← Акыда

Акыда · id 37604

الإبطال والرفض لعدوان من تجرأ على كشف الشبهات بالنقض

عبد الكريم بن صالح الحميد

Полный текст (202 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

ولذلك قال الشيخ بعد الكلام السابق مما يوضح مراده قال: أتظنون أن الصحابة يُكفّرون المسلمين؟ أتظنون أن الاعتقاد في (تاج) وأمثاله لا يضر والإعتقاد في علي بن أبي طالب كفر؟. والشيخ ﵀ يبين مراده أحسن بيان وأوضحه لكن هذا الحاقد يبتر كلامه بتراً لا يتأتى منه معرفة المراد فيتوهّم الجاهل أن الشيخ يُجْمل الكلام ويختلقه ليُصحح نِحْلة قد أحدثها وابتدعها. والشيخ ليس يُوهمنا كما زعمت بل كلامه صريح واضح، وإنما أتت صاحب التوهم واللبس والتزوير فمن توهيمك وتزويرك أنك هنا وصفت المشركين الذين يتخذون الوسائط بأنهم صوفية يخلطون عباداتهم بنوع من الغلو والتوسل بالصالحين فأنت تُكذّب الشيخ جملة وتفصيلاً أنه كان يدعوا قوماً مشركين وأن خصومه الذين ضادّوه وعاندوه مشركون، مع أن هذا الأمر أكبر وأعظم من أن يُجحد ولكنك مكابر باهت. قال الضال في نقضه ص٢٢: أيضاً قوله ص٥٠ عن الفاطميين (بنو عبيد القداح الذين ملكوا المغرب ومصر في زمان بني العباس .. فلما أظهروا مخالفة الشريعة في أشياء دون ما نحن فيه أجمع العلماء على كفرهم وقتالهم وأن بلادهم بلاد حرب وغزاهم المسلمون حتى استنقذوا ما بأيديهم من بلدان المسلمين).

стр. 142

إحالة المالكي لعقائد المسلمين إلى أمور سياسية أقول: وهذا أيضاً غير صحيح فالحرب بين الأيوبيين والفاطميين حرب سياسية بحتة لا دخل للدين بها. وكانت البدع يومها في كل مكان في دولة بني العباس في العراق وفي مصر والشام و .. الخ كان الوضع كالوضع في عهد الشيخ محمد تماماً. وجاء صلاح الدين مددا للفاطميين من الأيوبيين ثم استولى. الجواب: المالكي يحيل اختلافات الأمة المتقدمة إلى أمور سياسية، وقصة بني عبيد القداح مشهورة في كتب أهل السنة وكفْرهم أشهر من أن يُذكر وفتاوى علماء المسلمين في تكفيرهم مثبتة في دواوين أهل السنة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية في بني عبيد القداح: وهؤلاء القوم يشهد عليهم علماء الأمة وأئمتها وجماهيرها أنهم كانوا منافقين زنادقة يُظهرون الإسلام ويبطنون الكفر. (١) وليس المراد في هذا الكتاب تتبّع كل ما يهذي به هذا الأرعن وإنما المراد كلامه على الشيخ محمد ودعوته.

стр. 143

وانظر بتره كلام الشيخ هنا ليحصل له اللبس فقد قال الشيخ بعد لفظة (بني العباس): (كلهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ويَدَّعون الإسلام ويصلون الجمعة والجماعة)، وقد تقدم تشكيكه بدعوة الشيخ محمد أنها سياسية، فالمالكي وأضرابه يحيلون ما يُميّز عقيدة أهل السنة عن غيرهم من الفِرق إلى خلافات وصِراعات سياسية. كما زعم النقيدان صاحب المالكي أن فرق الخوارج والمعتزلة والمرجئة والأشاعرة والجهمية يقول: كانت تمثّل لي لغزاً مُحَيّراً فإذا هي نتاج صراع سياسي، فكل فريق سياسي يحتاج إلى سند فكري يحشد الأنصار ويُبرّر المواقف وينتصر فريق ويُهزم آخر فتتطور الآراء لتبرير ذلك وتنشأ آراء أخرى لتعزيز مواقف أخرى. وهكذا. وهنا سوف أنقل ما كتبته في (إلجام الأقلام عن التعرض للأئمة الأعلام) ردّاً على النقيدان وهو من طائفة المالكي والأرواح كما قال النبي ﷺ : (الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف) والكلام هو: تأمل كيف أتى النقيدان بما لم تستطعه الأوائل، فعقائد الخوارج والمعتزلة والمرجئة والأشاعرة كلها نتاج صراع سياسي، وكذلك الجهمية كما سيأتي. إذاً على من يُقلّد النقيدان أن يُعرض عن كتب السلف التي فيها بيان عقائد هذه الفِرق وموقف أهل السنة منها ويتلقى ذلك من

стр. 144

مشكاة النقيدان الذي اعترض على السلف وازدراهم وعَزَى هذه العقائد إلى الصراع السياسي لا إلى الدين. وقد كان في عافية لولا أن الله لا يُخلي الكاذب من إظهار كذبه والصادق من إظهار صدقه. ترى من هو مبخوس الحظ سيء الإختيار الذي يُهْدر اعتقاد الأئمة وعلماء الأمة الذين كتبهم مملوءة من بيان شأن هذه الفِرق الضالة وعقائدها الفاسدة ويأخذ بجهالات وضلالات هذا المتمعلم؟. قال سليمان بن سحمان ﵀: فمن كان في حزب الضلال ونصْرهِ ... ستنجاب بالتحقيق عنا قساطله ومن نصر الإسلام كان مؤيَّدًا ... ومَن خذل الإسلام فالله خاذله (١)

стр. 145

اتهام المالكي الشيخ قال الضال في نقضه ص٢٢،٢٤: قوله ص٥١: عن (باب حكم المرتد) في كتب العلماء بأنهم ذكروا في ذلك أنواعاً كثيرة (كل نوع منها يكفر ويحل دم الرجل وماله حتى أنهم ذكروا أشياء يسيرة عند من فعلها مثل كلمة ذكرها بلسانه دون قلبه أو يذكرها على وجه المزاج .. ). أقول: ليس كل ما ذكره هؤلاء صحيحاً هذا أمر. الأمر الثاني: أن العلماء في عهد الشيخ يعرفون الأبواب الفقهية التي فيها حكم المرتد ولم يقولوا باستباحة الدماء والأموال الجماعي الذي يفعله الشيخ وأتباعه وإنما يحكم على الشخص بمفرده بعد قيام الحجة عليه. أقول: أولاً: هم زعموا أنهم قالوها على سبيل المزح بينما الواقع أنهم يستهزؤون بالنبي ﷺ والاستهزاء به ﷺ استهزاء بالشريعة نفسها فهذا كفر وردة. ثانياً: لماذا يصدقهم الشيخ عندما زعموا أنهم إنما فعلوا ذلك للمزح؟ سبحان الله يكذبهم الله في كتابه الحكيم ويسميهم مستهزئين بالله وبآياته وبرسوله، ورسول الله ﷺ يكذبهم في ذلك في عذرهم لأنه ليس صدقاً ثم يأتي الشيخ ﵀ فيقبل عذرهم الذي كذبهم الله فيه ورسوله ﷺ فأصبح عذرهم

стр. 146

صادقا عند الشيخ وأصبح كلام الله ورسوله ﷺ غير مقبول في تكذيبهم. فيا لله كيف أصبح كذب المنافقين مصدرا أثر من مصادر العقيدة السلفية، فإنه لا يقتل أبدا وإنما يوبخ وينكر عليه فعله وهذا فيه نظر لأن هذا المستهزئ بالنبي ﷺ أظهر التوبة والاعتذار والرجوع فهذا ظاهرهُ الإسلام والنبي ﷺ مأمور بأخذ الناس بظاهرهم حتى وإن أبطنوا الكفر كالمنافقين. الجواب: يلاحظ هنا أنها سقطت من نقضه الصفحة رقم ٢٣ والذي ظهر لي أنها كلها في قصة المستهزئين لأن صفحة ٢٤ بدأت بهم فكأن الكلام ما يزال فيهم. والمراد اتهامه الشيخ ﵀ باستباحة الدماء والأموال الجماعي يكرر هذا ويُلزمه الشيخ ضرورة وقهراً ولأن هذه الشبهة من أقوى الشبه في خيال خصوم التوحيد فإنهم لما سالموا الشيطان أرادوا من كل أحد أن يسالمه، وإنهم لما والَوْه فإن عدوهم من يعاديه. وقد تبين ولله الحمد أن الشيخ ليس كما يصف هذا المفتري، أما اعتراضه على الشيخ فلينشر جهله ويُعلنه، والذي ذكره الشيخ لا اعتراض عليه إلا من أحمق مثل هذا لا يدري ما يخرج من رأسه وإنما قُيِّض له أوْباشاً يصفقون له فطار بلا أجنحة. وإذا أراد الله حَتْفاً بنملةٍ أتاح لها جناحان فطارا بها

стр. 147

قال تعالى: ﴿وقيضنا لهم قرناء فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم﴾ وإنه لمن المعلوم المسَلّم أن لكل حق جاحد ولكل نعمة حاسد. والمقصود أن هذا الحاقد آثار شبهة على الشيخ بأنه صَدّق المستهزئين والله قد كذّبهم وكأن هذا أغير على دين الله من الشيخ وأفقه منه، ولو كان فيه غيرة على الدين لما دافع عن الشرك والمشركين. فالشيخ ﵀ لم يقبل عذرهم ولم يُهوّن أمرهم وقد قال في الكلام الذي لم يذكره المالكي قال ﵀: (قالوا كلمة ذكروا أنهم قالوها على وجه المزح) فهو يقول: (ذكروا أنهم قالوها)، ولم يقل قالوها على وجه المزح، فهذه دعْواهم لا إقرار الشيخ لهم. أما الكلام الذي ذكر المالكي عن الشيخ أنه ذكر أن العلماء ذكروا أشياء يسيرة عند من فعلها مثل كلمة يذكرها بلسانه دون قلبه أو يذكرها على وجه المزاح. فهذا شيء آخر لم يذكر الشيخ أنه أراد الذي حصل في غزوة تبوك وإنما نقل كلام العلماء في هذا الموضوع. كذلك يقال فإن الاستهزاء يجيء بصورة المزاح، فيصير من بابه، يعني أنه يكون مزاحاً بلا استهزاء ويكون استهزاءاً بمزاح. والعجب من هذا الضال يتهم الشيخ بالشدة على المشركين

стр. 148

والشرك وهنا يتهمه بالتهاون في شأن المستهزئين وهو في عماية في هذا وهذا. وانظر تعظيمه وتهويله يقول: فيا لله كيف أصبح كذب المنافقين مصدراً وأثراً من مصادر العقيدة السلفية؟. فالرجل يُريد العيب والطعن والسلب ولا يخشى العواقب كما أنه لا يُحسن التصرف.

стр. 149

جرأة المالكي على الصحابة ﵃ ثم قال الضال في نقضه ص٢٤: قوله ص٥٣: (وقول ناس من الصحابة "اجعل لنا ذات أنواط" .. ). أقول: هؤلاء الذين قالوها ليسوا من أصحاب الصحبة الخاصة (الشرعية) وإنما هم الطلقاء قالوها يوم حنين وكانوا حديثي عهد بكفر. ثم في القصة دلالة على أن المجتمع لا يخلو من أناس يعتقدون الاعتقادات الباطلة فهذا مجتمع النبي ﷺ وفيه من يعتقد مثل هذا كالطلقاء فهذا يدعو للرحمة بالناس وإرشادهم ولم يكفرهم النبي ﷺ لجهلهم. الجواب: المالكي يريد أن يُسَمِّي من أسلم عام الفتح بالطلقاء ولا يقال الصحابة وله كتاب في هذا الموضوع سماه (الصحابة بين الصحبة اللغوية والصحبة الشرعية) أخرج فيه الطلقاء وهم الذين أسلموا عام الفتح من الصحبة الشرعية، وله تخبيط وخوْض في هذا الموضوع كغيره مثل زعمه أن (حكومة الطلقاء)، وهكذا يقول ويقصد معاوية رضي الله

стр. 150

عنه يقول: هم الذين لجأوا إلى تعميم الصحبة على كل من رأى النبي ﷺ . ص٢٥،٢٧. ومن خوضه وجرأته وطعنه على الصحابة قوله في ص٣١: (وعلى هذا فلا حجة للذين يستدلون بهذه الآيات على وجوب السكوت عن دراسة التاريخ [يقصد بالآيات] مثل قوله تعالى: ﴿والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم﴾. وذِكر الظالمين بظلمهم والعادلين بعدلهم حتى يعرف الناس موْطن القدوة والتأسّي من السلف)، ص٣١. وقد أخرج خالد بن الوليد ﵁ من الصحبة الشرعية ص٤٤ وأخرج عمر وابن العاص ﵁ من الصحبة الشرعية ص٤٥. كما أنه يخرج معاوية ﵁ من الصحبة الشرعية بل وقد ذكر من يلعنه ثم قال: وقد ذهب إلى جواز لعنه من العلماء المتأخرين محمد بن عقيل وهو عالم سُني في كتابه النصائح الكافية، ص٥١،٥٥. وحتى ابن عباس ﵄ جاء بآثار فهمها على مراده ثم قال عن طاووس يبدو والله أعلم أنه لا يرى ابن عباس من أصحاب النبي ﷺ مع جلالته وقدْره. وقال بفهمه التالف في أثر لابن عباس قال: هذا دليل على أن

стр. 151

ابن عباس أخرج نفسه من أصحاب محمد ﷺ وهو دليل على خروج من أسلم بعده كالطلقاء وأمثالهم، ص٥٣،٥٤. وهو يُنكر تقييد العلماء الصحبة أن الصحابي كل من لقي النبي ﷺ مؤمناً به ومات على الإسلام، ويُنكر الإجماع على ذلك، ص٥٩. أما تقسيمه الصحبة إلى شرعية ولغوية فلم يُسبق إليها وإنما أحدثها لمقاصد سوء منها الطعن بمعاوية ﵁ وغيره من الصحابة كعمر وابن العاص ﵁ وغيره. ثم إن الخبيث أطال الكلام وأكثر الخوض حتى بلغ به خبثه أن يقول: وأقول في الخلاصة: إذا لم نفصِّل في الموضوع فالقائلون بجرح الصحابة مطلقاً ستكون أدلتهم أقوى للأسف. انتهى. فتأمل نتائج بحث هذا الخبيث واحمد الله على العافية، ومن جرح الصحابة مطلقاً فهو مكذب للقرآن وللرسول. واتهم ابن تيمية بأنه فيه انحراف في الجملة عن علي وميْل لمعاوية. قال: ابن تيمية مع فضله وعلمه إلا أنه يجب أن نعرف أنه شامي، وأهل الشام فيهم انحراف في الجملة عن علي بن أبي طالب وميْل لمعاوية وبقي هذا فيهم إلى الأزمان المتأخرة اليوم ص٧٤. ويقول الخبيث: والغريب أن بعضهم كابن تيمية سامحه الله يُورد مثل هذه النصوص العامة ويعتبرون القادح في الصحابة قادح في الكتاب والسنة، ويقصدون بالصحابة غالباً المتأخرين منهم كمعاوية وعمرو وأمثالهم بينما يسكتون عن طعن النواصب

стр. 152

في علي ولعنهم له والدليل على ذلك أنهم يذمون الرافضة ولا يذمون النواصب عند إيراد هذه الأحاديث ص٧٩،٨٠. وأنا ذكرت أقواله هكذا لأن هذا ليس موضع الرد عليه في ذلك ولعلمي أن كل مؤمن يعلم فساد كلام المالكي وضلاله، وهو قال في ابن تيمية ما قال لأجل كتابه ﵀ العظيم (منهاج السنة) الذي لم يُكتب في موضوعه مثله، ومن شاء فلينظره ليعرف كلام ابن تيمية في علي ﵁ ويعرف بُهت هذا الباهت. والذي ذكرته إشارات من كتابه ليس هو رداً عليه وإنما ليعلم من نظر فيه أن مَنْ هذه جرأته على الصحابة كيف لا يجرأ على الشيخ محمد والرجل خطير وليس الذي ظهر كل ما عنده بل قد يظهر منه في المستقبل ما يُفصح عن حقيقته بجلاء، وهو يحتمل ما يجول في الخواطر من أنه كذا أو كذا، وإنما وضع النقط على الحروف قد يكون سابقاً لأوانه، والحمد لله فما رأينا من أهل الخير إلا من يبغضه ويذمّه. وعلى كل حال فإن الله لا يُخلي الصادق من إظهار صدقه، والكاذب من إظهار كذبه، هكذا قال العلماء. والآن نعود إلى كلام الشيخ محمد ﵀ الذي بتره هذا المبتور، (اجعل لنا ذات أنواط) فالشيخ ذكر القصة ليحذر من الشرك وأخبر أن النبي ﷺ لم يكفّرهم لأنهم لم يفعلوا ولو فعلوا بعد نهيه لكفروا.

стр. 153

جدال المالكي بالباطل وإلزامه مالا يلزم ثم قال الضال في نقضه ص٢٥،٢٦. قول الشيخ ص٦٣: (الاستغاثة بالمخلوق فيما يقدر عليه لا ننكرها كما قال تعالى في قصة موسى ﴿فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه .. ﴾ وكما يستغيث الإنسان بأصحابه في الحرب أو غيره في أشياء يقدر عليها المخلوق ونحن أنكرنا استغاثة العبادة التي يفعلونها عند قبور الأولياء أو في غيبتهم في الأشياء التي لا يقدر عليها إلا الله إذا ثبت ذلك فاستغاثتهم بالأنبياء يوم القيامة يريدون مهم أن يدعوا الله .. وهذا جائز في الدنيا والآخرة وذلك أن تأتي عند رجل صالح حتى يجالسك ويسمع كلامك تقول له: أدع الله لي كما كان أصحاب رسول الله ﷺ يسألونه ذلك في حياته وأما بعد موته فحاشا وكلا ... ). أقول: فما رأيك فيمن تأول بأن الاستغاثة بالنبي ﷺ جائزة عند قبره لأن النبي ﷺ حي في قبره؟!. لا ريب أن من يرى هذا الرأي له جانب من تأويل بل لهم في ذلك حديث عثمان بن حنيف ثم قد يأتي آخر ويقول لك: لماذا تذهب إلى رجل صالح وتطلب منه أن يدعو الله لك؟ لماذا لا تدعو الله مباشرة؟ أليس في هذا مشابهة لعمل الكفار في اتخاذ هؤلاء

стр. 154

واسطة بينك وبين الله؟ ألم يقل الله ﴿فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان .. ﴾. وهكذا يمكن لآخر يضيق عليك حتى يكفرك مثلما ضيقت على الآخرين حتى كفرتهم. نعم يستطيع آخر أن يلزمك بما ألزمت به الآخرين فيقول لك: النبي ﷺ له خصوصية وقد أمر الله المنافقين أن يأتوا إليه ليستغفر لهم لأن إتيانهم إليه دليل ظاهري على التوبة لكن بأي دليل تدخل أنت (الرجل الصالح) وتُجَوِّز أن يأتيه الرجل ويسأله أن يدعو له؟! هل شرع هذا في كتابه أو جاء عن أحد من أصحابه؟ ولو كان هذا مشروعا لنقل لنا لأنه مما تتوفر الدواعي على نقله ... الخ. ثم لماذا تقيد طلب الدعاء من الرجل الصالح (أن تأتي الرجل حتى تجالسه ويسمع كلامك)؟!. فما الفرق بين هذا وبين من يوصي إلى فلان أن يدعو الله له؟!. والحاصل هنا أنه بمنهج الشيخ يستطيع المخالف له أن يلزمه الكفر فإن اعتذر بأعذار جاز للآخر أن يعتذر بأعذار مماثلة، ونحن في هذا كله ندعو لإخلاص العبادة لله وترك التكفير. الجواب: النبي ﷺ وإن كان حياً في قبره حياة برزخية لا تشبه حياته قبل موته فالاستغاثة بالأموات شرك، الأنبياء وغيرهم سواء في ذلك لأن الاستغاثة عبادة وهي حق الله . وهي بالنبي ﷺ شرك في حياته وبعد موته وإن كان بعد موته

стр. 155

أكمل من حال الشهداء. قال سليمان بن سحمان ﵀: ومن يَسْتغثْ يوماً بغير إلههِ ... ويدعوه أو يرجو سوى الله من بَشَرْ يحب كحبِّ الله من هو مشركٌ ... به مستعين واجلُ القلب مُقْشَعِر فذلك بالرحمن ﷻ ... تعالى عن الأمثال والنّدّ قدْ كفَر ولا شك في تكفير من ذاك شأنه ... وناهِيك من كفر تجهّم واعْتكر فللهِ حق لا يكون لِعَبْدهِ ... بإخلاص توحيد وإفراد مُقتدر وللمصطفى تصديقه واتّباعه ... وتعزيره بل نقتفي ما به مر ونجتنب المنهيِّ سمعاً وطاعة ... ولا نقتفي ما قد نهى عنه أو زجر أما حديث عثمان بن حنيف فهو توسل بدعاء النبي ﷺ وشفاعته في حياته، وفيه (وشفّعه فيّ) وهذا سؤال الله أن يقبل شفاعة رسوله فيه وهو دعاؤه حيث دعا له النبي ﷺ وهو حي. فهذا ليس بوارِد هنا وإن كان أهل الشرك يحتجون به. أما دعاء الرجل الصالح لغيره فهو جائز لأن هذا مقدور عليه من حي غايته أن يُطلب منه الدعاء فيدعو. أما تشبيه ذلك باتخاذ الوسائط وعمل الكفار فباطل لأن الكفار يطلبون من الميت مالا يقدر عليه بخلاف الحي، كذلك فإنهم يتقربون إلى الميت بما لا يصلح إلا لله من دعائه أو غير ذلك من أنواع العبادة. أما قوله: (لماذا لا تدعو الله مباشرة) فهذا يَرِد لو أن الشيخ

стр. 156

محمد أو غيره من علماء المسلمين يقول: يجب عليك أن تسأل رجلاً صالحاً أن يدعو لك، لم يقولوا ذلك، وإنما يبيّنون أن هذا جائز مع الحي بخلاف الميت، كما كان الصحابة يفعلون مع النبي في حياته. أما من يضيّق ويُكفّر في هذا فقد كفَّر في غير مُكفِّر، وهذه الافتراضات ليست بشيء لكن الذي ينبغي لا تفطن له كوْن المالكي يجادل عن الشرك وأهله ويُشَبّه. أما استغفار النبي ﷺ للمنافقين ففي وقت حياته. والمراد أن طلب الدعاء من الرجل الصالح الحي جائز، أما هل هو مشروع أم لا؟ فيقال: إنه جائز بهذه الآية ﴿ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك﴾ الآية. لكن لا يقال: إنه واجب مأمور به، وقد كان الصحابة يسألون النبي الدعاء لهم. أما تقييد طلب الدعاء بالرجل الصالح بالمجالسة والكلام فليس بلازم وإنما مراد الشيخ التأكيد بأن يكون حياً، وإلا فلوْ أن إنساناً وصّى آخراً بأن يطلب من رجل صالح أن يدعو له فلا بأس في هذا لم يمنعه الشيخ سواء وصّى شخصاً إليه أو كتب له كتاباً ولو لم يجالسه ولم يسمع كلامه.

стр. 157

إعانة المالكي من يُكفِّر الشيخ من خصوم الدعوة أما قول الضال: أنه بمنهج الشيخ يستطيع المخالف له أن يلزمه الكفر وأن أعذار المخالف مماثلة فلا يقول هذا إلا من يهوّن الشرك ويُجادل عن أهله، وإلا فالفرق ظاهر بين المشروع والممنوع لأنه شرك. وانظر كيف فتح الباب لتكفير الشيخ بأن مخالفة يُلْزمه الكفر. أما قوله: ونحن في هذا كله ندعو لإخلاص العبادة وترك التكفير فتمويه وتلبيس، ولو كنت تدعو لإخلاص العبادة ما اعترضت على الشيخ محمد وجادلت عن المشركين وشركهم واتهمته بتكفير المسلمين وقتالهم، كذبت وقد انكشف وتبين خبثك وسوء طويّتك. وها أنت تعين المشركين وتُغْريهم بأنهم يستطيعون إلزام الشيخ بالكفر. أما أنك تدعو لِترك التكفير، فيقال لك: ومن الذي دعا إلى التكفير؟ هل دعا إليه الشيخ محمد وأهل دعوته أم أنك باهت؟، أم من كفَّر الله ورسوله ﷺ ممن يتخذون الوسائط من دون الله يدعونهم ويذبحون لهم وينذرون لهم فمن كفّرهم فهو متبع غير مبتدع، والشيخ محمد هذه سيرته مع أنه يدعوهم ويبين لهم، فما

стр. 158

نقمتك منه إلا كما قال تعالى: ﴿وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد﴾. وأراك بذلت جهداً جهيداً أن تجد على الشيخ مدخلاً تدخل منه والحمد لله الذي رَدّكَ خاسئاً حقيراً ذليلاً. قال سليمان بن سحمان ﵀: فقل للذي أبدى خزاية جهله ... وأبْرز [تخبيطاً] خلياً من الرشدِ أعِدْ نظراً فيما توَهّمتَ حُسْنه ... فإنك لم تنطق بحق ولا رُشد ودَعْنا من القول المزوَّر والْهَذَا ... ومن إفْكك الواهي ومن جهلك المُرْدي

стр. 159

زعم المالكي أن الشيخ وضع قواعد تمكِّن للتكفير بالمعاصي قال الضال في نقضه ص٢٦: ثم ختم الشيخ ص٦٦ بمسألة (عظيمة) وهي (أن التوحيد لابد أن يكون بالقلب واللسان والعمل فإن اختل شيء من هذا لم يكن الرجل مسلما .. ). أقول: وهذا فيه تقعيد لتكفير سائر المسلمين ممن لا يعرف الحقائق والالزامات التي ذكرها الشيخ وبهذا يستطيع أتباع الشيخ أن يختبروا الناس في عقائدهم عند كل بلدة يدخلونها أو يكاتبونها فإن وجدوا عندهم تحفظا أو أخطاء استحلوا قتالهم لأنهم (غير مسلمين)!! ثم ذكر العمل وعلى هذا يمكن التكفير بالمعاصي والرسول ﷺ حكم بإسلام المنافقين في الظاهر لكن عند الله لابد من اللسان والقلب ثم ما هو اختلال العمل؟ ثم قد يختل القلب أو اللسان من شيء مثلما يختل العمل. الجواب: الشيخ ﵀ لم يأت بقواعد وإلزامات من عنده، فهذا الذي قاله هو الذي أتى به الرسول ﷺ وإنما الشيخ يبيّنه ويوضحه، ولأن التوحيد باللسان دون القلب صفة المنافقين ﴿يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم﴾

стр. 160

كذلك العمل فلابد منه في التوحيد وذلك هو الذي قام به الشيخ محمد وأنكرته أنت عليه أشد الإنكار، فإن من قال (لا إله إلا الله) وجعل بينه وبين الله وسائط فقد ترك العمل بالتوحيد لأن العمل به إخلاص العبادة لله بنفيها عمن سواه، وأنت جاهل متمعلم مُتَعدٍّ لطوْرك ولن تعْدو قدْرك، والمغرور من اغترّ بك. أما أنه على هذا المنهج يمكن التكفير بالمعاصي فما قصّرت فإنك ما زلت تتهم الشيخ وأهل هذه الدعوة بمذهب الخوراج وإلا فمن أين وجدت أنه بهذا يمكن التكفير بالمعاصي؟. والشيخ ذكر العمل ليبين معنى التوحيد حقيقة، أما انتقادك له بذكر العمل بالتوحيد فهو يوضح قولك السابق أنك تدعو إلى ترك التكفير، وقد ذكرت هذا اللفظ مطلقاً فأنت ضال مضل فلابد من تكفير من كفّره الله ورسوله أما المنافقون فإنهم يظهرون الإسلام ولم يظهروا الشرك الذي تجادل عنه ولو أظهروه لصار لهم مع النبي ﷺ حال أخرى. ولذلك فإن الشيخ محمد عاصَر من لا يعمل بالتوحيد وإن كان ينطق بكلمته ويصلي ويزكي ويصوم ويحج، وقد تبين هذا مراراً، وليس هذا الزائغ أول من يتهم الشيخ فمثله كثير ادّعوْا أنه كفّر المسلمين وأباح الدماء والأموال، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وأيّما طائفة انتسبتْ إلى الإسلام

стр. 161

وامْتنعتْ من بعض شرائعه الظاهرة المتواترة فإنه يجب جهادها باتفاق المسلمين حتى يكون الدين كله لله كما قاتل أبو بكر الصديق ﵁ وسائر الصحابة ﵃ مانعي الزكة، وذكر حديث (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله فإذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله) فإن الزكاة من حقها. (١) فقتال الشيخ محمد على التوحيد أعظم من الزكاة، قال سليمان بن سحمان في ردّه على مثل هذا الزائغ. أقول لَعمري ما أصبت ولم تكن ... على منهج ينجيكَ من زورك المُرْدي فقد كان شيخ المسلمين محمداً ... على المنهج الأسْنى وكان على الرشد فسار على منهاج سنة أحمد ... ومنهج أصحاب النبي ذَوِي المجد وما قاتل الشيخ الإمام محمد ... سوى أمة حادوا عن الحق والقصد يُنادون زيداً والحسين وخالداً ... ومَن كان في الأجداث من ساكن اللحد وقد جعلوا لله ﷻ ... نَديداً تعالى الله عن ذلك النّدّ وقاتلهم لما أبَوْا وتمردوا ... وقدْ شردوا عن دعوة الحق للضِّدّ وقال ﵀: فالشيخ ﵀ لم يقاتل من قاتل من أهل نجد وغيرهم إلا من أقام على كفره وجَدَّ في إطفاء نور الله وإنكار توحيده، ومن جحد البعث من بَوَاديهم وأعرابهم ولم يُكفّر إلا بعد

стр. 162

قيام الحجة وظهور الدليل على الإيمان بالله ورسله ووجوب الكفر بما عُبد من دونه، فالخصومة في الأصل الأصيل. وقد ظهر واشتهر عند الخاص والعام براءة الشيخ من تكفير المسلمين وقتلهم ونهب أموالهم، وإنما قتاله وتكفيره لمن كفر بالله وأشرك به، وأن دعوته إلى طاعة الله ورسوله، ويُصرّح بأن من عرف الإسلام ودان به فهو المسلم في أي زمان ومكان. انتهى. لقد سُلِّط على الشيخ محمد ودعوته في حياته وبعد موته من افترى عليه وشَوَّهَ دعوته ونَفّر عنها ووصفه وأتباعه بأقبح وصْف، ﴿ويأبى الله إلا أن يتم نوره﴾ فقد قيّض الله لهذه الدعوة أنصاراً وأعواناً دفعوا عنها صيال الصائل، وبيّنوا حقيقتها كبْتاً وغمًّا لذَوي الحقد والدغائل، لا حَمّية ولا عصبية، فلم يُرْهبهم عداوة المعادي ولا طمعوا من المُوَالي بنائل، وهذه النّصرة جعلها الله مقابل كيْد العدو الخاذل، فجاء الأمر على معنى: وإذا أراد الله نشر فضيلة طُوِيَتْ أتاح لها لسان حسودِ وما شبّهتُ أعداء هذه الدعوة وإمامها بشدة حنقهم وغيْظهم إلا بجاهل يُدْني جمر النار من عود الطيب الأصيل، فالجمر مُراد منه الإفساد فيعمل عمله بخلاف قصد الفاعل حيث يُظهر الروائح الزكيّة فيَعْبق بها المكان وتصْفو بها الأزمان والمُحْرِق المُوبق يموت بغيْظه لم ينل خيراً بل اكتسب شرا، والحمد لله على السرّاء والضرّاء.

стр. 163

ثم إن الله بفضله ومَنِّه جعل البركة والخير الكثير في هذه الدعوة، وليس بالخفي أنها أخذت مساراً واسعاً في الأقطار، لكن الذي قد يخفى على كثير من الناس أن الأماكن التي لم يصل إليها نورها في ظلمة فما شِئتَ من شرك وكهانة وسحر وضلالة، وبلدان كثيرة حشْوها الجهالة، وما شئت من علوم صادّة عن الهدى، موجبة للرّدى، تعوضوا بها عن العلم النافع، وهي الداء الدّوي والسم الناقع. ولا ريب أنه لم تقم دعوة بعد دعوة الشيخ محمد في مثل استقامة نهْجها وحسن أثرها. ولقد قامت دعوات ولكنها مشوبة بالشوائب، محفوفة بالمعايب، تمخضت آثارها معلنة أن أصولها غير سليمة، ولذلك جاءت الفروع غير مسْتقيمة، فما شئت من تخليط بالعلوم قبيح، وما شئت من إيثار للدنيا جعل العلم كالمتَّجَر الربيح، وما شئت من قياسات فاسدة وآراء كاسدة وأهواء جمّه، وفتن مدلهمّة. وما شئت من دعوات يتزعّمها الجهال، يُشابُ فيها الهدى بالضلال، بين يديها الدعوة القريبة التي هي في أصولها وفروعها للحق مصيبة وهي دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب المباركة التي هي على منهج الرسول ﷺ ، لكن بها لا تكتفي، وإلى غير أهلها تنتمي. والمراد من هذا كله أن دعوة هذا الإمام العظيم، والشيخ

стр. 164

الكريم، هي التي على صادق المنهاج، بلا انحراف ولا اعْوجاج، سواء في الاعتقاد والعمل، لا تعمّد ميْل، ولا خطأ وزلل. وإن من بيننا الآن من يطعن بهذه الدعوة لا كثّر الله هذه الأمثال فمن طاعن بها بوصْف الشدة لأنه مائع، ومن مُتنقّص لها لأنها لم تُلَقّح بعلومه التجريبية وعلى كل حال فهؤلاء وأمثالهم تَعَدّدت مشاربهم فنتج من هذا التخليط التخبيط. ولما كانت دعوة الشيخ محمد صافية من الشّوْب والكدر، لم تناسب من مشربه مشوب عكر. فهَلاّ عرفنا فأنصفنا؟ وإنما يعرف الفضل لأهل الفضل أهل الفضل. ثم قال الضال في نقضه ص ٢٦،٢٧: وقال الشيخ ص ٧٠: لم يستثن من الكفر (إلا المكره) وهذا فيه نظر فإن المضطر والخائف والمتأول والجاهل لا يكفرون. أما احتجاجه بأن الله لم يستثن إلا المكره في قوله تعالى: ﴿إلا من أكره﴾. فهذا نعم في هذه الآية أما في غيرها من الآيات والأحاديث الصحيحة فهناك معذورون غير المكره. وهذه من عيوب الشيخ أنه يعتمد على آية واحدة أو حديث واحد يترك ما سواه فهذا خلل علمي.

стр. 165

الجواب: قوله: وهذا فيه نظر رَدّ على الله لأنه سبحانه قال: ﴿من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾. أما المضطر والخائف والمتأول والجاهل فليس هذا موضع الكلام فيهم هنا لأن الشيخ يريد أن يبين عقيدة القلب، ولذلك قال: ومعلوم أن الإنسان لا يكره إلا على العمل أو الكلام، وأما عقيدة القلب فلا يكره أحد عليها، فالشيخ هنا لم يتعرض إلا لاعتقاد القلب الذي يفعل الإنسان فيه الكفر مع أنه لا يمكن الإكراه فيه بخلاف القول والعمل. أما ما ذكر الضال من المعذورين فلا يرد هنا على الشيخ لأن المراد هنا اعتقاد القلب وهذا ليس فيه إكراه ولا عذر لأحد فيه، واختلاق التّهم والمعايب صفات شرار الناس كيف إذا وُجّهت إلى خيار الناس؟. وأخيراً نحمد الله القائل: ﴿إن الله يدافع عن الذين آمنوا﴾ فقد رَدّ الله هذا الباغي الظالم خائباً ما ظفر من الغنيمة ولا بالإياب، فأبْعَد الله كل غويٍّ حائر مرتاب. وقد قال سليمان بن سحمان في مثل هذا المتمعلم: فتَعْساً له من قائل لقد ارْتدى ... ولاشَك جلباباً من الخزي واتّزرْ وبُعداً له من سالكِ لمهالكٍ ... لقد هام في وادٍ من العِيِّ وانحسر وتبًّا له من جاهل مُتمعلم ... لقد خاض في بحر من الجهل واغْتمر

стр. 166

فيا ربّ يا منّان يامن له الثنا ... ويا ملك الأملاك يا خير مقتدر ويا فالق الإصباح والحب والنوى ... ومن هو للسبع السموات قد فَطَر ويا سامع النجوى وعالم ما انْطوى ... عليه ضمير العبد كالجهر ما أسر أعِذنا من الأهواء والبدع التي ... بسالكها تهوي ولابد في سَقر وصَلّ إلهي كلما آض بارِقٌ ... وما انْهَطلتْ جَوْن الغمايم بالمطر على المصطفى والآل والصحب كلما ... تلألأ نور الحق في الخلق وانتشر كتبه عبد الكريم بن صالح الحميد ١٤٢٢هـ

стр. 167

نص كتاب (كشف الشبهات) للشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ مع تعليقات حسنة عليه لبعضهم ولاحظ أن كل الكلام الذي تحته الخطوط (*) لم يذكره المالكي الخائن في نقضه. [اعلم رحمك الله أن التوحيد هو إفراد الله بالعبادة، وهو دين الرُّسُل الذي أرسلهم الله به إلى عباده]، فأولهم نوح (١) ﵇ أرسله الله إلى قومه لما غلوا في الصالحين وداً وسُواعاً ويغوث ويعوق ونسراً، وآخر الرسل محمد ﷺ ، وهو الذي كسر صُور هؤلاء الصالحين، أرسله إلى قومٍ يتعبَّدون ويحجون ويتصدَّقون ويذكرون الله كثيراً، ولكنهم يجعلون بعض المخلوقات وسائط بينهم وبين الله، [يقولون: نريد منهم التقرُّب إلى الله (٢)، ونريد شفاعتهم عنده مثل الملائكة، وعيسى، ومريم، وأُناسٍ غيرهم من الصالحين،]

стр. 168

[فبعث الله محمداً ﷺ يُجدِّد لهم دين أبيهم إبراهيم ويخبرهم أن هذا التقرُّب والاعتقاد محض حق الله لا يصلح منه شيء لغير الله لا لملك مُقَرَّب، ولا لنبي مُرسل فضلاً عن غيرهما،] وإلا فهؤلاء المشركون يشهدون أن الله هو الخالق وحده لا شريك له وأنه لا يرزق إلا هُوَ، ولا يُحيي إلا هو، ولا يُميت إلا هو، ولا يُدبِّر الأمر إلا هو، وأن جميع السموات ومن فيهنَّ والأرضين السبع، ومن فيها كلهم عبيده وتحت تصرفه وقهره. [فإذا أردت الدليل على أن هؤلاء الذين قاتلهم رسول الله ﷺ يشهدون بهذا فاقرأ قوله تعالى: ﴿قل من يرزقكم من السماء والأرض؟ أمن يملك السمع والأبصار، ومن يُخرج الحي من الميت، ويُخرج الميت من الحي؟ ومن يدبِّر الأمر، فسيقولون الله! فقل أفلا تتقون؟﴾. وقوله: ﴿قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون؟ سيقولون لله، قل أفلا تذكرون؟، قُل من ربُّ السموات السبع ورب العرش العظيم؟ سيقولون لله، قل أفلا تتقون؟، قُل من بيده ملكوت كل شيء، وهو يُجير ولا يُجار عليه إن كنتم تعلمون، سيقولون لله! قل فأنَّى تُسحرون﴾ وغير ذلك من الآيات.] فإذا تحققت أنهم مقرُّون بهذا (١) ولم يدخلهم في التوحيد الذي دعاهم إليه رسول الله ﷺ ، وعرفت أن التوحيد الذي جحدوه هو

стр. 169

توحيد العبادة الذي يسميه المشركون في زماننا (الاعتقاد) كما كانوا يدعون الله سبحانه ليلاً ونهاراً، ثم منهم من يدعو الملائكة لأجل صلاحهم وقربهم من الله ليشفعوا له، أو يدعو رجلاً صالحاً مثل اللات: أو نبياً مثل عيسى وعرفت أن رسول الله ﷺ ، قاتلهم على هذا الشرك (١) ودعاهم إلى إخلاص العبادة [كما قال تعالى: ﴿فلا تدعوا مع الله أحداً﴾ وقال: ﴿له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء﴾ وتحققت] أن رسول الله ﷺ قاتلهم ليكون الدعاء كله لله، والنذر كله لله، والذبح كله لله، والإستغاثة كلها بالله، وجميع العبادات كلها لله، [وعرفت أن إقرارهم بتوحيد الربوبية لم يدخلهم في الإسلام، وأن قصدهم الملائكة والأنبياء، والأولياء، يريدون شفاعتهم، والتقرب إلى الله بذلك هو الذي أحلَّ دماءهم وأموالهم،] عرفت حينئذٍ التوحيد الذي دعت إليه الرسل، وأبى عن الإقرار به المشركون، وهذا التوحيد هو معنى قولك: لا إله إلا الله، فإن الإله عندهم هو الذي يقصد لأجل هذه الأمور (٢)، [سواء كان ملكاً، أو نبياً، أو ولياً، أو شجرة، أو قبراً، أو جنيا] ً لم يريدوا أن الإله هو الخالق الرازق المدبر، فإنهم يعلمون أن ذلك لله وحده كما قدمت

стр. 170

لك، وإنما يعنون بالإله ما يعني المشركون في زماننا بلفظ السيد (١). فأتاهم النبي ﷺ يدعوهم إلى كلمة التوحيد وهي (لا إله إلا الله) والمراد من هذه الكلمة معناها لا مجرد لفظها، [الكفار الجُهَّال يعلمون أن مُراد النبي ﷺ بهذه الكلمة هو إفراد الله تعالى بالتعلق به (٢) والكفر بما يعبدُ من دون الله والبراءة منه، فإنه لما قال لهم: قولوا: لا إله إلا الله، قالوا: ﴿أجعل الآلهة إلهاً واحداً؟ إن هذا لشيء عُجاب؟﴾.] [فإذا عرفت أن جهال الكفار يعرفون ذلك،] فالعجب ممن يدَّعي الإسلام وهو لا يعرف من تفسير هذه الكلمة ما عرفه جهال الكفار، بل يظن أن ذلك (٣) هو التلفظ بحروفها من غير اعتقاد القلب لشيء من المعاني، والحاذق منهم يظن أن معناها لا يخلق ولا يرزق إلا الله (٤)، فلا خير في رجل جهال الكفار أعلم منه بمعنى لا

стр. 171

إله إلا الله. [إذا عرفت ما ذكرت لك معرفة قلبٍ، وعرفت الشرك بالله الذي قال الله فيه: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ وعرفت دين الله الذي أرسل به الرسل من أولهم إلى آخرهم الذي لا يقبل الله من أحدٍ سواه، وعرفت ما أصبح غالب الناس فيه من الجهل بهذا أفادك فائدتين:] [الأولى: الفرح بفضل الله ورحمته، كما قال تعالى: ﴿قل بفضل الله وبرحمته، فبذلك فليفرحوا هو خيرٌ مما يجمعون﴾ وأفادك أيضاً الخوف العظيم (١)، فإنك إذا عرفت أن الإنسان يكفر بكلمة يخرجها من لسانه، وقد يقولها وهو جاهلٌ، فلا يعذر بالجهل، وقد يقولها وهو يظن أنها تُقَرِّبه إلى الله تعالى كما ظن المشركون، خصوصاً إن ألهمك الله ما قص عن قوم موسى مع صلاحهم وعلمهم، أنهم أتوه قائلين: ﴿إجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة﴾، فحينئذٍ يعظم حرصك وخوفك على ما يخلصك من هذا (٢) وأمثاله.] [واعلم أنه سبحانه من حكمته لم يبعث نبياً بهذا التوحيد إلا]

стр. 172

[جعل له أعداء كما قال تعالى: ﴿وكذلك جعلنا لكل نبي عدواً شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعضٍ زخرف القول غروراً﴾ وقد يكون لأعداء التوحيد علوم كثيرة وكتب وحججٌ كما قال تعالى: ﴿فلما جاءتهم رسلهم بالبينات، فرحوا بما عندهم من العلم﴾.] [إذا عرفت ذلك، وعرفت أن الطريق إلى الله لابد له] من أعداء قاعدين عليه أهل فصاحة وعلم وحجج، [فالواجب عليك أن تتعلم من دين الله ما يصير لك سلاحاً تقاتل به هؤلاء الشياطين، الذين قال إمامهم ومقدمهم لربك : ﴿لأقعدن لهم صراطك المستقيم، ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم﴾ ولكن إذا أقبلت على الله، وأصغيت إلى حججه وبيناته، فلا تخف ﴿إن كيد الشيطان كان ضعيفاً﴾،] والعامي من الموحدين يغلب ألفاً من علماء هؤلاء المشركين، [كما قال تعالى: ﴿وإن جندنا لهم الغالبون﴾ فجند الله هم الغالبون بالحجة واللسان (١)، كما هم الغالبون]

стр. 173

[بالسيف والسنان، وإنما الخوف على الموحد الذي يسلك الطريق وليس معه سلاح، وقد منَّ الله تعالى علينا بكتابه الذي جعله ﴿تبياناً لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين﴾ فلا يأتي صاحب باطل بحجة إلا وفي القرآن ما ينقضها ويبين بطلانها، كما قال تعالى: ﴿ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيراً﴾ قال بعض المفسرين: هذه الآية عامة في كل حجة يأتي بها أهل الباطل إلى يوم القيامة.] وأنا أذكر لك أشياء (١) مما ذكر الله في كتابه جواباً لكلام احتج به المشركون في زماننا علينا [فنقول: جواب أهل الباطل من طريقين: مُجمل، ومفصل، أم المجمل فهو الأمر العظيم والفائدة الكبيرة لمن عقلها، وذلك قوله تعالى: ﴿وهو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات مُحكمات هُنَّ أم الكتاب وأُخر متشابهات، فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله﴾] [وقد صح (٢) عن رسول الله ﷺ ، أنه قال: (إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم)، مثال]

стр. 174

[ذلك: إذا قال لك بعض المشركين: ﴿ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾ وأن الشفاعة حق، وأن الأنبياء لهم جاهٌ عند الله أو ذكر كلاماً للنبي ﷺ يستدل به على شيء من باطله، وأنت لا تفهم معنى الكلام الذي ذكره، فجاوبه بقولك: إن الله ذكر أن الذين في قلوبهم زيغٌ يتركون المحكم ويتبعون المتشابه، وما ذكرته لك من أن الله ذكر أن المشركين يقرُّون بالربوبية، وأن كفرهم بتعلُّقهم على الملائكة والأنبياء والأولياء مع قولهم: هؤلاء شفعاؤنا عند الله) هذا أمرٌ محكم بيِّنٌ لا يقدر أحدٌ أن يغير معناه،] وما ذكرت لي أيها المشرك من القرآن أو كلام النبي ﷺ لا أعرف معناه، [ولكن أقطع أن كلام الله لا يتناقض، وأن كلام النبي ﷺ لا يخالف كلام الله، وهذا جواب سديدٌ، ولكن لا يفهمه إلا من وفقه الله، فلا تستهون به، فإنه كما قال تعالى: ﴿وما يلقاها إلا الذين صبروا، وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم﴾.] [وأما الجواب المفصل]، فإن أعداء الله لهم اعتراضات كثيرة يصدون بها الناس عنه، منها قولهم: نحن لا نشرك بالله، بل نشهد أنه لا يخلق ولا يرزق ولا ينفع ولا يضرُّ إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً ﷺ لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً، فضلا عن عبد القادر أو غيره، ولكن أنا مذنب والصالحون لهم جاه عند الله،

стр. 175

وأطلب من الله بهم (١)، فَجَاوِبْهُ بما تقدم، وهو أن الذين قاتلهم رسول الله ﷺ ، مقرون بما ذكرت، ومقرون أن أوثانهم لا تدبر شيئاً، وإنما أرادوا الجاه والشفاعة، [واقرأ عليه ما ذكر الله في كتابه (٢) ووضحه،] [فإن قال: هؤلاء الآيات نزلت فيمن يعبد الأصنام، كيف تجعلون الصالحين أصناماً؟ فجاوبه بما تقدَّم] فإنه إذا أقرَّ أن الكفار يشهدون بالربوبية كلها لله، وأنهم ما أرادوا ممن قصدوا إلا الشفاعة، ولكن أراد أن يفرق بين فعلهم وفعله بما ذكره، فاذكر له أن الكفار منهم من يدعو الصالحين [والأصنام] ومنهم من يدعو الأولياء [الذين قال الله فيهم: ﴿أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب﴾] [ويدعون عيسى بن مريم وأمه، وقد قال الله تعالى: ﴿ما المسيح بن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل، وأمه صديقةٌ كانا يأكلان الطعام، انظر كيف نُبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون﴾ واذكر قوله تعالى: ﴿ويوم نحشرهم جميعاً ثم نقول للملائكة أهؤلاء]

стр. 176

[إياكم كانوا يعبدون، قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون﴾، وقوله تعالى: ﴿يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله؟ قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق﴾، الآية] [فقل له: عرفت أن الله كفّر من قصد الأصنام، وكفَّر أيضاً من قصد الصالحين وقاتلهم رسول الله ﷺ ،] فإن قال: الكفار يريدون منهم: وأنا أشهد أن الله هو النافع الضار المدبر لا أريد إلا منه والصالحون ليس لهم من الأمر شيءٌ ولكن أقصدهم أرجو من الله شفاعتهم، فالجواب أن هذا قول الكفار سواء بسواء [فاقرأ عليه قوله تعالى: ﴿والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زُلفى﴾] [وقوله تعالى: ﴿هؤلاء شفعاؤنا عند الله﴾.] [واعلم أن هذه الشبه الثلاث (١) هي أكبر ما عندهم، فإذا عرفت أن الله وضعها في كتابه، وفهمتها فهماً جيداً فما بعدها أيسر منها، فإن قال: أنا لا أعبد إلا الله وهذا الالتجاء إلى الصالحين، ودعاؤهم ليس بعبادة، فقل له: أنت تقرُّ أن الله فرض عليك إخلاص العبادة وهو حقه عليك؟ فإذا قال: نعم، فقل له: بَيِّنْ لي]

стр. 177

[هذا الذي فرض عليك وهو إخلاص العبادة لله وحده وهو حقه عليك فإنه لا يعرف العبادة ولا أنواعها (١) فبينها له بقولك: قال الله تعالى: ﴿ادعو ربكم تضرعاً وخيفة﴾] [فإذا أعلمته بهذا فقل له: هل علمت هذا عبادة لله؟ فلابد أن يقول: نعم، والدعاء مُخُّ العبادة، فقل له: إذا أقررت أنه عبادة لله ودعوت الله ليلاً ونهاراً خوفاً وطمعاً، ثم دعوت في تلك الحاجة نبياً أو غيره هل أشركت في عبادة الله غيره؟ فلابد أن يقول نعم، فقل له: إذا عملت بقول الله إذْ قال الله: ﴿فصل لربك وانحر﴾] [وأطعت الله ونحرت له هل هذا عباده، فلابد أن يقول: نعم، فقل له: إذا نحرت لمخلوقٍ نبي أوجني أو غيرهما، هل أشركت في هذه العبادة غير الله؟ فلا بُدَّ أن يقر، ويقول: نعم، وقل له أيضاً: المشركون الذين نزل فيهم القرآن، هل كانوا يعبدون الملائكة والصالحين واللات وغير ذلك؟ فلا بدَّ أن يقول: نعم، فقل له: وهل كانت عبادتهم إياهم إلا في الدعاء والذبح والالتجاء ونحو ذلك، وإلا فهم مُقِرُّون أنهم عبيد الله وتحت قهره، وأن الله هو الذي يُدبِّر الأمر ولكن دعوهم، والتجئوا إليهم للجاه والشفاعة، وهذا ظاهر جداً.]

стр. 178

[(فإن قال) أتنكر شفاعة رسول الله ﷺ وتبرأ منها فقل: لا أنكرها ولا أتبرأ منها، بل هو ﷺ الشافع والمشفع وأرجو شفاعته، لكن الشفاعة كلها لله كما قال تعالى: ﴿قل لله الشفاعة جميعاً﴾ ولا تكون إلا من بعد إذن الله كما قال : ﴿من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه﴾] ولا يشفع في أحد إلا من بعد أن يأذن الله فيه كما قال !: ﴿ولا يشفعون إلا لمن ارتضى﴾ وهو لا يرضى إلا التوحيد كما قال تعالى: ﴿ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه﴾ [فإذا كانت الشفاعة كلها لله ولا تكون إلا بعد إذنه ولا يشفع النبي ﷺ ولا غيره في أحدٍ حتى يأذن الله فيه،] ولا يأذن إلا لأهل التوحيد، [تبين لك أن الشفاعة كلها لله وأطلبها منه وأقول: اللهم لا تحرمني شفاعته، الله شفِّعْهُ فيَّ، وأمثال هذا.] [فإن قال: النبي ﷺ أعطي الشفاعة وأنا أطلبه مما أعطاه الله، فالجواب أن الله أعطاه الشفاعة ونهاك عن هذا فقال: ﴿فلا تدعوا مع الله أحداً﴾ وأيضاً فإن الشفاعة أعطيها غير النبي ﷺ ، فصحَّ أن الملائكة يشفعون والأفراط يشفعون والأولياء يشفعون، أتقول: إن الله أعطاهم الشفاعة وأطلبها منهم، فإن قلت هذا رجعت إلى عبادة الصالحين التي ذكر الله في كتابه، وإن قلت لا، بطل قولك أعطاه الله الشفاة وأنا أطلبه مما أعطاه الله.]

стр. 179

[فإن قال: أنا لا أشرك بالله شيئاً حاش وكلاَّ ولكن الالتجاء إلى الصالحين ليس بشرك، فقل له: إذا كنت تقر أن الله حرَّم الشرك أعظم من تحريم الزنا وتقر أن الله لا يغفره، فما هذا الأمر الذي حرمه الله وذكر أنه لا يغفره، فإنه لا يدري، فقل له: كيف تُبرئ نفسك من الشرك وأنت لا تعرفه، أم كيف يحرِّم الله عليك هذا ويذكر أنه لا يغفره ولا تسأل عنه ولا تعرفه أتظن أن الله يحرمه ولا يبينه لنا؟؟.] فإن قال: الشرك عبادة الأصنام ونحن لا نعبد الأصنام فقل: وما معنى عبادة الأصنام؟ أتظن أنهم يعتقدون أن تلك الأخشاب والأحجار تخلق وترزق وتدبر أمر من دعاها، فهذا يكذبه القرآن، [كما في قوله تعالى: ﴿قل من يرزقكم من السماء والأرض﴾ الآية،] [وإن قال هو من قصد خشبة أو حجراً أو بنية على قبر أو غيره يدعون ذلك ويذبحون له ويقولون، إنه يقر بنا إلى الله زلفى ويدفع عنا ببركته، فقل صدقت، وهذا هو فِعلكم عند الأحجار والبنايات التي على القبور وغيرها، فهذا أقرَّ أن فعلهم هذا هو عبادة الأصنام، ويقال له أيضاً قولك، (الشرك عبادة الأصنام)، هل مرادك أن الشرك مخصوص بهذا، وأن الاعتماد على الصالحين ودعاءهم لا يدخل في هذا؟ فهذا يرده ما ذكر الله في كتابه من كفر من تعلَّق على الملائكة وعيسى والصالحين فلا بد أن يقر لك أن من أشرك في عبادة الله أحداً من الصالحين فهو الشرك المذكور في القرآن وهذا هو المطلوب.]

стр. 180

[وسر المسألة أنه إذا قال: أنا لا أشرك بالله، فقل: وما الشرك بالله فسره لي؟ فإن قال: هو عبادة الأصنام، فقل: وما معنى عبادة الأصنام فسرها لي (١)؟] [فإن قال أنا لا أعبد إلا الله (وحده) فقل: ما معنى عبادة الله وحده فسرها لي؟] [فإن فسرها بما بينه القرآن فهو المطلوب (٢) وإن لم يعرفه فكيف يدَّعي شيئاً وهو لا يعرفه، وإن فسر ذلك بغير معناه بيَّنت له الآيات الواضحات في معنى الشرك بالله وعباده الأوثان، وأنه الذي يفعلون في هذا الزمان بعينه، وأن عبادة الله وحده لا شريك له هي التي ينكرون علينا] ويصيحون كما صاح إخوانهم حيث قالوا: ﴿أجعل الآلهة إلهاً واحداً، إن هذا لشيء عُجاب﴾. فإذا عرفت أن هذا الذي يسميه (٣) المشركون في زماننا هذا
следующие страницы →