Полный текст (2 289 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.
стр. 1926
وَيَا ذَا النِّعَمِ الَّتي لاَ تُحْصَى أَبَدَاً، وَيَا ذَا المَعْرُوفِ الَّذِي لاَ يَنْقَطِعُ أَبَدَاً؛ أَعِنيِّ عَلَى دِيني بِدُنْيَا، وَعَلَى آخِرَتي بِتَقْوَى، وَاحْفَظْني فِيمَا غِبْتُ عَنهُ، وَلاَ تَكِلْني إِلىَ نَفْسِي فِيمَا خَطَرَتْ، يَا مَنْ لاَ تَضُرُّهُ الذُّنُوب، وَلاَ تَنْقُصُهُ المَغْفِرَة؛ اغْفِرْ لي مَا لاَ يَضُرُّك، وَأَعْطِني مَا لاَ يَنْقُصُك، يَا وَهَّاب؛ أَسْأَلُك فَرَجَاً قَرِيبَا، وَصَبرَاً جَمِيلاَ، وَالْعَافِيَةَ مِنْ جَمِيعِ البَلاَيَا، وَشُكْرَ الْعَافِيَة» ٠
стр. 1927
وَعَنْ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ ﵁ [حَفِيدُ حَفِيدِ الإِمَامِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ] أَنَّهُ قَال:
«لاَ يَتِمُّ المَعْرُوفُ إِلاََّ بِثَلاَثَة: بِتَعْجِيلِهِ، وَتَصْغِيرِهِ، وَسَتْرِهِ» ٠
وَعَنْ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ ﵁ [حَفِيدُ حَفِيدِ الإِمَامِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ] أَنَّهُ قَال:
«إِذَا بَلَغَكَ عَن أَخِيكَ مَا يَسُوؤُكَ فَلاَ تَغتَمّ؛ فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ كَمَا يَقُول: كَانَتْ عُقوبَةً عُجِّلَتْ، وَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ مَا يَقُول: كَانَتْ حَسَنَةً لَمْ تَعْمَلْهَا؛ قَالَ مُوسَى
стр. 1928
عَلَيْهِ السَّلاَم: يَا رَبّ؛ أَسْأَلُكَ أَلاََّ يَذْكُرَني أَحَدٌ إِلاَ بِخَيْر؛ قَالَ ﷻ : مَا فَعَلْتُ ذَلِكَ بِنَفْسِي» ٠
قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيّ: «دَخَلْتُ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ محَمَّدٍ [الصَّادِق] وَعَلَيْهِ جُبَّةُ خَزٍّ دَكْنَاء، وَكِسَاءُ خَزٍّ أَيْدِجَانيّ؛ فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ تَعَجُّبَاً؛ فَقَال: مَا لَكَ يَا ثَوْرِيّ ٠٠؟
قُلْتُ: يَا ابْنَ رَسُولِ الله؛ لَيْسَ هَذَا مِنْ لِبَاسِكَ وَلاَ لِبَاسِ آبَائِك؛ فَقَال: كَانَ ذَاكَ زَمَانَاً مُقَتِّرَاً؛ وَكَانُواْ يَعْمَلُونَ عَلَى قَدْرِ إِقْتَارِهِ
стр. 1929
وَإِفْقَارِهِ، وَهَذَا زَمَانٌ قَدْ أُسْبِلَ كُلُّ شَيْءٍ فِيهِ ٠٠
ثمَّ حَسَرَ عَنْ رُدْنِ جُبَّتِهِ [أَيْ كَشَفَ عَنْ كُمِّهَا] فَإِذَا فِيهَا جُبَّةُ صُوفٍ بَيْضَاء، يَقْصُرُ الذَّيْلُ عَنِ الذَّيل [أَيْ طَرَفُهَا مِن أَسْفَل: أَقْصَرُ مِنْ تِلْكَ الخَارِجِيَّة] وَقَالَ ﵁:
لَبِسْنَا هَذَا للهِ وَهَذَا لَكُمْ؛ فَمَا كَانَ للهِ أَخْفَيْنَاه، وَمَا كَانَ لَكُمْ أَبْدَيْنَاه» ٠
стр. 1930
مُوسَى الكَاظِم
هُوَ الإِمَامُ القُدْوَةُ أَبُو الحَسَنِ العَلَوِيّ، وَالِدُ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضِي، وَابْنُ جَعْفَرٍ الصَّادِق؛ ابْنِ محَمَّدٍ الْبَاقِر، ابْنِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ عَلِيِّ بْنِ الحُسَينِ بْنِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَه ٠
وُلِدَ سَنَةَ ١٢٨ هـ، حَبَسَهُ الرَّشِيدُ بهَا إِلىَ أَنْ تُوُفِّيَ في محْبَسِهِ سَنَةَ ١٨٣ هـ ٠
стр. 1931
ـ أَشْهَرُ شُيُوخِهِ:
حَدَّثَ عَن أَبيهِ جَعْفَرٍ الصَّادِق ٠
ـ أَشْهَرُ تَلاَمِذَتِه:
حَدَّثَ عَنْهُ أَوْلاَدُهُ عَلِيٌّ وَإِبْرَاهِيمُ وَإِسْمَاعِيلُ وَحُسَينٌ ﵃، وَأَخَوَاهُ عَلِيٌّ وَمحَمَّدٌ ﵄، وَمحَمَّدُ بْنُ صَدَقَةَ العَنْبَرِيّ ٠
وَرِوَايَتُه يَسِيرَةٌ لأَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ أَوَانِ الرِّوَايَةِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه ٠
وَقَالَ عَنهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِي: «ثِقَةٌ صَدُوق، إِمَامٌ مِن أَئِمَّةِ المُسْلِمِين» ٠
стр. 1932
ـ سَخَاوَةُ نَفْسِهِ وَأَرْيَحِيَّتُهُ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَهُ في الدُّنيَا وَالآخِرَة:
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيب: أَنْبَأَنَا الحَسَنُ بْنُ أَبي بَكْرٍ قَال: أَنْبَأَنَا الحَسَنُ بْنُ محَمَّدِ بْنِ يحْيىَ الْعَلَوِيُّ قَال: حَدَّثَني جَدِّي يحْيىَ بْنُ الحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ الحُسَيْنِ بْنِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ قَال:
«كَانَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ ﵁ يُدْعَى العَبْدَ الصَّالِحَ مِن عِبَادَتِهِ وَاجْتِهَادِه، وَكَانَ سَخِيَّاً جَوَّادَاً كَرِيمَاً؛ يَبْلُغُه عَنِ الرَّجُلِ أَنَّهُ يُؤْذِيهِ فَيَبْعَثُ إِلَيْهِ بِصُرَّةٍ فِيهَا أَلْفُ دِينَار، وَكَانَ يَصُرُّ الصُّرَرَ بِثَلاَثِمِاْئَةِ دِينَارٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ وَمائَتَيْن، ثُمَّ يُقَسِّمُهَا بِالمَدِينَة، فَمَنْ جَاءَتْهُ صُرَّةٌ اسْتَغنىَ» ٠
стр. 1933
كَانَ بِالمَدِينَةِ رَجُلٌ مِن أَوْلاَدِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ يُؤْذِيهِ وَيَشْتُمُ عَلِيَّاً كَرَّمَ اللهُ وَجْهَه؛ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ حَاشِيَتِه: دَعْنَا نَقْتُلْه؛ فَنَهَاهُمْ ﵁ وَزَجَرَهُمْ، ثُمَّ رَكِبَ ﵁ إِلَيْهِ في
مَزْرَعَتِهِ فَوَجَدَهُ يَزْرَعُهَا؛ فَدَخَلَ بِحِمَارِهِ؛ فَصَاحَ الْعُمَرِيّ: لاَ تُوطِئْ زَرْعَنَا؛ فَوَطِئَ بِالحِمَارِ حَتىَّ وَصَلَ إِلَيْه؛ فَنَزَلَ عِنْدَهُ وَضَاحَكَهُ [أَيِ اسْتَأْنَسَ الحَدِيثَ بِلِسَانِهِ الْعَذْبِ وَعِبَارَتِهِ الحُلْوَة] ثُمَّ قَالَ لَهُ ﵁: كَمْ غَرِمْتَ في زَرْعِكَ هَذَا ٠٠؟ [أَيْ كَمْ أَنْفَقْتَ في زَرْعِ حَقْلِكَ هَذَا]
стр. 1934
قَالَ ماْئَةُ دِينَارٍ، قَالَ ﵁: فَكَمْ تَرْجُو ٠٠؟
قَالَ لاَ أَعْلَمُ الغَيْب، وَأَرْجُو أَنْ يَجِيئَني مِاْئَتَا دِينَار؛ فَأَعْطَاهُ ﵁ ثَلاَثَمِاْئَةِ دِينَارٍ وَقَال: هَذَا زَرْعُكَ عَلَى حَالِه؛ فَقَامَ العُمَرِيُّ فَقَبَّلَ رَأْسَهُ وَقَال: اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالاَِتِه، وَجَعَلَ يَدْعُو لَهُ كُلَّ وَقْت؛ فَقَالَ ﵁ لِخَاصَّتِه الَّذِينَ أَرَادُواْ قَتْلَ العُمَرِيّ: أَيُّمَا هُوَ خَيْر: مَا أَرَدْتُمْ، أَوْ مَا أَرَدْتُ أَن أُصْلِحَ أَمرَهُ بِهَذَا المِقْدَارِ ٠٠؟
стр. 1935
أَعْلاَمُ الزُّهَّاد [ ١]:
أَيُّوبُ السِّخْتِيَانيّ
هُوَ الإِمَامُ الحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ أَيُّوبُ بْنُ أَبي تَمِيمَةَ كَيْسَانَ العَنَزِيُّ السِّخْتِيَانيُّ البَصْرِيُّ الآدَمِيّ، وَهُوَ أَحَدُ رِجَالِ الشَّيْخَينِ البُخَارِيِّ وَمُسْلِم ٠
وُلِدَ سَنَةَ ٦٨ هـ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ١٣١ هـ ٠
стр. 1936
ـ أَشْهَرُ شُيُوخِهِ:
أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَأَبُو العَالِيَةِ الرِّيَاحِيّ، وَعَبْدُ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، وَأَبُو قِلاَبَةَ الجَرْمِيِّ، وَمجَاهِدُ بْنُ جَبْر، وَالحَسَنُ الْبَصْرِيّ، وَمحَمَّدُ بْنُ سِيرِين، وَمُعَاذَةُ العَدَوِيَّة، وَأَبُو رَجَاءٍ عِمْرَانُ بْنُ مِلْحَانَ العُطَارِدِيّ، وَعِكْرِمَةُ مَوْلىَ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، وَأَبُو مِجْلَزٍ لاَحِقُ بْنُ حُمَيْد، وَحَفْصَةُ بِنْتُ سِيرِين، وَيُوسُفُ بْنُ مَاهَك، وَعَطَاءُ بْنُ أَبي رَبَاح، وَنَافِعٌ مَوْلىَ ابْنِ عُمَرَ ﵁، وَالقَاسِمُ بْنُ محَمَّد، وَابْنُ أَبي مُلَيْكَةَ ﵁، وَقَتَادَة، وَخَلْقٌ سِوَاهُم ٠
стр. 1937
ـ أَشْهَرُ تَلاَمِذَتِه:
وَالزُّهْرِيّ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَة، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْد، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيّ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَة، وَشُعْبَة، وَالأَعْمَشُ، وَالإِمَامُ مَالِك، وَقَتَادَة وَهُوَ مِنْ شُيُوخِهِ وَلَكِنْ رَوَى عَنهُ، محَمَّدُ بْنُ سِيرِين، وَمَعْمَر، وَعَمْرُو بْنُ دِينَار، وَعَمْرُو بنُ دِينَار، وَعَبْدُ الوَارِث، وَأُمَمٌ سِوَاهُم ٠
ـ قَالُواْ في تَوْثِيقِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
سُئِلَ عَنهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِي فَقَال: «ثِقَةٌ لاَ يُسْأَلُ عَنْ مِثْلِه» ٠
стр. 1938
قَالُواْ لِلإِمَامِِ مَالِكٍ ﵀ في شَأْنِ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ فَقَال:
«مَا حَدَّثتُكُمْ عَن أَحَدٍ إِلاََّ وَأَيُّوبُ أَوْثَقُ مِنهُ» ٠
ـ قَالُواْ عَن حِفْظِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
وَقَالَ عَنهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ: «إِلَيْهِ المُنْتَهَى في الإِتْقَان» ٠
ـ قَالُواْ عَنْ فِقْهِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
وَكَانَ شُعْبَةُ يَقُول: «حَدَّثَني أَيُّوبُ سَيِّدُ الفُقَهَاء» ٠
ـ ثَنَاءُ الأَئِمَّهِ عَلَيْه؛ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
стр. 1939
وَقَالَ عَنهُ الحُمَيْدِيُّ صَاحِبُ المُسْنَد: «مَا رَأَيْتُ مِثْلَ أَيُّوب» ٠
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْد: «أَيُّوبُ عِنْدِي أَفْضَلُ مَنْ جَالَسْتُه، وَأَشَدُّهُ اتِّبَاعَاً لِلسُّنَّة» ٠
وَقَالَ عَنهُ الحَسَنُ الْبَصْرِيّ: «أَيُّوبُ سَيِّدُ شَبَابِ أَهْلِ البَصْرَة» ٠
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْد: «مَا رَأَيْتُ رَجُلاً قَطُّ أَشَدَّ تَبُسُّمَاً في وَجُوهِ الرِّجَالِ مِن أَيُّوب»
وَقَالَ يُونُسُ بْنُ عُبَيْد: «مَا رَأَيْتُ أَحَدَاً أَنْصَحَ لِلْعَامَّةِ مِن أَيُّوبَ وَالحَسَن» ٠
стр. 1940
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْد: «لَمْ يَكُن أَحَدٌ أَكْرَمَ عَلَى ابْنِ سِيرِينَ مِن أَيُّوب» ٠
ـ قَالُواْ عَنْ تَوَاضُعِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْد: «كُنْتُ أَمْشِي مَعَهُ ﵀ فَيَأْخُذُ في طُرُقٍ؛ إِنيِّ لأَعْجَبُ لَهُ كَيْفَ يَهْتَدِي لَهَا؛ فِرَارَاً مِنَ النَّاسِ أَنْ يُقَالَ هَذَا أَيُّوبُ السِّخْتِيَانيّ» ٠
ـ قَالُواْ عَنْ صَلاَحِهِ وَتَقْوَاه، وَإِخْلاَصِهِ لله، وَإِجْلاَلِهِ لحَدِيثِ رَسُولِ اللهِ:
стр. 1941
وَقَالَ عَنهُ الإِمَامُ مَالِكُ بْنُ أَنَس: «كُنَّا نَدْخُلُ عَلَى أَيُّوبَ السِّخْتِيَانيّ؛ فَإِذَا ذَكرْنَا لَهُ حَدِيثَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بَكَى حَتىَّ نَرْحَمَهُ» ٠
وَقَالَ عَنهُ سَلاَمُ بْنُ أَبي مُطِيع: «كَانَ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانيُّ يَرْحَمُهُ اللهُ يَقُومُ اللَّيلَ كُلَّهُ فَيُخْفِي ذَلِكَ؛ فَإِذَا كَانَ عِنْدَ الصُّبْحِ رَفعَ صَوْتَهُ كَأَنَّهُ قَامَ تِلْكَ السَّاعَة» ٠
ـ مِن أَقْوَالِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
وَكَانَ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ يَقُول:
стр. 1942
«لِيتَّقِ اللهَ رَجُل؛ فَإِنْ زَهِدَ فَلاَ يَجْعَلَنَّ زُهْدَهُ عَذَابَاً عَلَى النَّاس» ٠
وَكَانَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ يَقُول: «إِذَا ذُكِرَ الصَّالِحُونَ كُنْتُ عَنهُمْ بِمَعْزِل» ٠
وَقَالَ ﵀: «لاَ خَبِيثَ أَخْبَثُ مِنْ قَارِئٍ فَاجِر» ٠
وَقَالَ ﵀: «إِنيِّ وَجَدْتُ أَعْلَمَ النَّاسِ بِالقَضَاءِ أَشَدَّهُمْ مِنهُ فِرَارَاً، وَأَشَدَّهُمْ مِنهُ فَرَقَاً»
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْد: «سَمِعْتُ أَيُّوبَ قِيلَ لَه: مَا لَكَ لاَ تَنْظُرُ في هَذَا [يَعْني: الرَّأْي]؟
стр. 1943
فَقَالَ يَرْحَمُهُ الله: قِيلَ لِلْحِمَارِ أَلاَ تَجْتَرّ ٠٠؟
فَقَال: أَكْرَهُ مَضْغَ البَاطِل» ٠
ـ قَالُواْ عَنْ بَعْضِ كَرَامَات:
وَقَالَ أَبُو يَعْمُرَ السَّعْدِيُّ المَرْوَزِيّ: «كَانَ أَيُّوبُ في طَرِيقِ مَكَّة؛ فَأَصَابَ النَّاسَ عَطَشٌ حَتىَّ خَافُواْ؛ فَقَالَ أَيُّوبُ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ: أَتَكْتُمُونَ عَلَيّ ٠٠؟
قَالُواْ نَعَمْ؛ فَدَوَّرَ رِدَاءَهُ وَدَعَا؛ فَنَبَعَ المَاءُ وَسَقَوُاْ الجِمَالَ وَرَوَوْاْ، ثُمَّ أَمَرَّ يَدَهُ عَلَى المَوْضِع؛ فَعَادَ كَمَا كَان» ٠
стр. 1944
[الإِمَامُ الذَّهَبيُّ نَقْلاً عَنْ «شَمَائِلِ الزُّهَّادِ» لاِبْنِ عَقِيلٍ الْبَلْخِيِّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ٢٣/ ٦]
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْد: «غَدَا عَلَيَّ مَيْمُونٌ أَبُو حَمْزَةَ يَوْمَ الجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلاَةِ فَقَال: إِنيِّ رَأَيْتُ البَارِحَةَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ في النَّوْم؛ فَقُلْتُ لَهُمَا: مَا جَاءَ بِكُمَا ٠٠؟
قَالاَ: جِئْنَا نُصَلِّي عَلَى أَيُّوبَ السِّخْتِيَانيّ؛ قَالَ [أَيْ حَمَّادُ بْنُ زَيْد]: وَلَمْ يَكُن [أَيْ أَبُو حَمْزَة] عَلِمَ بِمَوْتِه؛ فَقِيلَ لَه: قَدْ مَاتَ أَيُّوبُ البَارِحَة» ٠
стр. 1945
عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ الكُوفِيّ
هُوَ الحَافِظُ عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ الْكُوفِيُّ المُلاَئِيُّ البَزَّاز، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ١٤٦ هـ ٠
ـ أَشْهَرُ شُيُوخِهِ:
حَدَّثَ عَن عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ المَخْزُومِيّ، وَعَطَاءِ بْنِ أَبي رَبَاح، وَأَبي إِسْحَاقَ السَّبيعِيّ ٠
ـ أَشْهَرُ تَلاَمِذَتِه:
حَدَّثَ عَنهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيّ، وَأَبُو خَالِدٍ الأَحْمَر، وَالمُحَارِبيّ ٠
قَالَ عَنهُ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِي: «ثِقَةٌ مَأْمُون» ٠
стр. 1946
ـ قَالُواْ عَنْ تَوَاضُعِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
كَانَ يُقْرِئُ النَّاسَ فَيَقْعُدُ بَينَ يَدَيِ الطَّالِب» ٠
ـ بُكَاؤُهُ عَلَى حَالِ المُسْلِمِينَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه:
وَكَانَ إِذَا نَظَرَ إِلىَ أَهْلِ السُّوقِ بَكَى وَقَال: مَا أَغْفَلَ هَؤُلاَءِ عَمَّا أُعِدَّ لَهُمْ»
стр. 1947
ـ قَالُواْ عَنْ صَلاَحِهِ وَتَقْوَاه، وَبُكَائِهِ مِن خَشْيَةِ الله، وَاجْتِهَادِهِ في عِبَادَةِ الله:
قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيّ: «عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ هُوَ الَّذِي أَدَّبَني: عَلَّمَني قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ وَالْفَرَائِض، وَكُنْتُ أَطْلُبُه في سُوقِهِ، فَإِنْ لَمْ أَجِدْهُ فَفِي بَيْتِهِ: إِمَّا يُصَلِّي، أَوْ يَقْرَأُ في المُصْحَف؛ كَأَنَّهُ يُبَادِرُ أَمرَاً يَفُوتُه، فَإِنْ لَمْ أَجِدْهُ وَجَدْتُهُ في المَسْجِدٍ قَاعِدَاً يَبْكِي، أَوْ أَجِدُهُ في المَقْبَرَةِ يَنُوحُ عَلَى نَفْسِه» ٠
وَمِنْ كَلِمَاتِ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ قَوْلُه:
«إِذَا اشْتَغَلْتَ بِنَفْسِكَ ذَهِلْتَ عَنِ النَّاس» ٠
стр. 1948
ـ قَالُواْ عَنْ بَعْضِ كَرَامَات:
قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيّ: «لَمَّا مَاتَ ﵀ غَلَّقَ أَهْلُ الْكُوفَةِ أَبْوَابَهُمْ وَخَرَجُواْ بجِنَازتِه، فَلَمَّا أَخْرَجُوهُ ﵀ إِلىَ الجِبَالِ وَبَرَزُواْ بِسَرِيرِهِ؛ وَكَانَ أَوْصَى أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيّ؛ تَقدَّمَ أَبُو حَيَّانَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعَاً، وَسَمِعُواْ صَائِحَاً يَصِيح: «قَدْ جَاءَ المُحْسِن، قَدْ جَاءَ المُحْسِنُ عَمْرُو بْنُ قَيْس» وَإِذَا البَرِّيَّةُ مَمْلُوءَةٌ مِنْ طَيرٍ أَبْيَضَ لَمْ يُرَ عَلَى خِلْقَتِهَا وَحُسْنِهَا؛ فَعَجِبَ النَّاس؛ فَقَالَ أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيّ: مِن أَيِّ شَيْءٍ تَعْجَبُون ٠٠؟
هَذِهِ مَلاَئِكَةٌ جَاءَتْ فَشَهِدَتْ عَمْرَاً» ٠
стр. 1949
﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَامُواْ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلاَئِكَةُ أَلاَّ تَخَافُواْ وَلاَ تَحْزَنُواْ وَأَبْشِرُواْ بِالجَنَّةِ الَّتي كُنْتُمْ تُوعَدُون﴾ ﴿فُصِّلَت/٣٠﴾
وَقَالَ أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَر: «فَرَأَوُاْ الصَّحْرَاءَ مَمْلُوءةً مِنَ الرِّجَال، عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ بِيض، فَلَمَّا صُلِّيَ عَلَيْهِ فُقِدُواْ؛ فَكَتَبَ صَاحِبُ الْبَرِيدِ بِذَلِكَ إِلىَ الأَمِيرِ عِيسَى بْنِ مُوسَى؛ فَقَالَ لاِبْنِ شُبْرُمَة: كَيْفَ لَمْ تَكُونُواْ تَذْكُرُونَ لي هَذَا ٠٠؟
قَال: كَانَ يَقُولُ لاَ تَذْكُرُوني عِنْدَه» ٠
стр. 1950
عَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْن
هُوَ الإِمَامُ الحَافِظُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْنِ بْنِ أَرْطَبَانَ المُزَنِيّ ٠
وُلِدَ سَنَةَ ٦٦ هـ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ١٥١ هـ ٠
ـ أَشْهَرُ شُيُوخِهِ:
حَدَّثَ عَنِ الشَّعْبيّ، وَالحَسَن، وَمحَمَّدِ ابْنِ سِيرِين، وَالقَاسِمِ بْنِ محَمَّد، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ، وَمُجَاهِد، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْر، وَمَكْحُول، وَرَجَاءِ بْنِ حَيْوَة، وَعَنْ نَافِع، وَعَن خَلْقٍ غَيرِهِمْ كَثِير
стр. 1951
٠
ـ أَشْهَرُ تَلاَمِذَتِه:
رَوَى عَنْهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيّ، وَشُعْبَة، وَابْنُ المُبَارَك، وَالنَّضْرُ بْنُ شُمَيْل، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّة، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُون، وَإِسْحَاقُ الأَزْرَق، وَمحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيّ، وَالأَصْمَعِيّ، وَآخَرُون ٠
ـ ثَنَاءُ الأَئِمَّهِ عَلَيْه؛ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
قَالَ عَنهُ الإِمَامُ الذَّهَبيّ: «كَانَ ابْنُ عَوْنٍ عدِيمَ النَّظِيرِ في وَقْتِهِ زُهْدَاً وَصَلاَحَاً» ٠
وَقَالَ عَنهُ أَبُو الأَحْوَص: «كَانَ يُقَالُ لاِبْنِ عَوْن: سَيِّدُ القُرَّاءِ في زَمَانِه» ٠
стр. 1952
وَسُئِلَ يحْيى بْنُ مَعِينٍ عَنهُ فَقَال: «هُوَ في كُلِّ شَيْءٍ ثِقَة» ٠
وَقَالَ عَنهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيّ: «مَا كَانَ بِالْعِرَاقِ أَحَدٌ أَعْلَمَ بِالسُّنَّةِ مِنِ ابْنِ عَوْن»
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيم: «سُئِلَ شُعْبَةُ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَوْنٍ فَقَال: سَمْنٌ وَعَسَل» ٠
وَقَالَ عَنهُ شُعْبَة: «شَكُّ ابْنِ عَوْن؛ أَحَبُّ إِليَّ مِنْ يَقِينِ غَيْرِه» ٠
وَقَالَ عَنهُ شُعْبَةُ أَيْضَاً:
стр. 1953
«مَا رَأَيْتُ أَحَدَاً مِن أَصْحَابِ الحَدِيثِ إِلاََّ وَهُوَ يُدَلِّس؛ إِلاََّ ابْنَ عَوْن، وَعَمْرَو بْنَ مُرَّة» ٠
وَقَالَ عَنهُ شُعْبَةُ أَيْضَاً: «مَا رَأَيْتُ قَطُّ مِثْلَ أَيُّوبَ، وَيُونُسَ، وَابْنِ عَوْن» ٠
وَكَذَا أَبُو عَوَانَةَ قَالَ عَنهُ:
«رَأَيْتُ الكُوفَةَ وَرَأَيْتُ النَّاس؛ مَا رَأَيْتُ مِثْلَ أَيُّوبَ وَيُونُسَ وَابْنِ عَوْن» ٠
وَكَذَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ عَنهُ: «فُقَهَاؤُنَا: أَيُّوبُ وَيُونُسُ وَابْنُ عَوْن» ٠
стр. 1954
وَكَذَا الإِمَامُ الذَّهَبيُّ أَيْضَاً قَالَ عَنهُ: «هَؤُلاَءِ الثَّلاَثَةُ أَنْجُمُ البَصْرَةِ في الحِفْظِ وَفي الفِقْهِ وَفي الْعِبَادَةِ وَالفَضْل، وَرَابِعُهُمْ: سُلَيْمَانُ التَّيْمِيّ» ٠
وَقَالَ عَنهُ الأَوْزَاعِيّ: «إِذَا مَاتَ ابْنُ عَوْنٍ وَالثَّوْرِيّ: اسْتَوَى النَّاس» ٠
وَقَالَ عَنهُمَا الأَوْزَاعِيُّ أَيْضَاً:
«لَوْ خُيِّرْتُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ مَنْ يَنْظُرُ لَهَا؛ مَا اخْتَرْتُ إِلاََّ سُفْيَانَ وَابْنَ عَوْن» ٠
وَقَالَ عَنهُ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ وَعُثْمَانُ البَتِّيّ: «لَمْ تَرَ عَيْنَايَ مِثْلَه» ٠
стр. 1955
قَالَ هَذَا وَقَدْ رَأَى الحَسَنَ البَصْرِيَّ عَلَى زُهْدِهِ وَفِقْهِهِ ٠
وَقَالَ ابْنُ المُبَارَك: «مَا رَأَيْتُ أَحَدَاً أَفْضَلَ مِنِ ابْنِ عَوْن» ٠
وَقَالَ عَنهُ ابْنُ المُبَارَكِ أَيْضَاً: «مَا رَأَيْتُ أَحَدَاً مِمَّنْ ذُكِرَ لي؛ إِلاََّ كَانَ إِذْ رَأَيْتُهُ دُونَ مَا ذُكِرَ لي؛ إِلاََّ ابْنَ عَوْن، وَحَيْوَةَ بْنَ شُرِيح» ٠
ـ قَالُواْ عَنْ صَلاَحِهِ وَتَقْوَاه، وَحُسْنِ عِبَادَتِهِ لله:
عَن خَارِجَةَ بْنِ مُصْعَبٍ قَال:
стр. 1956
«صَحِبْتُ ابْنَ عَوْنٍ أَرْبَعَاً وَعِشْرِينَ سَنَة؛ فَمَا أَعْلَمُ أَنَّ المَلاَئِكَةَ كَتَبَتْ عَلَيْهِ خَطِيئَة» ٠
أَيْ لَمْ يَرَهُ عَلَى مَعْصِيَةٍ قَطّ، وَلاَ سَمِعَهُ اغْتَابَ إِنْسَانَاً ٠
وَكَذَا خَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ قَالَ عَنهُ:
«جَالَسْتُ ابْنَ عَوْنٍ عِشْرِينَ سَنَة؛ فَلَمْ أَظُنَّ أَنَّ المَلَكَيْنِ كَتَبَا عَلَيْهِ سُوءَاً» ٠
وَقَالَ بَكَّارُ بْنُ محَمَّد: «صَحِبتُهُ دَهْرَاً؛ فَمَا سَمِعْتُهُ حَالِفَاً عَلَى يمِينٍ بَرَّةٍ وَلاَ فَاجِرَة، كَانَ طَيِّبَ الرِّيح، لَيِّنَ الكُسْوَة، وَكَانَ يَتَمَنىَّ أَنْ يَرَى
стр. 1957
النَّبيَّ ﷺ في النَّوْم؛ فَلَمْ يَرَهُ إِلاََّ قَبْلَ مَوْتِهِ بِيَسِير؛ فَسُرَّ بِذَلِكَ سُرُورَاً شَدِيدَاً» ٠
خَاضَ النَّاسُ في شَأْنِ بِلاَلِ بْن أَبي بُرْدَةَ وَظُلْمِهِ، إِلاَّ أَنَّ ابْنَ عَوْنٍ كَانَ يَأْبى أَنْ يَخُوضَ مَعَ الخَائِضِين؛ فَقِيلَ لَهُ لَقَدْ فَعَلَ بِكَ وَفَعَل؛ فَقَال: «إِنَّ الرَّجُلَ يَكُونَ مَظْلُومَاً؛ فَلاَ يَزَالُ يَقُولُ حَتىَّ يَكُونَ ظَالِمَاً، مَا أَظُنُّ أَحَدَاً مِنْكُمْ أَشدَّ عَلَى بِلاَلٍ مِنيِّ؛ وَكَانَ قَدْ ضَرَبَهُ بِالسِّيَاطِ ظُلْمَاً» ٠
стр. 1958
قَالَ قُرَّةُ بْنُ خَالِد:
«كُنَّا نَعْجَبُ مِنْ وَرعِ محَمَّدِ بْنِ سِيرِين؛ فَأَنْسَانَاهُ ابْنُ عَوْن» ٠
وَقَالَ عَنهُ بَكَّارُ بْنُ محَمَّد: «كَانَ ابْنُ عَوْنٍ يَصُومُ يَوْمَاً وَيُفْطِرُ يَوْمَاً» ٠
سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عَوْنٍ الحَافِظَ فَقَال: أَرَى قَوْمَاً يَتَكَلَّمُونَ في القَدَر؛ أَفَأَسْمَعُ مِنهُمْ ٠٠؟
فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَوْن: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُم حَتىَّ يَخُوضُواْ في حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ القَوْمِ الظَّالِمِين﴾ ﴿الأَنعَام﴾
стр. 1959
ـ قَالُواْ عَنْ شَجَاعَتِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
وَقَالَ مُفَضَّلُ بْنُ لاَحِق:
«كُنَّا بِأَرْضِ الرُّوم؛ فَخَرَجَ رُومِيٌّ يَدْعُو إِلىَ المُبَارَزَة؛ فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَتَلَه، ثُمَّ دَخَلَ في النَّاس، فَجَعَلْتُ أَلُوذُ بِهِ لأَعْرِفَهُ وَعَلَيْهِ المِغْفَر؛ فَوَضَعَ المِغْفَرَ يَمْسَحُ وَجْهَهُ فَإِذَا ابْنُ عَوْن» ٠
ـ قَالُواْ عَنْ بَعْضِ كَرَامَات:
وَقَالَ محَمَّدُ بْنُ فَضَاء: «رَأَيْتُ النَّبيَّ ﷺ في المَنَامِ فَقَال:
«زُورُواْ ابْنَ عَوْن؛ فَإِنَّهُ يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَه، أَوْ: فَإِنَّ اللهَ يُحِبُّه وَرَسُولَه»
стр. 1960
محَمَّدُ بْنُ المُنْكَدِر
هُوَ محَمَّدُ بْنُ المُنْكَدِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْقُرَشِيُّ التَّيْمِيّ ٠
وُلِدَ سَنَةَ بِضْعٍ وَثَلاَثِينَ هـ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ١٣١ هـ ٠
قَالَ الْوَاقِدِيُّ وَابْنُ المَدِينِيّ [شَيْخُ الإِمَامِ البُخَارِيّ] وَخَلِيفَةُ وَجَمَاعَة:
مَاتَ ابْنُ المُنْكَدِرِ سَنَةَ ثَلاَثِينَ وَمِاْئَة، وَقَالَ الْفَسَوِيّ: سَنَةَ إِحْدَى وَثَلاَثِينَ وَمائَة ٠
حَدَّثَ عَنِ النَّبيِّ ﷺ وَعَنْ سَلْمَانَ وَأَبي رَافِعٍ وَأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ وَأَبي قَتَادَةَ مُرْسِلاً ٠
стр. 1961
ـ أَشْهَرُ شُيُوخِهِ:
رَوَى عَن عَائِشَةَ وَأَبي هُرَيْرَة، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ وَجَابِرٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ ﵃، وَأُمَيْمَةَ بِنْتِ رُقَيْقَة، وَأَنَسِ بْنِ مَالِك، وَأَبي أُمَامَةَ بْنِ سَهْل، وَسَعِيدِ بْنِ المُسَيَّب، وَعُرْوَة، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْر، وَأَبِيهِ المُنْكَدِر، وَخَلْقٍ سِوَاهُمْ كَثِير ٠
стр. 1962
ـ أَشْهَرُ تَلاَمِذَتِه:
وَرَوَى عَنهُ عَمْرُو بْنُ دِينَار، وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَة، وَأَبُو حَازِمٍ الأَعْرَج، وَمحَمَّدُ بْنُ وَاسِع، وَالزُّهْرِيّ، وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَر، وَابْنُ جُرَيْج، وَمَعْمَر، وَمَالِك، وَجَعْفَرٌ الصَّادِق، وَشُعْبَة، وَالسُّفْيَانَان [الثَّوْرِيُّ وَابْنُ عُيَيْنَة] وَالأَوْزَاعِيّ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ المَاجِشُون، وَأَبُو حَنِيفَة، وَأَبُو عَوَانَة، وَيُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ المَاجِشُون، وَيُوسُفُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّبِيعِيّ، وَخَلْقٌ كَثِير ٠
стр. 1963
ـ قَالُواْ عَنْ صَلاَحِهِ وَتَقْوَاه، وَعِبَادَتِهِ لله:
قَالَ يحْيىَ بْنُ بُكَيْر: «محَمَّدٌ، وَأَبُو بَكْر، وَعُمَر: لاَ يُدْرَى أَيُّهُمْ أَفْضَل»؟
محَمَّدٌ هَذَا: هُوَ محَمَّدُ بْنُ المُنْكَدِرِ ﵀، وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ أَخَوَاه ٠
حَدَّثَ سَهْلُ بْنُ محْمُودٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ﵀ قَال:
«تَعَبَّدَ ابْنُ المُنْكَدِرِ ﵀ وَهُوَ غُلاَم، وَكَانُواْ أَهْلَ بَيْتِ عِبَادَة» ٠
حَدَّثَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْه؛ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ﵀ أَنَّهُ قَالَ عَنْ محَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِر: «كَانَ مِنْ مَعَادِنِ الصِّدْق، وَيَجْتَمِعُ إِلَيْهِ الصَّالِحُون، وَلَمْ يُدْرِكْ أَحَدَاً أَجْدَرَ أَنْ يَقْبَلَ النَّاسُ مِنهُ إِذَا قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنه» ٠
стр. 1964
كَانَ محَمَّدُ بْنُ المُنْكَدِرِ ﵀ إِذَا بَكَى؛ مَسَحَ وَجْهَهُ وَلِحْيَتَهُ مِنْ دُمُوعِهِ ﵀ وَقَال: بَلَغَني أَنَّ النَّارَ لاَ تَأْكُلُ مَوْضِعَاً مَسَّتْه الدُّمُوع» ٠
حَدَّثَ الفَسَوِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ بِشْرٍ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قَال:
«خَرَجَ نَاسٌ غُزَاةً في الصَّائِفَة، فِيهِمْ محَمَّدُ بْنُ المُنْكَدِر؛ فَبَيْنَا هُمْ يَسِيرُونَ في السَّاقَةِ قَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: أَشْتَهِي جُبْنَاً رَطْبَاً؛ قَالَ محَمَّدُ بْنُ المُنْكَدِرِ ﵀: فَاسْتَطْعِمْهُ الله؛ فَإِنَّهُ قَادِر؛ فَدَعَا الْقَوْم؛ فَلَمْ يَسِيرُواْ إِلاََّ شَيْئَاً حَتىَّ وَجدُواْ مِكْتَلاً؛ فَإِذَا هُوَ جُبنٌ رَطْب؛ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَوْ كَانَ لِهَذَا عَسَل ٠٠ فَقَالَ محَمَّدُ بْنُ المُنْكَدِرِ ﵀: الَّذِي أَطْعَمَكُمُوهُ قَادِرٌ عَلَى ذَلِك؛ فَدَعَوْاْ؛
стр. 1965
فَسَارُواْ قَلِيلاً، فَوَجَدُواْ فَاقِرَةَ عَسَل [أَيْ جَرَّةَ عَسَل] عَلَى الطَّرِيق؛ فَنَزَلُواْ فَأَكَلُواْ الجُبنَ وَالعَسَل»
ـ ثَنَاءُ الأَئِمَّهِ عَلَيْه:
وَقَالَ عَنهُ الإِمَامُ مَالِك: «كَانَ ابْنُ المُنْكَدِرِ ﵀ سَيِّدَ الْقُرَّاء» ٠
следующие страницы →