← Секты и опровержения

Секты и опровержения · id 37614

مقالات الإسلاميين ت ريتر

أبو الحسن الأشعري

Полный текст (611 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

وقال بعض أصحابه أن البارئ قد ملأ العرش وأنه مماس له. وقال بعض من ينتحل الحديث أن العرش لم يمتلئ به وأنه يقعد نبيه ﵇ معه على العرش. وقال أهل السنة وأصحاب الحديث: ليس بجسم ولا يشبه الأشياء وأنه على العرش كما قال : الرحمن على العرش استوى ولا نقدم بين يدي الله في القول بل نقول استوى بلا كيف وأنه نور كما قال تعالى: الله نور السموات والأرض وأن له وجهاً كما قال الله: ويبقى وجه ربك وأن له يدين كما قال: خلقت بيدي وأن له عينين كما قال: تجري بأعيننا وأنه يجيء يوم القيامة هو وملائكته كما قال: وجاء ربك والملك صفاً صفاً وأنه ينزل إلى السماء الدنيا كما جاء في الحديث، ولم يقولوا شيئاً إلا ما وجدوه في الكتاب أو جاءت به الرواية عن رسول الله ﷺ . وقالت المعتزلة أن الله استوى على عرشه بمعنى استولى. وقال بعض الناس: الاستواء القعود والتمكن. واختلف الناس في حملة العرش ما الذي تحمل: فقال قائلون: الحملة تحمل البارئ وأنه إذا غضب ثقل على

стр. 212

كواهلهم وإذا رضي خف فيتبينون غضبه من رضاه وأن العرش له أطيط إذا ثقل عليه كأطيط الرحل، وقال بعضهم: ليس يثقل البارئ ولا يخف ولا تحمله الحملة ولكن العرش هو الذي يخف ويثقل وتحمله الحملة. وقال بعضهم: الحملة ثمانية أملاك، وقال بعضهم: ثمانية أصناف وقال قائلون أنه على العرش وأنه بائن منه لا بعزلة وإشغال لمكان غيره بل ببينونة ليس على العزلة والبينونة من صفات الذات. القول في المكان: اختلفت المعتزلة في ذلك فقال قائلون: إن الله بكل مكان بمعنى أنه مدبر لكل مكان، وقال قائلون: البارئ لا في مكان بل هو على ما لم يزل عليه، وقال قائلون: البارئ في كل مكان بمعنى أنه حافظ للأماكن وذاته مع ذلك موجودة بكل مكان. واختلفوا هل يقال أن البارئ لم يزل عالماً قادراً حياً أم لا يقال ذلك على مقالتين: فقال قائلون: لم يزل الله عالماً قادراً حياً. وزعم كثير من المجسمة أن البارئ كان قبل أن يخلق الخلق ليس بعالم ولا قادر ولا سميع ولا بصير ولا مريد ثم أراد وإرادته عندهم

стр. 213

حركته فإذا أراد كون شيء تحرك فكان الشيء لأن معنى أراد تحرك وليست الحركة غيره، وكذلك قالوا في قدرته وعلمه وسمعه وبصره أنها معان وليست غيره وليست بشيء لأن الشيء هو الجسم. وقال قائلون: حركة البارئ غيره. واختلف القائلون أن البارئ يتحرك على مقالتين: فزعم هشام أن حركة البارئ هي فعله الشيء، وكان يأبى أن يكون البارئ يزول مع قوله يتحرك. وأجاز عليه السكاك الزوال وقال: لا يجوز عليه الطفر. وحكي عن رجل كلن يعرف بأبي شعيب أن البارئ يسر بطاعة أوليائه وينتفع بها وبإنابتهم ويلحقه العجز بمعاصيهم إياه تعالى عن ذلك علواً كبيراً. واختلفوا في رؤية البارئ بالأبصار على تسع عشرة مقالة: فقال قائلون: يجوز أن نرى الله بالأبصار في الدنيا ولسنا ننكر

стр. 214

أن يكون بعض من نلقاه في الطرقات. وأجاز عليه بعضهم الحلول في الأجسام، وأصحاب الحلول إذا رأوا إنساناً يستحسنونه لم يدروا لعل إلههم فيه. وأجاز كثير مما أجاز رؤيته في الدنيا مصافحته وملامسته ومزاورته إياهم، وقالوا أن المخلصين يعانقونه في الدنيا والآخرة إذا أرادوا ذلك، حكي ذلك عن بعض أصحاب مضر وكهمس. وحكي عن أصحاب عبد الواحد بن زيد أنهم كانوا يقولون أن الله سبحانه يرى على قدر الأعمال فمن كان عمله أفضل رآه أحسن. وقد قال قائلون إنا نرى الله في الدنيا في النوم فأما في اليقظة فلا، وروي عن رقبة بن مصقلة أنه قال: رأيت رب العزة في النوم فقال: لأكرمن مثواه يعني سليمان التيمي صلى الفجر بطهر العشاء أربعين سنة.

стр. 215

وامتنع كثير من القول أنه يرى في الدنيا ومن سائر ما أطلقوه وقالوا أنه يرى في الآخرة. واختلفوا أيضاً في ضرب آخر: فقال قائلون نرى جسماً محدوداً مقابلاً لنا في مكان دون مكان. وقال زهير الأثري: ذات الله في كل مكان وهو مستو على عرشه ونحن نراه في الآخرة على عرشه بلا كيف، وكان يقول أن الله يجيء يوم القيامة إلى مكان لم يكن خالياً منه وأنه ينزل إلى السماء الدنيا ولم تكن خالية منه. واختلفوا في رؤية الله بالأبصار هل هي إدراك له بالأبصار أم لا: فقال قائلون: هي إدراك له بالأبصار وهو يدرك بالأبصار. وقال قائلون: يرى الله سبحانه بالأبصار ولا يدرك بالأبصار. واختلفوا في ضرب آخر: فقال قائلون: نرى الله جهرة ومعاينة، وقال قائلون: لا نرى الله جهرة ولا معاينة.

стр. 216

ومنهم من يقول: أحدق إليه إذا رأيته، ومنهم من يقول: لا يجوز التحديق إليه. وقال قائلون منهم ضرار وحفص الفرد أن الله لا يرى بالأبصار ولكن يخلق لنا يوم القيامة حاسة سادسة غير حواسنا هذه فندركه بها وندرك ما هو بتلك الحاسة. وقالت البكرية أن الله يخلق صورة يوم القيامة يرى فيها ويكلم خلقه منها. وقال الحسين النجار أنه يجوز أن يحول الله العين إلى القلب ويجعل لها قوة العلم فيعلم بها ويكون ذلك العلم رؤية له أي علماً له. وأجمعت المعتزلة على أن الله لا يرى بالأبصار واختلفت هل يرى بالقلوب: فقال أبو الهذيل وأكثر المعتزلة أن الله يرى بقلوبنا بمعنى أنا نعلمه بها، وأنكر ذلك الفوطي وعباد. وقالت المعتزلة والخوارج وطوائف من المرجئة وطوائف من الزيدية أن الله لا يرى بالأبصار في الدنيا والآخرة ولا يجوز ذلك عليه.

стр. 217

واختلفوا في الرؤية لله بالأبصار هل يجوز أن تكون أو هي كائنة لا محالة على مقالتين: فقال قائلون: يجوز أن يرى الله سبحانه في الآخرة بالأبصار وقال: نقول أنه بتاتاً وقال: نقول أنه يرى بالأبصار. وقال قائلون: نقول بالأخبار المروية وبما في القرآن أنه يرى بالأبصار في الآخرة بتاتاً يراه المؤمنون. وكل المجسمة إلا نفراً يسيراً يقول بإثبات الرؤية، وقد يثبت الرؤية من لا يقول بالتجسيم. واختلفوا في العين واليد والوجه على أربع مقالات: فقالت المجسمة: له يدان ورجلان ووجه وعينان وجنب يذهبون إلى الجوارح والأعضاء. وقال أصحاب الحديث: لسنا نقول في ذلك إلا ما قاله الله أو جاءت به الرواية من رسول الله ﷺ فنقول: وجه بلا كيف ويدان وعينان بلا كيف. وقال عبد الله بن كلاب: أطلق اليد والعين والوجه خبراً

стр. 218

لأن الله أطلق ذلك ولا أطلق غيره فأقول: هي صفات لله كما قال في العلم والقدرة والحياة أنها صفات. وقالت المعتزلة بإنكار ذلك إلا الوجه وتأولت اليد بمعنى النعمة وقوله: تجري بأعيننا أي بعلمنا والجنب بمعنى الأمر وقالوا في قوله: أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله أي في أمر الله، وقالوا: نفس البارئ هي هو وكذلك ذاته هي هو وتأولوا قوله: الصمد على وجهين: أحدهما أنه السيد والآخر أنه المقصود إليه في الحوائج. وأما الوجه فإن المعتزلة قالت فيه قولين: قال بعضهم وهو أبو الهذيل: وجه الله هو الله، وقال غيره: معنى قوله: ويبقى وجه ربك ويبقى ربك من غير أن يكون يثبت وجهاً يقال أنه هو الله ولا يقال ذلك فيه. حكايات اختلاف الناس في الأسماء والصفات: قد ذكرنا قول من قال أن الله لم يزل لا عالماً ولا قادراً ولا سميعاً ولا بصيراً وقول من قال لم يزل الله عالماً قادراً حياً.

стр. 219

فأما الذين أنكروا أن يكون الله لم يزل عالماً وقالوا: لا يعلم ما يكون قبل أن يكون فإنهم افترقوا في القول لم يزل حياً فرقتين: فرقة قالت: لم يزل الله حياً وفرقة أنكرت ذلك أيضاً وأنكرت أن يكون الله سبحانه لم يزل رباً إلهاً. وافترق الذين قالوا أن الله لا يعلم الشيء حتى يكون على خمس عشرة مقالة: فقالت السكاكية أن الله عالم في نفسه وأن الوصف له بالعلم من صفات ذاته غير أنه لا يوصف بأنه عالم حتى يكون الشيء فإذا كان قيل عالم به وما لم يكن الشيء لم يوصف بأنه عالم به لأن الشيء ليس وليس يصح العلم بما ليس. وقال فريق آخر أن الله لم يزل عالماً والعلم صفة له في ذاته ولا يوصف بأنه عالم بالشيء حتى يكون كما أن الإنسان موصوف بالبصر والسمع ولا يقال أنه بصير بالشيء حتى يلاقيه ولا سميع له حتى يرد على سمعه وكما يقال: الإنسان عاقل ولا يقال: عقل الشيء ما لم يرد عليه. وقال شيطان الطاق أن الله لا يعلم شيئاً حتى يؤثر أثره ويقدره

стр. 220

والتأثير عندهم التقدير والتقدير لإرادة فإذا أراد الشيء فقد علمه وإذا لم يرد فلم يعلمه، ومعنى أراده عندهم أنه تحرك حركة هي إرادة فإذا تحرك تلك الحركة علم الشيء وإلا لم يجز الوصف له بأنه عالم به وزعموا أنه لا يوصف بالعلم بما لا يكون. وقال قائلون: لا يعلم الشيء حتى يحدث الإرادة فإن أحدث الإرادة لأن يكون كان عالماً بأنه يكون، وإن أحدث الإرادة لأن لا يكون كان عالماً بأنه لا يكون، وإن لم يحدث إرادة لأن يكون ولا إرادة لأن لا يكون لم يكن عالماً بأنه يكون ولا عالماً بأنه لا يكون. ومن الروافض من يقول: معنى أن الله يعلم معنى أنه يفعل، فإن قيل لهم فلم يزل عالماً بنفسه؟ قال بعضهم: لم يكن يعلم نفسه حتى فعل العلم لأنه قد كان ولما يفعل، وقال بعضهم: لم يزل يعلم نفسه، فإن قيل لهم: فلم يزل يفعل؟ قالوا: نعم ولم يقولوا بقدم الفعل.

стр. 221

ومن الروافض من يقول أن الله تبدو له البدوات وأنه يريد أن يفعل ثم لا يفعل لما يحدث له من البداء. وقال بعض الروافض: ما علمه الله سبحانه أنه يكون وأطلع عليه أحداً من خلقه فلا يجوز أن يبدو له فيه وما علمه ولم يطلع عليه أحداً من خلقه فجائز أن يبدو له فيه. وقال بعضهم: جائز عليه البدء فيما علم أنه يكون وأخبر أنه يكون حتى لا يكون ما أخبر أنه يكون. وقالت طائفة من أهل التشبيه أن الله يعلم ما يكون قبل أن يكون إلا أعمال العباد فإنه لا يعلمها إلا في حال كونها لأنه لو علم من يطيع ممن يعصي حال بين العاصي وبين المعصية. واختلفوا أيضاً في باب آخر هل يعلم الشيء من غير أن يلابسه أم لا: فقال هشام بن الحكم الرافضي أن الله سبحانه علم ما تحت الأرض بالشعاع المتصل الذاهب في عمق الأرض ولولا ملابسته لما هناك بشعاعه ما دري ما هناك. وقال قائلون أن الله يعلم الأشياء على المماسة وقد يعلم ما لا يماسه.

стр. 222

وحكي عن هشام بن الحكم أنه قال أن العلم صفة لله وليس هي هو ولا غيره ولا بعضه وأنه لا يجوز أن يقال له محدث ولا يقال له قديم لأن الصفة لا توصف عنده وكذلك قوله في سائر صفاته من القدرة والإرادة والحياة وسائر ذلك أنها لا هي الله ولا هي غيره ولا هي قديمة ولا محدثة. وقال الجهم أن علم الله محدث هو أحدثه فعلم به وأنه غير الله وقد يجوز عنده أن يكون الله عالماً بالأشياء كلها قبل وجودها بعلم محدث بها، وحكي عن الجهم خلاف هذا وأنه كان لا يقول أن الله يعلم الأشياء قبل أن تكون لأنها قبل أن تكون ليست بأشياء فتعلم أو تجهل وألزمه مخالفوه أن لله سبحانه علماً محدثاً. وهذه حكاية أقاويل الناس في المحكم والمتشابه: اختلفت المعتزلة في محكم القرآن ومتشابهه: فقال واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد: المحكمات ما أعلم الله سبحانه من عقابه للفساق كقوله: ومن يقتل مؤمناً متعمداً وما أشبه ذلك من آي الوعيد، وقوله: وأخر متشابهات

стр. 223

يقول: أخفى الله عن العباد عقابه عليها ولم يبين أنه يعذب عليها كما بين في المحكم منه. وقال أبو بكر الأصم: محكمات يعني حججاً واضحة لا حاجة لمن يتعمد إلى طلب معانيها كنحو ما أخبر الله سبحانه عن الأمم التي مضت ممن عاقبها وما يثبت عقابها وكنحو ما أخبر عن مشركي العرب أنه خلقهم من النطفة وأنه أخرج لهم من الماء فاكهة وأباً وما أشبه ذلك فهذا محكم كله، فقال: قال الله سبحانه: آيات محكمات هن أم الكتاب أي الأصل الذي لو فكرتم فيه عرفتم أن كل شيء جاءكم به محمد ﷺ حق من عند الله سبحانه، وأخر متشابهات وهو كنحو ما أنزل الله من أنه يبعث الأموات ويأتي بالساعة وينتقم ممن عصاه أو ترك آية أو نسخها مما لا يدركونه إلا شبهة حتى يكون منهم النظر فيعلمون أن لله أن يعذبهم متى شاء وينقلهم إلى ما شاء.

стр. 224

وقال الإسكافي في قول الله تعالى: آيات محكمات قال: هي التي لا تأويل لها غير تنزيلها ولا يحتمل ظاهرها الوجوه المختلفة وأخر متشابهات وهي الآيات التي يحتمل ظاهرها في السمع المعاني المختلفة. وذهب بعض الناس في قوله: وأخر متشابهات إلى ما اشتبه على اليهود من قول الله ألم وألمر وألر وألمص. وذهب بعضهم إلى اشتباه القصص التي في القرآن. واختلفوا في تأويل قوله: وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون منا به: فقال قائلون: ليس يعلم تأويل المتشابه إلا الله ولم يطلع عليه أحداً. وقال قائلون: قد يعلمه الراسخون في العلم وأن هذا القول عطف واحتجوا بقول الشاعر: لريح يبكي شجوه ... والبرق يلمع في غمامه قالوا: فالبرق معطوف على الريح.

стр. 225

وأجمعت المعتزلة على أن قراءة القرآن غير المقروء واختلفوا هل القراءة حكاية للقرآن أم لا: فمنهم من قال: هي حكاية، ومنهم من قال: لا. واختلفت المعتزلة هل يجوز أن يلفظ القرآن أم لا: فقال قائلون: يلفظ به كما يقرأ، وقال الإسكافي: لا يجوز ذلك بل يقرأ القرآن ولا يلفظ به. واختلفوا في نظم القرآن هل هو معجز أم لا على ثلاثة أقاويل: فقالت المعتزلة إلا النظام وهشاماً الفوطي وعباد بن سليمان: تأليف القرآن ونظمه معجز محال وقوعه منهم كاستحالة إحياء الموتى منهم وأنه علم لرسول الله ﷺ . وقال النظام: الآية والأعجوبة في القرآن ما فيه من الإخبار عن الغيوب فأما التأليف والنظم فقد كان يجوز أن يقدر عليه العباد لولا أن الله منعهم بمنع وعجز أحدثهما فيهم. وقال هشام وعباد: لا نقول أن شيئاً من الأعراض يدل

стр. 226

على الله سبحانه ولا نقول أيضاً أن عرضاً يدل على نبوة النبي ﷺ ولم يجعلا القرآن علماً للنبي ﷺ وزعما أن القرآن أعراض. وأجمعت المعتزلة بأجمعها أنه لا يجوز قول النبي إلا بحجة وبرهان وأنه لا تلزم شرائعه إلا من شاهد أعلامه وانقطع عذره ممن بلغه شرائع الرسول ﷺ ، وأجمعوا جميعاً أن الناس محجوجون بعقولهم من بلغه خبر الرسول ومن لم يبلغه. وأجمعت المعتزلة على أنه لا يجوز أن يبعث الله نبياً يكفر ويرتكب كبيرة ولا يجوز أن يبعث نبياً كان كافراً أو فاسقاً، وأجمعت المعتزلة على أنه جائز أن يبعث نبياً إلى قوم دون قوم، وأجمعت أن الملائكة أفضل من الأنبياء. وأجمعت أن معاصي الأنبياء لا تكون إلا صغاراً واختلفوا هل يجوز أن يأتي النبي المعاصي وهل يعلم أنها معاص في حال ارتكابها أم لا على مقالتين: فقال قائلون: لا يجوز أن يعلم في حال ارتكابه المعاصي أن ما يأتيه معصية ويعتمد ذلك.

стр. 227

وقال قائلون: جائز أن يعتمد ويركبها وهو يعلم أنها معاص إلا أنها لا تكون إلا صغائر. واختلفوا في دلالة الأعراض وأفعال العباد على مقالتين: فمنهم من زعم أنها تدل على حدوث الجسم، وأبي هشام وعباد أن يكون ذلك يدل على الله . واختلفت المعتزلة هل النبوة جزاء أم لا: فقال قائلون: هي ثواب وجزاء، وقال قائلون: ليست بجزاء ولا ثواب. وهذا شرح قول المعتزلة في القدر: أجمعت المعتزلة على أن الله سبحانه لم يخلق الكفر والمعاصي ولا شيئاً من أفعال غيره إلا رجلاً منهم فإنه زعم أن الله خلقها بأن خلق أسماءها وأحكامها، حكي ذلك عن صالح قبة. وأجمعت المعتزلة إلا عباداً أن الله جعل الإيمان حسناً والكفر قبيحاً ومعنى ذلك أنه جعل التسمية للإيمان والحكم بأنه أحسن والتسمية

стр. 228

للكفر والحكم بأنه قبيح وأن الله خلق الكافر لا كافراً ثم إنه كفر وكذلك المؤمن. وأنكر عبا أن يكون الله جعل الكفر على وجه من الوجوه أو خلق الكافر والمؤمن. واختلفت المعتزلة هل يقال أن الإنسان يخلق فعله أم لا على ثلاث مقالات: فزعم بعضهم أن معنى فاعل وخالق واحد وأنا لا نطلق ذلك في الإنسان لأنا منعنا منه. وقال بعضهم: هو الفعل لا بآلة ولا بجارحة وهذا يستحيل منه. وقال بعضهم: معنى خالق أنه وقع منه الفعل مقدراً فكل من وقع فعله مقدراً فهو خالق له قديماً كان أو محدثاً. وأجمعت المعتزلة على أن الله سبحانه لم يرد المعاصي إلا المردار فإنه حكي عنه أنه قال أن الله أرادها بأن خلى بين العباد وبينها، وقد ذكرنا اختلافهم في الإرادة فيما تقدم من وصفنا لأقاويل المعتزلة.

стр. 229

وهذا شرح اختلاف المعتزلة في الاستطاعة: اختلفوا هل الإنسان حي مستطيع بنفسه أم لا على مقالتين: فزعم النظام وعلي الأسواري أن الإنسان حي مستطيع بنفسه لا بحياة واستطاعة هما غيره، والإنسان عند النظام هو الروح وهو جسم لطيف مداخل لهذا الجسم الكثيف، وزعم أن الإنسان لا يجوز أن يكون مستطيعاً لنفسه لما من شأنه أن يفعله حتى تحدث به آفة والآفة هي العجز وهي غير الإنسان، وكان النظام يزعم أن الإنسان قادر على الشيء قبل كونه وأنه لا يوصف بأنه قادر عليه في حال وجوده. وقال قائلون أن الإنسان حي مستطيع والحياة والاستطاعة هما غيره، وهذا قول أبي الهذيل ومعمر وهشام الفوطي وأكثر المعتزلة. واختلفت المعتزلة هل الاستطاعة هي الصحة والسلامة أم غير الصحة والسلامة على مقالتين: فقال أبو الهذيل ومعمر والمردار: هي عرض وهي غير الصحة والسلامة. وقال بشر بن المعتمر وثمامة بن أشرس وغيلان أن الاستطاعة هي السلامة وصحة الجوارح وتخليها من الآفات.

стр. 230

واختلفت المعتزلة في الاستطاعة هل تبقى أم لا على مقالتين: فقال أكثر المعتزلة أنها تبقى، وهذا قول أبي الهذيل وهشام وعباد وجعفر بن حرب وجعفر بن مبشر والإسكافي وأكثر المعتزلة. وقال قائلون: لا تبقى وقتين وأنه يستحيل بقاؤها وأن الفعل يوجد في الوقت الثاني بالقدرة المتقدمة المعدومة ولكن لا يجوز حدوثه مع العجز بل يخلق الله في الوقت الثاني قدرة فيكون الفعل واقعاً بالقدرة المتقدمة، وهذا قول أبي القاسم البلخي وغيره من المعتزلة. وهذا قولهم في الفعل المباشر فأما المتولد فقد يجوز عندهم أن يحدث بقدرة معدومة وأسباب معدومة ويكون الإنسان في حال حدوثه ميتاً أو عاجزاً. وأجمعت المعتزلة على أن الاستطاعة قبل الفعل وهي قدرة عليه وعلى ضده وهي غير موجبة للفعل، وأنكروا بأجمعهم أن يكلف الله عبداً ما لا يقدر عليه. وقال بعض المتأخرين ممن كان ينتحل المعتزلة: القدرة مع الفعل

стр. 231

وهي تصلح للشيء وتركه في حال حدوثها وجائز كون الشيء في حال وجود تركه بأن لا يكون كان فتركه، وهذا قول ابن الراوندي. واختلفوا هل هي قدرة عليه في حاله: فزعم بعضهم أنها قدرة عليه في حاله لا على تركه وأنها قبله قدرة عليه وعلى تركه، وهذا قول أبي الحسين الصالحي، وأحال أكثر المعتزلة أن تكون قدرة عليه في حاله على وجه من الوجوه. واختلفوا إذا فعل الإنسان أحد الضدين اللذين كان يقدر عليهما قبل كون أحدهما هل يوصف بالقدرة على الضد الذي لم يفعله أم لا على مقالتين: فقال أكثر المعتزلة: إذا وجد أحد الضدين استحال أن يوصف الإنسان بالقدرة عليه أو على الضد الآخر. وقال رجل منهم وهو الإسكافي: إذا وجد أحد الضدين لم يوصف الإنسان بالقدرة عليه ولكن يوصف بالقدرة على ضده الآخر. واختلفوا في الاستطاعة هل يجوز فناؤها في الوقت الثاني فيكون الفعل المباشر الذي يفعله الإنسان في نفسه وأنه بقدرة معدومة على أربعة أقاويل:

стр. 232

فقال أبو الهذيل: الاستطاعة يحتاج إليها قبل الفعل فإذا وجد الفعل لم يكن بالإنسان حاجة بوجه من الوجوه، وقد يجوز وقوع العجز في الوقت الثاني فيكون مجامعاً للفعل ويكون عجزاً عن فعل لأن العجز عنده لا يكون عجزاً عن موجود فيكون الفعل واقعاً بقدرة معدومة، وجوز وجود أقل قليل الكلام مع الخرس وجوز الفعل مع الموت بالاستطاعة المتقدمة، ولم يجوز وجود العلم مع الموت ولا وجود الإرادة مع الموت. وقال أكثر المعتزلة: ليس يحتاج إلى الاستطاعة للفعل في حال وجوده ليفعل بها ما قد فعل ولكن يحتاج إليها لأنه محال وجود الفعل في جارحة ميتة عاجزة، وقال هؤلاء: محال وقوع الفعل المباشر بقوة معدومة وأجازوا وقوع الأفعال المتولدة كنحو ذهاب الحجر بعد الدفعة وانحدار الحجر بعد الزجة بقدرة معدومة، وهذا قول جعفر بن حرب والإسكافي. وقال قائلون: جائز وقوع الفعل المباشر بقوة معدومة لأن القدرة لا تبقى ولكن لا توجد في جارحة ميتة ولا عاجزة، وهذا قول أبي القاسم البلخي وغيره.

стр. 233

وقال قائلون: لا يجوز وقوع الفعل بقوة معدومة وأن القوة يحتاج إليها في حال الفعل للفعل وأنها إن كانت قوة عليه قبله وعلى تركه فهي قوة عليه في حال كون تركه، وأنكر قائل هذا أن يكون الإنسان يفعل فعلاً على طريق التولد، وهذا قول أبي الحسين الصالحي. وقال بعض من مال إلى هذا القول أن الإنسان قادر عليه في حاله وعلى تركه بدلاً منه. واختلفت المعتزلة هل يقال الإنسان قادر في الأول أن يفعل فيه أو أن يفعل في الثاني على سبعة أقاويل: فقال أبو الهذيل: الإنسان قادر أن يفعل في الأول وهو يفعل في الأول والفعل واقع في الثاني لأن الوقت الأول وقت يفعل والوقت الثاني وقت فعل. وحكي عن بشر بن المعتمر أنه كان يقول: لا أقول يفعل في الأول ولا أقول يفعل في الثاني ولا أقول قادر أن يفعل في الأول ولا أقول قادر أن يفعل في الثاني، وذكر القدرة مضمر مقدور عليه يستحيل

стр. 234

كونه مع القدرة عليه وذكر العجز مضمر معجوز عنه يستحيل كونه مع العجز عنه، ولسنا نقول أيضاً عاجز في الأول أن يفعل في الأول أو أن يفعل في الثاني. وقال النظام وأكثر المعتزلة أن الإنسان قادر في الوقت الأول أن يفعل في الوقت الثاني وأنه يقال قبل كون الوقت الثاني أن الفعل يفعل في الوقت الثاني فإذا كان الوقت الثاني قد فعل فالذي قيل يفعل في الثاني قبل كون الثاني هو الذي قيل فعل في الثاني إذا حدث الوقت الثاني. واختلف هؤلاء، فقال قائلون منهم أن الإنسان يقدر في الحال الأولى أن يفعل في الحال الثانية فإذا حل العجز في الحال الثانية علمنا أنه لم يكن قادراً في الحال الأولى أن يفعل في الحال الثانية. وقال أكثرهم أن الإنسان قادر أن يفعل في الحال الثانية حل فيها العجز أو لم يحل وخلق العجز في الوقت الثاني لا يخرج القدرة أن تكون قدرة عليه إن لم يعجز فهو قادر أن يفعل في الحال الثانية وإن حل العجز فيها على شرط والشرط هو أنه قادر عليه إن لم يعجز.

стр. 235

وقال قائلون: هو قادر في الحال الأولى أن يفعل في الحال الثانية، وإن عجز في الحال الثانية فالفعل واقع مع العجز وليس بعجز عنه، ولم يقل هؤلاء على الشرط الذي قاله الذين حكينا قولهم قبل. وحكى برغوث أن قوماً منهم يقولون أن الآفة إن كانت تحل في الحال الثانية كان الإنسان في الأولى عاجزاً عن الفعل في الثانية بسببه وإن كانت فيه استطاعة. وقال عباد: أقول أن الإنسان قادر أن يفعل في الثاني. واختلفت المعتزلة هل الفعل واقع بالاستطاعة أم لا على مقالتين: فقال عباد: القدرة لا أقول أني أفعل بها أو أستعملها. وقال أكثر المعتزلة الذين ثبتوا قدرة الإنسان غيره: بل الفعل واقع بها. واختلفت المعتزلة هل تستعمل القوة في الفعل أم لا على مقالتين: فأنكر الجبائي أن تكون تستعمل في الفعل لأن الاستعمال زعم يحل في الشيء المستعمل وكان مع هذا يزعم أن الفعل واقع بها. وأنكر عباد الاستعمال، وقال كثير من المعتزلة أنها تستعمل في الفعل بمعنى أنه يعمل بها الفعل.

стр. 236

واختلفوا هل يوصف الإنسان بالقدرة على ما يكون في الوقت الثالث أو إنما يوصف بالقدرة على ما يكون في الثاني على مقالتين: فقال قائلون: الإنسان قادر بقدرته على أن يفعل في الثاني ولا يوصف بالقدرة في حال حدوثها أنه قادر بها على ما يكون في الثالث. وقال قائلون: هو قادر بقدرته على الفعل في الثاني والثالث وعلى ما لا يتناهى من الأفعال أن يأتي به في أوقات لا تتناهى إن بقيت قدرته، وأحال هؤلاء أن يكون ما يقدر عليه في الثالث يفعله في الثاني وما يقدر عليه في الرابع يفعله في الثالث. واختلفوا هل يقدر الإنسان في الوقت الأول أن يفعل في الثاني أشياء متضادة أو شيئين: فقال بعضهم: إنما يقدر أن يفعل في الثاني شيئاً إن يرد ذلك الشيء فهو قادر على شيئين في الثاني متضادين على البدل فقط. وقال بعضهم: هو قادر في حال حدوث القدرة أن يفعل أشياء متضادة في الوقت الثاني على البدل. واختلفت المعتزلة هل يقدر الإنسان على حركة في الثاني أو على حركات:

стр. 237

فزعم أبو الهذيل أنه يقدر على حركة في الثاني وسكون على البدل فإن فعل الحركة في الثاني وفعل معها كوناً يمنة كانت حركة يمنة وكذلك إن فعل معها كوناً يسرة كانت حركة يسرة وكذلك القول في سائر الأكوان. وقال غيره: الإنسان يقدر على حركات في الثاني متضادات وسكون على البدل، وزعم صاحب هذا القول أن الحركة ضرب من الأكوان وهي يمنة ضد الحركة يسرة. واختلفت المعتزلة هل القدرة التي يكون بها الكلام باللسان هي التي يكون بها المشي بالرجل أم لا على مقالتين: فقال قوم: القدرة التي يكون بها الكلام باللسان هي التي بها يكون المشي بالرجل ومحلهما واحد وإنما امتنع الكلام بالرجل لاختلاف الموانع. وقال قوم: القدرة على الكلام غير القدرة على المشي ومحل كل قدرة غير محل القدرة الأخرى فقدرة المشي في الرجل وقدرة الإرادة في القلب وقدرة النظر في العين.

стр. 238

واختلف الذين قالوا بتغاير القدرة على الإرادة والمشي والكلام هل القدرة على ذلك جنس واحد أم لا على مقالتين: فقال قائلون: كلها من جنس واحد وقد يجوز أن تكون قدرة الكلام من جنس قدرة المشي وإن لم يتجانس المقدور عليه. وقال قائلون: لا يجوز أن تكون قدرة الكلام من جنس قدرة المشي. وحكى برغوث أن قوماً ممن زعم أن الاستطاعة قبل الفعل وأنها تنفى وتحدث لكل فعل قبله قالوا أنه تحدث في الإنسان قبل كل فعل استطاعات بعدد هذا الفعل وعدد كل ترك له فإذا فعل الفعل الواحد بطلت كلها وحدثت استطاعات لفعل آخر ولتركه أو عجز ينفيها. واختلفوا في فعل الخوارج في أي وقت يحدث بعد حدوث الاستطاعة على ثلاثة أقاويل: فقال قوم: الإنسان يقدر على الحركة في حال حدوث القدرة والحركة تقع في الحال الثانية. وقال بعضهم: هو يقدر عليها في حال حدوث الاستطاعة وهي لا تقع إلا في الحال الثالثة لأنه لا بد من توسط الإرادة. وقال قوم: هو يقدر عليها في حال حدوث الاستطاعة ولم

стр. 239

تقع إلا في الحال الرابعة لأنه لا بد بعد حال الاستطاعة من حال الإرادة وحال التمثيل ثم توجد الحركة. واختلفت المعتزلة هل الإنسان قادر على ما لا يخطر بباله أم لا على مقالتين: فزعم إبراهيم النظام أن الإنسان لا يقدر على ما لا يخطر بباله. وقال سائر المعتزلة: الإنسان قادر على ما تصلح قدرته له خطر بباله شيء من ذلك أم لم يخطر. واختلفت المعتزلة هل يقال أن الله سبحانه قوى الكافر على الكفر أم لا على مقالتين: فقال أكثر المعتزلة: لا يجوز أن يقال أن الله قوى أحداً على الكفر وأقدره عليه، وقال عباد أن الله قد قوى الكافر على الكفر وأقدره عليه. واختلفوا هل يجوز أن يألم ويحس ما لا قدرة فيه: فأنكر ذلك قوم وأجازه آخرون. واختلفوا في الحي هل يجوز أن يكون حياً مع عدم قدرته: فأجاز ذلك بعضهم وأنكره بعضهم.

стр. 240

واختلفوا هل يجوز أن يكون القادر يعجز على مقالتين: فأنكر ذلك عباد وقال: العاجز ميت، وقال أكثر المعتزلة: قد يكون الإنسان قادراً على أشياء عاجزاً عن أشياء. واختلفت المعتزلة هل تكون القدرة في الإنسان ولا يقال أنه قادر: فزعم عباد أن حال المعينة فيه قدرة ولا يقال أنه قادر، وأنكر أكثر المعتزلة أن توجد قدرة لا بقادر. واختلفت المعتزلة في الممنوع هل هو قادر أم لا على أربعة أقاويل: فقال قائلون: إذا منع الإنسان من المشي بالقيد ومن الخروج من البيت بغلق الباب فهو قادر على ذلك مع المنع بالقيد وغلق الباب فالمنع لا يضاد القدرة. وقال آخرون: القدرة فيه ولكن لا نسميه قادراً على ما منع منه. وقال قائلون: بل نقول أنه قادر إذا حل وأطلق. وقال جعفر بن حرب الممنوع قادر وليس يقدر على شيء كما أن المنطبق جفنه بصير ولا يبصر.

стр. 241

واختلفوا في الذي يقدر على حمل خمسين رطلاً ولا يقدر على حمل مائة رطل على مقالتين: فقال قائلون: لا بد من أن يكون فيه عجز عن حمل الخمسين الفاضلة على ما يقدر على حمله، وقال قائلون: لا عجز فيه وإنما عدم القوة على ذلك فقط. واختلفوا هل يجوز أن يقوى الإنسان على حمل جزأين بجزء من القوة أم لا على مقالتين: فقال قائلون: قد يقدر بجزء من القدرة أن يحمل جزأين وأكثر من جزأين. وقال قائلون: لا يقدر على حمل جزء إلا بجزء واحد من القوة، ولو جاز أن يقوى على جزأين بجزء من القوة لجاز أن يقوى على حمل السموات والأرضين بجزء من القوة، والقائل بهذا القول الجبائي، وزعم أن الإنسان يحمل جزأين من الأجزاء بجزأين من القوة وأنه إذا حمل جزأين من الأجزاء بجزأين من القوة ففيه أربعة أجزاء من الحمل.

стр. 242

واختلفت المعتزلة في العجز على ثلاث مقالات: فقال الأصم: إنما هو العاجز وليس له عجز غيره يعجز به، وقال أكثر المعتزلة: العجز غير العاجز. وقال عباد: العجز غير الإنسان ولا أقول غير العاجز لأن قولي عاجز خبر عن إنسان وعجز. واختلفوا هل العجز عجز عن شيء أم لا على مقالتين: فزعم عباد أن العجز لا يقال أنه عجز عن شيء وأن القوة لا تكون قوة لا على شيء، وقال أكثر المعتزلة: العجز عجز عن الفعل. واختلف الذين أثبتوا العجز عجزاً عن الفعل هل هو عجز عنه في حاله أو في حال ثانية على ثلاثة أقاويل: فقال قائلون: الإنسان يعجز عن الفعل في الثاني والعجز لا ينفي الفعل في حال حدوثه بل قد يكون مجامعاً له وهو عجز عن غيره. وقال آخرون: العجز وإن كان عجزاً عن الفعل في الثانية فإن الفعل ينتفي في حال العجز لا للعجز ولكن للضرورة المجامعة له. وقال آخرون: العجز ينفي الفعل في حاله ومحال وجود الفعل مع العجز. وأجمع القائلون: إن العجز عجز عن شيء من المعتزلة أن العجز يكون عجزاً عن أفعال كثيرة.

стр. 243

وأجمع أكثر المعتزلة على أن الأمر بالفعل قبله وأنه لا معنى للأمر به في حاله لأنه موجود واختلفوا هل يبقى الأمر إلى حال الفعل على مقالتين: فقال بعضهم أنه يبقى إلى أجل الفعل وأنه يكون في حال الفعل ولا يكون أمراً به، وأحال بعضهم أن يبقى الأمر. واختلفوا هل يجوز أن يؤمر بالصلاة قبل دخول وقتها أم لا على مقالتين: فأجاز ذلك بعضهم وأنكره بعضهم. واختلفوا هل يجوز أن يأمر الله سبحانه بالفعل في الوقت الثاني وهو يعلم أنه يحول بين الإنسان وبين الفعل على ثلاثة أقاويل: فقال بعضهم: يجوز أن يأمر الله بذلك وإن كان يعلم أنه يحول بين العباد وبينه في الثاني لأنه إنما يقول له: افعل إن لم نحل بينك وبين الفعل ويجوز أن يقدر على الفعل في الثاني وإن كان يحال بينه وبينه في الثاني. وقال بعضهم: لن يجوز ذلك في الأمر ولا في القدرة. واختلفوا فيمن علم الله أنه لا يؤمن: فقالت المعتزلة إلا علياً الأسواري أنه مأمور بالإيمان قادر عليه. وقال علي الأسواري: إذا قرن الإيمان إلى العلم بأنه لا يكون

стр. 244

أحلت القول بأن الإنسان مأمور به أو قادر عليه، وإذا أفرد كل قول من صاحبه فقلت هل أمر الله سبحانه الكافر بالإيمان وأقدره عليه ونهى المؤمن عن الكفر قلت نعم. وأجمعت المعتزلة على أن الشيء إذا وجد فوجود ضده في تلك الحال محال، وقال أكثرهم أن الكافر تارك للإيمان في حال ما هو كافر وأحالوا جميعاً البدل في الموجود واختلفوا هل يقال: لو كان الشيء في حال كون ضده أم لا يقال. فقال جعفر بن حرب والإسكافي: قد يقال: لو كان الكفار آمنوا في حال كفرهم بدلاً من كفرهم الواقع لكان خيراً لهم ولا نقول أنه يجوز أن يؤمنوا في حال كفرهم على وجه من الوجوه كما نقول في الكفر الماضي: لو كان هذا الكافر آمن أمس بدلاً من كفره لكان خيراً له ولا يجوز الإيمان بدلاً من الكفر الماضي. وأحال غيرهم من المعتزلة أن يقال: لو كان الشيء على معنى لو كان وقد كان ضده. فقالوا جميعاً إلا الجبائي أنه قد يجوز أن يكون الشيء في الوقت الثاني بدلاً من ضده وإن كان ضده مما يكون في الثاني، وإذا أجزنا

стр. 245

ذلك فإنما نجيز البدل مما لم يكن، وقالوا: جائز أن يترك في الوقت الثاني قبل مجيء الوقت ما علم الله سبحانه أنه يكون في الوقت ولو كان ذلك مما يترك لم يكن كان سابقاً في العلم أنه يكون ولم يكن تاركاً لما يكون، وهذا قول الجبائي وعباد. وقال الجبائي: ما علم الله أنه يكون في الوقت الثاني أو في وقت من الأوقات وجاءنا الخبر بأنه يكون فلسنا نجيز تركه على وجه من الوجوه لأن التجويز لذلك هو الشك والشك في أخبار الله كفر، وقال: ما علم الله سبحانه أنه يكون فمستحيل قول القائل لو كان مما يترك لم يكن العلم سابقاً بأنه يكون، وقد شرحنا قوله في ذلك قبل هذا الموضع. وأجاز أكثر المعتزلة أن لا يكون ما أخبر الله أنه يكون وعلم أنه يكون بأن لا يكون كان علم وأخبر أنه يكون. واختلفت المعتزلة هل يقال أن الله خلق الشر والسيئات أم لا على مقالتين: فقالت المعتزلة كلها إلا عباداً أن الله يخلق الشر الذي هو مرض والسيئات التي هي عقوبات وهو شر في المجاز وسيئات في المجاز.

стр. 246

وأنكر عباد أن يخلق الله سبحانه شيئاً نسميه شراً أو سيئة في الحقيقة. واختلفوا في اللطف على أربعة أقاويل: فقال بشر بن المعتمر ومن قال بقوله: عند الله سبحانه لطف لو فعله بمن يعلم أنه لا يؤمن لآمن وليس يجب على الله سبحانه فعل ذلك ولو فعل الله سبحانه ذلك اللطف فآمنوا عنده لكانوا يستحقون من الثواب على الإيمان الذي يفعلونه عند وجوده ما يستحقونه لو فعلوه مع عدمه، وليس على الله سبحانه أن يفعل بعباده أصلح الأشياء بل ذلك محال لأنه لا غاية ولا نهاية لما يقدر عليه من الصلاح وإنما عليه أن يفعل بهم ما هو أصلح لهم في دينهم وأن يزيح عللهم فيما يحتاجون إليه لأداء ما كلفهم وماتيسر عليهم مع وجوده العمل بما ليس هم به وقد فعل ذلك بهم وقطع مننهم. وكان جعفر بن حرب يقول أن عند الله لطفاً لو أتى به الكافرين لآمنوا اختياراً إيماناً لا يستحقون عليه من الثواب ما يستحقونه مع عدم اللطف إذا آمنوا، والأصلح لهم ما فعل الله بهم لأن الله لا يعرض

стр. 247

عباده إلا لأعلى المنازل وأشرفها وأفضل الثواب وأكثره، وذكر عنه أنه رجع عن هذا القول إلى قول أكثر أصحابه. وقال جمهور المعتزلة: ليس في مقدور الله سبحانه لطف لو فعله بمن علم أنه لا يؤمن آمن عنده وأنه لا لطف عنده لو فعله بهم لآمنوا فيقال يقدر على ذلك ولا يقدر عليه وأنه لا يفعل بالعباد كلهم إلا ما هو أصلح لهم في دينهم وأدعى لهم إلى العمل بما أمرهم به وأنه لا يدخر عنهم شيئاً يعلم أنهم يحتاجون إليه في أداء ما كلفهم أداءه إذا فعل بهم أتوا بالطاعة التي يستحقون عليها ثوابه الذي وعدهم، وقالوا في الجواب عن مسألة من سألهم هل يقدر الله سبحانه أن يفعل بعباده أصلح مما فعله بهم: إن أردت أنه يقدر على أمثال الذي هو أصلح فالله يقدر على أمثاله على ما لا غاية له ولا نهاية وإن أردت يقدر على شيء أصلح من هذا أي يفوقه في الصلاح قد ادخره عن عباده فلم يفعله بهم مع علمه بحاجتهم إليه في أداء ما كلفهم فإن أصلح الأشياء هو الغاية ولا شيء يتوهم وراء الغاية فيقدر عليه أو يعجز عنه. وقال محمد بن عبد الوهاب الجبائي: لا لطف عند الله سبحانه يوصف

стр. 248

بالقدرة على أن يفعله بمن علم أنه لا يؤمن فيؤمن عنده، وقد فعل الله بعباده ما هو أصلح لهم في دينهم ولو كان في معلومه شيء يؤمنون عنده أو يصلحون به ثم لم يفعله بهم لكان مريداً لفسادهم غير أنه يقدر أن يفعل بالعباد ما لو فعله بهم ازدادوا طاعة فيزيدهم ثواباً وليس فعل ذلك واجباً عليه ولا إذا تركه كان عابثاً في الاستدعاء لهم في الإيمان. واختلفوا في الألم واللذة على مقالتين: فقال قوم: لن يجوز أن يؤلم الله سبحانه أحداً بألم تقوم اللذة في الصلاح مقامه، وقال قوم: يجوز ذلك. واختلفوا هل كان يجوز أن يبتدئ الله الخلق في الجنة ويتفضل عليهم باللذات دون الأذوات ولا يكلفهم شيئاً على مقالتين: فقال أكثر المعتزلة لن يجوز ذلك لأن الله سبحانه لا يجوز عليه في حكمته أن يعرض عباده إلا لأعلى المنازل وأعلى المنازل منزلة الثواب وقال: لا يجوز أن لا يكلفهم الله المعرفة ويستحيل أن يكونوا إليها مضطرين فلو لم يكونوا بها مأمورين لكان الله قد أباح لهم الجهل به وذلك خروج من الحكمة.

стр. 249

وقال قائلون: كان جائزاً أن يبتدئ الله سبحانه الخلق في الجنة ويبتدئهم بالتفضل ولا يعرضهم لمنزلة الثواب ولا يكلفهم شيئاً من المعرفة ويضطرهم إلى معرفته، وهذا قول الجبائي وغيره. واختلفت المعتزلة في لعن الله الكفار في الدنيا على مقالتين: فقال أكثرهم: ذلك عدل وحكمة وخير وصلاح للكفار لأن فيه زجراً لهم عن المعصية وغلوا في ذلك حتى زعموا أن عذاب جهنم في الآخرة نظر للكافرين في الدنيا ورحمة لهم بمعنى أن ذلك نظر لهم إذا كان قد زجرهم بكون ذلك في الآخرة عن معاصيه في الدنيا واستدعاء لهم إلى طاعته، وهذا قول الإسكافي. وقال قائلون منهم: ذلك عدل وحكمة ولا نقول هو خير وصلاح ونعمة ورحمة. واختلفت المعتزلة في الصلاح الذي يقدر الله عليه هل له كل أم لا كل له على ثلاثة أقاويل: فقال أبو الهذيل: لما يقدر الله من الصلاح والخير كل وجميع وكذلك سائر مقدوراته لها كل ولا صلاح أصلح مما فعل.

стр. 250

وقال غيره: لا غاية لما يقدر الله عليه من الصلاح ولا كل لذلك وقالوا أن الله يقدر على صلاح لم يفعله إلا أنه مثل ما فعله. وقال قائلون: كل ما يفعله يجوز ولا يجوز أن يكون صلاح لا يفعله، وهذا قول عباد. وقال قائلون: فيما يقدر الله أن يفعله بعباده شيء أصلح من شيء وقد يجوز أن يترك فعلاً هو صلاح إلى فعل آخر وهو صلاح يقوم مقامه. واختلفت المعتزلة فيمن علم الله أن يؤمن من الأطفال والكفار أو يتوب من الفساق هل يجوز أن يميته قبل ذلك على مقالتين: فقال قائلون: لا يجوز ذلك بل واجب في حكمة الله أن لا يميتهم حتى يؤمنوا أو يتوبوا. وأجاز بشر بن المعتمر وغيره أن يميتهم قبل أن يؤمنوا أو يتوبوا. واختلفوا فيمن علم الله سبحانه أنه يزداد إيماناً خل يجوز أن يخترمه على مقالتين: فقال قوم من أصحاب الصلح: لا يجوز ذلك وقالوا في النبي ﷺ أن الله امتحنه قبل موته بما بلغ ثوابه على طاعته إياه
следующие страницы →