Полный текст (2 289 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.
стр. 2136
ثمَّ صَمَتَ، فَلَمْ يُكَلِّمْنَا، فَخَرَجْنَا، فَقَالَ هَارُون: أَبَا عَبَّاس؛ إِذَا دَلَلْتَني فَدُلَّني عَلَى مِثْلِ هَذَا، هَذَا سَيِّدُ المُسْلِمِين، فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَائِهِ فَقَالَتْ: قَدْ تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ مِنَ الضِّيق؛ فَلَو قَبِلْتَ هَذَا المَال ٠٠؟
قَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ: كَمَثَلِ قَوْمٍ لَهُمْ بَعِيرٌ يَأْكُلُونَ مِنْ كَسْبِهِ؛ فَلَمَّا كَبِرَ نحَرُوهُ فَأَكَلُواْ لَحْمَه، فَلَمَّا سَمِعَ هَارُونُ هَذَا الْكَلاَمَ قَال: نَدْخُلُ فَعَسَى أَنْ يَقْبَلَ المَال ٠
стр. 2137
فَلَمَّا عَلِمَ الْفُضَيْلُ خَرَجَ فَجَلَسَ في السَّطحِ عَلَى بَابِ الْغُرفَة [أَيْ لِيَنْظُرَ هَلِ انْصَرَفَا أَمْ سَمِعَاهَا] فَجَاءَ هَارُونُ فَجَلَسَ إِلىَ جَنْبِهِ، فَجَعَلَ يُكَلِّمُهُ فَلاَ يُجِيبُه، فَبَيْنَا نحْنُ كَذَلِكَ إِذْ خَرَجَتْ جَارِيَةٌ سَوْدَاءُ فَقَالَتْ: يَا هَذَا؛ قَدْ آذَيْتَ الشَّيْخَ مُنْذُ اللَّيْلَة؛ فَانْصَرِفْ؛ فَانْصَرَفْنَا» ٠
ـ مِن أَقْوَالِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
стр. 2138
حَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ عَبْدَوَيْهِ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «تَرْكُ الْعَمْلِ مِن أَجْلِ النَّاسِ رِيَاء، وَالعَمْلُ مِن أَجْلِ النَّاسِ شِرْك، وَالإِخْلاَصُ أَنْ يُعَافِيَكَ اللهُ مِنهُمَا» ٠
قَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «لاَ يَكُونُ الْعَبْدُ مِنَ المُتَّقِينَ حَتىَّ يَأْمَنَهُ عَدُوُّه» ٠
حَدَّثَ فَيْضُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:
стр. 2139
«وَاللهِ مَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تُؤْذِيَ كَلْبَاً وَلاَ خِنْزِيرَاً بِغَيْرِ حَقّ؛ فَكَيْفَ تُؤْذِي مُسْلِمَاً» ٠٠؟
قَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «بِقَدْرِ مَا يَصْغُرُ الذَّنْبُ عِنْدَك: يَعْظُمُ عِنْدَ اللهِ ، وَبِقَدْرِ مَا يَعْظُمُ عِنْدَك: يَصغُرُ عِنْدَ الله » ٠
حَدَّثَ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَرْدَوَيْه: عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:
стр. 2140
«لَمْ يَتَزَيَّنِ النَّاسُ بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِنَ الصِّدْق، وَطَلَبِ الحَلاَل؛ فَقَالَ ابْنُهُ عَلِيّ: يَا أَبَتِ؛ إِنَّ الحَلاَلَ عَزِيز [أَيْ قَلِيل] قَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: يَا بُنيّ، وَإِنَّ قَلِيلَهُ عِنْدَ اللهِ كَثِير» ٠
حَدَّثَ السَّرِيُّ السَّقْطِيُّ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:
«مَن خَافَ اللهَ : لَمْ يَضُرَّهُ أَحَد، وَمَن خَافَ غَيْرَ اللهِ : لَمْ يَنْفَعْهُ أَحَد» ٠
стр. 2141
حَدَّثَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الأَشْعَثِ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:
«رَهْبَةُ الْعَبْدِ مِنَ الله: عَلَى قَدْرِ عِلْمِهِ بِالله، وَزُهْدُهُ في الدُّنْيَا عَلَى: قَدْرِ رَغْبَتِهِ في الآخِرَة، وَمَن عَمِلَ بمَا عَلِم: اسْتَغنىَ عَمَّا لاَ يَعْلَم، وَمَن عَمِلَ بمَا عَلِم: وَفَّقَهُ اللهُ لِعِلْمِ ماَ لاَ يَعْلَم»
حَدَّثَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الأَشْعَثِ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:
стр. 2142
«أَكْذَبُ النَّاس: الْعَائِدُ في ذَنْبِهِ، وَأَجْهَلُ النَّاس: المُدِلُّ بحَسَنَاتِهِ، وَأَعْلَمُ النَّاسِ بِاللهِ أَخْوَفُهُمْ مِنه، لَنْ يَكْمُلَ عَبْدٌ حَتىَّ يُؤْثِرَ دِينَهُ عَلَى شَهْوَتِه، وَلَنْ يَهْلِكَ عَبدٌ حَتىَّ يُؤْثِرَ شَهْوَتَه عَلَى دِينِه» ٠
قَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «لاَ يَبْلُغُ الْعَبْدُ حَقِيقَةَ الإِيمَان: حَتىَّ يَعُدَّ الْبَلاَءَ نِعْمَةً، وَالرَّخَاءَ مُصِيبَةً، وَحَتىَّ لاَ يُحِبَّ أَنْ يُحْمَدَ عَلَى عِبَادَةِ الله» ٠
стр. 2143
حَدَّثَ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:
«وَاسَوْأَتَاهُ وَاللهِ مِنْكَ وَإِن عَفَوْت» ٠
حَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَقِيقٍ عَن أَبي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ عَنِ الْفُضَيْلِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:
«لَوْ خُيِّرْتُ بَيْنَ أَن أَعِيشَ كَلْبَاً وَأَمُوتَ كَلْبَاً وَلاَ أَرَى يَوْمَ الْقِيَامَة؛ لاَخْتَرْتُ ذَلِك» ٠
حَدَّثَ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:
стр. 2144
«إِذَا أَحَبَّ اللهُ عَبْدَاً: أَكْثَرَ غَمَّه، وَإِذَا أَبْغَضَ عَبدَاً: وَسَّعَ عَلَيْهِ دُنْيَاه» ٠
حَدَّثَ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:
«الخَوْفُ أَفْضَلُ مِنَ الرَّجَاءِ مَا دَامَ الرَّجُلُ صَحِيحَاً؛ فَإِذَا نَزَلَ بِهِ المَوْتُ فَالرَّجَاءُ أَفْضَل» ٠
قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ مُفَسِّرَاً:
«وَذَلِكَ لِقَوْلِه ﷺ : «لاَ يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلاََّ وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللهِ » ٠
стр. 2145
[الإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ الجَنَّةِ وَصِفَةِ نَعِيمِهَا وَأَهْلِهَا، بَاب: الأَمْرِ بحُسْنِ الظَّنِّ بِاللهِ عِنْدَ المَوْت بِرَقْم: ٢٨٧٧]
حَدَّثَ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:
«وَعِزَّتِهِ جَلَّ وَعَلاَ: لَوْ أَدْخَلَني النَّارَ مَا أَيِسْت» ٠
حَدَّثَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الأَشْعَثِ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:
стр. 2146
«بَلَغَني أَنَّ الْعُلَمَاءَ فِيمَا مَضَى: كَانُواْ إِذَا تَعَلَّمُواْ عَمِلُواْ، وَإِذَا عَمِلُواْ شُغِلُواْ، وَإِذَا شُغِلُواْ فُقِدُواْ، وَإِذَا فُقِدُواْ طُلِبُواْ، فَإِذَا طُلِبُواْ هَرَبُواْ» ٠
قَالَ الأَصْمَعِيّ: «نَظرَ الْفُضَيْلُ إِلىَ رَجُلٍ يَشْكُو إِلىَ رَجُلٍ فَقَالَ لِلشَّاكِي:
يَا هَذَا؛ تَشْكُو مَنْ يَرْحَمُكَ إِلىَ مَنْ لاَ يَرْحَمُك» ٠٠؟
حَدَّثَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:
стр. 2147
«يُغْفَرُ لِلْجَاهِلِ سَبْعُونَ ذَنْبَاً مَا لاَ يُغْفَرُ لِلْعَالِمِ ذَنْبٌ وَاحِد» ٠
حَدَّثَ أَبُو النَّضْرِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَنْ يحْيىَ بْنِ يُوسُفَ عَنِ الْفُضَيْلِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ قَال:
«إِنيِّ رَأَيْتُ النَّاسَ يَغُوصُونَ عَلَى النَّارِ غَوْصَاً شَدِيدَاً، وَيَطْلُبُونَهَا طَلَبَاً حَثِيثَاً، أَمَا وَاللهِ لَوْ طَلَبُواْ الجَنَّةَ بِمِثْلِهَا أَوْ أَيْسَرَ لَنَالُوهَا» ٠
стр. 2148
حَدَّثَ فَيْضُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «لَيْسَتِ الدُّنْيَا دَارَ إِقَامَةٍ، وَإِنَّمَا آدَمُ أُهْبِطَ إِلَيْهَا عُقُوبَةً، أَلاَ تَرَى كَيْفَ يَزْوِيهَا عَنهُ، وَيُمَرِّرُهَا عَلَيْهِ بِالجُوع، وَالعُرِي، وَالحَاجَة، كَمَا تَصْنَعُ الْوَالِدَةُ الشَّفِيقَةُ بِوَلَدِهَا، تَسقِيهِ مَرَّةً حُضَضَاً، وَمَرَّةً صَبِرَاً؛ تُرِيدُ بِذَلِكَ مَا هُوَ خَيْرٌ لَه» ٠٠ الحُضَض: دَوَاءٌ يُتَّخَذُ مِن أَبْوَالِ الإِبِل، وَالصَّبِر: الصَّبَِّار ٠
стр. 2149
حَدَّثَ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:
«إِنَّهُمَا عَالِمَان: فَعَالِمُ الدُّنْيَا عِلْمُهُ مَنْشُور، وَعَالِمُ الآخِرَةِ عِلْمُهُ مَسْتُور، احْذَرُواْ عَالِمَ الدُّنْيَا، الْعُلَمَاءُ كَثِير، وَالحُكمَاءُ قَلِيل» ٠
حَدَّثَ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:
«لَوْ أَنَّ لي دَعْوَةً مُسْتَجَابَةً مَا جَعَلْتُهَا إِلاََّ في الإِمَام؛ فَصَلاَحُ الإِمَامِ صَلاَحُ الْبِلاَدِ وَالعِبَاد» ٠
стр. 2150
حَدَّثَ فَيْضُ بْنُ وَثِيقٍ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:
«إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لاَ تَكُونَ مُحَدِّثَاً، وَلاَ قَارِئَاً، وَلاَ مُتَكَلِّمَاً؛ فَافْعَلْ؛ إِنْ كُنْتَ بَلِيغَاً قَالُواْ: مَا أَبْلَغَهُ وَأَحْسَنَ حَدِيثَه أَوْ مَا أَحْسَنَ صَوْتَهُ؛ فَيُعْجِبُكَ ذَلِكَ فَتَنْتَفِخ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَلِيغَاً وَلاَ حَسَنَ الصَّوت، قَالُواْ: لَيْسَ يُحْسِنُ يُحَدِّثُ، وَلَيْسَ صَوْتُهُ بِحَسَنٍ، فَيُحْزِنُكَ ذَلِك، وَيَشُقُّ عَلَيْك؛ فَتكُونَ مُرَائِيَاً، وَإِذَا جَلَسْتَ فَتَكَلَّمْتَ؛ فَلَمْ
стр. 2151
تُبَالِ مَنْ ذَمَّكَ وَمَنْ مَدَحَكَ فَتَكَلَّمْ» ٠
قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ مُعَلُِّقَاً: «فَقَدْ تَرَى الرَّجُلَ وَرِعَاً في مَأْكَلِهِ، وَمَلْبَسِه، وَمُعَامَلَتِه، وَإِذَا تحدَّثَ تَدْخُلُ عَلَيْهِ الدَّوَاخِلُ مِن حَدِيثِهِ، فَإِمَّا أَنْ يَتَحَرَّى الصِّدْقَ فَلاَ يَكْمُلُ الصِّدْق، وَإِمَّا أَنْ يَصْدُقَ، فَيُنَمِّقَ حَدِيثَه فَيُمْدَحَ عَلَى فَصَاحَتِهِ فَيُعْجِبُهُ ذَلِك» ٠
قَالَ الْفُضَيْلُ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
стр. 2152
«يَا مِسْكِين؛ أَنْتَ مُسِيءٌ وَتَرَى أَنَّكَ مُحْسِن، وَأَنْتَ جَاهِل، وَتَرَى أَنَّكَ عَالِم، وَتَبْخَل، وَتَرَى أَنَّكَ كَرِيم، وَأَحْمَقُ، وَتَرَى أَنَّك عَاقِل، أَجَلُكَ قَصِيرٌ قَصِير، وَأَمَلُكَ طَوِيلٌ طَوِيل» ٠
قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ مُعَلُِّقَاً:
«إِي وَاللهِ، صَدَقَ، وَأَنْتَ ظَالِم، وَتَرَى أَنَّك مَظْلُوم، وَآكِلٌ لِلْحَرَام، وَتَرَى أَنَّك مُتَوَرِّع، وَفَاسِق، وَتَعْتَقِدُ أَنَّكَ عَدْل، وَطَالِبُ الْعِلْمِ لِلدُّنْيَا، وَتَرَى أَنَّك تَطْلُبُهُ لِلآخِرَة» ٠
стр. 2153
حَدَّثَ عَبْدُ اللهِ بْنُ خُبَيْقٍ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ قَال: «تَبَاعَدْ مِنَ الْقُرَّاء، فَإِنَّهُمْ إِن أَحَبُّوكَ مَدَحُوكَ بِمَا لَيْسَ فِيك، وَإِن غَضِبُواْ: شَهِدُواْ عَلَيْكَ، وَقُبِلَ مِنهُمْ» ٠
حَدَّثَ فَيْضُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ مَالِكٍ وَقَدْ سَأَلَهُ: يَا أَبَا عَلِيّ [كُنيَةُ الْفُضَيْل] مَا الخَلاَصُ مِمَّا نَحْنُ فِيه ٠٠؟
стр. 2154
قَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: أَخْبِرْني، مَن أَطَاعَ اللهَ : هَلْ تَضُرُّهُ مَعْصِيَةُ أَحَد ٠٠؟ [أَيْ ذُنُوبُ أَحَد]
قَالَ لاَ؛ قَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: فَمَنْ يَعْصِي اللهَ : هَلْ تَنْفَعُهُ طَاعَةُ أَحَد ٠٠؟
قَال لاَ؛ قَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: هُوَ الخَلاَص، إِن أَرَدْتَ الخَلاَص» ٠
ـ نَمَاذِجُ مِنْ شِعْرِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
قَالَ بَعْضُهُمْ: «كُنَّا جُلُوسَاً عِنْد الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ، فَقُلْنَا لَهُ: كَمْ سِنُّك ٠٠؟
فَقَالَ بِتَصَرُّف:
стр. 2155
بَلَغْتُ الثَّمَانِينَ أَوْ جُزْتُهَا ... فَمَاذَا أُؤَمِّلُ أَوْ أَنْتَظِرْ
عَلَتْني السِّنُونَ فَأَبْلَيْنَني ... فَقَلَّ الْكَلاَمُ وَكَلَّ الْبَصَرْ
ـ حَالُهُ عَلَى فِرَاشِ المَرَض رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
حَدَّثَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الأَشْعَثِ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ في مَرَضِهِ:
«ارْحَمْني بِحُبيِّ إِيَّاك» ٠
стр. 2156
حَدَّثَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الأَشْعَثِ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ أَيْضَاً:
«مَسَّنيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِين» ٠
ـ مَا رُؤِيَ فِيهِ مِنَ المَنَامَاتِ الحَسَنَة رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
قَالَ عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ بْنُ شَقِيق: «مَا رَأَيْتُ أَنْصَحَ لِلْمُسْلِمِينَ وَلاَ أَخَوْفَ عَلَيْهِمْ مِنهُ، وَلَقَدْ رَأْيْتُهُ في المَنَامِ قَائِمَاً عَلَى صُنْدُوقٍ يُعْطِي المَصَاحِف، وَالنَّاسُ حَوْلَهُ، فِيهِمْ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَة، وَهَارُونُ أَمِيرُ المُؤْمِنِين؛ فَمَا رَأْيْتُهُ يُوَدِّعُ أَحَدَاً، فَيَقْدِرُ أَنْ يُتِمَّ وَدَاعَه» ٠
стр. 2157
الرَّبيعُ بْنُ خُثَيْم
هُوَ الإِمَامُ القُدْوَةُ العَابِدُ الزَّاهِدُ الرَّبيعُ بْنُ خُثَيْمِ بْنِ عَائِذٍ أَبُو يَزِيدَ الثَّوْرِيّ ٠
أَدْرَكَ زَمَانَ النَّبيِّ ﷺ وَأَرْسَلَ عَنهُ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ٦٥ هـ
ـ أَشْهَرُ شُيُوخِهِ:
حَدَّثَ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ وَأَبي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ ﵁ وَعَمْرِو بْنِ مَيْمُون، وَهُوَ قَلِيلُ الرِّوَايَةِ، إِلاََّ أَنَّهُ كَبيرُ الشَّأْن ٠
ـ أَشْهَرُ تَلاَمِذَتِه:
حَدَّثَ عَنهُ: الشَّعْبيّ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيّ، وَهُبَيْرَةُ بْنُ خُزَيْمَة، وَآخَرُون ٠
стр. 2158
وَكَانَ يُعَدُّ مِن عُقَلاَءِ الرِّجَال ٠
حَدَّثَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَن أَبِيهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ لِلرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ وَكَانَ يَدْخُلُ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁؛ فَقَالَ ﵁ لِلرَّبِيع:
«يَا أَبَا يَزِيد؛ لَوْ رَآكَ رَسُولُ اللهِ لأَحَبَّك، وَمَا رَأَيْتُكَ إِلاََّ ذَكَرْتُ المُخْبِتِين» ٠
[وَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الكَبِير]
فَهَذِهِ مَنْقَبَةٌ عَظِيمَةٌ لِلرَّبِيع، وَشَهَادَةٌ لَهَا قَدْرُهَا مِنْ صَحَابيٍّ رَفِيع ٠
стр. 2159
ـ بَعْضُ مَنَاقِبِهِ:
قَالَ مُنْذِرٌ الثَّوْرِيّ:
«إِنَّ الرَّبيعَ ﵀ كَانَ إِذَا أَخَذَ عَطَاءهُ؛ فَرَّقَهُ وَتَرَكَ قَدْرَ مَا يَكْفِيه» ٠
قَالَ الشَّعْبيّ: «مَا رَأَيْتُ قَوْمَاً قَطُّ أَكْثَرَ عِلْمَاً، وَلاَ أَعْظَمَ حِلْمَاً، وَلاَ أَكَفَّ عَنِ الدُّنْيَا: مِن أَصْحَابِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، وَلَوْلاَ مَا سَبَقَهُمْ بِهِ الصَّحَابَةُ مَا قَدَّمْنَا عَلَيْهِمْ أَحَدَا» ٠
قَالَ الشَّعْبيّ: «كَانَ الرَّبيعُ أَوْرَعَ أَصْحَابِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁» ٠
стр. 2160
حَدَّثَ الأَعْمَشُ عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ قَال:
«إِنَّ الرَّبيعَ أَخَذَ يُطْعِمُ مُصَابَاً خَبِيصَاً [نَوْعٌ مِنَ الحَلْوَيَات] فَقِيلَ لَهُ: مَا يُدْرِيهِ مَا أَكَل ٠٠؟
قَالَ ﵀: لَكِنَّ اللهَ يَدْرِي» ٠
ـ مِن أَقْوَالِ الرَّبيعِ بْنِ خُثَيْمٍ:
حَدَّثَ سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ عَنِ الرَّبيعِ بْنِ خُثَيْمٍ ﵀ أَنَّهُ كَانَ يَقُول:
«مَا خَيِّرُكُمْ اليَوْمَ بِخَيِّر، وَلَكِنَّهُ خَيْرٌ مِن آخِرَ شَرٍّ مِنهُ» ٠
стр. 2161
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيّ: «كَانَ الرَّبيعُ بْنُ خُثَيْمٍ ﵀ إِذَا قِيلَ لَهُ: كَيْفَ أَصْبَحْتُمْ ٠٠؟
قَال: ضُعَفَاءَ مُذْنِبِين؛ نَأْكُلُ أَرْزَاقَنَا، وَنَنْتَظِرُ آجَالَنَا» ٠
حَدَّثَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ﵀ عَنِ ابْنَةٍ لِلرَّبيعِ بْنُ خُثَيْمٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلَيْهَا قَالَتْ:
«كُنْتُ أَقُول: يَا أَبَتَاه؛ أَلاَ تَنَام ٠٠؟!
فَيَقُولُ ﵀: كَيْفَ يَنَامُ مَنْ يَخَافُ البَيَات» ٠٠ أَيْ يُبَيِّتَهُ المَوْتُ لَيْلاً ٠
стр. 2162
إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَم
ـ حِكَايَتُهُ مَعَ الزُّهْدِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ:
حَدَّثَ أَبُو نُعَيْمٍ عَن إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنِ السَّرَّاجِ عَن إِبْرَاهِيمَ بْنِ بَشَّارٍ قَال:
«قُلْتُ لإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَم: كَيْفَ كَانَ بَدْءُ أَمرِك ٠٠؟
قَالَ ﵀: غَيْرُ ذَا أَوْلىَ بِك؛ قُلْتُ: أَخْبِرْني لَعَلَّ اللهَ أَنْ يَنْفَعَنَا بِهِ يَوْمَاً ٠٠؟
قَال: كَانَ أَبي مِنَ المُلُوكِ المَيَاسِير، وَحُبِّبَ إِلَيْنَا الصَّيْد؛ فَرَكِبْتُ، فَثَارَ أَرْنَبٌ أَوْ ثَعْلَبٌ؛ فَحرَّكْتُ فَرَسِي؛ فَسَمِعْتُ نِدَاءً مِنْ وَرَائِي: «لَيْسَ لِذَا خُلِقْتَ، وَلاَ بِذَا أُمِرْت» ٠
فَوَقَفْتُ أَنْظُرُ يَمْنَةً وَيَسْرَة؛ فَلَمْ أَرَ أَحَدَاً؛ فَقُلْتُ: لَعَنَ اللهُ إِبْلِيس، ثمَّ حَرَّكْتُ فَرَسِي؛
стр. 2163
فَسَمِعْتُ نِدَاءً أَجْهَرَ مِنْ ذَلِك: «يَا إِبْرَاهِيم؛ لَيْسَ لِذَا خُلِقْت، وَلاَ بِذَا أُمِرْت» ٠
فَوَقَفْتُ أَنْظُرُ فَلاَ أَرَى أَحَدَاً؛ فَقُلْتُ: لَعَنَ اللهُ إِبْلِيس؛ فَسَمِعْتُ نِدَاءً مِنْ سَرْجِي بِذَاك، فَقُلْتُ: أُنْبِهْتُ، أُنْبِهْت؛ جَاءَني نَذِير، وَاللهِ لاَ عَصَيْتُ اللهَ بَعْدَ يَوْمِي مَا عَصَمَني الله ٠
فَرَجَعْتُ إِلىَ أَهْلِي فَخَلَّيْتُ فَرَسِي، ثمَّ جِئْتُ إِلىَ رُعَاةٍ لأَبي فَأَخَذْتُ جُبَّةً وَأَلقَيْتُ بِثِيَابي إِلَيْه»
قَالَ عَلِيُّ بْنُ محَمَّدٍ المِصْرِيُّ الْوَاعِظُ [في رِسَالَةِ الْقُشَيْرِيِّ]:
«فَنَزَلَ فَصَادفَ رَاعِيَاً لأَبِيهِ؛ فَأَخَذَ عَبَاءتَهُ وَأَعْطَاهُ فَرَسَهُ وَمَا مَعَهُ وَدَخَلَ الْبَادِيَة، وَصَحِبَ الثَّوْرِيَّ وَالْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاض، وَدَخَلَ الشَّام، كَانَ يَأْكُلُ مِنَ الحَصَادِ وَحِفْظِ الْبَسَاتِين» ٠
стр. 2164
حَدَّثَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَن عَبْدِ اللهِ ِبْنِ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِِ أَنَّهُ قَالَ عَنهُ: «مَا رَأَيْتُهُ يُظْهِرُ تَسْبِيحَاً وَلاَ شَيْئَاً مِنَ الخَير، وَلاَ أَكَلَ مَعَ قَوْمٍ قَطُّ إِلاََّ كَانَ آخِرَ مَنْ يَرْفَعُ يَدَه»
ـ ثَنَاءُ الأَئِمَّهِ عَلَيْه:
حَدَّثَ أَبُو نُعَيْمٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِِ أَنَّهُ قَالَ عَنهُ: «كَانَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ ﵀ يُشْبِهُ إِبْرَاهِيمَ الخَلِيلَ ﵇، وَلَوْ كَانَ في الصَّحَابَةِ لَكَانَ رَجُلاً فَاضِلاً» ٠
قَالَ بِشْرٌ الحَافِي ﵀: «مَا أَعْرِفُ عَالِمَاً إِلاََّ وَقَدْ أَكَلَ بِدِينِهِ؛ إِلاََّ وُهَيْبَ بْنَ الْوَرْد، وَإِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَم، وَيُوسُفَ بْنَ أَسْبَاط، وَسَلْمَ الخَوَّاص» ٠
стр. 2165
ـ مِن أَقْوَالِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ:
قَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ: «الزُّهْدُ: زُهْدُ فَرْض: وَهُوَ الزُّهْدُ في الحَرَام، وَزُهْدُ سَلاَمَة: وَهُوَ الزُّهْدُ في الشُّبُهَات، وَزُهْدُ فَضْل: وَهُوَ الزُّهْدُ في الحَلاَل»
قَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ: «كُلُّ مَلِكٍ لاَ يَكُونُ عَادِلاً؛ فَهُوَ وَاللِّصُّ سَوَاء، وَكُلُّ عَالِمٍ لاَ يَكُونُ تَقِيَّاً؛ فَهُوَ وَالذِّئْبُ سَوَاء، وَكُلُّ مَنْ ذَلَّ لِغَيْرِ الله؛ فَهُوَ وَالكَلْبُ سَوَاء» ٠
стр. 2166
مَعْرُوفٌ الْكَرْخِيّ
هُوَ الْعَابِدُ الزَّاهِدُ مَعْرُوفٌ الْكَرْخِيّ ٠ كُنيَتُهُ أَبُو مَحْفُوظٍ الْبَغْدَادِيّ، وَاسْمُ أَبِيهِ فَيْرُوزٌ ٠
تُوُفِّيَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ سَنَةَ ٢٠٠ هـ ٠
ـ أَشْهَرُ شُيُوخِهِ:
حَدَّثَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ صَبِيح، وَبَكْرِ بْنِ خُنَيْس، وَابْنِ السَّمَّاك، وَحَدَّثَ عَن غَيْرِهِمْ شَيْئَاً قَلِيلاً
стр. 2167
ـ أَشْهَرُ تَلاَمِذَتِه:
وَحَدَّثَ عَنهُ خَلَفُ بْنُ هِشَام، وَزَكَرِيَّا بْنُ يحْيىَ بْنِ أَسَد، وَيحْيىَ بْنُ أَبي طَالِب ٠
ـ نُبْذَةٌ عَنْ نَشْأَتِه:
كَانَ أَبَوَاهُ نَصْرَانيَّيْن، فَأَسلَمَاهُ إِلىَ مُؤَدِّبٍ كَانَ يَقُولُ لَهُ: قُلْ ثَالِثُ ثَلاَثَة؛ فَيَقُول: بَلْ هُوَ الْوَاحِد؛ فَيَضْرِبُهُ مُؤَدِّبُهُ فَيَهْرُبُ مِنهُ؛ فَكَانَ وَالِدَاهُ يَقُولاَن: لَيْتَهُ رَجَع، ثمَّ إِنَّ أَبَوَيْهِ أَسْلَمَا» ٠
стр. 2168
ـ ثَنَاءُ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ﵀ عَلَيْه:
ذُكِرَ مَعْرُوفٌ الْكَرْخِيُّ عِنْدَ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلَ فَقِيل: قَصِيرُ الْعِلْم؛ فَزَجَرَهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَقَالَ لَهُ:
«أَمْسِكْ، وَهَلْ يُرَادُ مِنَ الْعِلْمِ إِلاََّ مَا وَصَلَ إِلَيْهِ مَعْرُوف» ٠٠؟
ـ ثَنَاءُ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ﵀ عَلَيْه:
حَدَّثَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ شَدَّادٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَالَ عَنهُ: «لاَ يَزَالُ أَهْلُ تِلْكَ المَدِينَةِ بِخَيْرٍ مَا بَقِيَ فِيهِمْ» ٠
стр. 2169
ـ قَالُواْ عَنِ خُشُوعِهِ وَتَقْوَاه، وَخَوْفِهِ مِنَ الله:
حَدَّثَ السَّرَّاجُ عَن أَبي بَكْرٍ بْنِ أَبي طَالِبٍ قَالَ عَنهُ:
«أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ فَارْتَعَدَ وَقَفَّ شَعرُهُ وَانْحَنىَ حَتىَّ كَادَ يَسْقُط» ٠
ـ قَالُواْ عَنْ رِقَّةِ قَلْبِهِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه:
قَالَ عُبَيْدُ بْنُ محَمَّدٍ الْوَرَّاق: «مَرَّ مَعْرُوفٌ الْكَرْخِيُّ وَهُوَ صَائِمٌ بِسَقَّاءٍ يَقُول: رَحِمَ اللهُ مَنْ شَرِب؛ فَشَرِبَ رَجَاءَ الرَّحْمَة»
стр. 2170
ـ ذِكْرُهُ للهِ كَثِيرَا:
قَالَ محَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الطُّوسِيّ: «قَعَدْتُ مَرَّةً إِلىَ مَعْرُوفٍ الْكَرْخِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ؛ فَلَعَلَّهُ قَالَ «وَاغَوْثَاهُ يَا اللهُ» عَشْرَةَ آلاَفِ مَرَّة، وَتَلاَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ﴾ ﴿الأَنْفَال/٩﴾
ـ بَعْضُ نَوَادِرِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
قَصَّ إِنْسَانٌ شَارِبَ مَعْرُوفٍ الْكَرْخِيّ؛ فَلَمْ يَفْتُرْ مِنَ الذِّكْر؛ فَقَالَ الحَلاَّق: كَيْفَ أَقُصّ؟
فَقَالَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه، وَرَفَعَ ذِكْرَه: «أَنْتَ تَعْمَل، وَأَنَا أَعمَل» ٠
стр. 2171
ـ مِن أَقْوَالِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
قَالَ مَعْرُوفٌ الْكَرْخِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «إِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدٍ شَرَّاً؛ أَغْلَقَ عَنهُ بَابَ الْعَمَل، وَفَتَحَ عَلَيْهِ بَابَ الجَدَل» ٠
قَالَ مَعْرُوفٌ الْكَرْخِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «مَنْ كَابَرَ اللهَ جَلَّ وَعَلاَ صَرَعَه، وَمَنْ نَازَعَهُ قَمَعَه، وَمَنْ مَاكَرَهُ خَدَعَه، وَمَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ مَنَعَه، وَمَنْ تَوَاضَعَ لَهُ رَفَعَه» ٠
قَالَ مَعْرُوفٌ الْكَرْخِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «مَنْ لَعَنَ إِمَامَهُ؛ حُرِمَ عَدْلَه» ٠
стр. 2172
ـ بَعْضُ كَرَامَاتِهِ؛ في حَيَاتِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
قَالَ ابْنُ شِيرَوَيْه:
«قُلْتُ لِمَعْرُوفٍ الْكَرْخِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: بَلَغَني أَنَّكَ تَمْشِي عَلَى المَاء؟
قَالَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: مَا وَقعَ هَذَا؛ وَلَكِن إِذَا هَمَمْتُ بِالعُبُور: جُمِعَ لي طَرَفَا النَّهْرِ فَأَتَخَطَّاه» ٠
حَدَّثَ ابْنُ مَسْرُوقٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ أَخِي مَعْرُوفٍ الْكَرْخِيِّ أَنَّ مَعْرُوفَاً اسْتَسْقَى لَهُمْ في يَوْمٍ حَارّ؛ فَمَا اسْتَتَمُّواْ رَفْعَ ثِيَابِهِمْ حَتىَّ مُطِرُواْ» ٠
стр. 2173
قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ ﵀: «وَقَدِ اسْتُجِيبَ دُعَاءُ مَعْرُوفٍ الْكَرْخِيِّ غَيرَ مَرَّة، وَأَفْرَدَ الإِمَامُ أَبُو الْفَرَجِ ابْنُ الجَوْزِيِّ مَنَاقِبَهُ في أَرْبَعِ كَرَارِيس» ٠
ـ بَعْضُ مَرْوِيَّاتِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
حَدَّثَ مَعْرُوفٌ الْكَرْخِيُّ عَنْ بَكْرِ بْنِ خُنَيْسٍ قَال:
«إِنَّ في جَهَنَّمَ لَوَادِيَاً تَتَعَوَّذُ جَهَنَّمُ مِنهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعَ مَرَّات، وَإِنَّ في الْوَادِي لَجُبَّاً يَتَعَوَّذُ الْوَادِي وَجَهَنَّمُ مِنهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعَ مَرَّات، وَإِنَّ فِيهِ لحَيَّةً يَتَعَوَّذُ الجُبُّ وَالوَادِي وَجَهَنَّمُ مِنهَا كُلَّ يَوْمٍ سَبْعَ مَرَّات، يُبْدَأُ بِفَسَقَةِ حَمَلَةِ الْقُرْآن؛ فَيَقُولُون: أَيْ رَبّ؛ بُدِئَ بِنَا قَبْلَ عَبَدَةِ الأَوْثَان ٠٠؟
قِيلَ لَهُمْ: لَيْسَ مَنْ يَعْلَمُ كَمَنْ لاَ يَعْلَم» ٠
стр. 2174
ذُو النُّونِ المِصْرِيّ
هُوَ الْعَالِمُ الْوَاعِظُ البَلِيغُ الزَّاهِدُ الْعَابِدُ الحَكِيمُ شَيْخُ الدِّيَارِ المِصْرِيَّةِ: ثَوْبَانُ بْنُ إِبْرَاهِيم ٠
وَقِيلَ فَيْضُ بْنُ أَحْمَد، وَقِيلَ فَيْضُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ النُّوبيُّ الإِخْمِيمِيّ، كُنيَتُهُ أَبُو الْفَيْض ٠
تُوُفِّيَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ سَنَةَ ٢٤٥ هـ ٠
ـ أَشْهَرُ شُيُوخِهِ:
رَوَى عَنِ الإِمَامِ مَالِك، وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْد، وَابْنِ لَهِيعَة، وَالْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاض، وَسَلْمٍ الخَوَّاص، وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَة، وَطَائِفَةٍ آخَرِين ٠
стр. 2175
ـ أَشْهَرُ تَلاَمِذَتِه:
رَوَى عَنهُ أَحْمَدُ بْنُ صَبِيحٍ الْفَيُّومِيّ، وَالإِمَامُ الجُنَيْدُ بْنُ محَمَّدٍ الزَّاهِدُ، وَآخَرُون ٠
ـ قِصَّةُ تَوْبَتِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
قَالَ يُوسُفُ بْنُ الحُسَيْنِ الرَّازِي:
«حَضَرْتُ ذَا النُّونِ فَقِيلَ لَه: يَا أَبَا الْفَيْض، مَا كَانَ سَبَبُ تَوْبَتِك ٠٠؟
следующие страницы →