Полный текст (2 011 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.
стр. 1191
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَال: " بَيْنَمَا أَنَا وَالنَّبيُّ ﷺ خَارِجَانِ مِنَ المَسْجِد: فَلَقِيَنَا رَجُلٌ عِنْدَ سُدَّةِ المَسْجِد [أَيْ مَدْخَلِه] فَقَال: يَا رَسُولَ الله؛ مَتى السَّاعَة ٠٠؟
فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ : " مَا أَعْدَدْتَ لهَا " ٠٠؟
فَكَأَنَّ الرَّجُلَ اسْتَكَان [أَيْ خَفَّضَ مِن غُلَوَائِهِ وَحِدَّتِه]، ثمَّ قَال: يَا رَسُولَ الله؛ مَا أَعْدَدْتُ لهَا كَبِيرَ صِيَامٍ وَلاَ صَلاَةٍ وَلاَ صَدَقَة، وَلَكِني أُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَه؛ قَالَ ﷺ :
" أَنْتَ مَعَ مَن أَحْبَبْت " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٧١٥٣ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٦٣٩ / عَبْد البَاقِي]
стр. 1192
حَدَّثَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانيِّ في رِوَايَةٍ أُخْرَى عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّهُ قَال: " فَمَا فَرِحْنَا بِشَيْءٍ فَرَحَنَا بِقَوْلِ النَّبيِّ ﷺ : " أَنْتَ مَعَ مَن أَحْبَبْت " ٠٠
فَأَنَا أُحِبُّ النَّبيَّ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄، وَأَرْجُو أَن أَكُونَ مَعَهُمْ بحُبيِّ إِيَّاهُمْ وَإِنْ لَمْ أَعْمَلْ بمِثْلِ أَعْمَالِهِمْ " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٣٦٨٨ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٦٣٩ / عَبْد البَاقِي]
стр. 1193
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى ثَلاَثِ طَرَائِقَ رَاغِبِينَ رَاهِبِين، وَاثْنَانِ عَلَى بَعِير، وَثَلاَثَةٌ عَلَى بَعِير، وَأَرْبَعَةٌ عَلَى بَعِير، وَعَشَرَةٌ عَلَى بَعِير، وَيَحْشُرُ بَقِيَّتَهُمُ النَّار، تَقِيلُ مَعَهُمْ حَيْثُ قَالُواْ، وَتَبِيتُ مَعَهُمْ حَيْثُ بَاتُواْ، وَتُصْبِحُ مَعَهُمْ حَيْثُ أَصْبَحُواْ، وَتُمْسِي مَعَهُمْ حَيْثُ أَمْسَوْا " [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٥٧٥٢ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٨٦١ / عَبْد البَاقِي]
وَتَأْوِيلُ الْفِرَقِ الثَّلاَث: في الآيَتَينِ اللَّتَينِ في سُورَةِ الْوَاقِعَةِ حَيْثُ قَالَ تَعَالىَ: ﴿وَكُنْتُمْ أَزْوَاجَاً ثَلاَثَة ﴿٧﴾ فَأَصْحَابُ المَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ المَيْمَنَة ﴿٨﴾ وَأَصْحَابُ المَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ المَشْأَمَة﴾ ﴿الوَاقِعَة﴾
стр. 1194
عَن أَبي ذَرٍّ الغِفَارِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ النَّاسَ يُحْشَرُونَ عَلَى ثَلاَثَةِ أَفْوَاج: فَوْجٌ رَاكِبِينَ طَاعِمِينَ كَاسِين، وَفَوْجٌ يمْشُونَ وَيَسْعَوْن، وَفَوْجٌ تَسْحَبُهُمُ المَلاَئِكَةُ عَلَى وُجُوهِهِمْ وَتَحْشُرُهُمْ إِلى النَّار " ٠
فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: هَذَانِ قَدْ عَرَفْنَاهُمَا [المُؤْمِنُونَ وَالْكُفَّار]؛ فَمَا بَالُ الَّذِينَ يَمْشُونَ وَيَسْعَوْن؟
قَالَ ﷺ : " يُلْقِي اللهَ جَلَّ وَعَلاَ الآفَةَ عَلَى الظَّهْر؛ حَتىَّ لاَ يَبْقَى ظَهْر، حَتىَّ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَكُونُ لَهُ الحَدِيقَةُ المُعْجِبَة، فَيُعْطِيهَا بِالشَّارِفِ ذَاتِ القَتَب [أَيْ بِالْبَعِيرِ المُسْرَج]، فَلاَ يَقْدِرُ عَلَيْهَا " ٠ [قَالَ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد: إِسْنَادُهُ قَوِيّ ٠ ح / ر: ٢١٤٥٦]
стр. 1195
وَهَذَا أَيْضَاً هُوَ المَقْصُودُ بِقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ ﴿التَّكْوِير/٧﴾
أَيْ حُشِرَتْ أَزْوَاجَا: كُلُّ نَفْسٍ مَعَ أَشْبَاهِهَا مِمَّن عَلَى شَاكِلَتِهَا ٠٠
عَن عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ قَالَ في تَفْسِيرِهَا:
" الْفَاجِرُ مَعَ الْفَاجِر، وَالصَّالِحُ مَعَ الصَّالِح " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٣٩٠٢]
وَقَالَ قَتَادَةُ وَالحَسَنُ الْبَصْرِيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا:
«أُلْحِقَ كُلُّ امْرِئٍ بِشِيعَتِهِ: اليَهُودِيُّ مَعَ اليَهُود، وَالنَّصْرَانِيُّ مَعَ النَّصَارَى» ٠
[مجْمُوعُ الْفَتَاوَى لِشَيْخِ الإِسْلاَمِ ابْنِ تَيْمِيَة]
стр. 1196
وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ ﵁ في تَفْسِيرِهَا:
«ذَلِكَ حِين يَكُونُ النَّاسُ أَزْوَاجَاً ثَلاَثَة» ٠ [مجْمُوعُ الْفَتَاوَى لِشَيْخِ الإِسْلاَمِ ابْنِ تَيْمِيَة]
قَالَ تَعَالىَ: ﴿وَكُنْتُمْ أَزْوَاجَاً ثَلاَثَة ﴿٧﴾ فَأَصْحَابُ المَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ المَيْمَنَة ﴿٨﴾ وَأَصْحَابُ المَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ المَشْأَمَة ﴿٩﴾ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُون ﴿١٠﴾ أُولَئِكَ المُقَرَّبُون ﴿١١﴾ في جَنَّاتِ النَّعِيم ﴿١٢﴾ ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِين ﴿١٣﴾ وَقَلِيلٌ مِنَ الآَخِرِين﴾ ﴿الوَاقِعَة﴾
стр. 1197
﴿احْشُرُواْ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ ﴿الصَّافَّات/٢٢﴾
قَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ ﵁ في تَفْسِيرِهَا: «وَنُظَرَاءَهُمْ» ٠
وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ ﵁ في تَفْسِيرِهَا: «وَأَشْبَاهَهُمْ» ٠
وَقَالَ قَتَادَةُ وَالْكَلْبيّ:
«كُلَّ مَن عَمِلَ بِمِثْلِ عَمَلِهِمْ: فَأَهْلُ الخَمْرِ مَعَ أَهْلِ الخَمْر، وَأَهْلُ الزِّنَا مَعَ أَهْلِ الزِّنَا» ٠
وَقَالَ الضَّحَّاكُ وَمُقَاتِل: «قُرَنَاءَهُمْ مِنَ الشَّيَاطِين: كُلَّ كَافِرٍ مَعَهُ شَيْطَانُهُ في سِلْسِلَة» ٠
[هَذِهِ النُّقُولاَتُ مِنْ مجْمُوعِ الْفَتَاوَى لِشَيْخِ الإِسْلاَمِ ابْنِ تَيْمِيَة]
стр. 1198
وَعَنِ الْبعْثِ وَالنُّشُورِ أَيْضَاً قَالَ تَعَالىَ:
﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ ﴿١﴾ وَإِذَا الكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ ﴿٢﴾ وَإِذَا البِحَارُ فُجِّرَتْ ﴿٣﴾ وَإِذَا القُبُورُ بُعْثِرَتْ﴾ ﴿الاِنْفِطَار﴾
عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتىَّ تَزُولَ الجِبَالُ عَن أَمَاكِنِهَا وَتَرَوْنَ الأُمُورَ العِظَامَ الَّتي لَمْ تَكُونُواْ تَرَوْنَهَا " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في السِّلْسِلَةِ الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: (٣٠٦١)، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الكَبِير]
стр. 1199
قَالَ تَعَالىَ: ﴿فَإِذَا نُفِخَ في الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ ﴿١٣﴾ وَحُمِلَتِ الأَرْضُ وَالجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَة ﴿١٤﴾ فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الوَاقِعَة ﴿١٥﴾ وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ ﴿١٦﴾ وَالمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ ﴿١٧﴾ يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لاَ تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ ﴿١٨﴾ فَأَمَّا مَن أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَؤُواْ كِتَابِيَه ﴿١٩﴾ إِنيِّ ظَنَنْتُ أَنيِّ مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ ﴿٢٠﴾ فَهُوَ في عِيشَةٍ رَّاضِيَة ﴿٢١﴾ في جَنَّةٍ عَالِيَة ﴿٢٢﴾ قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ ﴿٢٣﴾ كُلُواْ وَاشْرَبُواْ هَنِيئَاً بِمَا أَسْلَفْتُمْ في الأيَّامِ الخَالِيَة ﴿٢٤﴾ وَأَمَّا مَن أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَني لَمْ أُوتَ كِتَابِيَه ﴿٢٥﴾ وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ ﴿٢٦﴾ يَا لَيْتَهَا كَانَتِ القَاضِيَة ﴿٢٧﴾ مَا أَغْنى عَني مَالِيَهْ ﴿٢٨﴾ هَلَكَ عَنيِّ سُلْطَانِيَهْ﴾ ﴿الحَاقَّة﴾
стр. 1200
ـ وَصْفُ النَّارُ الَّتي تَسُوقُهُمْ إِلىَ أَرْضِ المحْشَر:
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" أَوَّلُ شَيْءٍ يَحْشُرُ النَّاس: نَارٌ تَحْشُرُهُمْ مِنَ المَشْرِقِ إِلى المَغْرِب " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: ٤٣٣٣، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَيَالِسِيُّ في مُسْنَدِهِ بِرَقْم: ٢١٥١]
стр. 1201
عَن حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ السَّاعَةَ لاَ تَكُونُ حَتىَّ تَكُونَ عَشْرُ آيَات ١ ـ خَسْفٌ بِالمَشْرِق ٢ ـ وَخَسْفٌ بِالمَغْرِب، ٣ ـ وَخَسْفٌ في جَزِيرَةِ العَرَب ٤ ـ وَالدُّخَان ٥ ـ وَالدَّجَّال ٦ ـ وَدَابَّةُ الأَرْض ٧ ـ وَيَأْجُوجُ وَمَأْجُوج ٨ ـ وَطُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا ٩ ـ وَنَارٌ تخْرُجُ مِنْ قُعْرَةِ عَدَنَ تَرْحَلُ النَّاس [أَيْ تَسُوقُهُمْ] ١٠ ـ وَنُزُولُ عِيسَى بْنِ مَرْيَم " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩٠١ / عَبْد البَاقِي، وَصَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيصِ مِنْ طَرِيقِ وَاثِلَة]
стр. 1202
عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتىَّ تَكُونَ عَشْرُ آيَات: خَسْفٌ بِالمَشْرِق، وَخَسْفٌ بِالمَغْرِب، وَخَسْفٌ في جَزِيرَةِ الْعَرَب، وَالدَّجَّال، والدُّخَان، وَنُزُولُ عِيسَى بْنِ مَرْيم؛ فَيَأْجُوجُ وَمَأْجُوج، وَالدَّابَّة، وَطُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَنَارٌ تَخْرُجُ مِنْ قَعْرِ عَدَن؛ تَسُوقُ النَّاسَ إِلىَ المحْشَر؛ تَحْشُرُ الذَّرَّ وَالنَّمْل " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِنَحْوِهِ، صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٣١٧]
وَمِمَّا قَالَهُ ﷺ فِيمَا صَحَّ عَنهُ حَوْلَ هَذِهِ الآيَةِ الْعَاشِرَة [النَّارِ الحَاشِرَة]:
стр. 1203
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" سَتَخْرُجُ نَارٌ مِن حَضْرَمَوْتَ أَوْ مِنْ نَحْوِ بَحْرِ حَضْرَمَوْتَ قَبْلَ يَوْمِ القِيَامَة: تَحْشُرُ النَّاس " ٠٠ قَالُواْ: يَا رَسُولَ الله؛ فَمَا تَأْمُرُنَا ٠٠؟
قَالَ ﷺ : " عَلَيْكُمْ بِالشَّام " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: (٦٠٠٢)، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: ٢٢١٧]
عَدَن: مِينَاءُ الْيَمَنِ المُطِلُّ عَلَى بحْرِ حَضْرَمَوْت، وَبحْرُ حَضْرَمَوْت: هُوَ خَلِيجُ عَدَن بِالمحِيطِ الهِنْدِي
стр. 1204
نَبْدَأُ الحَدِيثَ عَن آخِرِ أَيَّامِ الدُّنيَا وَأَوَّلِ أَيَّامِ الآخِرَة: بِالْكَلاَمِ عَنِ الدَِابَّة ٠
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لاَ تَقُومُ السَّاعَة؛ حَتىَّ تخْرُجَ نَارٌ مِن أَرْضِ الحِجَازِ تُضِيءُ أَعْنَاقَ الإِبِلِ بِبُصْرَى " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٧١١٨ / فَتْح، رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩٠٢ / عَبْد البَاقِي]
стр. 1205
وَبُصْرَى هَذِهِ: مَدِينَةٌ بِأَقْصَى جَنُوبِ سُورِيَّة، أَسْفَلَ السُّوَيْدَاء، قُرْبَ الحُدُودِ مَعَ الأُرْدُنّ ٠
ذَكَرَ الإِمَامُ ابْنُ حَجَرٍ في شَرْحِ هَذَا الحَدِيثِ نَقْلاً عَنِ الإِمَامِ القُرْطُبيِّ في التَّذْكِرَةِ أَنَّ نَارَاً عَظِيمَةً خَرَجَتْ مِنَ المَدِينَةِ بِالحِجَازِ في شَهْرِ جُمَادَى سَنَةَ سِتِّمِاْئَةٍ وَأَرْبَعَةٍ وَخَمْسِينَ مِنَ الهِجْرَة، وَاسْتَمَرَّتْ ثَلاَثَةَ أَيَّام، وَلَكِنْ لَمْ يَرِدْ صَرَاحَةً أَنَّهَا أَضَاءتْ أَعْنَاقَ الإِبِلِ في بُصْرَى، وَذَكَرَ أَنَّ أَهْلَ الشَّام قَدْ سَمِعُواْ بِهَا، وَلَكِنْ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُمْ رَأَوْهَا ٠
стр. 1206
وَهَذِهِ النَّارُ طَبْعَاً خِلاَفَ نَارِ المحْشَر: الَّتي سَتَخْرُجُ في آخِرِ الزَّمَانِ وَتَحْشُرُ النَّاسَ إِلى أَرْضِ المحْشَر
قَالَ الإِمَامُ ابْنُ حَجَرٍ في شَرْحِ هَذَا الحَدِيث:
" وَهَذَا يَنْطَبِق عَلَى النَّار المَذْكُورَة الَّتي ظَهَرَتْ في المِاْئَة السَّابِعَة " ٠
[الإِمَامُ ابْنُ حَجَرٍ في شَرْحِ هَذَا الحَدِيثِ الَّذِي بِرَقْم: ٧١١٨ / فَتْح]
стр. 1207
وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَن أَبي ذَرٍّ الغِفَارِيِّ ﵁ أَيْضَاً عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لَيْتَ شِعْرِي؛ مَتىَ تَخْرُجُ نَارٌ مِنَ اليَمَنِ مِنْ جَبَلِ الوِرَاقِ تُضِيءُ مِنهَا أَعْنَاقُ الإِبِلِ بُرُوكَاً بِبُصْرَى كَضَوْءِ النَّهَار " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: ٣٠٨٣، وَوَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع، رَوَاهُ الإِمَامَان / أَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّان]
стр. 1208
عَن أَبي ذَرٍّ الغِفَارِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ ذَكَرَ أَهْلَ المَدِينَةِ فَقَال: " يُوشِكُ أَنْ يَدَعُوهَا أَحْسَنَ مَا كَانَتْ؛ لَيْتَ شِعْرِي [أَيْ لَيْتَني أَعْلَم]: مَتىَ تَخْرُجُ نَارٌ مِنْ جَبَلِ الْوِرَاق [جَبَلٌ بِالمَدِينَة] فَتُضِيءُ لهَا أَعْنَاقُ الْبُخْتِ بِالْبُصْرَى سُرُوجَاً كَضَوْءِ النَّهَار " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٣٦٦]
стр. 1209
عَن عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " أَمَا وَاللهِ يَا أَهْلَ المَدِينَةِ لَتَدَعُنَّهَا مُذَلَّلَةً أَرْبَعِينَ عَامَاً لِلْعَوَافي " ٠٠ وَفي رِوَايَةٍ: " أَيْنَعَ مَا تَكُون " ٠قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَم، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :
" أَتَدْرُونَ مَا الْعَوَافي " ٠٠؟
قُلْنَا: لاَ؛ قَالَ ﷺ : " الطَّيرُ وَالسِّبَاع " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٣١٠، ٨٣١٥]
стр. 1210
أَرْضُ المَحْشَر
قَالَ ﷻ :
﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُواْ للهِ الوَاحِدِ القَهَّار﴾ ﴿إِبْرَاهِيم/٤٨﴾
عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ في هَذِهِ الآيَة: " أَرْضٌ بَيْضَاءُ نَقِيَّة، لَمْ يُسْفَكْ فِيهَا دَم، وَلَمْ يُعْمَلْ فِيهَا بخَطِيئَة، يَسْمَعُهُمُ الدَّاعِي وَيَنْفُذُهُمُ الْبَصَر، حُفَاةٌ عُرَاةٌ كَمَا خُلِقُواْ " ٠
[قَال الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: إِسْنَادُهُ قَوِيّ، صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْمَيْ: ٨٦٩٩، ٨٧٠٠]
стр. 1211
عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى أَرْضٍ بَيْضَاءَ عَفْرَاء ـ أَيْ لَمْ يُعَفِّرْهَا شَيْءٌ أَوْ تَطَأْهَا قَدَم ـ كَقُرْصَةِ نَقِيّ ـ أَيْ كَقُرْصَةٍِ مِنَ الدَّقِيقِ الخَالِص ـ لَيْسَ فِيهَا مَعْلَمٌ لأَحَد " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٦٥٢١ / فَتْح، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٧٩٠ / عَبْد البَاقِي]
стр. 1212
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " تَكُونُ الأَرْضُ يَوْمَ القِيَامَةِ خُبْزَةً وَاحِدَة، يَتَكَفَّؤُهَا الجَبَّارُ بِيَدِهِ كَمَا يَكْفَأُ أَحَدُكُمْ خُبْزَتَهُ في السَّفَر " ٠
[أَيْ يُقَلِّبُهَا في يَدِهِ كَالْعَجِينَةِ الَّتي نَصْنَعُ مِنهَا خُبزَ المَلَّة ٠ رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٦٤١٥ / فَتْح، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٧٩٢ / عَبْد البَاقِي]
اللَّهُمَّ اسْتُرْ أَعْرَاضَ المُؤْمِنِينَ وَعِرْضِي ٠٠ في حَيَاتِنَا الدُّنيَا وَيَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ، وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ يُبْعَثُون، يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُون ٠٠
стр. 1213
بِلاَدُ الشَّامِ تَحْدِيدَاً هِيَ أَرْضُ المحْشَر ٠٠
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ مَيْمُونَةَ ﵂ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ عَنْ بَيْتِ المَقْدِس: " أَرْضُ المَنْشَرِ وَالمحْشَر " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الثَّمَرِ المُسْتَطَابِ وَفي صَحِيحِ الجَامِعِ وَفي فَضَائِلِ الشَّامِ بِأَرْقَام: ٥٤٢، ٣٧٢٦، ٤، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَد]
стр. 1214
عَنْ ثَوْبَانَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّ حَبرَاً مِن أَحْبَارِ الْيَهُودِ أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَال: جِئْتُ أَسْأَلُك، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ :
" أَيَنْفَعُكَ شَيْءٌ إِن حَدَّثْتُك " ٠٠؟
قَالَ الْيَهُودِيّ: أَسْمَعُ بِأُذُني، فَنَكَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِعُودٍ مَعَهُ فَقَال: " سَلْ "؟
فَقَالَ الْيَهُودِيّ: أَيْنَ يَكُونُ النَّاسُ يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَوَات ٠٠؟
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " هُمْ في الظُّلْمَةِ دُونَ الجِسْر " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٣١٥ / عَبْد البَاقِي]
стр. 1215
وَفي حَدِيثٍ آخَرَ أَنَّ أُمَّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ سَأَلَتِ النَّبيَّ ﷺ هَذَا السُّؤَال؛ فَأَجَابَهَا المُصْطَفَى صَلَوَاتُ رَبيِّ وَتَسْلِيمَاتُهُ عَلَيْهِ فَقَال: " عَلَى الصِّرَاط " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٧٩١ / عَبْد البَاقِي]
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَفْتَتِحُ صَلاَةَ اللَّيْلِ بِهَذَا الدُّعَاء: " اللَّهُمَّ إِنيِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ ضِيقِ الدُّنْيَا وَضِيقِ يَوْمِ الْقِيَامَة " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ بِرَقْم: ٥٠٥٨، رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في تَارِيخِهِ بِرَقْم: ٣٤٣]
стр. 1216
عَن أَبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " سَلُواْ اللهَ العَافِيَة؛ فَإِنَّ النَّاسَ لَمْ يُعْطَواْ في الدُّنيَا بَعْدَ الْيَقِينِ شَيْئَاً أَفْضَلَ مِنَ المُعَافَاة " ٠ [صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ حُسَين سَلِيم في مُسْنَدِ الإِمَامِ أَبي يَعْلَى، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في التَّرْغِيب، وَالأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد]
стр. 1217
عَن أَبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " سَلُوا اللهَ المُعَافَاة؛ فَإِنَّهُ لَمْ يُؤْتَ أَحَدٌ بَعْدَ اليَقِينِ شَيْئَاً خَيْرًا مِنَ المُعَافَاة " ٠ [صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ حُسَين سَلِيم في مُسْنَدِ الإِمَامِ أَبي يَعْلَى، وَالأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ، وَالأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد]
стр. 1218
عَن أَبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" اسْأَلُواْ اللهَ العَفْوَ وَالعَافِيَة؛ فَإِنَّ أَحَدَاً لَمْ يُعْطَ بَعْدَ اليَقِينِ خَيْرًا مِنَ العَافِيَة " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: ٣٥٥٨]
стр. 1219
أَهْوَالُ الْقِيَامَةِ وَعَظَائِمُ الأُمُور
جَاءَ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالىَ: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ البُرُوج ﴿١﴾ وَاليَوْمِ المَوْعُود﴾ ﴿البرُوج﴾
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" اليَوْمُ المَوْعُود: يَوْمُ القِيَامَة " ٠ [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: ٣٣٣٩، وَقَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين]
عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتىَّ تَزُولَ الجِبَالُ عَن أَمَاكِنِهَا وَتَرَوْنَ الأُمُورَ العِظَامَ الَّتي لَمْ تَكُونُواْ تَرَوْنَهَا " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: ٣٠٦١، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الكَبِير]
стр. 1220
﴿وَحُمِلَتِ الأَرْضُ وَالجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَة﴾ ﴿الحَاقَّة/١٤﴾
وَلِلأَرْضِ في ذَلِكَ الْيَوْمِ زَلْزَلَةٌ عَظِيمَة، قَالَ فِيهَا اللهُ الْعَظِيم:
﴿كَلاَّ إِذَا دُكَّتِ الأَرْضُ دَكَّاً دَكَّا ﴿٢١﴾ وَجَاءَ رَبُّكَ وَالمَلَكُ صَفَّاً صَفَّا﴾ ﴿الفَجْر﴾
حَدَّثَ الإِمَامُ الحَافِظُ المُفَسِّرُ أَبُو العَالِيَةِ عَن أُبيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ في شَرْحِهَا: " يَصِيرَانِ غَبَرَةً عَلَى وُجُوهِ الْكُفَّار، لاَ عَلَى وُجُوهِ المُؤْمِنِين؛ وَذَلِكَ قَوْلُهُ جَلَّ وَعَلاَ: ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ ﴿٤٠﴾ تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ ﴿٤١﴾ أُولَئِكَ هُمُ الكَفَرَةُ الفَجَرَة﴾ ﴿عَبَسَ﴾ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٣٨٩٩]
стр. 1221
وَقَالَ أَيْضَاً فِيهَا جَلَّ وَعَلاَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ﴿١﴾ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللهِ شَدِيد﴾ ﴿الحَج﴾
стр. 1222
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلى يَوْمِ القِيَامَةِ كَأَنَّهُ رَأْيَ عَيْن؛ فَلْيَقْرَأْ:
" إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ "، " وَإِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ "، " وَإِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ " " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: ٣٣٣٣]
стр. 1223
قَالَ ﷻ أَيْضَاً: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ﴿١﴾ وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ ﴿٢﴾ وَإِذَا الجِبَالُ سُيِّرَتْ ﴿٣﴾ وَإِذَا العِشَارُ عُطِّلَتْ ﴿٤﴾ وَإِذَا الوُحُوشُ حُشِرَتْ ﴿٥﴾ وَإِذَا البِحَارُ سُجِّرَتْ ﴿٦﴾ وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ ﴿التَّكْوِير﴾
قَالَ ﷻ : ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُواْ للهِ الوَاحِدِ القَهَّار﴾
﴿إِبْرَاهِيم/٤٨﴾
وَقَالَ تَعَالىَ: ﴿فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَان﴾ ﴿الرَّحْمَن/٣٧﴾
وَقَالَ جَلَّ وَعَلاَ: ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالغَمَامِ وَنُزِّلَ المَلاَئِكَةُ تَنْزِيلاَ﴾ ﴿الفُرْقَان/٢٥﴾
стр. 1224
حَدَّثَ يُوسُفُ بْنُ مِهْرَانَ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ في تَأْوِيلِ هَذِهِ الآيَة:
" تَشَقَّقُ سَمَاءُ الدُّنيَا وَتَنْزِلُ المَلاَئِكَةُ عَلَى كُلِّ سَمَاءٍ فَيَنْزِلُ أَهْلُ السَّمَاءِ الدُّنيَا وَهُمْ أَكْثَرُ مِمَّنْ في الأَرْضِ مِنَ الجِنِّ وَالإِنْس؛ فَيَقُولُ أَهْلُ الأَرْض: أَفِيكُمْ رَبُّنَا ٠٠؟
فَيَقُولُونَ لاَ، ثُمَّ يَنْزِلُ أَهْلُ السَّمَاءِ الثَّانِيَة ٠٠ وَهُمْ أَكْثَرُ مِن أَهْلِ السَّمَاءِ الدُّنيَا وَأَهْلِ الأَرْض؛ فَيَقُولُون: أَفِيكُمْ رَبُّنَا ٠٠؟
стр. 1225
فَيَقُولُونَ لاَ، ثُمَّ يَنْزِلُ أَهْلُ السَّمَاءِ الثَّالِثَة ٠٠ وَهُمْ أَكْثَرُ مِن أَهْلِ السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ وَسَمَاءِ الدُّنيَا وَأَهْلِ الأَرْض؛ فَيَقُولُون: أَفِيكُمْ رَبُّنَا ٠٠؟
فَيَقُولُونَ لاَ، ثُمَّ يَنْزِلُ أَهْلُ السَّمَاءِ الرَّابِعَة ٠٠ وَهُمْ أَكْثَرُ مِن أَهْلِ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ وَالثَّانِيَةِ وَالدُّنيَا وَأَهْلِ الأَرْض؛ فَيَقُولُون: أَفِيكُمْ رَبُّنَا ٠٠؟
فَيَقُولُونَ لاَ، ثُمَّ يَنْزِلُ أَهْلُ السَّمَاءِ الخَامِسَة ٠٠ وَهُمْ أَكْثَرُ مِن أَهْلِ السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ وَالثَّالِثَةِ وَالثَّانِيَةِ وَأَهْلِ الأَرْض؛ فَيَقُولُون: أَفِيكُمْ رَبُّنَا ٠٠؟
فَيَقُولُونَ لاَ، ثُمَّ يَنْزِلُ أَهْلُ السَّمَاءِ السَّادِسَة ٠٠ وَهُمْ أَكْثَرُ مِن أَهْلِ السَّمَاءِ الخَامِسَةِ وَالرَّابِعَةِ وَالثَّالِثَةِ وَالثَّانِيَةِ وَأَهْلِ الأَرْض؛ فَيَقُولُون: أَفِيكُمْ رَبُّنَا ٠٠؟
стр. 1226
فَيَقُولُونَ لاَ، ثُمَّ يَنْزِلُ أَهْلُ السَّمَاءِ السَّابِعَة ٠٠ وَهُمْ أَكْثَرُ مِن أَهْلِ السَّمَاءِ السَّادِسَة وَالخَامِسَةِ وَالرَّابِعَةِ وَالثَّالِثَةِ وَالثَّانِيَةِ وَأَهْلِ الأَرْض؛ فَيَقُولُون: أَفِيكُمْ رَبُّنَا ٠٠؟
فَيَقُولُونَ لاَ، ثُمَّ يَنْزِلُ الْكُرُوبِيُّون [أَيِ المَلاَئِكَةُ المُقَرَّبُون] ٠٠ وَهُمْ أَكْثَرُ مِن أَهْلِ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَالأَرْضِين " ٠
[قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: إِسْنَادُهُ قَوِيّ، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٦٩٨]
стр. 1227
قِيَامُ النَّاسِ لِرَبِّ العَالَمِين
مَاذَا سَتَفْعَلُ أَيُّهَا المَغْرُورُ ... يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاءُ تَمُورُ
سُمِّيَ يَوْمَ الْقِيَامَة؛ لأَنَّ اللهَ جَلَّ وَعَلاَ قَالَ فِيه: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ العَالَمِين﴾ ﴿المُطَفِّفِين/٦﴾
стр. 1228
أَمَّا عَنْ مِقْدَارِ ذَلِكَ الْيَوْم:
فَعَن عَبْدِ اللهِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ تَلاَ هَذِهِ الآيَةَ ثمَّ قَال: " كَيْفَ بِكُمْ إِذَا جَمَعَكُمُ اللهُ جَلَّ وَعَلاَ كَمَا يُجْمَعُ النَّبْلُ في الْكِنَانَةِ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ثُمَّ لاَ يَنْظُرُ اللهُ إِلَيْكُمْ " ٠٠؟ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: ٢٨١٧، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٧٠٧]
стр. 1229
وَهُنَا لَطِيفَةٌ قُرْآنِيَّة؛ أَطْرَحُهَا لِئَلاَّ تَتَلَقَّفَهَا الأَقْلاَمُ الْعَلْمَانِيَّة، بِأَفْكَارِهِمُ الشَّبْطَانِيَّة:
وَهِيَ مجَرَّدُ اسْتِشْكَال؛ حَوْلَ هَذِهِ الآيَةِ مِنْ كَلاَمِ الْكَبِيرِ المُتَعَال، في سُورَةِ المَعَارِجِ حَيْثُ قَال: ﴿تَعْرُجُ المَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ في يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَة﴾ ﴿المَعَارِج/٤﴾
بَيْنَمَا قَالَ تَعَالىَ في سُورَةِ السَّجْدَة: ﴿يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ في يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّون﴾ ﴿السَّجْدَة/٥﴾
стр. 1230
نَظَرْتُ طَوِيلاً في أَقْوَالِ المُفَسِّرِينَ حَوْلَ هَذِهِ المَسْأَلَة؛ فَلَمْ أَجِدْ لَهُمْ فِيمَا قَرَأْتُهُ كَلِمَةً فَاصِلَة؛ فَأَضَاءَ اللهُ بَصِيرَتي بَعْدَ نَظَرٍ طَوِيلٍ وَتَفْكِيرٍ وَتَجْوَال: إِلىَ ثَلاَثَةِ رُدُودٍ عَلَى هَذَا السُّؤَال:
الأَوَّل: إِذَا نَظَرْنَا جَيِّدَاً إِلىَ فِعْلَيِ الْعُرُوجِ في الآيَتَينِ وَجَدْنَا أَنَّ أَحَدَهُمَا " تَعْرُجُ "، وَالآخَرَ " يَعْرُجُ " ٠٠ مِمَّا لاَ يَدَعُ مجَالاً لِلشَّكِّ في أَنَّ " تَعْرُجُ " عَائِدَةٌ عَلَى المَلاَئِكَةِ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُو، بَيْنَمَا " يَعْرُجُ " في آيَةِ الأَلْفِ عَائِدَةٌ عَلَى أَمْرِ اللهِ لاَ عَلَى المَلاَئِكَة؛ فَمِنَ المَنْطِقِيِّ جِدَّاً أَنْ يَكُونَ الْعَدَدُ الْكَبِيرُ [الخَمْسُونَ أَلْفَاً] لِلْمَلاَئِكَة، وَالْعَدَدُ الصَّغِيرُ [الأَلْف] عَائِدٌ عَلَى ذَلِكَ الأَمْر ٠
следующие страницы →