← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 37568

حياة التابعين

ياسر الحمداني

Полный текст (2 289 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

قُلْتُ: لاَ، قَال: فَرَّطْتَ، مَا عَرَفْنَا الْعُمُومَ مِنَ الخُصُوص، وَنَاسِخَ الحَدِيثِ مِنْ مَنْسُوخِهِ؛ حَتىَّ جَالَسْنَا الشَّافِعِيّ؛ فَحَمَلَني ذَلِكَ عَلَى الرُّجُوعِ إِلىَ مِصْرَ فَكَتَبْتُهَا» ٠ حَدَّثَ الإِمَامُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّدَفِيِّ عَن أَبي الْعَبَّاسِ الأَصَمِّ أَنَّهُ قَال: «قَالَ أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ النَّيْسَابُورِيّ: تَزَوَّجَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْه بِامْرَأَةِ رَجُلٍ كَانَ عِنْدَهُ كُتُبُ الشَّافِعِيِّ مَات؛ لَمْ يَتَزَوَّجْ بِهَا إِلاََّ لِلْكُتُب» ٠

стр. 1647

ـ بَعْضُ نَوَادِرِه: قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «مَا أَفْلَحَ سَمِينٌ قَطّ؛ إِلاََّ أَنْ يَكُونَ محَمَّدَ بْنَ الحَسَن؛ قِيلَ: وَلَمَ ٠٠؟! قَالَ ﵀: لأَنَّ الْعَاقِلَ لاَ يَعْدُو مِن إِحْدَى خَلَّتَين: إِمَّا يَغْتَمُّ لآخِرَتِه، أَوْ لِدُنْيَاه، وَالشَّحْمُ مَعَ الْغَمِّ لاَ يَنْعَقِد» ـ بَعْضُ أَقْوَالِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: حَدَّثَ ابْنُ أَبي حَاتمٍ الْوَرَّاقُ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:

стр. 1648

«قِرَاءَةُ الحَدِيثِ خَيْرٌ مِنْ صَلاَةِ التَّطَوُّع، وَقَالَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: طَلَبُ الْعِلْمِ أَفْضَلُ مِنْ صَلاَةِ النَّافلَة» حَدَّثَ زَكَرِيَّا السَّاجِيُّ، عَنِ الْبُوَيْطِيِّ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «عَلَيْكُمْ بِأَصْحَابِ الحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ النَّاسِ صَوَابَاً» ٠ حَدَّثَ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَالَ لأَصْحَابِ الحَدِيث: «أَنْتُم الصَّيَادِلَة، وَنَحْنُ الأَطِبَّاء» ٠

стр. 1649

وَيُرْوَى بِطَرِيقَيْنِ عَنِ الْبُوَيْطِيِّ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «إِذَا رَأَيْتُ رَجُلاً مِن أَصْحَابِ الحَدِيث: فَكَأَنيِّ رَأَيْتُ رَجُلاً مِن أَصْحَابِ النَّبيِّ ﷺ ، جَزَاهُمُ اللهُ خَيْرَاً؛ هُمْ حَفِظُواْ لَنَا الأَصْل؛ فَلَهُمْ عَلَيْنَا الْفَضْل» ٠ وَيُرْوَى عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «لَوْلاَ المَحَابر؛ لَخَطَبَتِ الزَّنَادقَةُ عَلَى المَنَابر» ٠

стр. 1650

قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «عَلاَمَةُ الصَّدِيقِ أَنْ يَكُونَ لِصَدِيقِ صَدِيقِهِ صَدِيقَاً» قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «مَنْ نَمَّ لَكَ، نَمَّ عَلَيْك» ٠ حَدَّثَ الزُّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَن أَبي بَكْرٍ محَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَال: «قَالَ ليَ الإِمَامُ الشَّافِعِيّ: عَلَيْكَ بِالزُّهْد؛ فَإِنَّ الزُّهْدَ عَلَى الزَّاهِد: أَحْسَنُ مِنَ الحُلِيِّ عَلَى المَرْأَة»

стр. 1651

حَدَّثَ مُوسَى بْنُ سَهْلٍ الجَوْنيُّ عَن أَحْمَدَ بْنِ صَالحٍ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «تَعَبَّدْ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَرَأَّس [أَيْ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَشْتَهِر]؛ فَإِنَّكَ إِنْ تَرَأَّسْتَ لَمْ تَقْدِرْ أَنْ تَتَعَبَّدْ» ٠ حَدَّثَ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «المِرَاءُ في الدِّينِ يُقَسِّي الْقَلْبَ، وَيُورِثُ الضَّغَائِن» ٠ حَدَّثَ المُزَنيُّ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَالَ لأَصْحَابِ الحَدِيث:

стр. 1652

«مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ عَظُمَتْ قِيمَتُه، وَمَنْ تَكَلَّمَ في الْفِقْهِ نَمَا قَدْرُه، وَمَنْ كَتَبَ الحَدِيثَ قَوِيَتْ حُجَّتُه، وَمَنْ نَظَرَ في اللُّغَةِ [أَيِ في الشِّعْرِ وَالأَدَبِ وَالرَّقَائِقِ] رَقَّ طَبْعُه، وَمَنْ نَظَرَ في الحِسَابِ جَزُلَ رَأْيُه، وَمَنْ لَمْ يَصُنْ نَفْسَهُ لَمْ يَنْفَعْهُ عِلْمُه» ٠ قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «بِئْسَ الزَّادُ إِلىَ المَعَاد: الْعُدْوَانُ عَلَى الْعِبَاد» ٠ قَالَ جَلَّ وَعَلاَ: (وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ المُعْتَدِين (﴿البَقَرَة/١٩٠﴾

стр. 1653

عَنْ يَزِيدَ بْنِ شَجَرَةَ الرَّهَاوِيِّ ﵁ قَال: «لجَهَنَّمَ سَاحِلٌ كَسَاحِلِ الْبَحْر، فِيهِ هَوَامٌّ وَحَيَّاتٌ كَالنَّخْل، وَعَقَارِبُ كَالْبِغَال، فَإِذَا اسْتَغَاثَ أَهْلُ جَهَنَّمَ أَنْ يُخَفَّفَ عَنهُمْ؛ قِيلَ اخْرُجُواْ إِلىَ السَّاحِل؛ فَيَخْرُجُونَ فَيَأْخُذُ الهَوَامُّ بِشِفَاهِهِمْ وَوُجُوهِهِمْ وَمَا شَاءَ اللهُ فَتَكْشُطُهَا؛ فَيَسْتَغِيثُونَ فِرَارَاً مِنهَا إِلىَ النَّار، وَيُسَلَّطُ عَلَيْهِمُ الجَرَب؛ فَيَحُكُّ الْوَاحِدُ جِلْدَهُ حَتىَّ يَبْدُوَ الْعَظْم؛ فَيُقَالُ لأَحَدِهِمْ: يَا فُلاَن؛ هَلْ

стр. 1654

يُؤْذِيكَ هَذَا ٠٠؟ فَيَقُولُ نَعَمْ؛ فَيُقَالُ لَه: ذَلِكَ بِمَا كُنْتَ تُؤْذِي المُؤْمِنِين» ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في صَحِيحِ التَّرْغِيب ح ٠ ر: ٣٦٧٧، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَك، وَالأَصْبَهَانيُّ في التَّرْغِيب] حَدَّثَ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ المُؤَذِّنُ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «لاَ يَبْلُغُ في هَذَا الشَّأْنِ رَجُلٌ حَتىَّ يُضِرَّ بِهِ الْفَقْرُ وَيُؤْثِرَهُ عَلَى كُلِّ شَيْء» ٠

стр. 1655

قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «اللَّبِيبُ الْعَاقِل: هُوَ الْفَطِنُ المُتَغَافِل» ٠ حَدَّثَ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّدَفِيُّ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «لَيْسَ إِلىَ السَّلاَمَةِ مِنَ النَّاسِ سَبِيل؛ فَانْظُرِ الَّذِي فِيهِ صَلاَحُكَ فَالْزَمْهُ» ٠ حَدَّثَ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّدَفِيُّ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:

стр. 1656

«رِضَى النَّاسِ غَايَةٌ لاَ تُدْرَك، وَلَيْسَ إِلىَ السَّلاَمَةِ مِنهُمْ سَبِيل؛ فَعَلَيْكَ بِمَا يَنْفَعُكَ فَالْزَمْهُ» ٠ حَدَّثَ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «الاِنْقِبَاضُ عَنِ النَّاسِ مَكْسَبَةٌ لِلْعَدَاوَة، وَالاِنبِسَاطُ إِلَيْهِمْ مَجْلَبَةٌ لقُرَنَاءِ السُّوء؛ فَكُنْ بَينَ المُنْقَبِضِ وَالمُنْبَسِط» ٠ قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «سِيَاسَةُ النَّاسِ أَشَدُّ مِنْ سِيَاسَةِ الدَّوَابّ» ٠

стр. 1657

حَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ فَهْدٍ المِصْرِيُّ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «مَنِ اسْتُغْضِبَ فَلَمْ يَغْضَبْ؛ فَهُوَ حِمَار، وَمَنِ اسْتُرْضِي فَلَمْ يَرْضَ فَهُوَ شَيْطَان» ٠ قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «مَا رَفَعْتُ مِن أَحَدٍ فَوقَ مَنْزِلَتِهِ؛ إِلاََّ وَضَعَ مِنيِّ بِمِقْدَارِ مَا رَفَعْتُ مِنهُ» ٠ إِذَا أَنْتَ أَكْرَمْتَ الكَرِيمَ مَلَكْتَهُ ... وَإِن أَنْتَ أَكْرَمْتَ اللَّئِيمَ تمَرَّدَا ﴿المُتَنَبيِّ﴾

стр. 1658

وَمَنْ يَجْعَلِ المَعْرُوفَ في غَيْرِ أَهْلِهِ ... يَكُن حَمْدُهُ ذَمَّاً عَلَيْهِ وَيَنْدَمِ ﴿زُهَيرُ بْنُ أَبي سُلْمَى﴾ حَدَّثَ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «تَجَاوَزَ اللهُ عَمَّا في الْقُلُوب، وَكَتَبَ عَلَى النَّاسِ الأَفْعَالَ وَالأَقَاوِيل» ٠ حَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ يحْيىَ بْنِ آدَمَ عَنِ ابْنِ عَبْدِ الحَكَمِ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:

стр. 1659

«لَوْ عَلِمَ النَّاسُ مَا في الْكَلاَمِ وَالأَهْوَاء: لَفَرُّواْ مِنهُ كَمَا يَفِرُّونَ مِنَ الأَسَد» ٠ حَدَّثَ جَمَاعَةٌ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «لأَنْ يَلْقَى اللهَ الْعَبْدُ بِكُلِّ ذَنْبٍ إِلاََّ الشِّرْك: خَيْرٌ مِن أَنْ يَلْقَاهُ بِشَيْءٍ مِنَ الأَهوَاء» ٠ حَدَّثَ ابْنُ أَبي حَاتمٍ الْوَرَّاقُ عَنْ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى أَنَّهُ قَالَ لِلإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه:

стр. 1660

صَاحِبُنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ يَقُول: «لَوْ رَأَيْتَ صَاحِبَ هَوَىً يَمْشِي عَلَى المَاءِ مَا قَبِلْتُه» ٠ فَقَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «لَوْ رَأَيْتُهُ يَمْشِي في الهَوَاءِ، لَمَا قَبِلْتُه» ٠ حَدَّثَ صَالِحُ بْنُ محَمَّدٍ جَزَرَةُ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ قَال: «لاَ أَعْلَمُ عِلْمَاً بَعْدَ الحَلاَلِ وَالحَرَامِ أَنْبَلَ مِنَ الطِّبّ، إِلاََّ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ غَلَبُونَا عَلَيْه» ٠

стр. 1661

حَدَّثَ أَبُو سَعِيدٍ بْنُ يُونُسَ عَنِ الحُسَينِ بْنِ محَمَّدِ بْنِ الضَّحَّاكِ الْفَارِسِيِّ عَنِ المُزَنيِّ قَال: «سَمِعْتُ الإِمَامَ الشَّافِعِيَّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ قَال: أَيُّمَا أَهْلُ بَيْتٍ لَمْ يَخْرُجْ نِسَاؤُهُمْ إِلىَ رِجَالِ غَيْرِهِمْ، وَرِجَالُهُمْ إِلىَ نِسَاءِ غَيْرِهِمْ؛ إِلاََّ وَكَانَ في أَوْلاَدِهِمْ حُمْق» ٠ ـ بَعْضُ كَلِمََاتِهِ، يَوْمَ وَفََاتِهِ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:

стр. 1662

حَدَّثَ الإِمَامُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُ عَنِ المُزَنيِّ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ أَنْشَدَ وَهُوَ عَلَى فِرَاشِ المَوْت: وَلَمَّا قَسَا قَلْبي وَضَاقَتْ مَذَاهِبي ... جَعَلْتُ رَجَائِي دُونَ عَفْوِكَ سُلَّمَا تَعَاظَمَني ذَنْبي فَلَمَّا قَرَنْتُهُ ... بِعَفْوِكَ رَبيِّ كَانَ عَفْوُكَ أَعْظَمَا فَمَا زِلْتَ ذَا عَفْوٍ عَنِ الذَّنْبِ لَمْ تَزَلْ ... تَجُودُ وَتَعْفُو مِنَّةً وَتَكَرُّمَا فَإِنْ تَنْتَقِمْ مِنيِّ فَلَسْتُ بِيَائِسٍ ... وَلَوْ دَخَلَتْ نَفْسِي بِجُرْمِي جَهَنَّمَا

стр. 1663

ـ قَالُواْ عَنْ كَرَامَاتِهِ، في حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مَمَاتِهِ، وَمَنْ رَآهُ في مَنَامَاتِهِ: قَالَ ابْنُ عَبْدِ الحَكَم: «لَمَّا حَمَلَتْ وَالِدَةُ الشَّافِعِيِّ بِهِ؛ رَأَتْ كَأَنَّ المُشْتَرِي خَرَجَ مِنْ فَرْجِهَا، حَتىَّ انْقَضَّ بِمِصْرَ، ثمَّ وَقَعَ في كُلِّ بَلْدَةٍ مِنهُ شَظِيَّةٌ، فَتَأَوَلَّهُ المُعَبِّرُونَ أَنَّهَا تَلِدُ عَالِمَاً، يَخُصُّ عِلْمَهُ أَهْلَ مِصْر، ثُمَّ يَتَفَرَّقُ في الْبُلْدَان» ٠

стр. 1664

اللَّيْثُ بْنُ سَعْد هُوَ الإِمَامُ الحَافِظُ شَيْخُ الإِسْلاَمِ وَعَالِمُ الدِّيَارِ المِصْرِيَّة: اللَّيْثُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْفَهْمِيّ، كُنيَتُهُ: أَبُو الحَارِثِ الْفَهْمِيّ، وَأَصْلُهُ مِنَ الْفُرسِ مِن أَهْلِ أَصْبَهَان، وَلاَ مُنَافَاةَ بَيْنَ الْقَوْلَيْن ٠ وُلِدَ سَنَةَ ٩٤ هـ بِقَرْقَشَنْدَة [بَلْدَةٌ مِصْرِيَّة تَقَعُ جَنُوبَ مَدِينَةِ طُوخ؛ بمُحَافَظَةِ الْقَلْيُوبِيَّة، وَقِيلَ قَلْقَشَنْدَة، وَإِلَيْهَا يُنْسَبُ أَيْضَاً أَبُو الْعَبَّاسِ الْقَلْقَشَنْدِيّ: صَاحِبُ صُبْحِ الأَعْشَى] وَتُوُفِّيَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ سَنَةَ ١٧٥ هـ، لَيْلَةَ الجُمُعَةِ لِلنِّصْفِ مِنْ شَعْبَان ٠

стр. 1665

ـ أَشْهَرُ شُيُوخِهِ: عَطَاءَ بْنَ أَبي رَبَاح، وَابْنَ أَبي مُلَيْكَة، وَنَافِعَاً مَوْلىَ ابْنِ عُمَر، وَسَعِيدَ بْنَ أَبي سَعِيدٍ المَقْبُرِيّ، وَابْنَ شِهَابٍ الزُّهْرِيّ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِم، وَالحَارِثَ بْنَ يَعْقُوب، وَهِشَامَ بْنَ عُرْوَة، وَصَفْوَانَ بْنَ سُلَيْم، وَأَبَا الزِّنَاد، وَقَتَادَة، وَمحَمَّدَ بْنَ يحْيىَ بْنِ حَبَّان، وَيحْيىَ بْنَ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيَّ ٠

стр. 1666

ـ أَشْهَرُ تَلاَمِذَتِه: رَوَى عَنهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنْهُمُ ابْنُ عَجْلاَنَ [شَيْخُهُ]، وَابْنُ لَهِيعَة، وَهُشَيْم، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْب، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَك، وَعَطَّافُ بْنُ خَالِد، وَالقَعْنَبيّ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبي مَرْيم، وَيحْيىَ بْنُ يحْيىَ اللَّيْثِيّ، وَيحْيىَ بْنُ يحْيىَ التَّمِيمِيّ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيد، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ التِّنِّيسِيّ، وَعِيسَى بْنُ حَمَّاد، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ الْكَاتِب، وَعَمْرُو بْنُ خَالِد، وَمحَمَّدُ بْنُ رُمْح ٠

стр. 1667

ـ قَالُواْ عَنْ صِفَاتِهِ الشَّكْلِيَّة رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: قَالَ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «كَانَ اللَّيْثُ أَكْبَرَ مِنِ ابْنِ لَهِيعَةَ بِثَلاَثِ سِنِين؛ وَإِذَا نَظَرْتَ تَقُول: ذَا ابْنٌ، وَذَا أَبٌ» ٠٠ يَعْني أَنَّ اللَّيْثَ ابْنٌ، وَابْنَ لَهِيعَةَ أَبُوه ٠ ـ بَعْضُ صِفَاتِهِ الأُخْرَى رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: قَالَ يحْيىَ بْنُ بُكَيْرٍ ﵀: «كَانَ اللَّيْثُ فَقِيهَ الْبَدَن [أَيْ لَهُ هَيْئَةُ الْفُقَهَاء] عَرَبيَّ اللِّسَان، يُحْسِنُ الْقُرْآنَ وَالنَّحْوَ، وَيَحْفَظُ الحَدِيثَ وَالشِّعْر

стр. 1668

، حَسَنَ المُذَاكَرَة ٠٠٠ فَمَا زَالَ يَذْكُرُ خِصَالاً جَمِيلَةً، وَيَعْقِدُ بيَدِهِ، حَتىَّ عَقَدَ عَشْرَة: لَمْ أَرَ مِثْلَه» ٠ ـ هِمَّتُهُ وَنِيَّتُهُ في طَلَبِ الْعِلْم، وَجِدُّهُ في ذَلِك: رَوَى يحْيىَ بْنُ بُكَيْرٍ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «كَتَبْتُ مِن عِلْمِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ عِلْمَاً كَثِيرَاً، وَطَلَبْتُ رُكُوبَ الْبَرِيدِ إِلَيْهِ إِلىَ الرُّصَافَة؛ فَخِفْتُ أَنْ لاَ يَكُونَ ذَلِكَ للهِ جَلَّ وَعَلاَ فَتَرَكْتُه» ٠ ـ قَالُواْ عَنْ سَعَةِ عِلْمِهِ:

стр. 1669

حَدَّثَ عَبْدُ المَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ عَن أَبِيهِ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ قَال: «قِيلَ لِلَّيْث: أَمْتَعَ اللهُ بِك، إِنَّا نَسْمَعُ مِنْك الحَدِيثَ لَيْسَ في كُتُبِك ٠٠؟ فَقَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: أَوَ كُلُّ مَا في صَدْرِي في كُتُبي ٠٠؟ لَوْ كَتَبْتُ مَا في صَدْرِي؛ مَا وَسِعَهُ هَذَا المَرْكَب» ٠ حَدَّثَ الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «لَيْثٌ كَثِيرُ الْعِلْم، صَحِيحُ الحَدِيث» ٠ ـ قَالُواْ عَنْ فِقْهِهِ:

стр. 1670

حَدَّثَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «اللَّيْثُ أَفْقَهُ مِنْ مَالِك؛ إِلاََّ أَنَّ أَصْحَابَه لَمْ يَقُومُواْ بِهِ» ٠ حَدَّثَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِي عَنْ يحْيىَ بْنِ بُكَيْرٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «اللَّيْثُ أَفْقَهُ مِنْ مَالِك، وَلَكِنَّ الحُظْوَةَ لِمَالِكٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه» ٠ حَدَّثَ يحْيىَ بْنُ بُكَيْرٍ عَن عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ محَمَّدٍ:

стр. 1671

«رَأَيْتُ اللَّيْثَ عِنْدَ رَبِيعَةَ يُنَاظِرُهُمْ في المَسَائِلِ وَقَدْ فَرْفَرَ أَهْلَ الحَلْقَة» ٠ ـ قَالُواْ عَنِ حِفْظِهِ وَتَوْثِيقِهِ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ المَدِينيّ [شَيْخُ الإِمَامِ البُخَارِيّ]: «اللَّيْثُ ثَبْت» ٠ وَقَالَ عَنهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «هُوَ ثَبْتٌ في حَدِيثِهِ جِدَّاً» ٠ حَدَّثَ أَحْمَدُ بْنُ سَعْدٍ الزُّهْرِيُّ عَنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «اللَّيْثُ ثِقَةٌ ثَبْت» ٠

стр. 1672

حَدَّثَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ عَن أَبِيهِ قَال: «أَصَحُّ النَّاسِ حَدِيثَاً عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ لَيْثُ بْنُ سَعْد» ٠ وَقَالَ عَنهُ الإِمَامُ النَّسَائِيُّ وَالْعِجْلِيّ: «اللَّيْثُ ثِقَة» ٠ وَقَالَ عَنهُ ابْنُ خِرَاشٍ: «صَدُوقٌ صَحِيحُ الحَدِيث» ٠ حَدَّثَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَن أَبِيهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «أَصَحُّ النَّاسِ حَدِيثَاً عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيّ: اللَّيْثُ بْنُ سَعْد رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه؛ يَفْصِلُ مَا رَوَى عَن أَبي

стр. 1673

هُرَيْرَةَ ﵁، وَمَا عَن أَبِيهِ عَن أَبي هُرَيْرَة» ٠ حَدَّثَ سَعِيدُ بْنُ أَبي مَرْيَمَ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «قَدِمْتُ مَكَّة، فَجِئْتُ أَبَا الزُّبَيْر؛ فَدَفَعَ إِلَيَّ كِتَابَيْن؛ فَانْقَلْبْتُ بِهِمَا ٠٠ ثُمَّ قُلْتُ: لَوْ عَاوَدْتُهُ فَسَأَلتُهُ: أَسَمِعْتَ هَذَا كُلَّهُ مِنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ ٠٠؟ فَقَال: مِنهُ مَا سَمِعْتُهُ، وَمِنهُ مَا حُدِّثْتُ بِهِ؛ فَقُلْتُ لَهُ: عَلِّمْ لي عَلَى مَا سَمِعْت ٠٠؟

стр. 1674

فَعَلَّمَ لي عَلَى هَذَا الَّذِي عِنْدِي» ٠ ـ عَقِيدَتُهُ وَمَذْهَبُه: رَوَى أَبُو بَكْرٍ الخَلاََّلُ عَن أَحْمَدَ بْنِ محَمَّدٍ عَنِ الهَيْثَمِ بْنِ خَارِجَةَ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَال: «سَأَلْتُ مَالِكَاً وَالثَّوْرِيَّ وَاللَّيْثَ وَالأَوْزَاعِيَّ عَنِ الأَخْبَارِ الَّتي في الصِّفَاتِ فَقَالُواْ: أَمِرُّوهَا كَمَا جَاءَتْ» ـ ثَنَاءُ الأَئِمَّهِ عَلَيْه، وَانْبِهَارُهُمْ بِعَبْقَرِيَّتِهِ النَّادِرَة: وَرَوَى عَبْدُ المَلِكِ بْنُ يحْيىَ بْنِ بُكَيْرٍ عَن أَبِيهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:

стр. 1675

«مَا رَأَيْتُ أَحَدَاً أَكمَلَ مِنَ اللَّيْث» ٠ حَدَّثَ أَبُو إِسْحَاقَ الهَرَوِيُّ عَنِ الإِمَامِ الدَّارِمِيِّ عَنْ يحْيىَ بْنِ بُكَيْرٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «لَمْ أَرَ مِثْلَ اللَّيْث» ٠ حَدَّثَ سَعِيدٌ الآدَمُ عَنِ الْعَلاَءِ بْنِ كَثِيرٍ قَال: «اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ سَيِّدُنَا وَإِمَامُنَا وَعَالِمُنَا» ٠ حَدَّثَ الحَسَنُ بْنُ يُوسُفَ الطَّرَائِفِيُّ عَن الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ وَهْبٍ قَال: «لَوْلاَ مَالِكُ بْنُ أَنَس، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْد؛ لَضَلَّ النَّاس» ٠

стр. 1676

حَدَّثَ أَحْمَدُ الأَبَّارُ عَن أَبي طَاهِرٍ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ وَهْبٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «لَوْلاَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ هَلَكْت؛ كُنْتُ أَظُنُّ كُلَّ مَا جَاءَ عَنِ النَّبيِّ ﷺ يُفْعَلُ بِه» ٠ أَيْ عَرَفَ بِهِمَا النَّاسِخَ وَالمَنْسُوخ، وَالْعَامَّ وَالخَاصّ، وَالمجْمَلَ وَالمُبَيَّن ٠ ـ ثَنَاءُ الإِمَامِ أَحْمَدَ عَلَيْه: حَدَّثَ الإِمَامُ أَبُو دَاوُدَ عَنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:

стр. 1677

«لَيْسَ في المِصْرِيِّينَ أَصَحُّ حَدِيثَاً مِنَ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه» ٠ ـ ثَنَاءُ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَلَيْه: حَدَّثَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «اللَّيْثُ أَفْقَهُ مِنْ مَالِك؛ إِلاََّ أَنَّ أَصْحَابَه لَمْ يَقُومُواْ بِهِ» ٠ حَدَّثَ حَرْملَةُ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «اللَّيْث أَتْبَعُ لِلأَثَرِ مِنْ مَالِكٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا» ٠

стр. 1678

قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «الْعِلْمُ يَدُورُ عَلَى ثَلاَثَة: مَالِكِ بْنِ أَنَس، وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَة رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ» ٠ حَدَّثَ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّدَفِيُّ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «مَا فَاتَني أَحَدٌ كَانَ أَشَدَّ عَلَيَّ مِنَ اللَّيْثِ وَابْنِ أَبي ذِئْب، وَاللَّيْثُ أَتْبَعُ لِلأَثرِ مِنْ مَالِك» ٠ ـ ثَنَاءُ الإِمَامِ مَالِكٍ عَلَيْه:

стр. 1679

حَدَّثَ هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ وَهْبٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «كُلُّ مَا كَانَ في كُتُبِ مَالِكٍ «وَأَخْبَرَني مَن أَرْضَى مِن أَهْلِ الْعِلْمِ» فَهُوَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ» ٠ عَن أَبي صَالِحٍ كَاتِبِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «كُنَّا عَلَى بَابِ مَالِك، فَامْتَنَعَ عَنِ الحَدِيث؛ فَقُلْتُ: مَا يُشْبُهُ هَذَا صَاحِبَنَا ٠٠؟ فَسَمِعَهَا مَالِكٌ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه؛ فَأَدْخَلَنَا وَقَال: مَنْ صَاحِبُكُمْ ٠٠؟

стр. 1680

قُلْتُ: اللَّيْث؛ قَال: تُشَبِّهُونَنَا بِرَجُلٍ: كَتَبْتُ إِلَيْهِ في قَلِيلِ عُصْفُرٍ نَصْبُغُ بِهِ ثِيَابَ صِبْيَانِنَا؛ فَأَنفَذَ مِنهُ مَا بِعْنَا فَضْلَتَهُ بِأَلْفِ دِينَار» ٠ ـ مَنْ فَاضَلُواْ بَيْنَهُ وَبَينَ الإِمَامِ مَالِك، وَفي كُلٍّ خَير: حَدَّثَ حَرْملَةُ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «اللَّيْث أَتْبَعُ لِلأَثَرِ مِنْ مَالِكٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا» ٠ حَدَّثَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:

стр. 1681

«اللَّيْثُ أَفْقَهُ مِنْ مَالِك؛ إِلاََّ أَنَّ أَصْحَابَه لَمْ يَقُومُواْ بِهِ» ٠ حَدَّثَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِي عَنْ يحْيىَ بْنِ بُكَيْرٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «اللَّيْثُ أَفْقَهُ مِنْ مَالِك، وَلَكِنَّ الحُظْوَةَ لِمَالِكٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه» ٠ وَرَوَى الخَطِيبُ في تَارِيخِهِ عَنْ محَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ يحْيىَ بْنِ بُكَيْرٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:

стр. 1682

«أُخْبِرْتُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبي أَيُّوبَ أَنَّهُ قَال: لَوْ أَنَّ مَالِكَاً وَاللَّيْثَ اجْتَمَعَا، لَكَانَ مَالِكٌ عِنْد اللَّيْثِ أَخْرَس، وَلَبَاعَ اللَّيْثُ مَالِكَاً فِيمَنْ يَزِيد» ٠٠ أَيْ بَاعَهُ بَيْعَ الْعَبيد؛ كِنَايَةٌ عَنْ تَفَاوُتِ المَنْزِلَةِ بَيْنَهُمَا ـ إِعْجَابُ الخَلِيفَةِ أَبي جَعْفَرٍ المَنْصُورِ بِهِ وَثَنَاؤُهُ عَلَيْه: حَدَّثَ يحْيىَ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَن أَبِيهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:

стр. 1683

«لَمَّا وَدَّعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ المَنْصُورَ بِبَيْتِ المَقْدِسِ قَال: أَعْجَبَني مَا رَأَيْتُ مِنْ شِدَّةِ عَقْلِك، وَالحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ في رَعِيَّتي مِثْلَك» ٠ ـ قَالُواْ عَنْ مَنَاقِبِهِ: حَدَّثَ جَعْفَرُ بْنُ محَمَّدٍ الرَّسْعَنيُّ عَن عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ قَال: «كَانَ أَهْلُ مِصْرَ يَنْتَقِصُونَ عُثْمَان؛ حَتىَّ نَشَأَ فِيهِمُ اللَّيْث؛ فَحَدَّثَهُمْ بِفَضَائِلِهِ ﵁ فَكَفُّواْ، وَكَانَ أَهْلُ حِمْصَ يَنْتَقِصُونَ عَلِيَّاً كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ حَتىَّ نَشَأَ فِيهِمْ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاش؛

стр. 1684

فَحَدَّثهُمْ بِفَضَائِلِ عَلِيٍّ، فَكَفُّواْ عَنْ ذَلِك» ٠ ـ رَفْضُهُ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنْ يَحْكُمَ مِصْر، أَوْ أَنْ يَتَوَلىَّ أَيَّ مَنْصِب: حَدَّثَ الْفَسَوِيُّ عَنْ يحْيىَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنِ الإِمَامِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «قَالَ لي أَبُو جَعْفَرٍ المَنْصُور: تَلِي لي مِصْر ٠٠؟ قُلْتُ لاَ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِين، إِنيِّ أَضْعُفُ عَنْ ذَلِك، إِنيِّ رَجُلٌ مِنَ المَوَالِي؛ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ المَنْصُور: مَا بِكَ ضَعْفٌ مَعِي، وَلَكِنْ ضَعُفَتْ نِيَّتُكَ في الْعَمَل لي» ٠

стр. 1685

حَدَّثَ يحْيىَ بْنُ بُكَيْرٍ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «قَالَ ليَ الخَلِيفَةُ المَنْصُور: تَلِي لي مِصْر» ٠٠؟ فَاسْتَعْفَيْت؛ قَال: أَمَّا إِذْ أَبَيْت؛ فَدُلَّني عَلَى رَجُلٍ أُقلِّدُهُ مِصْر؛ قُلْتُ: عُثْمَانُ بْنُ الحَكَمِ الجُذَامِيّ؛ رَجُلٌ لَهُ صَلاَحٌ وَلَهُ عَشِيرَة؛ فَبَلَغَ عُثْمَانَ ذَلِك؛ فَعَاهَدَ اللهَ أَلاََّ يُكَلِّمَ اللَّيْث» ٠ قَالَ صَالِحٌ لِعَمْرِو بْنِ الحَارِث:
следующие страницы →