٢٤٩٤ - الحكم عليه:
هذا إسناد واه علته جعفر بن الزبير.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (ج ٢/ ق ٦٥ مختصر) وسكت عليه.
стр. 11203
تخريجه:
لم أجد من أخرجه. إلَّا أنه ورد من حديث الفضل بن العباس، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يومًا فبرح ظبي فمال في شقه فاحتضنته، فقلت: يا رسول الله ﷺ تطيرت، قال: إنما الطيرة ما أمضاك أو ردك.
أخرجه أحمد (١/ ٢١٣)، عن حماد بن خالد، حدّثنا ابن علاقة، عن مسلمة الجهني، عن الفضل بن العباس به.
ومسلمة الجهني ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٨/ ٢٦٩) ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا، ولم أو من وثّقه، وروى عنه غير واحد، فهو مستور.
ولمعنى الحديث شواهد كثيرة عن ابن عباس، وعبد الله بن عمرو، ورويفع بن ثابت، وأبي الدرداء ﵃ تدل على أن المتطير يأثم إذا ترتب على تطيره عمل.
أما حديث ابن عباس ﵁ موقوفًا قال: إن مضيت فمتوكل وإن نكصت فمتطير.
فأخرجه معمر في كتاب الجامع (ح ١٩٥٠٥)، ومن طريقه البيهقي في الشعب (٢/ ٦٤) عن قتادة قال: قال ابن عباس به.
وهذا إسناد منقطع فقتادة لم يسمع من أحد من الصحابة إلَّا أنس كما في جامع التحصيل (ص ٢٥٥) ولم يصرح بالتحديث هنا وهو مدلس من الثالثة.
وأما حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ منه: من =
стр. 11204
= أرجعته الطيرة عن حاجته فقد أشرك، قالوا: وما كفارة ذلك يا رسول الله؟ قال: يقول أحدهم: اللهم لا طير إلَّا طيرك، ولا خير إلَّا خيرك، ولا إله غيرك.
فأخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة (ح ٢٩٢)، وأحمد (٢/ ٢٢٠)، والطبراني في الكبير كما في المجمع (٥/ ١٠٥) ومدار أسانيدهم على ابن لهيعة، وهو ضعيف.
وأما حديث رويفع بن ثابت قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : من ردته الطيرة عن شيء فقد قارف الشرك.
فأخرجه البزّار كما في الكشف (٣/ ٤٠٠) من طريق شييم بن بيتان، عن شيبان بن أمية، عن رويفع بن ثابت مرفوعًا. وقال البزّار: لا نعلم رواه بهذا اللفظ إلَّا رويفع وحده، وإنما ذكرنا حديث شييم, لأن هذا لا يروى عن النبي ﷺ إلَّا عنه.
وشيبان بن أمية، قال عنه في التقريب (ص ٢٦٩): مجهول.
وأما حديث إسماعيل بن أمية قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثلاث لا يعجزهن ابن آدم، الطيرة، وسوء الظن، والحسد، قال: فينجيك من الطيرة إلَّا تعمل بها ..
الحديث.
فأخرجه معمر في كتاب الجامع (ح ١٩٥٠٣)، ومن طريقه البيهقي في الشعب (٢/ ٦٣)، وذكره البغوي في شرح السنة (١٣/ ١١٤) وقال: إسناده منقطع. وهو كذلك فإسماعيل يروي عن التابعين فأسقط اثنان على الأقل.
وأما حديث علقمة بن أبي علقمة أن رسول الله ﷺ قال: في المؤمن ثلاث خصال، ليس منها خصلة إلَّا منها مخرج: الطيرة، والحسد، والظن، فمخرجه من الطيرة أن لا يرده .. الحديث.
فأخرجه البغوي في شرح السنة (١٣/ ١١٤)، وابن صرصري في أماليه كما في الجامع الصغير (٤/ ٤٥٣ الفيض)، ورجاله ثقات إلَّا أنه مرسل فعلقمة تابعي مدني.
وأما حديث أبي هريرة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في الأنساب =
стр. 11205
= ثلاثة: الطيرة، والظن، والحسد، فمخرجه من الطيرة أن لا يرجع .. الحديث.
فأخرجه البيهقي في الشعب (٢/ ٦٤)، وذكره الديلمي في الفردوس
(ح ٤٣٦٧)، وضعف إسناده السيوطي في الجامع الصغير (٤/ ٤٥٣ الفيض).
وأما حديث أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: من تكهن، أو تقسم، أو تطير فرده عن سفره لم ينظر إلى الدرجات من الجنة يوم القيامة.
فأخرجه الخرائطي في مساوئ الأخلاق (ح ٧٧٥، ٧٧٨)، والبيهقي في الشعب (٢/ ٦٤)، كلاهما من طريق عبد الملك بن عمير، عن رجاء بن حيوة، عن أبي الدرداء مرفوعًا.
وعبد الملك بن عمير، ذكره الحافظ في طبقات المدلسين (ص ٦٥) وعده في أصحاب المرتبة الثالثة، الذين لا يقبل حديثهم إلَّا إذا صرحوا بالسماع ولم يصرح هنا.
وعليه يرتقي متن حديث الباب بمجموع هذه الشواهد إلى الحسن لغيره إلَّا أن سنده باقِ على حاله إذ أنه واهٍ كما تقدم.
٢٤٩٥ - الحكم عليه:
هذا إسناد ضعيف فيه علتان:
الأولى: ضعف أبي هشام الرفاعي.
الثانية: ضعف زمعة بن صالح.
وذكره البوصيري في الإتحاف (ج ٢/ ق ٦٥/ ب مختصر) وقال: رواه أبو يعلى
الموصلي، والبزار ومدار أسناديهما على زمعة بن صالح وهو ضعيف.
стр. 11208
تخريجه:
أخرجه البزّار كما في الكشف (٣/ ٣٩٩)، والطبراني في الأوسط كما في مجمع البحرين (ق ٢٢٢/ أ) كلاهما من طريق أبي عامر العقدي به بلفظه.
وقال البزّار: لا نعلمه يروي عن النبي ﷺ إلَّا من هذا الوجه بهذا الإسناد.
وذكره الهيثمي في المجمع (٥/ ١١٧) وقال: رواه البزّار والطبراني في الأوسط وفيه زمعة بن صالح وهو ضعيف.
وقال الهيثمي معقبًا مع البزّار: قد روي بنحوه وذكر حديثًا لعمران بن حصين.
قلت: يأتي في الشواهد.
وذكره المنذري في الترغيب والترهيب (٤/ ٣٣) وقال: رواه البزّار بإسناد جيد.
وأخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ٣٤٠) من طريق زمعة بن صالح به بلفظه. =
стр. 11209
= ومدار هذه الطرق على زمعة بن صالح وهو ضعيف،
وللحديث شواهد عن عمران بن حصين، وأبي الدرداء، وكعب ﵃.
١ - أما حديث عمران بن حصين: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "ليس منا من تطير ولا تُطُير له أو تكهن أو تُكُهن له أو سَحَر أو سُحِرَ ... الحديث، لفظ البزّار.
فأخرجه الطبراني في الكبير (١٨/ ١٦٢)، والبزار كما في الكشف (٣/ ٤٠٠)، كلاهما من طريق أبي حمزة العطار عن الحسن، عن عمران بن حصين مرفوعًا.
وقال البزّار: قد روي بعضه من غير وجه، فاما بتمامه ولفظه، فلا نعلمه إلَّا عن عمران بهذا الطريق، وأبو حمزة بصري لا بأس به.
قلت: رجال البزّار ثقات خلا أبو حمزة العطار وهو إسحاق بن الربيع، قال في التقريب (ص ١٠١) صدوق وعليه فالإسناد حسن، وحسنه السيوطي في الجامع الصغير (٥/ ٣٨٥ الفيض).
٢ - وأما حديث كعب قال: قال الله : ليس من عبادي من سَحَر، أو سُحر له، أو كَهَن أو كُهِنَ له، أو تطير أو تُطير له، لكن من عبادي من آمن وتوكل عليّ.
فأخرجه البيهقي في الشعب (٢/ ٦٤)، من طريق معمر، عن قتاده، عن كعب به.
وإسناده منقطع فقتادة لم يسمع من أحد من الصحابة إلَّا أنس ﵁ كما في جامع التحصيل (ص ٢٥٥) ويظهر أنه من الإِسرائيليات.
٣ - وأما حديث أبي الدرداء مرفوعًا: من تكهن، أو تقسم، أو تطير طيرة ترده عن سفر لم ينظر إلى الدرجات من الجنة يوم القيامة.
تقدم تخريجه في الحديث رقم (٢٤٩٤) وهو ضعيف الإِسناد.
وعليه يرتقي حديث ابن عباس بشاهد عمران إلى الحسن لغيره.
٢٤٩٦ - الحكم عليه:
هذا إسناد ضعيف رواه محمد بن بكار، عن ابن أبي الزناد، ومحمد بن بكار بغدادي، فيظهر أنه سمع الحديث من ابن أبي الزناد ببغداد، وتقدم أن حديث ابن أبي الزناد ببغداد بعد التلقين.
وذكره البوصيري في الإ تحاف (ح ٢/ ق ٦٥ أمختصر) وقال: رواه أبو يعلى وسكت عليه.
стр. 11212
تخريجه:
أخرجه البخاري في الأدب المفرد (ح ٩١٢) عن إسماعيل قال: حدثني ابن أبى الزناد به بنحوه.
وأخرجه الطحاوي في شرح المعاني (٤/ ٣١٢) من طريق ابن أبي مريم، قال حدّثنا ابن أبي الزناد به مرفوعًا دون ذكر القصة.
وفي سند البخاري إسماعيل هو ابن أبي أويس يأتي في الحديث (رقم ٢٧١٨) أنه ضعيف.
وإسناد الطحاوي رجاله ثقات، ورواه عن ابن أبي الزناد ابن أبي مريم وهو =
стр. 11213
= مصري، ثقة، كما في التقريب (ص ٢٣٤) ولا أدري أين سمعه من ابن أبي الزناد.
وللحديث طريق آخر:
أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده (ص ١٠٠١) عن عبد العزيز بن محمد، عن علقمة بن أبي علقمة به بنحوه.
وعبد العزيز بن محمد هو الدراوردي، قال عنه في التقريب (ص ٣٥٨): صدوق كان يحدث من كتب غيره فيخطيء.
فعليه يرتقي الحديث بهذه المتابعة إلى الحسن لغيره.
ويشهد لمعناه حديث أبي هريرة ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحبُّ الفأل الحسن، ويكره الطيرة.
أخرجه أحمد (٦/ ٣٣٢)، وابن أبي شيبة (٩/ ٤٠)، وابن ماجه (ح ٣٥٣٦)، وابن حبّان كما في لإِحسان (٧/ ٦٤٢)، كلهم من طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أبي هريرة مرفوعًا.
ومحمد بن عمرو هو ابن علقمة صدوق، وبقية رجال أحمد ثقات، فالإسناد حسن.
٢٤٩٧ - الحكم عليه:
هذا إسناد ضعيف جدًا، علته أبو الربيع السمان فهو متروك.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (ج ٢/ ق ٦٣أمختصر)، وقال: رواه أبو يعلى بسند ضعيف لضعف أشعث.
وذكره الهيثمي في المجمع (٥/ ٩٩)، وقال فيه أبو الربيع السمان: وهو ضعيف.
وذكره السيوطي في الجامع الصغير (٦/ ٢٨١ الفيض). وضعّفه، أما الألباني فحكم بوضعه في ضعيف الجامع (ح ٥٩٥٤).
стр. 11216
تخريجه:
هو في مسند أبي يعلى (٧/ ٣٣٢) بنفس الإسناد والمتن.
وأخرجه ابن عدي في الكامل (١/ ٣٧٧)، وابن حبّان في المجروحين (١/ ١٧٢)، والبزار: كما في الكشف (٣/ ٣٩٢)، والسهمي في تاريخ جرجان (ص ١٩٠)، وأبو نعيم في الطب (ق ٥٤ أ)، والطبراني في الأوسط: كما في مجمع البحرين (ق ٢٢١ أ)، وابن السني في الطب: كما في تنزيه الشريعة (١/ ٢٠٣)، وابن الجوزي =
стр. 11217
= في الموضوعات (١/ ١٦٤) كلهم من طريق أبي الربيع السمان، به بلفظه.
ومدار هذه الأسانيد على أبي الربيع، وقد علمت حاله.
وقال الطبراني: لم يروه عن هشام إلأَ أبو الربيع.
قلت: بل رواه عن هشام أربعة غير أبي الربيع وهم:
الأول: نعيم بن الموَرّع، حدّثنا هشام بن عروة، به بنحوه.
أخرجه البزّار: كما في الكشف (٣/ ٣٩٢)، والعُقيلي في الضعفاء (٤/ ٢٩٥)، وابن عدي في الكامل (٧/ ١٥)، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (١/ ١٦٩).
وقال ابن عدي: هذا يعرف بأبي الربيع السمان وإن كان فيه ضعف، سرقه منه نعيم هذا.
وقال البزّار: لا نعلم أحدًا رواه وأسنده إلَّا أشعث وهو أبو الربيع السمان، ونعيم، ولا نعلم رواه غيرهما إلأ ألين منهما، وهما ليّنا الحديث، ونعيم بن المورع قال ابن عدي: يسرق الحديث، وقال الحاكم، وأبو سعيد النقاش: روى عن هشام أحاديث موضوعة. فهو متروك على أحسن الأحوال، انظر لسان الميزان (٦/ ٢٠٤)، فالإسناد ضعيف جدًا.
الثاني: يحيى بن هاشم السمسار، حدّثنا هشام، به بنحوه.
أخرجه ابن حبّان في المجروحين (٣/ ١٢٥)، وتمام في فواثده (١/ ١٠٥)، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخه (ج ٢/ ق ١٨٥)، وأخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (١٢/ ٤٣٧، ١٣/ ١٤١) ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (١/ ١٦٩).
وأخرجه ابن الأعرابي في معجمه (ق ٣٢ ب).
ويحيى بن هاشم، قال النسائي: متروك الحديث، وقال ابن عدي في الكامل (٧/ ٢٥١): كان يضع الحديث ويسرق، وكذّبه ابن معين. انظر الميزان (٤/ ٤١١)، وعلى ذلك فهو متهم بالكذب. =
стр. 11218
= الثالث: أيوب بن واقد، عن هشام، به بنحوه.
أخرجه أبو الحسن الحذاء في فوائده: كما في اللآلئ المصنوعة (١/ ١٢٣)، وابن النجار من طريق أبي الحسن الحذاء: كما في اللآلئ (١/ ١٢٣). وأيوب بن واقد قال في التقريب (ص ١١٩): متروك.
وعلى ذلك فإسناده ضعيف جدًا.
الرابع: محمد بن عبد الرحمن القُشيري عن هشام، به بنحوه.
أخرجه تمام في فوائده (١/ ١٠٥).
ومحمد بن عبد الرحمن القُشيري قال في لسان الميزان (٥/ ٢٨٤): قال الدارقطني في غرائب مالك: متروك الحديث.
وعليه فهذه المتابعات لا يُفرح بها , ولا تزيد الحديث إلَّا وهنًا.
وللحديث شواهد كثيرة عن جابر، وأبي هريرة، وأنس، وابن عباس ﵃ ومجاهد مقطوعًا. أما حديث جابر فله عنه طريقان:
الأولى: عن حمزة النصيبي، عن أبي الزبير، عن جابر يرفعه بمثله.
أخرجه ابن عدي في الكامل (٢/ ٣٧٦)، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (١/ ١٦٨)، وحمزة النصيبي قال في التقريب (ص ١٧٩) متروك، متهم بالوضع.
الثانية: عن شيخ بن أبي خالد، حدّثنا حماد بن مسلمة، عن عمرو بن دينار، عن جابر يرفعه بمثله.
أخرجه ابن عدي في الكامل (٤/ ٤٨)، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (١١/ ٦٨)، وشيخ بن أبي خالد قال في الميزان (٢/ ٢٨٦): متهم بالوضع فإسناده تالف.
وأما حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعًا: نَبَاتُ الشَّعْرِ فِي الْأَنْفِ أَمَانٌ مِنَ الْجُذَامِ.
فأخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ١٥١)، ومن طريقه ابن الجوزي في =
стр. 11219
= الموضوعات (١/ ٦٨)، ومن طريق رشدين، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة يرفعه.
ورشدين بن سعد قال في التقريب (ص ٢٠٩) ضعيف. وعلى ذلك فإسناده ضعيف، وهذه أحسن طرق الحديث حالًا ولكنها ضعيفة، ولا متابع، ولا شاهد لها مثلها أو أحسن منها.
وأما حديث أنس ﵁ يرفعه: نبات الشعر في الأنف والأذنين أمان من الجذام.
فأخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ١١٠)، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (١/ ١٦٨)، وأخرجه أبو نعيم في الطب (ق ٥٤ أ) كلاهما من طريق دينار مولى أنس، عن أنس مرفوعًا. وفيه دينار قال في الميزان (٢/ ٣٠) ذاك التالف المتهم. فإسناده تالف.
وأما حديث ابن عباس ﵁ مرفوعًا بلفظ حديث عائشة.
فأخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ١٠)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ١١٦) من طريق عمر بن موسى، عن الزهري، عن الأعمش، عن ابن عباس مرفوعًا.
وعمر بن موسى، قال ابن عدي: كان ممن يضع الحديث متنًا وإسنادًا، وقال غيره: متروك. الميزان (٣/ ٢٢٥) وعلى ذلك فالإِسناد ضعيف جدًا.
وأما حديث مجاهد قال: الشعر في الأنف أمان من الجذام.
فأخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ٢٣١)، ويحيى بن معين في تاريخه (١/ ٣١٤) معلقًا كلاهما من طريق الفريابي، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نجيح، عن مجاهد، به.
وقال ابن معين: هذا حديث باطل ليس له أصل. وتعقبه الذهبي في الميزان (٤/ ٧١) فقال: إنما الباطل أن يجعله من قول النبي ﷺ أما أن يكون مجاهد قاله فهذا صحيح عنه.
وعليه يتبين أن هذا لا يثبت عن الرسول الله ﷺ إلَّا أنه ثابت من قول مجاهد.
стр. 11220
٢٣ - بَابُ بَطِّ (١) الْوَرَمُ
٢٤٩٨ - قَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ السَّمَّانُ (٢)، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الرُماني، عَنْ زَاذَانَ، عَنْ (٣) علي بن أبي طالب ﵁ قَالَ: دَخَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ على رجل من الأنصار به (٤) وَرَمٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ألَاّ تُخْرِجُوهُ عَنْهُ. قَالَ: فبُطَّ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ شاهد.
стр. 11221
٢٤٩٨ - الحكم عليه:
هذا إسناد ضعيف جدًا علته أبو الربيع السمان.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (ج ٢/ ق ٦٢ أمختصر) وقال: رواه أبو يعلى بسند فيه أشعث بن سعيد وهو ضعيف.
وذكره الهيثمي في المجمع (٥/ ٩٩) وقال: رواه أبو يعلى، وفيه أبو الربيع السمان وهو ضعيف.
стр. 11222
تخريجه:
هو في مسند أبي يعلى (١/ ٣٥٣) بنفس الإسناد والمتن.
وأخرجه ابن عدي في الكامل (١/ ٣٧٨) من طريق أبي نعيم، عن أبي الربيع السمان، به بنحوه.
وللحديث شواهد كثيرة عن أبي هريرة، وابن عباس، وعبد الله بن يحيى الحضرمي، وأسماء بنت أبي بكر ﵃.
أما حديث أبي هريرة قال: قدم رجلان أخوان المدينة، وقد أصيب رجل من أصحاب النبي ﷺ بسهم في جسده، فقال النبي ﷺ لقرابته: أطلبوا من يعالجه فجىء بالرجلين الأخوين، فقال لهما: بحديدة تعالجان، فقالا، إنما كنا نعالج في الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ عالجاه، فبطه حتى برأ.
فأخرجه البزّار: كما في كشف الأستار (٣/ ٣٩١) من طريق عاصم بن عمر، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، بِهِ.
وَقَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ سهيل، إلَّا عاصم.
قلت: عاصم بن عمر هو العمري، قال في التقريب (ص ٢٧٦): ضعيف.
أما حديث ابن عباس ﵁ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ برجل، به جرح يستأذنه في بطه فأذن له.
فأخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ٨٠) من طريق عبد الله بن خراش، عن العوام بن حوشب، عن مجاهد، عن ابن عباس مرفوعًا.
وعبد الله بن خراش، قال في التقريب (ص ٣٠١): ضعيف، وأطلق عليه ابن عمار الكذب.
وأما حديث أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ ﵄، قالت: خرج من =
стр. 11223
= عنقي خراج فذكرت ذلك للنبي- فقال: افتحيه ولا تدعيه يأكل اللحم ويمص الدم.
فأخرجه الحاكم في المستدرك (٤/ ٤٠٨).
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وسكت عليه الذهبي.
قلت: رجاله ثقات إلَّا عمرو بن النعمان الذهبي، قال في التقريب (ص ٤٢٧): صدوق له أوهام. وعليه تبين هذه الشواهد أن الورم يجب أن يُبط لكن حديث الباب لا يتقوى بها لضعفه الشديد.
٢٤٩٩ - الحكم عليه:
هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات.
وذكره البوصري في الإتحاف (ج ٢/ ق ٦٢ ب مختصر) وقال: رواه مسدّد موقوفًا، وسكت عليه.
стр. 11226
تخريجه:
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٧/ ٤٨٨)، وداود بن نصير في نسخته كما في الفتح (١٠/ ٧٩) من طريق مسروق به بنحوه ولم يذكر ابن أبي شيبة أول الحديث.
وصحح الحافظ في الفتح (١٠/ ٧٩) إسناد داود بن نصير. =
стр. 11227
= وتابع مسروق أربعة وهم:
الأول: أبو وائل قال: إشتكى رجل منا في بطنه يقال له الصفر، وقال سفيان مرة: تسميه العرب الصغر، فنُعِتَ له السّكر، فأرسل إلى ابن مسعود، فقال: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فيما حُرّم عليكم، لفظ أحمد.
أخرجه أحمد في الأشربة (ح ١٣٠)، وابن أبي شيبة في المصنّف (٧/ ٤٨٨)، وعبد الرزاق في المصنّف (٩/ ٢٥٠) والطبراني في الكبير (٩/ ٤٠٣)، وعلي بن حرب الطائي في فوائده كما في الفتح (١٠/ ٧٩) والطحاوي في شرح المعاني (١/ ١٠٨)، والحاكم (٤/ ٢١٨)، وعنه البيهقي في الكبرى (١٠/ ٥).
وإسناد الإِمام أحمد صحيح.
وقال الحافظ في الفتح (١٠/ ٧٩) على سند الطائي صحيح على شرط الشيخين.
وقال الحاكم (٤/ ٤١٠): وقد اتفق الشيخان ﵄ على حديث الثوري، عن منصور عن أبي وائل، عن عبد الله: إن اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ ووافقه الذهبي.
قلت: أما البخاري فذكره معلقًا، وأما مسلم فلم أجده عنده، والله أعلم.
وكذا قال السيوطي في المنهج السوي (ص ٢٨٨) أخرج البخاري، عن ابن مسعود وذكر الحديث.
الثاني: إبراهيم قال: قال ابن مسعود: لا تسقوا أولادكم الخمر، فإن أولادكم ولدوا على الفطرة، أتسقوهم ما لا يحل لهم إثمهم على من سقاهم، فإن اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِيمَا حَرّم عَلَيْكُمْ.
أخرجه عبد الرزاق في المصنّف (٩/ ٢٥١)، ومن طريقه الطبراني في الكبير (٩/ ٤٠٣) عن الثوري، عن حماد، عن إبراهيم به.
وإبراهيم هو النخعي، لم يسمع من ابن مسعود كما في جامع التحصيل =
стр. 11228
= (ص ١٤١)، فالإسناد منقطع، ولكن البعض صحح مراسيله وخصّ البيهقي ذلك مما أرسله عن ابن مسعود.
الثالث: الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: إِنَّ أولادكم وُلِدُوا على الفطرة، فلا تسقوهم السُّكر، فإن الله عر وجل لن يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم.
أخرجه أحمد في الأشربة (ح ١٣٣) وإسناده صحيح.
الرابع: أبو الأحوص قال: أن رجلًا أتى عبد الله فقال: إن أخي مريض اشتكى بطنه وإنه نُعِتَ له الخمر أفأسقيه؟ قال عبد الله: سبحان الله! ما جعل الله شفاء في رجْس، إنما الشفاء في شيئين: العسل شفاء للناس، والقرآن شفاء لما في الصدور.
أخرجه الطبراني في الكبير (٩/ ٢٠٧) وإسناده صحيح.
وذكره البخاري في صحيحه (١٠/ ٧٨ الفتح) معلقًا بصيغة الجزم.
وذكره البغوي في شرح السنة (١٠/ ٢٥٨).
وللحديث شواهد عن وائل بن حجر، وأبي هريرة، وأم سلمة، وأبي الدرداء ﵃.
أما حديث وائل قال: إن طارق بن سويد أو سويد بن طارق سأل النبي ﷺ عن الخمر فنهى عن صنعتها فقال: إنها دواء، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّهَا ليست بدواء ولكنها الداء.
فأخرجه مسلم (ح ١٩٨٤)، وأحمد (٤/ ٣١٧، ٥/ ٢٩٢ - ٢٩٣)، وأبو داود (١٠/ ٣٥٤ العون)، والترمذي (٦/ ٢٠٠ التحفة)، وابن ماجه (ح ٣٥٠٠)، وابن حبّان كما في الإحسان (٧/ ٦٢٢)، وعبد الرزاق (٩/ ٢٥١)، والبيهقي في الكبرى (١٠/ ٤)، وفي الشعب (٥/ ١٨)، وأبو نعيم في الطب (ق ١٥ أ)، والدارقطني في السنن (٤/ ٢٦٥)، وابن أبي شيبة (٧/ ٣٨٠)، كلهم من طريق علقمة بن وائل، عن أبيه به.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. =
стр. 11229
= وأما حديث أبي هريرة فله عنه طريقان بلفظين مختلفين:
الأول: عن مجاهد، عن أبي هريرة ﵁ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن الدواء الخبيث.
أخرجه أبو داود (١٠/ ٣٥٣ العون)، والترمذي (٦/ ١٩٩ التحفة)، وابن ماجه (ح ٣٤٥٩)، وأحمد (٢/ ٣٠٥، ٤٤٦، ٤٧٨)، والطحاوي في مشكل الآثار (٤/ ٢٦٤)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٤١٠)، والبيهقي في الكبرى (١٠/ ٥)، وفي الشعب (٥/ ١٨)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٣٧٥) وفُسَّر الدواء الخبيث في رواية ابن ماجه والترمذي أنه السُّم.
وفسره الحاكم بأنه الخمر وقال: بلا شك فيه.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي وهو كما قالا.
وسكت عليه الترمذي.
وقال البيهقي: وهذان الحديثان حديثنا وحديث أبي الدرداء: لا تداووا بحرام إن صحا، فمحمولان على النهي عن التداوي بالمسكر، أو على التداوي بكل حرام في غير حال الضرورة، ليكون جمعًا بينهما وبين حديث العُرنين، والله أعلم.
الثاني: عن أبي سيرين، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: من أصابه شيء من هذه الأدواء فلا يفزعن إلى شيء مما حرم الله، فإن الله لم يجعل في شيء مما حَرّم شفاء.
أخرجه أبو نعيم في الطب (ق ١٥أ) وفيه يونس بن محمد العبدي الهيّاح، أو الصياح من شيوخ أبي نعيم، لم أجد له ترجمة.
وأما حديث أبي الدرداء فقد تقدم تخريجه في شواهد الحديث رقم (٢٤٤١).
وأما حديث أم سلمة: فسيأتي تخريجه في الحديث القادم رقم (٢٥٠٠).
٢٥٠٠ - الحكم عليه:
إسناد حديث الباب ضعيف، علته حسان بن مخارق فهو مستور.
وذكره الهيثمي في. المجمع (٥/ ٨٦) وقال: رواه أبو يعلى، والبزار، إلَّا أنه قال: في "كوز" بدل في "تور" ورجال أبي يعلى رجال الصحيح، خلا حسان بن مخارق، وقد وثَقه ابن حبّان.
стр. 11232
تخريجه:
هو في مسند أبي يعلى (١٢/ ٤٠٢) بنفس الإسناد والمتن.
وأخرجه ابن حبّان في صحيحه كما في الإحسان (٢/ ٣٣٤)، عن أبي يعلى به.
وأخرجه الطبراني في الكبير (٢٣/ ٣٢٦)، والبيهقي في الكبرى (١٠/ ٥)، كلاهما من طريق جرير به بنحوه.
وأخرجه أحمد في كتاب الأشربة (ح ١٥٩)، وابن أبي الدنيا في ذم المسكر (ص ٥٦) والبيهقي في الكبرى (١٠/ ٥) من طريق الشيباني به بنحوه. =
стр. 11233
= وعزاه الهيثمي في المجمع (٥/ ٨٦) إلى البزّار وقال: إلَّا أنه قال: في "كوز" بدل في "تور".
قلت: لم أجده في كشف الأستار، ويظهر أن كلمة (الطبراني) تحرفت إلى (البزّار) إذ أخرجه الطبراني في الكبير كما تقدم آنفًا وقال في روايته: في "كوز" بدل في "تور".
ومدار هذه الطرق على حسان بن مخارق، وهو مستور، فالإسناد باق على ضعفه، ولكن يشهد له حديث ابن مسعود رقم (٢٤٩٩)، وشواهده فيرتقي إلى الحسن بغيره.
٢٥٠١ - الحكم عليه:
هذا إسناد ضعيف؛ علته عنعنة أبي إسحاق السبيعي.
وذكره البوصيري في الإتحاف (ج ٢/ ق ٦٥ ب) وقال: له شاهد في مسند البزّار من حديث جابر، وعمران.
وذكره المنذري في الترغيب (٤/ ٣٦)، والحافظ في الفتح (١٠/ ٢١٧)، والزبيدي في إتحاف السادة (٤/ ١٩٨)، وقالوا: سنده جيد، وزاد الحافظ: لكن لم يصرح برفعه ومثله لا يُقال بالرأي.
стр. 11236
تخريجه:
هو في مسند أبي يعلى (٩/ ٢٨٠) بنفس الإسناد والمتن. =
стр. 11237
= وله عن عبد الله بن مسعود ست طرق:
الأولى: عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هُبَيْرَةَ بْنِ يَرِيمَ، عن عبد الله بنحوه.
ورواه عن أبي إسحاق عدة وهم:
١ - سفيان الثوري، عن أبي إسحاق به. أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٧/ ٣٩٢)، والبغوي في الجعديات (ح ١٩٤٥)، والخطيب في تاريخه (٨/ ٦٠)، والبيهقي في الكبرى (٨/ ١٣٦) كلهم من طريق سفيان به.
٢ - عمرو بن قيس، عن أبي إسحاق به. أخرجه البغوي في الجعديات (ح ١٩٥٠)، وأبو نعيم في الحلية (٥/ ١٠٤)، وابن عدي في الكامل (٧/ ٢٣٩)، والبزاركما في الكشف (٣/ ٤٤٣) كلهم من طريق عمرو بن قيس.
٣ - شعبة، عن أبي إسحاق به. أخرجه الطيالسي (ص ٥٠)، والبغوي في الجعديات (ح ١٩٤٢، ١٩٤٣، ١٩٤٤)، والدارقطني في العلل (٥/ ٣٢٩)، وصرح أبو إسحاق بالتحديث في رواية البغوي.
٤ - إسرائيل، عن أبي إسحاق به. أخرجه البغوي في الجعديات (ح ١٩٤١)، والدارقطني في العلل (٥/ ٣٢٩).
٥ - زهير، عن أبي إسحاق به. أخرجه البغوي في الجعديات (ح ١٩٤١)، والدارقطني في العلل (٥/ ٣٢٩) كلاهما من طريق زهير به.
٦ - معمر، عن أبي إسحاق به. أخرجه البغوي في الجعديات (ح ١٩٤٧).
٧ - أبو الأحوص، عن أبي إسحاق به. أخرجه البغوي في الجعديات (ح ١٩٤٦).
٨ - أبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق به. أخرجه البغوي في الجعديات (ح ١٩٤٦).
٩ - شريك، عن أبي إسحاق به. أخرجه البغوي في الجعديات (ح ١٩٤٦). =
стр. 11238
= ١٠ - السيد بن عيسى، عن أبي إسحاق به. أخرجه البغوي في الجعديات (ح١٩٤٦).
١١ - عبد العزيز بن مسلم عن أبي إسحاق به. أخرجه البغوي في الجعديات (ص ١٩٤٨).
وهذه الطرق مدارها على أبي إسحاق، عن هبيرة. وأبو إسحاق صرح بالتحديث في رواية شعبة عنه، بل رواية شعبة عنه هذا الحديث كافية للأمن من التدليس، فقد قال شعبة كفيتكم تدليس أربعة وذكر منهم أبا إسحاق. وهبيرة صدوق فالإسناد حسن.
الثانية: عن إبراهيم، عن همام قال: قال عبد الله: من أتى ساحرًا، أو كاهنًا، أو عرافًا، فآمن مما يقول، فقد برئ مما أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ .
أخرجه البزّار كما في الكشف (٢/ ٤٤٣)، والبغوي في الجعديات (ح ١٩٥١) وإسناد البزّار صحيح.
الثالثة: عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ حبة العُرني، أن عبد الله قال: من أتى كاهنًا أو عرافًا، فصدقه مما يقول، فقد كفر مما أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ .
أخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ٤)، والبغوي في الجعديات (ح ١٩٥٣)، وفي إسناد ابن عدي، عباس بن الفضل، قال في التقريب (ص ٢٩٣): متروك، لكن تابعه النضر بن شميل في رواية الجعديات، قال في التقريب (ص ٥٦٢): ثقة، ثبت. وبقية رجال الجعديات ثقات إلَّا حبة العرني، قال في التقريب (ص ١٥٠): صدوق له أغلاط.
الرابعة: شعبة عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ، عن عبد الله بن مسعود، قال: من أتى عرافًا فصدقه مما يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ .
أخرجه الطبراني في الأوسط كما في مجمع البحرين (ق ٢٢٣ أ).
وقال: لم يروه عن سعيد إلَّا يزيد. =
стр. 11239
= وأبو الزعراء قال في التقريب (ص ٣٢٧): وثقه العجلي. وبقية رجاله ثقات.
الخامسة: إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: من أتى عرافًا أو كاهنًا يؤمن مما يقول فقد كفر مما أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ .
أخرجه الطبراني في الكبير (١٠/ ٩٣)، ورجاله ثقات، خلا عيسى بن إبراهيم البركي، قال في التقريب (ص ٤٣٨): صدوق، ربّما وهم.
السادسة: معمر، عن قتادة، عن أبي مسعود بنحو الطريق الخامسة.
أخرجه معمر في كتاب الجامع (ح ٢٠٣٤٨).
وإسناده منقطع، فقتادة لم يسمع من أحد من الصحابة إلَّا من أنس بن مالك كما في جامع التحصيل (ص ٢٥٥). وعليه يرتقي الحديث بمجموع هذه الطرق إلى الصحيح لغيره.
وهؤلاء كلهم رووه موقوفًا من قول عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، وإن كان له حكم المرفوع كما أشار الحافظ في الفتح (١٠/ ٢١٧).
وأخرجه البغوي في الجعديات (ح ١٩٤٩)، وعنه ابن عدي في الكامل (٣/ ٢٨٢) عن يحيى الحماني، أخبرنا أبو خالد الأحمر، عن عمرو بن قيس، عن أبي إسحاق، عن هبيرة، عن عبد الله مرفوعًا.
وقال ابن عدي: رواه عن أبي إسحاق: الثوري، وشعبة، وإسرائيل [وعمرو بن قيس،] وغيرهم، عن هبيرة عن عبد الله موقوفًا، ومنهم من أوقفه، ومنه رفعه، ولا أدري النبلاء من يحيى، أو من أبي خالد، فإن أبا خالد قد روي عنه موقوفًا ومرفوعًا.
وقال الدارقطني في العلل (٥/ ٣٢٩): ووهم الحماني في رفعه، وخالفه عثمان بن أبي شيبة، وهارون بن إسحاق، فروياه عن أبي خالد موقوفًا وهو الصحيح. اهـ. =
стр. 11240
= قلت: أبو خالد الأحمر واسمه سليمان بن حيان قال في التقريب (ص ٢٥٠) صدوق يخطئ.
ويحيى بن عبد الحميد قال في التقريب (ص ٥٩٣): حافظ، إلَّا أنهم اتهموه بسرقة الحديث. وفسر بأنه كان يتلقّط أحاديث ويدعي روايتها، فيرويها على وجه التدليس، ويوهم أنه سمعها، وعلى ذلك فهو ضعيف. فالحمل عليه أولى من الحمل على أبي خالد الأحمر، كما قال الدارقطني.
وللحديث شواهد كثيرة مرفوعة عن أبي هريرة، وأنس وعمر، وابن عمر، وبعض أزواج النبي ﷺ .
أما حديث أبي هريرة، فله عنه طريقان:
الأولى: عن خلاس، ومحمد بن سيرين، عن أبي هريرة مرفوعًا: من أتى عرافًا، إو كَاهِنًا، فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ .
أخرجه الحاكم (١/ ٨)، وعنه البيهقي في الكبرى (٨/ ١٣٥)، وأخرجه أبو بكر بن خلاد في الفوائد (ج ١/ ق ٢٢١ أ)، والحارث في مسنده (ج ٢/ ق ١٨٧ ب)، وعبد الغني المقدسي في العلم (ق ٥٥ أ) الثلاثة الأخيرة: كما في إرواء الغليل (ح ٢٠٠٦) كلهم من طريق عوف، عن خلاس ومحمد به.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرطهما جميعًا من حديث ابن سيرين ولم يخرجاه، وحدث البخاري، عن إسحاق، عن روح، عن عوف، ومحمد، عن أبي هريرة قصة موسى أنه آدر، ووافقه الذهبي.
الثانية: عن حكيم الأثرم، عن أبي تميمة الهجيمي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قال: من أتى كاهنًا فصدقه بما يقول، أو أتى إمرأة في دبرها، أو أتى إمرأة وهي حائض، قد برىء بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ .
أخرجه أبو داود (١٠/ ٣٩٩ العون)، والنسائي في الكبرى كما في تحفة الإشرات (١٠/ ١٢٤)، والترمذي (١/ ٤١٨ التحفة)، وابن ماجه (ح ٦٣٩)، وأحمد =