يرجو نفع الأموات بأن يدعوا له أنه يختلف كثيراً عن الكفار، وهذا شرك بلا ريب، وقد لبس الحق بالباطل حيث ذكر الأحياء والأموات، وطلب الدعاء من الصالحين الأحياء جائز، وأما الأموات فشرك، وقد خلط هذا بهذا مع ظهور الفرق، فهو يصحح الشرك ويدافع عن المشركين ويعادي الموحدين.
أما أن حجة الوهابية على مخالفيهم كحجة الخوارج على علي فبهتان عظيم وسيعلم هذا الخبيث عاقبة جرأته على الحق وأهله، وهو إنا سَوّل له الشيطان وأغواه وأضله.
قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن ﵀: وأما أهل هذه الدعوة الإسلامية التي أظهرها الله في نجد فهم بحمد الله أبْعد الناس عن مشابهة الخوارج وغيرهم من أهل البدع. إنتهى. (١)
وله سلف في هذا الاتهام ماتوا بغيظهم وما بلغوا مرادهم.
стр. 107
اتهام المالكي الشيخ بتكفير المسلمين
قال المالكي ص١٢:
قال ص٢٦: (فإن قال ـ يعني المخالف للشيخ ـ الكفار يريدون منهم [من الأصنام] وأنا أشهد أن الله هو النافع الضار المدبر لا أريد إلا منه والصالحون ليس لهم من الأمر شيء ولكن أقصد هم أرجو من الله شفاعتهم، فالجواب: أن هذا قول الكفار سواء بسواء!!).
أقول: من قال الكلام السابق لا يكفر لأنه متأول أو جاهل وكونه يتفق مع الكفار في جزئية يسيرة لا يعني الحكم عليه بالكفر بهذه الجزئية.
بمعنى لو أقسم أحد بغير الله فقد شارك الكفار في جزئية يسيرة لا يكفر بسببها، فالشيخ غفل عن مثل هذه الدقائق فوقع في تكفير المسلمين فتركيز الشيخ على آية ﴿ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى﴾ وإغفاله لبقية الآيات في وصف الكفار فيه نقص في استيفاء مواطن اختلاف الكفار عن المسلمين. إنتهى.
الجواب: تقدم أن الشيخ لا يُكفّر إلا بعد قيام الحجة وليس يُكفّر بالعموم.
стр. 108
أما أن يكون طلب الشفاعة من الأموات جزئية يسيرة لا يحكم على فاعلها بالكفر، فنعم هي جزئية يسيرة أو حسنة كبيرة عند المشركين وعند أخيهم المالكي.
أما أهل التوحيد فيقولون: إن لم يكن طلب الشفاعة ورجاءها من الموت كفر فليس هناك كفراً.
والشيخ ﵀ لم يغفل بقية الآيات بل لو قيل إنه لم يترك من القرآن في شأن الشرك والتوحيد آية إلا ذكرها في مؤلفاته ورسائله لما كان ذلك مبالغة.
وقد بَوّب الشيخ للشفاعة باباً في كتاب التوحيد وذكر فيه آيات الشفاعة وأن طلبها من دون الله شرك.
قال ابن القيم في قوله تعالى: ﴿قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض ومالهم فيها من شرك وماله منهم من ظهير ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له﴾. قال رحمه الله تعالى: وقد قطع الله الأسباب التي يتعلق بها المشركون جميعها.
فالمشرك إنا يتخذ معبوده لما يحصل له من النفع، والنفع لا يكون إلا ممن فيه خصلة من هذه الأربع:
إما مالك لما يريده عابده منه، فإن لم يكن مالكاً كان شريكاً للمالك فإن لم يكن شريكاً له كان معيناً له وظهيراً،
стр. 109
فإن لم يكن معيناً ولا ظهيراً كان شفيعاً عنده، فنفى الله سبحانه المراتب الأربع نفياً مرتباً متنقلاً من الأعلى إلى الأدنى.
فنفى الملك والشركة والمظاهرة والشفاعة التي يطلبها المشرك وأثبت شفاعة لا نصيب فيها لمشرك وهي الشفاعة بإذنه، فكفى بهذه الآية نوراً وبرهاناً وتجريداً للتوحيد وقطعاً لأصول الشرك ومواده لمن عقلها. إلى آخره.
стр. 110
زعم المالكي أن معنى كلام الشيخ أنه لا يدخل الجنة
في زمنه إلا أهل العيينة والدرعية
قال المالكي أيضاً في نقضه ص١٣،١٤:
قوله ص٣٣: (ولا يشفع ـ النبي ﷺ ـ في أحد إلا من بعد أن يأذن الله فيه كما قال ﴿ولا يشفعون إلا لمن ارتضى﴾ وهو لا يرضى إلا التوحيد كما قال تعالى: ﴿ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه﴾!! ولا يأذن الله إلا لأهل التوحيد).
أقول: على هذا لن يدخل الجنة في زمن اشيخ إلا أهل العيينة والدرعية!! ففي الكلام السابق تكفير ضمني لكل من يرى التوسل بالصالحين وهم جمهرة علماء المسلمين وعامتهم.
стр. 111
تأييد المالكي لإفك خصوم الدعوة
وهنا أتذكر صدق كلمة قالها أحد معارضي الشيخ محمد بن عبدالوهاب عندما قال ما معناه (النبي ﷺ أخبر أنه سيأتي مفاخراً بقومه يوم القيامة وعلى كلام هذا ـ يقصد الشيخ محمد ـ سيأتي نبينا ﷺ وليس معه إلا نفر من أهل العيينة)!! ونحن رددنا على هذه الكلمة ونحن نضحك ولم ننتبه للوازم كلام الشيخ هنا عندما حرم الشفاعة على غير أتباعه الذين سماهم الموحدين!! بحجة أن غير هؤلاء ليسوا مسلمين ﴿ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه﴾ فالمسلمون في العالم الإسلامي ـ سوى نجد ـ يكونون عند الشيخ قد ابتغوا غير دين الإسلام!!.
وهذا أمر في غاية التكفير والخطورة لأن العالم الإسلامي فيه هذه البدع من زمن طويل وفيه العلماء المتأولون والعوام الجهلة ولكن لا يجوز لنا أن نقول بكفرهم فالذين أدركهم الشيخ محمد بن عبدالوهاب هم المسلمون أنفسهم الذين تباكينا عليهم من هجمات الصليبيين والمغول والفرنجة في الأندلس ... أما على كلام الشيخ فلا داعي للبكاء لأن هؤلاء مشركون متبعون غير دين الإسلام فلماذا البكاء؟! وهذا التكفير لم يكن يوجد عند الشيخ ابن تيمية ـ مع إيغاله في التكفير ـ فقد وجد في زمن يشبه زمن
стр. 112
الشيخ محمد من انتشار الجهل عند العوام وضعف العلماء في دعوة الناس إلى التوحيد الصافي لكن ضعف هؤلاء وجهل هؤلاء يبيح لنا وصفهم بالتقصير والإثم ويكفي أما أن نطلق عليهم الكفر فهذه عقيدة فيها غلو ظاهر.
стр. 113
زعم المالكي أن أتباع الشيخ أضل من الخوراج
في التكفير لأجل فتاوى الشيخ
بل إن الخوارج أنفسهم في الأزمنة المتأخرة لا أظن أنهم كفروا العوام أو استحلوا دماءهم كما فعل أتباع الشيخ ـ بفتاوى منه ـ في العلماء والعوام. فسامحه الله وغفر له فقد زرع خيرا كثيرا وشرا مستطيرا، فأما الخير فقضاؤه على كثير من البدع والخرافات لكنه بالغ حتى وصل للغلو المذموم فخلط عملاً صالحا وآخر سيئاً ونرجو له المغفرة.
الجواب: الضال يترك شرح الشيخ واستدلاله وبيانه للشرك والتوحيد ويبتر العبارات ويأتي بهذيانه.
والشيخ هنا ذكر الشفاعة وأنها لا تكون إلا بعد إذن الله للشافع ورضاه عن المشفوع له، وهذا المبطل يقول: هذا تكفير ضمني لكل من يرى التوسل بالصالحين وهم جمهرة علماء المسلمين وعامتهم، أنظر كيف يفتري، فالكلام هنا على الشفاعة صرفه الخبيث إلى التوسل بالصالحين، وقد تقدم ذكر التوسل.
ثم إن هذا التهكم لا يصدر إلا من عدو لهذه الدعوة وأهلها، وعباراته تشبه عبارات إخوانه الذين سبقوه لإرضاء إبليس من أعداء الشيخ.
стр. 114
أما ما نقله هذا الدابة الخبيثة عن أخيه الذي قال: سيأتي نبينا ﷺ وليس معه إلا نفر من أهل العيينه، فلْيعلم المالكي الضال أن أهل هذه الدعوة وشيخهم يزدادون ولله الحمد إيماناً وبصيرة بما هم عليه إذا سمعوا أو علموا سخرية أعداء التوحيد وقد قال تعالى: ﴿إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون. وإذا مروا بهم يتغامزون﴾ ومعلوم أن لكل قوم وارث.
أما زعمه أن الشيخ حرّم الشفاعة على غير أتباعه، الذين سماهم الموحدين.
فأولاً الشيخ ليس له التحريم والتحليل فهذا لصاحب الشرع، وقد حرّم الله ورسوله الشرك ومنه اتخاذ الشفعاء من دون الله، وقد قال تعالى: ﴿من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه﴾ وقال تعالى: ﴿ولا يشفعون إلا لمن ارتضى﴾ وهو سبحانه لا يرضى باتخاذ الوسائط لطلب الشفاعة.
والشيخ وأهل دعوته يدعون إلى دين الإسلام الذي دعا إليه النبي ﷺ ولو ذُكر لهم في مشرق الأرض أو مغربها من هو على دين الإسلام لم يُغيّر ولم يُبدل لأحبوه وَوَالَوْه وعلموا أنه على الحق والصراط المستقيم.
أما حَصْرهم بالعييْنة والدرعية فهذا ممن هان عليه الافتراء.
أما إنك يا باهت لم تنتبه لِلَوازم كلام الشيخ فلو انتبهت
стр. 115
حقيقة لرأيت الحق الأبلج بكلامه وبلوازم كلامه لأن الحق لازمه الحق ولله الحمد وهو قائم به.
ويكفيك شراً خيانتك في بتر كلامه المبيّن لمراده وإنما الذي سوف يُمَحّص إن شاء الله ويظهر انحرافك ولَوَازمه حيث ظهرت موالاتك للمشركين ودفاعك عنهم وتصحيح الشرك وعداوة أهل التوحيد وهذا لا يصدر إلا ممن هو منهم.
قال سليمان بن سحمان ﵀ في مثل هذا الضال: فصار من هؤلاء المشركين من يُكفّر أهل التوحيد بمحض الإخلاص والتجريد وإنكارهم على أهل الشرك والتنديد، فلهذا قالوا: أنتم خوارج، أنتم مبتدعة. كما أشار العلامة ابن القيم إلى مثل الحال بقوله:
مَن لي بِشِبْهِ خوارج قد كفّروا ... بالذنب تأويلاً بلا إحسان
ولهم نصوص قصّروا في فهمها ... فأُتوا من التقصير في العرفان
وخصومنا قد كفّرونا بالذي ... هو غاية التوحيد والإيمان
ثم قال ابن سحمان ﵀: وهذا الرجل قد أخذ طريقة من يُكَفِّر بتجريد التوحيد، فإذا قلنا: لا يُعبد إلا الله ولا يُدعى إلا هو ولا يُرجى سواه ولا يتوكل إلا عليه، ونحو ذلك من أنواع العبادة التي لا تصلح إلا لله وأن من توجّه بها لغير الله فهو كافر مشرك قال: ابتدعتم وكفّر تم أمة محمد، أنتم خوارج، أنتم مبتدعة.
ثم ذكر قول شيخ الإسلام ابن تيمية فيمن أشرك بالله، قال:
стр. 116
من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويسألهم ويتوكل عليهم كفر إجماعاً. إنتهى. (١)
إما قوله عن ابن تيمية: (مع إيغاله في التكفير)، فهذا أيضاً انتقاد منه لابن تيمية مع أنه دائماً يذكر إقامة الحجة ويستثني في التكفير الأمور الخفية حتى تقوم الحجة وكأن هذا الضال لا يريد أن يُكَفَّر أحداً ولا من كفَّرهم الله ورسوله، ويقول: (فهذه عقيدة فيها غلو ظاهر).
مع أن المعلوم من الشيخ محمد ﵀ الدعوة والبيان وإقامة الحجة وهذه مؤلفاته ورسائله شاهدة بذلك، أما أن يُخطئ غيره فيُحمَّل هو الخطأ فمعلوم أن هذا ظلم.
стр. 117
اتهام المالكي الشيخ بأنه زرع شراً كثيراً
أما أن الشيخ زرع شراً مستطيراً فكذبت ونقول: ﴿سبحانك هذا بهتان عظيم﴾ وأنت مَنْ تكون حتى تُقَيِّم الشيخ ولوْ عرفت قدْرك لما تعدّيت طوْرك، والشيخ محمد نعمة من الله ورحمة لأهل هذه الجزيرة وغيرهم ممن نفعهم الله بدعوته وقد زرع خيراً كثيراً وأزال شراً كثيراً فقدّس الله روحه من إمام ورضي الله عنه وقطع الله دابر من شنأه لأنه شانؤٌ للحق، وله نصيب من قوله تعالى: ﴿إن شانئك هو الأبتر﴾.
ولا عجب من جرأة المالكي هذه ووقاحته فهو وارث أسلافه وإخوانه ممن شَرقوا بهذه الدعوة من خفافيش الأبصار الذين بهرهم نورها، وقد دَمْدَمهم عن آخرهم علماؤها وحماتها الأبطال، ومن أواخرهم سليمان بن سحمان رحمه اله سوف أنقل هنا أبياتاً من قصيدة طويلة في ردّه على مسمى شرف نزيل البحرين،
وقد وصفه الشيخ سليمان بن سحمان ﵀ بأنه: أخذَتْه الحمية لأخدانه، واحتملته العصبيّة الوَبيّة لإخوانه، يعني مثل المالكي الضال الذي يعيب هذه الدعوة لينصرف الناس عن
стр. 118
كتبها قال في ردّه عليه:
يُحذّر الناس كي لا يسمعوا كُتباً ... تدعو إلى الله مَن قدْ نَدَّ وانصرفا
تدعو إلى الحق والتوحيد ليس إلى ... أوضاع جهم وتأويلات مَنْ صدفا
ولا إلى الكفر والإشراك حيث غلا ... في الصالحين أناسٌ فيهموا شَغَفا
فيهنّ نور الهدى كالشمس شارقة ... ما شابها الزور يوماً أو أتت جنفا
تحمي حمى معشر بالحق قد صدعوا ... عن إفك قوم طغام قدْ أتوا سرفا
كما تعيب أناساً قدْ بَغَوْا وطَغَوْا ... لم يعرفوا الحق لما أن بدا وضفا
وقال فيها يردّ على هذا الوغد المشبه للمالكي:
لو كان يعلم هذا الوغد حيث غوى ... ما قدْ جناهُ لأبدى اللهْفَ والأسفا
وسوف يلقى غداً إن لم يتب ندماً ... وغِبّ ما قد جنى من شؤم ما اقترفا
يذم أهل التقى والدين من سَفَهٍ ... ومن شقاوته لما ارتضى السرفا
يذم من أظهر التوحيد وانتشرت ... أنواره وعلَت من بعد ما انخسفا
والناس في ظلمة من قبل دعوته ... لا يعرفون من الإسلام ما انكشفا
وبان بل ظهرت أعلامُه وعَلَتْ ... لله دَرّ إمام أظهر الشرفا
والناس في غمْرةٍ في الجهل قدْ غرقوا ... وفي الضلالة قد هاموا فوا لهفا
على أناس وأقوام قد انهمكوا ... لم يعرفوا الحق لَمّا أن بدا وضفا
والله لو كان يدري عن جهالته ... ما فاه بالزور يوماً أوْبِهِ هَتَفا
والله لو كان يدري عن غباوته ... ما اعتاض عن ساطع التوحيد ما انْكسفا
والله لو كان يدري عن حماقته ... لم ينتصب جهرة بين الورى هدفا
بل سوّلت نفسه أمراً ففاه به ... وقام منتصراً للكفر مُنْتصفا
стр. 119
كقول هذا الغوِيّ المفتري كذباً ... إنا خوارج هل يدري وهل عرفا
ما قالت الفئة البُعْدى التي مَرَقَتْ ... لما غلت وتعدّت طورها سرفا
أم كان فَدْماً جهولاً كاذباً أشراً ... ما نال علماً ولا حلماً ولا شرفا
إن الخوراج قوم كفَّروا سَفَهاً ... من قد أتى بذنوب هفوة وجفا
فكَفّرتْ أمة التوحيد عن عَمَهٍ ... عن رؤية الحق إذ لم تعرف النّصَفا
وخَلّدتْ في لظى بل أنكرت سَفهاً ... شفاعة المصطفى ويل لمن صدفا
والحق كالشمس لا تخفى دلائله ... إلا على جاهل بالعلم ما اتصفا
لكننا نحن كفّرنا الذين غَلَوْا ... في الدين وانتحلوا الإشراك والسرفا
وأشركوا الأنبيا والصالحين ومن ... يدعونه غير ربي جهرة وخفا
فيما به الله مختصّ من يدعو وليجته ... في ذاكَ شرك فهل كنا وهم أُلَفا
إنْ كان تكفير من يدعو وليجته ... مع المهيمن من يدعونه الحُنفا
رأي الخوراج كالقوم الذين غلَوْا ... في الدين وانتحلوا الإشراك والجنفا
فقد كفانا العنا من رَدّ شبهته ... إذْ كان ليس بذي عِلم ولا عرفا
ولا اعتنى بعلوم الناس حيث غدوا ... في دينهم شيعا قد خالفوا السلفا
وأن أمتنا حقاً قد افْترقتْ ... سبعين زادتْ ثلاثاً ليس فيه خفا
وأنها كلها في النار داخلة ... إلا من اسْتَنّ بالمعصوم والخُلفا
والآل والصحب حقاً وهي واحدة ... قد صَحّ هذا عن المعصوم مَنْ شرُفا
стр. 120
ثم قال الضال:
وبعض الأخوة يقول: كيف ننقد منهج الشيخ وبفضله ـ بعد فضل الله ـ كان هذا الوطن المسلم الكبير.
نقول: هذا لا شك مما يشكر عليه الشيخ عند الله ـ إن شاء الله ـ والناس فربما لولا دعوته وقتاله للمسلمين لما توحدوا في الخليج إلى البحر الأحمر ومن جنوب الشام إلى اليمن لكن جمال النتيجة لا يعني صحة المقدمات فالنتائج قد تكون صحيحة مع بنائها على مقدمات ناقصه ـ وهذا يعرفه أهل المنطق ـ.
الجواب: أما المنطق الذي حكّمته فهذا يليق بك وبأمثالك، وليس المنطق من علوم أهل الإسلام حتى يُحكّم في قضاياهم، ﴿فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول﴾.
أما قولك: جمال النتيجة لا يعني صحة المقدمات فإذا اتنزلنا معك لمنطقك وهو أن النتائج قد تكون صحيحة مع بنائها على مقدمات ناقصة.
فيقال: أولاً لا نسلّم لك أن المقدمات ناقصة لأن الدعوة إلى التوحيد الذي هو أصل دين الإسلام كيف يقال عنها يا ناقص إنها ناقصة؟ والدعوة إلى التوحيد وإبطال الشرك والتنديد هو المقدمة والأصل الذي قامت عليه هذه الدعوة، وهو غاية
стр. 121
الكمال.
ثانياً: لا نسلّم لك أن النتائج تكون صحيحة وهي مبنية على مقدمات ناقصة إذا كانت في أمور الشرع فقد قال عمر بن عبدالعزيز ﵀: من عبدَ الله بجهل كان ما يُفسد أكثر مما يُصلح.
ومعلوم أن أفضل العبادة الدعوة إلى الله والجهاد في سبيله وهو ما قام به الشيخ محمد ﵀.
وكيف تكون مقدماته ناقصه أيها الناقص مَنْ أصل دعوته ومدارها على كلمة التوحيد (لا إله إلا الله)؟ ورحم الله سليمان بن سحمان حيث قال في رده على مثل هذا الفَدْم:
فهذا مقال الفَدْم لا دَرّ درّهُ ... كما هو معلوم من الشرح مُسْتَبْدِ
وكان لَعَمْري سامجاً متناقضاً ... فتباً لمن يُبدي من الغيِّ ما يُرْدي
فلست على نهج من الدين واضحاً ... ولست بذي علم ولست بذي رُشْد
ويا للعجب من بهتان وافتراء هذا الضال المضل كيف يقول عن الشيخ محمد: (وقتاله للمسلمين)؟ لقد هان عليه البهت والكذب وقحّم نفسه المهالك ﴿وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون﴾.
ثم إن الضال ذكر كلاماً طويلاً يُشَبِّه به ويغرّ أمثاله من الطغام، وساق أمثلة منها قوله: وكذلك لو قام أحد الخوارج وكوّن دولة فإن حُسْن النتيجة لا يعني حسن المنطلقات.
وهذا مثلما لو قام أحد
стр. 122
الحكام بقتل السارق بدلا من قطع يده فلابد أن تقل السرقة وعندئذ يأتي المثني على هذا الحاكم يصف النتيجة الجميلة من قلّة السرقة أو انعدامها .. ولكن فعل الحاكم هنا خلاف النصوص الشرعية ولا بد يوما ما أن يكون لفعله هذا آثار سلبية لأن شريعة الله كاملة وليس فيها حكم شرعي إلا وهو وسط بين تطرفين.
وكذلك قتال المسلمين لا يجوز لمجرد وجود بدع وخرافات لأن القتال لا يجوز إلا بنص شرعي أما بلا نص فارتكابه أسوأ من تلك البدع والخرافات.
والشيخ محمد ﵀ ربما لو لم يقاتل المسلمين واكتفى بمراسلة العلماء يحثهم على الدعوة إلى الله ربما لو فعل هذا لتجنبنا مآسي التكفير المعاصر الذي يعتمد على فتاوى الشيخ وعلماء الدعوة في تكفير المسلمين!!.
وإن كان سيد قطب قد وجد في متشابه كلامه ما يوحي بالتكفير فإن الشيخ محمد وجد التكفير صريح كلامه لا متشابهة!! إنتهى.
الجواب: ذكر الضال في نقضه الخوارج في مواضع يشبّه أهل هذه الدعوة بهم، وانظر هنا تمثيله بالخوارج تعرف مراده.
فيقال له: مخالفة الشرع مقدماتها ونتائجها باطلة، والشر لا يأتي بالخير، ومنطقك ليس هو مَرجع أهل الإسلام ولله الحمد وإنما
стр. 123
هو مرجع اليونان وأفراخهم.
وكلامك مبني على بُهْتك وافترائك من جهة مقدمات ونتائج هذه الدعوة المباركة، وأنت تعيب المقدمات والنتائج وتُمثل بأمثلة يُمليها عليك الذي أغواك.
وأردتَ أيها الخبيث بتمثيلك بقتل السارق وقلّة السرقة أو انْعدامها أن ذلك يشابه هذه الدعوة في أصلها حيث التكفير والقتل كما تزعم.
ستدري إذا انجلى الغبارُ أفرسٌ تحتك أم حمارُ
أما ما سمّيته: مآسي التكفير المعاصر فما وقع منه صواباً فهو حكم الله فيمن كفر، وما كان منه خطأ فما الذي جعلك تُحَمِّل الشيخ وزره أيها الظالم؟ والشيخ يُكفِّر ما كفّر الله ورسوله.
ولما أخطأت الخوارج والقدرية والجبرية والجهمية والرافضة وغيرهم من طوائف الضلال أيُحَمّل رسول الله ﷺ أوزارهم؟ أم أنك تخترع للبرءَاء العيب؟.
وأهل هذه الدعوة وحاشا لله أنهم يقاتلون لمجرد وجود بدع وخرافات كما زعمت ولكن يكفِّرون ويقاتلون من أشرك بعد دعوته لكن أنت ترى الشرك بدعاً هَيِّنة، وأنت بارد القلب منها لا تهمك.
стр. 124
براءة الشيخ من تكفير المسلمين وقتالهم
ورحم الله سليمان بن سحمان حيث قال في رَدّه على سلف هذا الضال:
فما قتل الشيخ الإمام محمد ... لملتزم الإسلام ممن على العهد
ولكنما تكفيره وقتاله ... لِعبّاد أوثان طغاة ذوي جحد
فقاتل من قدْ دان بالكفر واعتدى ... وكفّ أكفّ المسلمين ذوي الرشد
عن المسلمين الطائعين لربهم ... ولم يشركوا بالواحد الصمد الفرد
وهَبْ أن هذا قول كل منافق ... يصدّ عن التوحيد بالجدّ والجهد
فما كل قولٍ بالقبول مُقابَلٌ ... فحقق إذا رُمْتَ النجاة لما تبدي
فلا تُلْق للفسّاق سمعك واتّئدْ ... ففيه وعيدٌ ليس يخفى لذي النقد
وقد قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ في رسالته إلى أحمد التويجري بعد كلام سبق:
بل نشهد الله على ما يعلمه من قلوبنا بأن من عمل بالتوحيد وتبرأ من الشرك وأهله فهو المسلم في أي زمان وأي مكان، وإنما نُكَفِّر من أشرك بالله في إلهيته بعدما تبين له الحجة على بطلان الشرك، وكذلك نُكفّر من حَسَّنه للناس أو أقام الشّبَه الباطلة على إباحته، وكذلك من قام بسيفه دون هذه المشاهد التي يُشرَك بالله
стр. 125
عندها وقاتل من أنكرها وسعى في إزالتها.
وقال ﵀ في رسالته إلى السّويدي البغدادي:
وما ذكرتَ أني أُكَفِّر جميع الناس إلا من اتبعني وأزعم أن أنكحتهم غير صحيحة فيا عجباً كيف يدخل هذا في عقل عاقل، وهل يقول هذا مسلم أو كافر أو عارف أو مجنون؟ إلى أن قال:
وأما التكفير فأنا أكفّر من عرف دين الرسل ثم بعد ما عرفه سَبّه ونهى الناس عنه وعادى من فعله، فهذا هو الذي أكفّره، وأكثر الأمة ولله الحمد ليسوا كذلك، إنتهى. (١)
وقد افترى هذا الضال على الشيخ محمد في تكفير المسلمين كما زعم وقتالهم ولأنه لا يعرف التوحيد فلذلك لم يعرف الشرك الموجب للقتال، والشيخ لم يأت بجديد.
قال ابن تيمية ﵀: كل طائفة خرجت عن شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة فإنه يجب قتالها باتفاق أئمة المسلمين وإن تكلمت بالشهادتين. انتهى. (٢)
فهذا اتفاق الأئمة. والتوحيد الذي يقاتل على تركه الشيخ محمد أعظم شرائع الإسلام الظاهرة.
وذكر ابن تيمية التتار وقتالهم والخوراج وقتال علي ﵁ لهم وذكر مانعي الزكاة وقتال الصحابة لهم، وأبلغ من هذا
стр. 126
أهل الطائف ذكر ﵀ أن قوله تعالى نزلت فيهم: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين. فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله﴾ قال: وهذه الآية نزلت في أهل الطائف لما دخلوا في الإسلام والتزموا الصلاة والصيام لكن امتنعوا من ترك الربا فبيّن الله أنهم محاربون له ولرسوله إذا لم ينتهوا من الربا، ثم قال: فإذا كان هؤلاء محاربين لله ورسوله يجب جهادهم فكيف بمن يترك كثيراً من شرائع الإسلام، انتهى. (١)
وإذا كان هذا في الربا فكيف بالشرك الذي يقاتل عليه الشيخ محمد؟ لا شك أنه أعظم.
стр. 127
تخطئة المالكي للشيخ وإلزامه ذلك
ثم قال المالكي الضال ص١٦:
وهذا يدعونا لنقد عبارات الشيخ مع الاعتراف بفضله علينا لكن الضرر من دعوته موجود أيضاً والمشكلة الكبرى عندنا أن فتاوانا اليوم في التكفير تخالف الشيخ تماماً لكننا بخبر الناس على الإيمان بفتاوى الشيخ التكفيرية والإيمان بفتاوانا!! وهذا جمع بين المتناقضات.
ولو أننا قلنا: الشيخ اجتهد فأخطأ لزال كل هذا التناقض.
والمجتمع السعودي علماؤه وطلاب العلم فيه تربى على فتاوى الشيخ كانوا يميلون لتكفير المسلمين.
ومن قرأ (الدرر السنية) عرف هذا تماما بل في هذا المؤلف مجلدان كبيران بعنوان (الجهاد) وكله في جهاد المسلمين ليس فيه حرف في جهاد الكفار الأصليين من اليهود والنصارى مع أن بلاد المسلمين المجاورة كان فيها كفار أصليون.
الجواب: الحقيقة أنا في زمن نُطْق الرّويْبضة وإلاّ لما تصدّرت أنت وأمثالك، ونقدك لعبارات الشيخ يزيدها حسناً إذْ إنها إذا قُورنَتْ بنقدك تميز الدرّ من البعر.
стр. 128
أما قولك: ولو أننا قلنا: الشيخ اجتهد فأخطأ لزال كل هذا التناقض.
فنقول: هذا الذي تريد أنت وهذا مطلبك وهذه أمنيتك ونقول لك: إخْسأ ولن تعْدو قدْرَك، والذي يقول: إن الشيخ اخطأ فيما ذكرت بنقدك فهو زائغ مثلك.
أما ما في الدرر السنية فهو الشمس تُغطيها بكفِّك لئلا يراها الناس فاسْتمر رافعاً يدك تغطي نور الشمس واستمر في خيالك الشيطاني، وإنك لتُضحك عليك العقلاء.
كيف تقول أيها الأفّاك إن كتب الجهاد في الدرر السنية كلها في جهاد المسلمين وليس فيها حرف في جهاد الكفار الأصليين في اليهود والنصارى نقول: ﴿سبحانك هذا بهتان عظيم﴾ والحمد لله أن الدرر منتشرة بين الناس يعلمون منها يقيناً عظيم بهتك وافترائك، ولقد ساء حظ من اقتدى بك، ولو إن الموضع يحتمل الإطالة لنقلت هنا كلام الشيخ محمد وعلماء هذه الدعوة في الجهاد مما به يظهر كذبك وافترائك، والحمد لله فالدرر السنية ظاهرة غير خفيّة وفيها ما يُدمْدمك وأمثالك ويجعلك عبرة لمن يعتبر. وقد اتضح وافتضح جعلك المشركين مسلمين.
الحق أبلج ما تخون سبيله والصدق يعرفه ذووا الألباب
стр. 129
اتهام المالكي الشيخ وافتراؤه عليه
قال المالكي الضال: قوله ص ٣٦: (فإن قال: الشرك عبادة الأصنام ونحن لا نعبد الأصنام فقل وما معنى عبادة الأصنام؟ أتظن أنهم يعتقدون أن تلك الأخشاب والأحجار تخلق وترزق وتدبر أمر من دعاها فهذا يكذبه القرآن .. ).
أقول: عبادة الأصنام هي السجود لها والصلاة لها وطلب الحوائج منها مع الكفر بالنبوات .. وأما المسلم فلا يصلي لولي ولا نبي ويقر بأركان الإسلام وأركان الإيمان.
ثم في كلام الشيخ تعميم عجيب عندما قال ص٣٧: (الشرك هو فعلكم عند الحجارة والبنايات التي على القبور وغيرها .. ) وذكر أنهم (يدعون ذلك ويذبحون له ويقولون: إنه يقربنا إلى الله زلفى ويدفع عنا ببركته .. ) فوجود مثل هذا نادر وهو إلى اليوم فلا زال بعض العوام في مناطق مختلفة وهذا لا يعني كفر الناس بل لا تخلو منطقة من وجود أفراد يعتقدون في السحرة والكهان لكن هذا لا يعني تكفير الناس الذين لا يفعلون هذا وهم الكثرة.
ويظهر من كلام الشيخ محمد أنه إن علم بحادثة في الحجاز أو عسير أو سدير فرح بها ليتخذ هذا حجة في تكفير وقتال تلك
стр. 130
الجهة كلها.
وهذه حجة من يرى أن الحركة سياسة بالدرجة الأولى؛ لأنه لا يعقل أن يكون أهل الحجاز على إجازة الذبح عند القبور والاستشفاع بأصحابها .. فهذا لن يكون إلا في أفراد. انتهى.
الجواب: لابد من ملاحظة أن المالكي الضال المضل يقتطع جُملاً من كلام الشيخ في الكشف مقطوعة عما قبلها وما بعدها لأنه لو ساق كلام الشيخ بدون هذا التلاعب لخاف من الفضيحة، وهذا التصرف دال على خيانته وأن زيْغه لا يروج إلا بالبهرجة.
وحَصْره عبادة الأصنام بما ذكر يدل على جهله فليس لازم عبادة الأصنام السجود والصلاة ولا الكفر بالنبوات.
فالشرك يحصل بما ذكر وبغيره من أنواع العبادة التي لا تصلح إلا لله المنفيّة بشق كلمة التوحيد الأول (لا إله).
إن من طلب الشفاعة من الميت أومن الصنم فهو مشرك كافر ولو لم يسجد ولا يصلي للقبر والصنم وهو مؤمن بالنبوات، ومن دعا أو نذر أو ذبح للصنم أو للقبر ولو كان لا يصلي إلا لله ويؤمن بالنبوات فهو مشرك كافر.
أما قوله: وأما المسلم فلا يصلي لولي ولا نبي ويقر بأركان الإسلام وأركان الإيمان.
يقال: إذا فعل مُكفّراً أو قاله خرج من الإسلام ولو اقرّ
стр. 131
بأركان الإسلام والإيمان.
ويقال لهذا الضال: إعلم أن مخاصمتك لأهل السنة قاطبة لأن الشيخ محمد وأهل دعوته ما أتوا بجديد.
ثم إن الضال يُلزم الشيخ أنه يُكفّر بالعموم وقد تقدم ما يبين فِرْيته.
أما أن هذه الدعوة سياسة يعني ليست دينية فو الله إن من عرفك مما كتبت من مذكراتك خاصة تعرّضك للصحابة في كتابك (قراءة في كتب العقائد) لا يسْتنكر ولا يتعجب أن تقول هذا الكلام العظيم وأعظم منه، فخبثك ظاهر، وخذلانك لك قاهر، وسوف تعلم ﴿يوم تبلى السرائر﴾.
ولا عجب منك أن ترى أن لمن زعم أن هذه الدعوة سياسية حجة لأنك تحوم مع الغِربان كما قال الشيخ عبد اللطيف ﵀ في ردّه على البولاقي.
يحوم مع الغِربان يطلب رشده وقد ضَلَّ من كان الغراب له يهدي
وإذا كانت هذه الدعوة سياسية فأي دعوة دينية نؤمن بها؟
لقد وَرِثْتَ إخوانك خصوم هذه الدعوة فما زلت تتهم وتبهت وتفتري وتُشكك ﴿وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون﴾.
ولينظر القارئ إحالة خصومات ومنازعات أهل السنة مع مخالفيهم في العقيدة إلى أمور سياسية في كلامه الذي في نسخة (ملامح جهمية) المرفق.
стр. 132
وهذا الضال لا يعرف الشرك الذي يتكلم عنه الشيخ محمد قال الشيخ عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن ﵀: والشرك جعل شريك لله تعالى فيما يستحقه ويختص به من العبادة الباطنة والظاهرة كالحب والخضوع والتعظيم والخوف والرجاء والإنابة والتوكل والنسك والطاعة ونحو ذلك من العبادات، فمن أشرك مع الله غيره في شيء من ذلك فهو مشرك بربه، قدْ عدل به سواه وجعل له نداً من خلقه، ولا يشترط في ذلك أن يعتقد له شركة في الربوبية أو استقلالاً بشيء منها. انتهى. (١)
ثم قال الضال:
قوله ص٣٩: (ويصحيون كما صاح إخوانهم حيث قالوا: ﴿أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب﴾.
أقول: هذا يتضمن تكفير المخالفين له في الرأي الذين لا يقولون هذا القول أبدا.
الجواب: مازال يُردد هذيانه ويُلزم الشيخ ما هو بريء منه، وانظره هنا بقول: (المخالفين له في الرأي الذين لا يقولون هذا القول أبداً)، فهو يجادل عن المشركين ويجعل كلام الشيخ رأياً يراه وليس هو حقيقة دين الإسلام.
стр. 133
ولقد ترك الخبيث كلاماً كثيراً قبل هذه العبارة يُوضح كلام الشيخ لكن هو قد تعوّد الخيانة والغش فيترك قبل كلام الشيخ وبعده ما يبين مراده ويوضح الحق وما أراده.
قال المالكي الضال ص١٨:
ويقول ص٣٩: (فإذا عرفت أن هذا الذي يسميه المشركون في زماننا (الاعتقاد) هو الشرك الذي أنزل فيه القرآن وقاتل رسول الله ﷺ الناس عليه فاعلم أن شرك زماننا بأمرين).
أقول: وهذا تكفير صريح للمسلمين في زمانه من كان على منهجه. ويقول ص٤٣: (الذين قاتلهم رسول الله ﷺ أصح عقولا وأخف شركا من هؤلاء).
أقول: تكفير صريح.
يقول ص٤٣: (اعلم أن لهؤلاء شبهة يوردونها على ما ذكرنا وهي من أعظم شبههم فأصغ بسمعك لجوابها وهي أنهم يقولون: إن الذين نزل فيهم القرآن لا يشهدون أن لا إله إلا الله ويكذبون الرسول وينكرون البعث ويكذبون القرآن ويجعلونه سحرا ونحن نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ونصدق القرآن ونؤمن بالبعث ونصلي ونصوم فكيف تجعلوننا مثل أولئك)؟!.
فيجاوب الشيخ قائلاً (فالجواب أنه لا خلاف بين العلماء كلهم أن الرجل إذا صدق رسول الله ﷺ في شيء وكذبه في
стр. 134
شيء أنه كافر لم يدخل في الإسلام وكذلك إذا آمن ببعض القرآن وجحد بعضه كمن أقر التوحيد وجحد وجوب ال صلاة .. (ثم ذكر صورا من هذا) .. فإن كان الله قد صرح في كتابه أن من آمن ببعض وكفر ببعض فهو الكافر حقا وأنه يستحق ما ذكر زالت هذه الشبهة).
أقول: كلام الشيخ عجيب فهو لا يفرق بين المنكر لشيء مما جاء به الرسول متعمداً ممن ترك بعض ما جاء به الرسول ﷺ متأولاً هذا أمر. انتهى.
الجواب: مازال يكرر مسألة التكفير ليروِّج اللبس والتزوير، وهنا يتهم الشيخ بأنه لا يُفرق بين المتعمد والمتأول وكلام الشيخ لا يدل على هذا وإنما افتراه هذا الضال من عنده.
وكثير من كلامه افتراء على الشيخ ظاهر لا يحتاج إلى بيان، وأيضاً فإنه يكرر الاتهامات ويختلق التزويرات. وقد تقدم مراراً رَدّ مثل هذا.
ثم قال الضال في ص١٩:
الأمر الثاني: لم ينكر هؤلاء شيئاً معلوما من الدين بالضرورة كالأمثلة التي ضربها الشيخ من ترك الصلاة أو ترك الزكاة أو الحج أو الإيمان ببعض القرآن والكفر ببعض .. الخ.
الأمر الثالث: لو رجع الشيخ لكتاب (رفع الملام) لابن تيمية لعرف عذر المخالفين فقد لا يثبت عندهم أمر يجوز له والحالة هذه
стр. 135
أن يقول: هم ينكرون ما جاء به الرسول ﷺ ؟ لأنهم متأولون.
وقد يكون الحق معهم في عدم ثبوت ذلك الشيء.
وكذلك لم يراع الشيخ الجهل فالجهل بالشيء يمنع من إطلاق الكفر على الجاهل.
الجواب: بما أن هذا الضال الملبّس يبتر كلام الشيخ ليتحكم فيه بهواه وزيْغه فلذلك لا يظهر مراد الشيخ بكلامه، وهذه الحرْفة التي احترفها هذا المبطل تدعو للعجب من فعل الهوى بأهله.
كيف يقول إن هؤلاء لم ينكروا شيئاً معلوماً من الدين وهم ينكرون التوحيد؟ وانظر كلام الشيخ يظهر لك المعنى جليّا.
قال ﵀: ويقال أيضاً: إذا كنت تُقرّ أن من صدّق الرسول في كل شيء وجحد وجوب الصلاة فهو كافر حلال الدم والمال بالإجماع، وكذلك إذا أقرّ بكل شيء إلا البعث، وكذلك لو جحد وجوب صوم رمضان وكذّب بذلك كله ولا يجحد هذا ولا تختلف المذاهب فيه، وقد نطق به القرآن كما قدمنا.
فمعلوم أن التوحيد هو أعظم فريضة جاء بها النبي ﷺ وهو أعظم من الصلاة والزكاة والصوم والحج.
فكيف إذا جحد الإنسان شيئاً من هذه الأمور كفر ولو عمل بكل ما جاء به الرسول ﷺ وإذا جحد التوحيد الذي هو دين الرسل كلهم لا يكفر؟ سبحان الله ما أعجب هذا الجهل. انتهى.
стр. 136
هنا يتبين مراد الشيخ ﵀ وأن دَنْدنته كلها على التوحيد حيث هو الأصل، وهذا لا يعرف التوحيد.
أما كلام ابن تيمية في (رفع الملام) فهو حوْل ما يخفى على بعض الأئمة مما لم يبلغهم فيه علم في أمور الأحكام ونحوها، وهذا شيء غير ما يتكلم فيه الشيخ محمد إذ إن كلامه من أوله إلى آخره في كتابه العظيم (كشف الشبهات) على التوحيد وما ينقضه ويفسده من الشرك.
أما قوله: لم يراع الشيخ الجهل فكَذِب محض ومؤلفات الشيخ ورسائله فيها بيان ذلك.
قال الضال ص٢٠،٢١:
قوله ص٤: ـ وكرر نحو هذا ص٥٧ ـ (هؤلاء أصحاب رسول الله ﷺ قاتلوا ببني حنيفة وقد أسلموا مع النبي ﷺ وهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ﷺ ويصلون ويؤذنون فإن قال: إنهم يقولون إن مسيلمة نبي، قلنا: هذا هو المطلوب إذا كان من رفع رجلا إلى رتبة النبي ﷺ كفر وحل ماله ودمه ولم تنفعه الشهادتان ولا الصلاة فكيف بمن رفع شمسان أو يوسف أو صحابيا أو نبيا في مرتبة جبار السموات والأرض .. ).
أقول: هذا الكلام فيه عدة أوهام عجيبة:
الأول: بنو حنيفة عندما ارتدوا ارتدوا مطلقاً وآمنوا برجل زعموا أنه نبي وتركو أوامر النبي ﷺ لأوامره عامدين وقد لقوا
стр. 137
النبي ﷺ وقامت عليهم الحجة (جاء وفدهم عام ٩هـ).
وهؤلاء يختلفون عن أناس لا يحبون الصالحين إلا لمحبة هؤلاء الصالحين للنبي ﷺ أو هكذا يظنون ولا يرفعون أحداً من الصالحين فوق رتبة النبي ﷺ ولا يوصلونه لهذا فضلا عن جعل أحد الصالحين في رتبة الله فهذا لم يحدث على مر التاريخ.
والشيخ يلزم بأشياء لا تلزم وعلى منهجه يمكن تكفير من بحث عن رزقه عند فلان أو حلف بالنبي ﷺ أو حلف بالكعبة أو غلا في أحد من الصالحين أو غيرهم وهذا خطأ بلا شك.
بل يمكن على هذا المنهج أن نكفر المغالين في الشيخ الذين لا يخطئونه ولا يقبلون نقده بحجة أنه أعلم بالشرع وقد يردون حديثا صحيحاً أو آية كريمة .. وعلى هذا تأتي وتقول: هؤلاء رفعوا مقام الشيخ محمد إلى مقام النبوة أو الربوبية وعلى هذا فهم كفار مشركون ... الخ. فهذا منهج خاطئ والمسائل العلمية لا تؤخذ بهذا التخاصم، بل لها طرق معروفة عند المنصفين.
الجواب: كذب الضال فبنو حنيفة لم يرتدوا مطلقاً عن كل ما جاء به الرسول ﷺ ولذلك يقولون في أذانهم: (أشهد أن محمد ومسيلمة رسولا الله)، وقصتهم مدوّنه في كتب أهل السنة ومشهورة.
والمالكي مازال يتكشف جهله وعدم معرفته بالتوحيد وأنه يخوض بكل واد وهو أضل من الحمار، وانظره هنا يعلّل الشرك
стр. 138
بأنه محبة الصالحين ويهوّن أمر المشركين وشركهم.
ويقول إنه لم يحدث على مَرّ التاريخ يعني رفع رتبة المخلوق في مرتبة الخالق.
لقد كان في السكوت ستر للجاهل لكن يأبى الله إلا أن يفضح مثل هذا المفتري، فهو يحسب أن الشرك لا يكون إلا ممن رفع رتبة المخلوق إلى مرتبة الخالق بأن يقول: هو خالق أو رازق ونحو ذلك، وليس مراد الشيخ هذا وإنما هو يبين الشرك وأن من قصد المخلوق بأي نوع من أنواع العبادة التي هي محض حق الله فإنه معتقد فيه الاعتقاد الذي لا يصلح إلا لله وهذا هو الشرك وهو يتأتّى ممن يعظم الله ويصلي ويصوم ويزكي ويحج ويشهد الشهادتين لأن الشأن فيما قام بقلبه لهذا المخلوق.
ولأن العبادة بأنواعها إنما تصدر عن تألّه القلب محبة وخوفاً ورجاء، وهذا إنما يتحرك بالقلب نتيجة الاعتقاد.
أما أن الشيخ يُلزم بأشياء لا تلزم فكذبت ومن بحث عن رزقه عند أحد بالطرق المباحة فما ظلم.
أما إن بحث عن رزقه باتخاذ الوسائط يدعوهم ويرجوهم فهذا مشرك.
أما من حلف بالنبي أو بالكعبة فهذا شرك أصغر ولم يُكفّر الشيخ أحداً بهذا.
أما من غلا بأحد من الصالحين فهذا فيه تفصيل فإن كان غلوه فيه أن يعتقد فيه مالا يليق إلا بالله أولا يقدر عليه إلا الله
стр. 139
فهذا شرك أكبر سواء دعاه أولم يدعه.
أما الغلو بزيادة محبة وإطراء من غير اعتقاد فهذا ليس بكفر ولكن صاحبه على خطر لأن النبي ﷺ نهى عن الغلو.
والشيخ محمد ﵀ حَذّر من الغلو في كتاب التوحيد، أما من يغلو بالشيخ محمد أو غيره فأهل هذه الدعوة ولله الحمد ينكرون ذلك عليه لكن أنت تقصد أن من لم يوافقك على تخطئة الشيخ في أمر الشرك والمشركين غالٍ بالشيخ فَمُتْ بغيظك، وإلا فالمعلوم ولله الحمد الذي لا يختلف فيه اثنان من أهل هذه الدعوة أن من رفع أبا بكر ﵁ إلى مقام الرسول فهو كافر ومن رفع النبي ﷺ إلى مقام الرب سبحانه أنه كافر، كيف بالشيخ محمد؟.
قال الضال في نقضه ص٢١،٢٢:
يقول ص٤٩ وكرر نحو هذا ص٥٨: (ويقال أيضاً الذين حرقهم علي بن أبي طالب بالنار كلهم يدعون الإسلام وهم من أصحاب علي وتعلموا العلم من الصحابة ولكن اعتقدوا في علي مثل الاعتقاد في يوسف وشمسان وأمثالهما؟ فكيف أجمع الصحابة على قتلهم وكفرهم؟.
стр. 140
أقول: الذين حرقهم علي ـ إن صح التحريق ابتداء (١) ـ هم مرتدون لا يدعون الإسلام كما ذكر الشيخ ولم يصح ما اشتهر في كتب العقائد من أنهم كانوا يؤلهون عليا إنما صح في البخاري أنهم مرتدون أو زنادقة (اللفظان وردا في البخاري) وإن صحت الرواية التي فيها أنهم اعتقدوا في علي الأولوهية فالحجة على الشيخ أعظم لأنهم بهذا لا يدعون الإسلام وإنما جعلوا عليا إلها وهذا كفر بإجماع المسلمين وبالنصوص الشرعية.
ثم نرى الشيخ اختار أنهم (اعتقدوا في علي مثل اعتقاد الناس في شمسان ... ) وهذا لم يرد مطلقا بمعنى لم يرد في روايات الذين حرقهم علي أنهم يغلون فيه فقط ذلك الغلو المقترن بالإقرار بأركان الإسلام وإنما تركوا الإسلام يبدو أنه يريد أن يوهمنا أن هؤلاء الذين قتلهم علي كهؤلاء الصوفية الذين يخلطون عباداتهم بنوع من الغلو والتوسل بالصالحين وما إلى ذلك وهذا غير صحيح. انتهى.
الجواب: مراد الشيخ هنا من القصة الاعتقاد وأن من اعتقد بمخلوق مالا يصلح إلا للخالق مما يوجب التشريك في العبادة أنه مشرك.
стр. 141
ولذلك قال الشيخ بعد الكلام السابق مما يوضح مراده قال: أتظنون أن الصحابة يُكفّرون المسلمين؟ أتظنون أن الاعتقاد في (تاج) وأمثاله لا يضر والإعتقاد في علي بن أبي طالب كفر؟.
والشيخ ﵀ يبين مراده أحسن بيان وأوضحه لكن هذا الحاقد يبتر كلامه بتراً لا يتأتى منه معرفة المراد فيتوهّم الجاهل أن الشيخ يُجْمل الكلام ويختلقه ليُصحح نِحْلة قد أحدثها وابتدعها.
والشيخ ليس يُوهمنا كما زعمت بل كلامه صريح واضح، وإنما أتت صاحب التوهم واللبس والتزوير فمن توهيمك وتزويرك أنك هنا وصفت المشركين الذين يتخذون الوسائط بأنهم صوفية يخلطون عباداتهم بنوع من الغلو والتوسل بالصالحين فأنت تُكذّب الشيخ جملة وتفصيلاً أنه كان يدعوا قوماً مشركين وأن خصومه الذين ضادّوه وعاندوه مشركون، مع أن هذا الأمر أكبر وأعظم من أن يُجحد ولكنك مكابر باهت.
قال الضال في نقضه ص٢٢:
أيضاً قوله ص٥٠ عن الفاطميين (بنو عبيد القداح الذين ملكوا المغرب ومصر في زمان بني العباس .. فلما أظهروا مخالفة الشريعة في أشياء دون ما نحن فيه أجمع العلماء على كفرهم وقتالهم وأن بلادهم بلاد حرب وغزاهم المسلمون حتى استنقذوا ما بأيديهم من بلدان المسلمين).
стр. 142
إحالة المالكي لعقائد المسلمين
إلى أمور سياسية
أقول: وهذا أيضاً غير صحيح فالحرب بين الأيوبيين والفاطميين حرب سياسية بحتة لا دخل للدين بها.
وكانت البدع يومها في كل مكان في دولة بني العباس في العراق وفي مصر والشام و .. الخ كان الوضع كالوضع في عهد الشيخ محمد تماماً.
وجاء صلاح الدين مددا للفاطميين من الأيوبيين ثم استولى.
الجواب: المالكي يحيل اختلافات الأمة المتقدمة إلى أمور سياسية، وقصة بني عبيد القداح مشهورة في كتب أهل السنة وكفْرهم أشهر من أن يُذكر وفتاوى علماء المسلمين في تكفيرهم مثبتة في دواوين أهل السنة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في بني عبيد القداح: وهؤلاء القوم يشهد عليهم علماء الأمة وأئمتها وجماهيرها أنهم كانوا منافقين زنادقة يُظهرون الإسلام ويبطنون الكفر. (١)
وليس المراد في هذا الكتاب تتبّع كل ما يهذي به هذا الأرعن وإنما المراد كلامه على الشيخ محمد ودعوته.
стр. 143
وانظر بتره كلام الشيخ هنا ليحصل له اللبس فقد قال الشيخ بعد لفظة (بني العباس): (كلهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ويَدَّعون الإسلام ويصلون الجمعة والجماعة)، وقد تقدم تشكيكه بدعوة الشيخ محمد أنها سياسية، فالمالكي وأضرابه يحيلون ما يُميّز عقيدة أهل السنة عن غيرهم من الفِرق إلى خلافات وصِراعات سياسية.
كما زعم النقيدان صاحب المالكي أن فرق الخوارج والمعتزلة والمرجئة والأشاعرة والجهمية يقول: كانت تمثّل لي لغزاً مُحَيّراً فإذا هي نتاج صراع سياسي، فكل فريق سياسي يحتاج إلى سند فكري يحشد الأنصار ويُبرّر المواقف وينتصر فريق ويُهزم آخر فتتطور الآراء لتبرير ذلك وتنشأ آراء أخرى لتعزيز مواقف أخرى. وهكذا.
وهنا سوف أنقل ما كتبته في (إلجام الأقلام عن التعرض للأئمة الأعلام) ردّاً على النقيدان وهو من طائفة المالكي والأرواح كما قال النبي ﷺ : (الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف) والكلام هو:
تأمل كيف أتى النقيدان بما لم تستطعه الأوائل، فعقائد الخوارج والمعتزلة والمرجئة والأشاعرة كلها نتاج صراع سياسي، وكذلك الجهمية كما سيأتي.
إذاً على من يُقلّد النقيدان أن يُعرض عن كتب السلف التي فيها بيان عقائد هذه الفِرق وموقف أهل السنة منها ويتلقى ذلك من
стр. 144
مشكاة النقيدان الذي اعترض على السلف وازدراهم وعَزَى هذه العقائد إلى الصراع السياسي لا إلى الدين.
وقد كان في عافية لولا أن الله لا يُخلي الكاذب من إظهار كذبه والصادق من إظهار صدقه.
ترى من هو مبخوس الحظ سيء الإختيار الذي يُهْدر اعتقاد الأئمة وعلماء الأمة الذين كتبهم مملوءة من بيان شأن هذه الفِرق الضالة وعقائدها الفاسدة ويأخذ بجهالات وضلالات هذا المتمعلم؟.
قال سليمان بن سحمان ﵀:
فمن كان في حزب الضلال ونصْرهِ ... ستنجاب بالتحقيق عنا قساطله
ومن نصر الإسلام كان مؤيَّدًا ... ومَن خذل الإسلام فالله خاذله (١)
стр. 145
اتهام المالكي الشيخ
قال الضال في نقضه ص٢٢،٢٤:
قوله ص٥١: عن (باب حكم المرتد) في كتب العلماء بأنهم ذكروا في ذلك أنواعاً كثيرة (كل نوع منها يكفر ويحل دم الرجل وماله حتى أنهم ذكروا أشياء يسيرة عند من فعلها مثل كلمة ذكرها بلسانه دون قلبه أو يذكرها على وجه المزاج .. ).
أقول: ليس كل ما ذكره هؤلاء صحيحاً هذا أمر.
الأمر الثاني: أن العلماء في عهد الشيخ يعرفون الأبواب الفقهية التي فيها حكم المرتد ولم يقولوا باستباحة الدماء والأموال الجماعي الذي يفعله الشيخ وأتباعه وإنما يحكم على الشخص بمفرده بعد قيام الحجة عليه.
أقول: أولاً: هم زعموا أنهم قالوها على سبيل المزح بينما الواقع أنهم يستهزؤون بالنبي ﷺ والاستهزاء به ﷺ استهزاء بالشريعة نفسها فهذا كفر وردة.
ثانياً: لماذا يصدقهم الشيخ عندما زعموا أنهم إنما فعلوا ذلك للمزح؟ سبحان الله يكذبهم الله في كتابه الحكيم ويسميهم مستهزئين بالله وبآياته وبرسوله، ورسول الله ﷺ يكذبهم في ذلك في عذرهم لأنه ليس صدقاً ثم يأتي الشيخ ﵀ فيقبل عذرهم الذي كذبهم الله فيه ورسوله ﷺ فأصبح عذرهم