Полный текст (2 011 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.
стр. 1891
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ في هَؤُلاَءِ الْعُتَقَاء: " لَوْ ضَافَ أَحَدُهُمْ أَهْلَ الدُّنْيَا لَفَرَشَهُمْ وَأَطْعَمَهُمْ وَسَقَاهُمْ وَلَحَفَهُمْ وَلَزَوَّجَهُم، لاَ يَنْقُصُهُ ذَلِكَ شَيْئَا " ٠٠ لَحَفَهُمْ: أَيْ غَطَّاهُمْ أَوْ كَسَاهُمْ ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٤٣٣٧، وَالأَلْبَانيُّ في ظِلاَلِ الجَنَّة، وَالأُسْتَاذ حُسَيْن سَلِيم أَسَد في مُسْنَدِ أَبي يَعْلَى]
стр. 1892
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ أَدْنىَ أَهْلِ الجَنَّةِ مَنْزِلَةً: مَنْ لَهُ سَبْعُ دَرَجَات، وَهُوَ عَلَى السَّادِسَةِ وَفَوْقَهُ السَّابِعَة، وَإِنَّ لَهُ ثَلاَثَمِاْئَةِ خَادِم، يُغْدَى عَلَيْهِ وَيُرَاحُ كُلَّ يَوْمٍ بِثَلاَثِمِاْئَةِ صَحْفَةٍ مِنْ ذَهَب، في كُلِّ صَحْفَةٍ لَوْنٌ لَيْسَ في
стр. 1893
الأُخْرَى، وَإِنَّهُ لَيَلَذُّ آخِرَهُ كَمَا يَلَذُّ أَوَّلَه، وَإِنَّهُ لَيَقُول: أَيْ رَبّ؛ لَوْ أَذِنْتَ لي أَطْعَمْتُ أَهْلَ الجَنَّةِ وَسَقَيْتُهُمْ: لَمْ يَنْقُصْ مِمَّا عِنْدِي شَيْئَا، وَإِنَّ لَهُ مِنَ الحُورِ العِين: ثِنْيتَينِ وَسَبْعِين ٠٠ زَوْجَةً سِوَى أَزْوَاجِهِ مِنَ الدُّنْيَا " ٠
[وَثَّقَهُ الإِمَامُ البُوصِيرِي في زَوَائِدِهِ بِرَقْم: ٧٨٨٠/ ١، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه]
حَدِيثَان: كَاللُّؤْلُؤِ وَالمَرْجَان، تَقْشَعِرُّ لَهُمَا الأَبْدَان
стр. 1894
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ عَن آخِرِ النَّاجِينَ مِنَ النَِّار:
" فَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ في الجَنَّةِ؛ فَيَقُول: يَا رَبّ؛ أَدْخِلْني هَذَا الْبَاب؛ فَيَقُولُ ﷻ : عَبْدِي؛ لَعَلِّي إِن أَدْخَلْتُكَ تَسْأَلْني غَيْرَه ٠٠؟
فَيُدْخِلُهُ، فَبَيْنَمَا هُوَ يعْجَبُ بِمَا هُوَ فِيهِ؛ إِذْ فُتِحَ لَهُ بَابٌ آخَر؛ فَيَسْتَحْقِرُ في عَيْنِهِ الَّذِي هُوَ فِيه، فَيَقُول: يَا رَبّ؛ أَدْخِلْني هَذَا؛ فَيَقُولُ ﷻ : أَوَلَمْ تَزْعُمْ أَنَّكَ لاَ تَسْأَلْني غَيْرَه؟
стр. 1895
فَيَقُول: وَعِزَّتِكَ وَجَلاَلِكَ؛ لَئِن أَدْخَلْتَنِيهِ لاَ أَسْأَلُكَ غَيْرَه، فَيُدْخِلُهُ حَتىَّ يُدْخِلَهُ أَرْبَعَةَ أَبْوَاب، كُلُّهَا يَسْأَلُهَا، ثمَّ يَسْتَقْبِلُهُ رَجُلٌ مِثْلُ النُّور؛ فَإِذَا رَآهُ هَوَى يَسْجَدُ لَه؛ فَيَقُول: مَا شَأْنُك ٠٠؟
فَيَقُول: أَلَسْتَ بِرَبيِّ ٠٠؟
فَيَقُول: إِنَّمَا أَنَا قَهْرَمَان [أَيْ خَادِم] لَكَ في الجَنَّةِ أَلْفُ قَهْرَمَانٍ عَلَى أَلْفِ قَصْر، بَينَ كُلِّ قَصْرَيْنِ مَسِيرَةُ أَلْفِ سَنَة، يَرَى أَقْصَاهَا كَمَا يَرَى أَدْنَاهَا، ثمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنْ زَبَرْجَدَةٍ خَضْرَاءَ
стр. 1896
فِيهَا سَبْعُونَ بَابَاً، في كُلِّ بَابٍ مِنهَا أَزْوَاجٌ وَسُرُرٌ وَمَنَاصِف [أَيْ وَخَدَم] فَيَقْعُدُ مَعَ زَوْجَتِهِ، فَتُنَاوِلُهُ الْكَأْس، فَتَقُول: لأَنْتَ مُنْذُ نَاوَلْتُكَ الْكَأْسَ أَحْسَنُ مِنْكَ قَبْلَ ذَلِك، بِسَبْعِينَ ضِعْفَاً، عَلَيْهَا سَبْعُونَ حُلَّةً، أَلْوَانُهَا شَتىَّ، يُرَى مُخُّ سَاقِهَا، وَيَلْبَسُ الرَّجُلُ ثِيَابَهُ عَلَى كَبِدِهَا، وَكَبِدُهَا مِرْآتُه " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ ابْنُ حَجَرٍ في زَوَائِدِهِ بِرَقْم: ٤٥٣٩، وَالإِمَامُ البُوصِيرِي في زَوَائِدِه بِرَقْم: ٧٦٨٤، رَوَاهُ إِسْحَاقُ ابْنُ رَاهَوَيْه]
стр. 1897
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " يَجْمَعُ اللهُ ﷻ الأَوَّلينَ وَالآخِرِينَ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ، قِيَامَاً أَرْبَعِينَ سَنَة، شَاخِصَةً أَبْصَارُهُمْ إِلى السَّمَاء؛ يَنْتَظِرُونَ فَصْلَ القَضَاء، وَيَنْزِلُ اللهُ ﷻ في ظُلَلٍ مِنَ الغَمَامِ مِنَ العَرْشِ إِلى الكُرْسِيّ، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ: أَيُّهَا النَّاس؛ أَلَمْ تَرْضَوْا مِنْ رَبِّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَرَزَقَكُمْ وَأَمَرَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئَاً: أَنْ يُوَلِّيَ كُلَّ نَاسٍ مِنْكُمْ مَا كَانُواْ يَتَوَلَّوْنَ وَيَعْبُدُونَ في الدُّنيَا، أَلَيْسَ ذَلِكَ عَدْلاَ مِنْ رَبِّكُمْ ٠٠؟
قَالُواْ: بَلَى؛ قَالَ ﷻ : فَلْيَنْطَلِقْ كُلُّ قَوْمٍ إِلى مَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ في الدُّنْيَا؛ فَيَنْطَلِقُون،
стр. 1898
وَيُمَثَّلُ لَهُمْ أَشْبَاهُ مَا كَانُواْ يَعْبُدُون: فَمِنهُمْ مَنْ يَنْطَلِقُ إِلى الشَّمْس، وَمِنهُمْ مَنْ يَنْطَلِقُ إِلى القَمَر، وَإِلى الأَوْثَانِ مِنَ الحِجَارَةِ وَأَشْبَاهِ مَا كَانُواْ يَعْبُدُون، وَيُمَثَّلُ لِمَنْ كَانَ يَعْبُدُ عِيسَى: شَيْطَانُ عِيسَى، وَيُمَثَّلُ لِمَنْ كَانَ يَعْبُدُ عُزَيْرَاً: شَيْطَانُ عُزَيْرٍ ﵇ " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في التَّرْغِيبِ وَفي شَرْحِ الطَّحَاوِيَّة، وَقَالَ الإِمَامَانِ الذَّهَبيُّ وَالهَيْثَمِيّ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين]
سُبْحَانَ الله؛ كَأَنَّ هَذَا تَصْدِيقٌ لِقَوْلِهِ تَعَالىَ:
﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُون﴾ ﴿الأَنْبِيَاء/٩٨﴾
стр. 1899
حَدَّثَ عِكْرِمَةُ ﵁ عَنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّهُ قَال: " لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قَالَ المُشْرِكُون: المَلاَئِكَةُ وَعِيسَى وَعُزَيْرٌ ﵈ يُعْبَدُونَ مِنْ دُونِ الله؛ فَنَزَلَتْ:
﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الحُسْنى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُون﴾ ﴿الأَنْبِيَاء/١٠١﴾
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٣٤٤٩]
стр. 1900
نُكْمِلُ الحَدِيثَ الأَوَّل: " وَيُمَثَّلُ لِمَنْ كَانَ يَعْبُدُ عِيسَى شَيْطَانُ عِيسَى ﵇، وَيُمَثَّلُ لِمَنْ كَانَ يَعْبُدُ عُزَيْرَاً ﵇ شَيْطَانُ عُزَيْرٍ ﵇، وَيَبْقَى محَمَّدٌ ﷺ وَأُمَّتُه، فَيَتَمَثَّلُ الرَّبُّ جَلَّ وَعَلاَ فَيَأَتِيهِمْ، فَيَقُولُ ﵎:
مَا لَكُمْ لاَ تَنْطَلِقُونَ كَمَا انْطَلَقَ النَّاس ٠٠؟
فَيَقُولُون: إِنَّ لَنَا لإِلَهَاًً مَا رَأَيْنَاهُ بَعْد ٠٠
[وَفي رِوَايَةِ الصَّحِيحَين: «فَيَأْتِيهِمُ اللهُ ﵎ في صُورَةٍ غَيْرِ صُورَتِهِ الَّتي يَعْرِفُون، فَيَقُول: أَنَا رَبُّكُمْ؛ فَيَقُولُون: نَعُوذُ بِاللهِ مِنْك، هَذَا مَكَانُنَا حَتىَّ يَأْتِيَنَا رَبُّنَا!!]
فَيَقُولُ : هَلْ تَعْرِفُونَهُ إِنْ رَأَيْتُمُوه ٠٠؟
стр. 1901
فَيَقُولُون: إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ عَلاَمَةً إِذَا رَأَيْنَاهَا عَرَفْنَاهَا؛ فَيَقُول: مَا هِي ٠٠؟
فَيَقُولُون: يَكْشِفُ عَنْ سَاقِهِ جَلَّ وَعَلاَ؛ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَكْشَفُ عَنْ سَاقِهِ ﷻ ؛ فَيَخِرُّ كُلُّ مَنْ كَانَ بِظَهْرِهِ طَبَقٌ [أَيْ فَقَرَات] وَيَبْقَى قَوْمٌ ظُهُورُهُمْ كَصَياصِيِّ البَقَر [أَيْ كَقُرُونِهَا صَلْبَة] يُرِيدُونَ السُّجُودَ فَلاَ يَسْتَطِيعُون، وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُون، ثمَّ يَقُول: ارْفَعُواْ رُءوسَكُمْ؛ فَيَرْفَعُونَ رُءوسَهُمْ، فَيُعْطِيهِمْ نُورَهُمْ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ: فَمِنهُمْ مَنْ يُعْطَى نُورَهُ مِثْلَ الجَبَلِ العَظِيمِ يَسْعَى بَيْنَ يَدَيْه، وَمِنهُمْ مَنْ يُعْطَى نُورَهُ أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَمِنهُمْ مَنْ يُعْطَى نُورَاً مِثْلَ النَّخْلَةِ بِيَمِينِه، وَمِنهُمْ مَنْ يُعْطَى نُورَاً أَصْغَرَ مِنْ ذَلِك، حَتىَّ يَكُونَ آخِرُهُمْ رَجُلاً يُعْطَى نُورَهُ عَلَى إِبْهَامِ قَدَمِهِ، يُضِئُ مَرَّةً وَيُطْفِئُ مَرَّة؛ فَإِذَا أَضَاءَ قَدَّمَ قَدَمَهُ فَمَشَى،
стр. 1902
وَإِذَا طُفِئَ قَام، وَالرَّبُّ ﷻ أَمَامَهُمْ حَتىَّ يَمُرَّ وَيَمُرُّونَ عَلَى الصِّرَاطّ، وَالصِّرَاطُ كَحَدِّ السَّيْف: دَحْضُ مَزَلَّة؛ فَيَقُولُ ﷻ مُرُّواْ؛ فَيَمُرُّونَ عَلَى قَدْرِ نُورِهِمْ: مِنهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَطَرْفِ العَيْن، وَمِنهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَالبَرْق، وَمِنهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَالسَّحَاب، وَمِنهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَانْقِضَاضِ الكَوْكَب، وَمِنهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَالرِّيح، وَمِنهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَشَدِّ الفَرَس [أَيْ كَجَرْيِهِ] وَمِنهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَشَدِّ الرَّجُل، حَتىَّ يَمُرَّ الَّذِي أُعْطِيَ نُورَهُ عَلَى إِبْهَامِ قَدَمَيْهِ يحْبُو عَلَى وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ وَرِجْلَيْه، تَخِرُّ يَدٌ وَتَعْلَقُ يَدٌ، وَتَخِرُّ رِجْلٌ وَتَعْلَقُ رِجْل، وَيُصِيبُ جَوَانُبَهُ النَّار؛
стр. 1903
فَلاَ يَزَالُ كَذَلِكَ حَتىَّ يَخْلُص؛ فَإِذَا خَلَصَ وَقَفَ عَلَيْهَا ثُمَّ قَال: الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَعْطَاني مَا لَمْ يُعْطِ أَحَدَاً: إِذْ أَنْجَاني مِنهَا بَعْدَ إِذْ رَأَيْتُهَا، فَيُنْطَلَقُ بِهِ إِلى غَدِيرٍ عِنْدَ بَابِ الجَنَّةِ فَيَغْتَسِل؛ فَيَعُودُ إِلَيْهِ رِيحُ أَهْلِ الجَنَّةِ وَأَلْوَانِهُمْ، فَيَرَى مَا في الجَنَّةِ مِن خِلاَلِ البَاب؛ فَيَقُوُل: رَبِّ أَدْخِلْني الجَنَّة؛ فَيَقُولُ اللهُ لَهُ: أَتَسْأَلُ الجَنَّةَ وَقَدْ نَجِّيتُكَ مِنَ النَّار ٠٠؟
فَيَقُول: رَبِّ اجْعَلْ بَيْني وَبَيْنَهَا حِجَابَاً لاَ أَسْمَعُ حَسِيسَهَا؛ فَيَدْخُلُ الجَنَّة، فَيَرَى أَوْ يُرْفَعُ لَهُ مَنْزِلٌ أَمَامَ ذَلِك، كَأَنَّ مَا هُوَ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ حُلْم؛ فَيَقُول: رَبِّ أَعْطِني ذَلِكَ المَنْزِل؛ فَيَقُولُ لَهُ: فَلَعَلَّكَ إِن أَعْطَيْتُكَهُ تَسْأَلُ غَيْرَه؛ فَيَقُول: لاَ وَعِزَّتِكَ لاَ أَسْأَلُكَ غَيْرَه، وَأَيُّ مَنْزِلٍ يَكُونُ أَحْسَنَ مِنهُ؛ فَيُعْطَاهُ فَيَنْزِلُه، فَيَرَى أَوْ يُرْفَعُ لَهُ أَمَامَ ذَلِكَ مَنْزِلٌ آخَرُ كَأَنَّ مَا هُوَ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ حُلْم؛
стр. 1904
فَيَقُول: رَبِّ أَعْطِني ذَلِكَ المَنْزِل؛ فَيَقُولُ اللهُ ﷻ : فَلَعَلَّكَ إِن أَعْطَيْتُكَهُ تَسْأَلُ غَيْرَه؛ فَيَقُول: لاَ وَعِزَّتِكَ لاَ أَسْأَلُ غَيْرَه، وَأَيُّ مَنْزِلٍ يَكُونُ أَحْسَنَ مِنهُ؟
فَيُعْطَاهُ فَيَنْزِلَهُ، ثُمَّ يَسْكُت؛ فَيَقُولُ اللهُ جَلَّ وَعَلاَ: مَا لَكَ لاَ تَسْأَل ٠٠؟
فَيَقُول: رَبِّ؛ لَقَدْ سَأَلْتُكَ حَتىَّ اسْتحْيَيْتُك، وَأَقْسَمْتُ لَكَ حَتىَّ اسْتحْيَيْتُك؛ فَيَقُولُ اللهُ ﷻ : أَلَمْ تَرْضَ أَن أُعْطِيَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا مُنْذُ خَلَقْتُهَا إِلى يَوْمِ أَفْنَيْتُهَا وَعَشَرَةَ أَضْعَافِه؟
فَيَقُول: أَتَهْزَأُ بي وَأَنْتَ رَبُّ العِزَّة ٠٠؟
стр. 1905
ثُمَّ يَضْحَكُ الرَّبُّ ﵎ مِنْ قَوْلِهِ وَيَقُول: لاَ أَهْزَأُ بِكَ وَلَكِنيِّ عَلَى ذَلِكَ قَادِر؛ سَلْ؛ فَيَقُول: أَلْحِقْني بِالنَّاس؛ فَيَقُولُ جَلَّ وَعَلاَ: الحَقْ بِالنَّاس؛ فَيَنْطَلِقُ يَرْمُلُ في الجَنَّة [أَيْ يُهَرْوِل] حَتىَّ إِذَا دَنَا مِنَ النَّاسِ رُفِعَ لَهُ قَصْرٌ مِنْ دُرَّة؛ فَيَخِرُّ سَاجِدَاً؛ فَيُقَالُ لَه: ارْفَعْ رَأْسَكَ مَا لَك؟!
فَيَقُول: رَأَيْتُ رَبيِّ، أَوْ تَرَاءَى لي رَبيِّ؛ فَيُقَالُ لَه: إِنَّمَا هُوَ مَنْزِلٌ مِنْ مَنَازِلِك، ثمَّ يَلْقَى رَجُلاَ فَيَتَهَيَّأُ لِلسُّجُودِ لَهُ؛ فَيُقَالَ لَه: مَهْ [أَيْ اثْبُتْ] مَا لَك ٠٠؟!
стр. 1906
فَيَقُول: رَأَيْتُ أَنَّكَ مَلَكٌ مِنَ المَلاَئِكَة؛ فَيَقُول: إِنَّمَا أَنَا قَهْرَمَانٌ مِنْ قَهَارِمَتِك، وَعَبْدٌ مِن عَبِيدِك، تحْتَ يَدِي أَلْفُ قَهْرَمَانٍ أَيْ أَلْفُ خَادِمٍ] عَلَى مِثْلِ مَا أَنَا عَلَيْه؛ فَيَنْطَلِقُ أَمَامَهُ حَتىَّ يُفْتَحَ لَهُ بَابُ الْقَصْر: وَهُوَ مِنْ دُرَّةٍ مُجَوَّفَةٍ سَقَائِفُهَا وَأَبْوَابُهَا وَأَغْلاَقُهَا وَمَفَاتِيحُهَا مِنهَا، تَسْتَقْبِلُهُ جَوْهَرَةٌ خَضْرَاءُ مُبَطَّنَةٌ بحَمْرَاء فِيهَا سَبْعُونَ بَابَاً، كُلُّ بَابٍ يُفْضِي إِلىَ جَوْهَرَةٍ خَضْرَاءَ مُبَطَّنَة، كُلُّ جَوْهَرَةٍ عَلَى غَيْرِ لَوْنِ الأُخْرَى، في كُلِّ جَوْهَرَةٍ سُرُرٌ وَأَزْوَاجٌ وَوَصَائِف، أَدْنَاهُنَّ:
стр. 1907
حَوْرَاءُ عَيْنَاءُ عَلَيْهَا سَبْعُونَ حُلَّة، يُرَى مُخُّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ حُلَلِهَا، كَبِدُهَا مِرْآتُهُ وَكَبِدُهُ مِرْآتُهَا، إِذَا أَعْرَضَ عَنهَا إِعْرَاضَةً: ازْدَادَتْ في عَيْنِهِ سَبْعِينَ ضِعْفَاً عَمَّا كَانَتْ قَبْلَ ذَلِك، وَإِذَا أَعْرَضَتْ عَنهُ إِعْرَاضَةً: ازْدَادَ في عَيْنِهَا سَبْعِينَ ضِعْفَاً عَمَّا كَانَ قَبْلَ ذَلِك؛ فَيَقُولُ لَهَا: وَاللهِ لَقَدِ ازْدَدْتِ في عَيْني سَبْعِينَ ضِعْفَاً، وَتَقُولُ لَهُ: وَأَنْتَ وَاللهِ لَقَدِ ازْدَدْتَ في عَيْني سَبْعِينَ ضِعْفَاً؛ فَيُقَالُ لَه: أَشْرِفْ [أَيْ طُلّ] فَيُشْرِف؛ فَيُقَالُ لَه: مُلْكُكَ مَسِيرَةُ مِاْئَةِ عَامٍ يَنْفُذُهُ بَصَرُك "؛ فَقَالَ عُمَرُ ﵁: " أَلاَ تَسْمَعُ مَا يحَدِّثُنَا ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ يَا كَعْبُ عَن أَدْنى أَهْلِ الجَنَّةِ مَنْزِلاً؛ فَكَيْفَ بِأَعْلاَهُمْ ٠٠؟
فَقَالَ كَعْبٌ ﵁: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِين: مَا لاَ عَيْنٌ رَأَتْ، وَلاَ أُذُنٌ سَمِعَتْ ٠٠
стр. 1908
إِنَّ اللهَ ﷻ خَلَقَ لِنَفْسِهِ دَارَاً بِيَدِهِ؛ وَزَيَّنَهَا بمَا شَاء، وَجَعَلَ فِيهَا مِنَ الأَزْوَاجِ وَالثَّمَرَاتِ وَالأَشْرِبَة، ثمَّ أَطْبَقَهَا ـ أَيْ أَغْلَقَهَا ـ ثُمَّ لَمْ يَرَهَا أَحَدٌ مِن خَلْقِهِ ٠٠ لاَ جِبْرِيلُ وَلاَ غَيْرُهُ مِنَ المَلاَئِكَة ٠٠ ثُمَّ قَرَأَ كَعْبٌ ﵁:
﴿فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُون﴾ ﴿السَّجْدَة/١٧﴾
ثمَّ قَالَ ﵁: وَخَلَقَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ جَنَّتَين، وَجَعَلَ فِيهِمَا ما ذكر من الحرير والسندس والإستبرق، وَزَيَّنَهُمَا بِمَا شَاء، وَأَرَاهُمَا مَنْ شَاءَ مِن خَلْقِه، فَمَنْ كَانَ كِتَابُهُ في عِلِّيِّين: نَزَلَ تِلْكَ الدَّارَ الَّتي لَمْ يَرَهَا أَحَد؛ حَتىَّ إِنَّ الرَّجُلَ مِن أَهْلِ عِلِّيِّينَ لَيَخْرُجُ فَيَسِيرُ في مُلْكِهِ؛ فَمَا تَبْقَى خَيْمَةٌ مِن خِيَامِ الجَنَّةِ إِلاَّ دَخَلَهَا مِنْ ضَوْءِ وَجْهِهِ؛ فَيَسْتَنْشِقُونَ رِيحَهُ فَيَقُولُون: وَاهَاً لِهَذِهِ الرِّيح؛ لَقَدْ أَشْرَفَ عَلَيْنَا الْيَوْمَ رَجُلٌ مِن أَهْلِ عِلِّيِّين؛ فَقَالَ [أَيْ عُمَرُ ﵁]
стр. 1909
وَيْحَكَ يَا كَعْب؛ إِنَّ هَذِهِ القُلُوبَ قَدِ اسْتَرْسَلَتْ فَاقْبِضْهَا، فَقَالَ كَعْبٌ ﵁: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنين؛ إِنَّ لِجَهَنَّمَ يَوْمَ القِيَامَةِ لَزَفْرَة: مَا مِنْ مَلَكٍ مُقَرَّب، وَلاَ نَبيٍّ مُرْسَل: إِلاَّ يَخِرُّ لِرُكْبَتَيْه؛ حَتىَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ خَليلَ اللهِ ﵇ لَيَقُول: رَبِّ نَفْسِي نَفْسِي؛ حَتىَّ لَوْ كَانَ لَكَ عَمَلُ سَبْعِينَ نَبيَّاً إِلى عَمَلِك: لَظَنَنْتَ أَنَّكَ لاَ تَنْجُو " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في التَّرْغِيبِ وَفي شَرْحِ الطَّحَاوِيَّة، وَقَالَ الإِمَامَانِ الذَّهَبيُّ وَالهَيْثَمِيّ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين]
стр. 1910
وَأَخْتِمُ بِعِبَارَةٍ مِن أَجْمَلِ مَا قَالَهُ الدُّكْتُور مُصْطَفَى السِّبَاعِي في كِتَابِ هَكَذَا عَلَّمَتْني الحَيَاة:
" إِذَا مَا صَدَقْتُمُ الْعَزْمَ في دُخُولِ الجَنَّةِ أَعْطَاكُمُ اللهُ مَفَاتِيحَهَا " [الدُّكتُور مُصْطَفَى السِّبَاعِي في كِتَابِ هَكَذَا عَلَّمَتْني الحَيَاة طَبْعَةُ دَارِ السَّلامِ بِالْقَاهِرَة ٠ بِتَصَرُّفٍ تحْتَ رَقْم: ١٦٧]
стр. 1911
عَظَمَةُ ثَوَابِ وَعِقَابِ اللهِ
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لَوْ يَعْلَمُ المُؤْمِنُ مَا عِنْدَ اللهِ مِنَ العُقُوبَة: مَا طَمِعَ بجَنَّتِهِ أَحَد، وَلَوْ يَعْلَمُ الكَافِرُ مَا عِنْدَ اللهِ مِنَ الرَّحْمَة: مَا قَنَطَ مِنْ جَنَّتِهِ أَحَد " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٧٥٥ / عَبْدُ البَاقِي]
стр. 1912
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ عَنْ رَبِّ العِزَّةِ ﷻ أَنَّهُ قَال:
" إِذَا أَرَادَ عَبْدِي أَنْ يَعْمَلَ سَيِّئَةً فَلاَ تَكْتُبُوهَا عَلَيْهِ حَتىَّ يَعْمَلَهَا، فَإِن عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا بمِثْلِهَا، وَإِنْ تَرَكَهَا مِن أَجْلي فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَة، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْمَلَ حَسَنَةً فَلَمْ يَعْمَلْهَا؛ فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَة، فَإِن عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ بِعَشْرِ أَمْثَالهَا إِلى سَبْعِمِائَةِ ضِعْف " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٧٥٠١ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٢٨ / عَبْد البَاقِي]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ اللهَ لَيُضَاعِفُ الحَسَنَةَ أَلْفَيْ أَلْفِ حَسَنَة " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: (٧٩٣٢)، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه]
стр. 1913
وَأَخْتِمُ كِتَابي يَا أَحْبَابي؛ بِهَذَا الحَدِيثِ الطَّيِّب:
عَن عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ الجُهَنيِّ ﵁ قَال: " جَاءَ رَجُلٌ إِلىَ النَّبيِّ ﷺ فَقَال: يَا رَسُولَ الله؛ شَهِدْتُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله، وَأَنَّكَ رَسُولُ الله، وَصَلَّيْتُ الخَمْس، وَأَدَّيْتُ زَكَاةَ مَالي، وَصُمْتُ شَهْرَ رَمَضَان؛ فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ : " مَنْ مَاتَ عَلَى هَذَا كَانَ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ يَوْمَ القِيَامَة، وَنَصَبَ ﷺ إِصْبَعَيْه ٠٠ مَا لَمْ يُعَقَّ وَالِدَيْه " ٠ [صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٢٤٠٠٩/ ٨١]
стр. 1914
قَالَ شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَةَ في الْفَتَاوَى عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ عَنْ سُبُلِ النَّجَاةِ لمَنْ وَجَبَتْ لَهُ النَّار:
" الذُّنُوبُ لاَ تُوجِبُ دُخُولَ النَّارِ مُطْلَقَاً؛ إِلاََّ إِذَا انْتَفَتِ الأَسْبَابُ المَانِعَةُ مِنْ ذَلِك، وَهِيَ عَشْرَة: التَّوْبَة، وَالاِسْتِغْفَار، وَالحَسَنَاتُ المَاحِيَة، وَالمَصَائِبُ المُكَفِّرَة، وَشَفَاعَةُ النَّبيِّ ﷺ ، وَشَفَاعَةُ غَيْرِهِ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالحِين، وَدُعَاءُ المُؤْمِنِين، وَمَا يُهْدَى لِلْمَيِّتِ مِنَ الثَّوَابِ وَالصَّدَقَةِ وَالعِتْق، وَفِتْنَةُ القَبْر، وَأَهْوَالُ القِيَامَة أَوْ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ شَاءَ اللهُ الْعَفْوَ عَنهُمْ " ٠
стр. 1915
وَقَالَ شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَةَ في الْفَتَاوَى عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَهُ عَنْ مَعْرِفَةِ اللهِ :
«لَوْ كَانَ لاَ يَدْخُلُ الجَنَّةَ إِلاََّ مَنْ يَعْرِفُ اللهَ كَمَا يَعْرِفُهُ نَبِيُّهُ ﷺ : لَمْ تَدْخُلْ أُمَّتُهُ الجَنَّة؛ فَإِنَّهُمْ أَوْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ هَذِهِ المَعْرِفَة، بَلْ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ وَتَكُونُ مَنَازِلُهُمْ مُتَفَاضِلَةً بحَسَبِ إيمَانِهِمْ وَمَعْرِفَتِهِمْ بِالله» ٠
стр. 1916
اللَّهُمَّ اجْعَلْ كُلَّ كِتَابَاتي؛ في مِيزَانِ حَسَنَاتي ٠٠
اللَّهُمَّ عَلِّمْنَا مَا يَنْفَعُنَا، وَانْفَعْنَا بِمَا عَلَّمْتَنَا وَزِدْنَا عِلْمَا، وَأَدْخِلْنَا في رَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِين، وَانْصُرِ الإِسْلاَمَ وَأَعِزَّ المُسْلِمِين، وَآخِرُ دَعْوَانَا: أَنِ الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالمِين ٠٠
стр. 1917
أَخِي الكَرِيم: احْرِصْ بَعْدَ قِرَاءَتِكَ الكِتَابَ أَنْ تُعِيرَهُ لإِخْوَانِكَ وَجِيرَانِك؛ فَصَدَقَةُ العِلْمِ تَعْلِيمُه، وَالدَّالُّ عَلَى الخَيْرِ كَفَاعِلِه، وَلأَنْ يَهْدِيَ اللهُ بِكَ رَجُلاً وَاحِدَاً: خَيرٌ لَكَ مِن حُمْرِ النَّعَم ٠
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مَثَلُ الَّذِي يَتَعَلَّمُ العِلْمَ ثُمَّ لاَ يُحَدِّثُ بِه: كَمَثَلِ الَّذِي يَكْنِزُ الكَنْزَ فَلاَ يُنْفِقُ مِنه " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: ٥٨٣٥، ٣٤٧٩، أَخْرَجَهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الأَوْسَطِ وَالْكَبِير]
стр. 1918
فَلاَ تَمْنَعْ كِتَابَاً مُسْتَعِيرَاً ... فَإِنَّ الْبُخْلَ لِلإِنْسَانِ عَارُ
أَلَمْ تَسْمَعْ حَدِيثَاً عَنْ ثِقَاتٍ ... جَزَاءُ الْبُخْلِ عِنْدَ اللَّهِ نَارُ
وَمَنْ كَانَتْ لَدَيْهِ مَلحُوظةٌ قَدْ تَنْفَعُ المُسْلِمِين، أَوْ أَيَّةُ إِضَافَة: فَسَوْفَ أَكُونُ في غَايَةِ السُّرُورِ لَوْ تَفَضَّلَ عَلَيَّ بِهَا؛ فَالْكَاتِبُ كَالحَالِب، وَالْقَارِئُ كَالشَّارِب، وَلاَ تَنْسَوْنَا مِنْ صَالِحِ دُعَائِكُمْ، اجْعَلُواْ لَنَا مِنهُ نَصِيبَاً مَفْرُوضَا ٠
стр. 1919
أَخِيرَاً
اللَّهُمَّ اجْعَلْ كُلَّ كِتَابَاتي؛ في مِيزَانِ حَسَنَاتي ٠٠
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْت، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْك ٠
﴿يَاسِر الحَمْدَاني﴾
Jawaher_alrasool@Hotmail.Com
стр. 1920
لَوْ كَانُواْ محْتَرَمِين: لَمَا تَطَاوَلُواْ عَلَى الصَّادِقِ الأَمِين
لَوْ عَرَفُوهُ لأَحَبُّوه، وَلَكِنَّ الإِنْسَانَ عَدُوُّ مَا يَجْهَل ٠٠!!
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم: ﴿لَتُبْلَوُنَّ في أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَذًى كَثِيرَاً وَإِنْ تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِن عَزْمِ الأُمُور﴾ ﴿آلِ عِمْرَان/١٨٦﴾
رَدًّا مِنيِّ عَلَى ذَلِكَ اللَّعِين؛ الَّذِي تَطَاوَلَ عَلَى الصَّادِقِ الأَمِين: أَقُولُ لَهُ وَلأَمْثَالِهِ مِنَ الشَّيَاطِين:
стр. 1921
أَيَا غَبِيًّا عَلَى جَهْلٍ يُطَاوِلُنَا وَرَّطْتَ نَفْسَكَ فَانْظُرْ كَيْفَ عُقْبَاهَا
مَن أَنْتَ هَلْ أَنْتَ ذُو قَدْرٍ فَنَخْفِضَهُ أَوْ حُرْمَةٍ تَتَأَذَّى إِن هَتَكْنَاهَا
أَلَمْ تَعْرِفْ حُرْمَةَ الأَدْيَانِ وَقُبْحَ التَّطَاوُلِ عَلَى النَّبيّ: أَيُّهَا القِرْدُ الخَصِيّ؟
وَلَكِن أَعُودُ فَأَقُول: إِنَّ هَذَا هُوَ دَيْدَنُ اللِّئَام؛ في عَدَاوَتِهِمْ لِلإِسْلاَم ٠
** وَكُلُّ إِنَاءٍ بِالَّذِي فِيهِ يَنْضَحُ **
стр. 1922
فَمِنْ تِلْكَ العَصَا هَذِهِ العُصَيَّة، وَهَلْ تَلِدُ الحَيَّةُ إِلاَّ الحَيَّة ٠٠؟!
وَلَكِنْ مِنَ المُؤَكَّدِ أَنَّ لِلْيَهُودِ فِيهِ أَصَابِعَ خَفِيَّة؛ فَمِنْ يَوْمِهِمُ اليَهُودُ وَهُمْ ـ عَلَى جُبْنِهِمْ ـ أَجْرَأُ شُعُوبِ اللهِ عَلَى الرُّسْلِ وَالأَنْبِيَاء، حَطَّمُواْ الأَرْقَامَ القِيَاسِيَّةَ في السَّفَالَةِ وَالنَّذَالَة، وَالتَّطَاوُلِ عَلَى الله وَأَصْحَابِ الرِّسَالَة ٠٠!!
стр. 1923
وَلي أَن أَسْأَلَ سُؤَالاً أُوَجِّهُهُ لِلْغَرْب: مَا بَالُنَا لَمْ نَرَ مُسْلِمًا في ظِلِّ فَظَائِعِ الصِّرْب؛ وَهَجْمَتِهِمْ عَلَى المُسْلِمِينَ وَمحَارَبَتِهِمْ بِدُونِ مُبَرِّرٍ لِلْحَرْب؛ رَسَمَ خِنْزِيرًا وَكَتَبَ تحْتَهُ في انْتِهَاكٍ صَرِيح: هَذَا يَسُوعُ المَسِيح ٠٠؟!
أَوْ في ظِلِّ فَظَائِعِ إِسْرَائِيلَ وَهَجْمَتِهِمْ عَلَى المُسْلِمِين ـ فَوْقَ أَرْضِ سُورِيَّةَ وَلُبْنَانَ وَفِلَسْطِين ـ رَسَمَ صُورَةَ إِنْسَانٍ سَكْرَان، وَكَتَبَ تحْتَهُ هَذَا هُوَ مُوسَى بْنُ عِمْرَان ٠٠؟!
стр. 1924
هَذَا إِنْ دَلَّ عَلَى شَيْءٍ فَإِنَّمَا يُبَرْهِنُ لِلْعَالَمِين: عَلَى أَدَبِ المُسْلِمِين، وَأَنَّا وَرَغْمَ كُلِّ عُيُوبِنَا: نُؤْمِنُ بِاللهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِه، لاَ نُفَرِّقُ بَينَ أَحَدٍ مِن رُسُلِه؛ وَلأَنَّنَا نَعْرِفُ حُرْمَةَ الأَدْيَان، وَلاَ نَسِيرُ وِفْقَ هَوَى الشَّيْطَان؛ وَرَدًّا مِنيِّ عَلَى هَذِهِ الحَمْلَةِ الشَّدِيدَة: كَتَبْتُ هَذِهِ الْقَصِيدَة:
لِمَ ذَلِكَ الحِقْدُ الْغَزِيرْ ... أَفَلَيْسَ عِنْدَكُمُ ضَمِيرْ
لَمْ يَحْتَقِرْ شَخْصَ النَّبيِّ محَمَّدٍ إِلاَّ حَقِيرْ
أَتُرِيدُ يَا خِنْزِيرُ شَتْمَ نَبِيِّنَا في الْكَارْكَتِيرْ
مَاذَا جَنَاهُ الْمُسْلِمُو ... نَ لِيَحْصُدُواْ الحِقْدَ المَرِيرْ
стр. 1925
مَاذَا جَنىَ يَا هَؤُلاَ ... ءِ المُصْطَفَى الهَادِي الْبَشِيرْ
وَهُوَ الَّذِي مَنْ لَيْسَ يُبْصِرُ فَضْلَهُ شَخْصٌ ضَرِيرْ
أَثْنىَ عَلَى أَخْلاَقِهِ ... مِنْ بَيْنِكُمْ خَلْقٌ كَثِيرْ
وَبِعَفْوِهِ في فَتْحِ مَكَّةَ يُضْرَبُ المَثَلُ الْكَبِيرْ
مَاذَا جَنَاهُ زَاهِدٌ ... وَرِعٌ يَنَامُ عَلَى الحَصِيرْ
حَتىَّ يُلاَقِيَ مِثْلُهُ ... مِنْ مِثْلِكُمْ هَذَا المَصِيرْ
стр. 1926
وَكَتَبْتُ أَيْضًا:
أَيْنَ الَّذِي شَتَمَ الرَّسُولَ وَكُلُّ وَغْدٍ مُلْحِدِ
لِيرَى جُمُوعَ المُسْلِمِينَ وَحُبَّهَا لمحَمَّدِ
مَا قَلَّ قَدْرُكَ بِالإِسَاءَةِ مِنهُمُ يَا سَيِّدِي
بَلْ زَادَ قَدْرُكَ في الْقُلُو بِ وَخَابَ سَعْيُ المُعْتَدِي
لاَ خَيْرَ في شِعْرِي إِذَا ... في المُصْطَفَى لَمْ يُنْشَدِ
مَنْ لاَ يَرَى فِيهِ الْفَضِيلَةَ وَالتُّقَى كَالأَرْمَدِ
صَلِّي عَلَيْهِ يَا أَخِي مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ تَسْعَدِ
стр. 1927
سَيِّدِي يَا رَسُولَ الله: أَنَا لاَ أَدْرِي مَاذَا أَقُولُ فِيكَ أَفْضَلَ ممَّا قِيل، فَلَوْلاَ أَنَّ الكَلاَمَ يُعَادُ لَنَفَد، إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُكَ يَا رَسُولَ اللهِ كَمَثَلِ الأَعْرَابِيِّ وَالقَمَر، أَتَدْرُونَ مَا حِكَايَةُ الأَعْرَابِيِّ وَالقَمَر ٠٠؟
стр. 1928
كَانَ هَذَا الأَعْرَابِيُّ يَسِيرُ بِالصَّحْرَاءِ في لَيْلَةٍ مُقمِرَة، فَنَظَرَ إِلى القَمَرِ وَحُسْنِهِ فَقَال: أَنَا لاَ أَدْرِي مَاذَا أَقُولُ أَيُّهَا القَمَر، أَأَقُولُ رَفَعَكَ الله ٠٠؟ لَقَدْ رَفَعَك، أَأَقُولُ جَمَّلَكَ اللهُ ٠٠؟
لَقَدْ جَمَّلَك، أَأَقُولُ شَرَّفَكَ الله ٠٠؟ لَقَدْ شَرَّفَك ٠٠!!
هَذَا هُوَ البَدْر، الَّذِي ضُرِبَ بِهِ المَثَلُ في الشِّعْر، لَوْ رَآكَ لاَنْطَفَأَ نُورُهُ خَجَلاً مِنْكَ يَا رَسُولَ الله ٠٠
سَعِدَتْ بِطَلْعَتِكَ السَّمَاوَاتُ الْعُلاَ وَالأَرْضُ صَارَتْ جَنَّةً خَضْرَاءَ
стр. 1929
تُدْرِكُ مَدَى عَظَمَةِ هَذَا النَّبيِّ ﷺ : عِنْدَمَا تَنْظُرُ كَيْفَ دَعَا كُلُّ نَبيٍّ عَلَى قَوْمِهِ عِنْدَمَا كَذَّبُوه، إِلاَّ محَمَّدًا ﷺ : فَإِنَّهُ دَعَا لَهُمْ، وَلَمْ يَدْعُ عَلَيْهِمْ؛ فَقَالَ نُوحٌ ﵇:
﴿رَبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الكَافِرِينَ دَيَّارَا﴾ ﴿أَيْ أَحَدَا، نُوح/٢٦﴾
أَمَّا محَمَّدٌ ﷺ فَقَال:
стр. 1930
رَبِّ اهْدِ قَوْمِي فَإِنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُون؛ صَدَقَ الَّذِي قَال:
﴿لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِن أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتِّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيم﴾ ﴿التَّوْبَة/١٢٨﴾
وَقَالَ مُوسَى ﵇: ﴿رَبِّ اشْرَحْ لي صَدْرِي﴾ ﴿طَهَ/٢٥﴾
أَمَّا محَمَّدٌ ﷺ فَقَالَ لَهُ رَبُّه:
﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَك﴾ ﴿الشَّرْح/١﴾
следующие страницы →