← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 37568

حياة التابعين

ياسر الحمداني

Полный текст (2 289 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.

стр. 2066

جَاءَ عَنهُ ﵀ أَنَّهُ خَاضَ في بَعْضِ أُمُورِ الْقَدَر، وَلَكِنْ ثَبَتَ أَنَّهُ رَجَعَ غَفَرَ اللهُ لَه ٠ قَالَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيّ: «رَجَعَ الحَسَنُ الْبَصْرِيُّ عَنْ قَوْلِهِ في الْقَدَر» ٠ حَدَّثَ حَمَّادُ بْنُ زَيْد عَن أَيُّوبَ السِّخْتِسَانيِّ ﵀ أَنَّهُ قَال: «أَدْرَكْتُ الحَسَنَ الْبَصْرِيَّ وَاللهِ وَمَا يَقُولُه» ٠٠ أَيِ الْكَلاَمُ في الْقَدَر، وَكَانَ قَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ ثمَّ رَجَع حَدَّثَ حَمَّادُ بْنُ زَيْد عَن أَيُّوبَ السِّخْتِسَانيِّ ﵀ أَنَّهُ قَال:

стр. 2067

«كَذَبَ عَلَى الحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ضَرْبَانِ مِنَ النَّاس: قَوْمٌ الْقَدَرُ رَأْيُهُم؛ لِيُنْفِقُوهُ في النَّاسِ بِالحَسَن، وَقَوْمٌ في صُدُورِهِمْ شَنَآنٌ وَبُغْضٌ لِلْحَسَن» ٠ ـ قَالُواْ عَنْ زُهْدِهِ: حَدَّثَ ابْنُ شَوْذَبٍ عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ قَال: «دَخَلْنَا عَلَى الحَسَنِ الْبَصْرِيِّ نَعُودُهُ؛ فَمَا كَانَ في الْبَيْتِ شَيْءٌ: لاَ فِرَاشٌ وَلاَ بِسَاطٌ وَلاَ وِسَادَةٌ وَلاَ حَصِير، إِلاََّ سَرِيرٌ مَرْمُولٌ هُوَ عَلَيْه» ٠٠ أَيْ مَفْرُوشٌ عَلَيْهِ الرَّمْل ٠ ـ قَالُواْ عَنْ مَنَاقِبِهِ:

стр. 2068

حَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ سَلاََّمٍ عَن أَبي عَمْرٍو الشَّعَّابِ بِإِسْنَادِهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ دَعَا لَهُ وَقَال: «اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ في الدِّين، وَحَبِّبْهُ إِلىَ النَّاس» ٠ وَقِيلَ إِنَّ ثَدْيَ أُمِّ سَلَمَةَ دَرَّ عَلَيْه، وَرَضِعَهَا غَيْرَ مَرَّة ٠ قَالَ عَنهُ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁ وَعَنْ وَالِدِهِ قَال: «مَا رَأَيْتُ أَحَدَاً أَشْبَهَ بِأَصْحَابِ محَمَّدٍ ﷺ مِنه» ٠

стр. 2069

قَالَ عَنهُ الأَشْعَثُ بْنُ قَيْس: «مَا لَقِيتُ أَحَدَاً بَعْدَ الحَسَنِ إِلاََّ صَغُرَ في عَيْني» ٠ قَالَ عَنهُ قَتَادَةُ وَحُمَيْد، وَيُونُسُ بْنُ عُبَيْد: «مَا كَانَ أَحَدٌ أَكْمَلَ مُرُوءةً مِنَ الحَسَن» حَدَّثَ عَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ عَنْ سَعِيدِ ابْنِ المُسَيَّبِ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ وَالقَاسِمِ بْنِ محَمَّدٍ أَنَّهُمْ قَالُواْ: «مَا رَأَيْتُ مِثْلَ الحَسَنِ الْبَصْرِيّ، وَلَوْ أَدْرَكَ الصَّحَابَةَ وَلَهُ مِثْلُ أَسْنَانِهِمْ مَا تَقَدَّمُوه» ٠

стр. 2070

حَدَّثَ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِث عَنْ محَمَّدِ بْنِ ذَكْوَانَ عَن خَالِدِ بْنِ صَفْوَانَ قَال: «لَقِيتُ مَسْلَمَةَ بْنَ عَبْدِ المَلِكِ فَقَال: يَا خَالِد؛ أَخْبِرْني عَن حَسَنِ أَهْلِ الْبَصْرَة ٠٠؟ قُلْتُ: أَصْلَحَكَ الله؛ أُخْبِرُكَ عَنهُ بِعِلْم: أَنَا جَارُهُ إِلىَ جَنْبِه، وَجَلِيسُهُ في مَجْلِسِه، وَأَعْلَمُ مَنْ قِبَلِي بِهِ: أَشْبَهُ النَّاسِ سَرِيرَةً بِعَلاَنِيَة، وَأَشْبَهُهُ قَوْلاً بِفِعْل، إِنْ قَعَدَ عَلَى أَمْرٍ قَامَ بِهِ، وَإِنْ قَامَ عَلَى أَمْرٍ قَعَدَ عَلَيْه، وَإِن أَمَرَ بِأَمْرٍ كَانَ أَعْمَلَ

стр. 2071

النَّاسِ بِهِ، وَإِنْ نَهَى عَنْ شَيْءٍ كَانَ أَتْرَكَ النَّاسِ لَهُ، رَأَيْتُهُ مُسْتَغْنِيَاً عَنِ النَّاس، وَرَأَيْتُ النَّاسَ مُحْتَاجِينَ إِلَيْه؛ قَالَ مَسْلَمَةُ بْنُ عَبْدِ المَلِك: حَسْبُك، كَيْفَ يَضِلُّ قَوْمٌ هَذَا فِيهِمْ» ٠٠؟ ـ وَرَعُهُ وَتَقْوَاه، وَعِبَادَتُهُ لله: وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عِيسَى اليَشْكُرِيّ: «مَا رَأَيْتُ أَحَدَاً أَطْوَلَ حُزْنَاً مِنَ الحَسَنِ الْبَصْرِيّ؛ مَا رَأَيْتُهُ إِلاََّ حَسِبْتُهُ حَدِيثَ عَهْدٍ بِمُصِيبَة» ٠

стр. 2072

حَدَّثَ أَحْمَدُ بْنُ زِيَادٍ عَن عِصْمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ الخَزَّاز عَنْ فُضَيْلِ بْنِ جَعْفَرٍ قَال: «خَرَجَ الحَسَنُ مِن عِنْدِ ابْنِ هُبَيرَةَ فَإِذَا هُوَ بِالقُرَّاءِ عَلَى الْبَاب؛ فَقَالَ لَهُمْ ﵀: «مَا يُجْلِسُكُمْ هَا هُنَا؟! تُرِيدُونَ الدُّخُولَ عَلَى هَؤُلاَءِ الخُبَثَاء؛ أَمَا وَاللهِ مَا مُجَالَسَتُهُمْ مُجَالَسَةُ الأَبرَار؛ تَفَرَّقُواْ فَرَّقَ اللهُ بَيْنَ أَرْوَاحِكُمْ وَأَجَسَادِكُمْ؛ قَدْ فَرْطَحْتُمْ نِعَالَكُمْ، وَشَمَّرْتُم ثِيَابَكُمْ، وَجَزَزْتُم شُعُورَكُمْ ٠٠ فَضَحْتُمُ الْقُرَّاءَ فَضَحَكُمُ

стр. 2073

الله، وَاللهِ لَوْ زَهِدْتُم فِيمَا عِنْدَهُمْ لَرَغِبُواْ فِيمَا عِنْدَكُمْ، وَلَكِنَّكُمْ رَغِبْتُمْ فِيمَا عِنْدَهُمْ فَزَهِدُواْ فِيكُمْ» ٠ ـ قَالُواْ عَنْ بَلاَغَةِ مَوَاعِظِِه: قَالَ عَنهُ محَمَّدٌ الْبَاقِرُ ﵀: «ذَاكَ الَّذِي يُشْبِهُ كَلاَمُهُ كَلاَمَ الأَنْبيَاء» ٠ حَدَّثَ حَمَّادُ بْنُ زَيْد عَن أَيُّوبَ السِّخْتِسَانيِّ ﵀ أَنَّهُ قَال: «كَانَ الحَسَنُ الْبَصْرِيُّ يَتَكَلَّمُ بِكَلاَمٍ كَأَنَّهُ الدُّرّ، فَتَكَلَّمَ قَوْمٌ مِنْ بَعْدِهِ بِكَلاَمٍ يَخْرُجُ مِن أَفْوَاهِهِمْ كَأَنَّهُ الْقَيْء» ٠

стр. 2074

وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو بْنُ الْعَلاَء: «مَا رَأَيْتُ أَفْصَحَ مِنَ الحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ﵀ وَالحَجَّاج» ـ مِن أَقْوَالِ الإِمَامِ الحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: حَدَّثَ صَالِحٌ المُرِّيُّ عَنِ الحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ﵀ أَنَّهُ كَانَ يَقُول: «ابْنَ آدَم؛ إِنَّمَا أَنْتَ أَيَّامٌ؛ كُلَّمَا ذَهَبَ يَوْمٌ ذَهَبَ بَعْضُك» ٠ وَعَنِ الحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ﵀ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ في مَوَاعِظِهِ: «ابْنَ آدَم؛ السِّكِّينُ تُحَدّ، وَالكَبْشُ يُعْلَف، وَالتَّنُّورُ يُسْجَر» ٠

стр. 2075

حَدَّثَ مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ عَنِ الحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ﵀ أَنَّهُ قَال: «فَضَحَ المَوْتُ الدُّنْيَا؛ فَلَمْ يَتْرُكْ فِيهَا لِذِي لُبٍّ فَرَحَاً» ٠ حَدَّثَ ثَابِتٌ الْبُنَانيُّ عَنِ الحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ﵀ أَنَّهُ قَال: «ضَحِكُ المُؤْمِنِ غَفْلَةٌ مِنْ قَلْبِه» ٠ كَانَ الحَسَنُ الْبَصْرِيُّ إِذَا حَدَّثَ بحَدِيثِ أَنِينِ وَحَنِينِ جِذْعِ النَّخْلَةِ بَكَى ﵀ ثمَّ قَال: «يَا عِبَادَ الله؛ الخَشَبَةُ تَحِنُّ إِلىَ رَسُولِ اللهِ ﷺ شَوْقَاً إِلَيْه؛ فَأَنْتُم أَحَقّ» ٠

стр. 2076

حَدَّثَ أَبُو عُبَيْدَةَ النَّاجِيُّ عَنِ الحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ﵀ قَال: «ابْنَ آدَم؛ تَرْكُ الخَطِيئَةِ أَهْوَنُ عَلَيْكَ مِنْ مُعَالَجَةِ التَّوْبَة، مَا يُؤْمِنُكَ أَنْ تَكُونَ أَصَبْتَ كَبِيرَةً أُغْلِقَ دُونَهَا بَابُ التَّوْبَة» ٠ حَدَّثَ الأَشْجَعِيُّ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنِ الحَسَنِ الْبَصْرِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «إِنَّ أَزْهَدَ النَّاسِ في الْعَالِمِ جِيرَانُه، وَشَرَّ النَّاسِ لِلْمَيِّتِ أَهْلُه؛ يَبْكُونَ عَلَيْهِ وَلاَ يَقْضُونَ دَيْنَه» ٠

стр. 2077

حَدَّثَ عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ عَنِ الحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ﵀ أَنَّهُ قَال: «وَاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُ أَقْوَامَاً: كَانَتِ الدُّنْيَا أَهْوَنَ عَلَى أَحَدِهِمْ مِنَ التُّرَابِ تَحْتَ قَدَمَيْه، وَلَقَدْ رَأَيْتُ أَقْوَامَاً: يُمْسِي أَحَدُهُمْ وَلاَ يَجِدُ عِنْدَهُ إِلاََّ قُوتَاً فَيَقُول: لاَ أَجْعَلُ هَذَا كُلَّهُ في بَطْني؛ فَيَتَصَدَّقُ بِبَعْضِهِ، وَلَعَلَّهُ أَجْوَعُ إِلَيْه؛ مِمَّنْ يَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَيْه» ٠

стр. 2078

حَدَّثَ ابْنُ المُبَارَكِ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ صُبَيْحٍ عَنِ الحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ﵀ أَنَّهُ قَال: «المُؤْمِنُ مَن عَلِمَ أَنَّ مَا قَالَ اللهُ كَمَا قَال، وَالمُؤْمِنُ أَحْسَنُ النَّاسِ عَمَلاً، وَأَشَدُّ النَّاسِ وَجَلاً، فَلَو أَنْفَقَ جَبَلاً مِنْ مَالٍ، مَا أَمِنَ دُونَ أَنْ يُعَايِن [أَيْ يَرَى نَفْسَهُ في الجَنَّة] لاَ يَزْدَادُ صَلاَحَاً وَبِرَّاً إِلاََّ ازْدَادَ فَرَقَاً، وَالمُنَافِقُ يَقُول: سَوَادُ النَّاسِ كَثِيرٌ وَسَيُغْفَرُ لي، وَلاَ بَأْسَ عَلَيّ، فَيُسِيءُ الْعَمَلَ وَيَتَمَنىَّ عَلَى الله» ٠ ـ وَفَاتُهُ ﵀: وَيُرْوَى أَنَّهُ حِينَ احْتُضِرَ أُغْمِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ ﵀ إِفَاقَةً فَقَال: «لَقَدْ نَبَّهْتُمُوني مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُون، وَمَقَامٍ كَرِيم» ٠

стр. 2079

محَمَّدُ بْنُ سِيرِين هُوَ أَبُو بَكْرٍ محَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ الأَنْصَارِيّ، تُوُفِّيَ سَنَةَ ١١٠ هـ ٠ قَالَ أَنَسُ بْنُ سِيرِين [أَخُو محَمَّدِ بْنِ سِيرِين]: «وُلِدَ أَخِي محَمَّدٌ لِسَنَتَيْنِ بَقِيَتَا مِن خِلاَفَةِ عُمَرَ ﵁، وَوُلِدْتُ بَعْدَهُ بِسَنَةٍ قَابِلَة» ٠ حَدَّثَ عَارِمٌ عَن حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ قَال: «عَاشَ محَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ نَيِّفَاً وَثَمَانيْنَ سَنَة» ٠

стр. 2080

حَدَّثَ مَيْسَرَةُ عَنْ مُعَلَّى بْنِ هِلاَلٍ عَنْ يُونُسَ بْنٍ عُبَيْدٍ أَنَّهُ قَال: «مَاتَ محَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ﵀ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ سَنَة» ٠ قَالَ غَيْرُ وَاحِد: «مَاتَ محَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ بَعْدَ الحَسَنِ الْبَصْرِيِّ بِمِاْئَةِ يَوْم، سَنَةَ عَشْرٍ وَمائَةٍ» أُمُّهُ اسْمُهَا صَفِيَّة، كَانَتْ مَوْلاَةً لأَبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ ٠ وَكَانَ أَبُوهُ مِنْ سَبْيِ جَرْجَرَايَا، تَمَلَّكَهُ أَنَسٌ ﵁، ثُمَّ كَاتَبَهُ عَلَى أُلُوفٍ مِنَ المَالِ فَوَفَّاه، وَعَجَّلَ لَهُ مَالَ الْكِتَابَةِ قَبْلَ حُلُولِ الأَجَل ٠

стр. 2081

ـ أَشْهَرُ شُيُوخِهِ: قَالَ هِشَامُ بْنُ حَسَّان: «أَدْرَكَ محَمَّدٌ ثَلاَثِينَ صَحَابِيَّاً» ٠ سَمِع أَبَا هُرَيْرَةَ، وَأَنَسَ بْنَ مَالِك، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاس، وَعِمْرَانَ بْنَ حُصَيْن، وَعَدِيَّ بْنَ حَاتِم، وَعَبْدَ اللهِ عُمَر، وَأَبَا بَكْرَةَ الثَّقَفِيّ، وَشُرَيْحَاً الْقَاضِي، وَخَلْقَاً سِوَاهُمْ كَثِير ـ أَشْهَرُ تَلاَمِذَتِه: رَوَى عَنهُ قَتَادَة، وَأَيُّوب، وَيُونُسُ بْنُ عُبَيْد، وَعَبْدُ اللهِ عَوْن، وَخَالِدٌ الحَذَّاء، وَهِشَامُ بْنُ حَسَّان، وَعَوْفٌ الأَعْرَابيّ، وَمَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُون، وَيَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِيّ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبي عَرُوبَة، وَشَبِيبُ بْنُ شَيْبَة، وَقُرَّةُ بْنُ خَالِد، وَسُلَيْمَانُ بْنُ المُغِيرَة ٠

стр. 2082

ـ بَعْضُ صِفَاتِهِ المَظْهَرِيَّة: حَدَّثَ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَطِيَّةَ قَال: «رَأَيْتُ ابْنَ سِيرِينَ قَصِيرَاً، عَظِيمَ الْبَطْن، لَهُ وَفْرَةٌ [أَيْ شَعَرٌ وَفِير] يَفْرِقُ شَعْرَه، كَثِيرَ المُزَاحِ وَالضَّحِك، يَخْضِبُ بِالحِنَّاء» ٠ قَالَ محَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ المُفَسِّر: «كَانَ ابْنُ سِيرِينَ فَقِيهَاً، عَالِمَاً، وَرِعَاً، أَدِيبَاً، كَثِيرَ الحَدِيث، صَدُوقَاً، شَهِدَ لَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ وَالفَضْلِ بِذَلِك، وَهُوَ حُجَّة» ٠

стр. 2083

ـ هَيْبَتُهُ وَصَلاَحُه: قَالَ أَبُو عَوَانَة: «رَأَيْتُ محَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ في السُّوق؛ فَمَا رَآهُ أَحَدٌ إِلاََّ ذَكَرَ الله» ٠ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ: «مَن أَوْلِيَاءُ اللهِ تَعَالىَ» ٠٠؟ قَالَ ﷺ : «الَّذِينَ إِذَا رُؤُواْ؛ ذُكِرَ اللهُ تَعَالىَ» ٠ [صَحَّحَهُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: ٢٥٨٧، ١٧٣٣، رَوَاهُ الحَكِيمُ وَالبَزَّارُ وَأَبُو نُعَيْمٍ وَالنَّسَائِيُّ في السُّنَنِ الكُبْرَى]

стр. 2084

ـ قَالُواْ عَن حِفْظِهِ: حَدَّثَ الأَنْصَارِيُّ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَوْنٍ ﵀ قَال: «كَانَ إِبْرَاهِيمُ النَّخْعِيُّ وَالحَسَنُ وَالشَّعْبيّ: يَأْتُونَ بِالحَدِيثِ عَلَى المَعَاني، وَكَانَ الْقَاسِمُ بْنُ محَمَّد، وَمحَمَّدُ بْنُ سِيرِين، وَرَجَاءُ بْنُ حَيْوَة: يُقَيِّدُونَ الحَدِيثَ عَلَى حُرُوفِه» ٠ قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْنٍ ﵀: «كَانَ محَمَّدٌ يَأْتي بِالحَدِيثِ عَلَى حُرُوفِه، وَكَانَ الحَسَنُ صَاحِبَ مَعْنىً» ـ قَالُواْ عَنْ ذَكَائِهِ وَفِطْنَتِه: قَالَ ابْنُ يُونُس: «كَانَ ابْنُ سِيرِينَ أَفْطَنَ مِنَ الحَسَنِ في أَشْيَاء» ٠

стр. 2085

ـ قَالُواْ عَنْ مَكَانَتِهِ: حَدَّثَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَوْنٍ ﵀ قَال: «ثَلاَثَةٌ لَمْ تَرَ عَيْنَايَ مِثْلَهُمْ: ابْنُ سِيرِينَ بِالعِرَاق، وَالقَاسِمُ بْنُ محَمَّدٍ بِالحِجَاز، وَرَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ بِالشَّام؛ كَأَنَّهُمُ التَقَوْا فَتَوَاصَوْا» ٠ قَالَ ثَابِتٌ الْبُنَانيّ: «كَانَ الحَسَنُ الْبَصْرِيُّ مُتَوَارِيَاً مِنَ الحَجَّاج؛ فَمَاتَتْ بِنْتٌ لَه؛ فَبَكَى ﵀ حَتىَّ ارْتَفَعَ نَحِيبُه، ثُمَّ قَالَ لي: اذْهبْ إِلىَ محَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ فَقُلْ لَهُ لِيُصَلِّ عَلَيْهَا؛ فَعُرِفَ أَنَّهُ لاَ يَعْدِلُ بِابْنِ سِيرِينَ ﵀ أَحَدَاً» ٠

стр. 2086

ـ قَالُواْ عَن عِلْمِهِ بِالْقَضَاء: حَدَّثَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَن عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ قَال: «لَمْ يَكُنْ بِالبَصْرَةِ أَحَدٌ أَعْلَمَ بِالقَضَاءِ مِنِ ابْنِ سِيرِين» ٠ ـ مَعْرِفَتُهُ بِتَعْبِيرِ الرُّؤَى وَتَأْوِيلِ الأَحَادِيث: قَالَ مَعْمَر: «جَاءَ رَجُلٌ إِلىَ محَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ﵀ فَقَال: رَأَيْتُ كَأَنَّ حَمَامَةً الْتَقَمَتْ لُؤْلُؤَةً؛ فَخَرَجَتْ مِنهَا أَعْظَمَ مَا كَانَتْ، وَرَأَيْتُ حَمَامَةً أُخْرَى التَقَمَتْ لُؤْلُؤَةً؛ فَخَرَجَتْ أَصْغَرَ مِمَّا دَخَلَتْ، وَرَأَيْتُ أُخْرَى الْتَقَمَتْ لُؤْلُؤَةً؛ فَخَرَجَتْ كَمَا دَخَلَتْ ٠٠؟

стр. 2087

فَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ ﵀: أَمَّا الأُولىَ: فَذَاكَ الحَسَن؛ يَسْمَعُ الحَدِيثَ فَيُجَوِّدُهُ بِمَنْطِقِهِ وَيَصِلُ فِيهِ مِنْ مَوَاعِظِه، وَأَمَّا الَّتي صَغُرَتْ فَأَنَا؛ أَسْمَعُ الحَدِيثَ فَأُسْقِطُ مِنه، وَأَمَّا الَّتي خَرَجَتْ كَمَا دَخَلَتْ فَقَتَادَة؛ فَهُوَ أَحْفَظُ النَّاس» ٠ حَدَّثَ عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مُسْلِمٍ المَرْوَزِيِّ قَال: «كُنْتُ أُجَالِسُ ابْنَ سِيرِين، فَتَرَكْتُهُ وَجَالَسْتُ الإِبَاضِيَّة؛ فَرَأَيْتُ كَأَنيِّ مَعَ قَوْمٍ يحْمِلُونَ جِنَازَةَ النَّبيِّ ﷺ ؛ فَأَتَيْتُ ابْنَ سِيرِينَ فَذَكَرْتُهُ لَهُ؛ فَقَال: مَالَكَ جَالَسْتَ أَقْوَامَاً يُرِيدُونَ أَنْ يَدْفِنُواْ مَا جَاءَ بِهِ النَّبيُّ ﷺ » ٠

стр. 2088

قَالَ هِشَامُ بْنُ حَسَّان: «أَتَى رَجُلٌ ابْنَ سِيرِينَ فَقَال: رَأَيْتُ كَأَنَّ بيَدِي قَدَحَاً مِنْ زُجَاجٍ فِيهِ مَاء؛ فَانْكَسَرَ الْقَدَحُ وَبَقِيَ المَاء؛ فَقَالَ لَهُ ﵀: اتَّقِ اللهَ فَإِنَّك لَمْ تَرَ شَيْئَاً؛ فَقَالَ: سُبْحَانَ الله؛ قَالَ ابْنُ سِيرِين: فَمَنْ كَذَبَ فَمَا عَلَيَّ [أَيْ فَمَنْ كَذَب مِنْكُمْ فَمَا ذَنْبي أَنَا] ٠٠؟! ثمَّ عَبَّرَهَا ابْنُ سِيرِينَ لَهُ فَقَال: سَتَلِدُ امْرَأَتُكَ وَتَمُوت، وَيَبْقَى وَلَدُهَا؛ فَلَمَّا خَرَجَ الرَّجُلُ قَال: وَاللهِ مَا رَأَيْتُ شَيْئَاً؛ فَمَا لَبِثَ أَنَّ وُلِدَ لَهُ وَمَاتَتِ امْرَأَتُه» وَقَالَ هِشَامُ بْنُ حَسَّان: «وَدَخَلَ آخَرُ فَقَال: رَأَيْتُ كَأَنيِّ وَجَارِيَةً سَوْدَاءَ نَأْكُلُ في قَصْعَةٍ سَمَكَة؛ قَالَ ﵀: أَتُهَيِّئُ لي طَعَامَاً وَتَدْعُوني ٠٠؟

стр. 2089

قَالَ نَعَمْ؛ فَفَعَل، فَلَمَّا وُضِعَتِ المَائِدَةُ إِذَا جَارِيَةٌ سَوْدَاء؛ فَقَالَ لَهُ محَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ﵀: هَلْ أَصَبْتَ هَذِهِ ٠٠؟ قَالَ لاَ؛ قَالَ ﵀: فَادْخُلْ بِهَا المَخْدَع؛ فَدَخَلَ وَصَاحَ: يَا أَبَا بَكْر؛ رَجُلٌ وَاللهِ؛ فَقَال: هَذَا الَّذِي شَارَكَكَ في أَهْلِك» ٠ قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيّ: «قَدْ جَاءَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ في التَّعْبيرِ عَجَائِبُ يَطُولُ ذِكْرُهَا، وَكَانَ لَهُ في ذَلِكَ تَأْيِيدٌ إِلَهِيّ» ٠

стр. 2090

ـ مُرُوءَتُهُ: حَدَّثَ قُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ عَن عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ السَّجَّانَ قَالَ لاِبْنِ سِيرِينَ ﵀: إِذَا كَانَ اللَّيْلُ فَاذْهَبْ إِلىَ أَهْلِك، فَإِذَا أَصْبَحْتَ فَتَعَالَ؛ قَالَ ﵀: لاَ وَاللهِ، لاَ أَكُونُ لَكَ عَوْنَاً عَلَى خِيَانَةِ السُّلْطَان» ٠ ـ عِبَادَتُهُ لله: حَدَّثَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَن أَيُّوبَ السِّخْتِيَانيِّ ﵀ قَال: «كَانَ محَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ﵀ يَصُومُ يَوْمَاً وَيُفْطِرُ يَوْمَاً» ٠

стр. 2091

حَدَّثَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَن أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ [أَخُو محَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ] قَال: «كَانَ لِمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ﵀ سَبْعَةُ أَوْرَاد، فَإِذَا فَاتَهُ شَيْءٌ مِنَ اللَّيْلِ قَرَأَهُ بِالنَّهَار» ٠ ـ وَرَعُهُ وَتَقْوَاه: حَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْبَاهِلِيُّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ﵀ أَنَّهُ قَال: «لَمْ يَكُنْ كُوفِيٌّ وَلاَ بَصْرِيٌّ لَهُ مِثْلُ وَرَعِ محَمَّدِ بْنِ سِيرِين» ٠ قَالَ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ المُزَنِيّ:

стр. 2092

«مَن أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلىَ أَوْرَعِ مَن أَدْرَكْنَا؛ فَلْيَنْظُرْ إِلىَ محَمَّدِ بْنِ سِيرِين» ٠ ـ وَرَعُهُ في التِّجَارَة: حَدَّثَ أَبُو شِهَابٍ الحَنَّاطُ عَن هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ أَنَّ ابْنَ سِيرِينَ اشْتَرَى بَيْعَاً مِنْ مَنُونِيَّا، فَأَشْرَفَ فِيهِ عَلَى رِبْحِ ثَمَانيْنَ أَلْفَاً، فَعَرَضَ في قَلْبِهِ شَيْءٌ فَتَرَكَه، مَا هُوَ وَاللهِ بِرِبَاً» ٠ المَنُونيّ: هوَ الدَّهْرِيّ، الَّذِي يُنْكِرُ الْبَعْثَ وَخَلْقَ اللهِ لِلأَشْيَاء ٠ قَالَ هِشَامُ بْنُ حَسَّان:

стр. 2093

«تَرَكَ محَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ﵀ أَرْبَعِينَ أَلْفَاً في شَيْءٍ مَا يَرَوْنَ بِهِ اليَوْمَ بَأْسَاً» ٠ حَدَّثَ أَبُو كُدَيْنَةَ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَوْنٍ ﵀ قَال: «كَانَ محَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ﵀ إِذَا وَقَعَ عِنْدَهُ دِرْهَمُ زَيْفٍ أَوْ سُتُّوق [أَيْ مَمْسُوحٌ أَوْ قَدِيمٌ جِدَّاً] لَمْ يَشْتَرِ بِهِ، فَمَاتَ يَوْمَ مَاتَ وَعِنْدَهُ خَمْسُمِاْئَةٍ زُيُوفَاً وَسُتُّوقَةً» ٠ ـ وَرَعُهُ في فَتَاوَاه: قَالَ ابْنُ شُبْرُمَة:

стр. 2094

«دَخَلْتُ عَلَى محَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ بِوَاسِط؛ فَلَمْ أَرَ أَجْبَنَ مِنهُ في فَتْوَى، وَلاَ أَجْرَأَ مِنهُ عَلَى رُؤْيَا» ٠ حَدَّثَ حَمَّادٌ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَوْنٍ ﵀ أَنَّهُ سَمِعَ محَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ ﵀ يَنهَى عَنِ الجِدَال، إِلاََّ رَجَاءَ إِنْ كَلَّمْتَهُ أَنْ يَرْجِع» ٠ ـ اعْتِزَالُهُ الدُّخُولَ عَلَى السَّلاَطِين: حَدَّثَ ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ ﵀ قَال:

стр. 2095

«كَانَ الحَسَنُ يَجِيءُ إِلىَ السُّلْطَانِ وَيَعِيبُهُمْ، وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ لاَ يَجِيءُ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَعِيبُهُمْ» ٠ قَالَ هِشَامُ بْنُ حَسَّان: «مَا رَأَيْتُ أَحَدَاً عِنْدَ السُّلْطَانِ أَصْلَبَ مِنِ ابْنِ سِيرِين» ٠ حَدَّثَ مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَوْنٍ ﵀ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀ بَعَثَ إِلىَ الحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ﵀ [أَيْ بِعَطَاء] فَقَبِلَ، وَبَعَثَ إِلىَ ابْنِ سِيرِينَ ﵀ فَلَمْ يَقْبَلْ» ٠ ـ نَوَادِرُه:

стр. 2096

قَالَ يُونُسُ بْنُ عُبَيْد: «كَانَ محَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ﵀ صَاحِبَ ضَحِكٍ وَمُزَاح» ٠ وَحَدَّثَ خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ عَنْ مَهْدِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ قَال: «رَأَيْتُ محَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ ﵀ يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثِ النَّاسِ [أَيْ يُشَارِكُ عَامَّةَ النَّاسِ في بَعْضِ مَا يَتَحَدَّثُون] وَيُنْشِدُ الشِّعْر، وَيَضْحَكُ حَتىَّ يَمِيل؛ فَإِذَا جَاءَ بِالحَدِيثِ مِنَ المُسْنَد؛ كَلَحَ وَتَقَبَّض» ٠٠ أَيْ بَدَا عَلَى وَجْهِهِ الخُشُوع ٠ ـ حِكَايَتُهُ مَعَ الْوَسْوَاس:

стр. 2097

حَدَّثَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ عَن عُمَارَةُ بْنِ مِهْرَانَ قَال: «كُنَّا في جِنَازَة حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ [أُخْتُ محَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ﵀] فَوُضِعَتِ الجَنَازَة، وَدَخَلَ محَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ صِهْرِيجَاً يَتَوَضَّأ؛ فَقَالَ الحَسَن: أَيْنَ هُوَ ٠٠؟ قَالُواْ: يَتَوَضَّأ: صَبَّاً صَبَّاً، دَلْكَاً دَلْكَاً، عَذَابٌ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى أَهْلِه» ٠ حَدَّثَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَوْنٍ ﵀ قَال: «إِنَّ محَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ ﵀ كَانَ يَغْتَسِلُ كُلَّ يَوْم» ٠

стр. 2098

قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيّ: «كَانَ ﵀ مَشْهُورَاً بِالوَسْوَاس» ٠ وَقَالَ مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُون: «رَأَيْتُهُ إِذَا تَوَضَّأَ فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ بَلَغَ عَضَلَةَ سَاقَيْه» ٠ عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: «إِنَّ أُمَّتي يُدْعَوْنَ يَوْمَ القِيَامَةِ غُرَّاً محَجَّلِينَ مِن آثَارِ الوُضُوء؛ فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَليَفْعَلْ» ٠

стр. 2099

[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (١٣٦ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٤٦ / عَبْد البَاقِي] ـ حِرْصُهُ عَلَى السُّنَّة: قَالَ محَمَّدُ بْنُ عَمْرو: «سَمِعْتُ محَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ يَقُول: عَقَقْتُ عَنْ نَفْسِي بُخْتِيَّة» ٠ ـ حِفْظُهُ لِلِسَانِهِ عَن غِيبَةِ المُسْلِمِين: حَدَّثَ أَزْهَرُ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَوْنٍ ﵀ قَال: «كَانُواْ إِذَا ذَكَرُواْ عِنْدَ محَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ﵀ رَجُلاً بِسَيِّئَة؛ ذَكَرَهُ هُوَ بِأَحْسَنِ مَا يَعْلَم» ٠

стр. 2100

قَالَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ: «كُنْتُ عِنْدَ محَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ﵀؛ فَذُكِرَ رَجُلٌ فَقَال: ذَاكَ الأَسْوَد ٠٠؟ ثُمَّ قَالَ ﵀: إِنَّا لله؛ إِنيِّ اغْتَبْتُه» ٠ وَحَدَّثَ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنْ محَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ﵀ قَال: «قُلْتُ مَرَّةً لِرَجُل: يَا مُفْلِس؛ فَعُوقِبْت» ٠٠ أَيْ عَاقَبَني اللهُ بِبَلاَء ٠ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الدَّارَانيُّ مُعَقُِّبَاً عَلَى هَذَا:

стр. 2101

«قَلَّتْ ذُنُوبُ الْقَوْم؛ فَعَرَفُواْ مِن أَيْنَ أُتُواْ، وَكَثُرَتْ ذُنُوبُنَا؛ فَلَمْ نَدْرِ مِن أَيْنَ نُؤْتىَ» ٠ ـ تَوْبِيخُهُ لإِخْوَانِهِ عَلَى الْغِيبَة: جَاءهُ نَاسٌ فَقَالُواْ: إِنَّا نِلْنَا مِنْك؛ فَاجْعَلْنَا في حِلّ؛ قَالَ ﵀: «لاَ أُحِلُّ لَكُمْ شَيْئَاً حَرَّمَهُ الله» ٠ ـ بِرُّهُ بِأُمِّه: حَدَّثَ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَن حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِين [أُخْتُ محَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ﵀] قَالَتْ:

стр. 2102

«كَانَتْ وَالِدَةُ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ﵀ حِجَازِيَّة، وَكَانَ يُعْجِبُهَا الصِّبْغ؛ وَكَانَ محَمَّدٌ إِذَا اشْتَرَى لَهَا ثَوْبَاً؛ اشْتَرَى أَلْيَنَ مَا يَجِد، فَإِذَا كَانَ عِيدٌ صَبَغَ لَهَا ثِيَابَاً، وَمَا رَأَيْتُهُ رَافِعَاً صَوْتَهُ عَلَيْهَا، كَانَ إِذَا كَلَّمَهَا كَالمُصْغِي إِلَيْهَا» ٠ حَدَّثَ بَكَّارُ بْنُ محَمَّدٍ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَوْنٍ ﵀ قَال: «إِنَّ محَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ ﵀ كَانَ إِذَا كَانَ عِنْدَ أُمِّهِ؛ لَوْ رَآهُ رَجُلٌ لاَ يَعْرِفُه؛ ظَنَّ أَنَّ بِهِ مَرَضَاً مِن

стр. 2103

خَفْضِ كَلاَمِهِ عِنْدَهَا» ٠ ـ حُسْنُ خَاتِمَتِهِ ﵀: حَدَّثَ أَبُو بَكْرٍ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ حَفْصٍ أَنَّهُ سَأَلَ محَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ ﵀ فَقَال: «رَأَيْتُ كَأَنَّ الجَوْزَاءَ تَقَدَّمَتِ الثُّرَيَّا؛ قَالَ ﵀: هَذَا الحَسَنُ الْبَصرِيُّ يَمُوتُ قَبْلِي، ثمَّ أَتْبَعُهُ، وَهُوَ أَرْفَعُ مِنيِّ» ٠ حَدَّثَ أَبُو صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ عَنْ يحْيىَ بْنِ أَيُّوبَ قَال:

стр. 2104

«إِنَّ رَجُلَيْنِ تَآخَيَا؛ فَتَعَاهَدَا: إِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الآخَرِ أَنْ يُخْبِرَهُ بِمَا وَجَد، فَمَاتَ أَحَدُهُمَا؛ فَرَآهُ الآخَرُ في النَّوْم؛ فَسَأَلَهُ عَنِ الحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ﵀ ٠٠؟ قَال: ذَاكَ مَلِكٌ في الجَنَّةِ لاَ يُعْصَي؛ قَالَ: فَابْنُ سِيرِينَ ﵀ ٠٠؟ قَال: ذَاكَ فِيمَا شَاءَ وَاشْتَهَى، شَتَّانَ مَا بَيْنَهُمَا؛ قَال: فَبِأَيِّ شَيْءٍ أَدْرَكَ الحَسَنُ الْبَصْرِيّ ٠٠؟ قَال: بِشِدَّةِ الخَوْفِ وَالحُزْن» ٠

стр. 2105

حَدَّثَ المُحَارِبيُّ عَن حَجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ قَال: «كَانَ الحَكَمُ بْنُ جَحْلٍ صَدِيقَاً لاِبْنِ سِيرِينَ ﵀، فَحَزِنَ عَلَى محَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ حَتىَّ كَانَ يُعَاد [أَيْ حَتىَّ مَرِضَ فَعَادَهُ أَصْحَابُه] ثُمَّ قَال: رَأَيْتُهُ في المَنَامِ في حَالِ كَذَا وَكَذَا، فَسَأَلْتُهُ لَمَّا سَرَّني: مَا فَعَلَ الحَسَن ٠٠؟ قَال: رُفِعَ فَوْقِي سَبْعِينَ دَرَجَة؛ قُلْتُ: بِمَ؛ فَقَدْ كُنَّا نَرَى أَنَّكَ فَوْقَه ٠٠؟! قَالَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: بِطُولِ الحُزْن» ٠
следующие страницы →