Полный текст (2 289 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.
стр. 2206
قَالَ مَرْوَانُ بْنُ محَمَّدٍ الطَّاطَرِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «مَا رَأَيْتُ فِيمَنْ رَأَيْتُ أَخْشَعَ مِنْ وَكِيع، وَمَا وُصِفَ لي أَحَدٌ قَطُّ إِلاََّ رَأَيْتُهُ دُونَ الصِّفَة، إِلاََّ وَكِيعَ بْنَ الجَرَّاح، رَأَيْتُهُ فَوْقَ مَا وُصِفَ لي»
ـ قَالُواْ عَنِْ نُبْلِهِ وَمحَاسَبَتِهِ لِنَفْسِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
قَالَ أَبُو حَفْصٍ الْفَلاََّس: «مَا سَمِعْتُ وَكِيعَاً رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ ذَاكِرَاً أَحَدَاً بِسُوءٍ قَطّ» ٠
стр. 2207
وَصَلَ وَكِيعٌ إِنْسَانَاً مَرَّةً بِصُرَّةِ دَنَانِيرَ لِكَوْنِهِ كَتَبَ مِنْ مِحْبَرَةِ ذَلِكَ الإِنْسَانِ وَقَال:
«اعْذِرْ؛ فَلاَ أَمْلِكُ غَيْرَهَا» ٠
ـ عُرِضَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ فَأَبىَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه:
قَالَ محَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَرَّاق: «عُرِضَ الْقَضَاءُ عَلَى وَكِيعٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ فَامْتَنَع» ٠
ـ حُبُّ النَّاسِ لَهُ وَالْتِفَافُهُمْ حَوْلَهُ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه:
حَدَّثَ أَحْمَدُ بْنُ أَبي خَيْثَمَةَ عَنْ محَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ عَن حُسَيْنٍ أَخِي زَيْدَانَ قَال:
стр. 2208
«كُنْتُ مَعَ وَكِيعٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه؛ فَأَقْبَلْنَا جَمِيعَاً مِنَ المَصِّيصَةِ أَوْ طَرْسُوس، فَأَتَيْنَا الشَّام؛ فَمَا أَتَيْنَا بَلَدَاً إِلاََّ اسْتَقْبَلَنَا وَالِيهَا، وَشَهِدْنَا الجُمُعَةَ بِدِمَشْق، فَلَمَّا سَلَّمَ الإِمَامُ أَطَافُواْ بِوَكِيعٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ؛ فَمَا انْصَرَفَ إِلىَ أَهْلِهِ إِلاَّ بلَيْل، قَالَ ابْنَهُ: رَأَيْتُ في جَسَدِ أَبي آثَارَ خُضْرَةٍ مِمَّا زُوحِمَ ذَلِكَ اليَوْم»
ـ بَعْضُ نَوَادِرِهِ غَفَرَ اللهُ لَهُ:
стр. 2209
حَدَّثَ جَعْفَرٌ الطَّيَالِسِيُّ عَنْ يحْيىَ بْنِ مَعِينٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
«سَمِعْتُ رَجُلاً يَسْأَلُ وَكِيعَاً فَقَال: يَا أَبَا سُفْيَان؛ شَرِبْتُ الْبَارِحَةَ نَبِيذَاً، فَرَأَيْتُ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنَّ رَجُلاً يَقُول: شَرِبْتَ خَمرَاً؛ فَقَالَ لَهُ: ذَلِكَ الشَّيْطَان» ٠
حَيْثُ كَانَ يَرَى غَفَرَ اللهُ لَهُ حِلَّ النَّبِيذِ الَّذِي لاَ يُسْكِرُ الْقَلِيلُ مِنهُ ٠
стр. 2210
قَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ﵀: «قَدِمَ وَكِيعُ بْنُ الجَرَّاحِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ مَكَّةَ وَكَانَ سَمِينَاً؛ فَقَالَ لَهُ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ: مَا هَذَا السِّمَنُ وَأَنْتَ رَاهِبُ الْعِرَاق ٠٠؟
قَال: هَذَا مِنْ فَرَحِي بِالإِسْلاَم» ٠
قَالَ عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «مَا رَأَيْتُ بِيَدِ وَكِيعٍ كِتَابَاً قَطّ، إِنَّمَا هُوَ حِفْظ، فَسَأَلْتُهُ عَن أَدْوِيَةِ الحِفْظ؛ فَقَالَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: إِن عَلَّمْتُكَ الدَّوَاءَ اسْتَعْمَلْتَه ٠٠؟
стр. 2211
قُلْتُ: إِي وَالله؛ قَال: تَرْكُ المَعَاصِي، مَا جَرَّبْتُ مِثْلَهُ لِلْحِفْظ» ٠
ـ مِن أَقْوَالِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
حَدَّثَ طَاهِرُ بْنُ محَمَّدٍ المَصِّيصِيُّ عَنْ وَكِيعِ بْنِ الجَرَّاحِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
«لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ الصَّلاَةَ أَفْضَلُ مِنَ الحَدِيثِ مَا حَدَّثْتُكُمْ» ٠
حَدَّثَ عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ عَنْ وَكِيعِ بْنِ الجَرَّاحِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
«لاَ يَكْمُلُ الرَّجُلُ حَتىَّ يَكْتُبَ عَمَّن هُوَ فَوْقَهُ، وَعَمَّن هُوَ مِثْلُهُ، وَعَمَّن هُوَ دُونَه» ٠
стр. 2212
ـ قَالُواْ عَنْ كَرَامَاتِهِ؛ في حَيَاتِهِ وَمَمَاتِهِ:
حَدَّثَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِي رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ عَن أَبي جَعْفَرٍ الجَمَّالِ قَال: «أَتَيْنَا وَكِيعَاً؛ فَخَرَجَ بَعْدَ سَاعَةٍ وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ مَغْسُولَة، فَلَمَّا بَصُرْنَا بِهِ؛ فَزِعْنَا مِنَ النُّورِ الَّذِي رَأَيْنَاهُ يَتَلأْلأُ مِنْ وَجْهِه؛ فَقَالَ رَجُلٌ بِجَنْبي: أَهَذَا مَلَك ٠٠؟
فَتَعَجَّبْنَا مِنْ ذَلِكَ النُّور» ٠
قَالَ عَلِيُّ بْنُ عَثَّام: «مَرِضَ وَكِيعٌ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه؛ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَقَال: إِنَّ سُفْيَانَ ﵀ أَتَاني فَبَشَّرَني بِجِوَارِهِ؛ فَأَنَا مُبَادِرٌ إِلَيْه» ٠
стр. 2213
مَنْصُورُ بْنُ عَمَّار
هُوَ الوَاعِظُ الرَّبَانيُّ الْبَلِيغُ الصَّالِحُ السُّلَمِيُّ الخُرَاسَانيّ [وَقِيلَ الْبَصْرِيّ]: مَنْصُورُ بْنُ عَمَّارِ بْنِ كَثِير
تُوُفِّيَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ في حُدُودِ ٢٠٠ هـ ٠
ـ أَشْهَرُ شُيُوخِهِ:
رَوَى عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْد، وَابْنِ لَهِيعَة، وَمَعْرُوفٍ الخَيَّاط، وَهِقْلِ بْنِ زِيَاد، وَالمُنْكَدِرِ بْنِ محَمَّد ٠
стр. 2214
ـ أَشْهَرُ تَلاَمِذَتِه:
حَدَّثَ عَنهُ ابْنَاهُ سُلَيْمٌ وَدَاوُد، وَزُهَيْرُ بْنُ عَبَّاد، وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَم، وَمَنْصُورُ بْنُ الحَارِث ٠
ضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَِّازِي، وَأَنْكَرَ حَدِيثَهُ ابْنُ عَدِيّ ٠
ـ قَالُواْ عَنْ بَلاَغَةِ مَوَاعِظِِهِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه، وَكَيْفَ انْبَهَرَ بِهِ الْعَامَِّةُ وَالخَاصَّة:
стр. 2215
قَالَ عَنهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «كَانَ عَدِيمَ النَّظِيرِ في المَوْعِظَةِ وَالتَّذكِير» ٠
قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «وَعَظَ بِالعِرَاقِ وَالشَّامِ وَمِصْر، وَبَعُدَ صِيتُهُ وَتَزَاحمَ عَلَيْهِ الخَلْق، وَكَانَ يَنْطَوِي عَلَى زُهْدٍ وَتَأَلُّهٍ وَخَشْيَة [أَيْ تَعَبُّدٍ وَخَشْيَة]، لِوَعْظِهِ وَقْعٌ في النُّفُوس» ٠
ذَكَرَ ابْنُ يُونُسَ في «تَارِيخِهِ» أَنَّ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ حَضَرَ وَعْظَهُ فَأَعْجَبَهُ وَنَفَّذَ إِلَيْهِ بِأَلْفِ دِينَارٍ، وَقِيلَ
стр. 2216
أَقْطَعَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ فَدَّانَاً» ٠
قِيلَ إِنَّ الرَّشِيدَ لَمَّا سَمِعَ وَعْظَ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ ﵀ قَالَ لَه: مَن أَيْنَ تَعَلَّمْتَ هَذَا؟
قَال: تَفِلَ في فِيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ في النَّوْمِ وَقَالَ لي: يَا مَنْصُورُ قُلْ» ٠
ـ قَالُواْ عَنْ تَوَاضُعِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
وَيَبْدُو أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ هَنَاتٌ تُؤْخَذُ عَلَيْه؛ قَالَ لَهُ عَبْدَكَ الْعَابِد: «قِيلَ لِمَنْصُورِ بْنِ عَمَِّار:
تَتَكَلَّمُ بِهَذَا الْكَلاَم؛ وَنَرَى مِنْكَ أَشْيَاء ٠٠؟
стр. 2217
قَالَ غَفَرَ اللهُ لَهُ: احْسِبُوني دُرَّةً عَلَى كُنَاسَة» ٠
ـ قَالُواْ عَنْ كَرَامَاتِهِ في حَيَاتِهِ بَعْدَ مَمَاتِهِ، وَمَا رُؤِيَ فِيهِ مِنَ المَنَامَاتِ الحَسَنَة رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
حَدَّثَ أَبُو شُعَيْبٍ الحَرَّانيُّ عَن عَلِيِّ بْنِ خَشْرَمٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ قَال:
«لَمَّا قَدِمْتُ مِصْر: كَانُواْ في قَحْط، فَلَمَّا صَلَّوُاْ الجُمُعَةَ ضَجُّواْ بِالبُكَاءِ وَالدُّعَاء، فَحَضَرَتْني نِيَّة، فَصِرْتُ إِلىَ الصَّحْنِ وَقُلْتُ: يَا قَوْم؛ تَقَرَّبُواْ إِلىَ اللهِ بِالصَّدَقَة؛ فَمَا
стр. 2218
تُقُرِّبَ بِمِثْلِهَا، ثُمَّ رَمَيْتُ بِكِسَائِي، فَقُلْتُ هَذَا جُهْدِي، فَتَصَدَّقُواْ، حَتىَّ جَعَلَتِ المَرْأَةُ تُلْقِي خُرْصَهَا، حَتىَّ فَاضَ الْكِسَاء، ثمَّ هَطَلَتِ السَّمَاءُ وَخَرَجُواْ في الطِّين، فَدَفَعْتُهُ إِلىَ اللَّيْثِ وَابْنِ لَهِيعَة؛ فَنَظَرَا إِلىَ كَثْرَةِ المَال؛ فَوَكَّلُواْ بِهِ الثِّقَات، وَرُحْتُ أَنَا إِلىَ الإِسْكَنْدَرِيَّة، فَبَيْنَا أَنَا أَطُوفُ عَلَى حِصْنِهَا، إِذَا رَجُلٌ يَرْمُقُني، قُلْتُ: مَا لَكَ ٠٠؟
قَال: أَنْتَ المُتَكَلِّمُ يَوْمَ الجُمُعَة ٠٠؟
قُلْتُ: نَعَمْ؛ قَال: صِرْتَ فِتْنَةً؛ قَالُواْ: إِنَّكَ الخَضِر، دَعَا فَأُجِيب؛ قُلْتُ: بَلْ أَنَا الْعَبْدُ الخَاطِئ؛ فَقَدِمْتُ مِصْر؛ فَأَقْطَعَني اللَّيْثُ خَمْسَةَ عَشَرَ فَدَّانَاً» ٠
стр. 2219
وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ في رِوَايَةٍ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ زَادَ فَقَال: «وَأَخْرَجَ ليَ جَارِيَةً تُعَدُّ قِيمَتُهَا ثَلاَثَمِاْئَةِ دِينَارٍ وَأَلْفَ دِينَارٍ وَقَال: لاَ تُعْلِمْ بِهَا ابْني فَتَهُونَ عَلَيْه» ٠
حَدَّثَ أَحْمَدُ بْنُ أَبي الحَوَارِيِّ عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُطَرِّفٍ قَال:
«رُؤِيَ مَنْصُورُ بْنُ عَمَّارٍ بَعْدَ مَوْتِهِ؛ فَقِيلَ لَه: مَا فَعَلَ اللهُ بِك ٠٠؟
قَال: غَفَرَ لي جَلَّ وَعَلاَ، وَقَالَ لي : يَا مَنْصُور؛ غَفَرْتُ لَكَ عَلَى تَخْلِيطٍ فِيكَ كَثِير، إِلاََّ أَنَّكَ كُنْتَ تَحُوشُ النَّاسَ إِلىَ ذِكْرِي» ٠
стр. 2220
يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع
هُوَ المُحَدِّثُ الحَافِظُ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ أَبُو مُعَاوِيَةَ الْعَيْشِيُّ الْبَصْرِيّ ٠
وُلِدَ سَنَةَ ١٠١ هـ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ١٨٢ هـ ٠
ـ أَشْهَرُ شُيُوخِهِ:
رَوَى عَن أَيُّوبَ السِّخْتِيَانيّ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَوْن، وَيُونُسَ بْنِ عُبَيْد، وَخَالِدٍ الحَذَّاء، وَحُمَيْدٍ الطَّوِيل، وَدَاوُدَ بْنِ أَبي هِنْد، وَابْنِ أَبي عَرُوبَة، وَسُلَيْمَانَ التَّيْمِيّ، وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وَطَائِفَة ٠
стр. 2221
ـ أَشْهَرُ تَلاَمِذَتِه:
رَوَى عَنهُ مُسَدَّد، وَعَلِيُّ بْنُ المَدِينيّ، وَمحَمَّدُ بْنُ المِنْهَالِ الضَّرِيرُ [مِنْ شُيُوخُ الْبُخَارِيّ]، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيّ، وَأُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَام، وَنَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الجَهْضَمِيّ [مِنْ شُيُوخِ مُسْلِم] وَخَلْقٌ كَثِير ٠
ـ ثَنَاءُ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ﵀ عَلَيْه:
قَالَ عَنِهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
«كَانَ رَيْحَانَةَ الْبَصْرَةِ، مَا أَتْقَنَهُ وَمَا أَحْفَظَه» ٠
стр. 2222
ـ ثَنَاءُ الأَئِمَّهِ عَلَيْه، وَتَوْثِيقُهُمْ لَه:
قَالَ عَنِهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِي رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «ثِقَةٌ إِمَام» ٠
قَالَ عَنِهُ يحْيىَ بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
«لَمْ يَكُن هَا هُنَا أَحَدٌ أَثْبَتَ مِنهُ» ٠
حَدَّثَ عَبْدُ الخَالِقِ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ يحْيىَ بْنِ مَعِينٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:
«ثِقَةٌ مَأْمُون» ٠
حَدَّثَ مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ يحْيىَ بْنِ مَعِينٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:
«هُوَ أَثْبَتُ شُيُوخِ الْبَصْرِيِّين» ٠
стр. 2223
قَالَ عَنِهُ بِشْرٌ الحَافِي رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «كَانَ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ مُتْقِنَاً حَافِظَاً، مَا أَعْلَمُ أَنيِّ رَأَيْتُ مِثْلَهُ وَمِثْلَ صحَّةِ حَدِيثِه» ٠
ـ قَالُواْ عَنْ صَلاَحِهِ وَتَقْوَاه، وَحُسْنِ عِبَادَتِهِ لله:
قَالَ عَنهُ الإِمَامُ ابْنُ حِبَّان: «كَانَ مِن أَوْرَعِ أَهْلِ زَمَانِهِ» ٠
قَالَ عَنِهُ أَبُو عَوَانَةَ الْوَضَّاحُ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «صَحِبْتُ يَزِيدَ بْنَ زُرَيْعٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَرْبَعِينَ سَنَةً؛ يَزدَادُ في كُلِّ سَنَةٍ خَيْرَاً» ٠
стр. 2224
وَقَالَ عَنِهُ نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الجَهْضَمِيّ [مِنْ شُيُوخِ مُسْلِم]:
«رَأَيْتُ يَزِيدَ بْنَ زُرَيْعٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ في المَنَامِ فَقُلْتُ: مَا فَعَلَ اللهُ بِك ٠٠؟
قَال: أُدْخِلْتُ الجَنَّة؛ قُلْتُ: بِمَاذَا ٠٠؟
قَال: بِكَثْرَةِ الصَّلاَة» ٠
ـ مِن أَقْوَالِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
حَدَّثَ صَالِحُ بْنُ حَاتِمٍ بْنِ وَرْدَانَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «لِكُلِّ دِينٍ فُرْسَان، وَفُرْسَانُ هَذَا الدِّينِ أَصْحَابُ الأَسَانيْد» ٠
стр. 2225
دَاوُدٌ الطَّائِيّ
هُوَ الإِمَامُ الْفَقِيهُ الْقُدْوَةُ الزَّاهِدُ دَاوُدُ الطَّائِيُّ الْكُوفِيّ: أَبُو سُلَيْمَانَ بْنُ نُصَيْرٍ ٠
وُلِدَ بَعْدَ سَنَةَ ١٠٠ هـ بِسَنَوَات، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ١٦٢ هـ وَقِيلَ سَنَةَ ١٦٥ هـ ٠
ـ أَشْهَرُ شُيُوخِهِ:
رَوَى عَن عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْر، وَحُمَيْدٍ الطَّوِيل، وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَة، وَسُلَيْمَانَ الأَعْمَش ٠
стр. 2226
ـ أَشْهَرُ تَلاَمِذَتِه:
حَدَّثَ عَنهُ ابْنُ عُلَيَّة، وَزَافِرُ بْنُ سُلَيْمَان، وَمُصْعَبُ بْنُ المِقْدَام، وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ السَّلُولِيّ، وَأَبُو نُعَيْم، وَآخَرُون ٠
وَكَانَ مِنْ كِبَارِ أَئِمَّةِ الْفَقْهِ وَالرَّأْي؛ بَرَعَ في الْعِلْمِ بِمَذْهَبِ الإِمَامِ أَبي حَنِيفَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه ٠٠ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى خَاصَّةِ أَمْرِهِ وَلَزِمَ الصَّمْت، وَآثَرَ الخُمُولَ وَفَرَّ بِدِينِه ٠
стр. 2227
ـ قَالُواْ عَن عُزْلَتِهِ وَانْزِوَائِهِ رَغْمَ عِلْمِهِ وَتَفَرُّدِه:
كَانَ الثَّوْرِيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِِ يُعَظِّمُهُ وَيَقُول:
«أَبْصَرَ دَاوُدٌ الطَّائِيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِِ أَمرَه» ٠
قَالَ عَنهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
«هَلِ الأَمْرُ إِلاََّ مَا كَانَ عَلَيْهِ دَاوُدٌ الطَّائِيّ»
وَقِيلَ إِنَّهُ غَرَّقَ كُتُبَه ٠٠
وَسَأَلَهُ زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَ الثَّقَفِيُّ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ فَقَال:
«يَا فُلاَن؛ انْقَطَعَ الجَوَاب» ٠
стр. 2228
وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
«كَانَ دَاوُدٌ الطَّائِيُّ مِمَّن عَلِمَ وَفَقِهَ، وَنَفَدَ في الْكَلاَم، فَحَذَفَ إِنْسَانَاً [أَيْ رَمَاهُ بِشَيْء] فَقَالَ لَهُ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀: يَا أَبَا سُلَيْمَانَ طَالَ لِسَانُكَ وَيَدُك؛ فَاخْتَلَفَ بَعْدَ ذَلِكَ سَنَةً لاَ يَسْأَلُ وَلاَ يُجِيب» ٠
هَذَّبَ نَفْسَهُ وَدرَّبَهَا حَتىَّ قَوِيَ عَلَى الْعُزلَة ٠
ـ قَالُواْ عَنْ زُهْدِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
قَالَ حَفْصٌ الجُعْفِيُّ ﵀:
«وَرِثَ دَاوُدٌ الطَّائِيُّ ﵀ مِن أُمِّهِ أَرْبَعَمِاْئَةِ دِرْهَم؛ فَمَكَثَ يَتَقَوَّتُ بِهَا ثَلاَثِينَ عَامَاً، فَلَمَّا نَفِدَتْ؛ جَعَلَ يَنْقُضُ سُقُوفَ الدُّوَيْرَةِ فَيَبِيعُهَا» ٠
стр. 2229
قَالَ عَطَاءُ بْنُ مُسْلِم: «عَاشَ دَاوُدٌ الطَّائِيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ عِشْرِينَ سَنَةً بِثَلاَثِمِاْئَةِ دِرْهَم» ٠
لَمْ يُسْمَعْ بِمِثْلِ جِنَازَتِه، حَتىَّ قِيلَ: بَاتَ النَّاسُ ثَلاَثَ لَيَالٍ مَخَافَةَ أَنْ يَفُوتَهُمْ شُهُودُه ٠٠
ـ مِن أَقْوَالِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
قَالَ لَهُ رَجُلٌ أَوْصِني؛ فَقَالَ لَهُ: «اتَّقِ اللهَ جَلَّ وَعَلاَ وَبِرَّ وَالِدَيك، وَيْحَكَ صُمِ الدُّنْيَا، وَاجْعَلْ فِطْرَكَ المَوْت، وَاجْتَنِبِ النَّاسَ غَيْرَ تَارِكٍ لِجَمَاعَتِهِمْ» ٠
стр. 2230
صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْم
وُلِدَ سَنَةَ ٦٠ هـ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ١٣٢ هـ ٠
قَالَ الْوَاقِدِيُّ وَابْنُ سَعْدٍ في الطَّبَقَاتِ وَخَلِيفَةُ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْر: مَاتَ صَفْوَانُ سَنَةَ ١٣٢ هـ، وَقَالَ أَبُو حَسَّانٍ الزِّيَادِيّ: عَاشَ ٧٢ سَنَة ٠
ـ أَشْهَرُ شُيُوخِهِ:
حَدَّثَ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِك، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله ٠
وَعَن: حُمَيْدٍ، وَعَطَاءِ بْنِ يَسَار، وَنَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِم، وَطَاوُوس، وَسَعِيدِ بْنِ المُسَيَّب، وَسَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ الأَزْرَقِيّ، وَسَلْمَانَ الأَغَرّ، وَالْقَاسِمِ بْنِ محَمَّد، وَخَلْقٍ سِوَاهُمْ كَثِير ٠
стр. 2231
ـ أَشْهَرُ تَلاَمِذَتِه:
حَدَّثَ عَنهُ يَزِيدُ بْنُ أَبي حَبِيب، وَمُوسَى بْنُ عُقْبَة، وَابْنُ جُرَيْج، وَابْنُ عَجْلاَن، وَمَالِك، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْد، وَالسُّفْيَانَان، وَخَلْقٌ كَثِير، آخِرُهُمْ وَفَاةً: أَبُو ضَمْرَةَ اللَّيْثِيّ ٠
ـ ثَنَاءُ الإِمَامِ أَحْمَدَ عَلَيْه:
قَالَ عَنهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلَ ﵀:
«مِنَ الثِّقَات، يُسْتَشْفَى بِحَدِيثِهِ، وَيَنْزِلُ الْقَطْرُ مِنَ السَّمَاءِ بِذِكْرِه» ٠
وَرَوَى عَبْدُ اللهِ بْنُ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلَ عَن أَبِيهِ ﵀ أَنَّهُ قَالَ عَنهُ:
«ثِقَةٌ مِن خِيَارِ عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِين» ٠
стр. 2232
ـ قَالُواْ عَنْ زُهْدِهِ:
حَدَّثَ كَثِيرُ بْنُ يحْيىَ عَن أَبِيهِ قَال:
«قَدِمَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ المَدِينَةَ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَامِلٌ عَلَيْهَا؛ فَصَلَّى بِالنَّاسِ الظُّهر، ثمَّ فَتحَ بَابَ المَقْصُورَةِ وَاسْتَنَدَ إِلىَ المحْرَابِ وَاسْتَقبَلَ النَّاسَ بِوَجْهِهِ؛ فَنَظَرَ إِلىَ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، فَقَالَ لِعُمَرَ ﵀: مَن هَذَا ٠٠؟ مَا رَأَيْتُ أَحْسَنَ سَمْتَاً مِنهُ؛ قَالَ ﵀: صَفْوَان٠
قَالَ الخَلِيفَة: يَا غُلاَم؛ كِيسٌ فِيهِ خَمْسُمِاْئَةِ دِينَار ٠
стр. 2233
فَأَتَاهُ بِهِ؛ فَقَالَ لِخَادِمِهِ: اذْهَبْ بِهَا إِلىَ ذَلِكَ الْقَائِم؛ فَأَتَى حَتىَّ جَلَسَ إِلىَ صَفْوَانَ وَهُوَ يُصَلِّي، فَلَمَّا سَلَّمَ أَقْبَلَ عَلَيْه؛ فَقَالَ ﵀: مَا حَاجَتُكَ ٠٠؟
قَال: يَقُولُ أَمِيرُ المُؤْمِنِين: اسْتَعِنْ بِهَذِهِ عَلَى زَمَانِكَ وَعِيَالِك ٠٠
فَقَالَ صَفْوَانُ ﵀: لَسْتُ الَّذِي أُرْسِلْتَ إِلَيْه؛ قَالَ أَلسْتَ صَفْوَانَ بْنَ سُلَيْم ٠٠؟
قَالَ بَلَى؛ قَالَ: فَإِلَيْكَ أُرْسِلْت؛ قَالَ اذْهَبْ فَاسْتَثْبِتْ؛ فَوَلَّى الْغُلاَم، وَأَخَذَ صَفْوَانُ ﵀ نَعْلَيْهِ وَخَرَج؛ فَلَمْ يُرَ بِهَا حَتىَّ خَرَجَ سُلَيْمَانُ مِنَ المَدِينَة» ٠
стр. 2234
ـ قَالُواْ عَنْ صَلاَحِهِ وَتَقْوَاه، وَخَوْفِهِ مِنَ الله:
حَدَّثَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ﵀ عَنِ الإِمَامِ مَالِكٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:
«لَقَدْ كُنْتُ آتي صَفْوَانَ بْنَ سُلَيْمٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ وَكَانَ مِنَ المُتَعَبِّدِينَ المجْتَهِدِين: فَإِذَا ذُكِرَ عِنْدَهُ النَّبيُّ ﷺ بَكَى، فَلاَ يَزَالُ يَبْكِي حَتىَّ يَقُومَ النَّاسُ عَنهُ وَيَتْرُكُوه» ٠
стр. 2235
حَدَّثَ قُدَامَةُ بْنُ محَمَّدٍ الخَشْرَمِيُّ عَنْ محَمَّدِ بْنِ صَالحٍ التَّمَّارِ قَال:
«كَانَ صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ يَأْتي الْبَقِيعَ كُلَّ أَيَّامٍ فَيَمُرُّ بي، فَاتَّبَعْتُهُ ذَاتَ يَوْمٍ وَقُلْتُ لأَنْظُرَنَّ مَا يَصْنَع؛ فَقنَّعَ رَأْسَهُ وَجَلَسَ إِلىَ قَبْرٍ مِنهَا، فَلَمْ يَزَلْ يَبْكِي حَتىَّ رَحِمْتُه، وَظَنَنْتُ أَنَّهُ قَبْرُ بَعْضِ أَهْلِه ٠٠
وَمَرَّ بي مَرَّةً أُخْرَى؛ فَاتَّبَعْتُهُ، فَقَعَدَ إِلىَ جَنْبِ قَبْرٍ غَيْرِهِ فَفَعَلَ مِثْلَ ذَلِك ٠٠!!
فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِمُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ وَقُلْتُ لَهُ: إِنَّمَا ظَنَنْتُ أَنَّهُ قَبْرُ بَعْضِ أَهْلِه؛ فَقَالَ محَمَّد: كُلُّهم أَهْلُهُ وَإِخْوَتُه، إِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ يُحَرِّكُ قَلْبَهُ بِذِكْرِ الأَمْوَاتِ كُلَّمَا عَرَضَتْ لَهُ قَسْوَة ٠٠
ثُمَّ جَعَلَ محَمَّدُ بْنُ المُنْكَدِرِ يَمُرُّ بي بَعْدَهَا فَيَأْتي الْبَقِيع» ٠
стр. 2236
قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيّ: «فَأَخْبَرَني الحَفَّارُ الَّذِي يَحْفِرُ قُبُورَ أَهْلِ المَدِينَةِ قَال:
«حَفَرْتُ قَبْرَ رَجُل؛ فَإِذَا أَنَا قَدْ وَقَعْتُ عَلَى قَبْر؛ فَوَافَيْتُ جُمْجُمَةً؛ فَإِذَا السُّجُودُ قَدْ أَثَّرَ في عِظَامِ الجُمجُمَة؛ فَقُلْتُ لإِنْسَانٍ: قَبْرُ مَن هَذَا ٠٠؟
فَقَال: أَوَ مَا تَدْرِي ٠٠؟ هَذَا قَبْرُ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْم» ٠
стр. 2237
حَدَّثَ سَهْلُ بْنُ عَاصِمٍ عَنْ محَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ قَال: «قَالَ صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ ﵀: أُعْطِي اللهَ عَهدَاً أَنْ لاَ أَضَعَ جَنْبي عَلَى فِرَاشٍ حَتىَّ أَلحَقَ بِرَبيِّ؛ [يُرِيدُ الْعَمَلَ بِقَوْلِهِ تَعَالى: «تَتَجَافىَ جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضَاجِع»] فَبَلَغَني أَنَّ صَفْوَانَ ﵀ عَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ أَرْبَعِينَ سَنَةً لَمْ يَضَعْ جَنْبَهُ؛ فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ المَوْتُ قِيلَ لَهُ: رَحِمَكَ الله؛ أَلاَ تَضْطَجِعُ ٠٠؟
قَالَ ﵀: مَا وَفَّيْتُ للهِ بِالْعَهْدِ إِذَاً؛ فَأُسْنِدَ ﵀، فَمَا زَالَ كَذَلِكَ حَتىَّ خَرَجَتْ نَفْسُه» ٠
стр. 2238
الْعَلاَءُ بْنُ زِيَاد
هُوَ العَابِدُ الزَّاهِدُ العَلاَءُ بْنُ زِيَادِ بْنِ مَطَرِ بْنِ شُرَيْحٍ العَدَوِيُّ البَصْرِيّ ٠
تُوُفِّيَ في أَخَرَةِ وِلاَيَةِ الحَجَّاجِ سَنَةَ ٩٤ هـ ٠
ـ أَشْهَرُ شُيُوخِهِ:
حَدَّثَ عَن عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْن، وَأَبي هُرَيْرَةَ ﵄، وَغَيْرِهِمْ ٠
ـ أَشْهَرُ تَلاَمِذَتِه:
رَوَى عَنهُ الحَسَنُ البَصْرِيّ، وَقَتَادَة، وَإِسْحَاقُ بْنُ سُوَيْد، وَآخَرُون ٠
وَكَانَ رَجُلاً تَقِيَّاً قَانِتَاً لله، بَكَّاءً مِن خَشْيَةِ الله ٠
стр. 2239
قَالَ قَتَادَة: «كَانَ العَلاَءُ بْنُ زِيَادٍ قَدْ بَكَى حَتىَّ غَشِيَ بَصَرُه، وَكَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقْرَأَ أَوْ يَتَكَلَّمَ جَهَشَهُ البُكَاء، وَكَانَ أَبُوهُ قَدْ بَكَى حَتىَّ عَمِي» ٠
وَقَالَ أَوْفَى بْنُ دِلْهَم: «كَانَ لِلْعَلاَءِ بْنِ زِيَادٍ مَالٌ وَرَقِيق؛ فَأَعْتَقَ بَعْضَهُمْ وَبَاعَ بَعْضَهُمْ، وَتَعَبَّدَ وَاجْتَهَدَ وَبَالَغ؛ فَكُلِّمَ في ذَلِكَ فَقَال: إِنَّمَا أَتَذَلَّلُ للهِ لَعَلَّهُ يَرْحَمُني» ٠
стр. 2240
وَقَالَ هِشَامُ بْنُ حَسَّان: «كَانَ الْعَلاَءُ يَصُومُ حَتىَّ يَخْضَرّ، وَيُصَلِّي حَتىَّ يَسْقُط؛ فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَنَسٌ وَالحَسَنُ فَقَالاَ: إِنَّ اللهَ لَمْ يَأْمُرْكَ بِهَذَا كُلِّه» ٠
وَقَالَ هِشَامُ بْنُ حَسَّان: «كَانَ قُوتُ العَلاَءِ بْنِ زِيَادٍ رَغِيفَاً كُلَّ يَوْم» ٠
وَحَدَّثَ هِشَامُ بْنُ زِيَادٍ أَخُو العَلاَءِ فَقَال: «إِنَّ الْعَلاَءَ كَانَ يُحْيِي لَيْلَةَ الجُمُعَة، فَنَامَ لَيْلَةَ جُمُعَة؛ فَأَتَاهُ مَن أَخَذَ بِنَاصِيَتِهِ فَقَال: قُمْ يَا ابْنَ زِيَادٍ فَاذْكُرِ اللهَ يَذْكُرْك؛ فَقَامَ؛ فَمَا زَالَتْ
стр. 2241
تِلْكَ الشَّعْرَاتُ الَّتي أَخَذَهَا مِنهُ قَائِمَةً حَتىَّ مَات» ٠
وَحَدَّثَ عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ زَيْدٍ قَال: «أَتىَ رَجُلٌ العَلاَءَ بْنَ زِيَادٍ فَقَال:
«أَتَاني آتٍ في مَنَامِي فَقَال: ائْتِ الْعَلاَءَ بْنَ زِيَادٍ فَقُلْ لَهُ: لِمَ تَبْكِي؛ قَدْ غُفِرَ لَك ٠٠؟!
فَبَكَى ﵀ وَقَال: الآنَ حِينَ لاَ أَهْدَأ» ٠
وَحَدَّثَ عُبَيْدُ اللهِ العَنْسِيُّ عَنْ سَلَمَة بْنِ سَعِيدٍ قَال:
стр. 2242
«رُؤِيَ الْعَلاَءُ بْنُ زِيَادٍ أَنَّهُ مِن أَهْلِ الجَنَّة؛ فَمَكَثَ ثَلاَثَاً لاَ تَرْقَأُ لَهُ دَمْعَةٌ وَلاَ يَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ وَلاَ يَذُوقُ طَعَامَاً؛ فَأَتَاهُ الحَسَنُ فَقَال: أَيْ أَخِي؛ أَتَقْتُلُ نَفْسَكَ أَنْ بُشِّرْتَ بِالجَنَّة ٠٠؟!
فَازْدَادَ بُكَاءً؛ فَلَمْ يُفَارِقْهُ حَتىَّ أَمْسَى، وَكَانَ صَائِمَاً فَطَعِمَ شَيْئَاً» ٠
وَحَدَّثَ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ عَن هِشَامِ بْنِ زِيَادٍ أَخِي الْعَلاَءِ قَال:
стр. 2243
«تَجَهَّزَ رَجُلٌ مِن أَهْلِ الشَّامِ لِلْحَجّ؛ فَأَتَاهُ آتٍ في مَنَامِهِ: ائْتِ البَصْرَةَ، فَائْتِ الْعَلاَءَ بْنَ زِيَاد، فَإِنَّهُ رَجُلٌ رَبْعَةٌ أَقْصَمُ الثَّنِيَّةِ بَسَّامٌ؛ فَبَشِّرْهُ بِالجَنَّة ٠٠ [أَقْصَمُ الثَّنِيَّة: أَيْ مَكْسُورُ السِّنِّ الأَمَامِيَّة]
فَقَال: رُؤْيَا لَيْسَتْ بِشَيْء؛ فَأَتَاهُ في اللَّيْلَةِ الثَّانيَة، ثُمَّ في الثَّالِثَة، وَجَاءهُ بِوَعِيدٍ؛ فَأَصْبَحَ وَتَجَهَّزَ إِلىَ العِرَاق، فَلَمَّا خَرَجَ مِنَ البُيُوتِ إِذَا الَّذِي أَتَاهُ في مَنَامَهِ يَسِيرُ بَيْنَ يَدَيْه [أيِ الآتي الَّذِي أَتَاهُ
стр. 2244
في الرُّؤْيَا فَأَمَرَهُ وَزَجَرَهُ، رَآهُ في الْيَقَظَةِ كَعَلاَمَةٍ عَلَى صِدْقِ الرُّؤْيَا وَأَنَّهَا لَيْسَتْ أَضْغَاثَ أَحْلاَم] فَإِذَا نَزَلَ فَقَدَهُ؛ فَجَاءَ فَوَقَفَ عَلَى بَابِ العَلاَء، فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ فَقَال: أَنْتَ الْعَلاَء ٠٠؟
قُلْتُ لاَ، انْزِلْ رَحِمَكَ اللهُ فَضَعْ رَحْلَك؛ قَالَ لاَ، أَيْنَ العَلاَء ٠٠؟
قُلْتُ في المَسْجِد؛ فَجَاءَ العَلاَء، فَلَمَّا رَأَى الرَّجُلَ تَبَسَّمَ فَبَدَتْ ثَنِيَّتُه [أَيْ ظَهَرَتْ سِنُّهُ المَكْسُورَة] فَقَال: هَذَا وَالله هُو ٠
стр. 2245
فَقَالَ العَلاَء: هَلاََّ حَطَطْتَ رَحْلَ الرَّجُل، أَلاَ أَنْزَلْتَه ٠٠؟
قَالَ: قُلْتُ لَهُ فَأَبَى؛ قَالَ العَلاَء: انْزِلْ رَحِمَكَ الله؛ قَالَ أَخْلِني [أَيْ فَأَخْلِ الطَّرِيق] فَدَخَلَ الْعَلاَءُ مَنْزِلَهُ وَقَال: يَا أَسْمَاء؛ تَحَوَّلِي؛ فَدَخَلَ الرَّجُلُ فَبَشَّرَهُ بِرُؤْيَاهُ ثُمَّ خَرَجَ فَرَكِب ٠٠
فَأَغْلَقَ العَلاَءُ بَابَهُ وَبَكَى ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةً، لاَ يَذُوقُ فِيهَا طَعَامَاً وَلاَ شَرَابَاً ٠
فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ في خِلاَلِ بُكَائِهِ: أَنَا ٠٠؟ أَنَا ٠٠؟
следующие страницы →