٢٢٥٦ - تخريجه:
ذكر البوصيري في مختصر الإتحاف [٢/ ٧٥/٢] أثر الشعبي فقط، وقال: "رواه مسدّد"، ولم يذكر الأثرين الآخرين عن إبراهيم النخعي، والحسن البصري مع ذكره لهما في الإتحاف.
ولم أجد الأثر المروي عن الحسن البصري وعامر الشعبي عند غير مسدّد.
وأما الأثر المروي عن إبراهيم النخعي، فأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ٢٦٧) كتاب الأدب، باب (٩٩) في نتف الشيب (رقم ٢٥٩٥٦)، قال: حدّثنا وكيع عن سفيان، عن منصور، عن أبي معشر، عن إبراهيم: "أنه كره نتف الشيب ولم ير بقصه بأسًا".
هكذا رواه سفيان، فزاد أبا معشر زياد بن كليب الحنظلي، وهو ثقة كما في التقريب (ص ٢٢٠: ٢٠٩٦)، ولعل منصور سمعه منهما جميعًا، والله أعلم.
стр. 10083
الحكم عليه:
هذه الآثار الثلاثة وإن كان رجال الأول والثاني منهما ثقات، إلا أنه يشكل =
стр. 10084
= عليهما جميعًا عنعنة هشيم، إضافة إلى جهالة الراوي عن الشعبي في الأثر الثالث.
وبناءً عليه، فهي جميعًا ضعيفة، إلا الأثر المروي عن إبراهيم النخعي، فيشهد له وروده من طريق أخرى صحيحة كما مضى في تخريجه.
ويشهد لهذه الآثار عموم الأحاديث الواردة في أن الشيب نور للمؤمن، وستأتي برقم (٢٢٦٢، ٢٢٦٣).
٢٢٥٨ - تخريجه:
ذكره البوصيري في مختصر الإتحاف (٢/ ٧٤/ ١)، وقال: "رواه أبو يعلى بسند ضعيف لضعف علي بن أبي سارة".
قلت: أخرجه أبو يعلى في مسنده (٦/ ٢١٢، ٢١٣: ٣٤٩٤)، قال: حدّثنا الجراح بن مخلد، حدّثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ العجلي، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي سَارَةَ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أنس: إِنَّ رَجُلًا دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أبيض الرأس واللحية فقال: "أليست مسلمًا؟ " قال: بلى، قال: "فاختضب".
وذكره الهيثمي في المجمع (٥/ ١٦٠)، وقال: "رواه أبو يعلى وفيه علي بن أبي سارة وهو متروك".
стр. 10090
الحكم عليه:
الحديث في إسناده "علي بن أبي سارة" وهو ضعيف الحديث وروايته عن ثابت البناني منكرة، وقد ذكر الذهبي هذا الحديث في مناكير علي بن أبي سارة في ميزان الاعتدال (٣/ ١٣٠).
وعليه فهو بهذا الإسناد "ضعيف جدًا".
стр. 10091
٢٢٥٩ - حَدَّثَنَا (١) محمَّد بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ (٢)، ثنا الْحَسَنُ بْنُ دِعَامَةَ (٣)، عَنْ عُمَرَ بْنِ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: "اختضبوا بالحناء فإنه طيب الريح يسكن الدوخة (٤) ". قال أبو يعلى: لا أدري شَرِيكًا هَذَا هُوَ ابْنُ أَبِي نَمِرٍ أَمْ لا (٥)؟.
وقد رواه البزّار من طريقه ثمامة عن أنس ﵁، بلفظ "فإنه يزيد في شبابكم، ونكاحكم".
стр. 10092
٢٢٥٩ - تخريجه:
ذكره البوصيري في مختصر الإتحاف (٢/ ٥٧/ ١)، وقال: "رواه أبو يعلى بسند ضعيف لجهالة عمر بن شريك"، ثم قال: "رواه البزّار بسند فيه يحيى بن ميمون وهو ضعيف ... ".
قلت: أخرجه أبو يعلى في مسنده (٦/ ٣٠٥: ٣٦٢١)، قال: حَدَّثَنَا محمَّد بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ دِعَامَةَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَرِيكٍ عن أبيه، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: "اختضبوا بالحناء فإنه طيب الريح يسكن الدوخة"، ثم قال: "لَا أَدْرِي شَرِيكٌ هَذَا هُوَ ابْنُ أَبِي نمر أم لا؟.
وأخرجه تمام في فوائده "الروض البسام" (٣/ ٢٨٠) كتاب (٢٢) اللباس والزينة، باب (١٠) الخضاب بالحناء والكَتَم والصُّفْرة (رقم ١٠٥٦)، قال: أخبرنا =
стр. 10093
= أبو بكر يحيى بن عبد الله بن الحارث ابن الزجاج، نا أبو عبد الرحمن زكريا بن يحيى بن إياس السَّجزي، نا نصر بن علي أبو عمرو قال: حدثني الحسن بن دعامة به نحوه ولفظه "اخضبوا بالحناء فإنه يسكن الزوجة -هكذا في المطبوع، والصواب: (الدوخة) - ويُطيب الريح".
وذكره الهيثمي في المجمع (٥/ ١٦٠)، وقال: رواه أبو يعلى من طريق الْحَسَنُ بْنُ دِعَامَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ شَرِيكٍ، قال الذهبي: مجهولان. وذكره السيوطي في الجامع الصغير (٢/ ٢٠٨: ٢٨٥)، ونسبه إلى أبي يعلى، وأبي أحمد الحاكم في الكنى عن أنس.
وأخرجه البزّار في مسنده "مختصر زوائد مسند البزّار" (١/ ٦٦٦: ١٢١٧، باب اللباس)، قال: حدّثنا الحسن بن الصباح، ثنا يحيى بن ميمون أبو التمار، ثنا عبد الله بن المثنى عن جده -يعني- ثُمامة، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: "اختضبوا بالحناء فإنه يزيد في شبابكم ونكاحكم"، ثم قال: "إنما رواه يحيى ولم يتابع عليه، وهو متروك".
وذكره الهيثمي في المجمع (٥/ ١٦٠)، وقال: "رواه البزّار وفيه يحيى بن ميمون التمار وهو متروك".
وذكره السيوطي في الجامع الصغير "فيض القدير" (٢/ ٢٠٨: ٢٨٦)، ونسبه إلى البزّار، وأبي نُعيم في الطب عن أنس، وإلى أبي نعيم في "معرفة الصحابة" عن دِرهم.
стр. 10094
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد ضعيف وعلته الجهالة في "الحسن بن دعامة"، وشيخه "عمر بن شريك"، ومتابعة "ثمامة" التي أخرجها البزّار لا يُفرح بها , لأن في إسنادها "يحيى بن ميمون التمار" وهو متروك كما في التقريب (ص ٥٩٧: ٧٦٥٦)، وقد حكم الألباني عليه بالوضع كما في ضعيف الجامع الصغير (١/ ١١٠: ٢٢٨).
٢٢٦٠ - تخريجه:
ذكره البوصيري في مختصر الإتحاف (٢/ ٧٤/ ١)، وقال: "رواه الحارث بن أبي أسامة".
قلت: أخرجه الحارث في مسنده "بغية الباحث" (٢/ ٦١٢) كتاب (٢٠) اللباس والزينة، باب (١٠) ما جاء في الخضاب (رقم ٥٨٠)، قال: حَدَّثَنَا محمَّد بْنُ بَكَّارٍ، ثنا محمَّد بْنُ مُسْلِمٍ مُؤَدِّبُ الْمَهْدِيِّ، ثنا محمَّد بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ غَيَّرَ الْبَيَاضَ سَوَادًا لم ينظر الله إليه يوم القيامة".
وأخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ١٠٠)، قال: حدّثنا الهيثم بن خلف الدوري، ثنا محمَّد بن بكار به مثله ثم قال: "وهذا بهذا المتن لا أعرفه إلَّا من هذا الوجه".
وذكره المتقي الهندي في كنز العمال (٦/ ٦٧٢: ١٧٣٣٦)، بلفظ: "من صبغ بالسواد لم ينظر الله إليه يوم القيامة، ومن نتف شيبة قمعه الله بمقامع من نار يوم =
стр. 10097
= القيامة "ثم نسبه إلى الحاكم عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جده، ولم أجده في المطبوع من مستدرك الحاكم، والله أعلم.
стр. 10098
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد "ضعيف جدًا، من أجل حال "محمَّد بن عبيد الله العزرمي"، فإنه متروك كما في ترجمته.
٢٢٦١ - تخريجه:
ذكره البوصيري في مختصر الإتحاف (٢/ ٧٥/ ١)، وقال: "رواه أبو داود الطيالسي واللفظ له .. ".
قلت: أخرجه الطيالسي في مسنده (ص ١٥٧: ١١٥٢)، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَلِيلِ بْنُ عَطِيَّةَ، عَنْ شَهْرِ بن حوشب، عن عمرو بن عبسة السلمي قال: سمعت رسول الله ﷺ يَقُولُ: "مَنْ شَابَ شَيْبَةً فِي الْإِسْلَامِ، أو قال: في سبيل الله كانت له نورًا يوم القيامة ما لم يخضبها أو ينتفها"، قلت لِشَهْرٍ: إِنَّهُمْ يُصَفِّرُونَ وَيَخْضِبُونَ بِالْحِنَّاءِ، قَالَ: أَجَلْ، قال: كأنه يعني السواد.
ومن طريقه أخرجه البيهقي في الجامع لشعب الإيمان (١١/ ٣٦٠: ٥٩٧٢)، قال: أخبرنا أبو بكر بن فورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدّثنا يونس بن حبيب، حدّثنا أبو داود به مثله.
وقد ورد الحديث من طريق أبي نجيح عمرو بن عبسة مختصرًا بلفظ "من شاب شيبة في سبيل الله كانت له نورًا يوم القيامة".
أخرجه أحمد في المسند (٤/ ٣٨٦)، قال: حدّثنا حيوة بن شريح، ثنا بقية، ثنا بحير بن سعد عن خالد ابن معدان، عن كثير بن مرة، عن عمرو بن عبسة فذكره، وفي أوله زيادة. =
стр. 10101
= وأخرجه الترمذي في سننه (٤/ ١٤٨) كتاب (٢٣) فضائل الجهاد، باب (٩) ما جاء في فضل من شاب شيبة في سبيل الله (رقم ١٦٣٥)، قال: حدّثنا إسحاق بن منصور المروزي أخبرنا حيوة بن شريح به مثله، وقال: "هذا حديث حسن صحيح غريب".
وأخرجه ابن حبّان في صحيحه "الإحسان" (٧/ ٢٥٢) كتاب (١٠) الجنائز، باب ذكر إعطاء الله جل وعلا نورًا يوم القيامة من شاب شيبة في سبيله (رقم ٢٩٨٤)، قال: أخبرنا محمَّد بن محمود بن عدي بنسا قال: حدّثنا حميد بن زنجويه قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا هشام الدستوائي عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عن معدان بن أبي طلحة، عن أبي نجيح السلمي "عمرو بن عبسة" مثله.
ورُوي الحديث من طريق وفيها زيادات طويلة وفي بعضها قصة.
انظر: سنن أبي داود (٤/ ٢٧٤، ٢٧٥: ٣٩٦٥، ٣٩٦٦، ٣٩٦٧)، وليس في روايات أبي داود ذكر الشيب، سنن النسائي (٦/ ٢٦، ٢٧: ٣١٤٢، ٣١٤٣، ٣١٤٥)، ومسند الإِمام أحصد (٤/ ١١٣، ٣٨٦)، ومستدرك الحاكم (٣/ ٥٠)، وصححه، ووافقه الذهبي، وسنن البيهقي الكبرى (٩/ ١٦١، ١٠/ ٢٧٢)، ومسند عبد بن حميد (١/ ٢٦٦ ,٢٦٧ ,٢٦٩ ,٢٧١ ,٢٩٨ ,٢٩٩, ٣٠٢ ,٣٠٤).
стр. 10102
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد ضعيف، وفيه ثلاث علل:
١ - عنعنة "عبد الجليل بن عطية" وهو مدلس من الطبقة الثالثة الذين لا يقبل من حديثهم إلَّا ما صرحوا فيه بالسماع.
٢ - في إسناده "شهر بن حوشب" وهو ضعيف من قبل سوء حفظه وكثرة أوهامه.
٣ - الانقطاع بين شهر بن حوشب، وعمرو بن عبسة.
لكن قد توبع شهر بن حوشب على أول الحديث وهو قوله: "من شاب في =
стр. 10103
= الإِسلام، أو في سبيل الله شيبة كانت له نورًا يوم القيامة" من طرق صحيحة كما مضى في تخريجه، وكما سيأتي في حديث عمر بن الخطاب ﵁ (رقم ٢٢٦٣)، وأما الزيادة في الحديث وهي قوله: (إلَّا من خضبها أو نتفها ... " فلا تزال ضعيفة، والله أعلم. وستأتي هذه الزيادة في حديث أم سليم الآتي بعده بلفظ "ما لم يغيرها"، قال الألباني في السلسلة الصحيحة (٣/ ٢٤٨): "ما لم يغيرها" وهي زيادة منكرة بل باطلة لعدم ورودها في شيء من طرق الحديث إلَّا في هذه وهي واهية. ثم قال: ثم رأيت الزيادة المذكورة عند البيهقي من حديث عمرو بن عبسة المشار إليه آنفًا، لكن في إسنادها شهر بن حوشب، وهو ضعيف على أنها بلفظ "ما لم يخضبها أو ينتفها" هكذا على الشك، فلعل أصل الحديث "لا ما لم ينتفها" ثم عرض الشك للراوي، والله أعلم. اهـ.
٢٢٦٢ - تخريجه:
ذكره البوصيري في مختصر الإتحاف [٢/ ٧٥/٢] وقال: "رواه أبو يعلى بسند ضعيف لضعف سالم أبي غياث".
قلت: ولم أجده في المطبوع من "مسند أبي يعلى" ولعله في الرواية المطولة التي لم تطبع.
وذكره المتقي الهندي في كنز العمال (٦/ ٦٧١: ١٧٣٣٤)، ونسبه إلى الحاكم في الكنى عن أم سلمة. هكذا في المطبوع والصواب "أم سليم". ونسبه الألباني في السلسلة الصحيحة (٣/ ٢٤٨) إلى "الضياء" في المنتقى من مسموعاته بمرو (ق ٨٣/ ١). =
стр. 10106
= الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد ضعيف، وفيه علتان:
١ - في إسناده "سالم بن عبد الله أبو غياث" وهو ضعيف.
٢ - الانقطاع بن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، وجدته أم سُليم.
ويشهد لقوله: "مَنْ شَابَ شَيْبَةً فِي الإِسلام كَانَتْ لَهُ نورًا يوم القيامة" حديث كل من.
١ - عمرو بن عبسة.
٢ - فضالة بن عبيد.
٣ - كعب بن مرة.
٤ - عمر بن الخطاب.
١ - أما حديث عمرو بن عبسة، فقد تقدم تخريجه، والكلام عليه في الحديث رقم (٢٢٣٤).
٢ - حديث فضالة بن عبيد أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ شَابَ شَيْبَةً فِي الإِسلام كَانَتْ لَهُ نورًا يوم القيامة" فقال رجل: إن رجالًا ينتفون الشيب، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "من شاء نتف شيبة أو قال: نوره"، وفي رواية "من شاء فلينتف نوره".
أخرجه أحمد في المسند (٦/ ٢٠)، والطبراني في الكبير (١٨/ ٣٠٤، ٣٠٥: ٧٨٢، ٧٨٣)، وفي الأوسط "مجمع البحرين" (٧/ ١٨٨: ٤٢٨٥)، وقال: لا يروى عن فضالة إلَّا بهذا الإسناد نفرد به وهب، وأخرجه البزّار في مسنده "مختصر زوائد مسند البزّار" (١/ ٦٦٤: ١٢١٤)، وأخرجه البيهقي في الجامع لشعب الإيمان (١١/ ٣٥٩: ٥٩٧١)، وابن عدي في الكامل (٤/ ١٥٢)، قال الطبراني في المجمع (٥/ ١٥٨): "رواه البزّار، والطبراني في الكبير، والأوسط وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات".
وقال الألباني في السلسلة الصحيحة (٣/ ٢٤٨: ١٢٤٤): " ... قلت: =
стр. 10107
= فالحديث حسن بهذا الإسناد، وهو صحيح بدون قوله "فقال رجل ... " الخ لمجيئه كذلك عن جمع من الصحابة".
٣ - حديث كعب بن مرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يَقُولُ: "مَنْ شَابَ شَيْبَةً فِي الإِسلام كانت له نورًا يوم القيامة". أخرجه الترمذي في سننه (٤/ ١٤٧: ١٦٣٤)، هكذا مختصرًا.
وأخرجه النسائي مطولًا (٦/ ٢٧: ٣١٤٤)، وأحمد في المسند مطولًا (٤/ ٢٣٥، ٢٣٦)، والبيهقي في سننه مختصرًا (٩/ ١٦٢)، والحديث صححه الألباني كما في صحيح سنن الترمذي (٢/ ١٢٦: ١٣٣٤).
٤ - حديث عمر بن الخطاب، وسيأتي برقم (٢٢٣٦).
وبناءً على ما سبق فأول الحديث صحيح بدون زيادة "ما لم يغيرها" فهي ضعيفة كما سبق بيانه في الحديث السابق.
٢٢٦٣ - تخريجه:
ذكره البوصيري في مختصر الإتحاف [٢/ ٧٥/٢] وقال: "رواه إسحاق بن راهويه، وابن حبّان في صحيحه.
قلت: ولم أجده في المطبوع من "مسند إسحاق بن راهويه.
وأخرجه ابن حبّان في صحيحه "الإحسان" (٧/ ٢٥١) كتاب (١٠) الجنائز، باب ذكر إعطاء الله جل وعلا نورًا يوم القيامة من شاب شيبة في سبيله (رقم ٢٩٨٣)، قال: أخبرنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي ببغداد، حدّثنا الهيثم بن خارجه وكان يسمى "شعبة الصغير" حدّثنا محمَّد بن حمير عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عامر قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "من شاب فِي الإِسلام كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
وأخرجه الطبراني في الأوسط "مجمع البحرين" (٧/ ١٨٨: ٤٢٨٦)، ٦ - كتاب الزينة، ١٩ - باب ما جاء في الشيب، من نفس طريق ابن حبّان بزيادة في سنده ومتنه: قال: عن سليم بن عامر، عن مجاهد بن جبير، عن ابن عمر قال: "رأيت =
стр. 10110
= أبا بكر يخضب بالحناء، والكتم، وكان عمر لا يخضب، وقال: فذكره ثم قال: لم يروه عن ثابت إلَّا محمَّد".
قلت: وهذه الزيادة في الإسناد فيما يظهر -أنها من الناسخ سهوًا- ويدل على ذلك أمران:
١ - أنها لا توجد في سند ابن حبّان.
٢ - ذكر محقق "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" أن هذه الزيادة غير موجودة في بعض النسخ الخطية فدل ذلك على أنها وهم من الناسخ، والله أعلم.
وأخرجه الطبراني في الكبير (١/ ٦٧: ٥٨)، قال: حدّثنا إبراهيم بن محمَّد بن عرق الحمصي حدّثنا محمد بن المصقي ثنا سويد بن عبد العزيز، ثنا ثابت بن عجلان، عن مجاهد، عن ابن عمر إن عمر بن الخطاب ﵁ كان لا يغير شيبة فقيل: يا أمير المؤمنين ألَّا تُغَيِّرُ وَقَدْ كَانَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ يغير؟ قال عمر: فذكره ... وزاد "وما أنا بمغير شيبتي".
стр. 10111
الحكم عليه:
الحديث بالإسناد الأول ضعيف لانقطاعه فإن مجاهد لم يدرك عمر بن الخطاب ﵁ وأما بقية بن الوليد فروايته عن أهل الشام، وقد صرح بالسماع فيها ولا يعضده الإسناد الثاني إذ فيه علتان:
١ - الانقطاع.
٢ - ضعف سويد بن عبد العزيز الدمشقي.
ولكن يشهد لقوله في الحديث: "مَنْ شَابَ شَيْبَةً فِي الإِسلام كَانَتْ لَهُ نورًا يوم القيامة" حديث عمرو بن عبسة، وفضالة بن عبيد، وكعب بن مرة، وقد مضي الكلام عليها جميعًا في الحديثين السابقين رقم (٢٢٦١، ٢٢٦٢).
= قلت: أخرجه الحارث في مسنده "البغية" (٢/ ٦١٣) كتاب (٢٠) اللباس والزينة، باب (١١) الكحل للصائم (رقم ٥٨٢)، قال: حدّثنا أبو زكريا يحيى بن إسحاق السيلحيني، ثنا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ، عَنْ محمَّد بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: "انْتَظَرْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَنْ يَخْرُجَ إِلَيْنَا فِي رَمَضَانَ، فَخَرَجَ مِنْ بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، وَقَدْ كحلته وملأت عينيه كحلًا".
وأخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ١٢٧)، قال: ثنا أبو يعلى، ثنا عمار بن ياسر، ثنا سعيد بن زيد، ثنا عمرو بن خالد القرشي، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنِ ابْنِ عمر، وعن محمَّد بْنِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: "خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ بَيْتِ حَفْصَةَ، وَقَدِ اكْتَحَلَ بِالْإِثْمِدِ في رمضان". هكذا رواه مخالفًا في إسناده ومتنه.
стр. 10114
الحكم عليهما:
الحديث بهذين الإسنادين مداره على "عمرو بن خالد"، وهو متروك، ورُمي بالكذب، والوضع.
وعليه، فالحديث ضعيف جدًا إن لم يكن موضوعًا، والله أعلم.
٢٢٦٦ - تخريجه:
ذكره البوصيري في مختصر الإتحاف (٢/ ٧٣/ ١)، وقال: "رواه إسحاق بن راهويه".
ولم أجده في المطبوع من مسند إسحاق. =
стр. 10117
= وأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١/ ٢٨٠: ٣٦٩)، قال: حدّثنا يعقوب بن حميد، ثنا ابن أبي فديك عن حَمَّادُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ ثِقَةٍ، عَنْ عَقِيلِ ﵁ أَنَّهُ تَخَتَّمَ فِي يَمِينِهِ" وَقَالَ: "تَخَتَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في يمينه".
وأخرجه كذلك قبله برقم (٣٦٨)، قال: حدّثنا دحيم عن ابن أبي فديك به مثله إلَّا أنه قال: "عن رجل ثقة من أهل الكوفة" فجعل المبهم من "الكوفة" بدل "مكة".
ونسبه ابن رجب الحنبلي في كتاب "أحكام الخواتيم" (ص ١٥٣) إلى مسند الهيثم بن كليب الشاشي من حديث محمد بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ حُمَيْدٍ عن رجل من أهل مكة ثقة به مثله. ولم أجده فيما طبع من مسنده إلى الآن.
стр. 10118
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد ضعيف جدًا، وفيه ثلاث علل:
١ - في إسناده محمَّد بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ حُمَيْدٍ وهو ضعيف منكر الحديث.
٢ - وفي إسناده يعقوب بن حميد، وهو مجهول لم أعرفه.
٣ - وفي إسناده كذلك الرجل المكي وهو مجهول أيضًا.
٢٢٦٧ - تخريجه:
ذكره البوصيري في مختصر الإتحاف (٢/ ٧٣/ ١)، وقال: "رواه إسحاق بن راهويه، وفي سنده جابر الجعفي".
قلت: ولم أجده في المطبوع من مسند إسحاق.
وأخرجه ابن سعد في الطبقات (٤/ ٤٣)، قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا قيس بن الربيع عن جابر، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ محمَّد بْنِ عَقِيلٍ قال: أصاب عقيل بن أبي طالب خاتمًا يوم مؤته فيه تماثيل فَأَتَى بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فنفّله إياه فكان في يده، قال قيس: فرأيته أنا بعد.
فجعله عن عبد الله وليس عن أبيه، وذكر الخاتم، ولم يذكر الجارية.