← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 37568

حياة التابعين

ياسر الحمداني

Полный текст (2 289 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.

стр. 1891

حَدَّثَ أَبُو الْعَيْنَاءِ عَنِ الأَصْمَعِيِّ قَال: «دَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو عُبَيْدَةَ عَلَى الْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيع، فَقَال: يَا أَصْمَعِيّ؛ كَمْ كِتَابُكَ في الخَيْل ٠٠؟ قُلْتُ: جِلْد؛ فَسَأَلَ أَبَا عُبَيْدَةَ عَنْ ذَلِكَ فَقَال: خَمْسُونَ جِلْدَاً؛ فَأَمَرَ بِإِحْضَارِ الْكِتَابَيْنِ وَأَحْضَرَ فَرَسَاً، فَقَالَ لأَبي عُبَيْدَة: اقرَأْ كِتَابَكَ حَرْفَاً حَرْفَاً وضَعْ يَدَكَ عَلَى مَوْضِعٍ مَوْضِع؛ قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: لَسْتُ بِبَيْطَار؛ إِنَّمَا هَذَا شَيْءٌ أَخَذْتُهُ مِنَ الْعَرَب؛ فَقَالَ لي: قُمْ فَضَعْ يَدَك؛ فَقُمْتُ فَحَسَرْتُ عَنْ ذِرَاعِيَّ وَسَاقِيَّ ثُمَّ وَثَبْتُ، فَأَخَذْتُ بِأُذُنِ الْفَرَس، ثُمَّ وَضَعْتُ يَدِي عَلَى نَاصِيَتِهِ، فَجَعَلْتُ أَقْبِضُ مِنهُ بِشَيْءٍ شَيْءٍ وَأَقُولُ هَذَا اسْمُهُ كَذَا،

стр. 1892

وَأُنْشِدُ فِيهِ شِعْرَاً، حَتىَّ بَلَغْتُ حَافِرَهُ؛ فَأَمَرَ لي بِالفَرَس؛ فَكُنْتُ إِذَا أَرَدْتُ أَن أَغِيظَ أَبَا عُبَيْدَةَ رَكِبْتُ الْفَرَسَ وَأَتَيْتُه» ٠ قَالَ الأَصْمَعِيّ: «نِلْتُ مَا نِلْتُ بِالمُلَح» ٠ قَالَ عَنهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «كَتَبَ شَيْئَاً لاَ يُحْصَى عَنِ الْعَرَب، وَكَانَ ذَا حِفْظٍ وَذكَاءٍ وَلُطْفِ عِبارَةٍ فَسَاد» ٠

стр. 1893

رَوَى ثَعْلَبٌ عَن أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ النَّحْوِيِّ قَال: «قَدِمَ الحَسَنُ بْنُ سَهْلٍ فَجَمَعَ أَهْلَ الأَدَب فَحَضَرْت، وَوَقَّعَ الحَسَنُ خَمْسِينَ رُقْعَةً، وَجَرَى ذِكْرُ الحُفَّاظ؛ فَذَكَرْنَا الزُّهْرِيَّ وَقَتَادَة؛ فَقَالَ الأَصْمَعِيّ: فَأَنَا أُعِيدُ مَا وَقَّعَ بِهِ الأَمِيرُ عَلَى التَّوَالي [أَيْ عَلَى التَّرْتِيب]؛ فَأُحْضِرَتِ الرِّقَاع؛ فَقَالَ الأَصْمَعِيّ: صَاحِبُ الرُّقْعَةِ الأُولىَ كَذَا وَكَذَا، وَاسْمُهُ كَذَا وَكَذَا، وَوقَّعَ لَهُ بِكَذَا وَكَذَا، وَالرُّقْعَةُ الثَّانيَةُ كَذَا وَكَذَا، وَالثَّالِثَةُ كَذَا وَكَذَا ٠٠٠

стр. 1894

حَتىَّ أَتَى عَلَى نَيِّفٍ وَأَرْبَعِينَ رُقْعَة؛ فَقَالَ نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الجَهْضَمِيّ: أَيُّهَا المَرْء؛ أَبْقِ عَلَى نَفْسِكَ مِنَ الْعَين، ثُمَّ قَال: يَا غُلاَم؛ احْمِلْ مَعَهُ خَمْسِينَ أَلْفَاً» ٠ وَقَالَ عَمْرُو بْنُ مَرْزُوق: «رَأَيْتُ الأَصْمَعِيَّ وَسِيبَوَيْهِ يَتَنَاظرَان؛ فَقَالَ يُونُسُ بْنُ حَبِيب: الحَقُّ مَعَ سِيبَوَيْه؛ وَهَذَا يَغْلِبُهُ بِلِسَانِه» ٠

стр. 1895

أَعْلاَمُ الْعَلَوِيِّين [الأَشْرَاف]: بِسْمِ اللهِ الرَِّحْمَنِ الرَِّحِيم: ﴿قُل لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرَاً إِلاَّ المَوَدَّةَ في القُرْبىَ﴾ ﴿الشُّورَى/٢٣﴾ يا آلَ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ حُبَّكُمُ ... فَرْضٌ مِنَ اللَّهِ في القُرآنِ أَنْزَلَهُ يَكْفِيكُمُ مِن عَظِيمِ الْفَخْرِ أَنَّكُمُ ... مَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْكُمْ لاَ صَلاَةَ لَهُ ﴿الإِمَامُ الشَّافِعِيّ﴾

стр. 1896

عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْن [زَيْنُ الْعَابِدِين] هُوَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ عَلِيُّ بْنُ الحُسَينِ بْنِ الإِمَامِ عَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ الهَاشِمِيُّ الْعَلَوِيُّ المَدَنِيّ ٠ وَالِدُ محَمَّدٍ الْبَاقِر، وَجَدُّ جَعْفَرٍ الصَّادِق سَلاَمُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْت قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «كَانَ يُسَمَّى زَيْنَ الْعَابِدِينَ لِعِبَادَتِه» وُلِدَ سَنَةَ ٣٨ هـ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ٩٤ هـ ٠ قَالَ الْوَاقِدِيُّ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَالبُخَارِيُّ وَالفَلاََّس: «مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِين» وَقَالَ محَمَّدٌ الْبَاقِر [أَبُو جَعْفَرٍ الصَّادِق]: «عَاشَ أَبي ثَمَانيَاً وَخَمْسِينَ سَنَة» وَأُمُّهُ اسْمُهَا: سُلاَفَةُ بِنْتُ مَلِكِ الْفُرْسِ يَزْدَجِرْد ٠

стр. 1897

حَدَّثَ عَن أَبِيهِ الحُسَينِ سَيِّدِ شَبَابِ أَهْلِ الجَنَّة، وَكَانَ مَعَهُ يَوْمَ كَرْبَلاَءَ وَلَهُ ثَلاَثٌ وَعِشْرُونَ سَنَة، وَكَانَ يَوْمَئِذٍ مَوْعُوكَاً فَلَمْ يُقَاتِلْ، وَلاَ تَعَرَّضُواْ لَهُ ٠٠ بَلْ أَحْضَرُوهُ مَعَ آلِهِ إِلىَ دِمَشْق، فَأَكْرَمَهُ يَزِيدُ وَرَدَّهُ مَعَ آلِهِ إِلىَ المَدِينَة» ٠ وَحَدَّثَ في «الصَّحِيحَينِ» عَنْ جَدِّهِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ مُرْسَلاً، وَعَنْ صَفِيَّةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ ﵂، وَفي «مُسْلِمٍ» عَن أَبي هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةَ، وَحَدَّثَ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ عَن أَبي رَافِعٍ مَوْلىَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَعَن عَمِّهِ الحَسَن، وَعَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَأُمِّ سَلَمَة، وَعَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، وَحَدَّثَ عَنهُ أَوْلاَدُهُ محَمَّدٌ الْبَاقِر [أَبُو جَعْفَرٍ الصَّادِق] وَزَيْدٌ المَقْتُول، وَعُمَرُ وَعَبْدُ اللهِ وَالحُسَين ٠

стр. 1898

كَمَا حَدَّثَ عَنهُ الزُّهْرِيّ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَار، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَم، وَيحْيىَ بْنُ سَعِيد، وَأَبُو الزِّنَاد، وَعَلِيُّ بْنُ جُدْعَان، وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَة، وَمحَمَّدُ بْنُ الْفُرَات، وَالمِنْهَالُ بْنُ عَمْرو، وَطَاوُوس ٠٠ قَالَ ابْنُ سَعْدٍ في «الطَّبَقَات»: «هُوَ عَلِيٌّ الأَصْغَر، وَأَمَّا أَخُوهُ عَلِيٌّ الأَكْبَر؛ فَقُتِلَ مَعَ أَبِيهِ بِكَرْبَلاَء» ٠

стр. 1899

ـ وَرَعُهُ وَتَقْوَاه، وَعِبَادَتُهُ لله: قَالَ عَنهُ الإِمَامُ مَالِكٍ ﵀: «لَمْ يَكُنْ في أَهْلِ الْبَيْتِ مِثْلُه» ٠ وَقَالَ عَنهُ سَعِيدُ ِبْنُ المُسَيَّبِ ﵀: «مَا رَأَيْتُ أَوْرَعَ مِنه» ٠ قَالَ مَعْمَر: «كَانَ الزُّهْرِيُّ إِذَا ذُكِرَ عَلِيَّ بْنَ الحُسَيْنِ ﵁ قَال: لَمْ أَرَ في أَهْلِ بَيْتِهِ أَفْضَلَ مِنهُ» ٠

стр. 1900

وَحَدَّثَ مَعْمَرٌ عَنِ الزُهْرِيِّ ﵀ أَنَّهُ قَال: «لَمْ أُدْرِكْ مِن أَهْلِ الْبَيْتِ أَفَضْلَ مِن عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ ﵁» ٠ رَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُهْرِيِّ قَال: «مَا رَأَيْتُ قُرَشِيَاً أَفَضْلَ مِن عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْن» ٠

стр. 1901

وَحَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ أَبي مَعْشَرٍ السِّنْدِيُّ عَن أَبي نُوحٍ الأَنْصَارِيِّ قَال: «وَقَعَ حَرِيقٌ في بَيْتٍ فِيهِ عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ ﵁ وَهُوَ سَاجِد؛ فَجَعَلُواْ يَقُولُون: يَا ابْنَ رَسُولِ الله؛ النَّار ٠٠ فَمَا رَفَعَ رَأْسَهُ حَتىَّ طُفِئَتْ؛ فَقِيلَ لَهُ في ذَلِكَ فَقَال: أَلْهَتْني عَنهَا النَّارُ الأُخْرَى» ٠ وَحَدَّثَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ محَمَّدٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ﵀ أَنَّهُ قَال: «حَجَّ عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ ﵁، فَلَمَّا أَحْرَمَ اصْفَرَّ وَانْتَفَضَ وَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُلَبيِّ؛ فَقِيلَ لَهُ: أَلاَ تُلَبِّي ٠٠؟

стр. 1902

قَال: أَخْشَى أَن أَقُولَ لَبَّيْك؛ فَيُقَالُ لي: لاَ لَبَّيْكَ وَلاَ سَعْدَيْك، فَلَمَّا لَبىَّ غُشِيَ عَلَيْهِ وَسَقَطَ مِنْ رَاحِلَتِه، فَلَمْ يَزَلْ بَعْضُ ذَلِكَ بِهِ حَتىَّ قَضَى حَجَّه» ٠ ـ قَالُواْ عَنِْ مَنَاقِبِهِ: حَدَّثَ سُفْيَانَ بْنُ عُيَيْنَةَ عَن أَبي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ: «إِنَّ عَلِيَّ بْنَ الحُسَيْنِ ﵁ كَانَ يحْمِلُ الخُبْزَ بِاللَّيْلِ عَلَى ظَهْرِهِ يَتْبَعُ بِهِ المَسَاكِينَ في الظُّلْمَةِ»

стр. 1903

حَدَّثَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ محَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ أَنَّهُ قَال: «كَانَ نَاسٌ مِن أَهْلِ المَدِينَةِ يَعِيشُونَ لاَ يَدْرُونَ مِن أَيْنَ كَانَ مَعَاشُهُمْ؛ فَلَمَّا مَاتَ عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ ﵁ فَقَدُواْ ذَلِكَ الَّذِي كَانُواْ يُؤْتَوْنَهُ بِاللَّيْل» ٠ حَدَّثَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الحَمِيدِ عَن عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ قَال: «لَمَّا مَاتَ عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ ﵁؛ وَجَدُواْ بِظَهْرِهِ أَثَرَاً مِمَّا كَانَ يَنْقُلُ الجُرُب [جَمْعُ جِرَاب] بِاللَّيْلِ إِلىَ مَنَازِلِ الأَرَامِل»

стр. 1904

وَقَالَ شَيْبَةُ بْنُ نَعَامَة: «لَمَّا مَاتَ عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ ﵁؛ وَجَدُوهُ يَعُولَ أَهْلَ مِاْئَةِ بَيْت» حَتىَّ قَالَ بَعْضُهُمْ: «مَا فَقَدْنَا صَدَقَةَ السِّرِّ حَتىَّ تُوُفِّيَ عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ ﵁» ٠ حَدَّثَ حُسَيْنُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ زَيْنِ الْعَابِدِينَ عَنْ جَدِّهِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ عَلِيِّ بْنِ الحُسَينِ ﵁ أَنَّهُ كَانَ يَشْتَرِي كِسَاءَ الخَزِّ بِخَمْسِينَ دِينَارَاً يَشْتُو فِيه، ثُمَّ يَبِيعُهُ وَيَتَصَدَّقُ بِثَمَنِه» ٠

стр. 1905

الخَزُّ يُطْلَقُ عَلَى نَوْعَينِ مِنَ الثِّيَاب: الصُّوفِ المُطَعَّمِ بِبَعْضِ خُيُوطِ الحَرِير، وَعَلَى الحَرِيرِ الخَالِص، وَالأَخِيرُ هُوَ المَنهِيُّ عَنهُ، أَمَّا الأَوَّلُ فَقَدْ لَبِسَهُ الْكَثِيرُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِين ٠ حَدَّثَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الشَّيْبَانيُّ عَن أَبي يَعْقُوبَ المَدَنِيِّ قَال: «كَانَ بَيْنَ الحَسَنِ بْنِ الحَسَنِ ﵁ وَبَينَ ابْنِ عَمِّهِ عَلِيِّ بْنِ الحُسَينِ ﵁ شَيْء؛ فَمَا تَرَكَ الحَسَنُ شَيْئَاً إِلاََّ قَالَهُ، وَعَلِيٌّ سَاكِت، ثمَّ ذَهَبَ الحَسَن،

стр. 1906

فَلَمَّا كَانَ في اللَّيْلِ أَتَاهُ عَلِيٌّ ﵁، فَخَرَج، فَقَالَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ عَلِيُّ بْنُ الحُسَينِ ﵁: يَا ابْنَ عَمِّي؛ إِنْ كُنْتَ صَادِقَاً؛ فَغَفَرَ اللهُ لي، وَإِنْ كُنْتَ كَاذِبَاً؛ فَغَفَرَ اللهُ لَك، السَّلاَمُ عَلَيْك؛ فَالْتَزَمَهُ الحَسَنُ ﵁ وَبَكَى؛ حَتىَّ رَثَى لَه» ٠٠ أَيْ حَتىَّ رَحِمَهُ زَيْنُ الْعَابِدِينَ عَلِيُّ بْنُ الحُسَينِ ﵁ وَسَامحَه ٠ ـ قَالُواْ عَنِْ فِقْهِهِ:

стр. 1907

قَالَ أَبُو حَازِمٍ المَدَنِيّ: «مَا رَأَيْتُ هَاشِمِيَّاً أَفْقَهَ مِن عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ ﵁؛ سَمِعْتُهُ وَقَدْ سُئِلَ كَيْفَ كَانَتْ مَنْزِلَةُ أَبي بَكْرٍ وَعُمَرَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ٠٠؟ فَأَشَارَ بيَدِهِ ﵁ إِلىَ الْقَبْرِ ثُمَّ قَال: بِمَنْزِلَتِهِمَا مِنهُ السَّاعَة» ٠ ـ مِن أَقْوَالِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ ﵁:

стр. 1908

مِن أَقْوَالِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ ﵁ قَوْلُه: «فَقْدُ الأَحِبَّةِ غُرْبَة» ٠ قَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَم: «كَانَ مِنْ دُعَاءِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ ﵁ قَوْلُه: «اللَّهُمَّ لاَ تَكِلْني إِلىَ نَفْسِي فَأَعْجَزَ عَنهَا، وَلاَ تَكِلْني إِلىَ المَخْلُوقِينَ فَيُضَيِّعُوني» ٠ ـ قِصَّتُهُ مَعَ الْفَرَزْدَق: حَجَّ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ قُبَيْلَ وِلاَيَتِهِ الخِلاَفَة؛ فَكَانَ إِذَا أَرَادَ اسْتِلاَمَ الحَجَرِ زُوحِمَ عَلَيْه، وَإِذَا دَنَا زَيْنُ

стр. 1909

ـ قَالُواْ عَنِْ تَوَاضُعِهِ: جَاءَهُ قَوْمٌ مِنَ الْكُوفِيِّين؛ فَقَالَ لَهُمْ ﵁: «يَا أَهْلَ الْعِرَاق؛ أَحِبُّونَا حُبَّ الإِسْلاَم؛ سَمِعْتُ أَبي يَقُول: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يَا أَيُّهَا النَّاس: لاَ تَرْفَعُوني فَوْقَ قَدْرِي؛ فَإِنَّ اللهَ اتَّخَذَني عَبْدَاً قَبْلَ أَنْ يَتَّخِذَني نَبِيَّا» ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٤٨٢٥]

стр. 1910

الْعَابِدِينَ عَلِيُّ بْنُ الحُسَينِ ﵁ مِنَ الحَجَرِ تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنهُ إِجْلاَلاً لَهُ ﵁؛ فَأَغْضَبَ ذَلِكَ هِشَامَاً فَقَال: مَن هَذَا ٠٠؟ فَمَا أَعْرِفُه ٠٠؟ فَابْتَدَرَهُ الْفَرَزْدَقُ مُرْتَجِلاً في ذَلِكَ قَصِيدَتَهُ الشَّهِيرَة: هَذَا الَّذِي تَعْرِفُ الْبَطْحَاءُ وَطْأَتَهُ ... وَالبَيْتُ يَعْرِفُهُ وَالحِلُّ وَالحَرَمُ هَذَا ابْنُ خَيْرِ عِبَادِ اللهِ كُلِّهِمِ ... هَذَا التَّقِيُّ النَّقِيُّ الطَّاهِرُ الْعَلَمُ إِذَا رَأَتْهُ قُرَيْشٌ قَالَ قَائِلُهَا ... إِلىَ مَكَارِمِ هَذَا يَنْتَهِي الْكَرَمُ

стр. 1911

يُغْضِي حَيَاءً وَيُغْضَى مِنْ مَهَابَتِهِ ... فَمَا يُكَلَّمُ إِلاََّ حِينَ يَبْتَسِمُ هَذَا ابْنُ فَاطِمَةٍ إِنْ كُنْتَ تَجْهَلُهُ ... بِجَدِّهِ أَنْبِيَاءُ اللَّهِ قَدْ خُتِمُواْ مَا قَالَ لاَ قَطُّ إِلاَّ في تَشَهُّدِهِ ... لَوْلاَ التَّشَهُّدُ كَانَتْ لاَؤُهُ نَعَمُ هَذَا ابْنُ آلِ رَسُولِ اللهِ سَادَتِنَا ... لَوْ قِيلَ مَن خَيرُ أَهْلِ الأَرْضِ قِيلَ هُمُ فَأَمَرَ هِشَامٌ بِحَبْسِ الْفَرَزْدَق، فَحُبِسَ بِعُسْفَان، وَبَعَثَ إِلَيْهِ زَيْنُ الْعَابِدِينَ عَلِيُّ بْنُ الحُسَينِ ﵁ بِاثْنيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَقَال: اعْذِرْ أَبَا فَرَاس؛ فَرَدَّهَا ﵀ وَقَال: مَا قُلْتُ ذَلِكَ إِلاََّ غَضَبَاً للهِ وَلِرَسُولِه؛ فَرَدَّهَا إِلَيْهِ وَقَال: بِحَقِّي عَلَيْكَ لَمَا قَبِلْتَهَا؛ فَقَدْ عَلِمَ اللهُ نِيَّتَكَ وَرَأَى مَكَانَك؛ فَقَبِلَهَا

стр. 1912

جَعْفَرٌ الصَّادِق هُوَ جَعْفَرُ بْنُ محَمَّدٍ الْبَاقِرِ ابْنِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ عَلِيٍّ بْنِ الحُسَيْنِ بْنِ الإِمَامِ عَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ أُمُّه: أُمُّ فَرْوَةَ بِنْتُ القَاسِمِ بْنِ محَمَّدِ بْنِ أَبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ ٠ وَأُمُّهَا: أَسْمَاءُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁؛ وَلِهَذَا كَانَ يَقُولُ ﵁: «وَلَدَني أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ مَرَّتَيْن» ٠ وُلِدَ سَنَةَ ٨٠ هـ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ١٤٨ هـ ٠

стр. 1913

ـ أَشْهَرُ شُيُوخِهِ: حَدَّثَ عَن أَبيهِ أَبي جَعْفَرٍ البَاقِرِ ﵁، وَعَن عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ﵁، وَعَن عَطَاءِ بْنِ أَبي رَبَاحٍ وَرِوَايَتُه في «صَحِيحِ الإِمَامِ مُسْلِمٍ»، كَمَا حَدَّثَ عَنِ القَاسِمِ بْنِ محَمَّدٍ ﵁، وَعَنْ محَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِر، وَعَن الزُّهْرِيّ، وَغَيْرِهِم، وَلَمْ يُكْثِرْ إِلاََّ عَن أَبيه ٠

стр. 1914

ـ أَشْهَرُ تَلاَمِذَتِه: حَدَّثَ عَنْهُ ابْنُهُ مُوسَى الكَاظِم، وَيحْيىَ بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيّ، وَالإِمَامُ أَبُو حَنِيفَة، وَأَبَانُ بْنُ تَغْلِب، وَابْنُ جُرَيْج، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيّ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَة، وَشُعْبَة، وَالإِمَامُ مَالِك، وَالحَسَنُ بْنُ عَيَّاش، وَزُهَيْرُ بْنُ محَمَّد، وَحَفْصُ بْنُ غِيَاث، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مَيْمُون، وَمحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ البُنَانيّ، وَمحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ الزَّعْفَرَانيّ، وَمُسْلِمٌ الزَّنْجِيّ، وَيحْيىَ القَطَّان، وَآخَرُون ٠

стр. 1915

قَالَ عَنهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْه: «قُلْتُ لِلشَّافِعِيِّ في مُنَاظَرَةٍ جَرَتْ: كَيْفَ جَعْفَرُ بْنُ محَمَّدٍ عِنْدَك ٠٠؟ قَالَ رَفَعَ اللهُ ذِكْرَه: «ثِقَة» ٠ وَقَالَ عَنهُ يحْيىَ بْنُ مَعِين: «جَعْفَرُ بْنُ محَمَّد: ثِقَةٌ مَأْمُون» ٠ وَقَالَ يحْيىَ بْنُ مَعِينٍ وَقَدِ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ البَصْرِيُّونَ فَقَالُواْ: «لاَ تُحَدِّثْنَا عَنْ ثَلاَثَة: أَشْعَثَ بْنِ عَبْدِ المَلِك، وَعَمْرِو بْنِ عُبَيْد، وَجَعْفَرِ بْنِ محَمَّد؛ فَقَال: أَمَّا أَشْعَث؛ فَهُوَ لَكُمْ، وَأَمَّا

стр. 1916

عَمْرٌو فَأَنْتُم أَعْلَمُ بِهِ، وَأَمَّا جَعْفَر: فَلَوْ كُنْتُمْ بِالْكُوفَةِ لأَخَذَتْكُمُ النِّعَالُ المُطْرَقَة [أَيِ الثَّقِيلَة]» ٠ وَسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِي عَنْ جَعْفَرِ بْنِ محَمَّدٍ عَن أَبيه، وَعَنْ سُهَيْلٍ عَن أَبيهِ، وَعَنِ العَلاَءِ عَن أَبيهِ أَيُّهَا أَصَحّ ٠٠؟ قَال: لاَ يُقْرَنُ جَعْفَرٌ إِلىَ هَؤُلاَء» ٠ وَقَالَ عَنهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِي: «جَعْفَرٌ لاَ يُسْأَلُ عَنْ مِثْلِه» ٠

стр. 1917

وَقَالَ عَنهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «جَعْفَرٌ ثِقَةٌ صَدُوق؛ مَا هُوَ في الثَّبْتِ كَشُعْبَة، وَهُوَ أَوْثَقُ مِنْ سُهَيْلٍ وَابْنِ إِسْحَاق، وَهُوَ في وَزْنِ ابْنِ أَبي ذِئْبٍ، وَنَحْوِه» ٠ وَسُئِلَ الإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ النُّعْمَان: مَن أَفْقَهُ مَنْ رَأَيْت ٠٠؟ قَال: مَا رَأَيْتُ أَحَدَاً أَفْقَهَ مِنْ جَعْفَرِ بْنِ محَمَّد» ٠ وَقَالَ زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُدَيْج: «قَالَ أَبي لِجَعْفَرِ بْنِ محَمَّدٍ ﵁: إِنَّ لي جَارَاً يَزْعُمُ أَنَّكَ تَبرَأُ مِن أَبي بَكْرٍ وَعُمَر ٠٠؟!

стр. 1918

فَقَالَ ﵁: بَرِئَ اللهُ مِنْ جَارِك، وَاللهِ إِنيِّ لأَرْجُو أَنْ يَنْفَعَني اللهُ بِقَرَابَتي مِن أَبي بَكْر ﵁» وَقِيلَ لَهُ في ذَلِكَ ﵁ مَرَّةً أُخْرَى فَقَال: «أَيَسُبُّ الرَّجُلُ جَدَّه؛ أَبُو بَكْرٍ ﵁ جَدِّي، لاَ نَالَتْني شَفَاعَةُ محَمَّدٍ ﷺ يَوْمَ القِيَامَةِ إِنْ لَمْ أَكُن أَتَوَلاََّهُمَا وَأَبرَأُ مِن عَدوِّهِمَا»

стр. 1919

وَقَالَ ﵁ في مَوْضِعٍ آخَر: «مَا أَرْجُو مِنْ شَفَاعَةِ عَلَيٍّ شَيْئَا؛ إِلاََّ وَأَنَا أَرْجُو مِنْ شَفَاعَةِ أَبي بَكْرٍ مِثْلَه؛ لَقَدْ وَلَدَني مَرَّتَيْن» ٠ وَقَالَ ﵁ في مَوْضِعٍ آخَرَ لِسَائِلِه: «إِنَّكَ تَسْأَلُني عَنْ رَجُلَينِ قَدْ أَكَلاَ مِنْ ثمَارِ الجَنَّة» رَوَى يحْيىَ بْنُ أَبي بُكَيْرٍ عَن هَيَّاجِ بْنِ بِسْطَامَ قَال: «كَانَ جَعْفَرٌ الصَّادِقُ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ يُطْعِمُ حَتىَّ لاَ يَبْقَى لِعِيَالِه شَيْء» ٠

стр. 1920

قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيّ: «قَدِمْتُ مَكَّة؛ فَإِذَا أَنَا بِأَبي عَبْدِ اللهِ جَعْفَرِ بْنِ محَمَّدٍ ﵁ [جَعْفَرٍ الصَّادِق] قَدْ أَنَاخَ بِالأَبْطَح [أَيْ بِمِنىً] فَقُلْتُ: يَا ابْنَ رَسُولِ الله؛ لِمَ جُعِلَ المَوْقِفُ مِنْ وَرَاءِ الحَرَمِ وَلَمْ يُصَيَّرْ في المَشْعَرِ الحَرَام [أَيْ بِالمُزْدَلِفَة] ٠٠؟ فَقَال: الكَعْبَةُ بَيْتُ الله، وَالحَرَمُ حِجَابُه، وَالمَوْقِفُ بَابُه، فَلَمَّا قَصَدَهُ الْوَافِدُونَ أَوْقَفَهَمْ بِالبَابِ يَتَضَرَّعُون، فَلَمَّا أَذِنَ لَهُمْ في الدُّخُولِ أَدْنَاهُمْ مِنَ البَابِ

стр. 1921

الثَّاني وَهُوَ المُزْدَلِفَة؛ فَلَمَّا نَظَرَ إِلىَ كَثْرَةِ تَضَرُّعِهِمْ وَطُولِ اجْتِهَادِهِمْ رَحِمَهُمْ؛ فَأَمَرَهُمْ بِتَقْرِيبِ قُرْبَانِهِمْ، فَلَمَّا قَرَّبُواْ قُرْبَانَهُمْ وَقَضَوْاْ تَفَثَهُمْ، وَتَطَهَّرُواْ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتي كَانَتْ حِجَابَاً بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ: أَمَرَهُمْ بِزِيَارَةِ بَيْتِه عَلَى طَهَارَة ٠ قُلْتُ: فَلِمَ كُرِهَ الصَّومُ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ ٠٠؟ قَالَ ﵁: لأَنَّهُمْ في ضِيَافَةِ الله، وَلاَ يَجِبُ عَلَى الضَّيفِ أَنْ يَصُومَ عِنْدَ مَن أَضَافَه» ٠

стр. 1922

وَقَعَ ذُبَابٌ عَلَى أَبي جَعْفَرٍ المَنْصُور؛ فَذَبَّهُ عَنهُ؛ فَأَلَحَّ؛ فَقَالَ لِجَعْفَرٍ الصَّادِقِ وَكَانَ مَعَه: لِمَ خَلَقَ اللهُ الذُّبَاب ٠٠؟ قَالَ ﵁: لِيُذِلَّ بِهِ الجَبَابِرَة» ٠ عَنِ الرَّبيعِ بْنِ يُونُسَ [حَاجِبِ أَبي جَعْفَرٍ المَنْصُور] أَنَّهُ قَال: «دَعَاني المَنْصُورُ فَقَال: إِنَّ جَعْفَرَ بْنَ محَمَّدٍ [أَيْ جَعْفَرٌ الصَّادِق] يُلْحِدُ في سُلْطَاني؛ قَتَلَني اللهُ إِنْ لَمْ أَقتُلْهُ؛ فَأَتَيْتُهُ فَقُلْت: أَجِبْ أَمِيرَ المُؤْمِنِين؛ فَتَطَهَّرَ وَلَبِسَ ثِيَابَاً أَحْسِبُهُ جُدُدَاً؛

стр. 1923

فَأَقبَلْتُ بِهِ فَاسْتَأْذَنتُ لَه؛ فَقَالَ [أَيْ أَبُو جَعْفَرٍ المَنْصُور: أَدخِلْهُ؛ قَتَلَني اللهُ إِنْ لَمْ أَقتُلْهُ؛ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ مُقْبِلاً قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ فَتَلَقَّاهُ وَقَال: مَرْحَبَاً بِالنَّقِيِّ السَّاحَة، البَرِيءِ مِنَ الدَّغَلِ وَالخِيَانَة، أَخِي وَابْنِ عَمِّي، فَأَقْعَدَهُ مَعَهُ عَلَى سَرِيرِهِ، وَأَقْبَلَ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ، وَسَأَلَهُ عَن حَالِهِ، ثُمَّ قَال: سَلْني عَن حَاجَتِك ٠٠؟

стр. 1924

فَقَال: أَهْلُ مَكَّةَ وَالمَدِينَةِ قَدْ تَأَخَّرَ عَطَاؤُهُمْ؛ فَتَأْمُرَ لَهُمْ بِهِ؛ قَالَ أَفْعَل، ثُمَّ قَال: يَا جَارِيَة؛ ائْتِني بِالتُّحْفَة ٠٠ فَأَتَتْهُ بِمُدْهِنٍ زُجَاجٍ فِيهِ غَالِيَة [ضَرْبٌ مِنَ الْعُطُورِ مُخَلَّطٌ كَالخُمْرَة] فَغَلَّفَهُ بيَدِهِ [أَيْ عَطَّرَهُ بِنَفْسِه] وَانْصَرَف ﵁؛ فَاتَّبَعْتُهُ فَقُلْت: يَا ابْنَ رَسُولِ الله؛ أَتَيْتُ بِكَ وَلاَ أَشُكُّ أَنَّهُ قَاتِلُك، فَكَانَ مِنهُ مَا رَأَيْت، وَقَدْ رَأَيْتُكَ تُحَرِّكُ شَفَتَيْكَ بِشَيْءٍ عِنْدَ الدُّخُولِ فَمَا هُوَ ٠٠؟

стр. 1925

قَالَ ﵁: قُلْتُ: اللَّهُمَّ احْرُسْني بِعَيْنِكَ الَّتي لاَ تَنَام، وَاكْنُفْني بِرُكْنِكَ الَّذِي لاَ يُرَام ـ أَيْ لاَ يُنَال ـ وَاحْفَظْني بِقُدْرَتِكَ عَلَيّ، وَلاَ تُهلِكْني وَأَنْتَ رَجَائِي، رَبِّ كَمْ مِنْ نَعْمَةٍ أَنعَمْتَ بِهَا عَلَيَّ قَلَّ لَكَ عِنْدَهَا شُكْرِي، وَكَم مِنْ بَلِيَّةٍ ابْتَلَيْتَني بِهَا قَلَّ لَهَا عِنْدَكَ صَبْرِي ٠٠؟ فَيَا مَنْ قَلَّ عِنْدَ نِعْمَتِهِ شُكْرِي فَلَمْ يحْرِمْني، وَيَا مَنْ قَلَّ عِنْدَ بَلِيَّتِهِ صَبرِي فَلَمْ يخْذُلْني، وَيَا مَنْ رَآني عَلَى المَعَاصِي فَلَمْ يَفضَحْني،

стр. 1926

وَيَا ذَا النِّعَمِ الَّتي لاَ تُحْصَى أَبَدَاً، وَيَا ذَا المَعْرُوفِ الَّذِي لاَ يَنْقَطِعُ أَبَدَاً؛ أَعِنيِّ عَلَى دِيني بِدُنْيَا، وَعَلَى آخِرَتي بِتَقْوَى، وَاحْفَظْني فِيمَا غِبْتُ عَنهُ، وَلاَ تَكِلْني إِلىَ نَفْسِي فِيمَا خَطَرَتْ، يَا مَنْ لاَ تَضُرُّهُ الذُّنُوب، وَلاَ تَنْقُصُهُ المَغْفِرَة؛ اغْفِرْ لي مَا لاَ يَضُرُّك، وَأَعْطِني مَا لاَ يَنْقُصُك، يَا وَهَّاب؛ أَسْأَلُك فَرَجَاً قَرِيبَا، وَصَبرَاً جَمِيلاَ، وَالْعَافِيَةَ مِنْ جَمِيعِ البَلاَيَا، وَشُكْرَ الْعَافِيَة» ٠

стр. 1927

وَعَنْ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ ﵁ [حَفِيدُ حَفِيدِ الإِمَامِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ] أَنَّهُ قَال: «لاَ يَتِمُّ المَعْرُوفُ إِلاََّ بِثَلاَثَة: بِتَعْجِيلِهِ، وَتَصْغِيرِهِ، وَسَتْرِهِ» ٠ وَعَنْ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ ﵁ [حَفِيدُ حَفِيدِ الإِمَامِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ] أَنَّهُ قَال: «إِذَا بَلَغَكَ عَن أَخِيكَ مَا يَسُوؤُكَ فَلاَ تَغتَمّ؛ فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ كَمَا يَقُول: كَانَتْ عُقوبَةً عُجِّلَتْ، وَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ مَا يَقُول: كَانَتْ حَسَنَةً لَمْ تَعْمَلْهَا؛ قَالَ مُوسَى

стр. 1928

عَلَيْهِ السَّلاَم: يَا رَبّ؛ أَسْأَلُكَ أَلاََّ يَذْكُرَني أَحَدٌ إِلاَ بِخَيْر؛ قَالَ ﷻ : مَا فَعَلْتُ ذَلِكَ بِنَفْسِي» ٠ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيّ: «دَخَلْتُ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ محَمَّدٍ [الصَّادِق] وَعَلَيْهِ جُبَّةُ خَزٍّ دَكْنَاء، وَكِسَاءُ خَزٍّ أَيْدِجَانيّ؛ فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ تَعَجُّبَاً؛ فَقَال: مَا لَكَ يَا ثَوْرِيّ ٠٠؟ قُلْتُ: يَا ابْنَ رَسُولِ الله؛ لَيْسَ هَذَا مِنْ لِبَاسِكَ وَلاَ لِبَاسِ آبَائِك؛ فَقَال: كَانَ ذَاكَ زَمَانَاً مُقَتِّرَاً؛ وَكَانُواْ يَعْمَلُونَ عَلَى قَدْرِ إِقْتَارِهِ

стр. 1929

وَإِفْقَارِهِ، وَهَذَا زَمَانٌ قَدْ أُسْبِلَ كُلُّ شَيْءٍ فِيهِ ٠٠ ثمَّ حَسَرَ عَنْ رُدْنِ جُبَّتِهِ [أَيْ كَشَفَ عَنْ كُمِّهَا] فَإِذَا فِيهَا جُبَّةُ صُوفٍ بَيْضَاء، يَقْصُرُ الذَّيْلُ عَنِ الذَّيل [أَيْ طَرَفُهَا مِن أَسْفَل: أَقْصَرُ مِنْ تِلْكَ الخَارِجِيَّة] وَقَالَ ﵁: لَبِسْنَا هَذَا للهِ وَهَذَا لَكُمْ؛ فَمَا كَانَ للهِ أَخْفَيْنَاه، وَمَا كَانَ لَكُمْ أَبْدَيْنَاه» ٠

стр. 1930

مُوسَى الكَاظِم هُوَ الإِمَامُ القُدْوَةُ أَبُو الحَسَنِ العَلَوِيّ، وَالِدُ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضِي، وَابْنُ جَعْفَرٍ الصَّادِق؛ ابْنِ محَمَّدٍ الْبَاقِر، ابْنِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ عَلِيِّ بْنِ الحُسَينِ بْنِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَه ٠ وُلِدَ سَنَةَ ١٢٨ هـ، حَبَسَهُ الرَّشِيدُ بهَا إِلىَ أَنْ تُوُفِّيَ في محْبَسِهِ سَنَةَ ١٨٣ هـ ٠
следующие страницы →