Полный текст (2 289 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.
стр. 2031
حَدَّثَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ الدَّوْرَقِيُّ عَنْ محَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ عَن أَبِيهِ قَال:
«كَانَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ يُنْفِقُ عَلَى الْفُقَرَاءِ في كُلِّ سَنَةٍ: مِاْئَةَ أَلْفِ دِرْهَم» ٠
حَدَّثَ الدَّغُولِيُّ عَن عَبْدِ المَجِيدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ خَالِدٍ قَال:
«حَدَّثَني أَصْحَابي أَنَّهُمْ صَحِبُوهُ مِنْ مِصْرَ إِلىَ مَكَّةَ، فَكَانَ يُطْعِمُهُمُ الخَبِيص وَهُوَ الدَّهْرَ صَائِم»
стр. 2032
حَدَّثَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ الدَّوْرَقِيُّ عَنْ محَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ عَن أَبِيهِ قَال:
«كَانَ ابْنُ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ وَقْتُ الحجِّ، اجْتَمَعَ إِلَيْهِ إِخْوَانُهُ مِن أَهْلِ مَرْوَ فَيَقُولُون: نَصْحَبُك؛ فَيَقُولُ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: هَاتُواْ نَفَقَاتِكُمْ؛ فَيَأْخُذُ نَفَقَاتِهِمْ فَيَجْعَلُهَا في صُنْدُوق، وَيَكْتُبُ عَلَيْهَا أَسْمَاءَهُمْ وَيَقْفِلُ عَلَيْهَا، ثُمَّ يَكتَرِي لَهُمْ [أَيْ يَسْتَأْجِرُ لَهُمُ الدَّوَابّ] وَيُخْرِجُهُمْ مِنْ مَرْوَ إِلىَ بَغْدَاد، فَلاَ يَزَالُ يُنفِقُ عَلَيْهِمْ وَيُطعِمُهُمْ أَطْيَبَ الطَّعَام، وَأَطْيَبَ الحَلوَى، ثُمَّ يُخْرِجُهُمْ مِنْ بَغْدَادَ بِأَحْسَنِ زِيّ، وَأَكْمَلِ مُرُوءةٍ، حَتىَّ يَصِلُواْ إِلىَ مَدِينَةِ الرَّسُولِ ﷺ فَيَقُولُ لِكُلِّ وَاحِد: مَا أَمَرَكَ عِيَالُكَ أَنْ تَشتَرِيَ لَهُمْ مِنَ المَدِينَةِ مِنْ طُرَفِهَا ٠٠؟
стр. 2033
فَيَقُول: كَذَا وَكَذَا، ثمَّ يُخْرِجُهُمْ إِلىَ مَكَّة، فَإِذَا قَضَوْا حَجَّهُمْ، قَالَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنهُمْ: مَا أَمَرَكَ عِيَالُكَ أَنْ تَشتَرِيَ لَهُمْ مِنْ مَتَاعِ مَكَّة ٠٠؟
فَيَقُول: كَذَا وَكَذَا؛ فَيَشْتَرِي لَهُمْ، ثُمَّ يُخْرِجُهُمْ مِنْ مَكَّة؛ فَلاَ يَزَالُ يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ إِلىَ أَنْ يَصِيرُواْ إِلىَ مَرْو، فَيُجَصِّصُ بُيُوتَهُمْ وَأَبْوَابَهُمْ، فَإِذَا كَانَ بَعْدَ ثَلاَثَةِ أَيَّام، عَمِلَ لَهُمْ وَلِيمَةً وَكَسَاهُمْ، فَإِذَا أَكَلُواْ وَسُرُّواْ، دَعَا بِالصُّنْدُوقِ فَفَتَحَهُ، وَدَفَعَ إِلىَ كُلِّ رَجُلٍ مِنهُمْ صُرَّتَهُ عَلَيْهَا اسْمُه ٠٠
стр. 2034
قَالَ أَبي: أَخْبَرَني خَادمُهُ أَنَّهُ عَمِلَ آخِرَ سُفْرَةٍ سَافَرَهَا دَعْوَةً، فَقَدَّمَ إِلىَ النَّاسِ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ خِوَانَاً فَالُوذَج» ٠
ـ نَمَاذِجُ مِن إِنْفَاقِهِ عَلَى طَلَبَةِ الْعِلْمِ الْفُقَرَاء:
حَدَّثَ الفَتْحُ بْنُ سُخْرُفٍ عَن عَبَّاسِ بْنِ يَزِيدَ عَن حِبَّانَ بْنِ مُوسَى رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:
«عُوتِبَ ابْنُ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ فِيمَا يُفَرِّقُ مِنَ المَالِ في الْبُلْدَانِ دُونَ بَلَدِهِ، فَقَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: إِنيِّ أَعْرِفُ مَكَانَ قَوْمٍ لَهُمْ فَضْلٌ وَصِدْق،
стр. 2035
طَلَبُواْ الحَدِيثَ فَأَحْسَنُواْ طَلَبَهُ لِحَاجَةِ النَّاسِ إِلَيْهِمْ، احْتَاجُواْ؛ فَإِنْ تَرَكْنَاهُمْ: ضَاعَ عِلْمُهُمْ، وَإِن أَعَنَّاهُمْ: بَثُّواْ الْعِلْمَ لأُمَّةِ محَمَّدٍ ﷺ لاَ أَعْلَمُ بَعْدَ النُّبُوَّةِ أَفْضَلَ مِنْ بَثِّ الْعِلْم» ٠
حَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ عَن أَبِيهِ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَالَ لِلْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا: «لَوْلاَكَ وَأَصْحَابُكَ مَا اتَّجَرْت» ٠٠ كَانَ يُنْفِقُ
стр. 2036
عَلَيْهِمْ
حَدَّثَ عُبَيْدُ اللهِ الْعَيْشِيُّ عَنِ الحَمَّادَيْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ المُبَارَكِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُول:
«لَوْلاَ خَمْسَةٌ مَا اتَّجَرْت: السُّفْيَانَان، وَفُضَيْلُ بْنُ عِيَاض، وَابْنُ السَّمَّاك، وَابْنُ عُلَيَّة» ٠
كَانَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ ٠
ـ قَالُواْ عَنْ نَظْمِهِ لِلشِّعْر:
قَالَ عَنهُ أَحْمَدُ الْعِجْلِيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «رَجُلٌ صَالِحٌ يَقُولُ الشِّعْر، وَكَانَ جَامِعَاً لِلْعِلْم»
стр. 2037
قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيّ: «كَانَ ابْنُ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ شَاعِرَاً مُحْسِنَاً، قَوَّالاً بِالحَقّ» ٠
حَدَّثَ أَبُو أَحْمَدَ محَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ عَنِ الخَلِيلِ بْنِ أَحْمَدَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ قَال:
«كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ إِذَا خَرَجَ إِلىَ مَكَّةَ قَال:
بُغْضُ الحَيَاةِ وَخَوْفُ اللهِ أَقْدَمَني ... وَبَيْعُ نَفْسِي بِمَا لَيْسَتْ لَهُ ثَمَنَا
إِنيِّ وَزَنْتُ الَّذِي يَبْقَى لِيَعْدِلَهُ ... مَا لَيْسَ يَبْقَى فَلاَ وَاللهِ مَا اتَّزَنَا
стр. 2038
قَالَ الحَسَنُ بْنُ حَمَّاد: «دَخَلَ أَبُو أُسَامَةَ عَلَى ابْنِ المُبَارَك، فَوَجَدَ في وَجْهِه عَبْدُ اللهِ أَثَرَ الضُّرّ، فَسَأَلَهُ فَلَمْ يُخْبِرْهُ، فَلَمَّا خَرَجَ بَعَثَ إِلَيْهِ أَرْبَعَةَ آلاَفِ دِرْهَمٍ وَكَتَبَ إِلَيْهِ [بِتَصَرُّف]:
خِلٌّ خَلاَ مِنْ مَالِهِ ... وَمِنَ المُرُوءةِ مَا خَلاَ
وَبِرَغْمِ رِقَّةِ حَالِهِ ... لاَ يَرْتَضِي أَنْ يَسْأَلاَ
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ جَمِيلٍ المَرْوَزِيّ: «قِيلَ لاِبْنِ المُبَارَكِ: إِنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ عُلَيَّةَ قَدْ وَلِي الْقَضَاء؛ فَكَتَبَ إِلَيْهِ:
стр. 2039
يَا جَاعِلَ الْعِلْمِ لَهُ بَازِيَاً ... يَصْطَادُ أَمْوَالَ المَسَاكِينِ
احْتَلْتَ لِلدُّنْيَا وَلَذَّاتِهَا ... بِحِيلَةٍ تَذْهَبُ بِالدِّينِ
فِصِرْتَ مجْنُونَاً بِهَا بَعْد مَا ... كُنْتَ دَوَاءً لِلمَجَانيْنِ
أَيْنَ رِوَايَاتُكَ في سَرْدِهَا ... عَنِ ابْنِ عَوْنٍ وَابْنِ سِيرِينِ
أَيْنَ رِوَايَاتُكَ فِيمَا مَضَى ... في تَرْكِ أَبْوَابِ السَّلاَطِينِ
إِنْ قُلْتَ أُكْرِهْتُ فَدَعْ عَنْكَ ذَا ... زَلَّ حِمَارُ الْعِلْمِ في الطِّينِ
الْبَازِي: نَوْعٌ مِنَ الصُّقُور ٠
стр. 2040
حَدَّثَ عَبْدُ اللهِ بْنُ محَمَّدٍ قَاضِي نَصِيِبين عَنْ محَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبي سُكَيْنَةَ قَال:
«أَمْلَى عَلَيَّ ابْنُ المُبَارَكِ سَنَةَ ١٧٧ هـ، وَأَنْفَذَهَا مَعِي إِلىَ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ مِنْ طَرَسُوس:
يَا عَابِدَ الحَرَمِينِ لَوْ أَبْصَرْتَنَا ... لَعَلِمْتَ أَنَّكَ في الْعِبَادَةِ تَلْعَبُ
مَنْ كَانَ يَخْضِبُ خَدَّهُ بِدُمُوعِهِ ... فَنُحُورُنَا بِدِمَائِنَا تَتَخَضَّبُ
أَوْ كَانَ يُتْعِبُ خَيْلَهُ في بَاطِلٍ ... فَخُيُولُنَا يَوْمَ المَعَارِكِ تَتْعَبُ
стр. 2041
إِنَّا أَتَانَا مِنْ كَلاَمِ نَبِيِّنَا ... قَوْلٌ صَحِيحٌ صَادِقٌ لاَ يُكْذَبُ
لاَ يُجْمَعَانِ غُبَارُ خَيْلِ اللهِ في ... أَنْفِ امْرِئٍ أَبَدَاً وَنَارٌ تَلْهَبُ
فَلَقِيْتُ الْفُضَيْلَ بِكِتَابِهِ في الحَرَم، فَقَرَأَهُ وَبَكَى ثُمَّ قَال: صَدَقَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَنَصَح» ٠
قَالَ ابْنُ سَهْمٍ الأَنْطَاكِيّ: «سَمِعْتُ ابْنَ المُبَارَكِ يُنْشِد:
وَالنَّارُ مُوقَدَةٌ وَالخَلْقُ مُورَدَةٌ ... وَلَيْسَ يَدْرُونَ مَنْ يَنْجُو وَمَنْ يَقَعُ
طَالَ الْبُكَاءُ فَلَمْ يَنْفَعْ تَضَرُّعُهُمْ ... هَيْهَاتَ لاَ حَسْرَةٌ تُغْني وَلاَ جَزَعُ
стр. 2042
إِذِ النَّبِيُّونَ وَالأَشْهَادُ قَائِمَةٌ ... وَالإِنْسُ وَالجِنُّ وَالأَمْلاَكُ قَدْ خَشَعُواْ
فَكَيْفَ قَرَّتْ لأَهْلِ الْعِلْمِ أَعْيُنُهُمْ ... أَوِ اسْتَلَذُّواْ نَعِيمَ الْعَيْشِ أَوْ هَجَعُواْ
قَالَ حِبَّانُ بْنُ مُوسَى: «سَمِعْتُ ابْنَ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ يُنْشِد:
كَيْفَ الْقَرَارُ وَكَيْفَ يَهْدَأُ مُسْلِمٌ ... وَالمُسْلِمَاْتُ مَعَ الْعَدُوِّ المُعْتَدِي
القَائِلاَتُ إِذَا خَشِينَ فَضِيحَةً ... جَهدَ المَقَالَةِ لَيْتَنَا لَمْ نُولَدِ
مَا تَسْتَطِيعُ وَمَا لَهَا مِن حِيلَةٍ ... في ضَعْفِهَا إِلاََّ التَّسَتُّرُ بِاليَدِ
стр. 2043
وَرَوَى إِسْحَاقُ بْنُ سُنَيْنٍ لاِبْنِ المُبَارَكِ في الْفِرَقِ الضَّالَّةِ كَالجَهْمِيَّةِ وَالْقَدَرِيَّةِ وَأَصْحَابِ الأَهْوَاء، الَّذِينَ خَرَجَتْ مِنهُمُ الخَوَارِجُ عَلَى الخُلَفَاء، وَاسْتَحَلُّواْ الدِّمَاء؛ فَقَالَ آخِرَ الْقَصِيدَةِ بَعْدَ ذِكْرِ هَؤُلاَء:
كَمْ يَدْفَعُ اللهُ بِالسُّلْطَانِ مِن خَطَرٍ ... عَنِ البِْلاَدِ لَوِ اسْتَشْرَى لآذَانَا
لَوْلاَ الأَئِمَّةُ لَمْ تَأْمَنْ لَنَا سُبُلٌ ... وَكَانَ أَضْعَفُنَا نَهْبَاً لأَقْوَانَا
стр. 2044
أَعْجَبَ الخَلِيفَةَ هَارُونَ الرَّشِيدَ هَذَانِ الْبَيْتَان، فَلَمَّا أَنْ بَلَغَهُ مَوْتُ ابْنِ المُبَارَكِ بِهِيتَ قَال:
«إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون؛ يَا فَضْلُ إِيذَنْ لِلنَّاسِ يُعَزُّونَنَا في ابْنِ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه؛ أَمَا هُوَ الْقَائِل:
كَمْ يَدْفَعُ اللهُ بِالسُّلْطَانِ مِن خَطَرٍ ... ٠٠٠٠٠٠ الْبَيْتَين
فَمَنِ الَّذِي يَسْمَعُ هَذَا مِنَ ابْنِ المُبَارَكِ وَلاَ يَعْرِفُ حَقَّنَا» ٠٠؟
هِيت: بَلْدَةٌ عَلَى نَهْرِ الْفُرَاتِ في الطَّرِيقِ بَينَ الْعِرَاقِ وَالشَّام ٠
стр. 2045
حَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ عَن عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ حُمَيْدٍ عَن عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عَبْدِ الحَكَمِ قَال:
«لَمَّا مَاتَ ابْنُ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه؛ بَلَغَني أَنَّ هَارُونَ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ قَال: مَاتَ سَيِّدُ الْعُلَمَاء» ٠
ـ مَا قِيلَ في هَذَا الْعَالِمِ الجَلِيل؛ مِنَ الشِّعْرِ الجَمِيل:
قَالَ محْمُودُ بْنُ وَالاَن: «سَمِعْتُ عَمَّارَ بْنَ الحَسَنِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ يَمْدَحُ ابْنَ المُبَارَكِ يَقُول:
إِذَا غَابَ عَبْدُ اللهِ في أَيِّ بَلْدَةٍ ... فَقَدْ غَابَ عَنهَا نُورُهَا وَجَمَالُهَا
стр. 2046
قَالَ أَحَدُ الشُّعَرَاءِ الصَّالحِين:
مَرَرْتُ بِقَبْرِ ابْنِ المُبَارَكِ غَدْوَةً ... فَأَوْسَعَني وَعْظَاً وَلَيْسَ بِنَاطِقِ
وَقَدْ كُنْتُ بِالعِلْمِ الَّذِي في جَوَانِحِي ... غَنِيَّاً وَبِالشَّيْبِ الَّذِي في مَفَارِقِي
وَلَكِن أَرَى الذِّكْرَى تُنَبِّهُ عَاقِلاً ... إِذَا هِيَ جَاءَتْ مِنْ رِجَالِ الحَقَائِقِ
ـ مِن أَقْوَالِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
«لِيَكُن عُمْدَتُكُمُ الأَثَر؛ وَخُذُواْ مِنَ الرَّأْيِ مَا يُفَسِّرُ لَكُمُ الحَدِيث» ٠
стр. 2047
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ قَال: «في صَحِيحِ الحَدِيثِ شُغْلٌ عَنْ سَقِيمِه» ٠
قَالَ عَبْدَانُ بْنُ عُثْمَان: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ المُبَارَكِ عَبْدَ اللهِ بْنَ المُبَارَكِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَهُ في الدُّنيَا وَالآخِرَةِ يَقُول: «الإِسْنَادُ مِنَ الدِّينِ، وَلَوْلاَ الإِسْنَادُ لَقَالَ مَنْ شَاءَ مَا شَاء» ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في مُقَدِّمَةِ صَحِيحِه]
стр. 2048
وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
«رُبَّ عَمَلٍ صَغِيرٍ تُكَثِّرُهُ النِّيَّة، وَرُبَّ عَمَلٍ كَثِيرٍ تُصَغِّرُهُ النِّيَّة» ٠
حَدَّثَ عَبْدَانُ بْنُ عُثْمَانَ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:
«إِذَا غَلَبَتْ محَاسِنُ الرَّجُلِ عَلَى مَسَاوِئِه؛ لَمْ تُذْكَرِ المَسَاوِئ، وَإِذَا غَلَبَتِ المَسَاوِئُ عَلَى المحَاسِن؛ لَمْ تُذْكَرِ المحَاسِن» ٠
стр. 2049
حَدَّثَ أَبُو صَالِحٍ الْفَرَّاءُ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:
«الحِبْرُ في الثَّوْب: خَلُوقُ الْعُلَمَاء» ٠٠ أَيْ حِلْيَةُ ثِيَابِهِمْ وَبُقَعُهُ عِنْدَهُمْ: كَبُقَعِ المِسْكِ عِنْدَنَا ٠
حَدَّثَ أَبُو صَالِحٍ الْفَرَّاءُ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:
«تَوَاطُؤُ الجِيرَانِ عَلَى شَيْء: أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ شَهَادَةِ عَدْلَيْن» ٠
أَيْ شَهَادَةُ جَمَاعَةٍ مِن أَنْصَافِ العُدُول: أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ شَهَادَةِ عَدْلَيْنِ اثْنَين ٠
وَسُئِلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: مَنِ السِّفْلَة ٠٠؟
قَالَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: الَّذِي يَدُورُ عَلَى الْقُضَاةِ يَطْلُبُ الشَّهَادَات» ٠
стр. 2050
عَن عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: «خَيْرُكُمْ قَرْنِي، ثمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ [قَالَهَا ﷺ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثَاً] ثمَّ يَكُونُ بَعْدَهُمْ قَوْمٌ: يَشْهَدُونَ وَلاَ يُسْتَشْهَدُون، وَيخُونُونَ وَلاَ يُؤْتَمَنُون، وَيَنْذِرُونَ وَلاَ يَفُونَ، وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ» ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٦٤٢٨ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٥٣٥ / عَبْد البَاقِي]
يَشْهَدُونَ وَلاَ يُسْتَشْهَدُون: أَيْ يَشْهَدُونَ وَلَيْسُواْ أَهْلاً لِلشَّهَادَة، أَوْ يَعْرِضُونَ الشَّهَادَةَ مِن غَيرِ أَنْ يُطْلَبَ مِنهُمْ ٠
стр. 2051
وَسُئِلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: مَنِ النَّاس ٠٠؟
فَقَال: الْعُلَمَاء، قِيلَ لَه: فَمَنِ المُلُوك ٠٠؟
قَال: الزُّهَّاد، قِيلَ لَه: فَمَنِ الْغَوْغَاء ٠٠؟
قَال: خُزَيْمَةُ وَأَصْحَابُهُ يَعْني: [أَحَدُ الأُمَرَاءِ الظَّلَمَةِ في زَمَانِه]
قِيلَ: فَمَنِ السَّفِلَة ٠٠؟
قَال: الَّذِينَ يَعِيشُونَ بِدِينِهِمْ» ٠
стр. 2052
ـ حَالُهُ عَلَى فِرَاشِ المَوْت، وَكَيْفَ كَانَ حَرِيصَاً عَلَى الْوَرَع؛ حَتىَّ وَرُوحُهُ تُنْتَزَع رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
قَالَ الحَسَنُ بْنُ الرَّبِيع:
«لَمَّا احْتُضِرَ عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ في السَّفَرِ قَال: أَشْتَهِي سَوِيقَاً؛ فَلَمْ نَجِدْه إِلاََّ عِنْدَ رَجُلٍ كَانَ يَعْمَلُ لِلسُّلْطَان، وَكَانَ مَعَنَا في السَّفِينَة؛ فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِعَبْدِ الله، فَقَالَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: دَعُوه؛ فَمَاتَ وَلَمْ يَشْرَبْه» ٠
стр. 2053
حَدَّثَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْعِجْلِيُّ عَن أَبِيهِ قَال:
«لَمَّا احْتُضِرَ ابْنُ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه؛ جَعَلَ رَجُلٌ يُلَقِّنُهُ «لاَ إِلَهَ إِلاََّ الله» فَأَكْثَرَ عَلَيْه، فَقَالَ لَهُ: لَسْتَ تُحْسِن، وَأَخَافُ أَنْ تُؤْذِيَ مُسْلِمَاً بَعْدِي، إِذَا لَقَّنْتَني، فَقُلْتَ «لاَ إِلَهَ إِلاََّ الله» ثُمَّ لَمْ أُحْدِثْ كَلاَمَاً بَعْدَهَا؛ فَدَعْني، فَإِذَا أَحْدَثْتُ كَلاَمَاً: فَلَقِّنيِّ حَتىَّ تَكُونَ آخِرَ كَلاَمِي» ٠
стр. 2054
ـ أَشْهَرُ مُؤَلَّفَاتِه:
كِتَابُ الزُّهْد لاِبْنِ المُبَارَك ٠
ـ قَالُواْ عَنْ بَعْضِ كَرَامَاتِهِ في حَيَاتِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «مَرَّ ابْنُ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ بِرَجُلٍ أَعْمَى، فَقَالَ لَه: أَسْأَلُكَ أَنْ تَدْعُوَ لي أَنْ يَرُدَّ اللهُ عَلَيَّ بَصَرِي؛ فَدَعَا اللهَ جَلَّ وَعَلاَ وَأَنَا أَنْظُرُ فَارْتَدَّ بَصِيرَا» ٠
стр. 2055
ـ قَالُواْ عَنْ بَعْضِ كَرَامَاتِهِ بَعْدَ مَمَاتِهِ، وَمَا رُؤِيَ فِيهِ مِنَ المَنَامَاتِ الحَسَنَة رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
قَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ محَمَّدٍ النَّسَفِيّ: سَمِعْتُ أَبَا حَاتِمٍ الْفِرَبْرِيَّ يَقُول: «رَأَيْتُ ابْنَ المُبَارَكِ وَاقِفَاً عَلَى بَابِ الجَنَّةِ بِيَدِهِ مِفْتَاح، فَقُلْتُ: مَا يُوقِفُكَ هَهُنَا؟
قَال: هَذَا مِفْتَاحُ الجَنَّة، دَفَعَهُ إِلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَال: حَتىَّ أَزُورَ الرَّبَّ ﵎، فَكُن أَمِيني في السَّمَاءِ كَمَا كُنْتَ أَمِيني في الأَرْض» ٠
стр. 2056
وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ المِصِّيصِيّ: «رَأَيْتُ الحَارِثَ بْنَ عَطِيَّةَ في النَّوم، فَسَأَلتُهُ؛ فَقَال: غُفِر لي، قُلْتُ: فَابْنُ المُبَارَك ٠٠؟
قَال: بَخٍ بَخٍ، ذَاكَ في عِلِّيِّين، مِمَّنْ يَلِجُ عَلَى اللهِ ﷻ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْن» ٠
стр. 2057
حَدَّثَ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ عَنْ محَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «رَأَيْتُ ابْنَ المُبَارَكِ في النَّومِ فَقُلْتُ: أَيُّ الْعَمْلِ أَفْضَل ٠٠؟
قَال: الأَمْرُ الَّذِي كُنْتُ فِيه؛ قُلْتُ: الرِّبَاطُ وَالجِهَاد ٠٠؟
قَالَ نَعَمْ، قُلْتُ: فَمَا صَنَعَ بِكَ رَبُّك ٠٠؟
قَال: غَفَرَ لي مَغْفِرَةً مَا بَعْدَهَا مَغْفِرَة» ٠
стр. 2058
وَقَالَ نَوْفَل: «رَأَيْتُ ابْنَ المُبَارَكِ في النَّومِ فَقُلْتُ: مَا فَعَلَ اللهُ بِك ٠٠؟
قَال: غَفَرَ لي بِرِحْلَتي في الحَدِيث، عَلَيْكَ بِالقُرْآن، عَلَيْكَ بِالقُرْآن» ٠
حَدَّثَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ السَّوَاقُ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ عَدِيٍّ قَال:
«رَأَيْتُ ابْنَ المُبَارَكِ في النَّوْمِ فَقُلْتُ: مَا فَعَلَ اللهُ بِك ٠٠؟
قَال: غَفَرَ لي بِرِحْلَتي» ٠
стр. 2059
الحَسَنُ الْبَصْرِيّ
هُوَ: الحَسَنُ بْنُ أَبي الحَسَنِ يَسَارٍ أَبُو سَعِيدٍ مَوْلىَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيِّ ﵁ ٠
وُلِدَ سَنَةَ ٢٢ هـ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ١١٠ هـ ٠
قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّة: «مَاتَ الحَسَنُ في رَجَبٍ سَنَةَ عَشْرٍ وَمائَة» ٠
وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الحَسَن «إِنَّ أَبَاهُ عَاشَ نَحْوَاً مِنْ ثَمَانٍ وَثَمَانيْنَ سَنَة» ٠
قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيّ: «عَاشَ محَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ بَعْدَ الحَسَنِ مِاْئَةَ يَوْم» ٠
стр. 2060
حَدَّثَ عَبْدُ السَّلاَمِ بْنُ مُطَهَّرٍ عَن غَاضِرَةَ بِنْتِ قَرْهَدٍ الْعَوْفِيِّ قَالَتْ:
«مَوْلىَ أَبي اليَسَرِ كَعْبِ بْنِ عَمْرٍو السُّلَمِيّ، وَكَانَتْ أُمُّ الحَسَنِ مَوْلاَةً لأُمِّ المُؤْمِنِينَ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂» ٠
حَدَّثَ الحَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ قَال: «سُبِيَتْ أُمُّ الحَسَنِ الْبَصْرِيِّ مِنْ مَيْسَانَ وَهِيَ حَامِلٌ بِه، وَوَلَدَتْهُ بِالمَدِينَة» ٠٠ مَيْسَان: مَدِينَةٌ عِرَاقِيَّةٌ عَلَى نَهْرِ دِجْلَة، شَمَالَ شَرْقِ الْبَصْرَة ٠
стр. 2061
ـ أَشْهَرُ شُيُوخِهِ:
حَدَّثَ عَن عَبْدِ اللهِ ابْنِ عَبَّاس، وَأَنَسِ بْنِ مَالِك، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، وَسَمُرَةَ بْنِ جُنْدَب، وَأَبي بَكْرَةَ الثَّقَفِيّ، وَالنُّعْمَانِ بْنِ بَشِير، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْن، وَالمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَة، وَعَمْرِو بْنِ تَغْلِب، وَمَعْقِلِ بْنِ يَسَار، وَخَلْقٍ مِنَ الصَّحَابَة، وَرَوَى أَيْضَاً عَن خَلْقٍ مِنَ التَّابِعِين ٠
وَقَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الرَّقَاشِيّ ٠
стр. 2062
ـ أَشْهَرُ تَلاَمِذَتِه:
حَدَّثَ عَنهُ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانيّ، وَشَيْبَانُ النَّحْوِيّ، وَيُونُسُ بْنُ عُبَيْد، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْن، وَحُمَيْدٌ الطَّوِيل، وَثَابِتٌ الْبُنَانيّ، وَمَالِكُ بْنُ دِينَار، وَيَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِيّ، وَقُرَّةُ بْنُ خَالِد، وَعَبَّادُ بْنُ رَاشِد، وَشَبِيبُ بْنُ شَيْبَة، وَأَشْعَثُ بْنُ سَوَّار، وَأَبُو الأَشْهَب، وَأُمَمٌ سِوَاهُمْ ٠
وَقَدْ رَوَى بِالإِرسَالِ عَنْ طَائِفَة: كَعَلِيٍّ، وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنهُمَا، وَلاَ مِن أَبي مُوسَى، وَلاَ مِن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرو، وَلاَ مِن عَمْرِو بْنِ تَغْلِب،
стр. 2063
وَلاَ مِن عِمْرَانَ بْنِ حُصَين، وَلاَ مِن أَبي بَرْزَةَ، وَلاَ مِن أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَلاَ مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَلاَ مِن عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَلاَ مِن أَبي ثَعْلَبَةَ، وَلاَ مِن أَبي بَكْرَةَ، وَلاَ مِن أَبي هُرَيْرَةَ، وَلاَ مِنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ الله، وَلاَ مِن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيّ ٠
ـ قَالُواْ عَن عِلْمِهِ:
حَدَّثَ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّهُ قَال: «اخْتَلَفْتُ إِلىَ الحَسَنِ الْبَصْرِيِّ عَشْرَ سِنِينَ أَوْ مَا شَاءَ الله؛ فَلَيْسَ مِنْ يَوْمٍ إِلاََّ
стр. 2064
أَسْمَعُ مِنهُ مَا لَمْ أَسْمَعْ قَبْلَ ذَلِك» ٠
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِي: «كُلُّ شَيْءٍ قَالَ الحَسَنُ الْبَصْرِيُّ «قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ » وَجَدْتَ لَهُ أَصْلاً ثَابِتَاً، مَا خَلاَ أَرْبَعَةِ أَحَادِيث» ٠
قَالَ يَعْقُوبُ الْفَسَوِيّ:
«سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ التَّبُوذَكِيَّ يَقُول: حَفِظْتُ عَنِ الحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ثَمَانيَةَ آلاَفِ مَسْأَلَة» ٠
ـ قَالُواْ عَنْ فِقْهِهِ:
قَالَ عَنهُ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانيُّ ﵀:
стр. 2065
«لَوْ رَأَيْتَ الحَسَنَ الْبَصْرِيَّ ﵀؛ لَقُلْتَ إِنَّكَ لَمْ تُجَالِسْ فَقِيهَاً قَطّ» ٠
وَقَالَ قَتَادَة: «كَانَ الحَسَنُ الْبَصْرِيُّ مِن أَعْلَمِ النَّاسِ بِالحَلاَلِ وَالحَرَام» ٠
ـ قَالُواْ عَنْ شَجَاعَتِه:
قَالَ هِشَامُ بْنُ حَسَّان: «كَانَ الحَسَنُ الْبَصْرِيُّ أَشْجَعَ أَهْلِ زَمَانِه» ٠
قَالَ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَان:
«كَانَ الحَسَنُ الْبَصْرِيُّ مِن أَشَدِّ النَّاس؛ وَكَانَ المُهَلَّبُ بْنُ أَبي صُفْرَةَ إِذَا قَاتَلَ المُشْرِكِينَ يُقَدِّمُه»
ـ عَقِيدَتُهُ وَمَذْهَبُه:
стр. 2066
جَاءَ عَنهُ ﵀ أَنَّهُ خَاضَ في بَعْضِ أُمُورِ الْقَدَر، وَلَكِنْ ثَبَتَ أَنَّهُ رَجَعَ غَفَرَ اللهُ لَه ٠
قَالَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيّ: «رَجَعَ الحَسَنُ الْبَصْرِيُّ عَنْ قَوْلِهِ في الْقَدَر» ٠
حَدَّثَ حَمَّادُ بْنُ زَيْد عَن أَيُّوبَ السِّخْتِسَانيِّ ﵀ أَنَّهُ قَال:
«أَدْرَكْتُ الحَسَنَ الْبَصْرِيَّ وَاللهِ وَمَا يَقُولُه» ٠٠ أَيِ الْكَلاَمُ في الْقَدَر، وَكَانَ قَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ ثمَّ رَجَع
حَدَّثَ حَمَّادُ بْنُ زَيْد عَن أَيُّوبَ السِّخْتِسَانيِّ ﵀ أَنَّهُ قَال:
стр. 2067
«كَذَبَ عَلَى الحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ضَرْبَانِ مِنَ النَّاس: قَوْمٌ الْقَدَرُ رَأْيُهُم؛ لِيُنْفِقُوهُ في النَّاسِ بِالحَسَن، وَقَوْمٌ في صُدُورِهِمْ شَنَآنٌ وَبُغْضٌ لِلْحَسَن» ٠
ـ قَالُواْ عَنْ زُهْدِهِ:
حَدَّثَ ابْنُ شَوْذَبٍ عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ قَال:
«دَخَلْنَا عَلَى الحَسَنِ الْبَصْرِيِّ نَعُودُهُ؛ فَمَا كَانَ في الْبَيْتِ شَيْءٌ: لاَ فِرَاشٌ وَلاَ بِسَاطٌ وَلاَ وِسَادَةٌ وَلاَ حَصِير، إِلاََّ سَرِيرٌ مَرْمُولٌ هُوَ عَلَيْه» ٠٠ أَيْ مَفْرُوشٌ عَلَيْهِ الرَّمْل ٠
ـ قَالُواْ عَنْ مَنَاقِبِهِ:
стр. 2068
حَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ سَلاََّمٍ عَن أَبي عَمْرٍو الشَّعَّابِ بِإِسْنَادِهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ دَعَا لَهُ وَقَال: «اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ في الدِّين، وَحَبِّبْهُ إِلىَ النَّاس» ٠
وَقِيلَ إِنَّ ثَدْيَ أُمِّ سَلَمَةَ دَرَّ عَلَيْه، وَرَضِعَهَا غَيْرَ مَرَّة ٠
قَالَ عَنهُ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁ وَعَنْ وَالِدِهِ قَال:
«مَا رَأَيْتُ أَحَدَاً أَشْبَهَ بِأَصْحَابِ محَمَّدٍ ﷺ مِنه» ٠
стр. 2069
قَالَ عَنهُ الأَشْعَثُ بْنُ قَيْس: «مَا لَقِيتُ أَحَدَاً بَعْدَ الحَسَنِ إِلاََّ صَغُرَ في عَيْني» ٠
قَالَ عَنهُ قَتَادَةُ وَحُمَيْد، وَيُونُسُ بْنُ عُبَيْد: «مَا كَانَ أَحَدٌ أَكْمَلَ مُرُوءةً مِنَ الحَسَن»
حَدَّثَ عَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ عَنْ سَعِيدِ ابْنِ المُسَيَّبِ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ وَالقَاسِمِ بْنِ محَمَّدٍ أَنَّهُمْ قَالُواْ:
«مَا رَأَيْتُ مِثْلَ الحَسَنِ الْبَصْرِيّ، وَلَوْ أَدْرَكَ الصَّحَابَةَ وَلَهُ مِثْلُ أَسْنَانِهِمْ مَا تَقَدَّمُوه» ٠
стр. 2070
حَدَّثَ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِث عَنْ محَمَّدِ بْنِ ذَكْوَانَ عَن خَالِدِ بْنِ صَفْوَانَ قَال:
«لَقِيتُ مَسْلَمَةَ بْنَ عَبْدِ المَلِكِ فَقَال: يَا خَالِد؛ أَخْبِرْني عَن حَسَنِ أَهْلِ الْبَصْرَة ٠٠؟
قُلْتُ: أَصْلَحَكَ الله؛ أُخْبِرُكَ عَنهُ بِعِلْم: أَنَا جَارُهُ إِلىَ جَنْبِه، وَجَلِيسُهُ في مَجْلِسِه، وَأَعْلَمُ مَنْ قِبَلِي بِهِ: أَشْبَهُ النَّاسِ سَرِيرَةً بِعَلاَنِيَة، وَأَشْبَهُهُ قَوْلاً بِفِعْل، إِنْ قَعَدَ عَلَى أَمْرٍ قَامَ بِهِ، وَإِنْ قَامَ عَلَى أَمْرٍ قَعَدَ عَلَيْه، وَإِن أَمَرَ بِأَمْرٍ كَانَ أَعْمَلَ
следующие страницы →