← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 37568

حياة التابعين

ياسر الحمداني

Полный текст (2 289 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

«اللَّيْثُ أَفْقَهُ مِنْ مَالِك؛ إِلاََّ أَنَّ أَصْحَابَه لَمْ يَقُومُواْ بِهِ» ٠ حَدَّثَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِي عَنْ يحْيىَ بْنِ بُكَيْرٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «اللَّيْثُ أَفْقَهُ مِنْ مَالِك، وَلَكِنَّ الحُظْوَةَ لِمَالِكٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه» ٠ وَرَوَى الخَطِيبُ في تَارِيخِهِ عَنْ محَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ يحْيىَ بْنِ بُكَيْرٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:

стр. 1682

«أُخْبِرْتُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبي أَيُّوبَ أَنَّهُ قَال: لَوْ أَنَّ مَالِكَاً وَاللَّيْثَ اجْتَمَعَا، لَكَانَ مَالِكٌ عِنْد اللَّيْثِ أَخْرَس، وَلَبَاعَ اللَّيْثُ مَالِكَاً فِيمَنْ يَزِيد» ٠٠ أَيْ بَاعَهُ بَيْعَ الْعَبيد؛ كِنَايَةٌ عَنْ تَفَاوُتِ المَنْزِلَةِ بَيْنَهُمَا ـ إِعْجَابُ الخَلِيفَةِ أَبي جَعْفَرٍ المَنْصُورِ بِهِ وَثَنَاؤُهُ عَلَيْه: حَدَّثَ يحْيىَ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَن أَبِيهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:

стр. 1683

«لَمَّا وَدَّعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ المَنْصُورَ بِبَيْتِ المَقْدِسِ قَال: أَعْجَبَني مَا رَأَيْتُ مِنْ شِدَّةِ عَقْلِك، وَالحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ في رَعِيَّتي مِثْلَك» ٠ ـ قَالُواْ عَنْ مَنَاقِبِهِ: حَدَّثَ جَعْفَرُ بْنُ محَمَّدٍ الرَّسْعَنيُّ عَن عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ قَال: «كَانَ أَهْلُ مِصْرَ يَنْتَقِصُونَ عُثْمَان؛ حَتىَّ نَشَأَ فِيهِمُ اللَّيْث؛ فَحَدَّثَهُمْ بِفَضَائِلِهِ ﵁ فَكَفُّواْ، وَكَانَ أَهْلُ حِمْصَ يَنْتَقِصُونَ عَلِيَّاً كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ حَتىَّ نَشَأَ فِيهِمْ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاش؛

стр. 1684

فَحَدَّثهُمْ بِفَضَائِلِ عَلِيٍّ، فَكَفُّواْ عَنْ ذَلِك» ٠ ـ رَفْضُهُ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنْ يَحْكُمَ مِصْر، أَوْ أَنْ يَتَوَلىَّ أَيَّ مَنْصِب: حَدَّثَ الْفَسَوِيُّ عَنْ يحْيىَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنِ الإِمَامِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «قَالَ لي أَبُو جَعْفَرٍ المَنْصُور: تَلِي لي مِصْر ٠٠؟ قُلْتُ لاَ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِين، إِنيِّ أَضْعُفُ عَنْ ذَلِك، إِنيِّ رَجُلٌ مِنَ المَوَالِي؛ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ المَنْصُور: مَا بِكَ ضَعْفٌ مَعِي، وَلَكِنْ ضَعُفَتْ نِيَّتُكَ في الْعَمَل لي» ٠

стр. 1685

حَدَّثَ يحْيىَ بْنُ بُكَيْرٍ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «قَالَ ليَ الخَلِيفَةُ المَنْصُور: تَلِي لي مِصْر» ٠٠؟ فَاسْتَعْفَيْت؛ قَال: أَمَّا إِذْ أَبَيْت؛ فَدُلَّني عَلَى رَجُلٍ أُقلِّدُهُ مِصْر؛ قُلْتُ: عُثْمَانُ بْنُ الحَكَمِ الجُذَامِيّ؛ رَجُلٌ لَهُ صَلاَحٌ وَلَهُ عَشِيرَة؛ فَبَلَغَ عُثْمَانَ ذَلِك؛ فَعَاهَدَ اللهَ أَلاََّ يُكَلِّمَ اللَّيْث» ٠ قَالَ صَالِحٌ لِعَمْرِو بْنِ الحَارِث:

стр. 1686

«لاَ أَدَعُ اللَّيْثَ حَتىَّ يَتَوَلَّى لي؛ فَقَالَ عَمْرو: لاَ يَفْعَل؛ قَال: لأَضْرِبَنَّ عُنُقَه؛ فَجَاءَهُ عَمْرٌو فَحَذَّرَهُ؛ فَوَلِيَ دِيوَانَ الْعَطَاء، وَوَلِيَ الجَزِيرَةَ أَيَّامَ أَبي جَعْفَر، وَوَلِيَ الدِّيوَانَ أَيَّامَ المَهْدِيّ» ٠ قَالَ ابْنُ وَزِير: «كَانَ أُمَرَاءُ مِصْرَ لاَ يَقْطَعُونَ أَمْرَاً إِلاََّ بِمَشُورَتِه» ٠ ـ بَعْضُ نَوَادِرِه: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الحَكَم: «كُنَّا في مجْلِسِ اللَّيْثِ فَذُكِرَ الْعَدَس؛ فَقَالَ مَسْلَمَةُ بْنُ عَلِيّ: بَارَكَ فِيهِ سَبْعُونَ نَبِيَّاً؛ فَقَضَى

стр. 1687

اللَّيْثُ صَلاَتَه وَقَال: وَلاَ نَبيٌّ وَاحِد؛ إِنَّهُ بَاردٌ مُؤْذٍ» ٠ ـ حِكَايَتُهُ مَعَ الخَلِيفَةِ هَارُونَ الرَّشِيد: قَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْكَاتِب: «أَعْضَلَتِ الرَّشِيدَ مَسْأَلَة؛ فَجَمَعَ لَهَا فُقَهَاءَ الأَرْض؛ حَتىَّ أَشْخَصَ اللَّيْثَ [أَيِ اسْتَقْدَمَهُ فَسَأَلَهُ فِيهَا] فَأَخْرَجَهُ مِنهَا» ٠ قَالَ الحَسَنُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ مُلَيْح: «سَمِعْتُ في مَجْلِسِ يُسْرٍ أَبَا الحَسَنِ [خَادِمَ الرَّشِيدِ] وَكَانَ قَدْ عَمِيَ مِنَ الْكِبَرِ قَال: كُنْتُ غُلاَمَاً لِزُبَيْدَة [امْرَأَةُ الرَّشِيد] وَأُتِيَ بِاللَّيْثِ

стр. 1688

بْنِ سَعْدٍ تَسْتَفْتِيهِ، فَكُنْتُ وَاقِفَاً عَلَى رَأْسِ سَتيِّ زُبَيْدَة، خَلْفَ السِّتَارَة، فَسَأَلَهُ الرَّشِيدُ فَقَال: حَلَفْتُ إِنَّ لِيَ جَنَّتَيْن؟ فَاسْتَحْلَفَهُ اللَّيْثُ ثَلاَثَاً: إِنَّكَ تَخَافُ الله ٠٠؟ فَحَلَفَ لَهُ؛ فَقَال: قَالَ اللهُ : ﴿وَلِمَن خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَان﴾ ﴿الرَّحْمَن/١٦﴾ فَأَقطَعَهُ الرَّشِيدُ قَطَائِعَ كَثِيرَةً بِمِصْر» ٠ ـ قَالُواْ عَنْ سَعَةِ مَالِهِ وَغِنَاه:

стр. 1689

حَدَّثَ أَبُو عَمْرٍو الحِيرِيُّ عَنْ محَمَّدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ قَالَ وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ إِلىَ جَنْبِه: «خَرَجَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ يَوْمَاً؛ فَقَوَّمُواْ ثِيَابَهُ وَدَابَّتَهُ وَخَاتَمَهُ وَمَا عَلَيْه: ثَمَانيَةَ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ إِلىَ عِشْرِينَ أَلْفَاً ٠٠!! فَقَالَ سُلَيْمَان: لَكِن خَرَجَ عَلَيْنَا شُعْبَةُ يَوْمَاً؛ فَقَوَّمُواْ حِمَارَهُ وَسَرْجَهُ وَلِجَامَهُ: ثَمَانيَةَ عَشَرَ دِرْهَمَاً إِلىَ عِشْرِينَ دِرْهَمَاً» ٠

стр. 1690

ـ كَيْفَ رَغْمَ غِنَاه؛ لَمْ تجِبْ عَلَيْهِ قَطُّ زَكَاة؛ لأَنَّهُ كَانَ يُنْفِقُ كُلَّ مَالِهِ قَبْلَ الحَوْلِ في سَبِيلِ الله: حَدَّثَ عَبْدُ المَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَن أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «مَا وَجَبَتْ عَلَيَّ زَكَاةٌ مُنْذُ بَلَغْت» ٠ حَدَّثَ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ أَنَّهُ قَال: «يَسْتَغِلُّ أَبي في السَّنَةِ مَا بَيْنَ عِشْرِينَ أَلْفَ دِينَارٍ إِلىَ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ أَلْفَاً، تَأْتي عَلَيْهِ السَّنَةُ

стр. 1691

وَعَلَيْهِ دَيْن» ٠ وَحَدَّثَ إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الرَّمْلِيُّ عَنْ محَمَّدِ بْنِ رُمْحٍ قَال: «كَانَ دَخْلُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ في كُلِّ سَنَةٍ ثَمَانِينَ أَلْفَ دِينَار، مَا أَوْجَبَ اللهُ عَلَيْهِ زَكَاةً قَطّ» ٠ وَلاَ تَضَعْ في حُسْبَانِكَ أَخَا الإِسْلاَمِ أَنَّ الدِّينَارَ المَذْكُورَ هُوَ الدِّينَارُ الْكُوَيْتي ٠٠!! كَلاَّ ٠٠ لأَنَّ الدِّينَارَ قَدِيمَاً كَانَ مِنْ ذَهَب، وَهُوَ يَزِنُ الآنَ كَمَا يَقُولُ عُلَمَاءُ الصَّرْفِ وَمُؤَرِّخُو الاِقْتِصَاد: [٤.٢٥] جِرَامٍ ذَهَب ٠

стр. 1692

ـ قَالُواْ عَنْ جُودِهِ وَسَخَائِهِ وَبِرِّهِ بِالمَسَاكِين: قَالَ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «كَانَ اللَّيْثُ يَتَصَدَّقُ كُلَّ يَوْمٍ عَلَى ثَلاَثِمِاْئَةِ مِسْكِين» ٠ حَدَّثَ إِسْمَاعِيلُ سَمَّوَيْه عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ صَالِحٍ قَال: «صَحِبْتُ اللَّيْثَ عِشْرِينَ سَنَة؛ لاَ يَتَغَدَّى وَلاَ يَتَعَشَّى إِلاََّ مَعَ النَّاس، وَكَانَ لاَ يَأْكُلُ إِلاََّ بِلَحمٍ» ٠

стр. 1693

حَدَّثَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو الْغَافِقِيُّ عَن أَشْهَبَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَال: «كَانَ اللَّيْثُ يَجْلِسُ كُلَّ يَوْمٍ لِحَوَائِجِ النَّاس، لاَ يَسْأَلُهُ أَحَدٌ فَيَرُدّه، كَبُرَتْ حَاجَتُهُ أَوْ صَغُرَتْ، وَكَانَ يُطْعِمُ النَّاسَ في الشِّتَاءِ الهَرَائِسَ بِعَسَلِ النَّحْلِ وَسَمْنِ الْبَقَر، وَفي الصَّيْفِ سَوِيقَ اللَّوْزِ في السُّكَّر» ٠ قَالَ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلىَ اللَّيْثِ فَقَالَتْ: يَا أَبَا الحَارِث؛ إِنَّ ابْنَاً ليَ عَلِيلٌ وَاشْتَهَى عَسَلاً؛ فَقَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: يَا غُلاَم، أَعْطِهَا مِرْطَاً مِن عَسَل» ٠ المِرْط: عِشْرُونَ وَمِاْئَةُ رَطْل ٠

стр. 1694

وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ الْكَاتِب: «سَأَلَتِ امْرَأَةٌ اللَّيْثَ مَنَّاً مِن عَسَل؛ فَأَمَرَ لَهَا بِزِقٍّ وَقَال: سَأَلَتْ عَلَى قَدْرِهَا، وَأَعْطَيْنَاهَا عَلَى قَدْرِ السَّعَةِ عَلَيْنَا» ٠ الزِّقّ: هُوَ الْوِعَاء، أَمَّا المَنّ: فَهُوَ مِكْيَالٌ مَعْلُوم، وَالمَعْنى: سَأَلَتْ عَلَى قَدْرِهَا وَأَعْطَيْنَاهَا عَلَى قَدَرِنَا

стр. 1695

ـ قَالُواْ عَنِ حِكَايَاتِهِ الْعَجِيبَةِ في الْكَرَم: قَالَ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «لَمَّا احْتَرَقَتْ كُتُبُ ابْنِ لَهِيعَة؛ بَعَثَ إِلَيْهِ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ مِنَ الْغَدِ بِأَلْفِ دِينَار» ٠ قَالَ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «أَعْطَى مَنْصُورَ بْنَ عَمَّارٍ الْوَاعِظَ أَلْفَ دِينَارٍ وَجَارِيَةً تَسْوَى ثَلاَثَمِاْئَةِ دِينَار» ٠ حَدَّثَ صَالِحٌ الهَمَذَانيُّ عَنْ محَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ الصَّيْدَلاَنيِّ عَنْ محَمَّدِ بْنِ صَالحٍ الأَشَجِّ قَال: «وَصَلَ مَالِكَاً بِأَلْفِ دِينَار» ٠

стр. 1696

حَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عِيَاضٍ المُفْرِضُ عَن حَرْملَةَ قَال: «كَانَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ يَصِلُ مَالِكَاً بِمِاْئَةِ دِينَارٍ في السَّنَة؛ فَكَتَبَ مَالِكٌ إِلَيْهِ: عَلَيَّ دَيْن؛ فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِخَمْسِمِاْئَةِ دِينَار، فَسَمِعْتُ ابْنَ وَهْبٍ يَقُول: كَتَبَ مَالِكٌ إِلىَ اللَّيْثِ: إِنيِّ أُرِيدُ أَن أُدخِلَ بِنْتي عَلَى زَوْجِهَا؛ فَأُحِبُّ أَنْ تَبْعَثَ لي بِشَيْءٍ مِن عُصْفُر [أَيِ الْكُرْكُم، وَقِيلَ الزَّعْفَرَان] فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِثَلاَثِينَ حِمْلاً عُصْفُرَاً، فَبَاعَ مِنهُ بِخَمْسِمِاْئَةِ دِينَار، وَبَقِيَ عِنْدَهُ فَضْلَة» ٠

стр. 1697

حَدَّثَ الإِمَامُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ قَال: «كَانَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ يَسْتَغِلُّ عِشْرِينَ أَلْفَ دِينَارٍ في كُلِّ سَنَة، وَقَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: مَا وَجَبَتْ عَلَيَّ زَكَاةٌ قَطّ» ٠ قَالَ الحَارِثُ بْنُ مِسْكِين: «اشْتَرَى قَوْمٌ مِنَ اللَّيْثِ ثَمَرَةً، فَاسْتَغْلَوْهَا، فَاسْتَقَالُوهُ، فَأَقَالَهُمْ، ثمَّ دَعَا بخَرِيطَةٍ فِيهَا أَكْيَاسٌ، فَأَمَرَ لَهُمْ بخَمْسِينَ دِينَارَاً، فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ الحَارِثُ في ذَلِك ٠٠!!

стр. 1698

فَقَال: اللَّهُمَّ غَفْرَاً؛ إِنَّهُمْ قَدْ كَانُواْ أَمَّلُواْ فِيهَا أَمَلاً؛ فَأَحْبَبْتُ أَن أُعَوِّضَهُمْ مِن أَمَلِهِمْ بِهَذَا» ٠ حَدَّثَ أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ قَال: «خَرَجْتُ حَاجَّاً مَعَ أَبي، فَقَدِمَ المَدِينَة، فَبَعَثَ إِلَيْهِ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ بِطَبَقِ رُطَب؛ فَجَعَلَ عَلَى الطَّبَقِ أَلْفَ دِينَارٍ وَرَدَّهُ إِلَيْه» ٠

стр. 1699

حَدَّثَ الْبَرْقَانيُّ عَن أَبي إِسْحَاقَ المُزَكَّي عَنِ السَّرَّاجِ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ قَال: «قَفَلْنَا مَعَ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ﵀ مِنَ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَكَانَ مَعَهُ ثَلاَثُ سُفُن: سَفِينَةٌ فِيهَا مَطْبَخُه، وَسَفِينَةٌ فِيهَا عَائِلَتُهُ، وَسَفِينَةٌ فِيهَا أَضْيَافُه» ٠

стр. 1700

ـ حُزْنُ النَّاسِ عَلَيْه: حَدَّثَ سَعِيدٌ الآدَمُ عَن خَالِدِ بْنِ عَبْدِ السَّلاَمِ الصَّدَفِيِّ قَال: «شَهِدْتُ جَنَازَةَ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ مَعَ وَالِدِي؛ فَمَا رَأَيْتُ جَنَازَةً قَطُّ أَعْظَمَ مِنهَا: رَأَيْتُ النَّاسَ كُلَّهُمْ عَلَيْهِمُ الحُزْن، وَهُمْ يُعَزِّي بَعْضُهُمْ بَعْضَاً وَيبْكُون؛ فَقُلْتُ: يَا أَبتِ؛ كَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ النَّاسِ صَاحِبُ هَذِهِ الجَنَازَة؛ فَقَال: يَا بُنيّ؛ لاَ تَرَى مِثْلَهُ أَبَدَاً» ٠

стр. 1701

الشَّعْبيّ هُوَ عَامِرُ بْنُ شَرَاحِيلَ بْن عَبْدِ بْنِ ذِي كِبَارٍ الشَّهِيرُ بِالشَّعْبيّ ٠ وَقِيلَ هُوَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ الله، وَكَانَتْ أُمُّهُ مِنْ سَبيِ جَلُولاَء ٠ [جَلُولاَء: مَوْضِعٌ شَرْقَ بَغْدَاد، وَهِيَ اسْمُ نَهْرٍ يَصُبُّ في دِجْلَةَ جَرَتْ عَلَى ضِفَافِهِ وَقْعَةٌ مَعَ الْفُرْسِ كَانَتْ في خِلاَفَةِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَه] وَكَانَتْ جَلُولاَءُ سَنَةِ ١٧ هـ ٠ تُوُفِّيَ سَنَةَ ١٠٤ هـ، عَنْ ثِنْتَينِ وَثَمَانِينَ سَنَة ٠

стр. 1702

وُلِدَ في خِلاَفَةِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ لِسِتِّ سِنِينَ خَلَتْ مِنهَا، وَقِيلَ وُلِدَ سَنَةَ ٢١ هـ ٠ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ يُونُس: «وُلِدَ الشَّعْبيُّ سَنَةَ ٢٨ هـ» ٠ قَالَ شُعْبَة: «قَالَ لي أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيّ: الشَّعْبيُّ أَكْبَرُ مِنيِّ بِسَنَةٍ أَوْ سَنَتَيْن» ٠ قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ مُعَقِّبَاً: «وَإِنَّمَا وُلِدَ أَبُو إِسْحَاقَ بَعْد سَنَةِ ٣٢ هـ» ٠

стр. 1703

قَالَ عَاصِمٌ الأَحْوَل: «كَانَ الشَّعْبيُّ أَكْثَرَ حَدِيثَاً مِنَ الحَسَن، وَأَسَنَّ مِنهُ بِسَنَتَيْن» ٠ ـ أَشْهَرُ شُيُوخِهِ: حَدَّثَ عَن عِدَّةٍ مِنْ كُبَرَاءِ الصَّحَابَةِ كَسَعْدِ بْنِ أَبي وَقَّاص، وَسَعِيدِ بْنِ زَيْد، وَأَبي مُوسَى الأَشْعَرِيّ، وَأَبي هُرَيْرَة، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاس، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَر، وَأَنَسِ بْنِ مَالِك، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرو، وَجَابِر، وَسَمُرَةَ بْنِ جُنْدَب، وَالنُّعْمَانِ بْنِ بَشِير، وَالبَرَاءِ بْنِ عَازِب، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ أَبي أَوْفَى، وَعَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الأَشْجَعِيّ، وَجَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الله،

стр. 1704

وَأَبي مَسْعُودٍ الأنْصَارِيّ، وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَة، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْن، وَعَدِيِّ بْنِ حَاتِم، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْد، وَالمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَة، وَكَعْبِ بْنِ عُجْرَة، وَزَيْدِ بْن أَرْقَم، وَالأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ الْكِنْدِيّ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، وَالمِقْدَامِ بْن مَعْدِي كَرِب، وَعَائِشَة، وَمَيْمُونَة، وَأُمِّ سَلَمَة، وَأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْس، وَأُمِّ هَانِئ ﵃ ٠ وَحَدَّثَ مِنَ التَّابِعِينَ عَن عَلْقَمَة، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبي لَيْلَى، وَشُرَيْحٍ القَاضِي، وَآخَرِين ٠

стр. 1705

ـ أَشْهَرُ تَلاَمِذَتِه: رَوَى عَنهُ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيّ، وَدَاوُدُ بْنُ أَبي هِنْدٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْن، وَعَاصِمٌ الأَحْوَل، وَمَكْحُولٌ الشَّامِيّ، وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، وَمُجَالِد، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبي لَيْلَى، وَأَبُو حَنِيفَة، وَعِيسَى بْنُ أَبي عِيسَى الحَنَّاط، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَيَّاشٍ المَنْتُوف، وَخَلْقٌ كَثِير ٠ حَدَّثَ شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الشَّعْبيِّ قَال: أَدْرَكْتُ خَمْسَمِاْئَةٍ مِن أَصْحَابِ النَّبيِّ ﷺ » ٠

стр. 1706

ـ قَالَ عَنهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ: قَالَ عَنهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «لَمْ يُدْرَكْ مِثْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ في زَمَانِهِ، وَلاَ مِثْلُ الشَّعْبيِّ في زَمَانِهِ، وَلاَ مِثْلُ الثَّوْرِيِّ في زَمَانِهِ» ٠ ـ قَالُواْ عَنِ عِلْمِهِ: قَالَ عَنهُ مَكْحُول: «مَا رَأَيْتُ أَحَدَاً أَعْلَمَ مِنَ الشَّعْبيّ» ٠ حَدَّثَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبي هِنْدٍ قَال: «مَا جَالَسْتُ أَحَدَاً أَعْلَمَ مِنَ الشَّعْبيّ» ٠

стр. 1707

وَقَالَ عَنهُ عَاصِمُ بْنُ سُلَيْمَان: «مَا رَأَيْتُ أَحَدَاً أَعْلَمَ بِحَدِيثِ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَالبَصْرَةِ وَالحِجَازِ وَالآفَاقِ مِنَ الشَّعْبيّ» ٠ حَدَّثَ ابْنُ شُبْرُمَةَ عَنِ الشَّعْبيِّ أَنَّهُ قَال: «مَا سَمِعْتُ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً رَجُلاً يُحَدِّثُ بِحَدِيثٍ إِلاََّ أَنَا أَعْلَمُ بِهِ مِنهُ، وَلَقَدْ نَسِيتُ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَوْ حَفِظَهُ رَجُلٌ لَكَانَ بِهِ عَالِمَاً» ٠

стр. 1708

ـ قَالُواْ عَنِ حِفْظِهِ: حَدَّثَ شَرِيكٌ عَن عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيرٍ قَال: «مَرَّ ابْنُ عُمَرَ بِالشَّعْبيِّ وَهُوَ يَقْرَأُ المَغَازِي؛ فَقَالَ ﵁: كَأَنَّ هَذَا كَانَ شَاهِدَاً مَعَنَا، وَلَهُوَ أَحْفَظُ لَهَا مِنيِّ وَأَعْلَم» ٠ حَدَّثَ نُوحُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ وَادِعٍ الرَّاسِبيِّ عَنِ الشَّعْبيِّ قَال: «مَا أَرْوِي شَيْئَاً أَقَلَّ مِنَ الشِّعْر، وَلَوْ شِئْتُ لأَنْشَدْتُكُمْ شَهْرَاً لاَ أُعِيد» ٠

стр. 1709

ـ قَالُواْ عَنْ فِقْهِهِ: قَالَ عَنهُ أَبُو حَصِينٍ قَال: «مَا رَأَيْتُ أَحَدَاً قَطُّ كَانَ أَفْقَهَ مِنَ الشَّعْبيّ» ٠ حَدَّثَ عَلِيُّ بْنُ الْقَاسِمِ عَن أَبِي بَكْرٍ الهُذَلِيِّ عَنْ محَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ قَالَ لَه: «الْزَمِ الشَّعْبيّ؛ فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يُسْتَفْتىَ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ مُتَوَافِرُون» ٠

стр. 1710

ـ مُرَاعَاتُهُ للهِ في فَتْوَاه: حَدَّثَ أَبُو شِهَابٍ عَنِ الصَّلْتِ بْنِ بَهْرَام قَال: «مَا بَلَغَ أَحَدٌ مَبْلَغَ الشَّعْبيِّ أَكْثَرَ مِنهُ يَقُول: لاَ أَدْرِي» ٠٠ أَيْ في كَثْرَةِ قَوْلِهِ لاَ أَدْرِي ٠ حَدَّثَ أَبُو عَاصِمٍ عَنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَوْنٍ رَحِمَةُ اللهِ عَلَيْهِ قَال: «كَانَ الشَّعْبيُّ إِذَا جَاءهُ شَيْءٌ [أَيْ شَكَّ فِيه] اتَّقَاه، وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ النَّخْعِيُّ يَقُولُ وَيَقُول» ٠

стр. 1711

حَدَّثَ جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ عَنْ محَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبي لَيْلَى أَنَّهُ قَال: «كَانَ إِبْرَاهِيمُ صَاحِبَ قِيَاس، وَالشَّعْبيُّ صَاحِبَ آثَار» ٠ حَدَّثَ ابْنُ المُبَارَكِ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَوْنٍ رَحِمَةُ اللهِ عَلَيْهِ قَال: «كَانَ الشَّعْبيُّ مُنْبَسِطَاً، وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ مُنْقَبِضَاً، فَإِذَا وَقَعَتِ الْفَتْوَى: انْقَبَضَ الشَّعْبيُّ وَانْبَسَطَ إِبْرَاهِيم» ٠

стр. 1712

وَمِمَّا يُنْبِيكَ عَنْ تَسَرُّعِ إِبْرَاهِيمَ النَّخْعِيِّ وَاجْتِرَائِهِ في إفْتَائِهِ قَوْلُهُ: «الجَهْرُ بِـ «بِسْمِ اللهِ الرَِّحْمَنِ الرَِّحِيم» بِدْعَة» ٠٠ أَيْ في الْفَاتِحَةِ في الصَّلاَة ٠ ـ وَرَعُهُ وَتَقْوَاه، وَعِبَادَتُهُ لله: رَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ عَنِ الشَّعْبيِّ أَنَّهُ قَال: «مَا مَاتَ ذُو قَرَابَةٍ لي وَعَلَيْهِ دَيْن؛ إِلاََّ وَقَضَيْتُ عَنه، وَلاَ ضَرَبْتُ مَمْلُوكَاً لي قَطّ، وَلاَ حَلَلْتُ حَبْوَتي إِلىَ شَيْءٍ مِمَّا يَنْظُرُ النَّاس» ٠ ـ تَوَاضُعُهُ ﵀:

стр. 1713

حَدَّثَ أَبُو نُعَيْمٍ عَن أَبي الجَابيَةِ الْفَرَّاءِ عَنِ الشَّعْبيِّ قَال: «إِنَّا لَسْنَا بِالفُقَهَاء، وَلَكِنَّا سَمِعْنَا الحَدِيثَ فَرَوَيْنَاه» ٠ ـ مِن أَقْوَالِ الشَّعْبيّ: حَدَّثَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ عَنِ الشَّعْبيِّ قَال: «إِنَّمَا سُمِّيَ هَوَىً؛ لأَنَّهُ يَهْوِي بِأَصْحَابِه» ٠ حَدَّثَ مُجَالِدٌ عَنِ الشَّعْبيِّ قَال: «نِعْمَ الشَّيْء: الْغَوْغَاء؛ يَسُدُّونَ السَّيْل، وَيُطْفِئُونَ الحَرِيق، وَيَشْغَبُونَ عَلَى وُلاَةِ السَّوْء» ٠

стр. 1714

حَدَّثَ خَالِدٌ الحَذَّاءُ عَن حُصَيْنٍ عَنِ الشَّعْبيِّ قَال: «مَا كُذِبَ عَلَى أَحَدٍ في هَذِهِ الأُمَّةِ مَا كُذِبَ عَلَى عَلِيٍّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَه» ٠ حَدَّثَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبي خَالِدٍ عَنِ الشَّعْبيِّ عَن عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ قَال: «أَفْرَطَ نَاسٌ في حُبِّ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ كَمَا أَفْرَطَتِ النَّصَارَى في حُبِّ المَسِيح» ٠ ـ بَعْضُ نَوَادِرِ الشَّعْبيّ: قَالَ مُجَالِد: «إِنَّ رَجُلاً مُغَفَّلاً لَقِيَ الشَّعْبيَّ وَمَعَهُ امْرَأَةٌ تَمْشِي فَقَال: أَيُّكُمَا الشَّعْبيّ؟ قَالَ: هَذِه» ٠٠!!

стр. 1715

قَالَ عَامِرُ بْنُ يِسَاف: «قَالَ لي الشَّعْبيّ: امْضِ بِنَا نَفِرَّ مِن أَصْحَابِ الحَدِيث؛ فَخَرَجْنَا، فَمَرَّ بِنَا شَيْخٌ، فَقَالَ لَهُ الشَّعْبيّ: مَا صَنعَتُك ٠٠؟ قَال: رَفَّاء [أَيْ خَيَّاط] قَال: عِنْدَنَا دَنٌّ مَكْسُور؛ تَرْفُوهُ لَنَا ٠٠؟ [الدَّنّ: إِنَاءٌ مِنْ فَخَّار، وَتَرْفُوهُ أَيْ تُخَيِّطُه] قَال: إِن هَيَّأْتَ لي سُلُوكَاً مِنْ رَمْلٍ رَفَوْتُه؛ فَضَحِكَ الشَّعْبيُّ حَتىَّ اسْتَلْقَى» ٠ ـ ذَكَاؤُهُ:

стр. 1716

قَالَ ابْنُ عَائِشَة: «وَجَّهَ عَبْدُ المَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الشَّعْبيَّ إِلىَ مَلِكِ الرُّومِ [أَيْ بَعَثَهُ رَسُولاً] فَلَمَّا انْصَرَفَ مِن عِنْدِهِ قَال [أَيِ الخَلِيفَةُ عَبْدُ المَلِكِ بْنُ مَرْوَان]: يَا شَعْبيّ؛ أَتَدْرِي مَا كَتَبَ بِهِ إِلَيَّ مَلِكُ الرُّوم ٠٠؟ قَال: وَمَا كَتَبَ بِهِ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِين ٠٠؟ قَال: كُنْتُ أَتَعَجَّبُ لأَهْلِ دِيَانَتِك؛ كَيْفَ لَمْ يَسْتَخْلِفُواْ عَلَيْهِمْ رَسُولَك ٠٠؟! قُلْتُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِين؛ لأَنَّهُ رَآني وَلَمْ يَرَكْ» ٠

стр. 1717

رَبِيعَةُ الرَّأْي هُوَ الإِمَامُ الْفَقِيهُ مُفْتي المَدِينَةِ رَبِيعَةُ الرَّأْيُ بْنُ أَبي عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَرُّوخٍ التَّيْمِيّ، تُوُفِّيَ سَنَةَ ١٣٦ هـ ـ أَشْهَرُ شُيُوخِهِ: رَوَى عَن أَنَسِ بْنِ مَالِك، وَسَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، وَعَطَاءِ بْنِ يَسَار، وَالقَاسِمِ بْنِ محَمَّدٍ، وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁، وَمحَمَّدِ بْنِ يحْيىَ بْنِ حَبَّانَ، وَآخَرِين ٠

стр. 1718

ـ أَشْهَرُ تَلاَمِذَتِه: رَوَى عَنهُ يحْيىَ بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيّ، وَسُلَيْمَانُ التَّيْمِيّ، وَسُهَيْلُ بْنُ أَبي صَالِح، وَالأَوْزَاعِيّ، وَشُعْبَة، وَالإِمَامُ مَالِك، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيّ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَة، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَة، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَمِسْعَر، وَنَافِعٌ عَالِمُ الْقِرَاءَات، وَأَبُو بَكْرٍ بْنُ عَيَّاش، وَابْنُ المُبَارَك، وَخَلْقٌ وَغَيرُهُمْ كَثِير ٠ وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْب: «أَنْفَقَ رَبِيعَةُ عَلَى إِخْوَانِهِ أَرْبَعِينَ أَلْفَ دِينَار، ثُمَّ جَعَلَ يَسْأَلُ إِخْوَانَهُ في إِخْوَانِه» ٠

стр. 1719

وَقَالَ الإِمَامُ مَالِك: «ذَهَبتْ حَلاَوَةُ الفِقْهِ مُنْذُ مَاتَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبي عَبْدِ الرَّحْمَن» ٠ كَانَ القَاسِمُ إِذَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ في كِتَابِ اللهِ أَوْ في سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَخْبَرَهُم بِهِ؛ وَإِلاََّ قَال: «سَلُواْ رَبِيعَةَ أَوْ سَالِمَاً» ٠ وَقَالَ عَنهُ يحْيىَ بْنُ سَعِيد: «مَا رَأَيْتُ أَحَدَاً أَفطنَ مِنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبي عَبْدِ الرَّحْمَن» ٠ وَقَالَ عَنهُ سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْعَنْبَرِيّ: «مَا رَأَيْتُ أَحَدَاً أَعْلَمَ مِنْ رَبِيعَةَ الرَّأْي» ٠

стр. 1720

قِيلَ لَهُ: وَلاَ الحَسَنُ وَابْنُ سِيرِين ٠٠؟ قَال: وَلاَ الحَسَنُ وَابْنُ سِيرِين» ٠ وَقَالَ عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبي سَلَمَة: «تَقُولُونَ رَبِيعَةُ الرَّأْي ٠٠ وَاللهِ مَا رَأَيْتُ أَحَدَاً أَحْفَظَ لِسُنَّةٍ مِنهُ» ٠ قَالَ الإِمَامُ مَالِك: «قَدِمَ رَبِيعَةُ عَلَى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ فَأَمرَ لَهُ بِجَارِيَة؛ فَأَبَى؛ فَأَعْطَاهُ خَمْسَةَ آلاَفٍ لِيَشْتَرِيَ بِهَا جَارِيَةً فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا» ٠ وَمِنْ كَلِمَاتِ رَبِيعَةَ الرَّأْي: «العِلْمُ وَسِيلَة؛ إِلىَ كُلِّ فَضِيلَة» ٠
следующие страницы →