عَلَيْهَا فَأَكْتُبُ عَلَى ظَهْرِهَا ٠ حَدَّثَ أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ النَّيْسَابُورِيُّ عَن أَبي بَكْرٍ محَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ وَرَّاقِ الحُمَيْدِيِّ قَال:

стр. 1569

«سَمِعْتُ الحُمَيْدِيَّ يَقُول: قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: خَرَجْتُ إِلىَ اليَمَنِ في طَلَبِ كُتُبِ الْفِرَاسَةِ حَتىَّ كَتَبْتُهَا وَجَمَعْتُهَا» ٠ ـ بِدَايَةُ ظُهُورِ مَلَكَةِ الإِبْدَاعِ لَدَى هَذَا الإِمَامِ الْعَظِيمِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: حَدَّثَ أَحْمَدُ بْنُ أَبي سُرَيْجٍ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «قَدْ أَنْفَقْتُ عَلَى كُتُبِ محَمَّدٍ سِتِّينَ دِينَارَاً، ثمَّ تَدَبَّرْتُهَا فَوَضَعْتُ إِلىَ جَنْبِ كُلِّ مَسْأَلَةٍ حَدِيثَاً» ٠

стр. 1570

أَيْ بَدَأَ في وَضْعِ التَّعْلِيقَاتِ عَلَيْهَا، وَهِيَ مَرْحَلَةٌ انْتِقَالِيَّةٌ لاَ بُدَّ مِنهَا في رِحْلَةِ الإِبْدَاع ٠ محَمَّدٌ هَذَا: هُوَ محَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ فَقِيهُ الْعِرَاق، وَأَحَدُ أَصْحَابِ الإِمَامِ أَبي حَنِيفَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه ٠ ـ كَيْفَ كَانَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ عَالِمَاً مَوْسُوعِيَّاً: قَالَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ الله: «مَا رَأَيْتُ أَحَدَاً أَعْلَمَ بِأَيَّامِ النَّاسِ مِنَ الشَّافِعِيّ» ٠ قَالَ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّدَفِيّ:

стр. 1571

«كَانَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ إِذَا أَخَذَ في أَيَّامِ النَّاسِ قُلْتَ هَذِهِ صِنَاعَتُه» ٠ نَقَلَ الإِمَامُ ابْنُ سُرَيْجٍ عَنْ بَعْضِ النَّسَّابِينَ قَال: «كَانَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ مِن أَعْلَمِ النَّاسِ بِالأَنْسَاب؛ لَقَدِ اجْتَمَعْنَا مَعَهُ لَيْلَةً؛ فَذَاكَرَنَا بِأَنْسَابِ النِّسَاءِ إِلىَ الصَّبَاحِ وَقَال: أَنْسَابُ الرِّجَالِ يَعْرِفُهَا كُلُّ أَحَد» ٠

стр. 1572

قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «وَمِنْ بَعْضِ فُنُونِ هَذَا الإِمَامِ الطِّبّ، كَانَ يَدْرِيه، نَقَلَ ذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ، فَمِنْ كَلاَمِهِ في الطِّبِّ قَوْلُهُ: عَجَبَاً لِمَنْ يَدْخُلُ الحَمَّامَ ثُمَّ لاَ يَأْكُلُ مِنْ سَاعَتِهِ كَيْفَ يَعِيش، وَعَجَبَاً لِمَنْ يحْتَجِمُ ثُمَّ يَأْكُلُ مِنْ سَاعَتِهِ كَيْفَ يَعِيش» ٠ قَالَ حَرْمَلَة: «كَانَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ يَتَلَهَّفُ عَلَى مَا ضَيَّعَ المُسْلِمُونَ مِنَ الطِّبِّ وَيَقُول: ضَيَّعُواْ ثُلُثَ الْعِلْمِ وَوَكَلُوهُ إِلىَ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى» ٠

стр. 1573

حَدَّثَ حَرْمَلَةُ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «مَن أَكَلَ الأُتْرُجَّ ثُمَّ نَام؛ لَمْ آمَن أَنْ تُصِيبَهُ ذُبْحَة» ٠ حَدَّثَ الجَوْزَجَانيُّ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «ثَلاَثَةُ أَشْيَاءٍ دَوَاءُ مَنْ لاَ دَوَاءَ لَهُ، وَأَعْيَتِ الأَطِبَّاءَ مُدَاوَاتُهُ: الْعِنَب، وَلَبَنُ اللِّقَاح [أَيِ الإِبِل]، وَقَصَبُ السُّكَّر، لَوْلاَ قَصَبُ السُّكَّر؛ مَا أَقَمْتُ بِبَلَدِكُمْ، وسَمِعْتُهُ يَقُول: كَانَ غُلاَمِي أَعْشَى، لَمْ

стр. 1574

يَكُنْ يُبْصِرُ بَابَ الدَّار؛ فَأَخَذْتُ لَهُ زِيَادَةَ الْكَبِدِ فَكَحَّلْتُهُ بِهَا فَأَبْصَر» ٠ وَقَالَ أَيْضَاً الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ: «عَجَبَاً لِمَنْ تَعَشَّى الْبَيْضَ المَسْلُوقَ فَنَامَ كَيْفَ لاَ يَمُوت» ٠ وَقَالَ أَيْضَاً الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ: «الْفُولُ يَزِيدُ في الدِّمَاغ، وَالدِّمَاغُ يَزِيدُ في الْعَقْل» ٠ وَقَالَ أَيْضَاً الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ: «لَمْ أَرَ أَنْفَعَ لِلْوَبَاءِ مِنَ الْبَنَفْسَجِ يُدْهَنُ بِهِ وَيُشْرَب» ٠

стр. 1575

ـ قَالُواْ عَنْ تَمَكُّنِهِ في اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّة: قَالَ عَنهُ ثَعْلَبُ إِمَامُ النَّحْو: «الشَّافِعِيُّ إِمَامٌ في اللُّغَة» ٠ حَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ عَنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «الشَّافِعِيُّ فَيْلَسُوفٌ في أَرْبَعَةِ أَشْيَاء: في اللُّغَة، وَاختِلاَفِ النَّاس، وَالمَعَاني، وَالفِقْه» ٠ قَالَ المُبَرِّدُ عَالِمُ اللُّغَة: «كَانَ الشَّافِعِيُّ مِن أَشْعَرِ النَّاسِ وَآدَبِ النَّاسِ وَأَعْرَفِهِمْ بِالقِرَاءَات»

стр. 1576

حَدَّثَ أَبُو نُعَيْمٍ الجُرْجَانيُّ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ أَنَّهُ قَال: «لَوْ رَأَيْتَ الشَّافِعِيَّ وَحُسْنَ بَيَانِهِ وَفصَاحتِهِ لَعَجِبْتَ، وَلَوْ أَنَّهُ أَلَّفَ هَذِهِ الْكُتُبَ عَلَى عَرَبِيَّتِهِ الَّتي كَانَ يَتَكَلَّمُ بِهَا مَعَنَا في المُنَاظَرَة؛ لَمْ نَقْدِرْ عَلَى قِرَاءَةِ كُتُبِهِ لِفَصَاحتِهِ وَغَرَائِبِ أَلْفَاظِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ في تَأْلِيفِهِ يُوَضِّحُ لِلْعَوَامّ» ٠ قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه:

стр. 1577

«أَقَمْتُ في بُطُونِ الْعَرَبِ عِشْرِينَ سَنَة؛ آخُذُ أَشعَارَهَا وَلُغَاتِهَا، وَحَفِظْتُ الْقُرْآن، فَمَا عَلِمْتُ أَنَّه مَرَّ بي حَرْفٌ إِلاََّ وَقَدْ عَلِمْتُ المَعْنىَ فِيهِ وَالمُرَادَ مِنهُ، مَا خَلاَ حَرْفَيْنِ أَحَدُهُمَا: دَسَّاهَا» ٠ قَالَ الأَصْمَعِيّ: «أَخَذْتُ شِعْرَ هُذَيْلٍ عَنِ الشَّافِعِيّ» ٠ وَحَدَّثَ الزُّبَيْرُ بْنُ بكَّارٍ أَنَّهُ أَخَذَ شِعْرَ هُذَيْلٍ وَوقَائِعَهَا عَن عَمِّهِ مُصْعَبِ بْنِ عَبْدِ الله، وَالَّذِي أَخَذْهُمَا بِدَوْرِهِ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ حِفْظَاً» ٠

стр. 1578

رَوَى المُبَرَّدُ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَنْشَدَ قَائِلاً: فلَوْلاَ الشِّعْرُ بِالعُلَمَاءِ يُزْرِي ... لكُنْتُ اليَوْمَ أَشْعَرَ مِنْ لَبِيدِ وَلَوْلاَ خَشْيَةُ الرَّحْمَنِ رَبيِّ ... حَسِبْتُ النَّاسَ كُلَّهُمُ عَبِيدِي ـ قَالُواْ عَنْ بَلاَغَتِهِ وَحُسْنِ حَدِيثِهِ وَكَيْفَ كَانَ مُنَسَّقَاً: قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «كَانَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ ﵀ مِن أَفْصَحِ النَّاس» قَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالح:

стр. 1579

«كَانَ الشَّافِعِيُّ إِذَا تَكَلَّم؛ كَأَنَّ صَوتَهُ صَوْتُ صَنْجٍ وَجَرَس، مِن حُسْنِ صَوْتِهِ» ٠ قَالَ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّدَفِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «مَا كَانَ الشَّافِعِيُّ إِلاََّ سَاحِرَاً، مَا كُنَّا نَدْرِي مَا يَقُولُ إِذَا قَعَدْنَا حَوْلَه، كَأَنَّ أَلفَاظَهُ سُكَّر» ٠ قَالَ عَبْدُ المَلِكِ بْنُ هِشَامٍ اللُّغَوِيّ: «طَالَتْ مُجَالَسَتُنَا لِلشَّافِعِيّ؛ فَمَا سَمِعْتُ مِنهُ لَحْنَةً قَطّ» ٠ ـ قَالُواْ في تَوْثِيقِهِ:

стр. 1580

وَقَالَ عَنهُ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِي عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «مَا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ حَدِيثٌ فِيهِ غَلَط» ٠ قَالَ الإِمَامُ عَنهُ الإِمَامُ أَبُو دَاوُدَ [صَاحِبُ السُّنَن]: «مَا أَعْلَمُ لِلشَّافِعِيِّ حَدِيثَاً خَطَأً» ٠ وَقَالَ عَنهُ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِي أَيْضَاً عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «محَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ صَدُوق» ٠ ـ قَالُواْ عَنْ جَوْدَةِ حِفْظِهِ: حَدَّثَ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الطَّائِيُّ الأَقْطَعُ عَنِ المُزَنيِّ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
следующие страницы →