← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 37568

حياة التابعين

ياسر الحمداني

Полный текст (2 289 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.

стр. 1961

ـ أَشْهَرُ شُيُوخِهِ: رَوَى عَن عَائِشَةَ وَأَبي هُرَيْرَة، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ وَجَابِرٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ ﵃، وَأُمَيْمَةَ بِنْتِ رُقَيْقَة، وَأَنَسِ بْنِ مَالِك، وَأَبي أُمَامَةَ بْنِ سَهْل، وَسَعِيدِ بْنِ المُسَيَّب، وَعُرْوَة، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْر، وَأَبِيهِ المُنْكَدِر، وَخَلْقٍ سِوَاهُمْ كَثِير ٠

стр. 1962

ـ أَشْهَرُ تَلاَمِذَتِه: وَرَوَى عَنهُ عَمْرُو بْنُ دِينَار، وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَة، وَأَبُو حَازِمٍ الأَعْرَج، وَمحَمَّدُ بْنُ وَاسِع، وَالزُّهْرِيّ، وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَر، وَابْنُ جُرَيْج، وَمَعْمَر، وَمَالِك، وَجَعْفَرٌ الصَّادِق، وَشُعْبَة، وَالسُّفْيَانَان [الثَّوْرِيُّ وَابْنُ عُيَيْنَة] وَالأَوْزَاعِيّ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ المَاجِشُون، وَأَبُو حَنِيفَة، وَأَبُو عَوَانَة، وَيُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ المَاجِشُون، وَيُوسُفُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّبِيعِيّ، وَخَلْقٌ كَثِير ٠

стр. 1963

ـ قَالُواْ عَنْ صَلاَحِهِ وَتَقْوَاه، وَعِبَادَتِهِ لله: قَالَ يحْيىَ بْنُ بُكَيْر: «محَمَّدٌ، وَأَبُو بَكْر، وَعُمَر: لاَ يُدْرَى أَيُّهُمْ أَفْضَل»؟ محَمَّدٌ هَذَا: هُوَ محَمَّدُ بْنُ المُنْكَدِرِ ﵀، وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ أَخَوَاه ٠ حَدَّثَ سَهْلُ بْنُ محْمُودٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ﵀ قَال: «تَعَبَّدَ ابْنُ المُنْكَدِرِ ﵀ وَهُوَ غُلاَم، وَكَانُواْ أَهْلَ بَيْتِ عِبَادَة» ٠ حَدَّثَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْه؛ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ﵀ أَنَّهُ قَالَ عَنْ محَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِر: «كَانَ مِنْ مَعَادِنِ الصِّدْق، وَيَجْتَمِعُ إِلَيْهِ الصَّالِحُون، وَلَمْ يُدْرِكْ أَحَدَاً أَجْدَرَ أَنْ يَقْبَلَ النَّاسُ مِنهُ إِذَا قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنه» ٠

стр. 1964

كَانَ محَمَّدُ بْنُ المُنْكَدِرِ ﵀ إِذَا بَكَى؛ مَسَحَ وَجْهَهُ وَلِحْيَتَهُ مِنْ دُمُوعِهِ ﵀ وَقَال: بَلَغَني أَنَّ النَّارَ لاَ تَأْكُلُ مَوْضِعَاً مَسَّتْه الدُّمُوع» ٠ حَدَّثَ الفَسَوِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ بِشْرٍ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قَال: «خَرَجَ نَاسٌ غُزَاةً في الصَّائِفَة، فِيهِمْ محَمَّدُ بْنُ المُنْكَدِر؛ فَبَيْنَا هُمْ يَسِيرُونَ في السَّاقَةِ قَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: أَشْتَهِي جُبْنَاً رَطْبَاً؛ قَالَ محَمَّدُ بْنُ المُنْكَدِرِ ﵀: فَاسْتَطْعِمْهُ الله؛ فَإِنَّهُ قَادِر؛ فَدَعَا الْقَوْم؛ فَلَمْ يَسِيرُواْ إِلاََّ شَيْئَاً حَتىَّ وَجدُواْ مِكْتَلاً؛ فَإِذَا هُوَ جُبنٌ رَطْب؛ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَوْ كَانَ لِهَذَا عَسَل ٠٠ فَقَالَ محَمَّدُ بْنُ المُنْكَدِرِ ﵀: الَّذِي أَطْعَمَكُمُوهُ قَادِرٌ عَلَى ذَلِك؛ فَدَعَوْاْ؛

стр. 1965

فَسَارُواْ قَلِيلاً، فَوَجَدُواْ فَاقِرَةَ عَسَل [أَيْ جَرَّةَ عَسَل] عَلَى الطَّرِيق؛ فَنَزَلُواْ فَأَكَلُواْ الجُبنَ وَالعَسَل» ـ ثَنَاءُ الأَئِمَّهِ عَلَيْه: وَقَالَ عَنهُ الإِمَامُ مَالِك: «كَانَ ابْنُ المُنْكَدِرِ ﵀ سَيِّدَ الْقُرَّاء» ٠

стр. 1966

ـ قَالُواْ عَنْ مَنَاقِبِهِ: وَقَالَ محَمَّدُ بْنُ المُنْكَدِرِ ﵀: «كَابَدْتُ نَفْسِي أَرْبَعِينَ سَنَة؛ حَتىَّ اسْتَقَامَتْ» ٠ قَالَ ابْنُ المَاجِشُون: «إِنَّ رُؤْيَةَ محَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ لَتَنْفَعُني في دِيني» ٠

стр. 1967

ـ قَالُواْ عَنْ جُودِهِ وَسَخَائِهِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَه: قَالَ أَبُو مَعْشَر: «كَانَ سَيِّدَاً يُطْعِمُ الطَّعَام، وَيَجْتَمِعُ عِنْدَه الْقُرَّاء» ٠ حَدَّثَ أَبُو مُعَاوِيَةَ عَن عُثْمَانَ بْنِ وَاقِدٍ ﵀ قَال: «قِيلَ لاِبْنِ المُنْكَدِر: أَيُّ الدُّنْيَا أَحَبُّ إِلَيْك ٠٠؟ قَالَ ﵀: الإِفْضَالُ عَلَى الإِخْوَان» ٠

стр. 1968

قَالَ أَبُو مَعْشَرٍ السِّنْدِيّ: «بَعَثَ محَمَّدُ بْنُ المُنْكَدِرِ ﵀ إِلىَ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ بِأَرْبَعِينَ دِينَارَاً، ثُمَّ قَالَ لِبَنِيه: يَا بَنِيّ؛ مَا ظَنُّكُمْ بِمَنْ فَرَّغَ صَفْوَانَ بْنَ سُلَيْمٍ لِعِبَادَةِ رَبِّه» ٠ وَيُرْوَى أَنَّهُ حَجَّ ﵀؛ فَوَهَبَ كُلَّ مَا مَعَهُ، حَتىَّ بَقِيَ في إِزَار؛ فَلَمَّا نَزَلَ بِالرَّوْحَاء؛ قَالَ وَكِيلُه: مَا بَقِيَ مَعَنَا دِرْهَم؛ فَرَفَعَ صَوْتَهُ بِالتَّلبِيَة؛ فَلَبَّى أَصْحَابُهُ وَلَبَّى النَّاس ٠٠ وَبِالمَاءِ محَمَّدُ بْنُ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ المَلِك؛ فَقَال: إِنيِّ أَظُنُّ محَمَّدَ بْنَ المُنْكَدِرِ بِالمَاء؛ فَنَظَرُواْ فَقَالُواْ: نَعَمْ؛ قَالَ هِشَام: مَا أَظُنُّ مَعَهُ شَيْئَاً؛ احْمِلُواْ إِلَيْهِ أَرْبَعَةَ آلاَفٍ؛ فَأَتَوْهُ بِهَا» ٠

стр. 1969

حَدَّثَ أَبُو الْعَبَّاسِ الهَرَوِيُّ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الأَعْلَى عَنِ ابْنِ وَهْبٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قَال: «قَالَ محَمَّدُ بْنُ المُنْكَدِرِ ﵀: إِنيِّ لَلَيْلَةً مُوَاجِهٌ هَذَا المِنْبَرَ في جَوْفِ اللَّيْلِ أَدْعُو؛ إِذَا إِنْسَانٌ عِنْدَ أُسْطُوَانَةٍ مُقَنِّعٌ رَأْسَهُ؛ فَأَسْمَعُهُ يَقُول: أَيْ رَبّ؛ إِنَّ الْقَحْطَ قَدِ اشْتَدَّ عَلَى عِبَادِك؛ وَإِنيِّ مُقسِمٌ عَلَيْكَ يَا رَبِّ إِلاََّ سَقَيْتَهُمْ؛ فَمَا كَانَ إِلاََّ سَاعَة؛ إِذَا سَحَابَةٌ قَدْ أَقْبَلَتْ، ثُمَّ أَرْسَلَهَا الله، وَكَانَ عَزِيزَاً عَلَى ابْنِ المُنْكَدِرِ أَنْ يَخْفَى عَلَيْهِ أَحَدٌ مِن أَهْلِ الخَيْرِ فَقَال: هَذَا بِالمَدِينَةِ وَلاَ أَعْرِفُه!!

стр. 1970

فَلَمَّا سَلَّمَ الإِمَامُ تَقَنَّعَ وَانْصَرَف، وَمحَمَّدُ بْنُ المُنْكَدِرِ وَرَاءَه؛ حَتىَّ أَتىَ دَارَ أَنَسٍ ﵁، فَدَخَلَ مَوْضِعَاً، فَفَتَحَ وَدَخَل، قَالَ محَمَّدُ بْنُ المُنْكَدِرِ ﵀: وَرَجَعْت؛ فَلَمَّا سَبَّحْتُ أَتَيْتُهُ، فَقُلْت: أَأَدْخُل ٠٠؟ قَالَ ادْخُلْ؛ فَإِذَا هُوَ يُنَجِّرُ أَقْدَاحَاً؛ فَقُلْتُ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ أَصْلَحَكَ الله ٠٠؟ قَالَ ﵀: فَاسْتَشْهَرَهَا وَأَعْظَمَهَا مِنيِّ؛ فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ قُلْتُ: إِنيِّ سَمِعْتُ إِقْسَامَكَ الْبَارِحَةَ عَلَى الله، يَا أَخِي ٠٠ هَلْ لَكَ في نَفَقَةٍ تُغْنِيكَ عَن هَذَا وَتُفَرِّغُكَ لِمَا تُرِيدُ مِنَ الآخِرَة؟

стр. 1971

قَالَ ﵀: لاَ، وَلَكِن غَيْرَ ذَلِك: لاَ تَذْكُرْني لأَحَد، وَلاَ تَذْكُرْ هَذَا لأَحَدٍ حَتىَّ أَمُوت، وَلاَ تَأْتِني يَا ابْنَ المُنْكَدِر؛ فَإِنَّكَ إِنْ تَأْتِني شَهَرْتَني لِلنَّاس؛ فَقُلْتُ: إِنيِّ أُحِبُّ أَن أَلْقَاك؛ قَال: الْقَني في المَسْجِد، وَكَانَ فَارِسِيَّاً، فَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ المُنْكَدِرِ لأَحَدٍ حَتىَّ مَاتَ الرَّجُل ٠٠ قَالَ ابْنُ وَهْب: بَلَغَني أَنَّهُ انْتقَلَ مِنْ تِلْكَ الدَّارِ فَلَمْ يُرَ، وَلَمْ يُدْرَ أَيْنَ ذَهَب؛ فَقَالَ أَهْلُ تِلْكَ الدَّار: اللهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ ابْنِ المُنْكَدِر؛ أَخْرَجَ عَنَّا الرَّجُلَ الصَّالِح» ٠

стр. 1972

ـ قَالُواْ عَنْ بَعْضِ كَرَامَاتهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: رَوَى ابْنُ أَبي الدُّنْيَا عَنْ سُوَيْدِ بْنِ سَعِيدٍ عَن خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ اليَمَامِيِّ قَال: «اسْتُودِعَ محَمَّدُ بْنُ المُنْكَدِرِ وَدِيعَةً؛ فَاحْتَاجَ فَأَنْفَقَهَا؛ فَجَاءَ صَاحِبُهَا فَطَلَبَهَا؛ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى وَدَعَا فَقَال: يَا سَادَّ السِّمَاءَ بِالهوَاء، وَيَا كَابِسَ الأَرْضِ عَلَى المَاء، وَيَا وَاحِدُ قَبْلَ كُلِّ أَحَدٍ وَبَعْدَ كُلِّ أَحَد؛ أَدِّ عَنيِّ أَمَانَتي؛ فَسَمِعَ قَائِلاً يَقُول: خُذْ هَذِهِ فَأَدِّ بِهَا عَن أَمَانَتِك وَاقْصِرْ في الخُطبَة؛ فَإِنَّكَ لَنْ تَرَاني؛ قِيل: كَانَتْ مِاْئَةَ دِينَار؛ فَإِذَا بِصُرَّةٍ في نَعْلِهِ؛ فَأَدَّاهَا إِلىَ صَاحِبِهَا ٠٠ قَالَ الْوَاقِدِيّ: فَأَصْحَابُنَا يَتَحَدَّثُونَ أَنَّ الَّذِي وَضَعهَا عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْر؛ كَانَ كَثِيرَاً مَا يَفْعَلُ مِثْلَ هَذَا» ٠

стр. 1973

ـ مِن أَقْوَالِهِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَه: حَدَّثَ أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ عَنْ محَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ عَنْ محَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ ﵀ أَنَّهُ قَال: «نِعْمَ الْعَوْنُ عَلَى تَقْوَى اللهِ الْغِنىَ» ٠ حَدَّثَ أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ عَنْ محَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ عَنْ محَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ ﵀ أَنَّهُ قَال: «إِنَّ اللهَ ﷻ يحْفَظُ الْعَبْدَ المُؤْمِنَ في وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِه، وَيحْفَظُهُ في دُوَيْرَتِهِ، وَدُوَيْرَاتٍ حَوْلَهُ؛ فَمَا يَزَالُونَ في حِفْظٍ أَوْ في عَافِيَةٍ مَا كَانَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ» ٠

стр. 1974

ـ خَوْفُهُ مِنَ الله؛ حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاة: حَدَّثَ عَفِيفُ بْنُ سَالِمٍ عَن عِكْرِمَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ محَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ أَنَّهُ جَزِعَ عِنْدَ المَوْت؛ فَقِيلَ لَهُ: لِمَ تَجْزَع ٠٠؟! قَالَ ﵀: أَخْشَى آيَةً مِنْ كِتَابِ الله: ? وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللهِ مَا لَمْ يَكُونُواْ يَحْتَسِبُون ? ﴿الزُّمَر/٤٧﴾ فَأَنَا أَخْشَى أَنْ يَبْدُوَ لي مِنَ اللهِ مَا لَمْ أَكُن أَحْتَسِب» ٠

стр. 1975

حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْح هُوَ الإِمَامُ الفَقِيهُ حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحِ بْنِ صَفْوَانَ أَبُو زُرْعَةَ التُّجِيبيُّ المِصْرِيّ، شَيْخُ الدِّيَارِ المِصْرِيَّة ٠ تُوُفِّيَ سَنَةَ ١٥٨ هـ ٠ ـ أَشْهَرُ شُيُوخِهِ: حَدَّثَ عَنْ رَبِيعَةَ القَصِير، وَعُقْبَةَ بْنِ مُسْلِم، وَأَبي يُونُسَ سُلَيْمِ بْنِ جُبَيْر، وَيَزِيدَ بْنِ أَبي حَبيب ٠

стр. 1976

ـ أَشْهَرُ تَلاَمِذَتِه: حَدَّثَ عَنهُ ابْنُ المُبَارَك، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْب، وَالمُقْرِئ، وَأَبُو عَاصِمٍ النَّبِيل، وَآخَرُون ٠ ـ قَالُواْ عَن إِخْلاَصِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: قَالَ عَنهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْب: «مَا رَأَيْتُ أَحَدَاً أَشَدَّ اسْتِخفَاءً بِعَمَلِهِ مِن حَيْوَة، وَكَانَ يُعْرَفُ بِالإِجَابَة» ٠٠ أَيْ في الدُّعَاء ٠ ـ ثَنَاءُ عَبْدِ اللهِ بْنِ المُبَارَكِ ﵀ عَلَيْه: وَقَالَ عَنهُ ابْنُ المُبَارَك: «وُصِفَ لي حَيْوَة؛ فَكَانَتْ رُؤْيتُهُ أَكْثَرَ مِنْ صِفَتِه»

стр. 1977

وَقَالَ عَنهُ ابْنُ المُبَارَكِ أَيْضَاً: «مَا رَأَيْتُ أَحَدَاً مِمَّنْ ذُكِرَ لي؛ إِلاََّ كَانَ إِذْ رَأَيْتُهُ دُونَ مَا ذُكِرَ لي؛ إِلاََّ ابْنَ عَوْن، وَحَيْوَةَ بْنَ شُرِيح» ٠ ـ قَالُواْ عَنْ يَقِينِهِ في اللهِ جَلَّ وَعَلاَ: وَقَالَ عَنهُ ابْنُ وَهْبٍ أَيْضَاً: «كَانَ حَيْوَةُ ﵀ يَأْخُذُ عَطَاءَهُ في السَّنَةِ سِتِّينَ دِينَارَاً، فَلَمْ يَطْلَعْ إِلىَ مَنْزِلِهِ حَتىَّ يَتَصَدَّقَ بهَا، ثمَّ يجِيءُ إِلىَ مَنْزِلِهِ فَيَجِدَهَا تحْتَ فِرَاشِه؛ وَبَلغَ ذَلِكَ ابْنَ عَمِّهِ؛ فَأَخَذَ عَطَاءهُ، فَتَصَدَّقَ بِهِ

стр. 1978

كُلِّه، وَجَاءَ إِلىَ تحْتِ فِرَاشِهِ فَلَمْ يَجِدْ شَيْئَاً؛ فَشَكَا إِلىَ حَيْوَةَ، فَقَال: أَنَا أَعْطَيْتُ رَبيِّ بِيَقِين، وَأَنْتَ أَعْطَيْتَهُ تَجْرِبَة، وَكُنَّا نَجلِسُ إِلىَ حَيْوَةَ في الفِقْهِ فَيَقُول: أَبْدَلَني اللهُ بِكُمْ عَمُودَاً أَقُومُ وَرَاءهُ أُصَلِّي، ثُمَّ فَعَلَ ذَلِك» ٠ ـ بَعْضُ كَرَامَاتِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: قَالَ خَالِدٌ الفَزْر: «كَانَ حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ مِنَ البَكَّائِين، وَكَانَ ضَيِّقَ الحَالِ جِدَّاً ـ أَيْ كَانَ فَقِيرَاً مِسْكِينَاً ـ فَجَلَسْتُ وَهُوَ مُتَخَلٍّ يَدْعُو فَقُلْتُ: لَوْ دَعَوتَ اللهَ أَنْ يُوسِّعَ عَلَيْك ٠٠؟!

стр. 1979

فَالْتَفَتَ يَمِينَاً وَشِمَالاً، فَلَمْ يَرَ أَحَدَاً، فَأَخَذَ حَصَاةً، فَرَمَى بِهَا إِلَيّ؛ فَإِذَا هِيَ تِبرَةٌ في كَفِّي ـ أَيْ قِطْعَةٌ مِنْ ذَهَب ـ وَاللهِ مَا رَأَيْتُ أَحْسَنَ مِنهَا، ثمَّ قَالَ ﵀: هُوَ أَعْلَمُ بِمَا يُصْلِحُ عِبَادَه؛ فَقُلْتُ: مَا أَصْنَعُ بِهَذِهِ ٠٠؟ قَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: اسْتَنْفِقْهَا» ٠٠ أَيْ أَنْفِقْهَا عَلَى نَفْسِك ٠

стр. 1980

عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَك هُوَ الإِمَامُ الزَّاهِدُ المجَاهِدُ الحَافِظُ عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ بْنِ وَاضِحٍ الحَنْظَلِيّ ٠ كُنيَتُهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَن، تُرْكِيُّ الأَصْل، وَكَانَتْ أُمُّهُ خُوَارِزْميَّة ٠ وُلِدَ سَنَةَ ١١٨ هـ، وَتُوُفِّيَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ في رَمَضَانَ سَنَةَ ١٨١ هـ ٠ ـ أَشْهَرُ شُيُوخِهِ: سَمِعَ مِنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيّ، وَعَاصِمٍ الأَحْوَل، وَحُمَيْدٍ الطَّوِيل، وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَة، وَالأَعْمَش، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبي خَالِد، وَبُرِيدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبي بُردَة، وَخَالِدٍ الحَذَّاء، وَيحْيىَ بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيّ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَوْن،

стр. 1981

وَمُوسَى بْنِ عُقْبَة، وَحَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ المِصْرِيّ، وَالأَوْزَاعِيّ، وَأَبي حَنِيفَة، وَمَالِك، وَاللَّيْث، وَشُعْبَة، وَابْنِ أَبي ذِئْب، وَالسُّفْيَانَين، وَالحَمَّادَيْن، وَمَعْمَر، وَابْنِ جُرَيْج، وَابْنِ لَهِيعَة، وَهُشَيْم، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاش، وَبَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيد، وَخَلْقٍ كَثِير ٠ ـ أَشْهَرُ تَلاَمِذَتِه: حَدَّثَ عَنهُ مَعْمَر، وَالثَّوْرِيّ، وَبَقِيَّةُ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، وَابْنُ مَهْدِيٍّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ، وَالقَطَّانُ، وَعَفَّانُ، وَيحْيىَ بْنُ مَعِينٍ، وَأَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، وَأَبُو أُسَامَةَ، وَأَبُو سَلَمَةَ المِنْقَرِيّ، وَعَبْدَانُ، وَأُمَمٌ يَتَعَذَّرُ إِحصَاؤُهُمْ ٠

стр. 1982

ـ رِحْلَتُهُ في طَلَبِ الْعِلْمِ: طَلَبَ الْعِلْمَ وَهُوَ ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً، وَبَلَغَ بِهِ الحِرْصُ عَلَيْهِ حَدَّ أَنْ دَخَلَ السِّجنَ لِيَسْمَعَ مِنَ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ الخُرَاسَانيّ، فَسمِعَ مِنهُ أَرْبَعِينَ حَدِيثَاً، أَكْثَرَ مِنَ التَّطْوَافِ وَالتَّرْحَال؛ في طَلَبِ الْعِلْمِ وَالْغَزْوِ وَالتِّجَارَةِ، ارْتَحَلَ إِلى الحَرَمَيْنِ وَالشَّامِ وَمِصْرَ وَالعِرَاقِ وَالجَزِيرَةِ وَخُرَاسَانَ ٠ قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَل: «لَمْ يَكُن أَحَدٌ في زَمَانِ ابْنِ المُبَارَكِ أَطْلَبَ لِلْعِلْمِ مِنهُ» ٠ قَالَ عَنهُ أَبُو أُسَامَةَ ﵀: «مَا رَأَيْتُ رَجُلاً أَطْلَبَ لِلْعِلْمِ مِنِ ابْنِ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه، وَهُوَ في المُحَدِّثِينَ مِثْلُ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ في النَّاس» ٠

стр. 1983

حَدَّثَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْبُنَانيُّ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «حَمَلْتُ الْعِلْمَ عَن أَرْبَعَةِ آلاَفِ شَيْخ، فَرَويْتُ عَن أَلْفِ شَيْخ» ٠ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ المُبَارَكِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: إِلىَ مَتىَ تَكْتُبُ الْعِلْم ٠٠؟ قَالَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: لَعَلَّ الْكَلِمَةَ الَّتي أَنْتَفِعُ بِهَا لَمْ أَكْتُبْهَا بَعْد» ٠ ـ قَالُواْ عَنْ كَثْرَةِ اطِّلاَعِهِ في الْكُتُب:

стр. 1984

قَالَ شَقِيقٌ الْبَلْخِيّ: «قِيلَ لاِبْنِ المُبَارَك: إِذَا أَنْتَ صَلَّيْتَ لِمَ لاَ تَجْلِسُ مَعَنَا ٠٠؟! قَالَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: أَجْلِسُ مَعَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِين؛ أَنْظُرُ في كُتُبِهِمْ وَآثَارِهِمْ، فَمَا أَصْنَعُ مَعَكُمْ ٠٠؟ أَنْتُمْ تَغْتَابُونَ النَّاس» ٠ قَالَ عَنهُ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّاد: «كَانَ ابْنُ المُبَارَكِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ يُكْثِرُ الجُلُوسَ في بَيْتِهِ؛ فَقِيلَ لَهُ: أَلاَ تَسْتَوحِشُ ٠٠؟

стр. 1985

فَقَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: كَيْفَ أَسْتَوحِشُ وَأَنَا مَعَ النَّبيِّ ﷺ وَأَصْحَابِه ٠٠؟ عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: «مَنهُومَانِ لاَ يَشْبَعَان: مَنْهُومٌ في عِلْمٍ لاَ يَشْبَع، وَمَنهُومٌ في دُنْيَا لاَ يَشْبَع» ٠ [قَالَ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا وَلَمْ أَجِدْ لَهُ عِلَّة، وَصَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الجَامِعِ الصَّحِيحِ وَمِشْكَاةِ المَصَابِيح]

стр. 1986

حَدَّثَ الدَّغُولِيُّ عَنْ يحْيىَ بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ محَمَّدِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ مُسَاوِرٍ عَن أَبِيهِ قَال: «قُلْتُ لاِبْنِ المُبَارَك: هَلْ تَتَحَفَّظُ الحَدِيث ٠٠؟ فَقَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: مَا تحَفَّظْتُ حَدِيثَاً قَطّ، إِنَّمَا آخُذُ الْكِتَابَ فَأَنْظُرُ فِيه؛ فَمَا اشْتَهَيْتُهُ عَلِقَ بِقَلْبي» قَالَ أَبُو صَالِحٍ الْفَرَّاء: «سَأَلْتُ ابْنَ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ عَنْ كِتَابَةِ الْعِلْم ٠٠؟ فَقَالَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: لَوْلاَ الْكِتَابُ مَا حَفِظْنَا، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:

стр. 1987

الحِبْرُ في الثَّوْب: خَلُوقُ الْعُلَمَاء» ٠٠ أَيْ حِلْيَةُ ثِيَابِهِمْ وَبُقَعُهُ عِنْدَهُمْ: كَبُقَعِ المِسْكِ عِنْدَنَا ٠ ـ قَالُواْ عَنْ تَوْثِيقِهِ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيس: «كُلُّ حَدِيثٍ لاَ يَعْرِفُهُ ابْنُ المُبَارَك؛ فَنَحْنُ مِنهُ بَرَاء» ٠ قَالَ عَنهُ الإِمَامُ الذَّهَبيّ: «حَدِيثُهُ حُجَّةٌ بِالإِجْمَاع، وَهُوَ في المَسَانيْدِ وَالأُصُول» ٠ وَقَالَ عَنهُ ابْنُ خِرَاشٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «ابْنُ المُبَارَكِ مَرْوَزِيٌّ ثِقَة» ٠

стр. 1988

قَالَ أَحْمَدُ الْعِجْلِيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «ابْنُ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ ثِقَة، ثَبْتٌ في الحَدِيث» ٠ قَالَ الإِمَامُ النَّسَائِيّ: «أَثْبَتُ النَّاسِ في الأَوْزَاعِيّ: عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه» ٠ سُئِلَ إِبْرَاهِيمُ الحَرْبيّ: «إِذَا اخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَعْمَر ٠٠؟ قَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: الْقَوْلُ قَوْلُ ابْنِ المُبَارَك» ٠ حَدَّثَ محْمُودُ بْنُ وَالاَن عَنْ محَمَّدِ بْنِ مُوسَى عَن إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:

стр. 1989

«كُنْتُ عِنْدَ يحْيىَ بْنِ مَعِينٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَال: مَن أَثْبَتُ في مَعْمَر: ابْنُ المُبَارَك، أَوْ عَبْدُ الرَّزَّاق ٠٠؟ وَكَانَ مُتَّكِئَاً فَجَلَس، وَقَال: كَانَ ابْنُ المُبَارَكِ خَيْرَاً مِن عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَمِن أَهْلِ قَرْيَتِه رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا، كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ: سَيِّدَاً مِنْ سَادَاتِ المُسْلِمِين» ٠

стр. 1990

حَدَّثَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الجُنَيْدِ عَنْ يحْيىَ بْنِ مَعِينٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَالَ وَقَدْ ذَكَرُواْ عَبْدَ اللهِ بْنَ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه؛ فَقَالَ رَجُل: إِنَّهُ لَمْ يَكُن حَافِظَاً؛ فَقَالَ يحْيىَ بْنُ مَعِينٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «كَانَ عَبْدُ اللهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ كَيِّسَاً، مُسْتَثْبِتَاً، ثِقَة، وَكَانَ عَالِمَاً، صَحِيحَ الحَدِيث، وَكَانَتْ كُتُبُهُ الَّتي يُحَدِّثُ بِهَا: عِشْرِينَ أَلْفَ حَدِيث، أَوْ وَاحِدَاً وَعِشْرِينَ أَلْفَاً» ٠ ـ قَالُواْ عَن حِفْظِهِ:

стр. 1991

حَدَّثَ الحَسَنُ بْنُ عِيسَى عَنْ صَخْرٍ [صَدِيقِ ابْنِ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ] قَال: «كُنَّا غِلْمَانَاً في الْكُتَّاب، فَمَرَرْتُ أَنَا وَابْنُ المُبَارَكِ ﵀ وَرَجُلٌ يخْطُب، فَخَطَبَ خُطْبَةً طَوِيلَة، فَلَمَّا فَرَغَ، قَالَ لي ابْنُ المُبَارَك: قَدْ حَفِظْتُهَا؛ فَسَمِعَهُ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَقَال: هَاتِهَا؛ فَأَعَادَهَا وَقَدْ حَفِظَهَا» ٠ حَدَّثَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:

стр. 1992

«قَالَ لي أَبي: لَئِنْ وَجَدْتُ كُتُبَكَ لأُحَرِقَنَّهَا؛ قُلْتُ: وَمَا عَلَيَّ مِنْ ذَلِكَ وَهِيَ في صَدْرِي» ٠ ـ قَالُواْ عَنْ مَكَانَتِهِ في الحَدِيث: حَدَّثَ هَاشِمُ بْنُ مَرْثَدٍ عَن عُثْمَانَ بْنِ طَالُوتَ عَن عَلِيِّ بْنِ المَدِينيّ [شَيْخِ الْبُخَارِيّ] قَال: «انْتَهَى الْعِلْمُ [أَيْ عِلْمُ الحَدِيثِ] إِلىَ رَجُلَيْن: إِلىَ عَبْدِ اللهِ بْنِ المُبَارَك، ثُمَّ إِلىَ يحْيىَ بْنِ مَعِين» ٠ حَدَّثَ أَحْمَدُ بْنُ يحْيىَ بْنِ الجَارُودِ عَن عَلِيِّ بْنِ المَدِينيّ [شَيْخِ الإِمَامِ الْبُخَارِيّ] قَال:

стр. 1993

«عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ أَوْسَعُ عِلْمَاً مِن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيّ، وَيحْيىَ بْنِ آدَم» ٠ حَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَن أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ الدَّارِمِيِّ عَن أَبي إِسْحَاقَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ قَال: «سَأَلْتُ ابْنَ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ عَنِ الرَّجُلِ يُصَلِّي عَن أَبَوَيهِ فَقَال: مَنْ يَرْوِيه ٠٠؟ قُلْتُ: شِهَابُ بْنُ خِرَاش؛ قَال: ثِقَةٌ، عَمَّن ٠٠؟ قُلْتُ: عَنِ الحَجَّاجِ بْنِ دِينَار؛ قَال: ثِقَةٌ، عَمَّن ٠٠؟ قُلْتُ: عَنِ النَّبيِّ ﷺ ٠

стр. 1994

قَال: بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّبيِّ ﷺ مَفَاوِزُ تَنْقَطِعُ فِيهَا أَعْنَاقُ الإِبِل» ٠ قَالَ فَضَالَة: «كُنْتُ أُجَالِسُهُمْ بِالكُوفَة، فَإِذَا تَشَاجَرُواْ في حَدِيثٍ قَالُواْ: مُرُّواْ بِنَا إِلىَ هَذَا الطَّبِيبِ حَتىَّ نَسْأَلَهُ: يَعْنُونَ ابْنَ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه» ٠ قَالَ المُسَيَّبُ بْنُ وَاضِحٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «رَأَيْتُ أَبَا إِسْحَاقَ الْفَزَارِيَّ [المحَدِّثَ الحَافِظَ] بَيْنَ يَدَيِ ابْنِ المُبَارَكِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ قَاعِدَاً يَسْأَلُه» ٠

стр. 1995

قَالَ عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ بْنِ شَقِيق: «قُمْتُ لأَخْرُجَ مَعَ ابْنِ المُبَارَكِ في لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ مِنَ المَسْجِد، فَذَاكَرَني عِنْد الْبَابِ بِحَدِيثٍ أَوْ ذَاكَرْتُه؛ فَمَا زِلْنَا نَتَذَاكَرُ حَتىَّ جَاءَ المُؤَذِّنُ لِلصُّبْح» ٠ حَدَّثَ عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ الْفَرَائِضِيُّ عَن عَلِيِّ بْنِ صَدَقَةَ عَن أَبي أُسَامَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَالَ عَنهُ: «ابْنُ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ في المُحَدِّثِين: مِثْلُ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ في النَّاس» ٠ ـ قَالُواْ عَنْ سَعَةِ عِلْمِهِ:

стр. 1996

حَدَّثَ عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ يحْيىَ بْنِ آدَمَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ قَال: «كُنْتُ إِذَا طَلَبْتُ دَقِيقَ المَسَائِلِ فَلَمْ أَجِدْهُ في كُتُبِ ابْنِ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه؛ أَيِسْتُ مِنهُ» ٠ قَالَ مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَان: «مَا رَأَيْتُ مِثْلَ ابْنِ المُبَارَكِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه؛ تُصِيبُ عِنْدَهُ الشَّيءَ الَّذِي لاَ تُصِيبُهُ عِنْدَ أَحَد» ٠ ـ قَالُواْ عَنْ فِقْهِهِ:

стр. 1997

حَدَّثَ أَبُو مَعْشَرٍ حَمْدَوَيْه بْنُ الخَطَّابِ عَنْ نَصْرِ بْنِ المُغِيرَةِ عَن إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَمَّاسٍ قَال: «رَأَيْتُ أَفْقَهَ النَّاسِ ابْنَ المُبَارَك، وَأَوْرَعَ النَّاسِ الْفُضَيْل، وَأَحْفَظَ النَّاسِ وَكِيعَ بْنَ الجَرَّاح» ٠ جَاءَ في «تَارِيخِ أَبي عُمَرَ الصَّدَفِيِّ» عَنْ محَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ عَنْ يحْيىَ بْنِ يحْيىَ اللَّيْثِيِّ قَال: «كُنَّا عِنْدَ مَالِكٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه، فَاسْتُؤْذِنَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ المُبَارَكِ بِالدُّخُول؛ فَأَذِنَ لَه؛ فَرَأَيْنَا مَالِكَاً تَزَحْزَحَ لَهُ في مَجْلِسِهِ ثُمَّ

стр. 1998

أَقْعَدَهُ بِلَصْقِهِ، وَمَا رَأَيْتُ مَالِكَاً تَزَحْزَحَ لأَحَدٍ في مَجْلِسِهِ غَيْرِه ٠٠ فَكَانَ الْقَارِئُ يَقْرَأُ عَلَى مَالِك، فَرُبَّمَا مَرَّ بِشَيْءٍ؛ فَيَسْأَلُهُ الإِمَامُ مَالِك: مَا مَذْهَبُكُمْ في هَذَا ٠٠؟ أَوْ: مَا عِنْدَكُمْ في هَذَا ٠٠؟ فَرَأَيْتُ ابْنَ المُبَارَكِ يُجَاوِبُه، ثُمَّ قَامَ فَخَرَجَ، فَأُعْجِبَ مَالِكٌ بِأَدَبِهِ، ثُمَّ قَالَ لَنَا الإِمَامُ مَالِك: هَذَا ابْنُ المُبَارَكِ فَقِيهُ خُرَاسَان» ٠ ـ عَقِيدَتُهُ وَمَذْهَبُه:

стр. 1999

حَدَّثَ ابْنُ أَبي رِزْمَةَ عَن عَلِيِّ بْنِ الحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ عَنِ ابْنِ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «إِنَّا لَنَحْكِي كَلاَمَ اليَهُودِ وَالنَّصَارِى، وَلاَ نَسْتَطِيعُ أَنْ نَحْكِيَ كَلاَمَ الجَهْمِيَّة» ٠ حَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ عَن أَبي يحْيىَ عَن عَلِيِّ بْنِ الحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ قَال: «قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: كَيْفَ يُعْرَفُ رَبُّنَا ٠٠؟

стр. 2000

قَالَ ﷻ : في السَّمَاءِ عَلَى الْعَرْش؛ قُلْتُ لَهُ: إِنَّ الجَهْمِيَّةَ تَقُولُ هَذَا؛ قَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: لاَ نَقُولُ كَمَا قَالَتِ الجَهْمِيَّةُ «هُوَ مَعَنَا هَا هُنَا»» ٠ قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيّ: «الجَهْمِيَّةُ يَقُولُون: إِنَّ الْبَارِي تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ في كُلِّ مَكَان، وَالسَّلَفُ يَقُولُونَ: إِنَّ عِلْمَ الْبَارِي في كُلِّ مَكَان، وَيَحْتَجُّونَ بِقَوْلِهِ جَلَّ وَعَلاَ: (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَمَا كُنْتُمْ (﴿الحَدِيد/٤﴾ يَعْني: بِالعِلْم» ٠
следующие страницы →