← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 37568

حياة التابعين

ياسر الحمداني

Полный текст (2 289 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

يَرْفَعُ يَدَيْه؛ فَلَمْ يَزَلْ يَبْكِي حَتىَّ تَغْلِبَهُ عَيْنُهُ، ثمَّ يَنْتَبِه، فَلاَ يَزَالُ يَدْعُو رَافِعَاً يَدَيْهِ يَبْكِي حَتىَّ تَغْلِبَهُ عَيْنُه، يَفْعَلُ ذَلِكَ لَيْلَهُ أَجْمَع» ٠ ـ كَثْرَةُ ذِكْرِهِ لِِلْمَوْت: قَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبي رَبَاح: «كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀ يَجْمَعُ كُلَّ لَيْلَةٍ الْفُقَهَاء؛ فَيَتَذَاكَرُونَ المَوْتَ وَالقِيَامَةَ وَالآخِرَةَ وَيَبْكُون» ٠ قَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبي عَرُوبَة:

стр. 1857

«كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀ إِذَا ذُكِرَ المَوْتُ اضْطَرَبَتْ أَوْصَالُه» ٠ وَمِمَّا رُوِيَ لَهُ مِنَ الشِّعْرِ بِتَصَرُّفٍ يَسِير: نَهَارُكَ يَا مَغْرُورُ سَهْوٌ وَغَفْلَةٌ ... وَلَيْلُكَ نَوْمٌ وَالرَّدَى لَكَ لاَزِمُ تُسَرُّ بِمَا يَفْنىَ وَتَفْرَحُ بِالمُنىَ ... كَمَا سُرَّ بِاللَّذَاتِ في النَّوْمِ حَالِمُ وَتَسْعَى إِلىَ مَا سَوْفَ تَكْرَهُ غِبَّهُ ... كَذَلِكَ في الدُّنْيَا تَعِيشُ الْبَهَائِمُ ـ قَالُواْ عَنِْ زُهْدِهِ وَتَقَشُّفِه:

стр. 1858

حَدَّثَ فِطْرُ بْنُ حَمَّاد بْن وَاقِدٍ عَن أَبِيهِ قَال: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ دِينَارٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ يَقُول: «النَّاسُ يَقُولُونَ عَنيِّ زَاهِد؛ إِنَّمَا الزَّاهِدُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيز؛ أَتَتْهُ الدُّنْيَا فَاغِرَةً فَاهَا فَأَعْرَضَ عَنهَا» حَدَّثَ يَعْقُوبُ الْفَسَوِيُّ عَن إِبْرَاهِيمَ بْنِ هِشَامِ بْنِ يحْيىَ عَن أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَال: «كُنْتُ أَنَا وَابْنُ أَبي زَكَرِيَّا بِبَابِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀؛ فَسَمِعْنَا بُكَاءً؛ فَقِيل: خَيَّرَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ امْرَأَتَهُ بَيْنَ أَنْ

стр. 1859

تُقِيمَ في مَنْزِلِهَا عَلَى حَالِهِ [أَيْ مِنَ الزُّهْدِ وَالتّقَشُّف] وَأَعْلَمَهَا أَنَّهُ قَدْ شُغِلَ بِمَا في عُنُقِهِ عَنِ النِّسَاء، وَبَيْنَ أَنْ تَلْحَقَ بِمَنْزِلِ أَبِيهَا؛ فَبَكَتْ؛ فَبَكَتْ جَوَارِيهَا» ٠ قَالَ مَسْلَمَةُ بْنُ عَبْدِ المَلِك [أَخُو امْرَأَتِه]: «دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ وَقَمِيصُهُ وَسِخ؛ فَقُلْتُ لاَمْرَأَتِهِ وَهِيَ أُخْتُ مَسْلَمَة: اغْسِلُوه؛ قَالَتْ: نَفْعَل، ثُمَّ عُدْتُ فَإِذَا الْقَمِيصُ عَلَى حَالِهِ؛ فَقُلْتُ لَهَا فَقَالَتْ: وَاللهِ مَا لَهُ قَمِيصٌ غَيْرُه» ٠

стр. 1860

حَدَّثَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَن عَمْرِو بْنِ مُهَاجِرٍ قَال: «اشْتَهَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀ تُفَّاحَاً؛ فَأَهْدَى لَهُ رَجُلٌ مِن أَهْلِ بَيْتِهِ تُفَّاحَاً فَقَال: مَا أَطْيَبَ رِيحَهُ وَأَحْسَنَهُ وَقَال: ارْفَعْهُ يَا غُلاَمُ لِلَّذِي أَتىَ بِهِ، وَأَقْرِ مَوْلاَكَ السَّلاَمَ وَقُلْ لَهُ: إِنَّ هَدِيَّتَكَ وَقَعَتْ عِنْدَنَا بحَيْثُ تُحِبّ؛ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِين؛ ابْنُ عَمِّكَ وَرَجُلٌ مِن أَهْلِ بَيْتِك، وَقَدْ بَلَغَكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَأْكُلُ الهَدِيَّة؛ قَالَ وَيْحَك؛ إِنَّ الهَدِيَّةَ كَانَتْ لَهُ هَدِيَّة، وَهِيَ اليَوْمَ لَنَا رَشْوَة» ٠

стр. 1861

ـ قَالُواْ عَنِ عَدْلِهِ: حَدَّثَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، وَعَبَّادُ بْنُ السَّمَّاك، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَحَرْمَلَةُ وَاللَّفْظُ لَهُ قَال: «سَمِعْتُ الإِمَامَ الشَّافِعِيَّ ﵀ يَقُول: الخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ خَمْسَة: أَبُو بَكْر، وَعُمَر، وَعُثْمَان، وَعَلِيّ ﵃، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيز» ٠ حَدَّثَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ عَن عُمَرَ بْنِ أَسِيدٍ قَال: «وَاللهِ مَا مَاتَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀ حَتىَّ جَعَلَ الرَّجُلُ يَأْتِينَا بِالمَالِ الْعَظِيمِ فَيَقُول: اجْعَلُواْ هَذَا حَيْثُ تَرَوْن؛ فَمَا يَبْرَحُ يَرْجِعُ بِمَالِهِ كُلِّهِ؛ قَدْ أَغْنىَ عُمَرُ النَّاسَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه» ٠

стр. 1862

قَالَ الإِمَامُ الأَوْزَاعِيّ: «كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُعَاقِبَ رَجُلاً حَبَسَهُ ثَلاَثَاً ثُمَّ عَاقَبَه؛ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَعْجَلَ في أَوَّلِ غَضَبِه» ٠ ـ اتِّهَامُهُ لِنَفْسِه: قَالَ الإِمَامُ مَالِكٌ في «المُوَطَّأ»: «بَلَغَني أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀ حِينَ خَرَجَ مِنَ المَدِينَة؛ الْتَفَتَ إِلَيْهَا فَبَكَى ﵀ ثمَّ قَال: يَا مُزَاحِم [خَادِمُه]: أَتَخْشَى أَنْ نَكُونَ مِمَّنْ نَفَتْهُ المَدِينَة»

стр. 1863

حَدَّثَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَن أَيُّوبَ السِّخْتِيَانيِّ ﵀، وَابْنُ شَوْذَبٍ عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاق قَالاَ: «قِيلَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِين؛ لَوْ أَتَيْتَ المَدِينَة؛ فَإِنْ قَضَى اللهُ مَوْتَاً دُفِنْتَ في مَوْضِعِ الْقَبْرِ الرَّابِعِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ٠٠؟ قَالَ ﵀: وَاللهِ لأَنْ يُعَذِّبَني اللهُ بِغَيرِ النَّار؛ أَحَبُّ إِلَيَّ مِن أَنْ يَعْلَمَ مِنْ قَلْبي أَنيِّ أُرَاني لِذَلِكَ أَهْلاً» ٠

стр. 1864

ـ تَوَاضُعُهُ: قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀ قَال: «قَالَ لي رَجَاءُ بْنُ حَيْوَة: مَا أَكْمَلَ مُرُوءةَ أَبِيك؛ سَمَرْتُ عِنْدَهُ، فَعَشِيَ السِّرَاجُ [أَيْ خَبَتْ نَارُهُ كَمَا لَوْ نَفِدَ زَيْتُه] وَإِلىَ جَانِبِهِ وَصِيفٌ نَام [أَيْ خَادِمٌ نَائِم] قُلْتُ: أَلاَ أُنَبِّهُهُ ٠٠؟

стр. 1865

قَالَ ﵀: لاَ، دَعْهُ؛ قُلْتُ: أَنَا أَقُوم؛ قَالَ لاَ، لَيْسَ مِنْ مُرُوءةِ الرَّجُلِ اسْتِخْدَامُهُ ضَيْفَه؛ فَقَامَ ﵀ إِلىَ بَطَّةِ الزَّيْتِ فَأَصْلَحَ السِّرَاج، ثُمَّ رَجَعَ وَقَال: قُمْتُ وَأَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيز، وَرَجَعْتُ وَأَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيز» ٠٠ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالىَ ٠ حَدَّثَ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الحِمْصِيُّ عَن خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ جَعْوَنَةَ قَال:

стр. 1866

«دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀ فَقَال: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِين؛ إِنَّ مَنْ قَبْلَكَ كَانَتِ الخِلاَفَةُ لَهُمْ زَيْنَاً، وَأَنْتَ زَيْنُ الخِلاَفَة؛ فَأَعْرَضَ عَنهُ» ٠ ـ ثَنَاءُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَلَيْه: عَن أَنَسٍ ﵁ أَنَّهُ قَال: «مَا رَأَيْتُ إِمَامَاً أَشْبَهَ صَلاَةً بِرَسُولِ اللهِ ﷺ مِن إِمَامِكُمْ» [يَعْني ﵁ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه؛ وَكَانَ ﵀ لاَ يُطِيلُ القِرَاءَة] [حَسَّنَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في تحْقِيقِهِ لِلْمُسْنَدِ بِرَقْم: ١٣٣٠٧]

стр. 1867

وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَم: «فَكَانَ عُمَرُ يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُود، وَيُخَفِّفُ الْقِيَامَ وَالقُعُود» ٠ ـ ثَنَاءُ أَئِمَّةِ التَّابِعِينَ ﵃ عَلَيْه: قَالَ عَنهُ محَمَّدٌ الْبَاقِر: «لِكُلِّ قَوْمٍ نَجِيبَة، وَإِنَّ نَجِيبَةَ بَني أُمَيَّةَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيز، إِنَّهُ يُبْعَثُ أُمَّةً وَحْدَه» ٠

стр. 1868

حَدَّثَ ابْنُ المُبَارَكِ عَن هِشَامِ بْنِ الْغَازِ عَنْ مَكْحُولٍ قَال: «لَوْ حَلَفْتُ لَصَدَقْت: مَا رَأَيْتُ أَزْهَدَ وَلاَ أَخَوْفَ للهِ مِن عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀» ٠ ـ مِنْ كَلِمَاتِهِ الْبَلِيغَةِ وَأَقْوَالِهِ الحَكِيمَة: قَالَ ضَمْرَة: «كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀ إِلىَ بَعْضِ عُمَّالِهِ: «أَمَّا بَعْد؛ فَإِذَا دَعَتْكَ قُدْرَتُكَ عَلَى النَّاسِ إِلىَ ظُلْمِهِمْ، فَاذْكُرْ قُدْرَةَ اللهِ ﷻ عَلَيْك»

стр. 1869

قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَة: «قَالَ رَجُلٌ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيز: جَزَاكَ اللهُ عَنِ الإِسْلاَمِ خَيرَاً؛ فَقَالَ ﵀: بَلْ جَزَى اللهُ الإِسْلاَمَ عَنيِّ خَيْرَاً» ٠ ـ قَالُواْ عَنِ خَبَرِ قَتْلِهِ بِالسُّمِّ وَعَفْوِهِ عَنْ قَاتِلِه: حَدَّثَ أَبُو عُمَيْرٍ بْنُ النَّحَّاسِ عَنْ ضَمْرَةَ عَن عَلِيِّ بْنِ أَبي حَمَلَةَ قَال: «لَقِيَني يَهُودِيٌّ فَقَال: إِنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀ سَيَلِي، ثمَّ لَقِيَني آخِرَ وِلاَيَةِ عُمَرَ فَقَال: إِنَّ صَاحِبَكَ قَدْ سُقِيَ؛ فَمُرْهُ فَلْيَتَدَارَكْ

стр. 1870

نَفْسَه؛ فَأَعْلَمْتُ عُمَرَ ﵀ فَقَال: قَاتَلَهُ اللهُ مَا أَعْلَمَه؛ لَقَدْ عَلِمْتُ السَّاعَةَ الَّتي سُقِيتُ فِيهَا، وَلَوْ كَانَ شِفَائِي أَن أَمْسَحَ شَحْمَةَ أُذُني مَا فَعَلْت» ٠ حَدَّثَ مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ مُشْكَانَ عَنْ مُجَاهِدٍ قَال: «قَالَ لي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ [في مَرَضِهِ بَعْدَ شُرْبِهِ لِلسُّمّ]: يَا مُجَاهِد؛ مَا يَقُولُ النَّاسُ فِيَّ ٠٠؟

стр. 1871

قُلْت: يَقُولُونَ مَسْحُور؛ قَالَ ﵀: مَا أَنَا بِمَسْحُور، ثُمَّ دَعَا غُلاَمَاً لَهُ فَقَال: وَيَحَك؛ مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ سَقَيْتَني السُّمّ ٠٠؟ قَال: أَلْفُ دِينَارٍ أُعْطِيتُهَا، وَأَن أُعْتَق؛ قَالَ ﵀: هَاتِهَا؛ فَجَاءَ بِهَا فَأَلْقَاهَا في بَيْتِ المَال، وَقَالَ ﵀: اذْهَبْ حَيْثُ لاَ يَرَاكَ أَحَد» ٠ ـ اللَّحَظَاتُ الأَخِيرَةُ مِن حَيَاتِهِ ﵀: قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَة: «قُلْتُ لِعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَر: مَا آخِرُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ أَبُوك ٠٠؟

стр. 1872

فَقَال: كَانَ لَهُ مِنَ الْوَلَدِ أَنَا وَعَبْدُ اللهِ وَعَاصِمٌ وَإِبْرَاهِيم، وَكُنَّا أُغَيْلِمَةً؛ فَجِئْنَا كَالمُسَلِّمِينَ عَلَيْهِ وَالمُوَدِّعِينَ لَهُ؛ فَقِيلَ لَهُ: تَرَكْتَ وَلَدَكَ لَيْسَ لَهُ مَال، وَلَمْ تُؤْوِهِمْ إِلىَ أَحَد ٠٠ فَقَالَ ﵀: مَا كُنْتُ لأُعْطِيَهُمْ مَا لَيْسَ لَهُمْ، وَمَا كُنْتُ لآخُذَ مِنهُمْ حَقَّاً هُوَ لَهُمْ، وَإِنَّ وَلِيِّيَ اللهُ فِيهِمْ، الَّذِي يَتَوَلَّى الصَّالِحِين، إِنَّمَا هُمْ أَحَدُ رَجُلَيْن: صَالِحٌ أَوْ فَاسِق» ٠

стр. 1873

يُشِيرُ بِذَلِكَ ﵀ إِلىَ قَوْلِهِ جَلَّ وَعَلاَ: (وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِين (﴿الأَعْرَاف/١٩٦﴾ ـ حُسْنُ خَاتِمَتِه: قَالَ لَيْثُ بْنُ أَبي رُقَيَّةَ: «إِنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀ قَالَ أَجْلِسُوني؛ فَأَجْلَسُوه، فَقَالَ ﵀: أَنَا الَّذِي أَمَرْتَني فَقَصَّرْت، وَنَهَيْتَني فَعَصَيْت ٠٠ ثَلاَثَاً، وَلَكِنْ لاَ إِلَهَ إِلاََّ الله، ثُمَّ أَحَدَّ النَّظَرَ ﵀ وَقَال: إِنيِّ لأَرَى خُضْرَةً مَا هُمْ بِإِنْسٍ وَلاَ جِنّ، ثُمَّ قُبِضَ ﵀» ٠

стр. 1874

قَالَ عُبَيْدُ بْنُ حَسَّان: «لَمَّا احْتُضِرَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀ قَال: اخْرُجُواْ عَنيِّ؛ فَقَعَدَ مَسْلَمَةُ وَفَاطِمَةُ عَلَى الْبَاب؛ فَسَمِعُوهُ يَقُول: مَرْحَبَاً بِهَذِهِ الْوُجُوه، لَيْسَتْ بِوُجُوهِ إِنْسٍ وَلاَ جَانّ، ثُمَّ تَلاَ ﵀: (تِلكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوَّاً في الأَرْضِ وَلاَ فَسَادَاً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِين (﴿القَصَص/٨٣﴾

стр. 1875

ثمَّ هَدَأَ الصَّوْت؛ فَقَالَ مَسْلَمَةُ لِفَاطِمَة: قَدْ قُبِضَ صَاحِبُكِ؛ فَدَخَلُواْ فَوَجَدُوهُ قَدْ قُبِضَ ﵀» حَدَّثَ رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ ﵀ عَن عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀ أَنَّهُ قَالَ لَهُ: «كُنْ فِيمَنْ يُغَسِّلُني وَتَدْخُلُ قَبْرِي، فَإِذَا وَضَعْتُمُوني في لَحْدِي؛ فَحُلَّ الْعُقَدَ ثمَّ انْظُرْ إِلىَ وَجْهِي؛ فَإِنيِّ قَدْ دَفَنْتُ ثَلاَثَةً مِنَ الخُلَفَاء، كُلُّهُمْ إِذَا أَنَا وَضَعْتُهُ في لَحْدِهِ حَلَلْتُ الْعُقَدَ ثُمَّ نَظَرْتُ إِلَيْه؛ فَإِذَا وَجْهُهُ مُسْوَدٌّ إِلىَ

стр. 1876

غَيْرِ الْقِبْلَة؛ قَالَ رَجَاء: فَدَخَلْتُ الْقَبْرَ، وَحَلَلْتُ الْعُقَد؛ فَإِذَا وَجْهُهُ كَالقَرَاطِيسِ في الْقِبْلَة» ٠٠ أَيْ كَالصُّحُفِ الْبَيْضَاء ـ قَالُواْ عَنِْ مَوْتِ عُمَر: حَدَّثَ هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ عَن خَالِدٍ الرَّبَعِيِّ قَال: «إِنَّا نجِدُ في التَّوْرَاة: أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ تَبْكِي عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀ أَرْبَعِينَ صَبَاحَاً» قَالَ هِشَامُ بْنُ حَسَّان: «لَمَّا جَاءَ نَعْيُهُ إِلىَ الحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَال: مَاتَ خَيْرُ النَّاس» ـ قَبْرُهُ:

стр. 1877

حَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ عَن إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ قَال: «إِنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀ اشْتَرَى مَوْضِعَ قَبْرِهِ قَبْل أَنْ يَمُوتَ بِعَشْرَةِ دَنَانيْر» ٠ حَدَّثَ سُلَيْمَانُ بْنُ عُمَيْرٍ الرَّقِّيُّ عَن أَبي أُمَيَّةَ الخَصِيِّ غُلاَمِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀ قَال: «بَعَثَني عُمَرُ بِدِينَارَيْنِ إِلىَ أَهْلِ الدَّيْرِ فَقَال: إِنْ بِعْتُمُوني مَوْضِعَ قَبْرِي؛ وَإِلاََّ تَحَوَّلْتُ عَنْكُمْ» ٠

стр. 1878

ـ زِيَارَةُ الصَّالحِينَ لِقَبرِ عُمَر: حَدَّثَ ابْنُ وَهْبٍ عَنِ الإِمَامِ مَالِكٍ قَال: «إِنَّ صَالِحَ بْنَ عَلِيٍّ [الأَمِيرَ] سَأَلَ عَنْ قَبْرِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَلَمْ يجِدْ مَنْ يُخْبِرُه؛ حَتىَّ دُلَّ عَلَى رَاهِبٍ فَسَأَلَهُ فَقَال: قَبْرَ الصِّدِّيقِ تُرِيدُون ٠٠؟ هُوَ في تِلْكَ المَزْرَعَة» ٠

стр. 1879

قَالَ هِشَامُ بْنُ الْغَاز: «نَزَلْنَا مَنْزِلاً مَرْجِعَنَا مِنْ دَابِق؛ فَلَمَّا ارْتَحَلْنَا مَضَى مَكْحُول، وَلَمْ نَعْلَمْ أَيْنَ ذَهَب؛ فَسِرْنَا كَثِيرَاً حَتىَّ جَاءَ ﵀؛ فَقُلْنَا: أَيْنَ ذَهَبْت ٠٠؟ قَالَ ﵀: أَتَيْتُ قَبْرَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀ وَهُوَ عَلَى خَمْسَةِ أَمْيَالٍ مِنَ المَنْزِلِ فَدَعَوْتُ لَهُ، ثُمَّ قَالَ ﵀: لَوْ حَلَفْتُ مَا اسْتَثْنَيْت: مَا كَانَ في زَمَانِهِ أَحَدٌ أَخَوْفَ للهِ وَلاَ أَزْهَدَ في الدُّنْيَا مِنهُ» ٠

стр. 1880

ـ بَعْضٌ مِنْ مَرَاثِيه، الَّتي قِيلَتْ فِيه: وَلِكُثَيِّرِ عَزَّةَ شِعْرٌ غَزِيرُ الْعَبْرَةِ يَفِيضُ بِالحَسْرَة، أَعْجَبَني مِنهُ بَيْتٌ نَظَمْتُ أَجَزْتُهُ بِآخَر: النَّاسُ دَمْعُهُمُ عَلَيْكَ غَزِيرُ ... وَالحُزْنُ في كُلِّ الْقُلُوبِ كَبِيرُ فَجَمِيعُهُمْ يُثْني وَإِنْ لَمْ تُولِهِمْ ... خَيْرَاً لأَنَّكَ بِالثَّنَاءِ جَدِيرُ [الْبَيْتُ الأَوَّلُ لي، وَالثَّاني لِكُثَيِّر عَزَّة بِتَصَرُّف ٠ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ١٤٥/ ٥]

стр. 1881

شُرَيْحٌ القَاضِي هُوَ أَبُو أُمَيَّةَ شُرَيْحُ بْنُ الحَارِثِ بْنِ قَيْسِ بْنِ الجَهْمِ الكِنْدِيُّ قَاضِي الكُوفَة ٠ وَيُقَال: شُرَيْحُ بْنُ شَرَاحِيلَ أَوِ ابْنُ شُرَحْبيل ٠ وَيُقَال: وَهُوَ مِن أَوْلاَدِ الفُرْسِ الَّذِينَ كَانُواْ بِاليَمَن ٠ وَهُوَ مِمَّن أَسْلَمَ في حَيَاةِ النَّبيِّ ﷺ وَانْتَقَلَ مِنَ اليَمَنِ زَمَنَ الصِّدِّيق ٠ وُلِدَ سَنَةَ ٧٠ هـ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ١٨٠ هـ ٠

стр. 1882

ـ أَشْهَرُ شُيُوخِهِ: حَدَّثَ عَن عُمَرَ ﵁ وَعَلِيٍّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبي بَكْرٍ ﵁ مُقِلاًّ الحَدِيث ٠ ـ أَشْهَرُ تَلاَمِذَتِه: حَدَّثَ عَنهُ قَيْسُ بْنُ أَبي حَازِم، وَالشَّعْبيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَمحَمَّدُ بْنُ سِيرِين، وَغَيْرُهُمْ ٠

стр. 1883

قَالَ الشَّعْبيّ: كَتَبَ عُمَرُ إِلىَ شُرَيْحٍ: إِذَا أَتَاكَ أَمْرٌ في كِتَابِ اللهِ فَاقْضِ بِهِ؛ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ في كِتَابِ اللهِ وَكَانَ في سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَاقْضِ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمَا؛ فَاقْضِ بِمَا قَضَى بِهِ أَئِمَّةُ الهُدَى، فَإِنْ لَمْ يَكُن؛ فَأَنْتَ بِالخِيَار: إِنْ شِئْتَ تَجْتَهِدُ رَأْيَك، وَإِنْ شِئْتَ تُؤَامِرُني، وَلاَ أَرَى مُؤَامَرَتَكَ إِيَّايَ إِلاََّ أَسْلَمَ لَك ٠ وَلاََّهُ عُمَرُ ﵁ قَضَاءَ الكُوفَة، فَأَقَامَ عَلَى قَضَائِهَا سِتِّينَ سَنَة، وَقَضَى بِالبَصْرَةِ سَنَة ٠ وَفَدَ زَمَنَ مُعَاوِيَةَ إِلىَ دِمَشْق، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ قَاضِي المِصْرَيْن، وَكَانَ شَاعِرَاً قَائِفَاً ٠

стр. 1884

حَدَّثَ مُجَالِدٌ عَنِ الشَّعْبيِّ أَنَّ عُمَرَ رَزَقَ شُرَيْحَاً مِاْئَةَ دِرْهَمٍ عَلَى القَضَاء ٠ وَعَنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبي لَيْلَى أَنَّ عَلِيَّاً كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ جَعَلَ عَطَاءَهُ خَمْسَمِاْئَة» ٠ حَدَّثَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنِ الإِمَامِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ أَنَّهُ قَالَ لَه [أَيْ لِشُرَيْحٍ الْقَاضِي]: «اذْهَبْ فَأَنْتَ أَقْضَى العَرَب» ٠ قَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيّ: «كَانَ شُرَيْحٌ يَقْضِي بِقَضَاءِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁» ٠

стр. 1885

قَالَ ابْنُ أَبي خَالِد: «رَأَيْتُ شُرَيْحَاً يَقْضِي وَعَلَيْهِ مِطْرَفُ خَزٍّ وَبُرْنُس، وَرَأَيْتُهُ مُعْتَمَّاً قَدْ أَرْسَلَهَا مِن خَلْفِه» ٠ البُرْنُس: هُوَ الْبَالْطُو أَوِ الجَاكِت [السّويتَر] بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ لَهُ غِطَاءٌ لِلرَّأْسِ مِنهُ، المِطْرَف: هُوَ رِدَاءٌ مِن خَزٍّ مُعَلَّمُ الطَّرَفَين [شَالٌ كَبِيرٌ لَهُ شَرَاشِيبُ مِنَ الطَّرَفَين] الخَزُّ يُطْلَقُ عَلَى نَوْعَينِ مِنَ الثِّيَاب: الصُّوفِ المُطَعَّمِ بِبَعْضِ خُيُوطِ الحَرِير، وَعَلَى الحَرِيرِ الخَالِص، وَالأَخِيرُ هُوَ المَنهِيُّ عَنهُ، أمَّا الأَوَّلُ فَقَدْ لَبِسَهُ الْكَثِيرُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِين ٠

стр. 1886

قَالَ محَمَّدُ بْنُ سِيرِين: «كَانَ إِذَا قِيلَ لِشُرَيْحٍ كَيْفَ أَصْبَحْت ٠٠؟ قَال: «أَصْبَحْتُ وَشَطْرُ النَّاسِ عَلَيَّ غِضَاب» ٠ حَدَّثَ إِبْرَاهِيمُ النّخْعِيُّ عَنْ شُرَيْحٍ الْقَاضِي أَنَّهُ قَال: «مَا شَدَدْتُ لَهَوَاتي عَلَى خَصْم [أَيْ تَغَيَّظْتُ عَلَيْه] وَلاَ لَقَّنْتُ خَصْمَاً حُجَّةً قَطّ» ٠

стр. 1887

حَدَّثَ ابْنُ عَوْنٍ عَن إِبْرَاهِيمَ النّخْعِيِّ أَنَّهُ قَال: «أَقَرَّ رَجُلٌ عِنْدَ شُرَيْحٍ ثمَّ ذَهَبَ يُنْكِر؛ فَقَالَ [أَيْ شُرَيْحٌ الْقَاضِي]: قَدْ شَهِدَ عَلَيْكَ ابْنُ أُخْتِ خَالَتِك» ٠ وَعَنِ الشَّعْبيِّ عَنْ شُرَيْحٍ الْقَاضِي أَنَّهُ قَال: «إِنيِّ لأُصَابُ بِالمُصِيبَةِ فَأَحْمَدُ اللهَ عَلَيْهَا أَرْبَعَ مَرَّات؛ أَحْمَدُ إِذْ لَمْ يَكُن أَعْظَمَ مِنهَا، وَأَحْمَدُ إِذْ رَزَقَني الصَّبْرَ عَلَيْهَا، وَأَحْمَدُ إِذْ وَفَّقَني لِلاِسْتِرْجَاعِ لِمَا أَرْجُو مِنَ الثَّوَاب، وَأَحْمَدُ إِذْ لَمْ يَجْعَلْهَا في دِيني» ٠ قَالَ مُغِيرَة: «كَانَ لِشُرَيْحٍ بَيْتٌ يَخْلُو فِيهِ يَوْمَ الجُمُعَة، لاَ يَدْرِي النَّاسُ مَا يَصْنَعُ فِيه» ٠

стр. 1888

وَقِيلَ إِنَّهُ اسْتَعْفَى مِنَ القَضَاءِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالىَ، عَاشَ مِاْئَةَ عَامٍ وَعَشْرَا ٠ وَرُوِيَ لِشُرَيْحٍ مِنَ الشِّعْرِ قَوْلُه: رَأَيْتُ رِجَالاً يَضْرِبُونَ نِسَاءهُمْ ... فَشُلَّتْ يَمِيني يَوْمَ تُضْرَبُ زَيْنَبُ فَزَيْنَبُ شَمْسٌ وَالنِّسَاءُ كَوَاكِبُ ... إِذَا طَلَعتْ لَمْ يَبْدُ مِنهُنَّ كَوْكَبُ ﴿شُرَيْحٌ الْقَاضِي﴾ أَلاَ فَلْيَتَعَلَّمِ الأَزْوَاج ٠٠ وَللهِ دَرُّهَا مِنِ امْرَأَةٍ تِلْكَ الَّتي مَدَحَهَا شُرَيْحٌ الْقَاضِي عَسَى رَبُّنَا أَنْ يَرْزُقَنَا خَيْرَاً مِنهَا إِنَّا إِلى رَبِّنَا رَاغِبُون ٠

стр. 1889

الأَصْمَعِيّ وُلِدَ سَنَةَ ١٢٧ هـ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ٢١٥ هـ ٠ هُوَ اللُّغَوِيُّ الأَدِيبُ الحَافِظ: عَبْدُ المَلِكِ بْنُ قَرِيبِ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَصْمَع [أَبُو سَعِيد] حَدَّثَ عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ عَنْ يحْيىَ بْنِ مَعِينٍ عَنِ الأَصْمَعِيِّ قَال: «سَمِعَ مِنيِّ مَالِكُ بْنُ أَنَس» حَدَّثَ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ عَنِ الأَصْمَعِيِّ قَال: «أَحْفَظُ سِتَّةَ عَشَرَ أَلْفِ أُرْجُوزَة» ٠

стр. 1890

قَالَ محَمَّدُ بْنُ الأَعْرَابيّ: «شَهِدْتُ الأَصْمَعِيَّ وَقَدْ أَنْشَدَ نَحْوَاً مِنْ مَائَتيْ بَيْتٍ؛ مَا فِيهَا بَيْتٌ عَرَفْنَاهُ» حَدَّثَ الرَّبِيعُ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «مَا عَبَّرَ أَحَدٌ عَنِ الْعَرَبِ بِأَحْسَنَ مِن عِبَارَةِ الأَصْمَعِيّ» ٠ قَالَ يحْيىَ بْنُ مَعِين: «كَانَ الأَصْمَعِيُّ مِن أَعْلَمِ النَّاسِ في فَنِّه» ٠ قَالَ نَصْرٌ الجَهْضَمِيّ: «كَانَ الأَصْمَعِيُّ يَتَّقِي أَنْ يُفَسِّرَ الحَدِيثَ كَمَا يَتَّقِي أَنْ يُفَسِّرَ الْقُرْآن» ٠ قَالَ المُبَرِّد: «كَانَ الأَصْمَعِيُّ بَحْرَاً في اللُّغَةِ لاَ نَعْرِفُ مِثْلَهُ فِيهَا» ٠

стр. 1891

حَدَّثَ أَبُو الْعَيْنَاءِ عَنِ الأَصْمَعِيِّ قَال: «دَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو عُبَيْدَةَ عَلَى الْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيع، فَقَال: يَا أَصْمَعِيّ؛ كَمْ كِتَابُكَ في الخَيْل ٠٠؟ قُلْتُ: جِلْد؛ فَسَأَلَ أَبَا عُبَيْدَةَ عَنْ ذَلِكَ فَقَال: خَمْسُونَ جِلْدَاً؛ فَأَمَرَ بِإِحْضَارِ الْكِتَابَيْنِ وَأَحْضَرَ فَرَسَاً، فَقَالَ لأَبي عُبَيْدَة: اقرَأْ كِتَابَكَ حَرْفَاً حَرْفَاً وضَعْ يَدَكَ عَلَى مَوْضِعٍ مَوْضِع؛ قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: لَسْتُ بِبَيْطَار؛ إِنَّمَا هَذَا شَيْءٌ أَخَذْتُهُ مِنَ الْعَرَب؛ فَقَالَ لي: قُمْ فَضَعْ يَدَك؛ فَقُمْتُ فَحَسَرْتُ عَنْ ذِرَاعِيَّ وَسَاقِيَّ ثُمَّ وَثَبْتُ، فَأَخَذْتُ بِأُذُنِ الْفَرَس، ثُمَّ وَضَعْتُ يَدِي عَلَى نَاصِيَتِهِ، فَجَعَلْتُ أَقْبِضُ مِنهُ بِشَيْءٍ شَيْءٍ وَأَقُولُ هَذَا اسْمُهُ كَذَا،

стр. 1892

وَأُنْشِدُ فِيهِ شِعْرَاً، حَتىَّ بَلَغْتُ حَافِرَهُ؛ فَأَمَرَ لي بِالفَرَس؛ فَكُنْتُ إِذَا أَرَدْتُ أَن أَغِيظَ أَبَا عُبَيْدَةَ رَكِبْتُ الْفَرَسَ وَأَتَيْتُه» ٠ قَالَ الأَصْمَعِيّ: «نِلْتُ مَا نِلْتُ بِالمُلَح» ٠ قَالَ عَنهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «كَتَبَ شَيْئَاً لاَ يُحْصَى عَنِ الْعَرَب، وَكَانَ ذَا حِفْظٍ وَذكَاءٍ وَلُطْفِ عِبارَةٍ فَسَاد» ٠

стр. 1893

رَوَى ثَعْلَبٌ عَن أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ النَّحْوِيِّ قَال: «قَدِمَ الحَسَنُ بْنُ سَهْلٍ فَجَمَعَ أَهْلَ الأَدَب فَحَضَرْت، وَوَقَّعَ الحَسَنُ خَمْسِينَ رُقْعَةً، وَجَرَى ذِكْرُ الحُفَّاظ؛ فَذَكَرْنَا الزُّهْرِيَّ وَقَتَادَة؛ فَقَالَ الأَصْمَعِيّ: فَأَنَا أُعِيدُ مَا وَقَّعَ بِهِ الأَمِيرُ عَلَى التَّوَالي [أَيْ عَلَى التَّرْتِيب]؛ فَأُحْضِرَتِ الرِّقَاع؛ فَقَالَ الأَصْمَعِيّ: صَاحِبُ الرُّقْعَةِ الأُولىَ كَذَا وَكَذَا، وَاسْمُهُ كَذَا وَكَذَا، وَوقَّعَ لَهُ بِكَذَا وَكَذَا، وَالرُّقْعَةُ الثَّانيَةُ كَذَا وَكَذَا، وَالثَّالِثَةُ كَذَا وَكَذَا ٠٠٠

стр. 1894

حَتىَّ أَتَى عَلَى نَيِّفٍ وَأَرْبَعِينَ رُقْعَة؛ فَقَالَ نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الجَهْضَمِيّ: أَيُّهَا المَرْء؛ أَبْقِ عَلَى نَفْسِكَ مِنَ الْعَين، ثُمَّ قَال: يَا غُلاَم؛ احْمِلْ مَعَهُ خَمْسِينَ أَلْفَاً» ٠ وَقَالَ عَمْرُو بْنُ مَرْزُوق: «رَأَيْتُ الأَصْمَعِيَّ وَسِيبَوَيْهِ يَتَنَاظرَان؛ فَقَالَ يُونُسُ بْنُ حَبِيب: الحَقُّ مَعَ سِيبَوَيْه؛ وَهَذَا يَغْلِبُهُ بِلِسَانِه» ٠

стр. 1895

أَعْلاَمُ الْعَلَوِيِّين [الأَشْرَاف]: بِسْمِ اللهِ الرَِّحْمَنِ الرَِّحِيم: ﴿قُل لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرَاً إِلاَّ المَوَدَّةَ في القُرْبىَ﴾ ﴿الشُّورَى/٢٣﴾ يا آلَ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ حُبَّكُمُ ... فَرْضٌ مِنَ اللَّهِ في القُرآنِ أَنْزَلَهُ يَكْفِيكُمُ مِن عَظِيمِ الْفَخْرِ أَنَّكُمُ ... مَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْكُمْ لاَ صَلاَةَ لَهُ ﴿الإِمَامُ الشَّافِعِيّ﴾
следующие страницы →