Полный текст (2 289 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.
стр. 1576
حَدَّثَ أَبُو نُعَيْمٍ الجُرْجَانيُّ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ أَنَّهُ قَال: «لَوْ رَأَيْتَ الشَّافِعِيَّ وَحُسْنَ بَيَانِهِ وَفصَاحتِهِ لَعَجِبْتَ، وَلَوْ أَنَّهُ أَلَّفَ هَذِهِ الْكُتُبَ عَلَى عَرَبِيَّتِهِ الَّتي كَانَ يَتَكَلَّمُ بِهَا مَعَنَا في المُنَاظَرَة؛ لَمْ نَقْدِرْ عَلَى قِرَاءَةِ كُتُبِهِ لِفَصَاحتِهِ وَغَرَائِبِ أَلْفَاظِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ في تَأْلِيفِهِ يُوَضِّحُ لِلْعَوَامّ» ٠
قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه:
стр. 1577
«أَقَمْتُ في بُطُونِ الْعَرَبِ عِشْرِينَ سَنَة؛ آخُذُ أَشعَارَهَا وَلُغَاتِهَا، وَحَفِظْتُ الْقُرْآن، فَمَا عَلِمْتُ أَنَّه مَرَّ بي حَرْفٌ إِلاََّ وَقَدْ عَلِمْتُ المَعْنىَ فِيهِ وَالمُرَادَ مِنهُ، مَا خَلاَ حَرْفَيْنِ أَحَدُهُمَا: دَسَّاهَا» ٠
قَالَ الأَصْمَعِيّ: «أَخَذْتُ شِعْرَ هُذَيْلٍ عَنِ الشَّافِعِيّ» ٠
وَحَدَّثَ الزُّبَيْرُ بْنُ بكَّارٍ أَنَّهُ أَخَذَ شِعْرَ هُذَيْلٍ وَوقَائِعَهَا عَن عَمِّهِ مُصْعَبِ بْنِ عَبْدِ الله، وَالَّذِي أَخَذْهُمَا بِدَوْرِهِ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ حِفْظَاً» ٠
стр. 1578
رَوَى المُبَرَّدُ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَنْشَدَ قَائِلاً:
فلَوْلاَ الشِّعْرُ بِالعُلَمَاءِ يُزْرِي ... لكُنْتُ اليَوْمَ أَشْعَرَ مِنْ لَبِيدِ
وَلَوْلاَ خَشْيَةُ الرَّحْمَنِ رَبيِّ ... حَسِبْتُ النَّاسَ كُلَّهُمُ عَبِيدِي
ـ قَالُواْ عَنْ بَلاَغَتِهِ وَحُسْنِ حَدِيثِهِ وَكَيْفَ كَانَ مُنَسَّقَاً:
قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «كَانَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ ﵀ مِن أَفْصَحِ النَّاس»
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالح:
стр. 1579
«كَانَ الشَّافِعِيُّ إِذَا تَكَلَّم؛ كَأَنَّ صَوتَهُ صَوْتُ صَنْجٍ وَجَرَس، مِن حُسْنِ صَوْتِهِ» ٠
قَالَ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّدَفِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه:
«مَا كَانَ الشَّافِعِيُّ إِلاََّ سَاحِرَاً، مَا كُنَّا نَدْرِي مَا يَقُولُ إِذَا قَعَدْنَا حَوْلَه، كَأَنَّ أَلفَاظَهُ سُكَّر» ٠
قَالَ عَبْدُ المَلِكِ بْنُ هِشَامٍ اللُّغَوِيّ:
«طَالَتْ مُجَالَسَتُنَا لِلشَّافِعِيّ؛ فَمَا سَمِعْتُ مِنهُ لَحْنَةً قَطّ» ٠
ـ قَالُواْ في تَوْثِيقِهِ:
стр. 1580
وَقَالَ عَنهُ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِي عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «مَا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ حَدِيثٌ فِيهِ غَلَط» ٠
قَالَ الإِمَامُ عَنهُ الإِمَامُ أَبُو دَاوُدَ [صَاحِبُ السُّنَن]:
«مَا أَعْلَمُ لِلشَّافِعِيِّ حَدِيثَاً خَطَأً» ٠
وَقَالَ عَنهُ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِي أَيْضَاً عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «محَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ صَدُوق» ٠
ـ قَالُواْ عَنْ جَوْدَةِ حِفْظِهِ:
حَدَّثَ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الطَّائِيُّ الأَقْطَعُ عَنِ المُزَنيِّ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
стр. 1581
«حَفِظْتُ الْقُرْآنَ وَأَنَا ابْنُ سَبْعِ سِنِين، وَحَفِظْتُ «المُوَطَّأَ» وَأَنَا ابْنُ عَشْر» ٠
قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه:
«قَرَأْتُ عَلَيْه؛ فَكانَ رُبَّمَا قَالَ لي لِشَيْءٍ قَدْ مَرَّ أَعِدْهُ؛ فَأُعِيدُهُ حِفْظَاً، فَكَأَنَّهُ أَعْجَبَهُ ذَلِك» ٠
ـ قَالُواْ عَنْ فِقْهِهِ:
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبي طَالِبٍ الحَافِظ: «سَأَلْتُ أَبَا قُدَامَةَ السَّرَخْسِيَّ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَأَبي عُبَيْدٍ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ فَقَال: الشَّافِعِيُّ أَفْقَهُهُمْ» ٠
стр. 1582
ـ كَلاَمُهُ في الأُصُولِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه:
حَدَّثَ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
«الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ وَالْقِيَاسُ وَالإِجْمَاع: أَكْبَرُ مِنَ الحَدِيثِ المُنْفَرِد» ٠
حَدَّثَ ابْنُ أَبي حَاتِمٍ الْوَرَّاقُ عَنْ يُونُسَ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
«الإِجْمَاعُ أَكْبَرُ مِنَ الحَدِيثِ المُنْفَرِد، وَالحَدِيثُ عَلَى ظَاهِرِه، وَإِذَا احْتَمَلَ الحَدِيثُ مَعَانيَ فَمَا أَشْبَهَ ظَاهِرَه، وَلَيْسَ المُنْقَطِعُ بِشَيْء [أَيِ
стр. 1583
الَّذِي لَمْ يَتَّصِلْ إِسْنَادُه]، مَا عَدَا مُنْقَطِعِ ابْنِ المُسَيَّب، وَكُلاًَّ رَأَيْتُهُ اسْتَعْمَلَ الحَدِيثَ المُنْفَرِد» ٠
حَدَّثَ أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
«المُحْدَثَاتُ مِنَ الأُمُورِ ضَرْبَان: مَا أُحْدِثَ يُخَالِفُ كِتَابَاً، أَوْ سُنَّةً، أَوِ أَثَرَاً، أَوِ إِجْمَاعَاً، فَهَذِهِ الْبِدْعَةُ ضَلاَلَة، وَمَا أُحْدِثَ مِنَ الخَيْرِ لاَ خِلاَفَ فِيهِ لِوَاحِدٍ مِن هَذَا، فَهَذِهِ مُحْدَثَةٌ غَيْرُ مَذْمُومَة، قَدْ قَالَ
стр. 1584
عُمَرُ في قِيَامِ رَمَضَان: نِعْمَتِ الْبِدْعَةُ هَذِهِ» ٠
حَدَّثَ الزُّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنِ الْفِرْيَابيِّ عَنِ المُزَنيِّ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَال:
«كُنَّا يَوْمَاً عِنْد الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ إِذْ جَاءَ شَيْخٌ عَلَيْهِ ثِيَابٌ صُوف، وَفي يَدِهِ عُكَّازَة؛ فَقَامَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَسَوَّى عَلَيْهِ ثِيَابَهُ، وَسَلَّمَ الشَّيْخُ وَجَلَس، وَأَخَذَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ ﵀ يَنْظُرُ إِلىَ الشَّيْخِ هَيْبَةً لَه؛ إِذْ قَالَ الشَّيْخ: أَسْأَل
стр. 1585
٠٠؟
قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: سَلْ؛ قَالَ الشَّيْخ: مَا الحُجَّةُ في دِينِ الله ٠٠؟
قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيّ: كِتَابُ الله، قَالَ الشَّيْخ: ثُمَّ مَاذَا ٠٠؟
قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيّ: سُنَّةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَ الشَّيْخ: ثُمَّ مَاذَا ٠٠؟
قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيّ: اتِّفَاقُ الأُمَّة، قَالَ الشَّيْخ: مِن أَيْنَ قُلْتَ اتِّفَاقُ الأُمَّة ٠٠؟
стр. 1586
فَتَدَبَّرَ الشَّافِعِيُّ سَاعَةً؛ فَقَالَ الشَّيْخ: قَدْ أَجَّلْتُكَ ثَلاَثَاً؛ فَإِنْ جِئْتَ بِحُجَّةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ وَإِلاََّ تُبْ إِلىَ اللهِ تَعَالى؛ فَتَغَيَّرَ لُونُ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه، ثُمَّ ذَهَبَ فَلَمْ يَخْرُجْ إِلىَ اليَوْمِ الثَّالِثِ بَينَ الظُّهْرِ وَالعَصْر، وَقَدِ انْتَفَخَ وَجْهُهُ وَيَدَاهُ وَرِجْلاَهُ وَهُوَ مِسْقَام [أَيْ شَدِيدُ المَرَض]، فَجَلَسَ، فَلَمْ يَكُنْ بِأَسْرَعَ مِن أَنْ جَاءَ الشَّيْخُ فَسَلَّمَ وَجَلَسَ فَقَالَ حَاجَتي؛ فَقَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: نَعَمْ، أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيم؛
стр. 1587
قَالَ اللهُ تَعَالىَ: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيرَ سِبيلِ المُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرَا﴾ ﴿النِّسَاء/١١٥﴾
قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيّ: فَلاَ يُصْلِيهِ جَهَنَّمَ لأَجْلِ خِلاَفِ المُؤْمِنِينَ إِلاََّ وَهُوَ فَرْض ٠
قَالَ صَدَقْت، وَقَامَ فَذَهَب ٠٠!!
فَقَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: قَرَأْتُ الْقُرْآنَ في كُلِّ يَوْمٍ وَليلَةٍ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ حَتىَّ وَقَفْتُ عَلَيْه» ٠
стр. 1588
ـ تَقْدِيمُهُ لِلْحَدِيثِ عَلَى الرَّأْي:
حَدَّثَ أَحْمَدُ بْنُ الْعَبَّاسِ النَّسَائِيُّ عَنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «مَا رَأَيْتُ أَحَدَاً أَتْبَعَ لِلأَثرِ مِنَ الشَّافِعِيّ» ٠
قَالَ محَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ وَارَة:
«سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: مَا تَرَى لي مِنَ الْكُتُبِ أَن أَنْظُرُ فِيه: رَأْيُ مَالِك، أَوِ الثَّوْرِيّ، أَوِ الأَوْزَاعِيّ ٠٠؟
стр. 1589
فَقَالَ لي قَوْلاً أُجِلُّهُمْ أَن أَذْكُرَه، وَقَالَ غَفَرَ اللهُ لَهُ: عَلَيْكَ بِالشَّافِعِيِّ فَإِنَّهُ أَكْثَرُهُمْ صَوَابَاً وَأَتْبَعُهُمْ لِلآثَار» ٠
حَدَّثَ حَرْمَلَةُ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
«سُمِّيْتُ بِبَغْدَاد: نَاصِرَ الحَدِيث» ٠
стр. 1590
حَدَّثَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَن أَبِيهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ قَال:
«قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه [لِلإِمَامِ أَحْمَدَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا]: أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِالأَخْبَارِ الصِّحَاحِ مِنَّا؛ فَإِذَا كَانَ خَبَرٌ صَحِيحٌ فَأَعْلِمْني حَتىَّ أَذْهَبَ إِلَيْه ٠٠ كُوفِيَّاً كَانَ أَوْ بَصْرِيَّاً أَوْ شَامِيَّاً» ٠
وَمِنْ جَيِّدِ مَا قِيلَ مِنَ التَّأْوِيلِ في تَعْلِيلِ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَوْ مِصْرِيَّاً: أَنَّ الإِمَامَ الشَّافِعِيَّ كَانَ أَعْلَمَ بِأَحَادِيثَ مِصْرَ مِنَ الإِمَامِ أَحْمَدَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَاوَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُمَا ٠
стр. 1591
قَالَ الإِمَامُ الحُمَيْدِيّ: «رَوَى يَوْمَاً الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ حَدِيثَاً فَقُلْتُ: أَتَأْخُذُ بِهِ ٠٠؟
فَقَال: رَأَيْتَني خَرَجْتُ مِنْ كَنِيسَةٍ أَوْ عَلَيَّ زِنَّارٌ حَتىَّ إِذَا سَمِعْتُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَدِيثَاً لاَ أَقُولُ بِه» ٠٠؟
حَدَّثَ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
«أَيُّ سَمَاءٍ تُظِلُّني، وَأَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّني؛ إِذَا رَوَيْتُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَدِيثَاً فَلَمْ أَقُلْ بِه»
стр. 1592
حَدَّثَ أَبُو ثَوْرٍ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
«كُلُّ حَدِيثٍ عَنِ النَّبيِّ ﷺ فَهُوَ قَوْلِي، وَإِنْ لَمْ تَسْمَعُوهُ مِنيِّ» ٠
حَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
«إِذَا وَجَدْتُم في كتَابي خِلاَفَ سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقُولُواْ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَدَعُواْ مَا قُلْت» ٠
стр. 1593
وَيُرْوَى عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
«إِذَا صَحَّ الحَدِيثُ فَهُوَ مَذْهَبي، وَإِذَا صَحَّ الحَدِيثُ فَاضْرِبُواْ بِقَوْلِي الحَائِط» ٠
ـ بَعْضُ فَتَاوَاه؛ ﵀:
حَدَّثَ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
«مَن حَلَفَ بِاسْمٍ مِن أَسْمَاءِ اللهِ فَحَنَثَ؛ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَة؛ لأَنَّ اسْمَ اللهِ غَيْرُ مَخْلُوق، وَمَن حَلَفَ بِالْكَعْبَةِ أَوْ بِالصَّفَا وَالمَرْوَة؛ فَلَيْسَ عَلَيْهِ كَفَّارَة؛ لأَنَّهُ مَخْلُوق، وَذَاكَ
стр. 1594
غَيْرُ مَخْلُوق» ٠
قَالَ حَرْمَلَة: «سُئِلَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ عَنْ رَجُلٍ في فَمِهِ تَمْرَةٌ فَقَال: إِن أَكَلْتُهَا فَامْرَأَتي طَالِق، وَإِنْ طَرَحْتُهَا فَامرَأَتي طَالِق ٠٠؟
قَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: يَأْكلُ نِصْفَاً وَيَطْرَحُ النِّصْف» ٠
حَدَّثَ السَّاجِيُّ عَن إِبْرَاهِيمَ بْنِ زِيَادٍ الأُبُلِّيِّ عَنِ الْبُوَيْطِيِّ قَال:
«سَأَلْتُ الإِمَامَ الشَّافِعِيَّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: أُصَلِّي خَلْفَ الرَّافِضِيّ ٠٠؟
стр. 1595
قَالَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: لاَ تُصَلِّ خَلْفَ الرَّافِضِيّ، وَلاَ الْقَدَرِيّ، وَلاَ المُرْجِئ؛ قُلْتُ: صِفْهُمْ لَنَا ٠٠؟
قَال: مَنْ قَالَ الإِيمَانُ قَوْلٌ فَهُوَ مُرْجِئ، وَمَنْ قَالَ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ لَيْسَا بِإِمَامَينِ فَهُوَ رَافِضِيّ، وَمَنْ جَعَلَ المَشِيئَةَ إِلىَ نَفْسِهِ فَهُوَ قَدَرِيّ» ٠٠ أَيْ نَفَى أَنَّ اللهَ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ يَهْدِي وَيُضِلُّ مَنْ يَشَاء
ـ حِفْظُهُ لِصِحَّتِه:
حَدَّثَ أَبُو عَوَانَةَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
стр. 1596
«مَا شَبِعْتُ مُنْذُ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً إِلاََّ مَرَّةً؛ فَأَدْخَلْتُ يَدِي فَتَقَيَّأْتُهَا؛ لأَنَّ الشِّبَعَ يُثَقِّلُ الْبَدَن، وَيُقَسِّي الْقَلْب، وَيُزِيلُ الْفِطْنَة، وَيجلِبُ النَّوْم، وَيُضْعِفُ عَنِ الْعِبَادَة» ٠
ـ حِفْظُهُ لمُرُوءَتِه:
قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «لَو أَعْلَمُ أَنَّ المَاءَ الْبَارِدَ يُنْقِصُ مُرُوءَتي مَا شَرِبْتُه» ٠
ـ بَعْضُ مَا لَقِيَهُ مِنَ الحَاقِدِينَ وَالحَاسِدِين:
стр. 1597
حَدَّثَ أَبُو الشَّيْخِ الحَافِظُ وَغَيْرُهُ أَنَّ الإِمَامَ الشَّافِعِيَّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ لَمَّا دَخَلَ مِصْرَ أَتَاهُ جِلَّةُ أَصْحَابِ مَالِكٍ [أَيْ أَجِلاَّؤُهُمْ]، وَأَقْبَلُواْ عَلَيْه؛ فَلَمَّا أَنْ رَأَوهُ يُخَالِفُ مَالِكَاً وَيَنْقُضُ عَلَيْه، جَفَوهُ وَتَنَكَّرُواْ لَهُ؛ فَأَنْشَأَ غَفَرَ اللهُ لَهُ يَقُول:
أَأَنْثُرُ دُرَّاً بَيْنَ سَارِحَةِ النَّعَمْ ... وَأَنْظِمُ مَنْثُورَاً لِرَاعِيَةِ الْغَنَمْ
لَعَمْرِي لَئِنْ ضُيِّعْتُ في شَرِّ بَلْدَةٍ ... فلَسْتُ مُضِيعَاً بَيْنَهُمْ غُرَرَ الحِكَمْ
стр. 1598
فَإِنْ فَرَّجَ اللَّهُ اللَّطِيفُ بِلُطْفِهِ ... وَصَادَفْتُ أَهْلاً لِلْعُلُومِ وَلِلْحِكَمْ
بَثَثْتُ مُفِيدَاً وَاسْتفَدْتُ وِدَادَهُمْ ... وَإِلاََّ فَمَخْزُونٌ لَدَيَّ وَمُكْتَتَمْ
وَمَنْ مَنَحَ الجُهَّالَ عِلْمَاً أَضَاعَهُ ... وَمَنْ مَنَعَ المُسْتَوْجِبينَ فَقَدْ ظَلَمْ
حَدَّثَ أَبُو عَبْدِ اللهِ بْنُ مَنْدَه؛ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ أَنَّ أَصْحَابَ مَالِكٍ بَلَغَ مِن حِقْدِهِمْ عَلَى الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُمْ كَانُواْ يَدْعُونَ في سُجُودِهِمْ عَلَيْهِ بِالمَوْت» ٠٠!!
ـ عَقِيدَتُهُ وَمَذْهَبُه:
стр. 1599
رَمَاهُ شَانِئُوهُ بِالتَّشَيُّع؛ حَسَدَاً مِن عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ ٠٠
قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «لَوْ كَانَ شِيعِيَّاً وَحَاشَاهُ؛ مِنْ ذَلِكَ لَمَا قَالَ: الخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ خَمْسَة؛ بَدَأَ بِالصِّدِّيقِ، وَخَتَمَ بِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيز» ٠
حَدَّثَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِي عَن حَرْمَلَةَ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
«الخُلَفَاءُ خَمْسَة: أَبُو بَكْر، وَعُمَر، وَعُثْمَان، وَعلِيّ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيز» ٠
стр. 1600
قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ ﵀: «مَنْ زَعَمَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ يَتَشَيَّع: فَهُوَ مُفْتَرٍ لاَ يَدْرِي مَا يَقُول»
قَالَ عَنهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «كَانَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ ﵀ إِذَا ثَبَتَ عِنْدَهُ الخَبَرُ قَلَّدَهُ، وَخَيْرُ خَصْلَةٍ كَانَتْ فِيه: لَمْ يَكُنْ يَشْتَهِي الْكَلاَم، إِنَّمَا هِمَّتُهُ الْفِقْه» ٠
المَقْصُودُ بِالْكَلاَمِ هُنَا: أَيْ كَلاَمُ أَصْحَابُ الأَهْوَاءِ كَالْقَدَرِيَّةِ وَالجَهْمِيَّة ٠
стр. 1601
حَدَّثَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ محَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ قَال:
«لَمْ يُحْفَظْ في دَهْرِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ كُلِّهِ أَنَّهُ تَكَلَّمَ في شَيْءٍ مِنَ الأَهْوَاء» ٠
حَدَّثَ الحُسَينُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ المَحَامِلِيُّ عَنِ المُزَنيِّ قَال: «سَأَلْتُ الإِمَامَ الشَّافِعِيَّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ مِنَ الْكَلاَمِ فَقَال: سَلْني عَنْ شَيْءٍ إِذَا أَخْطَأْتُ فِيهِ قُلْتَ أَخْطَأْت، وَلاَ تَسْأَلْني عَنْ شَيْءٍ إِذَا أَخْطَأْتُ فِيهِ قُلْتَ كَفَرْت» ٠
стр. 1602
رَوَى الهَكَّارِيُّ في «عَقِيدَةِ الشَّافِعِيِّ» بِإِسْنَادِهِ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّدَفيِّ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَالَ عَنْ صِفَاتِ اللهِ جَلَّ وَعَلاَ:
«للهِ أَسْمَاءٌ وَصِفَاتٌ جَاءَ بِهَا كِتَابُهُ، وَأَخْبَرَ بِهَا نَبِيُّهُ ﷺ أُمَّتَهُ، لاَ يَسَعُ أَحَدَاً قَامَتْ عَلَيْهِ الحُجَّةُ رَدَّهَا؛ لأَنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ بِهَا، وَصَحَّ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْقَوْلُ بِهَا؛ فَإِن خَالَفَ ذَلِكَ بَعْدَ ثُبُوتِ الحُجَّةِ
стр. 1603
عَلَيْهِ فَهُوَ كَافِر؛ فَأَمَّا قَبْلَ ثُبُوتِ الحُجَّةِ فَمَعْذُورٌ بِالجَهْل؛ لأَنَّ عِلْمَ ذَلِكَ لاَ يُدْرَكُ بِالعَقْل، وَلاَ بِالرَّوِيَّةِ وَالفِكْر؛ وَلاَ نُكَفِّرُ بِالجَهْلِ بِهَا أَحَدَاً؛ إِلاََّ بَعْدَ انْتِهَاءِ الخَبَرِ إِلَيْهِ بِهَا، وَنُثْبِتُ هَذِهِ الصَّفَاتِ وَنَنْفِي عَنهَا التَّشْبيه؛ كَمَا نَفَاهُ عَنْ نَفْسِهِ جَلَّ وَعَلاَ فَقَال:
(لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِير (﴿الشُّورَى/١١﴾
ـ رَأْيُهُ فِيمَنْ قَالُواْ أَنَّ الْقُرْآنَ مخْلُوق؛ نَعُوذُ بِاللهِ مِمَّا قَالُواْ:
стр. 1604
حَدَّثَ الحَاكِمُ عَن أَبي سَعِيدٍ بْنِ أَبي عُثْمَانَ عَنِ الحَسَنِ بْنِ صَاحِبٍ الشَّاشِيِّ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْقُرْآنِ فَقَال:
«الْقُرْآنُ كَلاَمُ الله؛ مَنْ قَال مَخْلُوقٌ فَقَدْ كَفَر» ٠
[صَحَّحَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ إِسْنَادَهَا في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ١٩/ ١٠]
حَدَّثَ أَبُو بَكْرٍ محَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ الإِمَامُ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَال:
стр. 1605
«كَلَّمَ الإِمَامَ الشَّافِعِيَّ حَفْصٌ الْفَرْد، فَقَالَ حَفْص: الْقُرْآنُ مَخْلُوق؛ فَقَالَ لَهُ الإِمَامُ الشَّافِعِيّ: كَفَرْتَ بِاللهِ الْعَظِيم» ٠
حَدَّثَ ابْنُ أَبي حَاتِمٍ الْوَرَّاقُ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَال: «سَأَلَ حَفْصٌ الْفَرْدُ محمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الحَكَم: مَا تَقُولُ في الْقُرْآنِ؟
فَأَبَى أَنْ يُجِيبَهُ، فَسَأَلَ يُوسُفَ بْنَ عَمْرٍو فَلَمْ يُجِبْهُ وَأَشَارَ إِلىَ الشَّافِعِيّ، فَسَأَلَ حَفْصٌ الشَّافِعِيَّ وَاحْتَجَّ عَلَيْه [أَيْ أَلْقَى إِلَيْهِ بِمَا في يَدَيْه]؛ فَطَالَتْ مِنهُ
стр. 1606
المُنَاظَرَة؛ فَقَامَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ بِالحُجَّةِ عَلَيْه: بِأَنَّ الْقُرْآنَ كَلاَمُ اللهِ غَيرُ مَخْلُوق، وَبِكفْرِ حَفْص» ٠
حَدَّثَ الإِمَامُ ابْنُ خُزَيْمَةَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَال: «لَمَّا كَلَّمَ الإِمَامَ الشَّافِعِيَّ حَفْصٌ الْفَرْد: قَالَ حَفْص: الْقُرْآنُ مَخْلُوق؛ فَقَالَ لَهُ الإِمَامُ الشَّافِعِيّ: كَفَرْتَ بِاللهِ الْعَظِيم» ٠
حَدَّثَ اللَّخْمِيُّ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّدَفِيِّ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
стр. 1607
«إِذَا سَمِعْتَ الرَّجُلَ يَقُول: الاِسْمُ غَيْرُ المُسَمَّى، وَالشَّيْءُ غَيْرُ المُشَيّ، فَاشْهَدْ عَلَيْهِ بِالزَّنْدَقَة»
حَدَّثَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَشْعَرِيُّ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
«مَذْهَبي في أَهْلِ الْكَلاَمِ تَقْنِيعُ رُؤُوسِهِمْ بِالسِّيَاطِ، وَتَشْرِيدُهُمْ في الْبِلاَد» ٠
حَدَّثَ الزَّعْفَرَانيُّ وَغَيْرُهُ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
стр. 1608
«حُكْمِي في أَهْلِ الْكَلاَمِ أَنْ يُضْرَبُواْ بِالجَرِيدِ وَالنِّعَال، وَيُحْمَلُواْ عَلَى الإِبِلِ وَيُطَافُ بِهِمْ في الْعَشَائِر؛ يُنَادَى عَلَيْهِمْ: هَذَا جَزَاءُ مَنْ تَرَكَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَأَقْبَلَ عَلَى الْكَلاَم» ٠
حَدَّثَ ابْنُ أَبي حَاتمٍ الْوَرَّاقُ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
«لَوْ أَرَدْتُ أَن أَضَعَ عَلَى كُلِّ مُخَالفٍ كِتَابَاً لَفَعَلْت؛ وَلَكِنْ لَيْسَ الْكَلاَمُ مِنْ شَأْني، وَلاَ أُحِبُّ أَنْ يُنْسَبَ إِلَيَّ مِنهُ شَيْء» ٠
стр. 1609
ـ جَانِبٌ مِنَ اسْتِدْلاَلِهِ في الرَّدِّ عَلَى أَصْحَابِ الأَهْوَاء:
حَدَّثَ الْبُوَيْطِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَالَ يَسْتَدِلُّ عَلَى أَنَّ كَلاَمَ اللهِ لَيْسَ بمَخْلُوق:
«إِنَّمَا خَلَقَ اللهُ الخَلْقَ بِـ «كُن» فَإِذَا كَانَتْ «كُن» مَخْلُوقَةً؛ فَكَأَنَّ مَخْلُوقَاً خُلِقَ بِمَخْلُوق»
قَالَ المُزَنيّ: «لَمَّا وَافَى الشَّافِعِيُّ مِصْرَ قُلْتُ في نَفْسِي: إِنْ كَانَ أَحَدٌ يُخْرِجُ مَا في ضَمِيرِي مِن أَمْرِ التَّوْحِيد: فَهُو» ٠
стр. 1610
حَدَّثَ الزَّعْفَرَانيُّ عَن عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ بَشَّارٍ الأَنْمَاطيِّ عَنِ المُزَنيِّ قَال:
«كُنْتُ أَنْظُرُ في الْكَلاَمِ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ الشَّافِعِيّ؛ فَلَمَّا قَدِمَ أَتَيْتُهُ فَسَأَلْتُهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ مِنَ الْكَلاَم؛ فَقَالَ لي: تَدْرِي أَيْنَ أَنْت ٠٠؟
قُلْتُ نَعَمْ: في مَسْجِدِ الْفُسْطَاط؛ قَالَ لي: أَنْتَ في تَارَان [قَالَ عُثْمَان: وَتَارَان: مَوْضِعٌ في بَحْرِ الْقُلْزُمِ لاَ تَكَادُ تَسْلَمُ مِنهُ سَفِينَة] ثُمَّ أَلْقَى عَلَيَّ مَسْأَلَةً في الْفِقْهِ فَأَجَبْتُ؛ فَأَدْخَلَ شَيْئَاً أَفْسَدَ جَوَابي؛
стр. 1611
فَأَجَبْتُ بِغَيْرِ ذَلِك؛ فَأَدْخَلَ شَيْئَاً أَفْسَدَ جَوَابي، فَجَعَلْتُ كُلَّمَا أَجَبْتُ بِشَيْءٍ أَفْسَدَهُ، ثُمَّ قَالَ لي: هَذَا الْفِقْهُ الَّذِي هُوَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ يَدْخُلُهُ مِثْلُ هَذَا؛ فَكَيْفَ الْكَلاَمُ في رَبِّ الْعَالِمِينَ الَّذِي فِيهِ الزَّلَلُ كَثِير ٠٠؟
فَتَرَكْتُ الْكَلاَمَ وَأَقْبَلْتُ عَلَى الْفِقْه» ٠
حَدَّثَ عَلِيُّ بْنُ محَمَّدِ بْنِ أَبَانَ الْقَاضِي عَن أَبي يحْيىَ زَكَرِيَّا السَّاجِيِّ عَنِ المُزَنيِّ قَال:
стр. 1612
«إِنْ كَانَ أَحَدٌ يُخْرِجُ مَا في ضَمِيرِي، وَمَا تَعَلَّقَ بِهِ خَاطِرِي مِن أَمْرِ التَّوْحِيدِ فَالشَّافِعِيّ، فَصِرْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ في مَسْجِدِ مِصْر، فَلَمَّا جَثَوْتُ بَينَ يَدَيْهِ، قُلْتُ: هَجَسَ في ضَمِيرِي مَسْأَلَةٌ في التَّوْحِيد، فَعَلِمْتُ أَنَّ أَحَدَاً لاَ يَعْلَمُ عِلْمَك، فَمَا الَّذِي عِنْدَك ٠٠؟
فَكَلَّمْتُهُ فَغَضِبَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَقَال: أَتَدْرِي أَيْنَ أَنْت ٠٠؟
هَذَا المَوْضِعُ الَّذِي غَرِقَ فِيهِ فِرْعَوْن [أَيْ أَنْتَ الآنَ في لُجِّ الْبَحْر]
стр. 1613
أَبَلَغَكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ بِالسُّؤَالِ عَنْ ذَلِك ٠٠؟
قُلْتُ: لاَ؛ قَال: هَلْ تَكَلَّمَ فِيهِ الصَّحَابَة ٠٠؟
قُلْتُ: لاَ، قَال: تَدْرِي كَمْ نَجْمَاً في السَّمَاء ٠٠؟
قُلْتُ: لاَ، قَال: فَكَوْكَبٌ مِنهَا تَعْرِفُ جِنْسَهُ أَوْ طُلُوعَهُ أَوْ أُفُولَهُ أَوْ مِمَّا خُلِق ٠٠؟
قُلْتُ: لاَ؛ قَالَ يَرْحمَهُ الله: فَشَيْءٌ تَرَاهُ بِعَيْنِكَ مِنَ الخَلْقِ لَسْتَ تَعْرِفُه؛ تَتَكَلَّمُ في عِلْمِ خَالِقِهِ ٠٠؟
стр. 1614
ثمَّ سَأَلَني عَنْ مَسْأَلَةٍ في الْوُضُوءِ فَأَخْطَأْتُ فِيهَا، فَفَرَّعَهَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ فَلَمْ أُصِبْ في شَيْء مِنهُ؛ فَقَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: شَيْءٌ تَحْتَاجُ إِلَيْهِ في اليَوْمِ خَمْسَ مَرَّاتٍ تَدَعُ عِلْمَهُ، وَتَتَكَلَّفُ عِلْمَ الخَالِق؛ إِذَا هَجَسَ في ضَمِيرِكَ ذَلِكَ فَارْجِعْ إِلىَ اللهِ وَإِلىَ قَوْلِهِ تعَالىَ: (وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَ إِلهَ إِلاََّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيم ... إِنَّ في خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْض ٠٠٠ الآيَة (﴿البَقَرَةُ: ١٦٣، ١٦٤﴾
стр. 1615
فَاسْتَدِلَّ بِالمَخْلُوقِ عَلَى الخَالِق، وَلاَ تَتَكَلَّفْ عِلْمَ مَا لَمْ يَبْلُغْهُ عَقْلُك؛ فَتُبْت» ٠
ـ قَالُواْ عَنْ قُوَّةِ حُجَّتِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
قَالَ هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيّ:
«لَوْ أَنَّ الشَّافِعِيَّ نَاظَرَ عَلَى أَنَّ هَذَا الْعَمُودَ الحَجَرَ خَشَبٌ لَغَلَب؛ لاَِقْتِدَارِهِ عَلَى المُنَاظَرَة» ٠
قَالَ محَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الحَكَم: «مَا رَأَيْتُ الشَّافِعِيَّ يُنَاظِرُ أَحَدَاً إِلاََّ رَحِمْتُهُ، وَلَوْ رَأَيْتَ الشَّافِعِيَّ يُنَاظِرُكَ: لَظَنَنْتَ أَنَّهُ سَبْعٌ يَأْكُلُك،
следующие страницы →