Полный текст (2 289 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.
стр. 1821
ـ أَشْهَرُ تَلاَمِذَتِه:
حَدَّثَ عَنهُ أَبُو سَلَمَةَ [أَحَدُ شُيُوخِهِ] وَرَجَاءُ بْنُ حَيْوَة، وَابْنُ المُنْكَدِر، وَالزُّهْرِيّ، وَعَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيد، وَأَيُّوبُ السِّخْتِيَانيّ، وَتَوْبَةُ الْعَنْبَرِيّ، وَحُمَيْدٌ الطَّوِيل، وَابْنُهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَر، وَأَخُوهُ زَبَّان، وَصَخْرُ
стр. 1822
بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَرْمَلَة، وَابْنُهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَر، وَعَمْرُو بْنُ مُهَاجِر، وَمحَمَّدُ بْنُ أَبي سُوَيْدٍ الثَّقَفِيُّ، وَيحْيىَ بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيّ، وَيَعْقُوبُ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ المُغِيرَةِ، وَخَلْقٌ سِوَاهُمْ ٠
ـ أَوْلاَدُهُ وَزَوْجَاتُهُ غَيرَ فَاطِمَة:
لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنَ الْوَلَد: ابْنُهُ عَبْدُ المَلِك [الَّذِي تُوُفِّيَ قَبْلَه] وَعَبْدُ اللهِ الَّذِي وَلِيَ الْعِرَاق، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ الَّذِي وَلِيَ الحَرَمَيْن، وَعَاصِم، وَحَفْص، وَإِسْمَاعِيل، وَعُبَيْدُ الله، وَإِسْحَاق،
стр. 1823
وَيَعْقُوب، وَيَزِيد، وَإِصْبَغ، وَالوَلِيد، وَزَبَّان، وَآدَم، وَإِبْرَاهِيم ٠
أُمُّ إِبْرَاهِيمَ كَلْبيَّة، وَسَائِرُهُمْ لِعَلاََّت [أَيْ لِضَرَائِر]
ـ صِفَاتُهُ الشَّكْلِيَّة:
ذَكَرَ صِفَتَهُ سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ فَقَال: «كَانَ أَسْمَر، رَقِيقَ الْوَجْهِ حَسَنَه، نَحِيفَ الجِسْم، حَسَنَ اللِّحْيَة، غَائِرَ الْعَيْنَيْن، بِجَبْهَتِهِ أَثَرُ نَفْحَةِ دَابَّة، قَدْ وَخَطَهُ الشَّيْب» ٠
стр. 1824
ـ نُبُوءَةُ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ بِظُهُورِ إِمَامٍ عَادِلٍ في نَسْلِهِ وَذُرِّيَّتُه:
إِنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ قَال:
«إِنَّ مِنْ وَلَدِي رَجُلاً بِوَجْهِهِ شَتَر [أَيْ شَجَج] يَمْلأُ الأَرْضَ عَدْلاً» ٠
حَدَّثَ جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ قَال:
«بَلَغنَا أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ قَال: إِنَّ مِنْ وَلَدِي رَجُلاً بِوَجْهِهِ شَيْن؛ يَلِي فَيَمْلأُ الأَرْضَ عَدْلاً ٠٠ قَالَ نَافِع: فَلاَ أَحْسِبُهُ إِلاََّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيز ﵀» ٠
стр. 1825
حَدَّثَ مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ عن عُبَيْدُ اللهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ قَال: «كَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵁ يَقُول: لَيْتَ شِعْرِي؛ مَن هَذَا الَّذِي مِنْ وَلَدِ عُمَرَ ﵁ في وَجْهِهِ عَلاَمَة، يَمْلأُ الأَرْضَ عَدْلاً»
قَالَ ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَة: «دَخَلَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀ إِلىَ إِصْطَبْلِ أَبِيهِ وَهُوَ غُلاَم، فَضَرَبَهُ فَرَسٌ فَشَجَّهُ؛ فَجَعَلَ أَبُوهُ يَمْسَحُ عَنهُ الدَّمَ وَيَقُول: إِنْ كُنْتَ أَشَجَّ بَني أُمَيَّةَ إِنَّكَ إِذَاً لَسَعِيد» ٠
стр. 1826
حَدَّثَ أَبُو خَيْثَمَةَ عَنِ المُفَضَّلُ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبي هِنْدٍ قَال: «دَخَلَ عَلَيْنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀ مِن هَذَا الْبَابِ [بَابٌ مِن أَبْوَابِ مَسْجِدِ المَدِينَة] فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْم: بَعَثَ إِلَيْنَا هَذَا الْفَاسِقُ بَابْنِهِ هَذَا يَتَعَلَّمُ الْفَرَائِضَ وَالسُّنَن، وَزَعَمَ أَنَّهُ يَكُونُ خَلِيفَةً بَعْدَهُ وَيَسِيرُ بِسِيرَةِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁؛ قَالَ دَاوُدُ بْنُ أَبي هِنْد: فَوَاللهِ مَا مَاتَ حَتىَّ رَأَيْنَا ذَلِكَ فِيه»
стр. 1827
ـ صَلاَحُهُ المُبَكِّر:
حَدَّثَ ضِمَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَن أَبي قَبِيلٍ قَال: «إِنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀ بَكَى وَهُوَ غُلاَمٌ صَغِير؛ فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ أُمُّهُ وَقَالَتْ: مَا يُبْكِيكَ ٠٠؟
قَالَ ﵀: ذَكَرْتُ المَوْت؛ وَكَانَ يَوْمَئِذٍ قَدْ جَمَعَ الْقُرْآن؛ فَبَكَتْ أُمُّهُ حِينَ بَلَغهَا ذَلِك» ٠
ـ قَالُواْ عَنِْ فِقْهِهِ وَعِلْمِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّهُ قَال: «مَا رَأَيْتُ أَحَدَاً أَشْبَهَ صَلاَةً بِصَلاَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِن هَذَا الفَتىَ؛ كَانَ يُخَفِّفُ في تَمَام» ٠
[حَسَّنَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في تحْقِيقِهِ لِلْمُسْنَدِ بِرَقْم: ١٣٦٧٢]
стр. 1828
حَدَّثَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَن عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَال:
«كَانَتِ الْعُلَمَاءُ مَعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ تَلاَمِذَةً» ٠
حَدَّثَ مُبَشِّرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ وَعَنْ مُجَاهِدٍ قَالاَ:
«أَتَيْنَا عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀ وَنَحْنُ نَرَى أَنَّهُ يحْتَاجُ إِلَيْنَا؛ فَمَا كُنَّا مَعَهُ إِلاََّ تَلاَمِذَةً» ٠
ـ بَعْضُ أَخْبَارِهِ عِنْدَمَا كَانَ وَالِيَاً عَلَى المَدِينَة:
قَالَ أَبُو مُسْهِر: «وَلِيَ عُمَرُ المَدِينَةَ في إِمْرَةِ الْوَلِيدِ مِنْ سَنَةِ ٨٦ هـ إِلىَ سَنَةِ ٩٣ هـ»
стр. 1829
قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَزِيدَ الأَيْلِيّ: «حَجَّ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ وَمَعَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀، فَأَصَابَهُمْ بَرْقٌ وَرَعْدٌ حَتىَّ كَادَتْ تَنْخَلِعُ قُلُوبُهُمْ؛ فَقَالَ سُلَيْمَان: يَا أَبَا حَفْص ٠٠ هَلْ رَأَيْتَ مِثْلَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ قَطّ، أَوْ سَمِعْتَ بِهَا ٠٠؟
قَالَ ﵀: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِين؛ هَذَا صَوْتُ رَحْمَةِ الله؛ فَكَيْفَ لَوْ سَمِعْتَ صَوْتَ عَذَابِ الله»؟
стр. 1830
قَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيز: «وَلِيَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ فَقَالَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيز:
يَا أَبَا حَفْص؛ إِنَّا وَلِينَا مَا قَدْ تَرَى، وَلَمْ يَكُنْ لَنَا بِتَدْبيرِهِ عِلْم؛ فَمَا رَأَيْتَ مِنْ مَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ فَمُرْ بِهِ؛ فَكَانَ مِنْ ذَلِكَ عَزْلُ عُمَّالِ الحَجَّاج، وَأُقِيمَتِ الصَّلَوَاتُ في أَوْقَاتِهَا بَعْدَ مَا كَانَتْ أُمِيتَتْ عَنْ وَقْتِهَا، مَعَ أُمُورٍ جَلِيلَةٍ كَانَ يَسْمَعُ مِن عُمَرَ فِيهَا ٠٠
стр. 1831
وَقِيلَ إِنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ عَبْدِ المَلِكِ حَجَّ؛ فَرَأَى الخَلاَئِقَ بِالمَوْقِف؛ فَقَالَ لِعُمَر: أَمَا تَرَى هَذَا الخَلْقَ الَّذِي لاَ يُحْصِي عَدَدَهُمْ إِلاََّ اللهُ ٠٠؟
قَالَ ﵀: هَؤُلاَءِ اليَوْمَ رَعِيَّتُك، وَهُمْ غَدَاً خُصَمَاؤُك؛ فَبَكَى بُكَاءً شَدِيدَاً» ٠
ـ وَفَاةُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ وَعَهْدُهُ بِالْوِلاَيَةِ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيز:
قَالَ ابْنُ إِسْحَاق: «مَاتَ سُلَيْمَانُ يَوْمَ الجُمُعَةِ عَاشِرَ صَفَرٍ سَنَةَ ٩٩ هـ» ٠
стр. 1832
حَدَّثَ المَدَائِنيُّ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عَن هِزَّانَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ رَجَاءَ بْنِ حَيْوَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ أَنَّهُ قَالَ لِرَجَاءَ حِينَ حَضَرَهُ المَوْت: «مَنْ تَرَى لِهَذَا الأَمْرِ ٠٠؟
فَقَالَ رَجَاء: اتَّقِ الله؛ فَإِنَّكَ قَادِمٌ عَلَى اللهِ ﷻ وَسَائِلُكَ عَن هَذَا الأَمْرِ وَمَا صَنَعْتَ فِيه؛ قَالَ سُلَيْمَان: فَمَنْ تَرَى ٠٠؟
قُلْتُ: عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيز؛ قَال:
كَيْفَ أَصْنَعُ بِعَهْدِ عَبْدِ المَلِكِ إِلىَ الْوَلِيدِ وَإِلَيَّ في ابْنيْ عَاتِكَةَ أَيُّهُمَا بَقِيَ ٠٠؟
стр. 1833
قُلْتُ: تَجْعَلُهُ مِنْ بَعْدِه؛ قَالَ أَصَبْت، جِئْني بِصَحِيفَة؛ فَأَتَيْتُهُ بِصَحِيفَة؛ فَكَتَبَ عَهْدَ عُمَرَ ﵀ وَيَزِيدَ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ مِنْ بَعْد، ثمَّ دَعَوْتُ رِجَالاً فَدَخَلُواْ، فَقَال: عَهْدِي في هَذِهِ الصَّحِيفَةِ مَعَ رَجَاء؛ اشْهَدُواْ وَاخْتِمُواْ الصَّحِيفَة؛ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ مَات، فَكَفَفْتُ النِّسَاءَ عَنِ الصِّيَاحِ وَخَرَجْتُ إِلىَ النَّاس»
حَدَّثَ الْوَاقِدِيُّ، وَالوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَّانٍ الْكِنَانيِّ قَال:
стр. 1834
«لَمَّا مَرِضَ سُلَيْمَانُ بِدَابِقَ قَال: يَا رَجَاء؛ أَسْتَخْلِفُ ابْني ٠٠؟
قَالَ ﵀: ابْنُكَ غَائِب ٠
قَال: فَالآخَر ٠٠؟
قَالَ ﵀: هُوَ صَغِير ٠
قَال: فَمَنْ تَرَى ٠٠؟
قَالَ ﵀: عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيز ٠
قَال: أَتَخَوَّفُ بَني عَبْدِ المَلِكِ أَنْ لاَ يَرْضَوْا ٠٠
قَالَ ﵀: فَوَلِّهِ، وَمِنْ بَعْدِهِ يَزِيدَ بْنَ عَبْدِ المَلِك، وَتَكْتُبُ كِتَابَاً وَتَخْتِمُهُ، وَتَدْعُوهُمْ إِلىَ بَيْعَةٍ مَخْتُومٍ عَلَيْهَا؛ فَكَتَبَ الْعَهْدَ وَخَتَمَهُ، فَخَرَجَ رَجَاءُ فَقَال: إِنَّ أَمِيرَ
стр. 1835
المُؤْمِنِينَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُبَايِعُواْ لِمَنْ في هَذَا الْكِتَاب؛ قَالُواْ: وَمَنْ فِيهِ ٠٠؟
قَالَ ﵀: مَخْتُوم، وَلاَ تُخْبَرُونَ بِمَنْ فِيهِ حَتىَّ يَمُوت؛ فَامْتَنَعُواْ؛ فَقَالَ سُلَيْمَان: انْطَلِقْ إِلىَ أَصْحَابِ الشُّرَطِ وَنَادِ الصَّلاَةُ جَامِعَة، وَمُرْهُمْ بِالبَيْعَة، فَمَن أَبَى فَاضْرِبْ عُنُقَه؛ فَفَعَلَ فَبَايَعُواْ، قَالَ رَجَاء: فَلَمَّا خَرَجُواْ أَتَاني هِشَامٌ في مَوْكِبِهِ فَقَال: قَدْ عَلِمْتُ مَوْقِفَكَ مِنَّا، وَأَنَا أَتَخَوَّفُ أَنْ يَكُونَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ أَزَالَهَا عَنيِّ؛
стр. 1836
فَأَعْلِمْني مَا دَامَ في الأَمْرِ نَفَس [أَيْ مَا دَامَ حَيَّا] ٠٠؟
قُلْتُ: سُبْحَانَ الله؛ يَسْتَكْتِمُني أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ وَأُطْلِعُك؟ لاَ يَكُونُ ذَاكَ أَبَدَاً؛ فَأَدَارَني وَأَلاَصَني ـ أَيْ اسْتَدَارَ النَّاحِيَةَ الأُخْرَى وَحَاوَلَ أَنْ يَخْدَعَني وَيَأْخُذَ الْكِتَاب ـ فَأَبَيْتُ عَلَيْهِ فَانْصَرَف، فَبَيْنَا أَنَا أَسِيرُ إِذْ سَمِعْتُ جَلَبَةً خَلْفِي؛ فَإِذَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀ فَقَال: يَا رَجَاء؛ قَدْ وَقَعَ في نَفْسِي أَمْرٌ كَبِيرٌ مِن هَذَا الرَّجُل؛ أَتَخَوَّفُ أَنْ يَكُونَ جَعَلَهَا
стр. 1837
إِلَيَّ وَلَسْتُ أَقُومُ بِهَذَا الشَّأْن، فَأَعْلِمْني مَا دَامَ في الأَمْرِ نَفَسٌ لَعَلِّي أَتَخَلَّص؛ قُلْتُ: سُبْحَانَ الله؛ يَسْتَكْتِمُني أَمْرَاً أُطْلِعُكَ عَلَيْه؟
قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَة: «حَدَّثَني مَنْ شَهِدَ دَابِقَ [مَوْضِعٌ غَرْبَ حَلَب] وَكَانَ مُجْتَمَعَ غَزْوِ النَّاس، فَمَاتَ سُلَيْمَانُ بِدَابِق، وَرَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ صَاحِبُ أَمْرِهِ وَمَشُورَتِه، فَخَرَجَ إِلىَ النَّاسِ فَأَعْلَمَهُمْ بِمَوْتِهِ، وَصَعِدَ المِنْبَرَ فَأَعْلَمَهُمْ بِمَوْتِهِ وَقَال: إِنَّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ كَتَبَ كِتَابَاً وَعَهِدَ
стр. 1838
عَهْدَاً، أَفَسَامِعُونَ أَنْتُم وَمُطِيعُون ٠٠؟
قَالُواْ: نَعَمْ ٠٠ وَقَالَ هِشَام: نَسْمَعُ وَنُطِيعُ إِنْ كَانَ فِيهِ اسْتِخْلاَفُ رَجُلٍ مِنْ بَني عَبْدِ المَلِك ٠٠
فَجَذَبَهُ النَّاسُ حَتىَّ سَقَطَ إِلىَ الأَرْضِ وَقَالُواْ: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ٠٠ فَقَالَ رَجَاء: قُمْ يَا عُمَر ٠٠
فَقَالَ عُمَر: وَاللهِ إِنَّ هَذَا لأَمْرٌ مَا سَأَلْتُهُ اللهَ قَطّ» ٠
قَالَ رَجَاءُ بْنُ حَيْوَة: «ثَقُلَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ المَلِك، وَلَمَّا مَاتَ أَجْلَسْتُهُ وَسَنَّدْتُهُ وَهَيَّأْتُهُ، ثُمَّ خَرَجْتُ إِلىَ النَّاسِ فَقَالُواْ: كَيْفَ
стр. 1839
أَصْبَحَ أَمِيرُ المُؤْمِنِين ٠٠؟
قُلْتُ: أَصْبَحَ سَاكِنَاً فَادْخُلُواْ سَلِّمُواْ عَلَيْهِ وَبَايِعُواْ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى مَا في الْعَهْد؛ فَدَخَلُواْ وَقُمْتُ عِنْدَه، وَقُلْتُ: إِنَّهُ يَأْمُرُكُمْ بِالوُقُوف، ثُمَّ أَخَذْتُ الْكِتَابَ مِنْ جَيْبِهِ وَقُلْتُ: إِنَّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُبَايِعُواْ عَلَى مَا في هَذَا الْكِتَاب؛ فَبَايَعُواْ وَبَسَطُواْ أَيْدِيَهِمْ، فَلَمَّا فَرَغُواْ قُلْتُ: آجَرَكُمُ اللهُ في أَمِيرِ المُؤْمِنِين؛ قَالُواْ: فَمَن ٠٠؟
стр. 1840
فَفَتَحْتُ الْكِتَاب؛ فَإِذَا فِيهِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀، فَتَغَيَّرَتْ وَجُوهُ بَني عَبْدِ المَلِك، فَلَمَّا سَمِعُواْ وَبَعْدَهُ يَزِيدُ تَرَاجَعُواْ، وَطُلِبَ عُمَرُ فَإِذَا هُوَ في المَسْجِد؛ فَأَتَوْهُ وَسَلَّمُواْ عَلَيْهِ بِالخِلاَفَةِ، فَعَقِرَ [أَيْ لَمْ تحْمِلْهُ رِجْلاَهُ مِنَ الدَّهْشَة] فَلَمْ يَسْتَطِعِ النُّهُوضَ حَتىَّ أَخَذُواْ بَضَبُعَيْهِ فَأَصْعَدُوهُ المِنْبَر؛ فَجَلَسَ طَوِيلاً لاَ يَتَكَلَّم؛ فَقَالَ رَجَاء: أَلاَ تَقُومُونَ إِلىَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ فَتُبَايِعُونَه ٠٠؟
стр. 1841
فَنَهَضُواْ إِلَيْهِ وَمَدَّ يَدَهُ إِلَيْهِمْ» ٠
ـ اهْتِمَامُهُ بِقَضَاءِ حَوَائِجِ المُسْلِمِين، وَنُصْرَةِ المَظْلُومِين:
حَدَّثَ سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَن عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ:
«إِنَّ مَوْلَىً لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ لَهُ بَعْدَ جَنَازَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ المَلِك: مَا لي أَرَاكَ مُغْتَمَّاً ٠٠؟
قَالَ ﵀: لِمِثْلِ مَا أَنَا فِيهِ فَلْيُغْتَمّ؛ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الأُمَّةِ إِلاََّ وَأَنَا أُرِيدُ أَن أُوَصِّلَ إِلَيْهِ حَقَّهُ غَيْرَ كَاتِبٍ إِلَيَّ فِيهِ وَلاَ طَالِبِهِ
стр. 1842
مِنيِّ [أَيْ وَأَنىَّ لي أَن أَعْلَمَ بحَقِّ مَنْ لَمْ يَحْضُرْ إِلَيَّ وَلَمْ يَكْتُبْ إِلَيّ]» ٠٠؟!
حَدَّثَ عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ عَن عَطَاءِ بْنِ أَبي رَبَاحٍ قَال: «حَدَّثَتْني فَاطِمَةُ امْرَأَةُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀ أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ فَإِذَا هُوَ في مُصَلاََّه، يَدُهُ عَلَى خَدِّهِ، سَائِلَةٌ دُمُوعُهُ؛ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِين؛ أَلِشَيْءٍ حَدَث ٠٠؟
стр. 1843
قَالَ ﵀: يَا فَاطِمَة؛ إِنيِّ تَقَلَّدْتُ أَمْرَ أُمَّةِ محَمَّدٍ ﷺ فَتَفَكَّرْتُ في الْفَقِيرِ الجَائِع، وَالمَرِيضِ الضَّائِع، وَالعَارِي المَجْهُود، وَالمَظْلُومِ المَقْهُور، وَالغَرِيبِ المَأْسُور، وَالكَبِيرِ وَذِي الْعِيَالِ في أَقْطَارِ الأَرْض؛ فَعَلِمْتُ أَنَّ رَبيِّ سَيَسْأَلُني عَنهُمْ، وَأَنَّ خَصْمَهُمْ دُونَهُمْ محَمَّدٌ ﷺ ؛ فَخَشِيتُ أَلاََّ تَثْبُتَ لي حُجَّةٌ عِنْدَ خُصُومَتِهِ؛ فَرَحِمْتُ نَفْسِي فَبَكَيْت» ٠٠ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالىَ ٠
стр. 1844
ـ إِرْسَاءُ قَوَاعِدِ الْعَدْلِ مِن أَوَّلِ يَوْمٍ:
حَدَّثَ ابْنُ سَعْدٍ في «طَبَقَاتِهِ» عَنْ محَمَّدُ بْنُ عُمَرَ عَنِ ابْنُ أَبي الزِّنَادِ عَن أَبِيهِ قَال:
«لَمَّا قَدِمَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀ المَدِينَةَ وَالِيَاً دَعَا عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيرِ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ وَالقَاسِمَ بْنَ محَمَّدٍ وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵃ فَقَالَ لَهُمْ: إِنيِّ دَعَوْتُكُمْ لأَمْرٍ تُؤْجَرُونَ فِيهِ، وَنَكُونُ فِيهِ أَعْوَانَاً عَلَى الحَقّ: مَا أُرِيدُ أَن أَقْطَعَ أَمرَاً إِلاََّ
стр. 1845
بِرَأْيِكُمْ، أَوْ بِرَأْيِ مَن حَضَرَ مِنْكُمْ؛ فَإِنْ رَأَيْتُم أَحَدَاً يَتَعَدَّى، أَوْ بَلَغَكُمْ عَن عَامِلٍ ظُلاَمَةٌ؛ فَأُحَرِّجُ بِاللهِ عَلَى مَنْ بَلَغَهُ ذَلِكَ إِلاََّ أَبْلَغَني؛ فَجَزَّوْهُ خَيْرَاً وَافْتَرَقُواْ» ٠
ـ رَدُّهُ لِلأَمْوَالِ الَّتي اغْتَصَبَهَا بَنُو أُمَيَّة:
قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْد: «بَدَأَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِأَهْلِ بَيْتِهِ فَأَخَذَ مَا بِأَيْدِيهِمْ، وَسَمَّى أَمْوَالَهُمْ مَظَالِم؛ فَفَزِعَتْ بَنُو أُمَيَّةَ إِلىَ عَمَّتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ مَرْوَان؛ فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ إِنيِّ قَدْ
стр. 1846
عَنَّاني أَمْر؛ فَأَتَتْهُ لَيْلاً، فَأَنْزَلَهَا عَنْ دَابَّتِهَا، فَلَمَّا أَخَذَتْ مَجْلِسَهَا قَال: يَا عَمَّة؛ أَنْتِ أَوْلىَ بِالكَلاَم؛ قَالَتْ: تَكَلَّمْ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِين؛ قَالَ ﵀: إِنَّ اللهَ بَعَثَ محَمَّدَاً ﷺ رَحْمَةً وَلَمْ يَبْعَثْهُ عَذَابَاً، وَاخْتَارَ لَهُ مَا عِنْدَهُ؛ فَتَرَكَ لَهُمْ نَهْرَاً شُرْبُهُمْ سَوَاء، ثمَّ قَامَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ فَتَرَكَ النَّهْرَ عَلَى حَالِهِ، ثمَّ عُمَرُ ﵁؛ فَعَمِلَ عَمَلَ صَاحِبِهِ، ثمَّ لَمْ يَزَلِ
стр. 1847
النَّهْرُ يَشْتَقُّ مِنهُ يَزِيدُ وَمَرْوَانُ وَعَبْدُ المَلِك، وَالوَلِيدُ وَسُلَيْمَان؛ حَتىَّ أَفْضَى الأَمْرُ إِلَيَّ وَقَدْ يَبِسَ النَّهْرُ الأَعْظَم [أَيْ بَيْتُ المَال] وَلَنْ يَرْوِيَ أَهْلَهُ حَتىَّ يَعُودَ إِلىَ مَا كَانَ عَلَيْه؛ فَقَالَتْ رَحِمَهَا الله: حَسْبُكَ فَلَسْتُ بِذَاكِرَةٍ لَكَ شَيْئَاً، وَرَجَعَتْ فَأَبْلَغَتْهُمْ كَلاَمَه» ٠
حَدَّثَ الْفِرْيَابيُّ عَنِ الإِمَامِ الأَوْزَاعِيِّ ﵀ أَنَّهُ قَال: «إِنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀ جَلَسَ في بَيْتِهِ وَعِنْدَهُ أَشْرَافُ بَني أُمَيَّة؛
стр. 1848
فَقَالَ ﵀: أَتُحِبُّونَ أَن أُوَّلِيَ كُلَّ رَجُلٍ مِنْكُمْ جُنْدَاً مِن هَذِهِ الأَجْنَاد ٠٠؟
فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ: لِمَ تَعْرِضُ عَلَيْنَا مَا لاَ تَفْعَلُه ٠٠؟
قَالَ ﵀: تَرَوْنَ بِسَاطِي هَذَا ٠٠؟
إِنيِّ لأَعْلَمُ أَنَّهُ يَصِيرُ إِلىَ بِلَىً، وَإِنيِّ أَكْرَهُ أَنْ تُدَنِّسُوهُ عَلَيَّ بِأَرْجُلِكُمْ؛ فَكَيْفَ أُوَلِّيكُمْ دِيني ٠٠؟
وَأُوَلِّيكُمْ أَعْرَاضَ المُسْلِمِينَ وَأَبْشَارَهُمْ تَحْكُمُونَ فِيهِمْ ٠٠؟
هَيْهَاتَ هَيْهَات ٠٠ قَالُواْ: لِمَ؛ أَمَا لَنَا قَرَابَة ٠٠؟ أَمَا لَنَا حَقّ ٠٠؟
стр. 1849
قَالَ ﵀: مَا أَنْتُم وَأَقْصَى رَجُلٍ مِنَ المُسْلِمِينَ عِنْدِي في هَذَا الأَمْرِ إِلاََّ سَوَاء» ٠
ـ عُزُوفُهُ عَنِ الْبَذَخِ وَالسَّرَفِ وَالتَّرَف:
حَدَّثَ دَاوُدُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبي سُهَيْلٍ عَنْ رَجَاءَ بْنِ حَيْوَةَ أَنَّهُ زَادَ فَقَال:
«فَصَلَّى عَلَى سُلَيْمَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيز، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ دَفْنِهِ أُتِيَ بِمَرَاكِبِ الخِلاَفَةِ فَقَال:
دَابَّتي أَرْفَقُ لي، فَرَكِبَ بَغْلَتَهُ، ثمَّ قِيل: تَنْزِلُ مَنْزِلَ الخِلاَفَة؛ فَأَبىَ وَقَال: في فُسْطَاطِي كِفَايَة»
стр. 1850
حَدَّثَ خَالِدُ بْنُ مِرْدَاسٍ عَنِ الحَكَمِ بْنِ عُمَرَ قَال: «شَهِدْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀ حِينَ جَاءهُ أَصْحَابُ مَرَاكِبِ الخِلاَفَةِ يَسْأَلُونَهُ الْعَلُوفَةَ وَرِزْقَ خَدَمِهَا؛ فَقَالَ ﵀: ابْعَثْ بِهَا إِلىَ أَمْصَارِ الشَّامِ يَبِيعُونَهَا، وَاجْعَلْ أَثَمَانَهَا في مَالِ الله، تَكْفِيني بَغْلَتي هَذِهِ الشَّهْبَاء» ٠
ـ أَخْذُهُ بِالْقَصْدِ وَالاِعْتِدَال، وَحِفَاظُهُ عَلَى بَيْتِ المَال:
стр. 1851
حَدَّثَ عُمَرُ بْنُ مَيْمُونٍ عَن أَبِيهِ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَال: «مَا زِلْتُ أَلْطُفُ في أَمْرِ الأُمَّةِ أَنَا وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَتىَّ قُلْتُ لَهُ: مَا شَأْنُ هَذِهِ الطَّوَامِيرِ [أَيِ الصُّحُفُ الْكَبِيرَة] الَّتي تَكْتُبُ فِيهَا بِالقَلَمِ الجَلِيلِ وَهِيَ مِنْ بَيْتِ المَالِ ٠٠؟!
فَكَتَبَ إِلىَ الآفَاقِ بِتَرْكِهِ؛ فَكَانَتْ كُتُبُهُ نَحْوَ شِبْر» ٠
حَدَّثَ يحْيىَ بْنُ أَبي غَنِيَّةَ عَن حَفْصِ بْنِ عُمَرَ بْن أَبي الزُّبَيْرِ قَال:
стр. 1852
«كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀ إِلىَ أَبي بَكْرٍ بْنِ حَزْم: أَن أَدِقَّ قَلَمَك، وَقَارِبْ بَينَ أَسْطُرِك؛ فَإِنيِّ أَكْرَهُ أَن أُخْرِجَ مِن أَمْوَالِ المُسْلِمِينَ مَا لاَ يَنْتَفِعُونَ بِه» ٠
قَالَ الإِمَامُ مَالِك:
«أُتِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِعَنْبَرَةٍ [أَيْ في الْغَنَائِم]؛ فَأَمْسَكَ عَلَى أَنْفِهِ مخَافَةَ أَنْ يَجِدَ رِيحَهَا» ٠
وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى لِلإِمَامِ مَالِكٍ أَيْضَاً أَنَّهُ ﵀ سَدَّ أَنْفَهُ وَقَدْ أُحْضِرَ مِسْكٌ مِنَ الخَزَائِن»
стр. 1853
ـ أَمْرُهُ بِالمَعْرُوفِ وَنَهْيُهُ عَنِ المُنْكَر، وَإِزَالَةُ الْبِدَع:
قَالَ الحَكَمُ بْنُ عُمَرَ الرُّعَيْنيّ: «كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀ إِلىَ أَصْحَابِ الطَّرْز:
«لاَ تَجْعَلُواْ سَدَى الخَزِّ [أَيِ الْبِطَانَةَ] إِلاََّ مِنْ قُطْن، وَلاَ تَجْعَلُواْ فِيهِ إِبْرِيسَم» ٠٠ أَيْ حَرِيرَاً ٠
حَدَّثَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَن عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبي حُسَينٍ قَال: «كَانَ مُؤَذِّنٌ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِذَا أَذَّنَ رَعَّدَ [أَيْ رَجَّعَ بِتَطْرِيب] فَبَعَثَ إِلَيْهِ أَذِّن أَذَانَاً سَمْحَاً
стр. 1854
وَلاَ تَغُنَّه؛ وَإِلاََّ فَاجْلِسْ في بَيْتِك»
ـ مَعْرِفَتُهُ بِرُوحِ الإِسْلاَم، المُرَادَةِ مِنَ الأَحْكَام:
حَدَّثَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَن أَبِيهِ قَال:
«إِنَّ حَيَّانَ بْنَ شُرَيْحٍ عَامِلَ مِصْرَ عَلَى جِزْيَةِ الأَقْبَاطِ كَتَبَ إِلىَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀: إِنَّ أَهْلَ الذِّمَّةِ قَدْ أَشْرَعُواْ في الإِسْلاَم [أَيْ دَخَلُواْ شُرَّعَاً: أَيْ بِكَثْرَة] فَانْكَسَرَتِ الجِزْيَة؛ فَكَتَبَ إِلَيْهِ ﵀ يَقُول: إِنَّ اللهَ بَعَثَ محَمَّدَاً صَلَّى اللهُ
стр. 1855
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاعِيَاً وَلَمْ يَبْعَثْهُ جَابيَاً، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْعَوْدَة» ٠
ـ وَرَعُهُ وَتَقْوَاه، وَعِبَادَتُهُ لله، وَمُرَاقَبَتُهُ للهِ في أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِه:
حَدَّثَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ رَجُلٍ عَن عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀ قَال:
«مَا كَذَبْتُ مُنْذُ عَلِمْتُ أَنَّ الْكَذِبَ يَضُرُّ أَهْلَه» ٠
ـ خَوْفُهُ مِنَ الله:
حَدَّثَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ حَكِيمٍ قَال: «قَالَتْ فَاطِمَةُ امْرَأَتُهُ رَحِمَهَا الله: كَانَ إِذَا صَلَّى الْعِشَاءَ قَعَدَ في مَسْجِدِهِ، ثمَّ
стр. 1856
يَرْفَعُ يَدَيْه؛ فَلَمْ يَزَلْ يَبْكِي حَتىَّ تَغْلِبَهُ عَيْنُهُ، ثمَّ يَنْتَبِه، فَلاَ يَزَالُ يَدْعُو رَافِعَاً يَدَيْهِ يَبْكِي حَتىَّ تَغْلِبَهُ عَيْنُه، يَفْعَلُ ذَلِكَ لَيْلَهُ أَجْمَع» ٠
ـ كَثْرَةُ ذِكْرِهِ لِِلْمَوْت:
قَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبي رَبَاح: «كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀ يَجْمَعُ كُلَّ لَيْلَةٍ الْفُقَهَاء؛ فَيَتَذَاكَرُونَ المَوْتَ وَالقِيَامَةَ وَالآخِرَةَ وَيَبْكُون» ٠
قَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبي عَرُوبَة:
стр. 1857
«كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀ إِذَا ذُكِرَ المَوْتُ اضْطَرَبَتْ أَوْصَالُه» ٠
وَمِمَّا رُوِيَ لَهُ مِنَ الشِّعْرِ بِتَصَرُّفٍ يَسِير:
نَهَارُكَ يَا مَغْرُورُ سَهْوٌ وَغَفْلَةٌ ... وَلَيْلُكَ نَوْمٌ وَالرَّدَى لَكَ لاَزِمُ
تُسَرُّ بِمَا يَفْنىَ وَتَفْرَحُ بِالمُنىَ ... كَمَا سُرَّ بِاللَّذَاتِ في النَّوْمِ حَالِمُ
وَتَسْعَى إِلىَ مَا سَوْفَ تَكْرَهُ غِبَّهُ ... كَذَلِكَ في الدُّنْيَا تَعِيشُ الْبَهَائِمُ
ـ قَالُواْ عَنِْ زُهْدِهِ وَتَقَشُّفِه:
стр. 1858
حَدَّثَ فِطْرُ بْنُ حَمَّاد بْن وَاقِدٍ عَن أَبِيهِ قَال: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ دِينَارٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ يَقُول:
«النَّاسُ يَقُولُونَ عَنيِّ زَاهِد؛ إِنَّمَا الزَّاهِدُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيز؛ أَتَتْهُ الدُّنْيَا فَاغِرَةً فَاهَا فَأَعْرَضَ عَنهَا»
حَدَّثَ يَعْقُوبُ الْفَسَوِيُّ عَن إِبْرَاهِيمَ بْنِ هِشَامِ بْنِ يحْيىَ عَن أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَال:
«كُنْتُ أَنَا وَابْنُ أَبي زَكَرِيَّا بِبَابِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀؛ فَسَمِعْنَا بُكَاءً؛ فَقِيل: خَيَّرَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ امْرَأَتَهُ بَيْنَ أَنْ
стр. 1859
تُقِيمَ في مَنْزِلِهَا عَلَى حَالِهِ [أَيْ مِنَ الزُّهْدِ وَالتّقَشُّف] وَأَعْلَمَهَا أَنَّهُ قَدْ شُغِلَ بِمَا في عُنُقِهِ عَنِ النِّسَاء، وَبَيْنَ أَنْ تَلْحَقَ بِمَنْزِلِ أَبِيهَا؛ فَبَكَتْ؛ فَبَكَتْ جَوَارِيهَا» ٠
قَالَ مَسْلَمَةُ بْنُ عَبْدِ المَلِك [أَخُو امْرَأَتِه]:
«دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ وَقَمِيصُهُ وَسِخ؛ فَقُلْتُ لاَمْرَأَتِهِ وَهِيَ أُخْتُ مَسْلَمَة: اغْسِلُوه؛ قَالَتْ: نَفْعَل، ثُمَّ عُدْتُ فَإِذَا الْقَمِيصُ عَلَى حَالِهِ؛ فَقُلْتُ لَهَا فَقَالَتْ: وَاللهِ مَا لَهُ قَمِيصٌ غَيْرُه» ٠
стр. 1860
حَدَّثَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَن عَمْرِو بْنِ مُهَاجِرٍ قَال: «اشْتَهَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀ تُفَّاحَاً؛ فَأَهْدَى لَهُ رَجُلٌ مِن أَهْلِ بَيْتِهِ تُفَّاحَاً فَقَال: مَا أَطْيَبَ رِيحَهُ وَأَحْسَنَهُ وَقَال: ارْفَعْهُ يَا غُلاَمُ لِلَّذِي أَتىَ بِهِ، وَأَقْرِ مَوْلاَكَ السَّلاَمَ وَقُلْ لَهُ: إِنَّ هَدِيَّتَكَ وَقَعَتْ عِنْدَنَا بحَيْثُ تُحِبّ؛ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِين؛ ابْنُ عَمِّكَ وَرَجُلٌ مِن أَهْلِ بَيْتِك، وَقَدْ بَلَغَكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَأْكُلُ الهَدِيَّة؛ قَالَ وَيْحَك؛ إِنَّ الهَدِيَّةَ كَانَتْ لَهُ هَدِيَّة، وَهِيَ اليَوْمَ لَنَا رَشْوَة» ٠
следующие страницы →