← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 37568

حياة التابعين

ياسر الحمداني

Полный текст (2 289 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.

стр. 2171

ـ مِن أَقْوَالِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: قَالَ مَعْرُوفٌ الْكَرْخِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «إِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدٍ شَرَّاً؛ أَغْلَقَ عَنهُ بَابَ الْعَمَل، وَفَتَحَ عَلَيْهِ بَابَ الجَدَل» ٠ قَالَ مَعْرُوفٌ الْكَرْخِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «مَنْ كَابَرَ اللهَ جَلَّ وَعَلاَ صَرَعَه، وَمَنْ نَازَعَهُ قَمَعَه، وَمَنْ مَاكَرَهُ خَدَعَه، وَمَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ مَنَعَه، وَمَنْ تَوَاضَعَ لَهُ رَفَعَه» ٠ قَالَ مَعْرُوفٌ الْكَرْخِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «مَنْ لَعَنَ إِمَامَهُ؛ حُرِمَ عَدْلَه» ٠

стр. 2172

ـ بَعْضُ كَرَامَاتِهِ؛ في حَيَاتِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: قَالَ ابْنُ شِيرَوَيْه: «قُلْتُ لِمَعْرُوفٍ الْكَرْخِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: بَلَغَني أَنَّكَ تَمْشِي عَلَى المَاء؟ قَالَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: مَا وَقعَ هَذَا؛ وَلَكِن إِذَا هَمَمْتُ بِالعُبُور: جُمِعَ لي طَرَفَا النَّهْرِ فَأَتَخَطَّاه» ٠ حَدَّثَ ابْنُ مَسْرُوقٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ أَخِي مَعْرُوفٍ الْكَرْخِيِّ أَنَّ مَعْرُوفَاً اسْتَسْقَى لَهُمْ في يَوْمٍ حَارّ؛ فَمَا اسْتَتَمُّواْ رَفْعَ ثِيَابِهِمْ حَتىَّ مُطِرُواْ» ٠

стр. 2173

قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ ﵀: «وَقَدِ اسْتُجِيبَ دُعَاءُ مَعْرُوفٍ الْكَرْخِيِّ غَيرَ مَرَّة، وَأَفْرَدَ الإِمَامُ أَبُو الْفَرَجِ ابْنُ الجَوْزِيِّ مَنَاقِبَهُ في أَرْبَعِ كَرَارِيس» ٠ ـ بَعْضُ مَرْوِيَّاتِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: حَدَّثَ مَعْرُوفٌ الْكَرْخِيُّ عَنْ بَكْرِ بْنِ خُنَيْسٍ قَال: «إِنَّ في جَهَنَّمَ لَوَادِيَاً تَتَعَوَّذُ جَهَنَّمُ مِنهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعَ مَرَّات، وَإِنَّ في الْوَادِي لَجُبَّاً يَتَعَوَّذُ الْوَادِي وَجَهَنَّمُ مِنهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعَ مَرَّات، وَإِنَّ فِيهِ لحَيَّةً يَتَعَوَّذُ الجُبُّ وَالوَادِي وَجَهَنَّمُ مِنهَا كُلَّ يَوْمٍ سَبْعَ مَرَّات، يُبْدَأُ بِفَسَقَةِ حَمَلَةِ الْقُرْآن؛ فَيَقُولُون: أَيْ رَبّ؛ بُدِئَ بِنَا قَبْلَ عَبَدَةِ الأَوْثَان ٠٠؟ قِيلَ لَهُمْ: لَيْسَ مَنْ يَعْلَمُ كَمَنْ لاَ يَعْلَم» ٠

стр. 2174

ذُو النُّونِ المِصْرِيّ هُوَ الْعَالِمُ الْوَاعِظُ البَلِيغُ الزَّاهِدُ الْعَابِدُ الحَكِيمُ شَيْخُ الدِّيَارِ المِصْرِيَّةِ: ثَوْبَانُ بْنُ إِبْرَاهِيم ٠ وَقِيلَ فَيْضُ بْنُ أَحْمَد، وَقِيلَ فَيْضُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ النُّوبيُّ الإِخْمِيمِيّ، كُنيَتُهُ أَبُو الْفَيْض ٠ تُوُفِّيَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ سَنَةَ ٢٤٥ هـ ٠ ـ أَشْهَرُ شُيُوخِهِ: رَوَى عَنِ الإِمَامِ مَالِك، وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْد، وَابْنِ لَهِيعَة، وَالْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاض، وَسَلْمٍ الخَوَّاص، وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَة، وَطَائِفَةٍ آخَرِين ٠

стр. 2175

ـ أَشْهَرُ تَلاَمِذَتِه: رَوَى عَنهُ أَحْمَدُ بْنُ صَبِيحٍ الْفَيُّومِيّ، وَالإِمَامُ الجُنَيْدُ بْنُ محَمَّدٍ الزَّاهِدُ، وَآخَرُون ٠ ـ قِصَّةُ تَوْبَتِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: قَالَ يُوسُفُ بْنُ الحُسَيْنِ الرَّازِي: «حَضَرْتُ ذَا النُّونِ فَقِيلَ لَه: يَا أَبَا الْفَيْض، مَا كَانَ سَبَبُ تَوْبَتِك ٠٠؟

стр. 2176

قَالَ ﵀: نِمْتُ في الصَّحْرَاء؛ فَفَتَحْتُ عَيْني؛ فَإِذَا قُنْبَرَةٌ عَمْيَاءُ سَقَطَتْ مِنْ وَكْر؛ فَانْشَقَّتِ الأَرْض، فَخَرَجَ مِنهَا سُكُرُّجَتَانِ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ، في إِحْدَاهُمَا سِمْسِم، وَفي الأُخْرَى مَاء، فَأَكَلَتْ وَشَرِبَتْ؛ فَقُلْتُ: حَسْبي؛ فَتُبْتُ وَلَزِمْتُ الْبَاب، إِلىَ أَنْ قَبِلَني» ٠ الْقُنْبَرَة: هِيَ الْقُبَّرَة، وَهِيَ طَائِرٌ كَالحُمَّرَة، وَالسُّكُرُّجَة: طَبَقٌ صَغِير، وَالْوَكْر: هُوَ الْعُشّ ٠

стр. 2177

ـ شَيْءٌ مِن أَخْبَارِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: قَالَ أَيُّوبُ مُؤَدِّبُ ذِي النُّون: «جَاءَ أَصْحَابُ المَطَالِبِ ذَا النُّون، فَخَرَجَ مَعَهُمْ إِلىَ قِفْطَ [بِصَعِيدِ مِصْر بَلَدٌ غَنيٌّ بِالآثَار]، فَحَفَرُواْ مَقْبَرَةً؛ فَوَجَدُواْ لَوْحَاً فِيه: اسْمُ اللهِ الأَعْظَم؛ فَأَخَذَهُ ذُو النُّون، وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ مَا وَجَدُواْ» ٠ ـ قَالُواْ عَنْ بَلاَغَةِ مَوَاعِظِهِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: قَالَ السُّلَمِيّ: «حَمَلُوهُ مِنْ مِصْرَ إِلىَ المُتَوَكِّلِ لِيَعِظَهُ، وَكَانَ إِذَا ذُكِرَ بَيْنَ يَدَيِ المُتَوَكِّل أَهْلُ الْوَرَعِ بَكَى» ٠

стр. 2178

ـ بَعْضُ كَرَامَاتِهِ؛ في حَيَاتِهِ وَمَمَاتِهِ: قَالَ محَمَّدُ بْنُ الْفَرْخِيّ: كُنْت مَعَ ذِي النُّونِ في زَوْرَق، فَمَرَّ بِنَا زَوْرَقٌ آخَر؛ فَقِيلَ لِذِي النُّون: إِنَّ هَؤُلاَءِ يَمُرُّونَ إِلىَ السُّلْطَانِ يَشْهَدُونَ عَلَيْكَ بِالكُفْر؛ فَقَال: اللَّهُمَّ إِنْ كَانُواْ كَاذِبينَ فَغَرِّقْهُمْ؛ فَانْقَلَبَ الزَّوْرَقُ وَغَرِقُواْ؛ فَقُلْتُ لَهُ: فَمَا بَالُ المَلاََّح ٠٠؟ قَال: لِمَ حَمَلَهُمْ وَهُوَ يَعْلَمُ قَصْدَهُمْ ٠٠؟

стр. 2179

وَلأَنْ يَقِفُواْ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ غَرْقَى، خَيْرٌ لَهُمْ مِن أَنْ يَقِفُواْ شُهُودَ زُور، ثمَّ انْتَفَضَ وَتَغَيَّرَ وَقَال: وَعِزَّتِكَ لاَ أَدْعُو عَلَى أَحَدٍ بَعْدَهَا، ثمَّ دَعَاهُ أَمِيرُ مِصْرَ وَسَأَلَهُ عَنِ اعْتِقَادِهِ؛ فَتَكَلَّمَ؛ فَرَضِيَ أَمْرَه، وَطَلَبَهُ المُتَوَكِّل؛ فَلَمَّا سَمِعَ كَلاَمَهُ وَلِعَ بِهِ وَأَحَبَّه، وَكَانَ يَقُول: إِذَا ذُكِرَ الصَّالِحُونَ فَحَيَّ هَلاَ بِذِي النُّون» ٠

стр. 2180

قَالَ يُوسُفُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَغْدَادِيّ: كَانَ أَهْلُ نَاحِيَتِه يُسَمُّونَهُ الزِّنْدِيق، فَلَمَّا مَاتَ أَظلَّتْ الطَّيْرُ جِنَازَتَه؛ فَاحْتَرَمُواْ بَعْدُ قَبْرَه» ٠٠!! هَكَذَا دَائِمَاً: «أَوَّلُ مَا يَضِيعُ العَالِمُ بَينَ أَهْلِه» ٠٠!! أَلُو الْفَضْلِ في أَوْطَانِهِمْ غُرَبَاءُ تَفِرُّ وَتَنأَى عَنهُمُ القُرَبَاءُ ﴿أَبُو العَلاَءِ المَعَرِّيّ﴾

стр. 2181

حَدَّثَ عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَن هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ عَن أَبِيهِ ﵁ أَنَّهُ قَال: «أَزْهَدُ النَّاسِ في عَالِمٍ أَهْلُه» ٠ حَدَّثَ يحْيىَ بْنُ مَعِينٍ الأَشْجَعِيُّ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنِ الحَسَنِ الْبَصْرِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «أَزْهَدُ النَّاسِ في الْعَالِمِ جِيرَانُه» ٠

стр. 2182

وَكِيعُ بْنُ الجَرَّاح هُوَ الإِمَامُ المحَدِّثُ الحَافِظُ أَبُو سُفْيَانَ وَكِيعُ بْنُ الجَرَّاحِ بْنِ مَلِيحِ بْنِ عَدِيٍّ الرُّؤَاسِيُّ الْكُوفِيُّ ٠ وُلِدَ سَنَةَ ١٢٩ هـ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ١٩٧ هـ رَاجِعَاً مِنَ الحَجِّ تَقَبَّلَ اللهُ مِنهُ ـ أَشْهَرُ شُيُوخِهِ: وَسَمِعَ مِن هِشَامِ بْنِ عُرْوَة، وَسُلَيْمَانَ الأَعْمَش، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبي خَالِد، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَوْن، وَابْنِ جُرَيْج، وَالأَوْزَاعِيّ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيّ، وَشُعْبَةَ بْنِ الحَجَّاج، وَعَبْدِ الرّحْمَنِ بْنِ أَبي لَيْلَى، وَابْنِ أَبي ذِئْب، وَمِسْعَرِ بْنِ كِدَام، وَخَالِدِ بْنِ طَهْمَان، وَسَعِيدِ بْنِ السَّائِب، وَشَرِيك، وَآخَرِين ٠

стр. 2183

ـ أَشْهَرُ تَلاَمِذَتِه: حَدَّثَ عَنهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ [أَحَدُ شُيُوخِهِ]، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَك، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيّ، وَالإِمَامُ أَحْمَد، وَالإِمَامُ الشَّافِعِيُّ، وَيحْيى بْنُ مَعِينٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْه، وَالحُمَيْدِيّ، وَمُسَدَّد، وَأَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ المَدِينيّ، وَأَبُو كُرَيْب، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْر، وَيحْيىَ بْنُ آدَم، وَأَبُو خَيْثَمَة، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الجَبَّارِ الْعُطَارِدِيّ، وَأُمَمٌ سِوَاهُمْ ٠

стр. 2184

ـ نُبْذَةٌ عَن حَيَاتِهِ الشَّخْصِيَّة: قَالَ يحْيىَ بْنُ أَيُّوبَ المَقَابِرِيّ: «وَرِثَ وَكِيعٌ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ مِن أُمِّهِ مِاْئَةَ أَلْفِ دِرْهَم» ٠ ـ نُبْذَةٌ عَنْ صِفَاتِهِ الشَّكْلِيَّة: قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «كَانَ وَكِيعٌ أَسْمَرَ ضَخْمَاً سَمِينَاً» ٠

стр. 2185

ـ قَالُواْ عَنْ وَقَارِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: قَالَ سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «جَالَسْتُ وَكِيعَاً سَبْعَ سِنِين؛ فَمَا رَأَيْتُهُ بَزَقَ وَلاَ مَسَّ حَصَاةً، وَلاَ جَلَسَ مِجْلِسَاً فَتَحَرَّك، وَمَا رَأَيْتُهُ إِلاََّ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَة، وَمَا رَأَيْتُهُ يَحْلِف» قَالَ محَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْر: «كَانُواْ إِذَا رَأَوْا وَكِيعَاً سَكَتُواْ» ٠٠ أَيْ لحِفْظِهِ إِجْلاَلاً لَهُ ٠

стр. 2186

ـ قَالُواْ عَنِ حِرْصِهِ وَدَأَبِهِ في طَلَبِ الْعِلْم عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: حَدَّثَ محْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ عَنْ وَكِيعٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «اخْتَلَفْتُ إِلىَ الأَعْمَشِ سِنِين» ٠ ـ قَالُواْ عَن حِفْظِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: حَدَّثَ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ سُلَيْمَانَ الْبَلْخِيُّ عَنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «مَا رَأَيْتُ أَحْفَظَ مِنْ وَكِيع» ٠ حَدَّثَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَن أَبِيهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «كَانَ وَكِيعٌ حَافِظَاً حَافِظَاً، مَا رَأَيْتُ مِثْلَه» ٠

стр. 2187

قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ: «كَانَ وَكِيعٌ مَطْبُوعَ الحِفْظ» ٠ حَدَّثَ صَالِحُ بْنُ محَمَّدٍ جَزَرَةُ عَنْ يحْيىَ بْنِ مَعِينٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «مَا رَأَيْتُ أَحَدَاً أَحْفَظَ مِنْ وَكِيع» ٠ حَدَّثَ يحْيىَ بْنُ مَعِينٍ عَنْ وَكِيعِ بْنِ الجَرَّاحِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «مَا كَتَبْتُ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ قَطّ؛ كُنْتُ أَتَحَفَّظ، فَإِذَا رَجَعْتُ إِلىَ المَنْزِلِ كَتَبْتُهَا» ٠

стр. 2188

قَالَ قَاسِمُ بْنُ يَزِيدَ الجَرْمِيّ: «كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ﵀ يَدعُو وَكِيعَاً وَهُوَ غُلاَمٌ [بَعْدَ انْتِهَاءِ الدَّرْسِ] فَيَقُول: يَا رُؤَاسِيُّ تَعَالَ؛ أَيَّ شَيْءٍ سَمِعْت ٠٠؟ فَيَقُول: حَدَّثَني فُلاَنٌ بِكَذَا، وَسُفْيَانُ يَتَبَسَّمُ وَيَتَعَجَّبُ مِن حِفْظِه» ٠ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ: «حِفْظِي وَحِفْظُ ابْن المُبَارَكِ تَكَلُّف، وَحِفْظُ وَكِيعٍ أَصْلِيّ؛ قَامَ وَكِيعٌ فَاسْتَنَدَ وَحَدَّثَ بِسَبْعِمِاْئَةِ حَدِيثٍ حِفْظَاً» ٠

стр. 2189

قَالَ محْمُودُ بْنُ آدَم: «تَذَاكَرَ بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ وَوَكِيعٌ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا لَيْلَةً وَأَنَا أَرَاهُمَا: مِنَ الْعِشَاءِ إِلىَ الصُّبْح؛ فَقُلْتُ لِبِشْرٍ: كَيْفَ رَأَيْتَهُ ٠٠؟ قَال: مَا رَأَيْتُ أَحْفَظَ مِنهُ» ٠ قَالَ مَنْصُورُ بْنُ عَمَّار: «مَا كَانَ بِالْكُوفَةِ في زَمَانِ وَكِيعٍ أَفْقَهُ وَلاَ أَعْلَمُ بِالحَدِيثِ مِنهُ، وَكَانَ جِهْبِذَاً، سَمِعْتُهُ يَقُول: مَا نَظَرْتُ في كِتَابٍ مُنْذُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَة، إِلاََّ في صَحِيفَةٍ يَوْمَاً؛ فَقُلْتُ لَهُ: عَدُّواْ عَلَيْكَ بِالبَصْرَةِ أَرْبَعَةَ

стр. 2190

أَحَادِيثَ غَلِطْتَ فِيهَا ٠٠؟! قَال: حَدَّثْتُهُمْ بِعَبَّادَانَ بِنَحْوٍ مِن أَلفٍ وَخَمْسِمِاْئَة؛ أَرْبَعَةُ أَحَادِيثَ لَيْسَتْ بِكَثِيرَةٍ في ذَلِك» ٠ ـ قَالُواْ في تَوْثِيقِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: قَالَ عَلِيُّ بْنُ المَدِينيّ [شَيْخُ الإِمَامِ البُخَارِيّ]: «أَوْثَقُ أَصْحَابِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ﵀: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيّ، وَيحْيىَ بْنُ سَعِيدٍ القَطَّان، وَوَكِيعُ بْنُ الجَرَّاح» ٠ حَدَّثَ أَحْمَدُ بْنُ أَبي الحَوَارِيِّ عَن يحْيىَ بْنِ مَعِينٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:

стр. 2191

«الثَّبْتُ عِنْدنَا بِالْعِرَاق: وَكِيعُ بْنُ الجَرَّاح» ٠ قَالَ أَحْمَدُ الْعِجْلِيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «وَكِيع: كُوفِيٌّ ثِقَة، عَابِدٌ صَالِح، أَدِيبٌ مِن حُفَّاظِ الحَدِيث، وَكَانَ مُفْتِيَاً» ٠ قَالَ محَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ في طَبَقَاتِهِ: «كَانَ وَكِيعٌ ثِقَةً مَأْمُونَاً عَالِيَاً رَفِيعَاً كَثِيرَ الحَدِيثِ حُجَّة» ـ قَالُواْ عَنْ مَكَانَتِهِ الْعِلْمِيَّة: قَالَ يحْيىَ بْنُ يَمَانٍ: «لَمَّا مَاتَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ؛ جَلَسَ وَكِيعٌ مَوْضِعَه» ٠

стр. 2192

قَالَ الْقَعْنَبيّ: «كُنَّا عِنْدَ حَمَّادِ بْنِ زَيْد؛ فَلَمَّا خَرَجَ وَكِيعٌ قَالُواْ: هَذَا رَاويَةُ سُفْيَان» قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «إِنْ شِئْتُمْ قُلْتُ أَرْجَحُ مِنْ سُفْيَانَ الثََّوْرِيّ» ٠ ـ ثَنَاءُ الأَئِمَّهِ عَلَيْه؛ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: حَدَّثَ ابْنُ عَدِيٍّ عَنْ نُوحِ بْنِ حَبِيبٍ عَنِ الإِمَامِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:

стр. 2193

«رَأَيْتُ الثَّوْرِيَّ وَابْنَ عُيَيْنَةَ وَمَعْمَرَاً وَمَالِكَاً رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ، وَرَأَيْتُ وَرَأَيْت؛ فَمَا رَأَتْ عَيْنَايَ قَطُّ مِثْلَ وَكِيعِ بْنِ الجَرَّاح» ٠ قَالَ الْفَضْلُ بْنُ عَنْبَسَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «مَا رَأَيْتُ مِثْلَ وَكِيعٍ مِنْ ثَلاَثِينَ سَنَة» ٠ ـ ثَنَاءُ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ﵀ عَلَيْه: قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «مَا رَأَيْتُ أَحَدَاً أَوْعَى لِلْعِلْمِ وَلاَ أَحْفَظَ مِنْ وَكِيع» ٠

стр. 2194

حَدَّثَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَن أَبِيهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «مَا رَأَيْتُ مِثْلَه» ٠ حَدَّثَ بِشْرُ بْنُ مُوسَى عَنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «مَا رَأَيْتُ قَطُّ مِثْلَ وَكِيعٍ في الْعِلْمِ وَالحِفْظِ وَالإِسْنَادِ وَالأَبْوَاب، مَعَ خُشُوعٍ وَوَرَع» ٠ حَدَّثَ إِبْرَاهِيمُ الحَرْبيُّ عَنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ قَال: «مَا رَأَتْ عَيْنَايَ مِثْلَ وَكِيعٍ قَطّ؛ يَحْفَظُ الحَدِيثَ جَيِّدَاً، وَيُذَاكِرُ بِالفِقْه، فَيُحْسِنُ مَعَ وَرَعٍ

стр. 2195

وَاجْتِهَاد، وَلاَ يَتَكَلَّمُ في أَحَد» ٠ حَدَّثَ الحَافِظُ أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ النَّيْسَابُورِيّ عَنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ قَال: «كَانَ وَكِيعٌ إِمَامَ المُسْلِمِينَ في زَمَانِهِ» ٠ ـ ثَنَاءُ يحْيىَ بْنِ مَعِينٍ ﵀ عَلَيْه: حَدَّثَ عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ بْنِ حِبَّانَ عَن أَبِيهِ عَنْ يحْيىَ بْنِ مَعِينٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «مَا رَأَيْتُ أَفْضَلَ مِنْ وَكِيعِ بْنِ الجَرَّاح» ٠

стр. 2196

قَالَ يحْيىَ بْنُ مَعِينٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «وَكِيعٌ في زَمَانِهِ: كَالأَوْزَاعِيِّ في زَمَانِه» ٠ ـ ثَنَاءُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ﵀ عَلَيْه: حَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ الأَخْنَسِيُّ عَنْ يحْيىَ بْنِ يَمَانٍ قَال: «نَظرَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ﵀ إِلىَ عَيْنيْ وَكِيعٍ فَقَال: لاَ يَمُوْتُ هَذَا الرُّؤَاسِيُّ حَتىَّ يَكُونَ لَهُ شَأْن، فَمَاتَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه، وَجَلَسَ وَكِيعٌ مَكَانَه» ٠ ـ ثَنَاءُ عَبْدِ اللهِ بْنِ المُبَارَكِ ﵀ عَلَيْه:

стр. 2197

حَدَّثَ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ جَرِيرٍ قَال: «جَاءَني عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ ﵀ فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَن؛ مَنْ رَجُلُ الْكُوفَةِ اليَوْمَ ٠٠؟ فَسَكَتَ عَنيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ ثُمَّ قَال: رَجُلُ المِصْرَيْنِ [أَيِ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَة]: وَكِيعُ بْنُ الجَرَّاح» ٠ ـ ثَنَاءُ الأَعْمَشِ عَلَيْه: حَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ التَّيْمِيُّ عَنْ وَكِيعِ بْنِ الجَرَّاحِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «أَتَيْتُ الأَعْمَشَ فَقُلْتُ حَدِّثْني؛ قَال: مَا اسْمُك ٠٠؟

стр. 2198

قُلْتُ: وَكِيع؛ قَال: اسْمٌ نَبِيل، مَا أَحْسِبُ إِلاََّ سَيَكُونُ لَكَ نَبَأ» ٠٠ وَقَدْ كَان ٠ ـ ثَنَاءُ الإِمَامِ الذَّهَبيِّ ﵀ عَلَيْه: قَالَ عَنهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «كَانَ ﵀ أَجْرَهُ مِنْ بحُورِ الْعِلْمِ وَأَئِمَّةِ الحِفْظ» ٠ قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «رَضِيَ اللهُ عَنْ وَكِيع، وَأَيْنَ مِثْلُ وَكِيع» ٠٠؟ ـ قَالُواْ في المُفَاضَلَةِ بَيْنَهُ، وَبَينَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا:

стр. 2199

قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «كَانَ وَكِيعٌ أَحْفَظَ مِن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِكَثِير» حَدَّثَ عَبَّاسٌ وَابْنُ أَبي خَيْثَمَةَ عَنْ يحْيىَ بْنِ مَعِينٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «مَنْ فَضَّلَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ عَلَى وَكِيع؛ فَعَلَيهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِين» ٠ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الآجُرِّيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «سُئِلَ أَبُو دَاوُدَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ: أَيُّمَا أَحْفَظ: وَكِيعٌ أَوْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيّ ٠٠؟

стр. 2200

قَال: وَكِيعٌ أَحْفَظ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ أَتْقَن، وَقَدِ الْتَقَيَا بَعْدَ الْعِشَاءِ في المَسْجَدِ الحَرَام، فَتَوَاقَفَا، حَتىَّ سَمِعَا أَذَانَ الصُّبْح» ٠ ـ قَالُواْ في المُفَاضَلَةِ بَيْنَهُ، وَبَينَ يحْيىَ بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا: قَالَ محَمَّدُ بْنُ عَامِرٍ المَصِّيصِيّ: «سَأَلْتُ أَحْمَدَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ: وَكِيعٌ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَوْ يحْيىَ بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّان ٠٠؟ قَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: وَكِيع ٠٠

стр. 2201

قُلْتُ: كَيْفَ فَضَّلتَه عَلَى يحْيىَ، وَيحْيىَ وَمَكَانُهُ مِنَ الْعِلْمِ وَالحِفْظِ وَالإِتْقَانِ مَا قَدْ عَلِمْت ٠٠؟ قَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: وَكِيعٌ كَانَ صَدِيقَاً لِحَفْصِ بْنِ غِيَاث؛ فَلَمَّا وَلِيَ الْقَضَاءَ هَجَرَه، وَإِنَّ يحْيىَ كَانَ صَدِيقَاً لِمُعَاذِ بْنِ مُعَاذ، فَلَمَّا وَلِيَ الْقَضَاءَ لَمْ يَهْجُرْهُ يحْيىَ» ٠ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِي رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «سُئِلَ الإِمَامُ أَحْمَدُ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ عَنْ يحْيىَ وَابْنِ مَهْدِيٍّ وَوَكِيعٍ فَقَال: وَكِيعٌ أَسْرَدُهُمْ» ٠

стр. 2202

ـ قَالُواْ عَنْ تَوَاضُعِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: حَدَّثَ أَحْمَدُ بْنُ أَبي الحَوَارِيِّ عَنْ وَكِيعِ بْنِ الجَرَّاحِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «مَا نَعِيشُ إِلاََّ في سُتْرَةٍ، وَلَوْ كُشِفَ الْغِطَاءُ لَكُشِفَ عَن أَمْرٍ عَظِيم» ٠ رُوِيَ عَنْ وَكِيعٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّ رَجُلاً أَبْعَدَهُ اللهُ أَغْلَظَ لَهُ في الْقَوْل؛ فَدَخَلَ بَيْتَاً فَعَفَّرَ وَجْهَهُ، ثُمَّ خَرَجَ إِلىَ الرَّجُلِ فَقَال: زِدْ وَكِيعَاً بِذَنْبِهِ؛ فَلَولاَهُ مَا سُلِّطْتَ عَلَيْه» ٠

стр. 2203

ـ قَالُواْ عَنْ صَلاَحِهِ وَتَقْوَاه، وَبُكَائِهِ مِن خَشْيَةِ الله، وَاجْتِهَادِهِ في عِبَادَةِ الله: قَالَ مَنْصُورُ بْنُ عَمَّارٍ ﵀: «كَانَ وَكِيعٌ يَصُومُ الدَّهْر، وَيُفْطِرُ يَوْمَ الشَّكِّ وَالعِيد، وَأُخْبِرْتُ أَنَّهُ كَانَ يَشْتَكِي إِذَا أَفْطَرَ في هَذِهِ الأَيَّام» ٠ أَيْ لاَ تَقُلْ إِنَّ هَذَا كَانَ يُوهِنُ قُوَاه، بَلْ كَانَ لاَ يَمْرَضُ إِلاَّ إِذَا أَفْطَرَ ﵀ ٠ حَدَّثَ الفَضْلُ بْنُ محَمَّدٍ الشَّعْرَانيُّ عَنْ يحْيىَ بْنِ أَكْثَمَ قَال:

стр. 2204

«صَحِبْتُ وَكِيعَاً في الحَضَرِ وَالسَّفَر: كَانَ يَصُومُ الدَّهْر، وَيَخْتِمُ الْقُرْآنَ كُلَّ لَيْلَة» ٠ حَدَّثَ تَمْتَامٌ عَنْ يحْيى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ وَكِيعٍ الَّذِينَ كَانُواْ يَلْزَمُونَهُ قَال: «إِنَّ وَكِيعَاً رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ كَانَ لاَ يَنَامُ حَتىَّ يَقْرَأَ جُزْءَهُ مِنْ كُلِّ لَيْلَةٍ: ثُلُثَ الْقُرْآن، ثمَّ يَقُومُ في آخِرِ اللَّيْلِ فَيَقْرَأُ المُفَصَّل، ثُمَّ يَجْلِسُ فَيَأْخُذُ في الاِسْتِغْفَارِ حَتىَّ يَطْلُعَ الْفَجْر» ٠ حَدَّثَ أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ عَن إِبْرَاهِيمَ بْنِ وَكِيعٍ قَال:

стр. 2205

«كَانَ أَبي يُصَلِّي؛ فَلاَ يَبْقَى في دَارِنَا أَحَدٌ إِلاََّ صَلَّى، حَتىَّ جَارِيَةٌ لَنَا سَوْدَاء» ٠ ـ قَالُواْ عَنِ خَوْفِهِ مِنَ اللهِ، وَخُشُوعِهِ في الصَّلاَة: قَالَ أَحْمَدُ بْنُ سِنَان: «رَأَيْتُ وَكِيعَاً إِذَا قَامَ في الصَّلاَة: لَيْسَ يَتَحَرَّكُ مِنهُ شَيْء، لاَ يَزُولُ وَلاَ يَمِيلُ عَلَى رِجْلٍ دُونَ الأُخْرَى» ٠ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ أَبي الحَوَارِيِّ زَاهِدُ دِمَشْق: «مَا رَأَيْتُ فِيمَنْ لَقِيْتُ أَخْشَعَ مِنْ وَكِيع»

стр. 2206

قَالَ مَرْوَانُ بْنُ محَمَّدٍ الطَّاطَرِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «مَا رَأَيْتُ فِيمَنْ رَأَيْتُ أَخْشَعَ مِنْ وَكِيع، وَمَا وُصِفَ لي أَحَدٌ قَطُّ إِلاََّ رَأَيْتُهُ دُونَ الصِّفَة، إِلاََّ وَكِيعَ بْنَ الجَرَّاح، رَأَيْتُهُ فَوْقَ مَا وُصِفَ لي» ـ قَالُواْ عَنِْ نُبْلِهِ وَمحَاسَبَتِهِ لِنَفْسِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: قَالَ أَبُو حَفْصٍ الْفَلاََّس: «مَا سَمِعْتُ وَكِيعَاً رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ ذَاكِرَاً أَحَدَاً بِسُوءٍ قَطّ» ٠

стр. 2207

وَصَلَ وَكِيعٌ إِنْسَانَاً مَرَّةً بِصُرَّةِ دَنَانِيرَ لِكَوْنِهِ كَتَبَ مِنْ مِحْبَرَةِ ذَلِكَ الإِنْسَانِ وَقَال: «اعْذِرْ؛ فَلاَ أَمْلِكُ غَيْرَهَا» ٠ ـ عُرِضَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ فَأَبىَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: قَالَ محَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَرَّاق: «عُرِضَ الْقَضَاءُ عَلَى وَكِيعٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ فَامْتَنَع» ٠ ـ حُبُّ النَّاسِ لَهُ وَالْتِفَافُهُمْ حَوْلَهُ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: حَدَّثَ أَحْمَدُ بْنُ أَبي خَيْثَمَةَ عَنْ محَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ عَن حُسَيْنٍ أَخِي زَيْدَانَ قَال:

стр. 2208

«كُنْتُ مَعَ وَكِيعٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه؛ فَأَقْبَلْنَا جَمِيعَاً مِنَ المَصِّيصَةِ أَوْ طَرْسُوس، فَأَتَيْنَا الشَّام؛ فَمَا أَتَيْنَا بَلَدَاً إِلاََّ اسْتَقْبَلَنَا وَالِيهَا، وَشَهِدْنَا الجُمُعَةَ بِدِمَشْق، فَلَمَّا سَلَّمَ الإِمَامُ أَطَافُواْ بِوَكِيعٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ؛ فَمَا انْصَرَفَ إِلىَ أَهْلِهِ إِلاَّ بلَيْل، قَالَ ابْنَهُ: رَأَيْتُ في جَسَدِ أَبي آثَارَ خُضْرَةٍ مِمَّا زُوحِمَ ذَلِكَ اليَوْم» ـ بَعْضُ نَوَادِرِهِ غَفَرَ اللهُ لَهُ:

стр. 2209

حَدَّثَ جَعْفَرٌ الطَّيَالِسِيُّ عَنْ يحْيىَ بْنِ مَعِينٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «سَمِعْتُ رَجُلاً يَسْأَلُ وَكِيعَاً فَقَال: يَا أَبَا سُفْيَان؛ شَرِبْتُ الْبَارِحَةَ نَبِيذَاً، فَرَأَيْتُ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنَّ رَجُلاً يَقُول: شَرِبْتَ خَمرَاً؛ فَقَالَ لَهُ: ذَلِكَ الشَّيْطَان» ٠ حَيْثُ كَانَ يَرَى غَفَرَ اللهُ لَهُ حِلَّ النَّبِيذِ الَّذِي لاَ يُسْكِرُ الْقَلِيلُ مِنهُ ٠

стр. 2210

قَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ﵀: «قَدِمَ وَكِيعُ بْنُ الجَرَّاحِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ مَكَّةَ وَكَانَ سَمِينَاً؛ فَقَالَ لَهُ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ: مَا هَذَا السِّمَنُ وَأَنْتَ رَاهِبُ الْعِرَاق ٠٠؟ قَال: هَذَا مِنْ فَرَحِي بِالإِسْلاَم» ٠ قَالَ عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «مَا رَأَيْتُ بِيَدِ وَكِيعٍ كِتَابَاً قَطّ، إِنَّمَا هُوَ حِفْظ، فَسَأَلْتُهُ عَن أَدْوِيَةِ الحِفْظ؛ فَقَالَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: إِن عَلَّمْتُكَ الدَّوَاءَ اسْتَعْمَلْتَه ٠٠؟
следующие страницы →