Полный текст (2 289 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.
стр. 1996
حَدَّثَ عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ يحْيىَ بْنِ آدَمَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ قَال:
«كُنْتُ إِذَا طَلَبْتُ دَقِيقَ المَسَائِلِ فَلَمْ أَجِدْهُ في كُتُبِ ابْنِ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه؛ أَيِسْتُ مِنهُ» ٠
قَالَ مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَان:
«مَا رَأَيْتُ مِثْلَ ابْنِ المُبَارَكِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه؛ تُصِيبُ عِنْدَهُ الشَّيءَ الَّذِي لاَ تُصِيبُهُ عِنْدَ أَحَد» ٠
ـ قَالُواْ عَنْ فِقْهِهِ:
стр. 1997
حَدَّثَ أَبُو مَعْشَرٍ حَمْدَوَيْه بْنُ الخَطَّابِ عَنْ نَصْرِ بْنِ المُغِيرَةِ عَن إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَمَّاسٍ قَال:
«رَأَيْتُ أَفْقَهَ النَّاسِ ابْنَ المُبَارَك، وَأَوْرَعَ النَّاسِ الْفُضَيْل، وَأَحْفَظَ النَّاسِ وَكِيعَ بْنَ الجَرَّاح» ٠
جَاءَ في «تَارِيخِ أَبي عُمَرَ الصَّدَفِيِّ» عَنْ محَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ عَنْ يحْيىَ بْنِ يحْيىَ اللَّيْثِيِّ قَال:
«كُنَّا عِنْدَ مَالِكٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه، فَاسْتُؤْذِنَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ المُبَارَكِ بِالدُّخُول؛ فَأَذِنَ لَه؛ فَرَأَيْنَا مَالِكَاً تَزَحْزَحَ لَهُ في مَجْلِسِهِ ثُمَّ
стр. 1998
أَقْعَدَهُ بِلَصْقِهِ، وَمَا رَأَيْتُ مَالِكَاً تَزَحْزَحَ لأَحَدٍ في مَجْلِسِهِ غَيْرِه ٠٠
فَكَانَ الْقَارِئُ يَقْرَأُ عَلَى مَالِك، فَرُبَّمَا مَرَّ بِشَيْءٍ؛ فَيَسْأَلُهُ الإِمَامُ مَالِك: مَا مَذْهَبُكُمْ في هَذَا ٠٠؟ أَوْ: مَا عِنْدَكُمْ في هَذَا ٠٠؟
فَرَأَيْتُ ابْنَ المُبَارَكِ يُجَاوِبُه، ثُمَّ قَامَ فَخَرَجَ، فَأُعْجِبَ مَالِكٌ بِأَدَبِهِ، ثُمَّ قَالَ لَنَا الإِمَامُ مَالِك: هَذَا ابْنُ المُبَارَكِ فَقِيهُ خُرَاسَان» ٠
ـ عَقِيدَتُهُ وَمَذْهَبُه:
стр. 1999
حَدَّثَ ابْنُ أَبي رِزْمَةَ عَن عَلِيِّ بْنِ الحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ عَنِ ابْنِ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:
«إِنَّا لَنَحْكِي كَلاَمَ اليَهُودِ وَالنَّصَارِى، وَلاَ نَسْتَطِيعُ أَنْ نَحْكِيَ كَلاَمَ الجَهْمِيَّة» ٠
حَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ عَن أَبي يحْيىَ عَن عَلِيِّ بْنِ الحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ قَال:
«قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: كَيْفَ يُعْرَفُ رَبُّنَا ٠٠؟
стр. 2000
قَالَ ﷻ : في السَّمَاءِ عَلَى الْعَرْش؛ قُلْتُ لَهُ: إِنَّ الجَهْمِيَّةَ تَقُولُ هَذَا؛ قَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
لاَ نَقُولُ كَمَا قَالَتِ الجَهْمِيَّةُ «هُوَ مَعَنَا هَا هُنَا»» ٠
قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيّ: «الجَهْمِيَّةُ يَقُولُون: إِنَّ الْبَارِي تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ في كُلِّ مَكَان، وَالسَّلَفُ يَقُولُونَ: إِنَّ عِلْمَ الْبَارِي في كُلِّ مَكَان، وَيَحْتَجُّونَ بِقَوْلِهِ جَلَّ وَعَلاَ:
(وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَمَا كُنْتُمْ (﴿الحَدِيد/٤﴾ يَعْني: بِالعِلْم» ٠
стр. 2001
حَدَّثَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ في كِتَابِ «الرَّدِّ عَلَى الجَهْمِيَّةِ» عَن أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيِّ عَن عَلِيِّ بْنِ الحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ قَال:
«سَأَلْتُ ابْنَ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: كَيْفَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَعْرِفَ رَبَّنَا ٠٠؟
قَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
عَلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ عَلَى عَرْشِه، وَلاَ نَقُولُ كَمَا تَقُولُ الجَهْمِيَّة: إِنَّهُ هَا هُنَا في الأَرْض» ٠
стр. 2002
وَرَوَى عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ في هَذَا الْكِتَابِ بِإِسْنَادِهِ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ
أَنَّ رَجُلاً قَالَ لَه: «يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَن؛ قَدْ خِفْتُ اللهَ تَعَالىَ مِنْ كَثْرَةِ مَا أَدْعُو عَلَى الجَهْمِيَّة؟
قَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: لاَ تَخَفْ، فَإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ إِلَهَكَ الَّذِي في السَّمَاءِ لَيْسَ بِشَيْء» ٠
ـ ثَنَاءُ الأَئِمَّهِ عَلَيْه، وَانْبِهَارُهُمْ بِعَبْقَرِيَّتِهِ النَّادِرَة:
стр. 2003
حَدَّثَ أَبُو حَاتمٍ الرَّازِي عَنِ ابْنِ الطَّبَّاعِ عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:
«الأَئِمَّةُ أَرْبَعَة: سُفْيَانُ الثَّوْرِي، وَمَالِك، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْد، وَابْنُ المُبَارَك» ٠
حَدَّثَ المُسَيَّبُ بْنُ وَاضِحٍ عَن أَبي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:
«ابْنُ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: إِمَامُ المُسْلِمِينَ أَجْمَعِين» ٠
قَالَ عُبَيْدُ بْنُ جَنَّاد: «قَالَ لي عَطَاءُ بْنُ مُسْلِم: رَأَيْتَ ابْنَ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه ٠٠؟
стр. 2004
قُلْتُ: نَعَمْ؛ قَال: مَا رَأَيْتَ وَلاَ تَرَى مِثْلَه» ٠
قَالَ أَسْوَدُ بْنُ سَالِمٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «كَانَ ابْنُ المُبَارَكِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ إِمَامَاً يُقْتَدَى بِهِ، كَانَ مِن أَثبَتِ النَّاسِ في السُّنَّةِ، إِذَا رَأَيْتَ رَجُلاً يَغْمِزُ عَبْدَ اللهِ بْنَ المُبَارَكِ ﵀ فَاتَّهِمْهُ عَلَى الإِسْلاَم»
ـ قَالُواْ في المُفَاضَلَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ في الْعِلْمِ وَالْفَضْل:
حَدَّثَ أَبُو نَشِيطٍ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:
стр. 2005
«قُلْتُ لاِبْنِ مَهْدِيٍّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: أَيُّهُمَا أَفْضَل: ابْنُ المُبَارَكِ أَوْ سُفْيَانُ الثَّوْرِيّ ٠٠؟
قَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: ابْنُ المُبَارَك؛ قُلْتُ: إِنَّ النَّاسَ يُخَالِفُونَك؛ قَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: إِنَّهُمْ لَمْ يُجَرِّبُواْ، مَا رَأَيْتُ مِثْلَ ابْنِ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه» ٠
حَدَّثَ أَحْمَدُ بْنُ محَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ يحْيىَ بْنِ مَعِينٍ عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ قَال:
«ابْنُ المُبَارَك: أَعْلَمُ مِنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيّ» ٠
стр. 2006
قَالَ محَمَّدُ بْنُ أَعْيَن: «سَمِعْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ ﵀ وَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ أَصْحَابُ الحَدِيثِ فَقَالُواْ لَه: جَالَسْتَ الثَّوْرِيَّ وَسَمِعْتَ مِنهُ، وَمِنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ المُبَارَك؛ فَأَيُّهُمَا أَرْجَح ٠٠؟
قَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: لَوْ أَنَّ سُفْيَانَ جَهِدَ عَلَى أَنْ يَكُونَ يَوْمَاً مِثْلَ عَبْدِ اللهِ بْنِ المُبَارَك: لَمْ يَقْدِرْ» ٠
ـ قَالُواْ في المُفَاضَلَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَكِيعِ بْنِ الجَرَّاحِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ في الضَّبْطِ وَالتَوْثِيق:
стр. 2007
قَالَ في ذَلِكَ الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ يُحَدِّثُ مِنْ كِتَاب؛ لاَ يَكَادُ أَنْ يَكُونَ لَهُ سَقْطٌ كَثِير، وَكَانَ وَكِيعٌ ﵀ يُحَدِّثُ مِن حِفْظِهِ؛ فَكَانَ يَكُونُ لَهُ سَقْطٌ كَمَا يَكُونُ حَفْظُ الرَّجُل» ٠
ـ قَالَ عَنِهُ يحْيىَ بْنُ مَعِينٍ عَنهُ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
حَدَّثَ جَعْفَرُ بْنُ أَبي عُثْمَانَ عَنْ يَحْيىَ ِبْنِ مَعِينٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَالَ عَنِ ابْنِ المُبَارَك:
стр. 2008
«ذَاكَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ في الحَدِيث» ٠
ـ قَالَ عَنِهُ شُعْبَةُ بْنُ الحَجَّاجِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
قَالَ عَنهُ شُعْبَةُ بْنُ الحَجَّاج رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «مَا قَدِمَ عَلَيْنَا أَحَدٌ مِثْلُ ابْنِ المُبَارَك» ٠
ـ قَالَ عَنِهُ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
حَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ المُنْذِرِ عَنْ محَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الحُسَينِ الْقُرَشِيِّ عَن أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَةَ قَال:
стр. 2009
«كَانَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَمَشْيَخَةٌ جُلُوسَاً في المَسْجِدِ الحَرَام؛ فَطَلَعَ ابْنُ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ مِنَ الثَّنِيَّة، فَقَالَ سُفْيَانُ: هَذَا رَجُلُ أَهْلِ المَشْرِق ٠
فَقَالَ الْفُضَيْل: رَجُلُ أَهْلِ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا» ٠
ـ ثَنَاءُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَلَيْه، وَاعْتِرَافُهُ بِفَضْلِ ابْنِ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
حَدَّثَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ بحْرٍ الدِّمَشْقِيِّ عَن عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى الطَّرَسُوسِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:
стр. 2010
«سَأَلَ رَجُلٌ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه؛ فَقَالَ لَهُ سُفْيَان: مِن أَيْنَ أَنْت ٠٠؟
قَالَ الرَّجُل: مَن أَهْلِ المَشْرِق، قَال سُفْيَانُ الثَّوْرِيّ: أَوَلَيْسَ عِنْدَكُمْ أَعْلَمُ أَهْلِ المَشْرِق ٠٠؟
قَالَ الرَّجُل: وَمَن هُوَ ٠٠؟
قَال سُفْيَان: عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَك، قَالَ الرَّجُل: وَهُوَ أَعْلَمُ أَهْلِ المَشْرِق ٠٠؟!
قَال سُفْيَان: نَعَمْ، وَأَهْلِ المَغْرِب» ٠
حَدَّثَ عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبي جَمِيلٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ قَال:
стр. 2011
«كُنَّا حَوْلَ ابْنِ المُبَارَكِ بمَكَّة، فَقُلْنَا لَهُ: يَا عَالِمَ الشَّرقِ حَدِّثْنَا، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ قَرِيبٌ مِنَّا يَسْمَع؛ فَقَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: وَيْحَكُمْ عَالِمَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا» ٠
حَدَّثَ أَبُو الْعَوَّامِ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:
«إِنيِّ لأَشْتَهِي مِن عُمُرِي كُلِّهِ: أَن أَكُونَ سَنَةً مِثْلَ ابْنِ المُبَارَك؛ فَمَا أَقْدِرُ أَن أَكُونَ وَلاَ ثَلاَثَةَ أَيَّام»
ـ قَالُواْ عَنْ تَفَرُّدِهِ:
стр. 2012
حَدَّثَ نُوحُ بْنُ حَبِيبٍ عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ أَنَّهُ قَالَ عَنِ ابْنِ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ:
«كَانَ نَسِيجَ وَحْدِه» ٠٠ أَيْ مُتَفَرِّدَاً بَينَ أَقْرَانِهِ لاَ نَظِيرَ لَه ٠
حَدَّثَ أَبُو سَلَمَةَ التَّبُوذَكِيُّ عَنْ سَلاََّمِ بْنِ أَبي مُطِيعٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:
«مَا خَلَّفَ ابْنُ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ بِالمَشْرِقِ مِثْلَه» ٠
حَدَّثَ عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللهِ عَنِ الحَسَنِ بْنِ عَرَفَةَ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:
стр. 2013
«اسْتَعَرْتُ قَلَمَاً بِأَرْضِ الشَّام؛ فَذَهَبْتُ عَلَى أَن أَرُدَّهُ، فَلَمَّا قَدِمْتُ مَرْو [مَدِينَةٌ بخُرَاسَان: شَرْقَ إِيرَان] نَظَرْتُ؛ فَإِذَا هُوَ مَعِي، فَرَجَعْتُ إِلىَ الشَّامِ حَتىَّ رَدَدْتُهُ عَلَى صَاحِبِه» ٠
حَدَّثَ عُبَيْدُ بْنُ جَنَّادٍ عَنِ الْعُمَرِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:
«مَا رَأَيْتُ في دَهْرِنَا هَذَا مَنْ يَصْلُحُ لِهَذَا الأَمْر [يَعْني الخِلاَفَة]: إِلاََّ ابْنَ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه» ٠
ـ قَالُواْ عَنْ تَعَدُّدِ محَاسِنِهِ وَكَثْرَةِ خِصَالِ الخَيرِ فِيه:
стр. 2014
حَدَّثَ الدَّغُولِيُّ عَن عَبْدِ المَجِيدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ خَالِدٍ قَال:
«تَعَرَّفْتُ إِلىَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ بِعَبْدِ اللهِ بْنِ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: فَقَالَ إِسْمَاعِيل: مَا عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ مِثْلُ ابْنِ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه، وَلاَ أَعْلَمُ أَنَّ اللهَ جَلَّ وَعَلاَ خَلَقَ خَصْلَةً مِن خِصَالِ الخَيْر؛ إِلاََّ وَقَدْ جَعَلَهَا في عَبْدِ اللهِ بْنِ المُبَارَك» ٠
стр. 2015
قَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ مُصْعَبٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «جَمَعَ عَبْدُ اللهِ ابْنُ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ الحَدِيث، وَالفِقْه، وَالعَرَبِيَّة، وَأَيَّامَ النَّاس، وَالشَّجَاعَة، وَالسَّخَاء» ٠
قَالَ خَادِمُهُ الحَسَنُ بْنُ عِيسَى:
«اجْتَمَعَ الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، وَمَخْلَدُ بْنُ الحُسَينِ فَقَالُواْ: تَعَالَوْا نَعُدُّ خِصَالَ ابْنِ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ مِن أَبْوَابِ الخَيْر؛ فَقَالُواْ: الْعِلْم، وَالْفِقْه، وَالأَدَب، وَالنَّحْو، وَاللُّغَة، وَالزُّهْد، وَالفَصَاحَة، وَالشِّعْر، وَقِيَامُ
стр. 2016
اللَّيْل، وَالعِبَادَة، وَالحَجّ، وَالغَزْو، وَالشَّجَاعَة، وَالفُرُوسِيَّة، وَالقُوَّة، وَتَرْكُ الْكَلاَمِ فِيمَا لاَ يَعْنِيه، وَالإِنْصَاف، وَقِلَّةُ الخِلاَفِ عَلَى أَصْحَابِه» ٠
ـ قَالُواْ عَنْ شَجَاعَتِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
حَدَّثَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِي عَن عَبْدَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ المَرْوَزِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ قَال:
«كُنَّا سَرِيَّةً مَعَ ابْنِ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ في بِلاَدِ الرُّوم؛ فَصَادَفْنَا الْعَدُوّ، فَلَمَّا الْتَقَى الجَمْعَان، خَرَجَ رَجُلٌ مِنَ الْعَدُوِّ فَدَعَا إِلىَ
стр. 2017
المُبَارَزَة، فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَجُلٌ؛ فَقَتَلَهُ الرُّومِيّ، ثُمَّ آخَر، فَقَتَلَه، ثُمَّ آخَر، فَقَتَلَه، ثُمَّ دَعَا إِلىَ المُبَارَزَة؛ فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَجُلٌ، فَطَارَدَهُ سَاعَةً، فَطَعَنَهُ المُسْلِمُ فَقَتَلَه، فَازْدَحَمَ إِلَيْهِ النَّاس؛ فَنَظَرْتُ فَإِذَا هُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه، وَإِذَا هُوَ يَسْتُرُ وَجْهَهُ بِكُمِّهِ، فَأَخَذْتُ بِطَرَفِ كُمِّهِ فَمَدَدْتُهُ، فَإِذَا هُوَ هُوَ، فَقَال: وَأَنْتَ يَا أَبَا عَمْرٍو مِمَّنْ يُشَنِّعُ عَلَيْنَا» ٠
стр. 2018
حَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ المُثَنىَّ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ سِنَانٍ قَال: «كُنْتُ مَعَ ابْنِ المُبَارَكِ وَمُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بِطَرَسُوس، فَصَاحَ النَّاسُ: النَّفِيرَ النَّفِير؛ فَخَرَجَ ابْنُ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ وَالنَّاس، فَلَمَّا اصطَفَّ الجَمْعَانِ خَرَجَ رُومِيٌّ فَطَلَبَ المُبَارَزَة؛ فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَجُلٌ، فَشَدَّ الْعِلْجُ عَلَيْهِ فَقَتَلَه؛ حَتىَّ قَتَلَ سِتَّةً مِنَ المُسْلِمِين، وَجَعَلَ يَتَبَخْتَرُ بَينَ الصَّفَّينِ يَطْلُبُ المُبَارَزَة، وَلاَ يَخْرُجُ إِلَيْهِ أَحَد؛ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ ابْنُ
стр. 2019
المُبَارَكِ فَقَال: يَا فُلاَن؛ إِنْ قُتِلْتُ فَافْعَلْ كَذَا وَكَذَا، ثمَّ حَرَّكَ دَابَّتَهُ وَبَرَزَ لِلْعِلْج؛ فَعَالَجَ مَعَهُ سَاعَةً فَقَتَلَ الْعِلْج، وَطَلَبَ المُبَارَزَة، فَبَرَزَ لَهُ عِلْجٌ آخَرُ فَقَتَلَه، حَتىَّ قَتَلَ سِتَّةَ عُلُوج، وَطَلَبَ المُبَارَزَة؛ فَكَأَنَّهُمْ كَاعُواْ عَنهُ [أَيْ جَبُنُواْ] فَضَرَبَ دَابَّتَهُ، وَطَرَدَ [أَيْ دَخَلَ سَرِيعَاً مُسْتَخْفِيَاً مِنَ الْعُيُونِ] بَيْنَ الصَّفَّيْنِ ثُمَّ غَابَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ فَلَمْ نَشْعُرْ بِشَيْء، وَإِذَا أَنَا بِهِ في المَوْضِعِ الَّذِي كَان، فَقَالَ لي
стр. 2020
: يَا عَبْدَ الله؛ لَئِن حَدَّثْتَ بِهَذَا أَحَدَاً وَأَنَا حَيّ ٠٠٠ فَذَكَرَ كَلِمَةً» ٠
ـ قَالُواْ عَنْ تَوَاضُعِهِ:
سُئِلَ ابْنُ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ بِحُضُورِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَقَال:
«إِنَّا نُهِينَا أَنْ نَتَكَلَّمَ عِنْد أَكَابِرِنَا» ٠
ـ قَالُواْ عَنْ صَلاَحِهِ وَتَقْوَاه، وَحُسْنِ عِبَادَتِهِ لله:
قَالَ مَخْلَدُ بْنُ الحُسَيْنِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «جَالَسْتُ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانيّ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ عَوْن؛ فَلَمْ أَجِدْ فِيهِمْ مَن أُفَضِّلُهُ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ
стр. 2021
المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه» ٠
قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّاد: «قَالَ رَجُلٌ لاِبْنِ المُبَارَكِ: قَرَأْتُ الْبَارِحَةَ الْقُرْآنَ في رَكْعَة؛ فَقَالَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: لَكِنيِّ أَعْرِفُ رَجُلاً لَمْ يَزَلِ الْبَارِحَةَ يُكَرِّرُ (أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (إِلىَ الصُّبْح، مَا قَدِرَ أَنْ يَتَجَاوَزَهَا» ٠٠ [يَعْني نَفْسَهُ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه]
وَقَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّاد:
«مَا رَأَيْتُ أَعْقَلَ وَلاَ أَكْثَرَ اجْتِهَادَاً في الْعِبَادَةِ مِن عَبْدِ اللهِ بْنِ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه» ٠
стр. 2022
حَدَّثَ الْقَاسِمُ بْنُ محَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ سَعِيدٍ قَال:
«رَأَيْتُ ابْنَ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ بِمَكَّةَ لَدَىَ زَمْزَم؛ فَاسْتَقَى شَربَةً، ثُمَّ اسْتَقبَلَ الْقِبْلَةَ فَقَال:
اللَّهُمَّ إِنَّ ابْنَ المُؤَمَّلِ عَبْدَ اللهِ المَكِّيَّ حَدَّثَنَا عَنْ محَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدَ اللهِ ﵁ قَال:
عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: «مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَه» ٠
стр. 2023
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: ٣٠٦٢]
وَهَذَا أَشرَبُهُ لِعَطَشِ الْقِيَامَة، ثُمَّ شَرِبَهُ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه» ٠
ـ قَالُواْ عَنْ شِدَّةِ حُبِّ النَّاسِ لَهُ وَالْتِفَافُهُمْ حَوْلَه:
حَدَّثَ عُمَرُ بْنُ مُدْرِكٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَن أَشْعَثَ بْنِ شُعْبَةَ المَصِّيصِيِّ قَال:
«قَدِمَ الرَّشِيدُ الرَّقَّة [مَدِينَةٌ تَقَعُ شَرْقَ حَلَبَ علَى نَهْرِ الْفُرَات] فَانْجَفَلَ النَّاسُ خَلْفَ ابْنِ المُبَارَك، وَتَقَطَّعَتِ النِّعَالُ وَارتَفَعَتِ الْغَبَرَة؛
стр. 2024
فَأَشرَفَتْ أُمُّ وَلَدٍ لأَمِيرِ المُؤْمِنِينَ مِنْ بُرْجِ قَصْرِ الخَشَبِ فَقَالَتْ: مَا هَذَا ٠٠؟
قَالُواْ: عَالِمٌ مِن أَهْلِ خُرَاسَانَ قَدِم؛ قَالَتْ: هَذَا وَاللهِ المُلْك، لاَ مُلْكُ هَارُونَ الَّذِي لاَ يَجْمَعُ النَّاسَ إِلاََّ بِشُرَطٍ وَأَعْوَان» ٠
ـ قَالُواْ عَنِ أَدَبِهِ وَنُبْلِ شَمَائِلِه:
حَدَّثَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:
«السَّيْفُ الَّذِي وَقَعَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ فِتْنَة؛ وَلاَ أَقُولُ لأَحَدٍ مِنهُمْ هُوَ مَفْتُون» ٠
стр. 2025
قَالَ إِسْمَاعِيلُ الخُطَبيّ: «بَلَغَني عَنِ ابْنِ المُبَارَكِ أَنَّهُ حضَرَ عِنْدَ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ فَقَالَ أَصْحَابُ الحَدِيثِ لِحَمَّادٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: سَلْ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ [أَيِ ابْنَ المُبَارَكِ] أَنْ يُحَدِّثَنَا ٠٠
فَقَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَن؛ تُحِدِّثُهُمْ ٠٠؟ فَإِنَّهُمْ قَدْ سَأَلُوني ٠٠؟
قَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: سُبْحَانَ اللهِ يَا أَبَا إِسْمَاعِيل؛ أُحَدِّثُ وَأَنْتَ حَاضِر ٠٠؟
стр. 2026
فَقَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: أَقسَمْتُ عَلَيْكَ لَتَفْعَلَنَّ؛ فَقَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
«خُذُواْ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ حَمَّادُ بْنُ زَيْد» ٠٠ فَمَا حَدَّثَ بحَرْفٍ إِلاََّ عَن حَمَّاد» ٠
ـ قَالُواْ عَن عَجِيبِ حِكَايَاتِهِ في الْكَرَمِ الْبَذْلِ وَالْعَطَاء:
قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّاد: «قَدِمَ عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَيْلَةَ عَلَى يُونُسَ بْنِ يَزِيد، وَمَعَهُ غُلاَمٌ مُفرَّغٌ لِعَمَلِ الْفَالُوذَج، يَتَّخِذُهُ لِلْمُحَدِّثِين» ٠
стр. 2027
أَيْلَة: هِيَ إِيلاَت: وَهِيَ آخِرُ نُقْطَةٍ عَلَى طَرْفِ خَلِيجِ الْعَقَبَةِ شَمَالاً ٠
ـ مَائِدَةُ ابْنِ المُبَارَكِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه:
قَالَ حِبَّانُ بْنُ مُوسَى: «رَأَيْتُ سُفرَةَ ابْنِ المُبَارَكِ حُمِلَتْ عَلَى عَجَلَة» ٠
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الطَّالقَانيّ:
«رَأَيْتُ بَعِيرَيْنِ مُحَمَّلَيْنِ دَجَاجَاً مَشْوِيَاً لِسُفْرَةِ ابْنِ المُبَارَك» ٠
ـ نَمَاذِجُ مِنْ قَضَائِهِ لِلدَِّيْنِ عَنِ المَدِينِين:
حَدَّثَ عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ قَال:
стр. 2028
«كَانَ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ سَبْعُمِاْئَةِ دِرْهَم؛ فَجَاءَ إِلىَ ابْنِ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ فَسَأَلَهُ أَنْ يَقْضِيَ دَيْنَه؛ فَأَعْطَاهُ سَبْعَةَ آلاَفِ دِرْهَم» ٠
قَالَ المُسَيَّبُ بْنُ وَاضِح: «أَرْسَلَ ابْنُ المُبَارَكِ إِلىَ أَبي بَكْرٍ بْنِ عَيَّاشٍ بِأَرْبَعِينَ أَلْفَ دِرْهَم، وَقَالَ لَهُ: سُدَّ بِهَذِهِ فِتْنَةَ الْقَوْمِ عَنْك» ٠
حَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ المُنْذِرِ عَن يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ محَمَّدِ بْنِ عِيسَى رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:
стр. 2029
«كَانَ ابْنُ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ كَثِيرَ الاِخْتِلاَفِ إِلىَ طَرَسُوس، وَكَانَ يَنْزِلُ في خَان، فَكَانَ شَابٌّ يَخْتَلِفُ إِلَيْهِ وَيَقُومُ بحَوَائِجِهِ وَيَسْمَعُ مِنهُ الحَدِيث؛ فَقَدِمَ عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ مَرَّةً، فَلَمْ يَرَه، فَخَرَجَ في النَّفِيرِ مُسْتَعجِلاً، فَلَمَّا رَجَعَ سَأَلَ عَنِ الشَّابِّ فَقِيلَ لَه: مَحْبُوسٌ عَلَى عَشْرَةِ آلاَفِ دِرْهَمٍ؛ فَاسْتَدَلَّ عَلَى الْغَرِيمِ وَوَزَنَ لَهُ عَشْرَةَ آلاَف، وَحَلَّفَهُ أَلاََّ يُخْبِرَ أَحَدَاً مَا عَاش؛ فَأُخْرِجَ الرَّجُلُ، وَسَارَ ابْنُ
стр. 2030
المُبَارَكِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه، فَلَحِقَهُ الْفَتىَ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنَ الرَّقَّةِ فَقَالَ لَهُ: يَا فَتىَ أَيْنَ كُنْتَ؟ قَال: كُنْتُ مَحْبُوسَاً بِدَيْنٍ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَن ٠
قَال: وَكَيْفَ خَلُصْتَ ٠٠؟
قَال: جَاءَ رَجُلٌ فَقَضَى دَيْني، وَلَمْ أَدْرِ مَن هُوَ ٠
قَال: فَاحْمَدِ الله؛ وَلَمْ يَعْلَمِ الرَّجُلُ إِلاََّ بَعْدَ مَوْتِ عَبْدِ اللهِ بْنِ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه» ٠
ـ نَمَاذِجُ مِن إِنْفَاقِهِ عَلَى رفْقَتِهِ مِنَ المُسْلِمِينَ في رِحْلاَتِ الحَجِّ وَالْعُمْرَة:
стр. 2031
حَدَّثَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ الدَّوْرَقِيُّ عَنْ محَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ عَن أَبِيهِ قَال:
«كَانَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ يُنْفِقُ عَلَى الْفُقَرَاءِ في كُلِّ سَنَةٍ: مِاْئَةَ أَلْفِ دِرْهَم» ٠
حَدَّثَ الدَّغُولِيُّ عَن عَبْدِ المَجِيدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ خَالِدٍ قَال:
«حَدَّثَني أَصْحَابي أَنَّهُمْ صَحِبُوهُ مِنْ مِصْرَ إِلىَ مَكَّةَ، فَكَانَ يُطْعِمُهُمُ الخَبِيص وَهُوَ الدَّهْرَ صَائِم»
стр. 2032
حَدَّثَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ الدَّوْرَقِيُّ عَنْ محَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ عَن أَبِيهِ قَال:
«كَانَ ابْنُ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ وَقْتُ الحجِّ، اجْتَمَعَ إِلَيْهِ إِخْوَانُهُ مِن أَهْلِ مَرْوَ فَيَقُولُون: نَصْحَبُك؛ فَيَقُولُ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: هَاتُواْ نَفَقَاتِكُمْ؛ فَيَأْخُذُ نَفَقَاتِهِمْ فَيَجْعَلُهَا في صُنْدُوق، وَيَكْتُبُ عَلَيْهَا أَسْمَاءَهُمْ وَيَقْفِلُ عَلَيْهَا، ثُمَّ يَكتَرِي لَهُمْ [أَيْ يَسْتَأْجِرُ لَهُمُ الدَّوَابّ] وَيُخْرِجُهُمْ مِنْ مَرْوَ إِلىَ بَغْدَاد، فَلاَ يَزَالُ يُنفِقُ عَلَيْهِمْ وَيُطعِمُهُمْ أَطْيَبَ الطَّعَام، وَأَطْيَبَ الحَلوَى، ثُمَّ يُخْرِجُهُمْ مِنْ بَغْدَادَ بِأَحْسَنِ زِيّ، وَأَكْمَلِ مُرُوءةٍ، حَتىَّ يَصِلُواْ إِلىَ مَدِينَةِ الرَّسُولِ ﷺ فَيَقُولُ لِكُلِّ وَاحِد: مَا أَمَرَكَ عِيَالُكَ أَنْ تَشتَرِيَ لَهُمْ مِنَ المَدِينَةِ مِنْ طُرَفِهَا ٠٠؟
стр. 2033
فَيَقُول: كَذَا وَكَذَا، ثمَّ يُخْرِجُهُمْ إِلىَ مَكَّة، فَإِذَا قَضَوْا حَجَّهُمْ، قَالَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنهُمْ: مَا أَمَرَكَ عِيَالُكَ أَنْ تَشتَرِيَ لَهُمْ مِنْ مَتَاعِ مَكَّة ٠٠؟
فَيَقُول: كَذَا وَكَذَا؛ فَيَشْتَرِي لَهُمْ، ثُمَّ يُخْرِجُهُمْ مِنْ مَكَّة؛ فَلاَ يَزَالُ يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ إِلىَ أَنْ يَصِيرُواْ إِلىَ مَرْو، فَيُجَصِّصُ بُيُوتَهُمْ وَأَبْوَابَهُمْ، فَإِذَا كَانَ بَعْدَ ثَلاَثَةِ أَيَّام، عَمِلَ لَهُمْ وَلِيمَةً وَكَسَاهُمْ، فَإِذَا أَكَلُواْ وَسُرُّواْ، دَعَا بِالصُّنْدُوقِ فَفَتَحَهُ، وَدَفَعَ إِلىَ كُلِّ رَجُلٍ مِنهُمْ صُرَّتَهُ عَلَيْهَا اسْمُه ٠٠
стр. 2034
قَالَ أَبي: أَخْبَرَني خَادمُهُ أَنَّهُ عَمِلَ آخِرَ سُفْرَةٍ سَافَرَهَا دَعْوَةً، فَقَدَّمَ إِلىَ النَّاسِ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ خِوَانَاً فَالُوذَج» ٠
ـ نَمَاذِجُ مِن إِنْفَاقِهِ عَلَى طَلَبَةِ الْعِلْمِ الْفُقَرَاء:
حَدَّثَ الفَتْحُ بْنُ سُخْرُفٍ عَن عَبَّاسِ بْنِ يَزِيدَ عَن حِبَّانَ بْنِ مُوسَى رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:
«عُوتِبَ ابْنُ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ فِيمَا يُفَرِّقُ مِنَ المَالِ في الْبُلْدَانِ دُونَ بَلَدِهِ، فَقَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: إِنيِّ أَعْرِفُ مَكَانَ قَوْمٍ لَهُمْ فَضْلٌ وَصِدْق،
стр. 2035
طَلَبُواْ الحَدِيثَ فَأَحْسَنُواْ طَلَبَهُ لِحَاجَةِ النَّاسِ إِلَيْهِمْ، احْتَاجُواْ؛ فَإِنْ تَرَكْنَاهُمْ: ضَاعَ عِلْمُهُمْ، وَإِن أَعَنَّاهُمْ: بَثُّواْ الْعِلْمَ لأُمَّةِ محَمَّدٍ ﷺ لاَ أَعْلَمُ بَعْدَ النُّبُوَّةِ أَفْضَلَ مِنْ بَثِّ الْعِلْم» ٠
حَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ عَن أَبِيهِ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَالَ لِلْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا: «لَوْلاَكَ وَأَصْحَابُكَ مَا اتَّجَرْت» ٠٠ كَانَ يُنْفِقُ
следующие страницы →