← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 37568

حياة التابعين

ياسر الحمداني

Полный текст (2 289 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

وَحَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ زُنْبُورٍ عَنْ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ ﵀ أَنّهُ قَال: «كَانَ سُفْيَانُ وَاللهِ أَعْلَمَ مِن أَبي حَنِيفَة» ٠ قَالَ يحْيىَ بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّان: «سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ فَوْقَ مَالِكٍ في كُلِّ شَيْء» ٠ وَقَالَ عَنهُ سُفْيَانُ بْنِ عُيَيْنَة: «مَا رَأَيْتُ رَجُلاً أَعْلَمَ بِالحَلاَلِ وَالحَرَامِ مِنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيّ» حَدَّثَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ﵀ أَنَّهُ قَال: «سَلُوني عَن عِلْمِ الْقُرْآنِ وَالمَنَاسِك؛ فَإِنيِّ عَالِمٌ بِهِمَا» ٠

стр. 702

ـ قَالُواْ عَنْ زُهْدِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيّ: «نَقَلَ غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ ﵀ كَانَ مُسْتَكِينَاً في لِبَاسِهِ، عَلَيْهِ ثِيَابٌ رَثَّة» ٠ قَالَ عَنهُ يحْيىَ بْنُ يَمَان: «مَا رَأَيْتُ مِثْلَ سُفْيَان؛ أَقْبَلَتِ الدُّنْيَا عَلَيْه؛ فَصَرَفَ وَجْهَهُ عَنهَا» ٠ ـ قَالُواْ عَنْ وَرَعِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: قَالَ عَنهُ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «لَوْلاَ سُفْيَان؛ لَمَاتَ الْوَرَع» ٠

стр. 703

حَدَّثَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «مَا بَلَغَني عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَدِيثٌ قَطّ: إِلاََّ عَمِلْتُ بِهِ وَلَوْ مَرَّة» ٠ ـ نَشَاطُهُ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ في الأَمْرِ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ المُنْكَر: قَالَ شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيد: «كُنْتُ أَحجُّ مَعَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ﵀؛ فَمَا يَكَادُ لِسَانُهُ يَفْتُرُ مِنَ الأَمْرِ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ ذَاهِبَاً وَرَاجِعَاً» ٠

стр. 704

ـ قَالُواْ عَنْ شَجَاعَةِ هَذَا الإِمَام، وَجُرْأَتِهِ عَلَى الحُكَّامِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: حَدَّثَ الفِرْيَابيُّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ﵀ أَنَّهُ قَال: «دَخَلْتُ عَلَى الخَلِيفَةِ المَهْدِيِّ فَقُلْتُ: بَلَغَني أَنَّ عُمَرَ ﵁ أَنْفَقَ في حَجَّتِهِ اثْنيْ عَشَرَ دِينَارَاً؛ وَأَنْتَ فِيمَا أَنْتَ فِيه؛ فَغَضِبَ وَقَال: تُرِيدُ أَن أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الَّذِي أَنْتَ فِيه [أَيْ مِنَ التّقَشُّف] قُلْتُ: إِنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلَ مَا أَنَا فِيه؛ فَفِي دُونِ مَا أَنْتَ فِيه» ٠

стр. 705

دَخَلَ عَبْدُ الصَّمَدِ عَمُّ الخَلِيفَةِ المَنْصُورِ عَلَى سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ﵀ يَعُودُهُ، فَحَوَّلَ وَجْهَهُ إِلىَ الحَائِطِ وَلَمْ يَرُدَّ السَّلاَم؛ فَقَالَ عَبْدُ الصَّمَد: يَا سَيْف [خَادِمُه]؛ أَظُنُّ أَبَا عَبْدِ اللهِ نَائِمَاً؛ قَال: أَحْسِبُ ذَاكَ أَصْلَحَكَ الله؛ فَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيّ: لاَ تَكْذِبْ، لَسْتُ بِنَائِم ٠٠ فَقَالَ عَبْدُ الصَّمَد: يَا أَبَا عَبْدِ الله؛ لَكَ حَاجَةٌ ٠٠؟

стр. 706

قَالَ ﵀: نَعَمْ: ثَلاَثُ حَوَائِج: لاَ تَعُودَ إِلَيَّ ثَانيَةً، وَلاَ تَشْهدَ جِنَازَتي، وَلاَ تَترَحَّمَ عَلَيّ؛ فَخَجِلَ عَبْدُ الصَّمَدِ وَقَام، فَلَمَّا خَرَجَ قَال: وَاللهِ لقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لاَ أَخْرُجَ إِلاََّ وَرَأْسُهُ مَعِي» ٠ ـ قَالُواْ عَنِ عَفَافِهِ وَعِزَّةِ نَفْسِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: قَالَ محَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّاب: «مَا رَأَيْتُ الأَمِيرَ وَالغَنيَّ أَذَلَّ مِنهُ في مَجْلِسِ سُفْيَان» ٠ حَدَّثَ يحْيىَ بْنُ يَمَانٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ﵀ أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ:

стр. 707

«ادْنُ مِنيِّ؛ لَوْ كُنْتَ غَنِيَّاً مَا أَدْنَيْتُك» ٠ ـ هَيْبَتُهُ وَجَلاَلُهُ وَوَقَارُهُ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: حَدَّثَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الإِمَامِ الأَوْزَاعِيِّ ﵀ أَنَّهُ قَال: «لَوْ قِيلَ اخْتَرْ لِهَذِهِ الأُمَّةِ رَجُلاً يَقُومُ فِيهَا بِكِتَابِ اللهِ جَلَّ وَعَلاَ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ ﷺ ؛ لاَخْتَرْتُ لَهُمْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيّ» ٠ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ﵀: «مَا كُنْتُ أَقدِرُ أَن أَنْظُرَ إِلىَ سُفْيَانَ اسْتِحْيَاءً وَهَيْبَةً مِنهُ» ٠

стр. 708

ـ قَالُواْ عَنْ تَوَاضُعِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: قَالَ خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ ﵀: «رَأَيْتُ الثَّوْرِيَّ بِمَكَّةَ وَقَدْ كَثُرُواْ عَلَيْه؛ فَقَالَ ﵀: «إِنَّا لله؛ أَخَافُ أَنْ يَكُونَ اللهُ قَدْ ضَيَّعَ هَذِهِ الأُمَّةَ حَيْثُ احْتَاجَ النَّاسُ إِلىَ مِثْلِي» ٠ حَدَّثَ أَبُو قُدَامَةَ السَّرَخْسِيُّ عَنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ﵀ قَال: «كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ﵀ إِذَا قِيلَ لَهُ إِنَّهُ رُؤِيَ في المَنَامِ يَقُول: أَنَا أَعْرَفُ بِنَفْسِي مِن أَصْحَابِ المَنَامَات»

стр. 709

قَالَ الإِمَامُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ﵀: «رَأَيْتُ سُفْيَانَ بِصَنْعَاءَ يُمْلِي عَلَى صَبِيّ» ٠ ـ اسْتِحْضَارُهُ النِّيَّةَ في طَلَبِ الْعِلْم: حَدَّثَ عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ الجَزَرِيُّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ﵀ أَنَّهُ قَال: «طَلَبْتُ الْعِلْمَ فَلَمْ يَكُنْ لي نِيَّة، ثُمَّ رَزَقَني اللهُ النِّيَّة» ٠ ـ عَقِيدَتُهُ وَمَذْهَبُهُ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: سُئِلَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ﵀ عَن أَحَادِيثِ الصِّفَاتِ فَقَال: «أَمِرُّوهَا كَمَا جَاءَتْ» ٠

стр. 710

حَدَّثَ أَبُو نُعَيْمٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ﵀ أَنَّهُ قَال: «الإِيمَانُ يَزِيدُ وَيَنْقُص» ٠ حَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرٍ عَنِ الإِمَامِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ﵀ أَنَّهُ قَال: «سَمِعْتُ مَالِكَاً وَالأَوْزَاعِيَّ وَابْنَ جُرَيْجٍ وَالثَّوْرِيَّ وَمَعْمَرَاً يَقُولُون: الإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَل، يَزِيدُ وَيَنْقُص» ـ دِفَاعُ الأَئِمِّةِ عَنهُ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ﵀:

стр. 711

«يَزْعُمُونَ أَنَّ سُفْيَانَ كَانَ يَشْرَبُ النَّبِيذ؛ أَشْهَدُ لقَدْ وُصِفَ لَهُ دَوَاءً فَقُلْتُ: نَأْتِيكَ بِنَبِيذ ٠٠؟ فَقَالَ ﵀: لاَ؛ ائْتِني بِعَسَلٍ وَمَاء» ٠ ـ قَالُواْ عَنِ خَوْفِهِ مِنْ سُؤَالِ اللهِ لَهُ: مَاذَا عَمِلْتَ فِيمَا عَلِمْت: حَدَّثَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ﵀ أَنَّهُ قَال: «مَا أَخَافُ عَلَى شَيْءٍ أَنْ يُدْخِلَني النَّارَ إِلاََّ الحَدِيث» ٠ حَدَّثَ أَبُو أُسَامَةَ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ﵀ أَنَّهُ قَال:

стр. 712

«وَدِدْتُ أَنَّ يَدِي قُطِعَتْ وَلَمْ أَطْلُبْ حَدِيثَاً» ٠ حَدَّثَ أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ﵀ أَنَّهُ قَال: «وَدِدْتُ أَنيِّ أَنْجُو مِن هَذَا الأَمْرِ كَفَافَاً، لاَ عَلَيَّ وَلاَ لي» ٠ وَقَالَ ﵀: «وَدِدْتُ أَنيِّ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ وَوَقَفْتُ عِنْدَهُ لَمْ أَتَجَاوَزْهُ إِلىَ غَيْرِه» ٠ ـ ذِكْرُهُ لِلْمَوْتِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: وَقَالَ عَنهُ قَبِيصَةُ: «مَا رَأَيْتُ أَحَدَاً كَانَ أَكْثَرَ ذِكْرَاً لِلْمَوْتِ مِنهُ» ٠

стр. 713

قَالَ أَبُو نُعَيْم: «كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ﵀ إِذَا ذَكَرَ المَوْتَ لَمْ يُنْتَفَعْ بِهِ أَيَّامَاً» ٠ ـ خَوْفُهُ مِنْ سُوءِ الخَاتِمَةِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: حَدَّثَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ رُسْتَهُ عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ ﵀ أَنَّهُ قَال: «بَاتَ سُفْيَانُ ﵀ عِنْدِي فَجَعَلَ يَبْكِي؛ فَقِيلَ لَهُ؛ فَقَال: لَذُنُوبي عِنْدِي أَهْوَنُ مِنْ ذَا ٠٠ وَرَفَعَ شَيْئَاً مِنَ الأَرْض؛ إِنيِّ أَخَافُ أَن أُسْلَبَ الإِيمَانَ قَبْلَ أَن أَمُوت» ٠

стр. 714

ـ تَفَكُّرُهُ في الآخِرَةِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: وَحَدَّثَ عَبْدُ اللهِ بْنُ خُبَيْقٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَسْبَاطٍ قَال: «قَالَ لي سُفْيَانُ بَعْدَ الْعِشَاء: نَاوِلْني المِطْهَرَةَ أَتَوَضَّأْ؛ فَنَاوَلْتُهُ؛ فَأَخَذَهَا بِيَمِينِهِ، وَوَضَعَ يَسَارَهُ عَلَى خَدِّهِ، فَبَقِيَ مُفَكِّرَاً، وَنِمْت ٠٠ ثُمَّ قُمْتُ وَقْتَ الْفَجْر؛ فَإِذَا المِطْهَرَةُ في يَدِهِ كَمَا هِيَ؛ فَقُلْتُ: هَذَا الْفَجْرُ قَدْ طَلع؛ فَقَال: لَمْ أَزَلْ مُنْذُ نَاوَلْتَني المِطْهَرَةَ أَتَفَكَّرُ في الآخِرَةِ حَتىَّ السَّاعَة»

стр. 715

حَدَّثَ أَبُو الْعَيْنَاءِ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ خُبَيْقٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَسْبَاطٍ قَال: «كَانَ سُفْيَانُ إِذَا أَخَذَ في ذِكْرِ الآخِرَةِ يَبُولُ الدَّم» ٠ قَالَ أَبُو أُسَامَة: «مَرِضَ سُفْيَان؛ فَذَهَبْتُ بِمَائِهِ إِلىَ الطَّبِيبِ فَقَال: هَذَا بَولُ رَاهِب، هَذَا رَجُلٌ قَدْ فَتَّتَ الحُزْنُ كَبِدَهُ؛ مَا لَهُ دَوَاء» ٠ ـ قَالُواْ عَنْ صَلاَحِهِ وَتَقْوَاه: حَدَّثَ أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ عَنْ محَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه أَنَّهُ قَال:

стр. 716

«مَا رَأَيْتُ بِالْكُوفَةِ رَجُلاً أَتْبَعَ لِلسُّنَّة، وَلاَ أَودُّ أَنيِّ في مِسْلاَخِهِ مِنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيّ» ٠ المَسْلاَخ: هُوَ الجِلْد؛ لأَنَّهُ يُسْلَخ ٠ ـ قَالُواْ عَنِ خَوْفِهِ مِنَ الله: حَدَّثَ عَثَّامُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه أَنَّهُ قَال: «لَقَدْ خِفْتُ اللهَ خَوْفَاً؛ عَجَبَاً لِي كَيْفَ لاَ أَمُوْت ٠٠؟ وَلَكِنْ لي أَجَل، وَدِدْتُ أَنَّهُ خُفِّفَ عَنيِّ مِنَ الخَوْف؛ أَخَافُ أَنْ يَذْهَبَ عَقْلِي» ٠

стр. 717

قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ﵀: «كُنْتُ أَرْمُقُ سُفْيَانَ في اللَّيْلَةِ بَعْدَ اللَّيْلَةِ يَنهَضُ مَرْعُوبَاً يُنَادِي: النَّارَ النَّارَ؛ شَغَلَني ذِكْرُ النَّارِ عَنِ النَّوْمِ وَالشَّهَوَات» ٠ قَالَ يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ ﵀: «كَانَ سُفْيَانُ يَبُولُ الدَّمَ مِنْ طُولِ حُزنِهِ وَفِكْرَتِه» ٠ ـ خُشُوعُهُ في الصَّلاَة: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ﵀: «كُنْتُ لاَ أَسْتَطِيعُ سَمَاعَ قِرَاءَةِ سُفْيَانَ مِنْ كَثْرَةِ بُكَائِه» ٠ ـ بُكَاؤُهُ مِنِ خَشْيَةِ الله:

стр. 718

الْتَقَى سُفْيَانُ وَالفُضَيْلُ فَتَذَاكرَا؛ فَبَكَيَا؛ فَقَالَ سُفْيَان: «إِنيِّ لأَرْجُو أَنْ يَكُونَ مَجْلِسُنَا هَذَا أَعْظَمَ مَجْلِسٍ جَلَسْنَاهُ بَركَةً ٠ فَقَالَ لَهُ فُضَيْلٌ: لَكِنيِّ أَخَافُ أَنْ يَكُونَ أَعْظَمَ مَجْلِسٍ جَلَسْنَاهُ شُؤْمَاً، أَلَيْسَ نَظَرتَ إِلىَ أَحْسَنِ مَا عِنْدَكَ، فَتَزَيَّنْتَ بِهِ لي، وَتزَيَّنْتُ لَكَ، فَعَبَدْتَني وَعَبَدْتُك ٠٠؟ فَبَكَى سُفْيَانُ حَتىَّ علاَ نَحِيبُهُ، ثُمَّ قَال: أَحْيَيْتَني، أَحْيَاكَ الله» ٠ ـ بَعْضُ نَوَادِرِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:

стр. 719

قَالَ قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ ﵀: «كَانَ سُفْيَانُ مَزَّاحَاً» ٠ حَدَّثَ زَيْدُ بْنُ أَبي الزَّرْقَاءِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ﵀ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لأَصْحَابِ الحَدِيث: «تَقَدَّمُواْ يَا مَعْشَرَ الضُّعَفَاء» ٠ قَالَ مِهْرَانُ الرَّازِي: «رَأَيْتُ الثَّوْرِيَّ إِذَا خَلَعَ ثِيَابَهُ طَوَاهَا وَقَال: إِذَا طُوِيَتْ رَجَعَتْ إِلَيْهَا نَفْسُهَا» ٠ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْعِجْلِيِّ ﵀:

стр. 720

«آجَرَ سُفْيَانُ ﵀ نَفْسَه مِنْ جَمَّالٍ إِلىَ مَكَّة؛ فَأَمَرُوهُ يَعْمَلُ لَهُمْ خُبزَةً، فَلَمْ تَجِئْ جَيِّدَةً؛ فَضَرَبَهُ الجَمَّال، فَلَمَّا قَدِمُواْ مَكَّةَ دَخَلَ الجَمَّال؛ فَإِذَا سُفْيَانُ قَدِ اجْتَمَعَ حَوْلَهُ النَّاس؛ فَسَأَلَ فَقَالُواْ: هَذَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيّ؛ فَلَمَّا انْفَضَّ عَنهُ النَّاسُ تَقَدَّمَ الجمَّالُ إِلَيْهِ وَقَال: لَمْ نَعْرِفْكَ يَا أَبَا عَبْدِ الله؛ قَالَ لَهُ: مَنْ يُفْسِدُ طَعَامَ النَّاسِ يُصِيبُهُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِك» ٠

стр. 721

حَدَّثَ أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ عَن أَبي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحَارِثِيِّ ﵀ أَنَّهُ قَال: «دَفَنَ سُفْيَانُ كُتُبَهُ فَكُنْتُ أُعِينُهُ عَلَيْهَا؛ فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الله؛ وَفي الرِّكَازِ الخُمْس؛ فَقَال: خُذْ مَا شِئْت؛ فَعَزَلْتُ مِنهَا شَيْئَاً كَانَ يُحَدِّثُني مِنهُ» ٠ حَدَّثَ يحْيىَ بْنُ يَمَانٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ﵀ أَنَّهُ قَال: «إِنيِّ لأَمُرُّ بِالحَائِكِ فَأَسُدُّ أُذُنيَّ مَخَافَةَ أَن أَحْفَظَ مَا يَقُول» ٠ ـ مِن أَقْوَالِهِ ﵀:

стр. 722

حَدَّثَ الْفِرْيَابيُّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَهُ في الدُّنيَا وَالآخِرَةِ أَنَّهُ قَال: «مَا عَمَلٌ أَفْضَلُ مِنَ الحَدِيثِ إِذَا صَحَّتِ النِّيَّةُ فِيه» ٠ حَدَّثَ قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَهُ في الدُّنيَا وَالآخِرَةِ أَنَّهُ قَال: «المَلاَئِكَةُ حُرَّاسُ السَّمَاء، وَأَصْحَابُ الحَدِيثِ حُرَّاسُ الأَرْض» ٠ حَدَّثَ حَاتِمُ بْنُ الْوَلِيدِ الْكَرْمَانيُّ عَنْ يحْيىَ بْنِ أَبي بُكَيْرٍ ﵀ أَنَّهُ قَال:

стр. 723

«قِيلَ لِسُفْيَانَ الثَّوْرِيّ: إِلىَ مَتىَ تَطْلُبُ الحَدِيث ٠٠؟ قَالَ ﵀: وَأَيُّ خَيْرٍ أَنَا فِيهِ خَيْرٌ مِنَ الحَدِيثِ فَأَصِيرَ إِلَيْه؛ إِنَّ الحَدِيثَ خَيرُ عُلُومِ الدُّنْيَا» ٠٠؟ حَدَّثَ يحْيىَ بْنُ يَمَانٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «اصْحَبْ مَنْ شِئْتَ ثُمَّ أَغْضِبْهُ، ثُمَّ دُسَّ إِلَيْهِ مَنْ يَسْأَلُهُ عَنْك» ٠ حَدَّثَ يحْيىَ بْنُ يَمَانٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ﵀ أَنَّهُ قَال: «المَالُ دَاءُ هَذِهِ الأُمَّة، وَالعَالِمُ طَبِيبُ هَذِهِ الأُمَّة؛

стр. 724

فَإِذَا جَرَّ الْعَالِمُ الدَّاءَ إِلىَ نَفْسِهِ؛ فَمَتىَ يُبرِئُ النَّاس» ٠٠؟ حَدَّثَ يحْيىَ بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «إِنَّ أَقْبَحَ الرَّعِيَّة: مَنْ طَلَبَ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الآخِرَة» ٠ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَهُ في الدُّنيَا وَالآخِرَة: «إِنَّ هَؤُلاَءِ المُلُوكَ قَدْ تَرَكُواْ لَكُمُ الآخِرَة؛ فَاتْرُكُواْ لَهُمُ الدُّنْيَا» ٠

стр. 725

حَدَّثَ خَالِدُ بْنُ نِزَارٍ الأَيْلِيُّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ﵀ أَنَّهُ قَال: «الزُّهْدُ زُهْدَان: زُهْدُ فَرِيضَة، وَزُهْدُ نَافِلَة: فَالفَرْضُ: أَنْ تَدَعَ الْفَخْرَ وَالكِبْرَ وَالعُلُوّ، وَالرِّيَاءَ وَالسُّمْعَة، وَالتَّزَيُّنَ لِلنَّاس ٠٠ وَأَمَّا زُهدُ النَّافِلَة: فَأَنْ تَدَعَ مَا أَعْطَاكَ اللهُ ﵎ مِنَ الحَلاَل؛ فَإِذَا تَرَكْتَ شَيْئَاً مِنْ ذَلِك؛ صَارَ فَرِيضَةً عَلَيْكَ أَلاََّ تَتْرُكَهُ إِلاََّ لله» ٠

стр. 726

حَدَّثَ خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ﵀ أَنَّهُ قَال: «مَن أَحَبَّ أَفْخَاذَ النِّسَاءِ لَمْ يُفْلِحْ» ٠ حَدَّثَ عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَهُ في الدُّنيَا وَالآخِرَة أَنَّهُ قَال: «اسْتَوْصُواْ بِأَهْلِ السُّنَّةِ خَيْرَاً؛ فَإِنَّهُمْ غُرَبَاء» ٠ قَالَ عَطَاءُ بْنُ مُسْلِم: «قَالَ لي الثَّوْرِيّ: إِذَا كُنْتَ بِالشَّامِ فَاذْكُرْ مَنَاقِبَ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَه، وَإِذَا كُنْتَ بِالكُوفَةِ فَاذْكُرْ مَنَاقِبَ أَبي بَكْرٍ

стр. 727

وَعُمَر ﵄» ٠ وَنَظَرَ إِلَيْهِ رَجُلٌ وَفي يَدِهِ دَنَانِيرُ فَقَال: «يَا أَبَا عَبْدِ الله؛ تُمْسِكُ هَذِهِ الدَّنَانِير ٠٠؟ قَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: اسْكُتْ؛ فَلَوْلاَهَا لَتَمَنْدَلَ بِنَا المُلُوك» ٠٠ أَيْ لاَتَّخَذُونَا مَنَادِيلَ لأَوْسَاخِهِمْ: نُحِلُّ لَهُمْ مَا حُرِّمَ عَلَيْهِمْ، وَنُحَرِّمُ عَلَى النَّاسِ مَا أَحَلَّ اللهُ لَهُمْ ٠ وَحَدَّثَ رَوَّادُ بْنُ الجَرَّاحِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ﵀ أَنَّهُ قَال:

стр. 728

«كَانَ المَالُ فِيمَا مَضَى يُكْرَه؛ فَأَمَّا اليَوْم: فَهُوَ تُرْسُ المُؤْمِن» ٠ حَدَّثَ أَبُو هِشَامٍ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «لَيْسَ الزُّهدُ بِأَكْلِ الْغَلِيظِ وَلُبْسِ الخَشِن، وَلَكِنَّهُ قِصَرُ الأَمَل، وَارْتِقَابُ الأَجَل» ٠ حَدَّثَ يَعْلَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «لَوْ كَانَ مَعَكُمْ مَنْ يَرْفَعُ حَدِيثَكُمْ إِلىَ السُّلْطَان؛ أَكُنْتُمْ تَتَكَلَّمُونَ بِشَيْء ٠٠؟

стр. 729

قُلْنَا: لاَ؛ قَالَ ﵀: فَإِنَّ مَعَكُمْ مَنْ يَرْفَعُ الحَدِيثَ إِلىَ الله» ٠ قَالَ الفِرْيَابيّ: «سَمِعْتُ الأَوْزَاعِيَّ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولاَن: «لَمَّا أُلْقِيَ دَانيَالُ في الجُبِّ مَعَ السِّبَاعِ قَال: إِلَهِي؛ بِالْعَارِ وَالخِزْيِ الَّذِي أَصَبْنَا سَلَّطْتَ عَلَيْنَا مَنْ لاَ يَعْرِفُك» ٠ قَالَ يَزِيدُ بْنُ محَمَّدٍ الأَزْدِيُّ في «تَارِيخِ المَوْصِل»: سَمِعْتُ أَبَا يَعْلَى المَوْصِلِيَِّ يَقُول: سَمِعْتُ ابْنَ قُدَامَةَ قَال: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ

стр. 730

ذِكْرَهُ يَقُول: «مَا تمتَّعَ مُتمتِّعٌ بِمِثْلِ ذِكْرِ اللهِ ؛ قَالَ دَاوُدُ ﵇: مَا أَحْلَى ذِكْرَ اللهِ في أَفْوَاهُ المُتَعَبِّدِين» قَالَ عَثَّامُ بْنُ عَلِيٍّ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ يَقُول: «لاَ يَجْتَمِعُ حُبُّ عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ ﵄: إِلاََّ في قُلُوبِ نُبَلاَءِ الرِّجَال» ٠ ـ خَبَرُ وَفَاتِهِ ﵀: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ﵀:

стр. 731

«كَانَ سُفْيَانُ ﵀ يَتَمَنىَّ المَوْتَ لِيَسْلَمَ مِن هَؤُلاَء؛ فَلَمَّا مَرِضَ كَرِهَهُ، وَقَالَ لي: اقْرَأْ عَلَيَّ «يَسِ»، فَإِنَّهُ يُقَال: يُخَفَّفُ عَنِ المَرِيض؛ فَقَرَأْتُ؛ فَمَا فَرَغْتُ حَتىَّ طُفِئَ» ٠ وَأُخْرِجَ بِجِنَازَتِهِ عَلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ بَغْتَةً؛ فَشَهِدَهُ الخَلْق ٠٠ وَصَلَّى عَلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبْجَرَ الْكُوفِيّ؛ بِوَصِيَّةٍ مِنْ سُفْيَانَ، لِصَلاَحِه» ٠

стр. 732

قَالَ سُعَيْرُ بْنُ الخِمْسِ: «رَأَيْتُ سُفْيَانَ في المَنَامِ، يَطِيرُ مِنْ نَخْلَةٍ إِلىَ نَخْلَةٍ وَهُوَ يَقْرَأُ: (الحَمْدُ للهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَه (﴿الزُّمَر/٧٤﴾ وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ: «لَقِيْتُ يَزِيدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ صَبِيحَةَ اللَّيْلَةِ الَّتي مَاتَ فِيهَا سُفْيَانُ ﵀ فَقَالَ لي [أَيْ يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيم]: قِيلَ ليَ اللَّيْلَةَ في مَنَامِي: مَاتَ أَمِيرُ المُؤْمِنِين ٠٠ فَقُلْتُ لِلَّذِي يَقُولُ في المَنَام: مَاتَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيّ ٠٠؟ قَال: نَعَمْ» ٠

стр. 733

حَدَّثَ مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ عَن أَبِيهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «رَأَيْتُ الثَّوْرِيَّ في النَّوْمِ فَقُلْتُ: مَا وَجَدْتَ أَفْضَل ٠٠؟ قَالَ ﵀: الحَدِيث» ٠ قَالَ مُصْعَبُ بْنُ المِقْدَام: «رَأَيْتُ النَّبيَّ ﷺ في النَّوْمِ آخِذَاً بيَدِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ﵀ وَهُوَ يَجْزِيهِ خَيْرَاً» ٠٠ أَيْ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ لَهُ «جَزَاكَ اللهُ عَنيِّ خَيرَاً»

стр. 734

حَدَّثَ أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ عَن إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَعْيَنَ ﵀ قَال: «رَأَيْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ ﵀ فَقُلْتُ: مَا صَنَعْت ٠٠؟ قَالَ ﵀: أَنَا مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَة» ٠ ـ بَعْضُ كَرَامَاتِه رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: حَدَّثَ الإِمَامُ الطَّبَرَانيُّ عَن عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَن عَارِمٍ قَال: «أَتَيْتُ أَبَا مَنْصُورٍ أَعُودُهُ، فَقَالَ لي: بَاتَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ في هَذَا الْبَيْت، وَكَانَ هُنَا بُلْبُلٌ لاِبْني، فَقَال: مَا بَالُ هَذَا مَحْبُوسَاً؛ لَوْ خُلِّيَ عَنهُ؛ قُلْتُ: هُوَ لاِبْني، وَهُوَ يَهَبُهُ لَك؛ قَالَ ﵀: لاَ، وَلَكِن أُعْطِيهِ دِينَارَاً [أَيْ آخُذُهُ بِثَمَن] قَال: فَأَخَذَهُ ﵀ فَخَلَّى عَنه،

стр. 735

فَكَانَ يَذْهَبُ وَيَرْعَى، فَيَجِيءُ بِالعَشِيِّ فَيَكُونُ في نَاحِيَةِ الْبَيْت؛ فَلَمَّا مَاتَ سُفْيَانُ تَبِعَ جِنَازَتَهُ، فَكَانَ يَضْطَرِبُ عَلَى قَبْرِه ـ أَيْ يَتَمَرَّغُ فَوْقَ قَبْرِه ـ ثمَّ اخْتَلَفَ بَعْدَ ذَلِكَ لَيَالِيَ إِلىَ قَبْرِهِ، فَكَانَ رُبَّمَا بَاتَ عَلَيْهِ، وَرُبَّمَا رَجَعَ إِلىَ الْبَيْت، ثُمَّ وَجَدُوهُ مَيِّتَاً عِنْدَ قَبْرِهِ؛ فَدُفِنَ عِنْدَه» ٠ ـ ذِكْرُ أَصْحَابِهِ لَهُ بَعْدَ مَوْتِه رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: قَالَ الْفِرْيَابيّ: «زَارَني عَبْد اللهِ بْنُ المُبَارَكِ ﵀ فَقَال: أَخْرِجْ إِليَّ حَدِيثَ الثَّوْرِيّ؛ فَأَخْرَجْتُهُ إِلَيْه؛ فَجَعَلَ يَبْكِي حَتىَّ أَخْضَلَ لِحْيَتَهُ وَقَال: ﵀؛ مَا أَرَى أَنيِّ أَرَى مِثْلَهُ أَبَدَاً» ٠

стр. 736

سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَة هُوَ الإِمَامُ الحَافِظُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ بْنِ أَبي عِمْرَانَ مَيْمُونٍ الهِلاَلِيّ ٠ وُلِدَ بِالكُوفَةِ سَنَةَ ١٠٧ هـ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ١٩٨ هـ ٠ بَدَأَ الرِّحْلَةَ في طَلَبِ الْعِلْمِ ذَلِكَ الحَافِظُ الْكَبِير: وَهُوَ غُلاَمٌ صَغِير، عُمْرُهُ لاَ يَتَجَاوَزُ اثْنيْ عَشَرَ عَامَاً

стр. 737

ـ أَشْهَرُ شُيُوخِهِ: سَمِعَ مِن عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَأَكْثَرَ عَنهُ، وَالزُّهْرِيّ، وَعَاصِمِ بْنِ أَبي النَّجُود، وَأَبي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيّ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَار، وَابْنِ جُرَيْج، وَمحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِر، وَعَبْدِ الْكَرِيمِ الجَزَرِيّ، وَعَطَاءِ بْنِ السَّائِب، وَأَيُّوبَ السِّخْتِيَانيّ، وَمَنْصُورِ بْنِ المُعْتَمِر، وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَة، وَحُمَيْدٍ الطَّوِيل، وَسُلَيْمَانَ الأَعْمَش، وَيحْيىَ بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيّ، وَابْنِ عَجْلاَن، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبي لَيْلَى، وَسُفْيَانَ الثَوْرِيّ، وَشُعْبَة، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ طَاوُوس، وَجَامِعِ بْنِ أَبي رَاشِد، وَأَبي الزِّنَادِ عَبْدِ اللهِ بْنِ ذَكْوَان، وَصَفْوَانَ بْنِ سُلَيْم، وَزَائِدَةَ بْنِ قُدَامَةَ، وَأَبي حَازِمٍ الأَعْرَج، وَصَدَقَةَ بْنِ يَسَار، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ أَبي نَجِيح، وَخَلْقٍ كَثِير ٠

стр. 738

ـ أَشْهَرُ تَلاَمِذَتِه: حَدَّثَ عَنهُ الأَعْمَشُ، وَابْنُ جُرَيْج، وَشُعْبَةُ [وَهَؤُلاَءِ مِنْ شُيُوخِهِ] وَحَمَّادُ بْنُ زَيْد، وَالشَّافِعِيّ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَل، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَك، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيّ، وَيحْيىَ بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّان، وَالحُمَيْدِيّ، وَيحْيىَ بْنُ مَعِين، وَعَلِيُّ بْنُ المَدِينيّ، وَمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَان، وَأَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبي شَيْبَة، وَعَبْدُ الرَّزَّاق، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْه، وَمحَمَّدُ بْنُ المُثَنىَّ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُور، وَعَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الْفَلاََّس، وَأَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيّ، وَمحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْر، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ الرَّمَادِيّ، وَمِنْ كِبَارِ المُكْثِرِينَ عَنهُ: أَحْمَد، وَالحُمَيْدِيّ، وَالشَّافِعِيّ، وَابْنُ المَدِينيّ، وَإِبْرَاهِيمُ الرَّمَادِيّ ٠

стр. 739

ـ قَالُواْ عَنْ جَمْعِهِ لِلْحَدِيثِ النَّبَوِيّ: قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «مَا رَأَيْتُ أَحَدَاً أَجْمَعَ لِمُتَفَرِّقٍ مِنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَة» ـ قَالُواْ عَنِ حِفْظِهِ: حَدَّثَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ محَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «ابْنُ عُيَيْنَةَ أَحْفَظُ مِن حَمَّادِ بْنِ زَيْد» ٠ قَالَ يحْيىَ بْنُ آدَم: «مَا رَأَيْتُ أَحَدَاً يُخْتَبَرُ حَدِيثُهُ إِلاََّ وَيُخْطِئ؛ إِلاََّ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَة»

стр. 740

حَدَّثَ مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ قَال: «مَا كَتَبْتُ شَيْئَاً إِلاََّ حَفِظْتُهُ قَبْلَ أَن أَكْتُبَه» ٠ ـ قَالُواْ عَنْ تَوْثِيقِهِ: قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْعِجْلِيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «كَانَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ثَبْتَاً في الحَدِيث، وَكَانَ حَدِيثُهُ نحْوَاً مِنْ سَبْعَةِ آلاَف، وَلَمْ تَكُنْ لَهُ كُتُب» ٠ قَالَ بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «مَا رَأَيْتُ مِثْلَ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه؛ فَقِيلَ لَهُ: وَلاَ شُعْبَة ٠٠؟ قَال: وَلاَ شُعْبَة» ٠ قَالَ عَلِيُّ بْنُ المَدِينيّ [شَيْخُ الإِمَامِ البُخَارِيّ]:
следующие страницы →