١٢٥ - تخريجه:
أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١/ ١٧٣: ٦٧٠، باب ما جاء فيما مست النار من الشدة)، عن معمر، عن أيوب، به، نحوه، وفي آخره زيادة.=
стр. 1052
= وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٥١، من كان يرى الوضوء مما غيرت النار): حدثنا ابن علية، به، بلفظ مقارب.
وابن المنذر (١/ ٢١٥ ش: ١١٠، كتاب الطهارة، الوضوء مما مست النار)، من طريق سفيان، عن أبي قلابة، به، ولفظه أقرب للرواية الثانية.
стр. 1053
الحكم عليه:
هذا موقوف إسناده صحيح، رجاله ثقات أثبات.
١٢٦ - تخريجه:
لم أجد من أخرج هذا الأثر غير مسدّد في مسنده.
стр. 1056
الحكم عليه:
هذا إسناد ضعيف بسبب جهالة أبي عثمان.
أما قول البوصيري ﵀ في الإتحاف (ص ٣٠٣: ٢٠٢): هذا إسناد رجاله ثقات، مع أنه لم يذكر له طريقًا آخر غير هذا فإنه تساهل منه، لأن أبا عثمان تفرّد ابن حبان بذكره في الثقات، مع أن الأئمة جهلوه.
إلَّا أن صدر الأثر له شواهد، تقدمت فيما سبق، وأما الوضوء مما يخرج من بين فرث ودم، وهو اللبن بدليل قوله سبحانه: ﴿نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا﴾ [النحل: ٦٦]، فقد جاء عن أبي هريرة وأبي سعيد بأسانيد صحيحة أنهما يقولان ذلك، لكن الثابت في السنة، وعن جمهور الصحابة والتابعين أنه لا يلزم منه الوضوء، بل المسنون فيه المضمضة فقط، والله أعلم.
انظر: مصنفي عبد الرزاق (١/ ١٧٦ - ١٧٨)؛ وابن أبي شيبة (١/ ٥٧، ٥٨)؛ وجامع الأصول (٧/ ٤٠٥).
١٢٧ - تخريجه:
لم أجد من أخرجه من هذا الوجه غير مسدد في مسنده، إلَّا أن عبد الرزاق (١/ ١٧٢، باب ما جاء فيما مست النار من الشدّة)، قال: قال معمر، قال الزهري: بلغني أن زيد بن ثابت، وعائشة كانا يتوضآن مما مست النار. وقد وصله ابن أبي شيبة (١/ ٥١: من كان يرى الوضوء مما غيرت النار)، فقال: ثنا ابن علية، عن معمر، عن الزهري، عن خارجة، عن زيد بن ثابت أنه قال: توضؤوا مما مست النار، ومن طريق ابن علية أخرجه ابن المنذر (١/ ٢١٤ ث: ١٠٩، كتاب الطهارة، الوضوء مما مست النار)، وهذا إسناد كالشمس.
كما قال ابن أبي شيبة أيضًا: حدثنا معتمر بن سليمان، عن أبيه أنسًا -وذكر آخرين منهم زيد بن ثابت- كانوا يتوضؤون مما غيرت النار. وهذا مرسل جيد.
стр. 1059
الحكم عليه:
هو موقوف إسناده بهذه المتابعات حسن لغيره.
١٢٨ - تخريجه:
أخرجه الطبراني في الكبير (٢٤/ ٤٤٥: ١٠٩٤)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (ج ٢، ل ٣٦٥)، من طريق محمد بن أبي حميد، به، فلفظ الطبراني مثله، ولفظ أبي نعيم بنحوه، وفيه زيادة الخبز.
وأخرجاه أيضًا من طريق العباس بن فضل الأسفاطي، ثنا إسماعيل بن أبي أويس ثني أخي، عن سليمان بن بلال، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ، عن محمد بن كعب القرظي، حدثتني هند بنت سعيد بن أبي سعيد، به، مثل لفظ أبي نعيم الأول.
وسيأتي الكلام عن هذا الإسناد في الحكم على الحديث.
وأخرجاه أيضًا من طريق عمرو بن محمد بن معاذ الأنصاري، سمعت هند بنت سعيد، به، بنحوه. انظر: المعجم الكبير (١٠٩٢، ١٠٩٣)، وعمرو هذا لم أقف على ترجمته.
وعزاه في الكنز إلى ابن أبي خيثمة وابن عساكر في تاريخيهما من طريق هند،=
الحكم عليه:
هذا إسناد ضعيف فيه علّتان:
١ - الجهالة بحال التابعية، وهي هند بنت سعيد.
٢ - ضعف محمد بن أبي حميد.
أما قول الحافظ "أظنه مرسلًا، ففيه نظر، لأنه هو ذكر فريعة -عمّة هند- في الإصابة ضمن القسم الأول، وهم من ثبتت صحبتهم لديه، بل صرّح بأنها شهدت بيعة الرضوان كما في التهذيب، مع أن صحبتها لا خلاف فيها. وأما قول الهيثمي ﵀ في المجمع (١/ ٢٥٤): رواه الطبراني في الكبير من طرق، وبعض رجالها رجال الصحيح، إلَّا هند بنت سعيد، وقد وثقها ابن حبان، ففيه إيهام لا يخفى؛ لأن الطريق الوحيد الذي رواته رواة الصحيح هو طريق محمد بن كعب، وفيه العباس بن فضل الأسفاطي شيخ الطبراني، مجهول الحال، بل قال هو عنه في المجمع (٥/ ٦٦): لم أعرفه.
وانظر: اللباب (١/ ٥٤)، ومقدمة الدعاء للطبراني (١/ ٣٨٦)، وهو وإن لم يكن في طبقة رواة الصحيح، فلا يحسن إهمال أثره في الإسناد.
وبذا يتضح أن هاتين المتابعتين لمحمد بن أبي حميد فيهما مجهولان الأول فيه العباس الأسفاطي، والثاني فيه محمد بن عمرو الأنصاري.
إلَّا أنه إذا ضمّ إلى ذلك ما ورد من الشواهد في الباب ارتقى متن الحديث إلى درجة الحسن لغيره، وقد ذكرت جملة من هذه الشواهد الصحيحة عند ح (١٣٠) الآتي قريبًا.
١٢٩ - تخريجه:
أخرجه البيهقي (١/ ١٦٠، كتاب الطهارة، باب الرخصة في ترك المضمضة من ذلك -أي شرب اللبن-)، من طريق آدم، نا شعبة، به، بنحوه، وفيه بعض الاختلاف.
كما جاء عن ابن عباس ﵄ من فعله، وبنحو هذا القول مختصرًا.
انظر: مصنفي عبد الرزاق (١/ ١٧٧)؛ وابن أبي شيبة (١/ ٥٨)؛ والأوسط ١/ ٢٢١ ث: ١١٧).
стр. 1066
١٣٠ - (١) حَدَّثَنَا عِيسَى، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أبي كثير قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ دخل على ابنته فاطمة ﵂، فَقَرَّبَتْ إِلَيْهِ لَحْمًا، فَأَكَلَ، فَلَمَّا قَامَ أَخَذَتْ ﵂ بردائه ﷺ فقالت: ألا تتوضأ؟ فقال ﷺ : " (ممّ) (٢) يا بنية؟ "، فقالت رضي الله تعالى عنها: مما غيّرت النار، فقال ﷺ : "أو ليس أَطْهَرُ طَعَامِنَا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ (٣)، وَالْحَارِثُ (٤)، وَأَبُو يَعْلَى (٥)، مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ فاطمة ﵂ موصولًا.
стр. 1067
١٣٠ - تخريجه:
أخرجه الإمام أحمد، وأبو يعلى، والحارث في مسانيدهم، كلهم من طريق محمد بن إسحاق عن أبيه، عن الحسن بن أبي الحسن، عن فاطمة ﵂، به، بنحوه، ومن هذا الوجه أخرجه الطبراني في الكبير (٣/ ٨٨: ٢٧٤٢)، قال: ثنا محمد بن عبدوس، ثنا عبد الله بن عمرو بن أبان، ثنا محمد بن فضيل، عن محمد بن إسحاق، به، بنحوه، إلَّا أنه جعل بدل الحسن بن أبي الحسن، الحسن بن علي ﵁، وجعله الطبراني في مسنده، وأنه هو الذي حضر القصة ورواها ورجاله إلى ابن إسحاق ثقات إلَّا أن عبد الله بن عمرو لم أجد له ترجمة. وبناء عليه تبقى رواية الأئمة هي المحفوظة، لأنها زيادة على صحة بعض أسانيدها، جاءت من طرق متعددة، وتبقى علَّة الحديث كما هي حيث إن ابن إسحاق قد عنعن هنا أيضًا.=
стр. 1068
= الحكم عليه:
هذا مرسل إسناده صحيح، رجاله ثقات، أما متابعة محمد بن إسحاق الموصولة، فلها علتان أيضًا:
قال البوصيري في الإتحاف (ص ٣١٢): ومدار حديث فاطمة على محمد بن إسحاق، وهو مدلس، وقد عنعن.
وقال الهيثمي في المجمع (١/ ٢٥٣) بعد أن ذكر الحديث: والحسن بن أبي الحسن ولد بعد وفاة فاطمة، والحديث منقطع. اهـ.
أما متن الحديث فله شواهد كثيرة منها:
١ - حديث ابن عباس ﵄ أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما، وسيأتي بعد هذا الحديث.
٢ - حديث عمرو بن أمية الضمري أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يحتزّ من كتف شاة في يده، ثم صلى ولم يتوضأ، أخرجه البخاري (الفتح ١/ ٣١١: ٢٠٨)، ومسلم (١/ ٢٧٣: ٣٥٤).
٣ - حديث ميمونة ﵂ أن النبي ﷺ أكل عندها كتفًا، ثم صلَّى ولم يتوضأ، أخرجه البخاري (الفتح ١/ ٣١٢: ٢١٠)، ومسلم (١/ ٢٧٤: ٣٥٦).
وفي الباب مرفوعًا عن عدد من الصحابة أيضًا، منهم:
جابر، وأبو رافع، والمغيرة، وزينب بنت أبي سلمة، وسويد بن النعمان، وعبد الله بن الحارث، وعثمان بن عفان، وابن مسعود، وأبو هريرة، وعائشة، وغيرهم ﵃، كما جاء موقوفًا عن عدد كبير جدًا من الصحابة ﵃، ويشبه أن يكون هذا متواترًا.
انظر: مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٥٠ - ٥١)؛ والأوسط (١/ ٢١٩ - ٢٢٦)؛ والبيهقي (١/ ١٥٣ - ١٥٨)؛ وجامع الأصول (٧/ ٢٢١ - ٢٢٥)، ومجمع الزوائد (١/ ٢٥١ - ٢٥٤)؛ والبدر المنير (ق ٣، ص ٨٠٥ - ٨١١).
١٣١ - تخريجه:
أخرجه البزار في مسنده (زوائد البزار لابن حجر ص ٤٨٣: ٢٩٢، كتاب الطهارة، باب الوضوء)، ثنا أبو كريب، ثنا موسى بن داود، ثنا حسام بن مصك، به، نحوه، وفيه أكل خبزًا ولحمًا".
والمروزي في مسند أبي بكر (ص ٧٠، ٧١: ٣٣، ٣٤)، بمثل إسناد البزار ونحو لفظ أبي يعلى.
ورواه بإسناد آخر قال: ثنا سفيان بن وكيع، ثنا زيد بن حباب، عن حسام، به، مثل لفظ أبي يعلى.
قال البزار: قد رواه هشام وأشعث، عن ابن سيرين، عن ابن عباس، ولم يذكرا أبا بكر، وإنما قاله حسام وهو ليس بالقوي ولم يسمع ابن سيرين من ابن عباس. اهـ.
وأشار الترمذي إلى حديث أبي بكر هذا في سننه (١/ ١١٨ - ١١٩) ثم قال: ولا يصح حديث أبي بكر في هذا الباب من قبل إسناده إنما رواه حسام بن مصك، عن ابن سِيرِينَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، هكذا روى الحفاظ، وروي من غير وجه عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عن النبي ﷺ ، ورواه عطاء بن يسار، وعكرمة ومحمد بن عمرو بن عطاء، وعلي بن عبد الله بن عباس=
стр. 1071
= عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَلَمْ يذكروا فيه: عن أبي بكر الصديق، وهذا أصح. اهـ. قلت: وقد أشار الشيخ أحمد شاكر ﵀ إلى هذه الروايات التي يشير إليها الترمذي في قوله، وهي في المسند بتحقيقه تحت الأرقام التالية: (١٩٨٨، ٢٠٠٢، ٢١٨٨، ٢٢٨٦، ٢٢٨٩، ٢٣٣٩، ٢٣٤١، ٢٤٠٦، ٢٤٦٧، ٢٥٤٥، ٢٩٤١، ٣٠١٤، ٣١٠٨، ٣٢٨٧، ٣٢٩٥، ٣٣١٢، ٣٣٥٢، ٣٤٣٣، ٣٤٥٣، ١٩٩٤، ٢٥٢٤، ٣٤٠٣، ٣٤٦٣). وقال الدارقطني في علله (١/ ٢١١: ١٨)، لما سئل عن هذا الحديث: خالفه -يعني حسامًا- أيوب السختياني، وهشام بن حسان، وأشعث بن سوار، وغيرهم، فرووه عن ابن سيرين، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، ولم يذكروا فيه أبا بكر، وهم أثبت من حسام، والقول قولهم. اهـ.
والحديث من طريق ابن عباس، دون ذكر أبي بكر ﵄.
أخرجه البخاري (الفتح ١/ ٣١٠، ٩/ ٥٤٥)، ومسلم (١/ ٢٧٣)، وأبو داود (١/ ١٣٠ - ١٣٣)، والنسائي (١/ ١٠٨)، وابن ماجه (١/ ١٦٤)، وأحمد (١/ ٢٢٦، ٢٢٧، ٢٥٣) بأسانيد كثيرة، ومالك (١/ ٢٥)، وعبد الرزاق (١/ ١٦٤)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٧).
أما مسألة سماع ابن سيرين من ابن عباس، وأنه لم يثبت فمع كونه توبع على ذلك -كما تقدم- فقد نقل الحافظ في الفتح (٩/ ٥٤٥ - ٥٤٦)، عن شعبة وخالد الحذاء، أنه سمعها من عكرمة أيام المختار.
стр. 1072
الحكم عليه:
الحديث من هذا الوجه منكر، لأن فيه حسام بن مصك، وهو يكاد يترك، وقد خالف الثقات في إسناده إلى أبي بكر ﵁، قال الهيثمي (١/ ٢٥١): فيه حسام بن مصك وقد أجمعوا على ضعفه.
أما أصل الحديث من رواية ابن عباس ﵄ فهو صحيح لا مرية في ذلك كما تقدم في التخريج.
١٣٢ - تخريجه:
أخرجه الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ (١/ ٣٢١: ٨٠٨)، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ العزيز، ثنا محمد بن عبد الله الرقاشي، ثنا جعفر بن سليمان، به، نحوه.
стр. 1075
الحكم عليه:
قال الهيثمي (١/ ٢٥٣): رواه أبو يعلى، والطبراني في الكبير، ورجاله ثقات.
قلت: إلَّا جعفر بن سليمان فإن الحق فيه أنه صدوق، وبذا يكون إسناده حسنًا لذاته.
ويشهد لمتنه عدد من الأحاديث سبق الإشارة إليها قبل حديثين.
١٣٣ - تخريجه:
الحديث أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (١/ ٢٧: ٤٢، كتاب الوضوء، باب ذكر الدليل على أن ترك النبي ﷺ )، ثنا أحمد بن عبدة الضبي، ثنا عبد العزيز -يعني ابن محمد الدراوردي- به، نحو سياق البزار.
ومن طريق ابن خزيمة أخرجه ابن حبان (الإحسان ٢/ ٢٣٥: ١١٤٨، كتاب الطهارة، باب البيان بأن ترك الوضوء. . .).
والبيهقي (١/ ١٥٦، كتاب الطهارة، باب ترك الوضوء مما مست النار).
وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٦٧، كتاب الطهارة، باب أكل ما غيرت النار. . .)، حدثنا محمد بن خزيمة، ثنا حجاج، ثنا عبد العزيز بن مسلم، عن سيل، به، نحو سياق البزار.
وعبد العزيز بن مسلم، هو القسملي، ثقة عابد، ربما وهم. (انظر: ح ٣١)،=
стр. 1078
= والحديث أخرجه مسلم (١/ ٢٧٢: ٣٥٢)، عن عبد الله بن قارظ أنه وجد أبا هريرة يتوضأ على المسجد، فقال: إنما أتوضأ من أثوار أقط أكلتها لِأَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: "توضؤوا مما مست النار".
стр. 1079
الحكم عليه:
قال البوصيري في الإتحاف (ص ٣٣٠) عن إسناد أبي يعلى: إسناد صحيح.
وقال الحافظ في زوائد البزار (تقدمت الإحالة) عن إسناد البزار: هذا إسناد صحيح.
وقال الهيثمي في المجمع (١/ ٢٥١) عن إسناد أبي يعلى، فيه محمد بن عمرو بن علقمة، وهو حديث حسن.
قلت: وهو كما قال ﵀، لا كما قال البوصيري آنفًا، فإن محمدًا لا يبلغ حديثه الصحة، وقد نص على ذلك الذهبي في كلامه على طبقات كتابه (ديوان الضعفاء والمتروكين). انظر: ديوان الضعفاء والمتروكين (ص ٣٧٣).
وقال عن سند البزار: رجاله رجال الصحيح خلا شيخ البزار، وقد سبق أنه (مستور)، لكن الحديث بمجموع طرقه صحيح لغيره بلا شك.
стр. 1080
٣٧ - (١) بَابُ الْمَضْمَضَةِ مِنَ اللَّبَنِ
١٣٤ - قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ -هُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ- عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسٍ أنه كان تمضمض (٢) من اللبن ثلاثًا.
* هذا موقوف صحيح.
стр. 1081
١٣٤ - تخريجه:
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٥٧، في اللبن يشرب، من قال: يتوضأ)، حدثنا ابن عيينة وإسماعيل بن علية، به، مثله، من فعله ﵁ وفعل الحارث الهمداني. ومن هذا الوجه أخرجه عبد الرزاق (١/ ١٧٧: ٦٨٨، باب المضمضة من الأشربة)، عن معمر، عن أيوب، به، وفيه زيادة (ثلاثًا) ثانية، والحديث جاء عن أنس ﵁ مرفوعًا بمعناه، وسيأتي برقم (١٤٦)، لكن إسناده ضعيف.=
стр. 1082
الحكم عليه:
هو كما قال الحافظ (موقوف صحيح).
والاكتفاء بالمضمضة من اللبن ثبت مرفوعًا وموقوفًا عن عدد من الصحابة.
انظر: فتح الباري (١/ ٣١٣: ١٤٩).
١٣٥ - تخريجه:
هذا الحديث كما ترى أورده الحافظ من طريق ثلاثة من الصحابة:=
стр. 1086
=
١ - بسرة بنت صفوان، وحديثها مشهور في دواوين الإسلام، بل هو أصل هذا الباب، وفيه خلاف كثير، من حيث الاتصال والانقطاع والراجح أنه صحيح متصل، وله شواهد، نص على ذلك عدد من الأئمة وأخرجوه في مصنفاتهم، ثم جرى بينهم خلاف هل هو ناسخ أو منسوخ وكيف الجمع بينه وبين حديث طلق، وهذه التفاصيل لا حاجة إلى ذكرها أو استيعابها في مثل هذه الحال، بل يكفي إن شاء الله تعالى الإشارة إلى مواضعها في تلك الكتب لمن أراد التوسع، وذلك مثل: الأوسط (١/ ١٩٧ - ١٩٨)؛ وتنقيح كتاب التحقيق (ص ٢٤ - ٢٦)؛ ونصب الراية (١/ ٥٤ - ٧٦)؛ والبدر المنير (ق ٢، ص ٨٧٨ - ٩٢٣)؛ والتلخيص الحبير (١/ ١٣١ - ١٣٦)؛ وإرواء الغليل (١/ ١٥٠ - ١٥١).
ولا بأس هنا من الإشارة على وجه السرعة إلى بعض من أخرجه من غير أصحاب السنن، وإسحاق في مسنده، فقد أخرجه:
مالك في الموطأ (١/ ٤٢: ٥٨)، والشافعي في الأم (١/ ١٥)، وعبد الرزاق في المصنف (١/ ١١٢ - ١١٣: ٤١٠ - ٤١١)، وابن سعد في الطبقات (٨/ ٢٤٥)، وابن أبي شيبة (١/ ١٦٣)، وأحمد (٦/ ٤٠٦)، والدارمي (١/ ١٨٤ - ١٨٥)، وابن الجارود (ص ١٧: ١٦ - ١٨)، وابن خزيمة (١/ ٢٢: ٣٣)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان ٢/ ٢٢٠ - ٢٢٢: ١١٠٩ - ١١١٤)، والحاكم (١/ ١٣٦ - ١٣٧).
٢ - زيد بن خالد الجهني: ومن طريقه أخرجه:
أحمد (٥/ ١٩٤)؛ وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٦٣، من كان يرى من مس الذكر وضوء).
والبزار في مسنده (كشف الأستار ١/ ١٤٨: ٢٣٨، كتاب الطهارة، باب الوضوء من مسّ الذكر).
والطبراني في الكبير (٥/ ٢٧٩: ٥٢٢١ - ٥٢٢٢)؛ والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٧٣، في الطهارة، باب مسّ الفرج هل يجب فيه الوضوء أم لا).=
стр. 1087
= كلهم من طريق ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ زيد بن خالد، به.
قال الهيثمي في المجمع (١/ ٢٤٤ - ٢٤٥): رجاله رجال الصحيح، إلَّا أن ابن إسحاق مدلس، وقد قال: حدثني.
قلت: ذلك في سند أحمد والطحاوي، وفي غيرهما رواه بالعنعنة.
قال الطحاوي ﵀ بعد رواية الحديث: ونفس هذا الحديث منكر وأخلق به أن يكون غلطًا، لأن عروة حين سأله مروان عن مس الفرج فأجابه من رأيه (أن لا وضوء فيه)، فلما قال مروان، عن بسرة، عن النَّبِيُّ ﷺ مَا قَالَ، قال له عروة: (ما سمعت به، وهذا بعد موت زيد بن خالد بكم ما شاء الله. اهـ.
وهذا عجيب منه ﵀، وأعجب منه سكوت الإمام الزيلعي ﵀ على ذلك حين ساق كلامه هذا، وذلك أن الحكم بالنكارة لا يتم بهذه السهولة إذا صح الإسناد أو ثبت، فمن أين له أن حديث بسرة متأخر عنه، وذلك أن عروة روى حديث بسرة حين كان مروان على المدينة واليًا لمعاوية عليها، وقد جاء هذا صريحًا عند البيهقي (١/ ١٢٩)، قبل سنة إحدى وستين، وزيد بن خالد على أقل الأقوال في وفاته -وهو قول ابن سعد- أنه في آخر خلافة معاوية، مع أن الأكثرين على أنه توفي بعد ذلك بزمن، فذهب طائفة إلى أنه توفي سنة ثمان وستين، وقال آخرون سنة ثمان وسبعين، أما مروان فقد ترك المدينة بلا شك قبل وفاته بعدة سنوات حين ذهب إلى الشام، وتوفي قطعًا في سنة خمس وستين، فتأمل.
وحديث زيد هذا أشار إليه الترمذي في سننه (١/ ١٢٨).
٣ - حديث عائشة ﵂، أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٧٣، في الطهارة، باب مس الفرج ...)، حدثنا أبو بكرة، ثنا أبو داود، ثنا هشام، به، نحوه، ومثل إسناد إسحاق، وأخرجه الحارث في مسنده. (وقد فات الحافظ فلم يذكره في المطالب العالية). (انظر: بغية الباحث ص ١٢٤: ٨٠، كتاب الطهارة، باب ما ينقض الوضوء)، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبَانَ، ثنا هِشَامٌ -وهو=
стр. 1088
= الدستوائي- عن يحيى بن أبي كثير، عن عروة، به مثله فأسقط يحيى الواسطة بينه وبين عروة، أو يكون هذا من فعل ابن أبان فإنه متروك. انظر: التقريب (ص ٣٥٦: ٤٠٨٣)، وكلاهما محتمل أن يفعل ذلك، لأن يحيى أيضًا يدلس، وإسناد إسحاق -في حديث الباب- يوضح أن هناك واسطة أسقط بينه وبين عروة، بل صرح البخاري وأبو حاتم وأبو زرعة ﵏ وذكروا أنه يقع بينهما رجل أو رجلان ولا يذكر سماعًا ولا رؤية، ولا سؤاله عن مسألة، ولا يضر إثبات يحيى السماع له من عروة، لأن قولهم أرجح لكثرتهم، ولأن حكمهم يشمّ منه رائحة السبر والتحرّي لأحاديثه، والله أعلم.
انظر: جامع التحصيل (ص ٢٩٩: ٨٨٠).
كما أخرجه البزار في مسنده. (انظر: كشف الأستار ١/ ١٤٨: ٢٨٤)، كتاب الطهارة، باب الوضوء من مسّ الذكر): حدثنا محمد بن المثنى، ثنا أبو عامر، ثنا إبراهيم بن إسماعيل، عن عمر بن شريح، عن الزهري، عن عروة، به، نحوه.
قال البزار: تفرّد به عمر بن شريح، وخالف فيه أكثر أهل العلم وهو عمر بن سعيد بن شريح، روى عن إبراهيم وفضيل وغيرهما.
قلت: ضعفه الدارقطني وغيره، وقال ابن عدي: أحاديثه عنه -يعني الزهري- ليست بمستقيمة.
وساق له الذهبي هذا الحديث من طريق إبراهيم بن إسماعيل، به وضعف إبراهيم، ثم قال: ويروى عن سليمان بن موسى، عن الزهري مثله، ورواه معمر، عن الزهري، عن عروة، عن مروان، عن بسرة، وقال عقيل ويونس وشعيب، وعبد الرحمن بن نمر وغيرهم، عن الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عن عروة، عن مروان بن الحكم، عن بسرة، وقيل غير ذلك عن الزهري. (انظر: الكامل لابن عدي ٥/ ١٧١٧)؛ والميزان (٣/ ٢٠٠: ٦١٢٥). وبذا يتضح لك سبب سياق الحافظ لها مساق الحديث الواحد وكوني وضعت لها رقمًا واحدًا مع اختلاف أوجهها سواء في=
стр. 1089
= صحابي الحديث، أو إرسال الحديث واتصاله، وأنها تعود إلى حديث واحد، وما هذا الاختلاف إلَّا بسبب ضعف الرواة ومخالفتهم، أو تدليسهم كما يصنع يحيى.
قال الهيثمي في المجمع (١/ ٢٤٥): رواه البزار، وفيه عمر بن شريح، قال الأزدي: لا يصح حديثه.
ومن طريق إبراهيم بن إسماعيل، عن عمر بن شريح، به، نحوه. أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٧٤، في الطهارة، باب مسّ الفرج. . .)، ثم حكم عليه بالنكارة وحجته في ذلك ما ذكره عند حديث زيد بن خالد، ويرد عليه، ما أوردته هناك -وهو أن ليس هناك قطع بتأخر حديث بسرة عن هذا الحديث- وكان الأولى أن يعلّه بضعف راويه عمر بن شريح -وقد صنع ذلك ﵀ وبنكارة إسناده كما فعل ابن عدي والذهبي.
وأخرجه الدارقطني (١/ ١٤٧، كتاب الطهارة، باب ما روي في لمس القبل. . .)، مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ العمري، عن هشام بن عروة، عن أبيه، به، نحوه، وفيه زيادة. قال الدارقطني: عبد الرحمن العمري، ضعيف.
وقال الزيلعي ﵀ في نصب الراية (١/ ٦٠): وهو معلول بعبد الرحمن هذا، قال أحمد: كان كذابًا، وقال النسائي وأبو حاتم وأبو زرعة: متروك.
وأخرجه ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٣٦: ٧٤)، من طريق حسن الحلواني عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن أبيه، عن حسين المعلّم، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنِ الْمُهَاجِرِ بن عكرمة، عن الزهري، عن عروة، به، مثله.
وأما السياق الأول لحديث الباب، حيث جمع عروة بين بسرة وزيد بن خالد في رواية الحديث عنهما، فبمثله أخرجه عبد الرزاق في المصنف (الإحالة السابقة ح ٤١٢): أخبرنا ابن جريج، به، مثله، إلَّا أنه لم يذكر نفي سماع الزهري من عروة، وكذا جعله من رواية بسرة، عن زيد بن خالد وأيضًا أخرجه في المصنف (ح ٤١٣)،=
стр. 1090
= بنحو مرسل الرجل الذي من الأنصار لكنه جعله مرسلًا ليحيى، فقال: عن معمر بن راشد، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، به.