٢٥٦٣ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا زَحْمُوية، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ دِينَارٍ مَوْلَى آلِ الزُّبَيْرِ قَالَ (١): أَخْبَرَنِي الثِّقَةُ، أن رسول الله ﷺ قَالَ: مَا مِنْ بَيْتِ مَلَكٍ وَلَا نَبِيٍّ أكْرم من بيت فيه يتيم.
стр. 11552
٢٥٦٣ - الحكم عليه:
هذا إسناد ضعيف فيه علتان:
الأولى: يحيى بن سعيد بن دينار لم أعرفه.
الثانية: جهالة شيخ يحيى بن سعيد.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (ج ٢/ ق ١٢٩ ب مختصر) وسكت عليه.
стр. 11553
تخريجه:
لم أجد من أخرجه.
إلَّا أن لمعناه شواهد عن عمر بن الخطاب، وأبي هريرة، وعبد الله بن عمر ﵃.
أما حديث عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أحب البيوت إلى الله بيت فيه يتيم يُكرم.
أخرجه العقيلي في الضعفاء (١/ ٩٧)، وابن أبي الدنيا في كتاب العيال (٩/ ٨٠٢)، وابن عدي في الكامل (١/ ٣٤١)، وأبو نعيم في الحلية (٦/ ٣٣٧)، والخرائطي في مكارم الأخلاق (٢/ ٦٦٢)، وابن النجار: كما في إتحاف السادة المتقين (٦/ ٢٩١)، والبيهقي في الشعب (٧/ ٤٧٢)، والأصبهاني في الترغيب والترهيب (٢/ ١٠١٩).
ومدار أسانيدهم على إسحاق الحنيني وهو ضعيف كما في التقريب (ص ٩٩).
وأما حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّ أَحَبَّ البيوت إلى الله بيت فيه يتيم يكرم. =
стр. 11554
= أخرجه الطبراني في الكبير (١٢/ ٣٨٨).
وفي سنده إسحاق بن إبراهيم الحنيني كذلك.
قال محقق كتاب العيال في تعليقه على حديث عمر السابق: في المطبوعة من مجمع الزوائد "ابن عمر" وهو خطأ والصواب عمر بن الخطاب.
قلت: ورد الحديث عن عمر بن الخطاب كما خرجته في الحديث السابق وورد من رواية ابنه عبد الله كما خرجته هنا، فليس هناك خطأ في المطبوعة من مجمع الزوائد كما توهم حفظه الله فالهيثمي ذكر رواية ابن عمر التي أخرجها الطبراني.
وأما حديث أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : خير بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يُحْسَنُ إليه، وشر بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يُساء إليه .. الحديث.
أخرجه ابن ماجه (ح ٣٦٧٩)، والبخاري في الأدب المفرد (ح ١٣٧)، وابن المبارك في الزهد (ح ٦٥٤)، وابن أبي الدنيا في كتاب العيال (٢/ ٨٠٨)، والبغوي في شرح السنة (٤٣/ ١٣).
ومدار أسانيدهم على يحيى بن أبي سليمان، قال في التقريب (ص ٥٩١): ليّن الحديث، فالإسناد ضعيف. وبالجملة فهذه الشواهد ترتقي بمجموعها إلى الحسن لغيره، إلَّا أنها لا تُرقي حديث الباب لأمرين:
١ - جهالة بعض رواته.
٢ - في متن حديث الباب تفضيل البيت الذي يُكرم فيه اليتيم على بيت النبي والملك، ولم يرد هذا في الشواهد إنما جاء تفضيله على العموم، والفرق بينهما بيّن.
٢٥٦٤ - الحكم عليه:
هذا إسناد حسن من أجل سليمان بن عبد الجبار، ويعقوب بن إسحاق الحضرمي فهما صدوقان، وعبد السلام بن عجلان فهو لا بأس به.
وذكره البوصيري في الإتحاف (ج ٢/ ق ١٢٩ أمختصر) وقال: رواه أبو يعلى بسند ضعيف لضعف عبد السلام ابن عجلان.
وذكره المنذري في الترغيب (٣/ ٣٤٩) وقال: إسناده حسن إن شاء الله.
وذكره الهيثمي في المجمع (٨/ ١٦٢) وقال رواه أبو يعلى وفيه عبد السلام بن عجلان، وثقه أبو حاتم، وابن حبّان وقال: يخطئ ويخالف، وبقية رجاله ثقات.
قلت: لم يوثّقه أبو حاتم وإنما قال: شيخ بصري يكتب حديثه وليس في كلامه ما يدل على التوثيق.
وذكره الحافظ في الفتح (١٠/ ٤٣٦) وقال: رواته لا بأس بهم. =
стр. 11557
= تخريجه:
هو في مسند أبي يعلى (٧/ ١٢) بنفس الإسناد والمتن.
وأخرجه الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٢/ ١٠١٧) من طريق يعقوب بن إسحاق، به بلفظه.
وأخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق (٢/ ٦٤٦) من طريق عبد السلام أبو الخليل، عَنْ أَبِي يَزِيدَ الْمَدَنِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، به بنحوه مع زيادة في أوله.
وأبو يزيد المدني، قال في الكاشف (٣/ ٣٩١): ثقة. وعبد السلام أبو خليل، هو عبد السلام بن عجلان فلا أدري أسمعه من أبي عثمان النهدي، وأبي يزيد أو أخطأ في أحدهما؟ ولقوله ﷺ أَنَا أَوَّلُ مَنْ يفتح له باب الجنة" شواهد عن أنس، وابن عباس ﵃.
أما حديث أنس ﵁ فله عنه خمس طرق:
الأولى: عن المختار بن فلفل، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ أنا أول من يقرع باب الجنة.
أخرجه مسلم (ح ١٩٦)، وابن أبي شيبة (١٤/ ٩٥)، وأبو عوانة في مسنده (١/ ١٠٩)، وأبو يعلى (٧/ ٤٩)، والدارمي في سننه (١/ ٢٧)، والطبراني في كتاب الأوائل (ح ٥).
الثانية: عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : آتي يوم القيامة باب الجنة فاستفتح فيقول الخازن: من أنت؟ فأقول: مُحمد، فيقول: بك أمرت أن لا أفتح لأحد قبلك.
أخرجه مسلم (ح ١٩٧)، وابن أبي عاصم في الأوائل (ح ١٠)، والبيهقي في دلائل النبوة (٥/ ٤٨٠).
الثالثة: عن علي بن زيد، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إنا =
стр. 11558
= أول من يأخذ بحلقه باب الجنة فأقعقعها، قال أنس: فكأني انظر إليه يقلب بيده.
أخرجه أبو يعلى (٧/ ٦٨)، والدارمي (١/ ٢٧)، والحميدي (ح ١٢٠٤)، وعلي بن زيد هو ابن جدعان، وهو ضعيف.
الرابعة: عن عمرو بن أبي عمرو، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: أنا أول من يدخل الجنة يوم القيامة ولا فخر، وإني آتي باب الجنة فآخذ بحلقتها، فيقولون: من هذا؟ فأقول: أنا مُحمد، فيفتحون لي فأدخل .. الحديث.
أخرجه أحمد (٣/ ١٤٤)، والبيهقي في دلائل النبوة (٥/ ٤٧٩)، وإسناد أحمد صحيح.
الخامسة: عن زياد النميري، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وذكر حديثًا طويلًا وفيه وأنا أول من يأخذ بحلقة باب الجنة ولا فخر.
أخرجه أبو يعلى (٧/ ٢٨١).
وزياد النميري ضعيف.
٢ - وأما حديث ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وذكر حديثًا طويلًا وفيه: أنا أول شافع وأول مشفع يوم القيامة ولا فخر، وأنا أول من يحرك بحلق الجنة ولا فخر، فيفتح لي فيدخلنيها ومعي فقراء المؤمنين ولا فخر، وأنا أكرم الأولين والآخرين على الله ولا فخر.
أخرجه الترمذي (١٠/ ٨٥ التحفة)، والدارمي (١/ ٣٠) كلاهما من طريق زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ وَهْرَامَ، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعًا.
وقال الترمذي: هذا حديث غريب.
وزمعة بن صالح ضعيف.
وعلى ذلك فشطر حديث الباب الأول وهو قوله ﷺ "أَنَا أَوَّلُ مَنْ يفتح له باب الجنة ثابت في الصحيح.
وأما شطره الثاني فلم أجد له شاهدًا.
٢٥٦٥ - الحكم عليه:
هذا إسناد ضعيف لضعف ليث بن أبي سليم.
وذكره البوصيري في الإتحاف (ج ٢/ ق ١٢٩ أمختصر) وقال: رواه أبو يعلى ومدار الإسناد على ليث بن أبي سليم وهو ضعيف.
وذكره الهيثمي في المجمع (٨/ ١٦٠) وقال: رواه أبو يعلى، والطبراني في الأوسط وفيه ليث بن أبي سليم وهو مدلس وبقية رجاله ثقات.
وذكره العراقي: كما في إتحاف السادة المتقين (٩/ ١٤) وقال: فيه ليث بن أبي سليم وهو مختلف فيه.
стр. 11561
تخريجه:
هو في مسند أبي يعلى (٨/ ٢٨٠)، وفي المقصد العلي (ق ٨٩ أ) بنفس الإسناد والمتن.
وأخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العيال (٢/ ٨٠٧) عن عبد الرحمن بن صالح، به بلفظه.
وأخرجه الطبراني في الأوسط: كما في مجمع البحرين (ق ١٥٢ ب) من طريق حفص بن غياث، به بلفظه. =
стр. 11562
= وقال: لم يروه عن أم ذرة إلَّا ابن المنكدر ولا عنه إلَّا ليث ولا عنه إلَّا حفص تفرد به سهل.
ومدار أسانيدهم على ليث بن أبي سليم وقد علمت حاله.
ولشطره الأول شواهد كثيرة خرجتها في الحديث رقم (٢٥٥٨/ ١).
ولشطره الثاني شاهدان عن أبي هريرة، وصفوان بن سليم مرسلًا.
أما حديث أبي هريرة فله عنه طريقان:
الأولى: عن أبي الغيث، عن أبي هريرة، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله، أو القائم الليل الصائم النهار.
أخرجه البخاري (٩/ ٤٩٧ الفتح)، ومسلم (ح ٢٩٨٢)، والنسائي في المجتبى (٥/ ٨٧)، والترمذي (٦/ ١٠٥ التحفة)، وابن ماجه (ح ٢١٣٩)، وأحمد (٢/ ٣٦١)، والبخاري في الأدب المفرد (ح ١٣١)، وابن أبي الدنيا في كتاب العيال (٢/ ٨١١)، وابن حبّان: كما في الموارد (ح ٢٠٤٧)، والبغوي في شرح السنة (١٣/ ٤٥)، والبيهقي في الكبرى (٦/ ٢٨٣)، والأصبهاني في التركيب والترهيب (١/ ٤٧٥).
الثانية: عن إسماعيل بن أمية، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ مرفوعًا بنحو الطريق السابقة.
أخرجه معمر في كتاب الجامع (ح ٢٠٥٩٢)، وصرح الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٢/ ١٠١٥) عن اسم المبهم إلَّا أنه زاد آخر بين المبهم وأبي هريرة. فرواه من طريق إسماعيل بن أمية، عن محمد بن قيس، عن أبيه، عن أبي هريرة، به.
وأما حديث صفوان بن سليم، يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قال: الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله أو كالذي يصوم النهار ويقوم الليل.
أخرجه البخاري (١٠/ ٤٣٧ الفتح)، والترمذي (٦/ ١٠٤ التحفة) وسكت عليه.
وعلى ذلك يرتقي حديث الباب بمجموع هذه الشواهد إلى الحسن لغيره إلَّا أن قوله: الساعي على اليتيم لم أجد له شاهدًا فيبقى على ضعفه.
٢٥٦٦ - الحكم عليه:
هذا إسناد ضعيف فيه علتان:
الأولى: عنعنة الحجاج بن أرطاة.
الثانية: جهالة عبد الملك بن رزين.
стр. 11565
تخريجه:
لم أجد من أخرجه (*).
لكن له شواهد عن جابر بن عبد الله، والحسن العرني مرسلًا، وابن سيرين مقطوعًا.
أما حديث جابر ﵁ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ الله! مم أضرب يتيمي؟ قال: بما كنت ضاربًا منه ولدك غير واق مالك بماله، ولا متأثل من ماله مالًا.
فأخرجه الطبراني في الصغير (ح ٢٤٤)، وابن حبّان: كما في الإِحسان (١/ ٥٤ شعيب)، والبيهقي في الكبرى (٦/ ٤) كلهم من طريق أبي عامر الخزار، عن عمرو بن دينار، عن جابر، به.
وقال الطبراني: لم يروه عن عمرو بن دينار، عن جابر إلَّا أبو عامر الخزار ولا عنه إلَّا حفص بن سليمان تفرد به معلى بن مهدي.
وأبو عامر الخزار، قال عنه في التقريب (ص ٢٧٢): صدوق كثير الخطأ ويظهر أنه أخطأ فيه إذ قال البيهقي بعده. كذا رواه. والمحفوظ ما أخبرنا وذكر سنده إلى =
стр. 11566
= سعيد بن منصور، حدّثنا حماد بن زيد، وسفيان، عن عمرو بن دينار، عن الحسن العرني، به مرفوعًا.
ورجاله ثقات إلَّا أنه مرسل.
وأما حديث ابن سيرين مقطوعًا. فعن إسماعيل بن عبيد قال: قلت: لابن سيرين عندي يتيم، قال: أصنع به ما تصنع بولدك، واضربه بما تضرب ولدك.
فأخرجه البخاري في الأدب المفرد (ح ١٤٠) وإسناده صحيح.
وعلى ذلك يرتقي حديث بلال بمجموع هذه الشواهد إلى الحسن لغيره.
стр. 11567
٨ - باب حُسن الخلق
٢٥٦٧ - [١] قال أبو بكربن أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ جَدِّهِ، عن أبي هريرة ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّكُمْ لَنْ تَسَعوا النَّاسَ بِأَمْوَالِكُمْ، فَلْيَسَعْهُمْ (١) مِنْكُمْ بَسْط الوجه وحسنُ الخُلق.
стр. 11568
٢٥٦٧ - [١] الحكم عليه:
هذا إسناد ضعيف جدًا من أجل عبد الله بن سعيد، فهو متروك.
وذكره البوصيري في الإتحاف (ج ٢/ ق ١٣٢ أمختصر) وقال: رواه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو يَعْلَى الموصلي ومدار إسناديهما على عبد الله بن سعيد، وهو ضعيف.
وذكره السيوطي في الجامع الصغير (٢/ ٥٥٧ الفيض) وحسّنه، أما الألباني فذكره في ضعيف الجامع (ح ٢٠٤٣) وضعّفه.
стр. 11569
تخريجه:
هو في المصنف لابن أبي شيبة (٨/ ٣٣١) بنفس الإسناد والمتن.
وهذا الحديث مداره على عبد الله بن سعيد واختلف عليه فيه: =
стр. 11570
=
١ - فروي عنه، عن جده، عن أبي هريرة مرفوعًا.
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٨/ ٣٣١) عن عبد الله بن إدريس عن عبد الله بن سعيد به بلفظه.
وأخرجه أبو نعيم في الحلية (١٠/ ٢٥) من طريق عبد الله بن إدريس به بلفظه.
وأخرجه أبو يعلى (١٢/ ٤٢٨)، وعلي بن حرب الطائي في حديثه (ق ٨١ أ) كما في الضعيفة (٢/ ٩٥) من طريق عبد الله بن سعيد به.
٢ - وروي عنه، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مرفوعًا.
أخرجه ابن عدي في الكامل (٤/ ١٦٣)، ومن طريقه البيهقي في الشعب (٦/ ٢٥٣).
٣ - وروي عنه، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا.
أخرجه إسحاق بن راهوية في مسنده (١/ ٤٦١)، والطبراني في مكارم الأخلاق (ح ١٨)، ومن طريقه البيهقي في الشعب (٦/ ٢٥٤)، وأخرجه البزّار كما في الكشف (٢/ ٤٠٨)، والحاكم في المستدرك (١/ ١٢٤).
وقال البزّار: لم يتابع عبد الله بن سعيد على هذا وتفرّد به، وتعقبه الهيثمي فقال: قد توبع عليه، وذكر روايات البزّار الأخرى، وستأتي.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح، وتعقبه الذهبي فقال: عبد الله واهٍ.
وعبد الله بن سعيد تقدم أنه متروك، فالحمل عليه في هذا الاختلاف.
وتابع عبد الله بن سعيد إثنان:
الأول: هو عبد الله بن إدريس الأودي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مرفوعًا.
أخرجه البزّار كما في الكشف (٢/ ٤٠٩)، وابن أبي الدنيا في التواضع والخمول (ح ١٩٠)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ٧٢)، والأصبهاني في الترغيب والترهيب (١/ ٤٩١). =
стр. 11571
= وقال البزّار: لا نعلم رواه عن ابن إدريس إلَّا أسود وكان ثقة بغداديًا.
ورجال البزّار وابن أبي الدنيا ثقات ويزيد بن عبد الرحمن جد عبد الله بن إدريس، قال عنه الذهبي في الكاشف (٣/ ٢٨٣): وثق.
وذكره المنذري في الترغيب (٣/ ٤١١) وقال: رواه أبي يعلى والبزار من طرق أحدها حسن جيد.
وذكره الحافظ في الفتح (١٠/ ٤٥٩) وقال سنده حسن.
وتعقب الألباني في السلسلة الضعيفة (٢/ ٩٥) المنذري على قوله: رواه البزّار من طرق أحدها حسن جيد فقال: أخشى أن يكون وهمًا لأمرين.
الأول: أنه لوكان للبزار طرق أحدها حسن، لما اقتصر الهيثمي على ذكر الضعيف.
الثاني: أن البيهقي قد صرح بتفرّد المقبري به والله أعلم.
قلت: يُستغرب هذا الكلام من الشيخ الألباني لأمرين:
١ - أنه لو بحث في زوائد البزّار للهيثمي لوجد تعقّب الهيثمي على البزّار بان للحديث متابعات كما تقدم.
بل إن طريق البزّار الحسن خرّجه أبو نعيم وابن أبي الدنيا كما تقدم.
٢ - أن المثبت مقدم على النافي فعند الأول زيادة علم فكيف يُغفلُ عن هذا.
الثاني: طلحة، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، مرفوعًا.
أخرجه البزّار كما في الكشف (٢/ ٤٠٨).
وقال البزّار طلحة لين الحديث.
قلت: طلحة هو ابن عمرو الحضرمي متروك.
وبالجملة فللحديث ثلاث طرق إثنان منها ضعيفان جدًا، والثالث حسن.
ويشهد لقوله ﷺ "فليسعهم منكم بسط الوجه" أحاديث كثيرة عن ابن عمر، وسليم بن جابر، أو جابر بن سليم، وأبى ذر ﵃، وهذه خرجتها في =
стр. 11572
= الحديث (رقم ٢٥٣٠)، وحديث مطرف بن عبد الله بن الشخير ويأتي تخريجه في الحديث (رقم ٢٥٨٣).
ويشهد لقوله ﷺ "فليسعهم منكم .. وحسن الخلق" أحاديث كثيرة في الحث على حسن الخُلق يأتي تخريجها في الأحاديث (رقم ٢٥٦٨ - ٢٥٧٨).
стр. 11573
٢٥٦٧ - [٢] وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِمْرَانَ الْأَخْنَسِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ (١)، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن سعيد به.
стр. 11574
٢٥٦٧ - [٢] الحكم عليه:
هذا إسناد ضعيف جدًا فيه علتان:
الأولى: ضعف أحمد بن عمران الأخنسي.
الثانية: عبد الله بن سعيد فهو متروك.
стр. 11575
تخريجه:
هو في مسند أبو يعلى (١١/ ٤٢٨) بنفس الإسناد والمتن.
٢٥٦٨ - الحكم عليه:
هذا إسناد ضعيف من أجل بشار بن الحكم.
وذكره البوصيري في الإتحاف (ج ٢/ ق ١٣٥ ب مختصر) وقال: رواه أبو يعلى، وابن أبي الدنيا، والطبراني، والبزار، ورواته ثقات، وأبو الشيخ بن حيان في كتاب الثواب بإسناد واهٍ.
وذكره المنذري في الترغيب والترهيب (٣/ ٤٠٧) وقال: رواه ابن أبي الدنيا، والطبراني، والبزار، وأبو يعلى، بإسناد جيد رواته ثقات، ورواه أبو الشيخ بن حيان في كتاب الثواب بإسناد واهٍ عن أبي ذر.
وذكره الهيثمي في المجمع (٨/ ٢٢٠) وقال: رواه أبو يعلى، والطبراني في الأوسط ورجال أبي يعلى ثقات.
قلت: هذا تساهل منهم ﵏ فبشار بن الحكم ضعيف، ولعلهما استندا =
стр. 11578
= إلى قول ابن عدي: لا بأس به، وقد فصلت في ترجمته بيان ذلك. علمًا بأن الهيثمي قال في المجمع (١٠/ ٣٠١)، بشار بن الحكم ضعيف.
وذكره السيوطي في حسن السمت (ح ٢٢) وسكت عليه.
стр. 11579
تخريجه:
هو في مسند أبي يعلى (٦/ ٥٣) بنفس الإِسناد والمتن. وأخرجه ابن أبي عاصم في كتاب الزهد (ح ٢)، والطبراني في الأوسط كما في مجمع البحرين (ق ١٥٧ ب)، وابن حبّان في المجروحين (١/ ١٩١)، والبيهقي في الشعب (٤/ ٢٤٢)، والأصبهاني في الترغيب والترهيب (٢/ ٩٦٣) كلهم من طريق إبراهيم بن الحجاج به بنحوه.
وقال الطبراني: لم يروه، عن ثابت إلَّا بشّار.
وأخرجه البزّار كما في الكشف (٤/ ٢٢٠)، وابن أبي الدنيا في كتاب الصمت (ح ٥٥٤)، والبيهقي في الشعب (٦/ ٢٣٩) من طريق بشار بن الحكم به بنحوه.
وقال البزّار لا نعلم روى بشار عن ثابت غيره.
قلت: بل روى غير هذا، انظر ترجمة بشار في الكامل (٢/ ٢٣)، وفي المجروحين (١/ ١٩١).
قلت: ومدار هذه الأسانيد على بشار بن الحكم وقد علمت حاله.
ويشهد له أحاديث عن الشعبي مرسلًا، ووهيب بن الورد، وصفوان بن سليم.
أما حديث الشعبي مرسلًا قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال لأبي ذر: ألا أدلك على أيسر العبادة وأهونها على اليد، وأحقها على اللسان، وأثقلها في الميزان طول الصمت وحسن الخلق.
فأخرجه هناد في الزهد (ح ١١٢٩) من طريق إسحاق بن أبي جعفر، عمن أخبره، عن الشعبي به.
وهو ضعيف لأن فيه راويًا لم يُسم. =
стр. 11580
= وأما حديث وهيب بن الورد قال: بلغه، أن أبا ذر ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ألا أعلمك بعمل خفيف على البدن، ثقيل في الميزان؟ قلت: بلى يا رسول الله! قال: هو الصمت وحسن الخلق وترك ما لا يعنيك.
فأخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت (ح ١١٢) وهو منقطع.
وأما حديث صفوان بن سليم مرسلًا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ألا أخبركم بأيسر العبادة وأهونها على البدن؟ الصمت وحسن الخلق.
فأخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الصمت (ح ٢٧) وهو مرسل صحيح الإسناد.
قلت: يرتقي الحديث بمجموع هذه الشواهد إلى الحسن لغيره.
٢٥٦٩ - الحكم عليه:
هذا إسناد رجاله ثقات إلَّا زكريا بن يحيى الكلابي، فهو صدوق، لكن أخشى أن يكون هناك انقطاع فبين وفاة زكريا بن يحيى الكلابي، وشعيب بن الحبحاب مائة وعشرون سنة.
وذكره البوصيري في الإتحاف (ج ٢/ ق ١٣٥ ب مختصر) وقال: رواه أبي يعلى، ورواته ثقات.
стр. 11583
تخريجه:
هو في مسند أبي يعلى (٧/ ١٨٤) بنفس الإسناد والمتن.
وأخرجه البزّار كما في الكشف (١/ ٢٧) عن محمد بن المثنى به.
وأخرجه البزّار كما في الكشف (١/ ٢٧) عن وهب بن يحيى بن ضرغام العيشي، عن زكريا به. =
стр. 11584
= وقال البزّار: وهذا الحديث لا نعلمه رواه عن شعيب، عن أنس إلَّا زكريا بن يحيى بن صبيح الطائي.
وأخرجه أبو يعلى (٧/ ٢٣٧) عن أبي عُبَيْدَةَ بْنُ فُضَيْلِ بْنِ عِياضٍ، حَدَّثَنَا أَبُو سعيد مولى بني هاشم، حدّثنا زربي بن يحيى قال: سمعت أنس بن مالك يرفعه.
وإسناده ضعيف كما سيأتي في الحديث رقم (٢٥٦٩/ ٤).
وأخرجه الحاكم في "الكنى" وسعيد بن منصور في السنن كلاهما كما في الكنز (ح ٥٢٠٢)، ولشطره الأول شواهد كثيرة عن أبي هريرة، وعائشة، وأبي سعيد، وجابر، وأبي ذر، وعبد الله بن عمرو ﵃.
أما حديث أبي هريرة فله عنه ثلاث طرق:
الأولى: عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا قال: أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا.
أخرجه أبو داود (١٢/ ٤٣٩ العون)، والترمذي (٤/ ٣٢٥ التحفة)، وأحمد (٢/ ٢٥٠، ٤٧٢)، وابن أبي شيبة في الإيمان (ح ١٧، ١٨)، وفي المصنف (٨/ ٣٢٧)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الإيمان (ح ٦٤)، والخرائطي في مكارم الأخلاق (١/ ٣٠)، وأبو يعلى (١٠/ ٣٣٣)، وابن حبّان كما في الإِحسان (٦/ ١٨٨)، والحاكم (١/ ١٣)، والآجري في الشريعة (ص ١١٥)، والبيهقي في الكبرى (١٠/ ١٩٢)، وفي الشعب (٦/ ٢٣٢)، والمروزي في تعظيم قدر الصلاة (١/ ٤٤١)، والقضاعي في مسند الشهاب (ح ١٢٩١) وابن أبي الدنيا في كتاب العيال (٢/ ٦٥٨)، والبغوي في شرح السنة (١/ ٣٣)، وأبو نعيم في الحلية (٩/ ٢٤٨)، والخطيب في الفقيه والمتفقّه (٢/ ١١٠)، والأصبهاني في الترغيب والترهيب (١/ ٤٩٢).
وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.
الثانية: عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ الطريق الأولى. =
стр. 11585
= أخرجه ابن أبي شيبة في كتاب الإيمان (ح ٢٠)، وفي المصنف (٨/ ٣٢٨)، وأحمد (٢/ ٥٢٧)، والدارمي (٢/ ٢٣١)، والطبراني في مكارم الأخلاق (ح ٩)، والحاكم (١/ ٣)، والبيهقي في الشعب (٦/ ٢٣٠)، وفي الآداب (ح ١٩٠)، والخرائطي في مكارم الأخلاق (١/ ٢٧) وسكت عليه الحاكم وقال الذهبي: لم يتكلم عليه المؤلف وهو صحيح.
قلت: مدار أسانيدهم على محمد بن عجلان قال في التقريب (ص ٤٩٦): صدوق إلَّا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة.
الثالثة: عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أبي هريرة يرفعه بلفظ الطريق الأولى.
أخرجه ابن حبّان كما في موارد الظمآن (ح ١٣١١).
والمطلب بن عبد الله قال في التقريب (ص ٥٣٤): صدوق، كثير التدليس والإرسال. اهـ.
ولم يسمع من الصحابة إلَّا سهل بن سعد، وأنس، وسلمة بن الأكوع كما في جامع التحصيل (ص ٢٨١) فالإسناد منقطع.
وأما حديث عائشة ﵂، فله عنها طريقان:
الأولى: عن أبي قلابة، عن عائشة ﵂ مرفوعًا: أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا وألطفهم لأهله.
أخرجه النسائي في عشرة النساء (ح ٢٧٢)، وابن أبي شيبة في كتاب الإِيمان (ح ١٩)، وفي المصنف (٨/ ٣٢٧)، وأحمد (٦/ ٤٧، ٤٩)، والمروزي في تعظيم الصلاة (١/ ٤٤٢)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (ح ٦١٠)، والحاكم (١/ ٥٣)، والبيهقي في الشعب (٦/ ٢٣٢).
وقال الحاكم: رواته عن آخرهم ثقات على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبي بقوله فيه انقطاع. =
стр. 11586
= قلت: الانقطاع بين أبي قلابة وعائشة فلا يعرف له سماعًا من عائشة ﵂، كما في جامع التحصيل (ص ٢١١).
الثانية: عن أبي سلمة، عن عائشة به بنحو الطريق السابقة.
أخرجه البيهقي في الشعب (٦/ ٢٣٢)، والمروزي في تعظيم قدر الصلاة (١/ ٤٤٢) كلاهما من طريق محمد بن إسحاق، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سلمة به.
وفيه عنعنة ابن إسحاق وهو مدلس، عده الحافظ ابن حجر ضمن أصحاب المرتبة الرابعة من مراتب المدلسين (ص ٧٩) الذين لا يقبل حديثهم إلَّا مصرحًا بالسماع، فالإسناد ضعيف.
وأما حديث أبي سعيد الخدري ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: أكمل المؤمنين إيمانًا أحاسنهم أخلاقًا، الموطئون أكنافًا الذين يألفون ويُؤلفون، ولا خير فيمن لا يألف ولا يُؤلف.
أخرجه الطبراني في الأوسط كما في مجمع البحرين (ق ١٥٧ ب)، وفي الصغير (ح ٦٥)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ٦٧)، والبيهقي في الشعب (٦/ ٢٣٢).
وقال الطبراني: لم يروه عن محمد بن عيينة أخي سفيان إلَّا يعقوب. وإسناد الطبراني صحيح.
وأما حديث جابر بن سمرة يرفعه قال: إن الفحش والتفحّش ليسا من الإِسلام، وإن أحسن الناس إسلامًا أحسنهم خلقًا.
أخرجه أحمد (٥/ ٨٩، ٩٩)، وابن أبي شيبة في المصنف (٨/ ٣٢٦)، وعنه ابن أبي الدنيا في كتاب الصمت (ح ٣٣٩)، ومن طريق ابن أبي شيبة الطبراني في مكارم الأخلاق (ح ٨) كلاهما من طريق عمران بن رباح، عن علي بن عمارة الوالبي، عن جابر بن سمرة مرفوعًا.
وعلي بن عمارة قال في التقريب (ص ٤٠٤): مقبول. وعمران بن رباح قال في =
стр. 11587
= التقريب (ص ٤٣٠) مقبول، أي يصلحان للمتابعات ولا متابعة، فالحديث ضعيف.
وأما حديث عبد الله بن عمر فيأتي تخريجه في الحديث رقم (٢٥٧٠).
وحديث "أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا" أورده الكتاني في نظم المتناثر من أحاديث المتواتر (٣١).
وعليه يرتقي الحديث بمتابعة زربي وبالشواهد وبالحديث رقم (٢٥٧٧) وشواهده إلى الحسن لغيره.