٢٤٧٤ - [١] الحكم عليه:
هذا إسناد ضعيف جدًا علته عبّاد بن كثير.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (ج ٣/ ق ٢٠٤ ب) وقال: قال ابن الجوزي هذا حديث موضوع.
وذكره الهيثمي في المجمع (٢/ ٢٩٦) وقال: رواه أبو يعلى وفيه عبّاد بن كثير، وكان رجلًا صالحًا ولكنه ضعيف الحديث، متروك لغفلته. =
стр. 11099
= وذكره السيوطي في الجامع الصغير (٥/ ١٥٣ الفيض) وضعّفه، أما الألباني فذكره في ضعيفه الجامع (ح ٤٤٣٨) وحكم بوضعه وكذا قال في الضعيفة (ح ١٣٨٣).
стр. 11100
تخريجه:
هو في مسند أبي يعلى (٦/ ١٥٠) بنفس الإسناد والمتن.
وأخرجه أبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (ح ١٦٦) عن أبي يعلى وذكر شطره الأولى.
وأخرجه ابن الجوزي في الموضوعات (٣/ ٢٠٦) من طريق عبّاد بن كثير، عن ابن لأبي أيوب، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ ، وحدثني به أبي عن أنس، به بنحوه.
وقال ابن الجوزي: هذا حديث مَوْضُوعٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، والمتهم به عبّاد بن كثير.
قلت: أول الحديث بمعناه في صحيح مسلم وغيره ويأتي تخريجه في الحديث القادم.
٢٤٧٤ - [٢] الحكم عليه:
هذا إسناد ضعيف علته الانقطاع بين الأعمش وأنس ﵁.
قال ابن أبي حاتم في المراسيل (ص ٧٢) "قال ابن المديني: الأعمش لم يسمع من أنس بن مالك، إنما رآه بمكة يصلي خلف المقام، فأما طرق الأعمش، عن أنس، فإنما يرويها عن يزيد الرقاشي، عن أنس".
وقال ابن معين، والبخاري كما في جامع التحصيل (ص ١٨٨): الأعمش، عن أنس مرسل.
стр. 11103
تخريجه:
هو في مسند أبي يعلى (٧/ ٨١) بنفس الإسناد والمتن.
وتابع الأعمش ثلاثة وهم:
الأول: ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عاد رجلًا من المسلمين قد خفت فصار مثل الفرخ فذكر نحوًا من حديث الباب إلى قوله فدعا الله له فشفاه.
أخرجه مسلم (ح ٢٦٨٨)، والترمذي (٩/ ٤٥٩ التحفة)، وأحمد (٣/ ١٠٧، ٢٨٨)، والنسائي في الكبرى (٤/ ٣٥٨)، وابن المبارك في الزهد (ح ٩٧٣)، =
стр. 11104
= والطحاوي في المشكل (٢/ ٤٢٦)، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٣٢٩)، وأبو يعلى (٦/ ٢٢٧).
الثاني: حميد، حدّثنا أنس.
أخرجه ابن أبي شيبة (١٠/ ٢٦١)، والطبري في التفسير (٢/ ٣٠٠)، وابن أبي الدنيا في المرض (ق ٧ أ)، وأبو يعلى (٦/ ٤٠٤، ٤٤٨)، وعنه ابن السني في عمل اليوم والليلة (ح ٥٥٥).
وإسناد ابن أبي شيبة صحيح.
الثالث: عن قتادة، عن أنس.
أخرجه مسلم (ح ٢٦٨٨).
وعليه يرتقي حديث الأعمش بهذه المتابعات إلى الحسن لغيره.
٢٤٧٥ - الحكم عليه:
إسناده حسن من أجل عروة بن رُويم وهشام بن سعد فهما صدوقان. =
стр. 11107
= وذكره الحافظ ابن حجر في بذل الماعون (ص ٢٨٥) وقال: سنده حسن، وفي الفتح (١٠/ ١٨٧)، وقال: سنده جيد.
стр. 11108
تخريجه:
هو في مصنف ابن أبي شيبة (١٣/ ٤٢) بنفس الإسناد والمتن.
وأورد الحديث الهندي في الكنز (ح ١١٧٥١) وعزاه "إلى إسحاق بن راهويه.
وقصة رجوع عمر من سرغ ثابته في الصحيحين وغيرهما عن عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عامر، وعبد الرحمن بو عوف.
أما حديث ابن عباس ﵄ قال: إن عمر بن الخطاب ﵁ خرج إلى الشام، حتى إذا كان بسرغ لقيه أمراء الأجناد أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه فاخبروه أن الوباء وقع بأرض الشام. قال ابن عباس فقال عمر: ادع لي المهاجرين الأولين، فدعاهم، فاستشارهم، وأخبرهم أن الوباء قد وقع في الشام فاختلفوا: فقال بعضهم قد خرجنا لأمر ولا نرى أن نرجع عنه. وقال بعضهم: معك بقية الناس وأصحاب رسول الله ﷺ ، ولا نرى أن تقْدمهم على هذا الوباء فقال: ارتفعوا عني، ثم قال: ادع لي الأنصار، فدعوتهم، فاستشارهم، فسلكوا سبيل المهاجرين، واختلفوا كاختلافهم. فقال: ارتفعوا عني، ثم قال: ادع لي من كان هنا من مشيخة قريش من مهاجرة الفتح، فدعوتهم فلم يختلف منهم عليه رجلان فقالوا: نرى أن ترجع بالناس ولا تقدمهم على هذا الوباء، فنادى عمر في الناس: إني مُصَبح على ظهر، فأصبحوا عليه، فقال أبو عبيدة بن الجراح: أفرارًا من قدر الله؟ فقال عمر: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة، نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله، أرأيت إن كانت لك إبل هبطت واديًا له عُدْوتان: إحداهما خصيبة، والأخرى جدبة، أليس أن رعيت الخصيبة رعيتها بقدر الله، وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر الله؟ قال: فجاء عبد الرحمن بن عوف، وكان متغيبًا في بعض حاجته، فقال: إن عندي في هذا علمًا، سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارًا منه، =
стр. 11109
= قال: فحمد الله عمر، ثم انصرف.
فأخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٨٩٤)، ومن طريقه أحمد (١/ ١٩٤)، والبخاري (١٠/ ١٧٩ الفتح)، ومسلم (ح ٢٢١٩)، وأبو يعلى (٢/ ١٤٩)، وابن حبّان كما في الإحسان (٤/ ٢٦٥)، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ٣٠٣)، وابن خزيمة كما في بذل الماعون (ص ٢٤٣)، وأخرجه معمر في كتاب الجامع (ح ٢٠١٥٩).
ومن طريقه أحمد (١/ ١٩٤)، ومسلم (ح ٢٢١٩)، وأخرجه البيهقي في الكبرى (٧/ ٢١٧).
وأما حديث عبد الله بن عامر أن عمر خرج إلى الشام، فلما كان بسرغ بلغه أن الوباء قد وقع بالشام، فأخبره عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله ﷺ بنحو الحديث السابق.
فأخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٨٩٦) ومن طريقه أحمد (١/ ١٩٣)، والبخاري (١٠/ ١٧٩، ١٢/ ٣٤٤ الفتح)، ومسلم (ح ٢٢١٩)، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ٣٠٤)، والنسائي في الكبرى (٤/ ٣٦٢)، والبيهقي في الكبرى (٣/ ٣٧٦)، والدارقطني في الغرائب كما في بذل الماعون (ص ٢٤٧)، وأخرجه الطبراني في الكبير (١/ ٣١٠).
وأما حديث أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عبد الرحمن بن عوف أن عمر بن الخطاب حين خرج إلى الشام فسمع بالطاعون فتكركر عن ذلك، فقال له عبد الرحمن: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول وساق الحديث، فرجع عمر عن حديث عبد الرحمن بن عوف.
فأخرجه أبو يعلى (٢/ ١٥٨). وابن خزيمة كما في بذل الماعون (ص ٢٤٦)، إلَّا أن الحافظ ابن حجر قال بعد سوقه لهذا الطريق في بذل الماعون، وقد شذ هشام بن سعد فيه، والمحفوظ أن أول هذا من رواية ابن شهاب، عن سالم بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عامر، عن عبد الرحمن بن عوف، وآخره من قول سالم. =
стр. 11110
= قلت: هشام بن سعد تقدم في حديث الباب أنه صدوق وقد خالف من هو أوثق منه لذا فحديثه شاذ.
وأما حديث أنس ﵁ قال: إن عمر بن الخطاب ﵁ أقبل إلى الشام فاستقبله أبو طلحة، وأبو عبيدة بن الجراح فقالا: يا أمير المؤمنين إن معك وجوه أصحاب رسول الله ﷺ وخيارهم وإنا تركنا من بعدنا مثل حريق النار فأرجع العام، يعني: فرجع عمر فلما كان العام المقبل، جاء فدخل يعني الطاعون.
فأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٣٠٣) وإسناده صحيح.
تنبيه: يتبادر إلى الذهن أن في حديث أنس معارضة لحديث ابن عباس ففي الأخير مراجعة أبي عبيدة لعمر وعدم رغبته في الرجوع، وفي الأول خلاف ذلك، ولرفع هذا الأشكال أنقل ما قاله الحافظ ابن حجر في "بذل الماعون في فضل الطاعون" (ص ٢٤٦) قال: ويمكن الجمع بان يكون أبو عبيدة أشار أولًا بالرجوع، ثم غلب عليه مقام التوكل، لما رأى الكثير من المهاجرين والأنصار جنحوا إليه، فرجع عن رأي الرجوع، فناظر عمر في ذلك، فلما أقام عليه الحجة تبعه، ثم جاء عبد الرحمن بن عوف بالنص فرجعوا أجمعين.
قلت: كذلك قد يتبادر إلى الذهن أن في رواية عبد الله بن عامر مخالفة لرواية ابن عباس وليس كذلك قال الحافظ ابن حجر في بذل الماعون (ص ٢٤٧) وما بعدها: دلت رواية عبد الله بن عامر على أن عمر كان رجح عنده الرجوع، لما قال للناس: إني مصبح، لكن لم يحزم بذلك، فلما أخبره عبد الرحمن بن عوف مما وافق اجتهاده، حمد الله على ذلك أي لولا ما أخبره به عبد الرحمن بن عوف عن النبي ﷺ لاستمر مترددًا في الرجوع وعدمه، فلذلك نُسب سبب رجوعه إلى حديث عبد الرحمن بن عوف؛ لأنه العمدة في ذلك، وإن كان الاجتهاد قد سبق على وقفه، وهذا مما ينبغي أن يضاف إلى موافقات عمر ﵁. اهـ. بتصرف يسير فإذا علمنا أن رجوع عمر ﵁ كان بعد مشورة الصحابة إبتداءً، ثم عزمه الرجوع بعد سماع النص، =
стр. 11111
= فلسائل أن يسأل: لماذا يندم عمر على رجوعه ويستغفر وكأنه اقترف ذنبًا؟ كما في حديث الباب.
وقد أشكل ذلك على القرطبي في المفهم، فقال: لا يصح ندم عمر على رجوعه، وكيف يندم على فعل ما أمر به النبي ﷺ ويرجع عنه ويستغفر منه؟!.
ورد الزركشي في الجزء الذي جمعه في الطاعون: كما في بذل الماعون (ص ٢٨٦) على القرطبي وقال: هذا إسناد صحيح وإني لأتعجب من القرطبي، كيف يرد الأخبار القوية بمثل هذا، مع إمكان الجمع!.
وقال الحافظ ابن حجر في بذل الماعون (ص ٢٨٦): يحتمل أن يكون ندمه واستغفاره, لأنه خرج لأمر مهم من أمور المسلمين، فوصل إلى قريب البلد الذي كانت حاجته فيه، ثم رجع من ثم إلى المدينة، للحديث الذي سمعه في النهي عن القدوم عليه وكان يمكنه أن لا يفعل واحدًا من الأمرين، وهو أن لا يقدم على البلد الذي فيه الطاعون امتثالًا للحديث. ولا يرجع إلى المدينة في غير قضاء الحاجة التي خرج لها. ثم قال الحافظ: فلعله رأى أنه لو انتظر إلى أن يرتفع كان أولى من رجوعه، لما كان في رجوعه بالعسكر الذي كان يصحبه من المشقة عليهم وعليه، والخبر لم يرد بالأمر بالرجوع. وإنما ورد بالنهي عن القدوم. اهـ.
стр. 11112
٢٤٧٦ - وقال عبد: حثنا عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أُمِّ أَيْمَنَ ﵂ قالت: إنها سمعت رسول اللَّهِ ﷺ يُوصِي بَعْضَ أَهْلِهِ (١) فَقَالَ: وَإِنْ (٢) أَصَابَ النَّاسَ مَوُتَان وَأَنْتَ فيهم فاثبت.
* الحديث منقطع.
стр. 11113
٢٤٧٦ - الحكم عليه:
هذا إسناد ضعيف جدًا فيه علتان:
الأولى: عمرو بن سعيد الدمشقي نجهو ضعيف جدًا.
الثانية: الانقطاع بين مكحول وأم أيمن، فلم يسمع مكحول من أحد من الصحابة ﵃ إلَّا أنس، وواثلة بن الأسقع، وفضالة بن عبيد كما في جامع التحصيل (ص ٢٨٥).
стр. 11114
تخريجه:
هو في المنتخب من مسند عبد بن حميد (ح ١٥٩٤) بنفس الإِسناد، عَنْ أُمِّ أَيْمَنَ ﵂ أَنَّهَا سمعت رسول الله ﷺ يُوصي بعض أهله فقال: لا تشرك بالله شيئًا وإن قطّعت، أو حُرقت بالنار، ولا تفر يوم الزحف، فإن أصاب الناس موت وأنت فيهم فاثبت، وَأَطِعْ وَالِدَيْكَ وَإِنْ أَمَرَاكَ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ مالك، ولا تترك الصلاة متعمدًا، فإنه مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ مُتَعَمِّدًا فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ ذمة الله، إياك والخمر فإنها مفتاح كل شيء، وإياك والمعصية فإنها تسخط الله، لا تنازع الأمر أهله وإن رأيت أنه لك، أَنْفِقْ عَلَى أَهْلِكَ مِنْ طَوْلِكَ، وَلَا تَرْفَعْ عَصَاكَ عَنْهُمْ، وَأَخِفْهُمْ فِي اللَّهِ .
وأخرجه أحمد (٦/ ٤٢١)، والمروزي في تعظيم قدر الصلاة (٢/ ٨٨٧)، =
стр. 11115
= والبيهقي في الكبرى (٧/ ٣٠٤)، وفي الشعب (٦/ ١٨٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (ج ١٧/ ق ١٦٠)، كلهم من طريق سعيد بن عبد العزيز به، وفي رواية الإِمام أحمد الوصية لأم أيمن ولم يذكر فيها إلَّا النهي عن ترك الصلاة.
أخرجه أحمد عن الوليد بن مسلم قال أخبرنا سعيد بن عبد العزيز به. وهذا إسناد رجاله ثقات وصرح الوليد بن مسلم بالسماع إلَّا أن علته الانقطاع بين مكحول، وأم أيمن.
وتابع مكحول سليمان بن موسى، عن أم أيمن به بنحوه.
أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (١٧/ ق ٦٤٢)، من طريق إبراهيم بن زبريق، حدّثنا إسماعيل بن عياش، حدّثنا عبيد الله بن عبيد الطلاعي، عن مكحول وسليمان بن موسى، عن أم أيمن به، وسليمان بن موسى هو الدمشقي، الأشدق، قال العلائي في جامع التحصيل (ص ١٩٠)، قال البخاري: لم يدرك سليمان أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ذكره الترمذي عنه في العلل، وإبراهيم بن زبريق لم أجد له ترجمة.
وروي من وجه آخر مرسلًا من ثلاث طرق:
الأولى: عن محمد بن عجلان، عَنْ مَكْحُولٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أوصى بعض أهله، فذكر الحديث.
أخرجه هناد في الزهد (٢/ ٤٨٣)، حدّثنا حاتم بن إسماعيل عن محمد بن عجلان به، وحاتم بن إسماعيل، قال عنه في التقريب (ص ١٤٤): صدوق يهم، ومحمد بن عجلان، قال في التقريب (ص ٤٩٦): صدوق فالإِسناد ضعيف.
الثانية: عن محمد بن إسحاق، عن مكحول بنحو الطريق الأولى.
أخرجه المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٢/ ٨٨٨)، وإسناده ضعيف من أجل عنعنة محمد بن إسحاق.
الثالثة: عن يزيد بن جابر، قال: سمعت مكحولًا يقول فذكره بنحوه. =
стр. 11116
= أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (ج ١٧/ ق ١٦١) من طريق ابن صاعد، حدّثنا الحسين بن الحسن، أخبرنا سفيان بن عيينة، عن يزيد بن جابر به. وإسناده صحيح إلَّا أنه مرسل.
وجاءت هذه الوصية عن الرسول ﷺ لعدد من الصحابة في أحاديث عن معاذ، وأبي الدرداء، وأميمة، وعبادة بن الصامت، وأبي ريحانة، وأبي المليح، وعلي ﵃ وإسماعيل بن أمية.
أما حديث معاذ ﵁ فله عنه طريقان:
الأولى: عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير الحضرمي، عن معاذ قال: أوصاني رسول الله ﷺ بعشر كلمات، قال: لا تشرك باللهِ شيئًا وإن قتلت وحُرقْتَ، ولا تَعُقن والديك، وإن أمراك أن تخرج من أهلك ومالك، لا تتركن صلاة مكتوبة متعمدًا، فإن من ترك صلاة مكتوبة متعمدًا فقد برئت منه ذمة الله، ولا تشربن خمرًا، فإنه رأس كل فاحشة، وإياك والمعصية، فإن المعصية تحل سخط الله ، واياك والفرار من الزحف، وإن هلك الناس، وإذا أصاب الناس موتان وأنت فيهم فاثبت، وأنفق على عيالك من طولك، ولا ترفع عنهم عصاك أدبًا، وأخفهم من الله.
أخرجه أحمد (٥/ ٢٣٨) عن أبي اليمان، عن إسماعيل بن عياش، عن صفوان بن عمرو، عن عبد الله بن جبير به.
وذكره المنذري في الترغيب (١/ ٣٨٣) وقال: إسناد أحمد صحيح لو سلم من الانقطاع فان عبد الرحمن بن جبير بن نفير لم يسمع من معاذ.
قلت: وفيه عنعنة إسماعيل بن عياش وهو مدلس.
الثانية: عن أبي إدريس الخولاني، عن معاذ ﵁ أن رجلًا قال:
يا رسول الله! علمني عملًا إذا عملته دخلت الجنة، قال: لا تشرك بالله شيئًا وإن حرقت، وأطع والديك وإن أخرجاك من مالك، ولا تشرب الخمر، فإنها مفتاح كل شر، ولا تتركن الصلاة متعمدًا، فإن من ترك الصلاة متعمدًا برئت منه ذمة الله، لا =
стр. 11117
= تنازع الأمر أهله وإن رأيت أنه لك، أَنْفِقْ عَلَى أَهْلِكَ مِنْ طَوْلِكَ، وَلَا تَرْفَعْ العصا عنهم، أخفهم في الله، لا تغلل، لا تفر من الزحف.
أخرجه الطبراني في الكبير (٢٠/ ٨٢)، وأبو نعيم في الحلية (٦/ ٣٠٩)، والمروزي في تعظيم قدر الصلاة (٢/ ٨٩٠)، من طريق عمرو بن واقد، عن يونس بن ميسرة بن حلبس، عن أبي إدريس الخولاني به.
وإسناده واهٍ، فيه عمرو بن واقد، قال في التقريب (ص ٤٢٨): متروك.
وذكره الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ١٤٨) وقال: رواه الطبراني من حديث عبادة ومعاذ وإسنادهما ضعيفان.
وأما حديث أسود الدرداء ﵁ فلفظه: أوصاني رسول الله ﷺ بتسع: إلا تشرك بالله شيئًا، وإن قطعت أو حرقت، ولا تتركن الصلاة المكتوبة متعمدًا، ومن تركها متعمدًا برئت منه الذمة، ولا تشربن الخمر، فإنها مفتاح كل شر، وَأَطِعْ وَالِدَيْكَ، وَإِنْ أَمَرَاكَ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ دنياك فأخرج لهما, ولا تنازعن ولاة الأمر وإن رأيت أنك أنت، ولا تفرر من الزحف وإن هلكت وفرّ أصحابك، وأنفق من طولك على أهلك، ولا ترفع عصاك على أهلك وأخفهم في الله ".
فأخرجه البخاري في الأدب المفرد (ح ١٨)، وابن ماجة (ح ٤٠٣٤)، ومحمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة (٢/ ٨٨٥)، والطبراني في الكبير كما في المجمع (٤/ ٢١٦)، والبيهقي كما في إتحاف السادة (٦/ ٣٩٢)، واللالكائي في أصول الاعتقاد (٤/ ٨٢٣)، كلهم طريق شهر بن حوشب، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء به، وشهر قال في التقريب (ص ٢٦٩): صدوق إلَّا أنه كثير الإرسال والأوهام. فالحديث بهذا الإسناد ضعيف لأجله.
وذكره الحافظ في التلخيص الحبير (٢/ ١٤٨) وقال: رواه ابن ماجه وفي إسناده ضعف.
وأما حديث أميمة مولاة النبي قال: كنت يومًا أفرغ على يديه أي الرسول ﷺ =
стр. 11118
= وهو يتوضأ إذ دخل عليه رجل، فقال يا رسول الله، إني أريد الرجوع إلى أهلي فأوصني بوصية أحفظها، فقال: لا تشركن باللهِ شيئًا وذكر نحوًا من حديث أبي الدرداء.
فأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٦/ ٢١٥) والطبراني في الكبير (٢٤/ ١٩٠)، والمروزي في تعظيم قدر الصلاة (٢/ ٨٨٦)، والحاكم (٤/ ٤١)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (ج ٢/ ق ٣٣٦/ ب) كلهم من طريق يزيد بن سنان أبي فروة الرهاوي، حدّثنا أبو يحيى الكلاعي، عن جبير بن نفير، عن أميمة الحديث.
وسكت عليه الحاكم وقال الذهبي: سنده واه.
وذكره الهيثمي في المجمع (٤/ ٢٧١) وقال: فيه يزيد بن سنان الرهاوي وثقه البخاري وغيره وأكثر على تضعيفه وبقية رجاله ثقات. قلت: ذكر البخاري يزيد في التاريخ الكبير (٨/ ٣٣٧) وسكت عليه، فلا أدري أين وثّقه.
ويزيد قال عنه في التقريب (ص ٦٠٥): ضعيف.
أما حديث عبادة بن الصامت ﵁ فلفظه أوصاني رسول الله ﷺ بسبع خلال، قال: "لا تشركوا باللهِ شيئًا وإن قطعتم وحرقتم وصلبتم، ولا تتركوا الصلاة متعمدين فمن تركها متعمدًا فقد خرج من الملة، ولا تركبوا المعصية، فإنها سخط الله، ولا تشربوا الخمر فإنها رأس الخطايا كلها, ولا تفروا من الموت وإن كنتم فيه، ولا تعص والديك وإن أمراك أن تخرج من الدنيا كلها فأخرج ولا تضع عصاك عن أهلك، وأنصفهم من نفسك". فأخرجه الطبراني في الكبير كما في إتحاف السادة المتقين (٦/ ٣٩٢)، ومحمد بن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٢/ ٨٨٩)، واللالكائي في أصول الاعتقاد (٢/ ٨٢٢)، كلهم من طريق سلمة بن شريح، عن عبادة به. وذكره الهيثمي في المجمع (٤/ ٢١٦) وقال: فيه سلمة بن شريح، قال الذهبي: لا يعرف، وبقية رجاله رجال الصحيح. =
стр. 11119
= أما المنذري فقال في الترغيب (١/ ١٩٤) رواه الطبراني ومحمد بن نصر في كتاب الصلاة بإسنادين لا بأس بهما.
قلت: سلمة بن شريح قال الذهبي في الميزان (٢/ ١٩١): لا يعرف، فإسناده ضعيف.
أما حديث أبي المليح فلفظه، جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فقال عظني فقال: وذكر بنحو حديث عبادة.
فأخرجه الخرائطي في مساوئ الأخلاق (ح ٢٥٨)، من طريق علي بن عاصم، عن عبد الله بن أبي المليح، عن أبي المليح به.
وعبد الله بن أبي المليح لم أجد له ترجمة، وأبو المليح تابعي فالحديث مرسل.
وبالجملة فالمتن بمجموع هذه الطرق ثابت عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلَّا أن حديث الباب لا يتقوى لضعفه الشديد.
ويشهد لقوله ﷺ وإذا أصاب الناس موتان وأنت فيهم فاثبت، أحاديث النهي عن الخروج من الأرض التي وقع بها الطاعون.
٢٤٧٧ - الحكم عليه:
هذا إسناد ضعيف علته جهالة يحيى بن عبد الله بن بحير.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (ج ٢/ ق ٥٧ ب مختصر) وقال: رواه محمد بن يحيى بن عمر بسند ضعيف لجهالة التابعي.
стр. 11122
تخريجه:
لم أجد من أخرجه بهذا السياق إلَّا أن معمرًا رواه، عن يحيى بن عبد الله بن =
стр. 11123
= بحير، قال: أخبرني من سمع فروة بن مسيك قلت: يا رسول الله! أرض عندنا يقال لها: أرض أبين، هي أرض ريفنا وميرتنا وإنها وبئة، أو قال وباؤها شديد. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : دَعْهَا عنك فإن من القرف التلف.
أخرجه معمر في كتاب الجامع (ح ٢٠١٦٢)، ومن طريقه أبو داود (١٠/ ٤٢١ العون)، وأحمد (٣/ ٤٥١)، والبيهقي في الكبرى (٩/ ٣٤٧)، وفي الشعب (٢/ ١٢٥)، وابن السني كما في المنهج السوي (ص ١٣٨). وإسناده ضعيف، يحيى بن عبد الله بن بحير، مجهول، ولجهالة الواسطة بينه وبين فروة بن مسيك.
وأخرجه أبو نعيم في الطب (ق ٢٩ ب)، وفي معرفة الصحابة (ج ٢/ ق ١٤٣ ب)، وابن قانع في معجم الصحابة (ق ١٤٤ ب) من طريق عبد الله بن معاذ الصنعاني، عن معمر، عن يحيى بن عبد الله، عن فروة بن مسيك به بنحوه.
وأسقطا المجهول وإسناده كسابقه لجهالة يحيى بن عبد الله.
فعلى ذلك الحديث ضعيف بجميع طرقه ولكن يشهد لمعناه حديث العرنيين وأحاديث النهي عن الدخول إلى الأرض التي وقع بها الطاعون.
أما حديث العرنيين: فعن أنس ﵁، قال: إن ناسًا أو رجالًا من عكل وعُرينة قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وتكلموا بالإِسلام، وقالوا: يا نبي الله! إنا كنا أهل ضرع ولم نكن أهل ريف، واستوخموا المدينة، فأمر لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بذودٍ وبراعٍ وأمرهم أن يخرجوا منه فيشربوا من ألبانها وأبوالها. فانطلقوا .. الحديث.
فأخرجه البخاري (١٠/ ١٧٨ الفتح)، ومسلم (ح ١٦٧١)، والنسائي في المجتبى (١/ ١٥٨) وفي الكبرى (٤/ ٣٦١)، وأبو داود (١٢/ ٢٠ العون)، وأحمد (٣/ ١٦١، ١٦٣، ١٧٠، ١٧٧، ٢٣٣)، والبيهقي في الكبرى (٨/ ٢٨٢)، وفي دلائل النبوة (٤/ ٨٦)، وأبو نعيم في الطب (ق ٣٠ أ)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٣١١).
أما حديث النهي عن الدخول إلى الأرض التي وقع بها الطاعون، فروي عن عدد =
стр. 11124
= من الصحابة منهم: عبد الرحمن بن عوف، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عامر، وأسامة بن زيد، وزيد بن ثابت، وخزيمة بن ثابت، وسعد بن أبي وقاص".
شرحبيل بن حسنة، وعكرمة بن خالد عن أبيه وعمه، عن جده ﵃.
وأما حديث أسامة بن زيد مرفوعًا: الطاعون رجس أرسل على طائفة من بني إسرائيل، أو علي من كان قبلكم، فماذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارًا منه، وقال أبو النضر: لا يخرجنكم إلَّا فرارًا منه.
فأخرجه البخاري (٦/ ٥١٣ الفتح)، ومسلم (ح ٢٢١٨)، والنسائي في الكبرى (٤/ ٣٦٢)، ومالك في الموطأ (٢/ ٨٩٦)، والترمذي (٤/ ١٧٣ التحفة)، وأحمد (٥/ ٢٠٠، ٢٠١، ٢٠٢، ٢٠٦، ٢٠٧، ٢٠٩، ٢١٠)، وابن خزيمة كما في بذل الماعون (ص ٢٥٠)، والبغوي في الجعديات (ح ٥٤٢)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٣٠٦)، والطيالسي (ص ٨٧)، والطبراني في الكبير (١/ ١٣٢)، وابن حبّان كما في الإِحسان (٤/ ٢٦٥)، والبغوي في شرح السنة (٥/ ٢٥٤)، وأبو نعيم في الطب (ق ٢٩ أ)، والبيهقي في اس لكبرى (٣/ ٣٧٦، ٧/ ٢١٧)، والعدني، وابن قانع، وسمويه كما في الكنز (ح ٢٨٤٥٨ وبعدها).
أما حديث عبد الرحمن بن عوف، وابن عباس، وعبد الله بن عامر فقد خرجتها في الحديث رقم (٢٤٧٥).
وأما حديث سعد بن أبي وقاص ﵁، مرفوعًا إن هذا الطاعون رجز وبقية عذاب عُذّبَ به قوم، فإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارًا منه، لماذا وقع بأرض ولستم بها فلا تدخلوها.
فأخرجه مسلم (ح ٢٢١٨)، والنسائي في الكبرى (٤/ ٣٦٢)، والطبراني في الكبير (١/ ١٣٢)، والبيهقي في الكبرى (٣/ ٣٧٦)، والطيالسي (ص ٢٨)، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ٣٠٥).
وأما حديث خزيمة بن ثابت مرفوعًا بنحو حديث سعد بن مالك. =
стр. 11125
= فأخرجه مسلم (ح ٢٢١٨)، والنسائي في الكبرى (٤/ ٣٦٢)، والبيهقي في الكبرى (٣/ ٣٧٦).
وأما حديث شرحبيل بن حسنة ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إذا وقع الطاعون بأرض وأنتم بها، فلا تخرجوا، فإن الموت في أعناقكم، وإذا كان بأرض فلا تدخلوها، فإنه يحرق القلوب.
فأخرجه سيف في الفتوح كما في الدر المنثور (١/ ٧٤٤)، وقال الحافظ ابن حجر في بذل الماعون (ص ٢٥٥): هذا منقطع.
وأما حديث زيد بن ثابت قال: ذُكر الطاعون عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فقال: إنه رجس أصاب من كان قبلكم، فإذا سمعتم به ببلد فلا تدخلوها عليه، وإذا وقع وأنتم ببلد فلا تخرجوا فرارًا منه.
فأخرجه الطبراني في الكبير (١/ ١٣٣)، والضياء في المختارة كما في إتحاف السادة المتقين (٩/ ٥٣١). وفي إسناد الطبراني الزهري وقد عنعن، وهو معدود ضمن أصحاب المرتبة الثالثة من مراتب المدلسين الذين لا يقبل حديثهم إلَّا إذا صرحوا بالسماع.
وأما حديث عكرمة بن خالد، عن أبيه، أو عمه، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال في غزوة تبوك: إذا وقع الطاعون بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها، وإذا كنتم بغيرها فلا تقدموا عليها.
فأخرجه أحمد (٥/ ٣٧٣)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٣٠٦)، والبغوي كما في إتحاف السادة المتقين (٩/ ٥٣١)، وإسناده صحيح.
٢٤٧٨ - الحكم عليه:
هذا إسناد ضعيف علته عنعنة أبي إسحاق السبيعي وهو معدود ضمن أصحاب المرتبة الثالثة من مراتب المدلسين الذين لا يقبل حديثهم إلَّا إذا صرحوا بالسماع.
وحسنه الحافظ ابن حجر هنا.
стр. 11128
تخريجه:
لم أجد من أخرجه عن علي.
لكن يشهد له ما رواه جابر، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن زيد ﵃.
أما حديث جابر ﵁، قال: كان أهل بيت من الأنصار يرقون من الحية، فنهى رسول الله ﷺ عن الرقى فأتاه رجل، فقال: يا رسول الله، إني كنت أرقي =
стр. 11129
= من العقرب، وإنك نهيت عن الرقى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : من أستطاع منكم أن ينفع أخاه، فليفعل.
فأخرجه مسلم (ح ٢١٩٩)، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ٣٢٨)، وابن ماجه (ح ٣٥١٥)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٣٧)، وأبو يعلى (٤/ ٩)، وأحمد (٣/ ٣٩٣)، وابن حبّان (٥٢٢ الموارد) وزاد الطحاوي، وأبو يعلى، وابن ماجه، والطبراني في رواياتهم "لا بأس بها، إنما هي مواثيق" ورجال أبى يعلى ثقات خلا أبو سفيان وهو صدوق فالإِسناد حسن.
وأما حديث عبد الله بن مسعود قَالَ: ذُكر عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ رقيةٌ من الحمة فقال: أعرضوها عليّ فعرضوها عليه، بسم الله قرينة، سحة، ملحة، بحر معطا. فقال: هذه مواثيق أخذها سليمان على الهوام، لا أرى بها بأسًا. قال: فلدغ رجل وهو مع علقمة فرقاه بها، فكأنما نشط من عقال.
فأخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة (ح ٥٧٣) ومن طريقه الديلمي في الفردوس (٤/ ٣٢٩)، وأخرجه الطبراني في الكبير (١٠/ ١١١) كلاهما من طريق زيد بن بكر بن خنيس، عن إسماعيل بن مسلم، عن أبي معشر، عن إبراهيم بن علقمة، عن عبد الله مرفوعًا. وزيد بن بكر الجوزي، قال في الميزان (٢/ ٩٩): منكر الحديث جدًا، وإسماعيل بن مسلم، قال في التقريب (ص ١١٠) ضعيف. فالإِسناد ضعيف جدًا.
وأما حديث عبد الله بن زيد قال: عرضنا على رسول الله ﷺ رقية من الحمة فأذن لنا فيها، وقال: إنما هي مواثيق. والرقية: بسم الله، سحة، قرينة، ملحة، معطا.
فأخرجه الطبراني في الأوسط كما في المجمع (٥/ ١١١) وقال الهيثمي إسناده حسن. ولم أجده في مجمع البحرين.
وعليه يرتقى حديث الباب بمجموع شاهدي جابر، وعبد الله بن زيد إلى الحسن لغيره دون تحديد الآخذ لهذه المواثيق.
٢٤٧٩ - الحكم عليه:
هذا إسناد ضعيف جدًا، علته إسحاق بن أبي فروة، وضَعّفه الحافظ هنا.
وذكره البوصيري في الإتحاف (ج ٢/ ق ٦٥ أ) وقال: إسناده ضعيف لضعف إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة.
стр. 11132
تخريجه:
أخرجه الطبراني في الكبير (٧/ ١٥٥) من طريق محمد بن شعيب به إلى السائب بن يزيد قال: اشتكيت عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فحُمِلْتُ إلى رسول الله ﷺ فرأيته يرقيني بالقرآن وينفث علي به.
وأخرجه الطبراني في الكبير (٧/ ١٥٥) من طريق إسحاق بن أبي فروة به بنحوه.
ومدار هذه الأسانيد على إسحاق بن أبي فروة، وقد علمت حاله، إلَّا أن للحديث طريقين آخرين:
الأولى: عن هشام بن عمار، حدّثنا عبد الله بن يزيد البكري، حدّثنا داود بن قيس المدني، قال: سمعت السائب بن يزيد يقول عوّذني رسول الله ﷺ بفاتحة الكتاب تفلًا. =
стр. 11133
= أخرجه الطبراني في الكبير (٧/ ١٥٩)، وفي الأوسط كما في مجمع البحرين (ق ٢٢٣ ب) من طريق هشام بن عمار به.
وقال الطبراني في الأوسط: لم يروه عن داود إلَّا عبد الله، تفرّد به هشام.
وذكر هذه الطريق الهيثمي في المجمع (٥/ ١١٣) وقال: فيه عبد الله بن يزيد البكري وهو ضعيف.
قلت: عبد الله بن يزيد البكري، قال عنه أبو حاتم في الجرح والتعديل (٥/ ٢٠١): ضعيف، ذاهب الحديث. فهو ضعيف جدًا. والمتابعة لا يُفرح بها.
الثاني: عن عبيد الله بن عبد الصمد المهندس، أخبرنا إسماعيل بن محمد بن عبد القدوس العذري، أخبرنا سليمان بن عبد الرحمن، أخبرنا عثمان بن فايد، أخبرنا داود الفراء، قال: سمعت السايب بن يزيد يقول: عوذني رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأُمِّ الكتاب تفلًا.
أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (ج ٧ ق ٥٦) من طريق الدارقطني، عن عبد الله بن عبد الصمد به.
وقال: قال الدارقطني تفرّد به أبو لبابة عثمان بن فايد، عن داود بن قيس الفراء، عن السايب، وتفرّد به سليمان بن عبد الرحمن عنه.
قلت: في سنده عثمان بن فائد، أبو لبابة، ذكره الذهبي في الميزان (٣/ ٥١) وقال: قال البخاري: فيه نظر. ثم ساق الذهبي عدة أحاديث من طريق عثمان وقال بعدها: المتهم بوضع هذه الأحاديث عثمان، وقلَّ أن يكون عند البخاري رجل فيه نظر إلَّا وهو متهم. فالإِسناد تالف، والمتابعة لا يُفرح بها أيضًا.
وذكر البغوي في شرح السنة (٥/ ٢٢٦) حديث الباب معلقًا وصدره "بُروي" إشارة إلى ضعفه.
وعليه فالإسناد ضعيف جدًا بطرقه الثلاث، على أن الرقية بالقرآن، والنفث فيها ثابتتين في الصحيحين.