Полный текст (2 289 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.
стр. 1786
ـ بَعْضُ مَا لَقِيَهُ مِنَ الْعَذَابَاتِ في سَبِيلِ طَلَبِ الْعِلْمِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه:
قَالَ الخَطِيب: حَدَّثَني أَبُو الْفَرَجِ محَمَّدُ بْنُ عبيدِ اللهِ الشِّيرَازيُّ الخَرْجُوشِيُّ قَال: «سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ مَنْصُورٍ الشِّيرَازِيَّ قَال: سَمِعْتُ محَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ الصَّحَّافَ السِّجِسْتَانيَّ قَال: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ الْبَكْرِيَّ يَقُول: جَمَعَتِ الرِّحْلَةُ بَيْنَ محَمَّدِ بْنِ جَرِير، وَمحَمَّدِ بْنِ خُزَيْمَة، وَمحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ المَرْوَزِيّ، وَمحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ الرُّويَاني بِمِصْر؛ فَأَرْمَلُواْ [أَيْ نَفِدَ زَادُهُمْ] وَلَمْ يَبْقَ عِنْدَهُمْ مَا يقُوتُهُمْ، وَأَضَرَّ بِهِمُ الجُوع، فَاجْتَمَعُواْ لَيْلَةً في مَنْزِلٍ كَانُواْ يَأْوُونَ إِلَيْه؛
стр. 1787
فَاتَّفَقَ رأَيُهُمْ عَلَى أَنْ يَسْتَهِمُواْ وَيَضْربُواْ الْقُرْعَة، فَمَن خَرَجَتْ عَلَيْهِ الْقُرعَةُ سَأَلَ لأَصْحَابِهِ الطَّعَام؛ فَخَرَجَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى ابْنِ خُزَيْمَة؛ فَقَالَ لأَصْحَابِهِ: أَمْهِلُوني حَتىَّ أُصَلِّيَ صَلاَةَ الحَاجَة؛ فَانْدَفَعَ في الصَّلاَة؛ فَإِذَا هُمْ بِالشُّمُوعِ وَخَصِيٍّ مِنْ قِبَلِ وَالِي مِصْرَ يَدُقُّ الْبَاب؛ فَفَتَحُواْ؛ فَقَال: أَيُّكُمْ محَمَّدُ بْنُ نَصْر ٠٠؟
فَقِيل: هُوَ ذَا؛ فَأَخْرَجَ صُرَّةً فِيهَا خَمْسُونَ دِينَارَاً فَدَفَعَهَا إِلَيْه، ثمَّ قَال: وَأَيُّكُمْ محَمَّدُ بْنُ جَرِير ٠٠؟
стр. 1788
فَأَعْطَاهُ خَمْسِينَ دِينَارَاً، وَكَذَلِكَ لِلرُّويَانيِّ وَابْن خُزَيْمَة، ثمَّ قَال: إِنَّ الأَمِيرَ كَانَ قَائِلاً بِالأَمْسِ فَرَأَى في المَنَامِ أَنَّ المَحَامِدَ جِيَاعٌ قَدْ طَوَوْا كَشْحَهُمْ [أَيْ بَاتُواْ جِيَاعَاً]؛ فَأَنْفَذَ إِلَيْكُمْ هَذِهِ الصُّرَرَ وَأَقْسَمَ عَلَيْكُمْ: إِذَا نَفِدَتْ فَابْعَثُواْ إِلَيَّ أَحَدَكُمْ» ٠
قَالَ أَبُو محَمَّدٍ الْفَرْغَانيُّ في «ذَيْلِ تَارِيخِهِ» عَلَى «تَارِيخِ الطَّبَرِيّ»:
«حَدَّثَني أَبُو عَلِيٍّ هَارُونُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ لَمَّا دَخَلَ بَغْدَادَ كَانَتْ مَعَهُ بِضَاعَةٌ يَتَقَوَّتُ مِنهَا، فَسُرِقَتْ فَأَفْضَى بِهِ الحَالُ إِلىَ بَيْعِ ثِيَابِهِ، وَكُمَّيْ قَمِيصِهِ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْدِقَائِهِ: تَنْشَطُ لتَأَدِيبِ بَعْضِ وَلَدِ الْوَزِيرِ أَبي الحَسَنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ يحْيىَ بْنِ خَاقَان ٠٠؟
стр. 1789
قَال: نَعَمْ؛ فَمَضَى الرَّجُل، فَأَحْكَمَ لَهُ أَمْرَهُ، وَعَادَ فَأَوْصَلَهُ إِلىَ الْوَزِيرِ بَعْدَ أَن أَعَارَهُ مَا يَلْبَسُه؛ فَقرَّبَهُ الْوَزِيرُ وَرَفَعَ مَجْلِسَهُ، وَأَجْرَى عَلَيْهِ عَشْرَة دَنَانِيرَ في الشَّهْر؛ فَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَوْقَاتَ طَلَبِهِ لِلْعِلْمِ وَالصَّلوَاتِ وَالرَّاحَة، وَسَأَلَ إِسْلاَفَهُ رِزْقَ شَهْر؛ فَفَعَل، وَأُدْخِلَ في حُجْرَةِ التَّأَدِيب، وَخَرَجَ إِلَيْهِ الصَّبيُّ وَهُوَ أَبُو يحْيىَ فَلَمَّا كتَّبَهُ أَخَذَ الخَادِمُ اللَّوْحَ وَدَخَلُواْ مُسْتَبْشِرِين؛ فَلَمْ تَبْقَ جَارِيَةٌ إِلاََّ
стр. 1790
أَهْدَتْ إِلَيْهِ صِينِيَّةً فِيهَا درَاهُمُ وَدَنَانِير، فَرَدَّ الجَمِيعَ وَقَال: قَدْ شُورِطْتُ عَلَى شَيْءٍ فَلاَ آخُذُ سِوَاه؛ فَدَرَى الْوَزِير بِذَلِكَ فَأَدْخَلَهُ إِلَيْهِ وَسَأَلَهُ فَقَال: هَؤُلاَءِ عَبِيدٌ وَهُمْ لاَ يَمْلِكُون؛ فَعَظُمَ ذَلِكَ في نَفْسِه»
ـ قَالُواْ عَنْ فِقْهِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
قَالَ عَنهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَه: «كَانَ مِنْ كِبَارِ أَئِمَّةِ الاِجْتِهَاد» ٠
стр. 1791
قَالَ هَارُونُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيز: لَمَّا اتَّسَعَ عِلْمُهُ؛ أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ وَبَحْثُهُ إِلىَ مَا اخْتَارَهُ في كُتُبِهِ»
ـ قَالُواْ عَنْ سَعَةِ عِلْمِهِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَهُ في الدُّنيَا وَالآخِرَة:
قَالَ عَنهُ الإِمَامُ الذَّهَبيّ: «كَانَ ثِقَةً صَادِقَاً حَافِظَاً، رَأْسَاً في التَّفْسِير، إِمَامَاً في الْفِقْه، وَالإِجْمَاعِ وَالاِخْتِلاَف، عَلاََّمَةٌ في التَّارِيخِ وَأَيَّامِ النَّاس، عَارِفَاً بِالقِرَاءَاتِ وَبَاللُّغَةِ وَغَيْرِ ذَلِك، قَرَأَ الْقُرْآنَ بِبَيْرُوتَ عَلَى الْعَبَّاسِ بْنِ الْوَلِيد
стр. 1792
» ٠
قَالَ الخَطِيب: محَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ بْنِ يَزِيدَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ غَالِب: كَانَ أَحَدُ أَئِمَّةِ الْعُلَمَاء، يُحْكَمُ بِقَوْلِهِ وَيُرْجَعُ إِلىَ رأَيِهِ؛ لمَعْرِفَتِهِ وَفَضْلِه، وَكَانَ قَدْ جَمَعَ مِنَ الْعُلُومِ مَا لَمْ يُشَارِكْهُ فِيهِ أَحَدٌ مِن أَهْلِ عَصْرِه؛ فَكَانَ ﵀ حَافِظَاً لِكِتَابِ اللهِ ، عَارِفَاً بِالقِرَاءَات، بَصِيرَاً بِالمَعَاني، فَقِيهَاً في أَحْكَامِ الْقُرْآن، عَالِمَاً بِالسُّنَنِ وَطُرُقِهَا، صَحيحِهَا وَسَقيمِهَا، وَنَاسِخِهَا وَمَنْسُوخِهَا، عَارِفَاً بِأَقْوَالِ
стр. 1793
الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِين، عَارِفَاً بِأَيَّامِ النَّاسِ وَأَخْبَارِهِمْ» ٠
قَالَ الحَاكِم: سَمِعْتُ حُسَيْنَكَ بْنَ عَلِيٍّ يَقُول:
«أَوَّلُ مَا سَأَلَني الإِمَامُ ابْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ لي: كَتَبْتَ عَنْ محَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبرِيّ ٠٠؟
قُلْتُ: لاَ، قَالَ وَلِمَ ٠٠؟
قُلْتُ: لأَنَّهُ كَانَ لاَ يَظْهَر، وَكَانَتِ الحَنَابِلَةُ تَمْنَعُ مِنَ الدُّخُولِ عَلَيْه [أَيْ يَنهَوْنَ عَنهُ]؛ قَال:
بِئْسَ مَا فَعَلْت، لَيْتَكَ لَمْ تَكْتُبْ عَنْ كُلِّ مَنْ كَتَبْتَ عَنهُمْ وَسَمِعْتَ مِن أَبي جَعْفَر» ٠
стр. 1794
قَالَ القَاضِي أَبُو عَبْدِ اللهِ الْقُضَاعِيّ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ نَصْرٍ بْن الصَّبَّاح قَال: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ عبيدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ السِّمْسَار، وَأَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَقِيلٍ الْوَرَّاقُ فَقَالاَ:
«إِنَّ أَبَا جَعْفَرٍ الطَّبرِيَّ قَالَ لأَصْحَابِهِ: هَلْ تَنْشَطُونَ لتَارِيخِ الْعَالَم ٠٠ مِن آدَمَ إِلىَ وَقْتِنَا ٠٠؟
قَالُواْ: كَمْ قَدْرُه ٠٠؟
فَذَكَرَ نَحْو ثَلاَثِينَ أَلْفِ وَرَقَة؛ فَقَالُواْ: هَذَا مِمَّا تَفْنىَ الأَعْمَارُ قَبْل تَمَامِه؛ فَقَال: إِنَّا لله ٠٠ مَاتَتِ الهِمَم؛ فَاخْتَصَرَ ذَلِكَ في نَحْوِ
стр. 1795
ثَلاَثَةِ آلاَفِ وَرَقَة، وَلَمَّا أَن أَرَادَ أَنْ يُمْلِي التَّفْسِيرَ قَالَ لَهُمْ نَحْوَاً مِنْ ذَلِك، ثُمَّ أَمْلاَهُ عَلَى نَحْوٍ مِنْ قَدْرِ «التَّارِيخ»» ٠
ـ ثَنَاءُ الإِمَامِ الذَّهَبيِّ عَلَيْه:
قَالَ عَنهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَه:
«كَانَ مِن أَفْرَادِ الزَّمَانِ عِلْمَاً وَذكَاءً وَكَثْرَةَ تَصَانيْف، قلَّ أَنْ تَرَى الْعُيُونُ مِثْلَه» ٠
ـ ثَنَاءُ الإِمَامِ ابْنِ خُزَيْمَة عَلَيْه:
стр. 1796
قَالَ الحَاكِم: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ بْنَ بَالَوَيْهِ يَقُول: قَالَ ليَ الإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ بْنُ خُزَيْمَة:
«مَا أَعْلَمُ عَلَى أَديمِ الأَرْضِ أَعْلَمَ مِنْ محَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِي، وَلَقَدْ ظَلَمَتْهُ الحَنَابِلَة» ٠
ـ دِفَاعُ الإِمَامِ الذَّهَبيِّ عَنهُ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَهُ في الدُّنيَا وَالآخِرَة:
قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيّ: «كَانَ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ رِجَال الْكَمَال، وَشُنِّعَ عَلَيْهِ بِيَسِيرِ تَشَيُّع، وَمَا رَأَيْنَا إِلاََّ خَيْرَاً، وَبَعْضُهُمْ يَنْقِلُ عَنهُ أَنَّهُ كَانَ يُجِيزُ مَسْحَ
стр. 1797
الرِّجْلَيْنِ في الْوُضُوء، وَلَمْ نَرَ في كُتُبِهِ»
ـ بَعْضُ مَا لَقِيَهُ مِنَ المُتَشَدِّدِين؛ بِاسْمِ الدِّين:
قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «وَقَدْ وَقَعَ بَيْنَ ابْنِ جَرِيرٍ وَبَيْنَ أَبي بَكْرٍ ابْن أَبي دَاوُد، وَكَانَ كُلٌّ مِنهُمَا لاَ يُنْصِفُ الآخَر، وَكَانَتِ الحَنَابِلَةُ حِزْبَ أَبي بَكْرٍ بْنِ أَبي دَاوُد، فَكَثُرُواْ وَشَغَّبُواْ عَلَى ابْنِ جَرِيرٍ وَنَالَهُ أَذَىً؛ حَتىَّ لَزِمَ بَيْتَهُ، نَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الهوَى» ٠
ـ قَالُواْ عَن عَقِيدَتِه ﵀:
стр. 1798
أَبُو الْفَتْح بْنُ أَبي الْفَوَارِس: أَخْبَرَنَا محَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَهْلِ صَاحِبِ محَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ قَال:
«سَمِعْتُ محَمَّدَ بْنَ جَرِيرٍ ﵀ وَهُوَ يُكَلِّمُ ابْنَ صَالِحٍ الأَعْلَم، وَجرَى ذِكْرُ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ فَقَالَ محَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ: مَنْ قَال: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ لَيْسَا بِإِمَامَيْ هُدَىً، إِيش هُوَ ٠٠؟
قَال: مُبْتَدِع؛ فَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَه: إِنْكَارَاً عَلَيْهِ: مُبْتَدِع؟! مُبْتَدِع؟! هَذَا يُقْتَل»
стр. 1799
ـ قَالُواْ عَنْ نِضَالِهِ الْكَبِير، وَقَنَاعَتِهِ بِالْيَسِير:
قَالَ عَنهُ أَبُو محَمَّدٍ الْفَرْغَانيّ:
«كَانَ مِمَّنْ لاَ تَأْخُذُهُ في اللهِ لَوْمَةُ لاَئِم، مَعَ عَظِيمِ مَا يَلْحَقُهُ مِنَ الأَذَى وَالشَّنَاعَات، إِمَّا مِنْ جَاهِلٍ، أَوْ حَاسِد، أَوْ مُلْحِد؛ فَأَمَّا أَهْلُ الدِّينِ وَالعِلْم، فغيرُ مُنْكِرِينَ عِلْمَهُ وَزُهْدَهُ في الدُّنْيَا وَرَفْضَهُ لَهَا وَقَنَاعَتَهُ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ بِمَا كَانَ يَرِدُ عَلَيْهِ مِن حِصَّةٍ مِنْ ضَيْعَةٍ خَلَّفَهَا لَهُ أَبُوهُ بطَبَرِسْتَانَ يَسِيرَة» ٠
стр. 1800
ـ قَالُواْ عَنْ زُهْدِهِ وَإِخْلاَصِهِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه:
أَمْلَى كِتَابَاً عَلَى الخَلِيفَةِ المُكْتَفِي؛ فَأُخْرِجَتْ لَهُ جَائِزَةٌ؛ فَامْتَنَعَ مِنْ قَبُولهَا، وَكَذَا الْتَمَسَ مِنهُ الْوَزِيرُ أَنْ يَعْمَلَ لَهُ كِتَابَاً في الْفِقْه؛ فَأَلَّفَ لَهُ كِتَابَ «الخَفِيف» فَوَجَّهَ إِلَيْهِ بِأَلْفِ دِينَارٍ فَرَدَّهَا؛ قِيلَ لَهُ: تَصَدَّقْ بِهَا؛ فَلَمْ يَفْعَلْ وَقَال: «أَنْتُمْ أَوْلىَ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَعْرَفُ بِمَنْ تَصَّدَّقُونَ عَلَيْه» ٠
стр. 1801
قَالَ الْفَرْغَانيّ: كَتَبَ إِلَيَّ المرَاغِيُّ: «لَمَّا تَقَلَّدَ الخَاقَانيُّ الْوِزَارَةَ وَجَّهَ إِلىَ أَبي جَعْفَرٍ الطَّبَرِيِّ بِمَالٍ كَثِير؛ فَامْتَنَعَ مِنْ قَبُولِه؛ فَعَرَضَ عَلَيْهِ الْقَضَاء؛ فَامْتَنَعَ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ المَظَالِم؛ فَأَبَى!!
فَعَاتَبَهُ أَصْحَابُهُ وَقَالُواْ: لَكَ في هَذَا ثَوَاب، وَتُحْيِي سُنَّةً قَدْ دَرَسَتْ، وَطَمِعُواْ في قَبُولِهِ المَظَالِم؛ فَبَاكَرُوهُ لِيَرْكَبَ مَعَهُمْ لِقَبُولِ ذَلِك؛ فَانْتَهَرَهُمْ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَهُ وَقَال: قَدْ كُنْتُ أَظُنُّ أَنيِّ لَوْ رَغبْتُ في ذَلِكَ لَنَهَيْتُمُوني عَنهُ؛ فَانْصَرَفْنَا خَجِلِين» ٠
стр. 1802
ـ قَالُواْ عَنْ نُبْلِهِ وَمُرُوءَتِهِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَهُ في الدُّنيَا وَالآخِرَة:
قَالَ أَبُو محَمَّدٍ الْفَرْغَانيُّ في «ذَيْلِ تَارِيخِهِ» عَلَى «تَارِيخِ الطَّبَرِيّ»:
«كَانَ رُبَّمَا أَهْدَى إِلَيْهِ بَعْضُ أَصْدِقَائِهِ الشَّيْءَ فيَقْبَلُه، وَيُكَافِئُهُ أَضْعَافَاً لِعِظَمِ مُرُوءَتِهِ» ٠
ـ قَالُواْ عَنْ صَلاَحِهِ وَتَقْوَاه، وَحُسْنِ تَوَكُّلِهِ عَلَى الله:
قَالَ أَبُو محَمَّدٍ الْفَرْغَانيّ: حَدَّثَني هَارُونُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَال: قَالَ أَبُو جَعْفَر [أَيِ الطَِّبرِيّ]:
«اسْتَخَرْتُ اللهَ وَسَأَلْتُهُ الْعَوْنَ عَلَى مَا نَوَيْتُهُ مِنْ تَصْنيفِ التَّفْسِيرِ قَبْلَ أَن أَعْمَلَهُ ثَلاَثَ سِنِينَ فَأَعَانَني» ٠
стр. 1803
ـ قَالُواْ عَنْ كَثْرَةِ مُؤَلَّفَاتِه:
قَالَ الخَطِيب: «سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ عُبَيدِ اللهِ اللُّغَوِيَّ يحْكِي أَنَّ محَمَّدَ بْنَ جَرِيرٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ مَكَثَ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَكْتُبُ في كُلِّ يَوْمٍ مِنهَا أَرْبَعِينَ وَرَقَةً» ٠
стр. 1804
قَالَ الخَطِيب: لَهُ الْكِتَابُ المَشْهُورُ في «أَخْبَارِ الأُمَمِ وَتَارِيخهِمْ» وَلَهُ كِتَابُ «التَّفْسِير» لَمْ يُصَنَّفْ مِثْلُه، وَكِتَابٌ سَمَّاه: «تَهْذِيبَ الآثَار» لَمْ أَرَ سِوَاهُ في مَعْنَاه، لَكِنْ لَمْ يُتِمَّه، وَلَهُ في أُصُولِ الْفِقْهِ وَفُرُوعِهِ كُتُبٌ كَثِيرَةٌ مِن أَقَاوِيلِ الْفُقَهَاء، وَتَفَرَّدَ بِمَسَائِلَ حُفِظَت عَنهُ» ٠
قَالَ أَبُو محَمَّدٍ الْفَرْغَانيّ: تَمَّ مِنْ كُتُبِ محَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَه:
стр. 1805
١ ـ كِتَاب «التَّفْسِير» الَّذِي لَوِ ادَّعَى عَالِمٌ أَنْ يصَنِّف مِنهُ عَشْرَة كُتُبْ، كُلُّ كِتَابٍ مِنهَا في عِلْمٍ مُفْرَدٍ مُسْتَقْصَىً لَفَعَل ٠
٢ ـ وَكِتَابُ «التَّارِيخ» إِلىَ عَصْرِه ٠
٣ ـ وَكِتَابُ «تَارِيخِ الرِّجَال» مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَإِلىَ شُيُوخه الَّذِينَ لَقِيَهُمْ ٠
٤ ـ وَكِتَابُ «لَطِيفِ الْقَوْلِ في أَحْكَامِ شرَائِعِ الإِسْلاَم» وَهُوَ مَذْهَبُهُ الَّذِي اخْتَارَهُ وَجَوَّدَهُ وَاحتجَّ لَهُ، وَهُوَ ثَلاَثَةٌ وَثَمَانُونَ كِتَابَاً ٠
٥ ـ وَكِتَابُ «الْقِرَاءَاتِ وَالتَّنْزِيلِ وَالْعَدَد» ٠
стр. 1806
٦ ـ وَكِتَابُ «اخْتِلاَفِ عُلَمَاءِ الأَمَصَار» ٠
٧ ـ وَكِتَابُ «الخَفِيفِ في أَحْكَامِ شَرَائِعِ الإِسْلاَم» وَهُوَ مُخْتَصَرٌ لَطِيف ٠
٨ ـ وَكِتَابُ «التَّبْصِيرِ» وَهُوَ رسَالَةٌ إِلىَ أَهْل طَبَرِسْتَان، يشرحُ فِيهَا مَا تقلَّده مِن أُصُول الدِّين
٩ ـ وَكِتَابُ «تَهْذِيبِ الآثَار» وَهُوَ مِنْ عجَائِبِ كُتُبِه، ابْتِدَاءً بِمَا أَسْنَدَهُ الصِّدِّيقُ مِمَّا صَحَّ عِنْدَهُ سَنَدُهُ، وَتَكَلَّمَ عَلَى كُلِّ حَدِيثٍ مِنهُ بِعِلَلِهِ وَطُرُقِه، ثمَّ فِقْهِهِ، وَاخْتِلاَفِ الْعُلَمَاءِ وَحُجَجِهِمْ، وَمَا فِيهِ مِنَ المَعَاني وَالغَريب، وَالرَّدّ عَلَى المُلْحِدِين، فَتَمَّ مِنهُ مُسْندُ الْعَشْرَةِ وَأَهْلِ الْبَيْتِ وَالموَالي، وَبَعْضُ «مُسْنَدِ ابْنِ عَبَّاس»، فَمَاتَ قَبْلَ تَمَامِهِ؛ قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ مُعَلِّقَاً: «هَذَا لَوْ تَمَّ لكَانَ يَجِيءُ في مِاْئَةِ مُجَلَّد» ٠
стр. 1807
١٠ ـ وَكِتَابُ «الْبَسِيط» أَخَرَجَ مِنهُ كِتَاب «الطهَارَة» فَجَاءَ في نَحْوٍ مِن أَلفٍ وَخَمْسِمِاْئَة وَرقَة، لأَنَّه ذكرَ في كُلِّ بَابٍ مِنهُ اخْتِلاَفَ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِين، وَحجَّة كُلِّ قَوْل، وَخَرَجَ مِنهُ أَيْضَاً أَكْثَر كِتَاب «الصَّلاَة»، وَخَرَجَ مِنهُ «آدَابُ الحُكَّام» ٠
١١ ـ وَكِتَابُ «المحَاضِر وَالسجلاَت» ٠
١٢ ـ وَكِتَابُ «تَرْتِيبُ الْعُلَمَاء» وَهُوَ مِنْ كُتُبِهِ النَّفِيسَة، ابْتَدَأَهُ بِآدَابِ النُّفُوسِ وَأَقْوَالِ الصُّوفِيَّة، وَلَمْ يُتِمَّه ٠
стр. 1808
١٣ ـ وَكِتَابُ «المنَاسِك» ٠
١٤ ـ وَكِتَابُ «شَرْحِ السُّنَّة» وَهُوَ لَطِيف، بَيَّنَ فِيهِ مَذْهَبَهُ وَاعْتِقَادَه ٠
١٥ ـ وَكِتَابُ «المُسْنَد» المُخَرَّج، يَأْتي فِيهِ عَلَى جَمِيعِ مَا رَوَاهُ الصَّحَابيُّ مِنْ صَحِيحٍ وَسقيم، وَلَمْ يُتِمَّه، وَلَمَّا بَلَغَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ بْنَ أَبي دَاوُدَ
стр. 1809
تَكَلَّمَ في حَدِيث غَدِيرِ خُمّ [يُوصِي النَّبيُّ ﷺ أُمَّتَهُ بِأَهْلِ بَيْتِهِ خَيرَاً ٠ وَهُوَ في صَحِيحِ مُسْلِم]: عَمِلَ كِتَابَ «الْفَضَائِل» فَبَدَأَ بِفَضْلِ أَبي بَكْرٍ وعُمَرَ ﵄، وَتَكَلَّمَ عَلَى تَصْحِيحِ حَدِيثِ غَدِيرِ خُمَّ وَاحْتَجَّ لِتَصْحِيحِهِ، وَلَمْ يُتِمَّ الْكِتَاب»
ـ قَالُواْ عَنْ تَفْسِيرِهِ «جَامِعِ الْبَيَانِ في تَفْسِيرِ الْقُرْآن»:
قَالَ الخَطِيب: بَلَغَني عَن أَبي حَامِد أَحْمَدَ بْنِ أَبي طَاهِرٍ الإِسْفَرَايِينيُّ الْفَقِيهُ أَنَّهُ قَال:
стр. 1810
«لَوْ سَافَرَ رَجُلٌ إِلىَ الصِّينِ حَتىَّ يُحصِّلَ تَفْسِيرَ محَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ لَمْ يَكُنْ كَثِيرَاً» ٠
ـ نَمَاذِجُ مِنْ شِعْرِهِ الرَّقِيق:
قَالَ مخْلَدُ الْبَاقَرْحِي: أَنْشَدَنَا محَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ لِنَفْسِهِ:
إِذَا أَعْسَرْتُ لَمْ يَعْلَمْ رَفِيقِي ... وَأَسْتَغْني فَيَسْتَغْني صَدِيقِي
حَيَائِي حَافِظٌ لي مَاءَ وَجْهِي ... وَخِلِّي لاَ يَمُرُّ مَعِي بِضِيقِ
وَلَوْ أَنيِّ سَمَحْتُ بِمَاءِ وَجْهِي ... لكُنْتُ وَصَلْتُ لِلْقَدْرِ الخَلِيقِ
ـ خَبَرُ وَفَاتِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
стр. 1811
قَالَ أَبُو محَمَّدٍ الْفَرْغَانيّ: حَدَّثَني أَبُو بَكْرٍ الدِّينَوَرِيُّ قَال:
«لَمَّا كَانَ وَقْتُ صَلاَةِ الظُّهْرِ مِنْ يَوْمِ الاِثْنَيْنِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ في آخِرِهِ ابْنُ جَرِيرٍ طَلَبَ مَاءً لِيُجَدِّدَ وُضُوءَهُ؛ فَقِيلَ لَهُ: تُؤَخِّرُ الظُّهْرَ تجْمَعُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعَصْر؛ فَأَبَى وَصَلَّى الظُّهْرَ مُفْرَدَةً وَالْعَصْرَ في وَقْتِهَا أَتَمَّ صَلاَةً وَأَحْسَنَهَا، وَحَضَرَ وَقْتَ مَوْتِهِ جَمَاعَةٌ: مِنهُمْ أَبُو بَكْرٍ بْنُ كَامِلٍ، فَقِيلَ لَهُ قَبْلَ خُرُوجِ رُوحِهِ: يَا أَبَا جَعْفَرٍ؛ أَنْتَ الحجَّةُ
стр. 1812
فِيمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الله فِيمَا نَدِينُ بِهِ، فَهَلْ مِنْ شَيْءٍ تُوصِينَا بِهِ مِن أَمْرِ دِينِنَا، وَبِيِّنَةٍ لَنَا نَرْجُو بِهَا السَّلاَمَةَ في مَعَادِنَا ٠٠؟
فَقَالَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَه: الَّذِي أَدِينُ اللهَ بِهِ وَأُوصِيكُمْ: هُوَ مَا ثَبَّتُّ في كُتُبي، فَاعْمَلُواْ بِهِ وَعَلَيْه، وَأَكْثَرَ مِنَ التَّشَهُّدِ وَذِكْرِ اللهِ ﷻ ، وَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى وَجْهِهِ وَغَمَّضَ بَصَرَهُ بِيَدِهِ، وَبَسَطَهَا وَقَدْ فَارقَتْ رُوحُهُ الدُّنْيَا» ٠
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ كَامِل: «شَيَّعَهُ مَنْ لاَ يُحْصِيهُمْ إِلاََّ اللهُ جَلَّ وَعَلاَ، وَصُلِّيَ عَلَى قَبْرِهِ عِدَّةَ شُهُورٍ لَيْلاً وَنهَارَاً، وَرَثَاهُ خَلْقٌ مِنَ الأُدَبَاءِ وَأَهْلِ الدِّين»
стр. 1813
ـ بَعْضُ مَا قِيلَ فِيهِ مِنَ المَرَاثِي عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَهُ في الدُّنيَا وَالآخِرَة:
أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ هِبَةِ اللهِ قَال: أَخْبَرَنَا المُسْلِمُ بْنُ أَحْمَدَ المَازِنِيُّ قَال: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ الحَافِظُ بِبَعْلَبَكَّ سَنَة ٥٥١ هـ قَال: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الحُسَيْنيُّ قَال: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الحَافِظُ قَال: قَرَأْتُ عَلَى أَبي الحَسَنِ هِبَةِ اللهِ بْنِ الحَسَنِ الأَدِيب لاِبْنِ دُرَيْد:
لَنْ تَسْتَطِيعَ لأَمْرِ اللَّهِ تَعْقِيبَا ... فَاسْتَنْجِدِ الصَّبْرَ تَلْقَى فِيهِ تَرْطِيبَا
بَعْضُ الأَعَاجِيبِ مَا جَاءَ الزَّمَانُ بِهِ ... وَكَمْ يَسُوقُ لَنَا الدَّهْرُ الأَعَاجِيبَا
كَانَتْ حَيَاتُكَ لِلدُّنْيَا وَسَاكِنِهَا ... نُورَاً فَأَصْبَحَ عَنهَا النُّورُ مَحْجُوبَا
стр. 1814
فَابْكُواْ لِفِقْدَانِ مَن أَمْسَى بِمَصْرَعِهِ ... نُورُ الهُدَى وَبهَاءُ الْعِلْمِ مَسْلُوبَا
كَانَ الزَّمَانُ بِهِ تَصْفُو مَشَارِبُهُ ... فَالآنَ أَصْبَحَ بِالتَّكْدِيرِ مَشْبُوبَا
إِنَّ المنيَّةَ لَمْ تُتْلِفْ بِهِ رَجُلاً ... بَلْ أَتْلَفَتْ عَلَمَاً لِلدِّينِ مَنْصُوبَا
إِنَّا إِلىَ اللَّهِ يَوْمَاً رَاجِعُونَ بِمَا ... قَضَاهُ نَرْضَاهُ مَكْرُوهَا وَمَحْبُوبَا
لاَ يَأْمَنُ الْعَجْزَ وَالتَّقْصِيرَ مَادِحُهُ ... وَلاَ يَخَافُ عَلَى الإِطْنَابِ تَكْذِيبَا
خُسُوفُ بَدْرِكَ أَعْمَانَا وَحَيَّرَنَا ... قَدْ كُنْتَ نُورَاً يُضِيءُ لَنَا المحَارِيبَا
لَوْ تَعْلَمُ الأَرْضُ مَنْ وَارَتْ بِبَاطِنِهَا ... لاَزَّيَّنَتْ لَكَ إِجْلاَلاً وَتَرْحِيبَا
وَدَّتْ جَمِيعُ بِقَاعِ الأَرْضِ لَوْ جُعِلَتْ ... قَبْرَاً لَهُ لِتَنَالَ بِقُرْبِهِ طِيبَا
стр. 1815
أَعْلاَمُ الْقضَاةِ وَالْوُلاَةِ وَالنُّحَاة:
عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيز
هُوَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ بْنِ الحَكَمِ بْنِ أَبي الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلاَبٍ الأُمَوِيّ، الإِمَامُ الْعَادِلُ الْفَاضِلُ، الْعَابِدُ الزَّاهِدُ التَّقِيُّ الْوَرِع ٠
أَمُّهُ هِيَ ابْنَةُ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ ٠
стр. 1816
ـ مَوْلِدُه:
وُلِدَ ﵀ سَنَةَ ٦٣ هـ، وَتُوُفِّيَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ يَوْمَ الجُمُعَةِ سَنَةَ ١٠١ هـ ٠
حَدَّثَ الْفَلاََّسُ عَنِ الخُرَيْبيِّ قَال:
«الأَعْمَش، وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَة، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيز، وَطَلْحَةُ بْنُ يحْيىَ: وُلِدُواْ سَنَةَ مَقْتَلِ الحُسَيْنِ ﵁: سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّين، وَكَذَلِكَ قَالَ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ في مَوْلِدِه» ٠
стр. 1817
ـ إِمْرَتُهُ لِلْمَدِينَةِ قَبْلَ تَوَلِّيهِ الخِلاَفَتِه:
قَالَ أَبُو مُسْهِر:
«وَلِيَ عُمَرُ المَدِينَةَ في إِمْرَةِ الْوَلِيدِ مِنْ سَنَةِ ٨٦ هـ إِلىَ سَنَةِ ٩٣ هـ»
ـ حَجُّه:
قَالَ أَبُو بَكْرٍ بْنُ عَيَّاش: «حَجَّ بِالنَّاسِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀ غَيْرَ مَرَّة، أَوَّلُهَا سَنَةَ ٨٩ هـ» ٠
стр. 1818
ـ تَارِيخُ تَوَلِّيهِ الخِلاَفَتِه:
قَالَ ابْنُ إِسْحَاق:
«مَاتَ سُلَيْمَانُ يَوْمَ الجُمُعَةِ عَاشِرَ صَفَرٍ سَنَةَ ٩٩ هـ» ٠
ـ فَتْرَةُ خِلاَفَتِه:
كَانَتْ خِلاَفَتُهُ سَنَتَيْنِ وَخَمْسَةَ أَشْهُرٍ وَأَيَّامَاً ٠
стр. 1819
ـ وَفَاتُه:
وَحَدَّثَ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ وَغَيْرُهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ مَاتَ يَوْمَ الجُمُعَةِ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ رَجَبٍ سَنَةَ إِحْدَى وَمِاْئَة، بِدَيْرِ سَمْعَانَ مِن أَرْضِ حِمْص» ٠
حَدَّثَ جَعْفَرٌ الصَّادِقُ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَاصِمٍ قَال:
«إِنَّهُ مَاتَ لِخَمْسٍ مَضَيْنَ مِنْ رَجَبٍ يَوْمَ الخَمِيس، وَدُفِنَ بِدَيْرِ سَمْعَان، وَصَلَّى عَلَيْهِ مَسْلَمَةُ بْنُ عَبْدِ المَلِك» ٠
стр. 1820
ـ عُمْرُهُ:
عَاشَ ﵀ تِسْعَاً وَثَلاَثِينَ سَنَةً وَنِصْفَاً ٠
ـ أَشْهَرُ شُيُوخِهِ:
حَدَّثَ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبي طَالِبٍ ﵁، وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ ٠
وَحَدَّثَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّب، وَعُرْوَة، وَعَامِرِ بْنِ سَعْد، وَيُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلاَمٍ ٠
وَأَرْسَلَ عَن عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَخَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ وَغَيْرِهِمَا ٠
стр. 1821
ـ أَشْهَرُ تَلاَمِذَتِه:
حَدَّثَ عَنهُ أَبُو سَلَمَةَ [أَحَدُ شُيُوخِهِ] وَرَجَاءُ بْنُ حَيْوَة، وَابْنُ المُنْكَدِر، وَالزُّهْرِيّ، وَعَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيد، وَأَيُّوبُ السِّخْتِيَانيّ، وَتَوْبَةُ الْعَنْبَرِيّ، وَحُمَيْدٌ الطَّوِيل، وَابْنُهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَر، وَأَخُوهُ زَبَّان، وَصَخْرُ
стр. 1822
بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَرْمَلَة، وَابْنُهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَر، وَعَمْرُو بْنُ مُهَاجِر، وَمحَمَّدُ بْنُ أَبي سُوَيْدٍ الثَّقَفِيُّ، وَيحْيىَ بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيّ، وَيَعْقُوبُ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ المُغِيرَةِ، وَخَلْقٌ سِوَاهُمْ ٠
ـ أَوْلاَدُهُ وَزَوْجَاتُهُ غَيرَ فَاطِمَة:
لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنَ الْوَلَد: ابْنُهُ عَبْدُ المَلِك [الَّذِي تُوُفِّيَ قَبْلَه] وَعَبْدُ اللهِ الَّذِي وَلِيَ الْعِرَاق، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ الَّذِي وَلِيَ الحَرَمَيْن، وَعَاصِم، وَحَفْص، وَإِسْمَاعِيل، وَعُبَيْدُ الله، وَإِسْحَاق،
стр. 1823
وَيَعْقُوب، وَيَزِيد، وَإِصْبَغ، وَالوَلِيد، وَزَبَّان، وَآدَم، وَإِبْرَاهِيم ٠
أُمُّ إِبْرَاهِيمَ كَلْبيَّة، وَسَائِرُهُمْ لِعَلاََّت [أَيْ لِضَرَائِر]
ـ صِفَاتُهُ الشَّكْلِيَّة:
ذَكَرَ صِفَتَهُ سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ فَقَال: «كَانَ أَسْمَر، رَقِيقَ الْوَجْهِ حَسَنَه، نَحِيفَ الجِسْم، حَسَنَ اللِّحْيَة، غَائِرَ الْعَيْنَيْن، بِجَبْهَتِهِ أَثَرُ نَفْحَةِ دَابَّة، قَدْ وَخَطَهُ الشَّيْب» ٠
стр. 1824
ـ نُبُوءَةُ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ بِظُهُورِ إِمَامٍ عَادِلٍ في نَسْلِهِ وَذُرِّيَّتُه:
إِنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ قَال:
«إِنَّ مِنْ وَلَدِي رَجُلاً بِوَجْهِهِ شَتَر [أَيْ شَجَج] يَمْلأُ الأَرْضَ عَدْلاً» ٠
حَدَّثَ جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ قَال:
«بَلَغنَا أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ قَال: إِنَّ مِنْ وَلَدِي رَجُلاً بِوَجْهِهِ شَيْن؛ يَلِي فَيَمْلأُ الأَرْضَ عَدْلاً ٠٠ قَالَ نَافِع: فَلاَ أَحْسِبُهُ إِلاََّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيز ﵀» ٠
стр. 1825
حَدَّثَ مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ عن عُبَيْدُ اللهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ قَال: «كَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵁ يَقُول: لَيْتَ شِعْرِي؛ مَن هَذَا الَّذِي مِنْ وَلَدِ عُمَرَ ﵁ في وَجْهِهِ عَلاَمَة، يَمْلأُ الأَرْضَ عَدْلاً»
قَالَ ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَة: «دَخَلَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀ إِلىَ إِصْطَبْلِ أَبِيهِ وَهُوَ غُلاَم، فَضَرَبَهُ فَرَسٌ فَشَجَّهُ؛ فَجَعَلَ أَبُوهُ يَمْسَحُ عَنهُ الدَّمَ وَيَقُول: إِنْ كُنْتَ أَشَجَّ بَني أُمَيَّةَ إِنَّكَ إِذَاً لَسَعِيد» ٠
следующие страницы →