= وهو منقطع فيحيى بن وثاب لم يسمع من عائشة كما في جامع التحصيل (ص ٢٩٩) فكيف برفعه للحديث.
الثانية: عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائشة قالت: ابتعت بعيرًا، فلعنته، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لا تركبيه.
أخرجه هنّاد في الزهد (٢/ ٦١٣).
وإسناده صحيح إلَّا أنه منقطع. فالمسيب بن رافع لم يسمع من عائشة ﵂: كما في في ترجمته في التهذيب (١٠/ ١٣٩).
وأما حديث أبي هريرة ﵁، قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يسير مع أصحابه فلعن رجل ناقته، فقال: أخرها عنّا فقد استجيب لك.
فأخرجه أحمد (٢/ ٤٢٨)، وابن أبي شيبة (٨/ ٤٨٥)، والخرائطي في مساوئ الأخلاق (ح ٧٣).
ورجال ابن أبي شيبة ثقات إلَّا محمد بن عجلان صدوق، وأبوه لا بأس به فالإسناد حسن.
وأما حديث ابن عمر ﵁، قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في سفر فلعن رجل بعيره، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُنحى.
فأخرجه البزّار كما في الكشف (٢/ ٤٣٣).
وقال البزّار لا نعلمه يروى عن ابن عمر إلَّا بهذا الإسناد.
وذكره الهيثمي في المجمع (٨/ ٧٧) وقال: رواه البزّار عن شيخه عبد الله بن شبيب وهو ضعيف.
قلت: بل هو واهٍ كما في الميزان (٢/ ٤٣٨) والإسناد ضعيف جدًا.
وأما حديث جابر ﵁، بنحو حديث أبي هريرة.
فأخرجه مسلم (٣٠٠٩)، وابن حبّان كما في الإحسان (٧/ ٤٩٨).
وعليه يرتقى حديث أنس بمجموع هذه الشواهد إلى الحسن لغيره.
٢٧٢١ - الحكم عليه:
هذا إسناد صحيح.
وذكره الحافظ ابن حجر في فتح الباري (١٠/ ٥٣١) وصححه.
стр. 12327
تخريجه:
هو في الزهد للإمام أحمد (٢/ ١٩٧) بنفس الإسناد والمتن.
وأخرجه البيهقي في الكبرى (١٠/ ١٢٩) من طريق عفّان، به بلفظه.
وأخرجه أبو نعيم في الحلية (٢/ ٢١٠) من طريق مهدي، به بلفظه.
وأخرجه ابن عساكر (ج ١٦/ ق ٥٨١) من طريق البيهقي.
وذكره الحافظ في الفتح (١٠/ ٥٣١) وعزاه لمسدد.
ورُوي هذا الحديث مرفوعًا ويأتي تخريجه في الحديث الآتي.
٢٧٢٢ - الحكم عليه:
هذا إسناد ضعيف فيه ثلاث علل:
الأولى: عنعنة بقية بن الوليد.
الثانية: ضعف معاوية بن يحيى.
الثالثة: سليمان بن مسلم لم أعرفه، ولا يُتصور أن اسم أبيه تصحف من سليم لأنه جاء هكذا -سليمان بن مسلم- في جميع نسخ المطالب، وفي مجمع البحرين المخطوط، وفي معجم الطبراني الأوسط المطبوع، وفي الكامل لابن عدي.
إلَّا أن الشيخ الألباني حفظه الله قال في الضعيفة (١/ ١٨٦): أخرجه الطبراني في الأوسط, وابن عدي من طريق بَقِيَّةُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سليم، عن أنس، ولا أدري من أين أتى به إذ لم يذكر عند الطبراني ولا عند ابن عدي. وإن كان كما قال فعلته الثالثة الانقطاع بين سليمان بن سليم، وأنس.
وذكره الهيثمي في المجمع (٨/ ٨٩) وقال: رواه الطبراني في الأوسط وفيه بقية بن الوليد، وهو مدلس، وبقية رجاله ثقات.
قلت: هذا تساهل منه ﵀ ففي إسناده معاوية بن يحيى وهو الصدفي. =
стр. 12330
= وقال الحافظ في الفتح (١٠/ ٥٣١): أخرجه الطبراني في الأوسط من طريق أنس وهو من رواية بقية بالعنعنة عن معاوية بن يحيى وهو ضعيف. وصح من قول من مطرف أخرجه مسدّد.
وذكره السيوطي في الجامع الصغير (١/ ١٨١ الفيض) وضعّفه، وتبعه الألباني فذكره في ضعيف الجامع (ح ١٨٢) إلَّا أنه قال: ضعيف جدًا.
قلت: ولم يتكلم أحد عن علته الثالثة.
стр. 12331
تخريجه:
هو في المعجم الأوسط للطبراني (١/ ٣٥٥) بنفس الإسناد والمتن.
وفي مجمع البحرين (ق ١٦٢ ب) بنفس الإسناد والمتن.
وأخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ٤٠٢) من طريق بقية، به بلفظه.
ومدار هذه الأسانيد على معاوية بن يحيى وقد علمت حاله، إلَّا أنه لم ينفرد إذ تابعه إبرهيم بن طهمان، عن أبان، عن أنس، به بلفظه.
أخرجه تمام في فوائده: كما في الروض البسام (٣/ ٣٩٢).
وأبان هو ابن أبي عيّاش متروك. فهي متابعة لا يُفرح بها. ويشهد له أحاديث عن عمر، وابن عباس. وعلي ﵃.
أما حديث عمر موقوفًا قال: احترسوا من الناس بسوء الظن.
فأخرجه الخطابي في العزلة (ح ٢٢٥) من طريق الضحاك بن [يسار] تصحفت إلى سيار، عن أبي عثمان النهدي قال: قال عمر.
والضحاك بن يسار قال النسائي في الضعفاء (ت ٣١٣): ضعيف، وقال ابن معين: ضعّفه البصريون، وقال أبو حاتم: لا بأس به، الميزان (٢/ ٣٢٧) قلت: هو بصري والبصريون أعرف به فهو ضعيف.
وأما حديث ابن عباس مرفوعًا من حَسُنَ ظنه بالناس كثرت ندامته.
فأخرجه تمام في فوائده: كما في الروض البسام (٣/ ٣٩٣)، ومن طريقه ابن =
стр. 12332
= عساكر في تاريخ دمشق (ج ١٦/ ق ٢٩٩) وإسناده ضعيف فيه علتان:
الأولى: في سنده محمود بن محمد الرافقي، ذكره ابن عساكر ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا.
الثانية: أحمد بن أبي غانم الرافقي، لم أجد له ترجمة.
ذكر العلتين الشيخ جاسم بن سليمان الفهيد، وتتبعت كلامه فوجدته صحيحًا.
وعليه فالحديث باقٍ على ضعفه.
٢٧٢٣ - الحكم عليه:
هذا إسناد ضعيف فيه أربع علل:
الأولى: جهالة إبراهيم بن الحسين الأنطاكي.
الثانية: عنعنة بقية بن الوليد.
الثالثة: ضعف أبي بكر بن أبي مريم.
الرابعة: عطية بن قيس أرسل عن أبي الدرداء: كما في جامع التحصيل (ص ٢٣٩).
وذكره البوصيري في الإتحاف (ج ٢/ ق ١٤٩ ب مختصر) وقال: رواه أبو يعلى بسند ضعيف لعنعنة بقية بن الوليد.
قلت: ولم يُشِرْ إلى بقية العلل.
وذكره السيوطي في الجامع الصغير (١/ ٢٠٦ الفيض) وسكت عليه، أما الألباني فذكره في ضعيف الجامع (ح ٢٥٢) وضعّفه.
стр. 12335
تخريجه:
هذا الحديث مداره على أبي بكر بن أبي مريم واختلف عليه فيه:
فروي عنه، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ مرفوعًا.
أخرجه أبو يعلى: كما في المطالب هنا، ومن طريقه ابن عدي في الكامل (٢/ ٣٨)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ٧٢٣). وأخرجه البزّار: كما في الكشف (١/ ١٠٦)، والطبراني في الكبير: كما في إتحاف السادة المتقين (٢/ ٣٥٧)، وفي مسند الشاميين (٢/ ٢/ ٣٥٨)، والحاكم في معرفة علوم الحديث (ص ١٦٢)، وأبو الشيخ في الأمثال (ح ١١٧) كلهم من طريق بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ =
стр. 12336
= أبي مريم، به بلفظه.
وروي عنه، عن أبي عطية المذبوح، عن أبي الدرداء مرفوعًا.
أخرجه القضاعي في مسند الشهاب (١/ ٣٦٩)، وأبو نعيم في الحلية (٥/ ١٥٤) كلاهما من طريق بقية، حدّثنا أبو بكر بن أبي مريم، به.
وروي عنه، عن سعيد بن عبيد الله، عن أبي الدرداء مرفوعًا.
أخرجه الخطابي في العزلة (ح ٢٠٣)، والقضاعي في مسند الشهاب (١/ ٣٦٩) كلاهما من طريق عبد الله بن واقد.
وأخرجه الطبراني في الكبير: كما في إتحاف السادة المتقين (٦/ ٣٥٧) من طريق شريح بن يزيد، كلاهما عن أبي بكر بن أبي مريم، به.
وأبو بكر بن أبي مريم تقدم أنه ضعيف فالحمل عليه في هذا الاختلاف.
وأخرجه ابن المبارك في الزهد (ح١٨٥) عن سفيان قال: قال أبو الدرداء: وجدت الناس أخبر تقله.
وسفيان لم أميزه، فابن المبارك يروي عن الثوري وعن ابن عيينة: كما في تهذيب الكمال (١١/ ١٦٣)، و (١١/ ١٨٥). وكلاهما ثقة.
والثوري مات سنة إحدى وستين ومائة وله أربع وستون، أي ولادته سنة سبع وتسعين.
وابن عيينة مات سنة ثمان وتسعين ومائة وله إحدى وتسعون سنة، أي ولادته سنة سبع ومائة: كما في التقريب (ص ٢٤٤، ٢٤٥).
أما أبو الدرداء فمات في أواخر خلافة عثمان، وقيل بعد ذلك: كما في التقريب (ص ٤٣٤) فبين مولدهما وبين موت أبي الدرداء ستون سنة تقريبًا.
ولكن يشهد لمعناه أحاديث عن ابن عمر، وأبي هريرة، وأنس ﵃.
أما حديث ابن عمر فله عنه ثلاث طرق:
الأولى: عن سالم، عنه مرفوعًا: إنما الناس كأبل مائة لا يوجد فيها راحلة. =
стр. 12337
= أخرجه البخاري (١١/ ٣٣٣)، ومسلم (ح ٢٥٤٧).
الثانية: عن زيد بن أسلم، عنه مرفوعًا بنحو الأولى.
أخرجه ابن ماجه (ح ٣٩٩٠)، وأحمد (٢/ ٧٠، ١٢٣)، وأبو نعيم في الحلية (٩/ ٢٣)، والشجري في أماليه (٢/ ١٤٥). وفي سماع زيد بن أسلم عن ابن عمر مقال، قيل لم يسمع عنه إلَّا حديثين: كما في جامع التحصيل (ص ١٧٨).
الثالثة: عن عبد الله بن دينار، عنه مرفوعًا بنحو الأولى.
أخرجه أحمد (٢/ ١٠٩)، والطحاوي في المشكل (٢/ ٢٠١).
ومدار أسناديهما على أسامة بن زيد هو الليثي، قال في التقريب (ص ٩٨): صدوق، يهم، فالإسناد ضعيف.
وأما حديث أبي هريرة ﵁ فله عنه طريقان:
الأولى: عن سعيد بن المسيب، عنه مرفوعًا بنحو حديث ابن عمر.
أخرجه الشجري في أماليه (٢/ ١٤٥)، ولم أعرف بعض رجال إسناده.
الثانية: عن أبي صالح، عنه بنحو الأولى.
أخرجه العقيلي في الضعفاء ١/ ١٤٩)، وفي سنده بكر بن عبد الله بن الشرود، قال ابن معين: كذاب، ليس بشيء، وضعّفه النسائي والدارقطني، الميزان (١/ ٣٤٦)، وذكر هذا الحديث من مناكيره.
وأما حديث أنس ﵁ بنحو حديث ابن عمر.
أخرجه أبو نعيم في الحلية (٦/ ٣٣٤).
وقال أبو نعيم: غريب من حديث مالك، عن الزهري متصلًا لم نكتبه إلَّا من حديث سلمة، عن المغيرة.
قلت: فيه عنعنة الزهري وهو مدلس من الثالثة كما تقدم في ترجمته فالأسناد ضعيف.
٢٧٢٤ - الحكم عليه:
هذا إسناد ضعيف علته عمر بن راشد.
وحسّنه الحافظ هنا مع أنه قال في التقريب (ص ٤١٢) عن عمر بن راشد اليمامي: ضعيف.
стр. 12340
تخريجه:
لم أجده عند غيره.
ولكن لكراهية السجع في الكلام شواهد عن أبي هريرة، والمغيرة بن شعبة، وابن عباس ﵃:
أما حديث أبي هريرة ﵁ قال: اقتتلت امرأتان من هذيل. فرمت
إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها. فاختصموا إلى رسول الله ﷺ ، فَقَضَى
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أن دية جنينها غُرَّة عبد أو وليده. وقضى بدية المرأة على عاقلتها وورثّها =
стр. 12341
= ولدها ومن معهم. فقال حمل بن النابغة الهذلي: يا رسول الله! كيف أغرم من لا شَرَب ولا كَلَ ولا نَطق ولا استهل؟ فَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إنما هذا من إخوان الكُهّان. من أجل سجعه الذي سَجَعْ.
فأخرجه البخاري (١٠/ ٢١٦ الفتح)، ومسلم (ح ١٦٨١)، وأبو داود (١٢/ ٣١٧ العون)، والنسائي في المجتبى (٨/ ٤٩)، والدارمي (٢/ ١٩٧)، والشافعي في مسنده (٢/ ١٠٣ مرسلًا)، والطحاوي في شرح المعاني (٣/ ٢٠٥)، وابن ماجه (ح ٢٦٣٩)، والترمذي (٤/ ٦٦٦ التحفة)، وأحمد (٢/ ٢٣٦، ٢٧٤، ٤٣٨، ٤٩٨، ٥٣٥، ٥٣٦)، والطيالسي (١/ ٢٩٥ المنحة)، ومالك في الموطأ (٢/ ٨٥٤)، وابن أبي عاصم في الديات (ص ١١٨)، وابن حبّان: كما في الإحسان (٧/ ٦٠٤)، وابن الجارود في المنتقى (ح ٧٧٦)، والبيهقي في الكبرى (٨/ ١١٤)، والبغوي في شرح السنة (١٠/ ٢٠٦).
وأما حديث المغيرة بن شعبة بنحو حديث أبي هريرة، وفي آخره فقال بعض عصبتها: أنِدى من لا طعم لا شرب ولا صاح فاستهل؟ ومثل ذلك يُطل؟ فقال: سجع كسجع الأعراب.
فأخرجه مسلم (ح ١٦٨٣)، وأبو داود (١٢/ ٣١١ العون)، والترمذي (٤/ ٦٦٦ التحفة)، والنسائي في المجتبى (٨/ ٤٩)، وأحمد (٤/ ٤٢٥، ٤٢٦، ٤٢٩)، وعبد الرزاق (١٠/ ٦٠)، والطيالسي (١/ ٢٩٢ المنحة)، وابن عبد البر في التمهيد (٦/ ٤٨٥)، والدارقطني في السنن (٣/ ١٩٧)، والبيهقي في الكبرى (٨/ ١١٤).
وأما حديث ابن عباس بنحو حديث أبي هريرة إلى أن قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أسجع الجاهلية وكهانتها؟ فأخرجه أبو داود (١٢/ ٣١٥ العون)، والنسائي في المجتبى (٨/ ٥١)، والطبراني في الكبير (١١/ ٢٨٩)، والبيهقي في الكبرى (٨/ ١١٥).
ومدار أسانيدهم على سماك بن حرب، عن عكرمة، ورواية سماك عن عكرمة خاصة مضطربة.
٢٧٢٥ - الحكم عليه:
هذا إسناد ضعيف من أجل عنعنة أبي إسحاق السبيعي.
وذكره البوصيري في الإتحاف (ج ٢/ ق ١٤٢ أمختصر) وقال: رواه الحارث، وله شاهد من حديث المغيرة بن شعبة، رواه ابن حبّان في صحيحه.
стр. 12344
تخريجه:
هو في بغية الباحث (ح ٨٥٦) بنفس الإسناد والمتن.
وأخرجه هنّاد في الزهد (٢/ ٥٦٠) من طريق علي بن ربيعة قال: لما افتتح =
стр. 12345
= النبي ﷺ مكة توجه من فوره ذلك إلى الطائف، ومعه أبو بكر، ومعه ابنا سعيد بن
العاص: خالد، وأبان، فإذا هو بقبر قد بني ورفع، فقال أبو بكر: لمن هذا القبر؟ فقال: قبر سعيد بن العاص، فقال أبو بكر: لَعَنَ اللَّهُ صَاحِبَ هَذَا الْقَبْرِ، فَإِنَّهُ كَانَ مُحَادًا لله ولرسوله، فقال ابنا سعيد: لعن الله أبا قحافة، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إن سب الأموات يغضب الأحياء، وإذا سببتم المشركين فسبوهم جميعًا.
ورجاله ثقات إلَّا أنه مرسل.
ولقوله ﷺ : لَا تَسُبُّوا الْأَمْوَاتَ فتؤذوا الأحياء شواهد كثيرة عن المغيرة بن شعبة، وصخر الغامدي، وعائشة، وابن عباس، وابن عمر، وحبيب بن أبي ثابت مرسلًا.
أما حديث المغيرة بن شعبة مرفوعًا: لا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء.
فأخرجه الترمذي (٦/ ١١٦ التحفة)، وأحمد (٤/ ٢٥٢)، وابن أبي شيبة (١٣/ ٣٥٠)، وهئاد في الزهد (٢/ ٥٥٩)، والطبراني في الكبير (٢٥/ ٤٢٠)، وابن حبّان: كما في الإحسان (٥/ ١١)، والخرائطي في مساوئ الأخلاق (ح ٩٥)، والقضاعي في مسند الشهاب (٢/ ٨١)، والحاكم (١/ ٣٨٥) كلهم من طريق سفيان، عن زياد بن علاقة قال: سمعت المغيرة بن شعبة، به.
وقال الترمذي: وقد اختلف أصحاب سفيان في هذا الحديث فروى بعضهم مثل رواية الحفري، وروى بعضهم عن سفيان، عن زياد بن علاقة قال: سمعت رجلًا يحدث عن المغيرة بن شعبة، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ.
قال المباركفوري في التحفة: الظاهر أن زياد بن علاقة سمع هذا الحديث أولًا من رجل يحدثه، عن المغيرة، عن النبي ﷺ ثم سمع هذا الحديث من المغيرة. اهـ.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.
وأما حديث صخر الغامدي مرفوعًا؟ لا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء. =
стр. 12346
= فأخرجه ابن عدي في الكامل (٤/ ٢٥٦)، والطبراني في الكبير (٨/ ٢٩)، وفي الصغير (ح ٥٩٠)، وفي الدعاء (٣/ ١٧٢٤). ومدار إسناديهما على عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم. قال ابن عدي: يحدث عن الفريابي وغيره بالبواطيل.
وأما حديث عائشة ﵂ فله عنها طريقان:
الأولى: عن مجاهد، عنها مرفوعًا: لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا.
أخرجه البخاري (١١/ ٣٦٢ الفتح)، وأحمد (٦/ ١٨٠)، والنسائي (٤/ ٥٣)، والبغوي في الجعديات (ح ٧٤٩)، وإسحاق بن راهويه (٣/ ٦٢٣)، والدارمي (٢/ ٢٣٩)، والخرائطي في مساوئ الأخلاق (ح ٩٢)، والطبراني في الدعاء (٣/ ١٧٢٤)، والبيهقي في الكبرى (٤/ ٧٥)، وفي الآداب (ح ٣٨٧)، وفي الشعب (٥/ ٢٨٧)، والبغوي في شرح السنة (٥/ ٣٨٦).
الثانية: عن عطاء، عنها مرفوعًا: لا تذكروا موتاكم إلَّا بخير.
أخرجه الطبراني في الدعاء (٣/ ١٧٢٥). وفي سنده إياس بن أبي تميمة، قال في التقريب (ص ١١٦): صدوق، وبقية رجاله ثقات، فالإسناد حسن.
وأما حديث ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لا تسبوا أمواتنا فتؤذوا أحياءنا.
فأخرجه أحمد (١/ ٣٠٠)، والنسائي (٨/ ٣٣)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٣٦)، وفي الدعاء (٣/ ١٧٢٤)، والخرائطي في مساوئ الأخلاق (ح ١٠١)، والحاكم (٣/ ٣٢٩)، والخطيب في تاريخ بغداد (٤/ ١٠١).
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.
قلت: مدار أسانيدهم على عبد الأعلى وهو ابن عامر الثعلبي، قال في التقريب (ص ٣٣١): صدوق، يهم، فالإسناد ضعيف.
وأما حديث حبيب بن أبي ثابت قال: أتى عكرمة بن أبي جهل النبي ﷺ =
стр. 12347
= فقال: يا رسول الله! إن أناسًا من المهاجرين والأنصار قد آذونا في قتلانا يوم بدر، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لا تؤذوا الأحياء بسبب الأموات. فأخرجه هنّاد في الزهد (٢/ ٥٦١).
وفي إسناده برد بياع الحرير ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢/ ٤٢٢) وسكت عليه، ولم أر من وثّقه، وروى عنه غير واحد، فهو مستور، وحبيب بن أبي ثابت تقدم أنه كثير التدليس ولم يصرح بالسماع هنا.
وأما حديث ابن عمر مرفوعًا: لا تسبوا أمواتكم فإنه لا يحل سبهم.
فأخرجه الطبراني في الكبير (١٢/ ٤٤٠). وفي سنده أيوب بن نهيك، قال في المغني (١/ ٩٨): تركوه، وفيه أيضًا يحيى بن عبد الله البابلتي، قال في المغني (٢/ ٧٣٩): واهٍ، فالإسناد تالف.
وعليه يرتقي حديث الباب بالمرسل الصحيح وبشواهد المرفوع منه إلى الحسن لغيره.
٢٧٢٦ - الحكم عليه:
هذا إسناد ضعيف فيه علتان:
الأولى: ضعف عمر بن راشد.
الثانية: إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة لم يدرك البراء كما في العلل لابن أبي حاتم (١/ ٣٨١). =
стр. 12350
= وذكره البوصيري ني الإتحاف (ج ٢/ ق ١٣٧/ ب مختصر) وقال إسناده ضعيف لضعف عمر بن راشد.
стр. 12351
تخريجه:
أخرجه الطبراني في الأوسط كما في مجمع البحرين (ق ٨٧ أ)، من طريق معاوية بن هشام به بلفظه.
وقال الطبراني: لا يروى عن البراء إلَّا بهذا الإسناد.
وأخرجه عبد الرزاق (٨/ ٣١٤)، من طريق عمر بن راشد، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ رَجُلٍ من الأنصار مرفوعًا بنحوه.
وفيه انقطاع أو إرسال فيحيى بن أبي كثير لم يدرك أحدًا من الصحابة إلَّا أنس بن مالك فإنه رآه ولم يسمع منه كما في جامع التحصيل (ص ٢٩٩)، فإن كان الرجل صحابيًا فهو منقطع وإلَّا فهو مرسل، وعلته الثانية عمر بن راشد.
لكن متنه ورد من حديث أبي هريرة، وابن مسعود، وابن عباس، وأنس، وعائشة، وعبد الله بن حنظلة، وابن عمر، والأسود بن وهب، وعبد الله بن سلام ﵃.
أما حديث أبي هريرة فله عنه طريقان:
الأولى: عن سعيد المقبري، عنه مرفوعًا: ان الربا سبعون حوبًا أدناها مثل ما يقع الرجل على أمه، وأربى الربا استطالة المرء في عرض أخيه.
أخرجه ابن ماجه (ح ٢٢٧٤)، والبيهقي في الشعب (٤/ ٣٩٥)، كلاهما من طريق أبي معشر، عن سعيد المقبري به.
وأبو معشر، قال في التقريب (ص ٥٥٩): ضعيف، إلَّا أنه لم ينفرد إذ تابعه عبد الله بن سعيد.
أخرجه ابن أبي شيبة (٦/ ٥٦١)، وهنّاد في الزهد (٢/ ٥٦٤)، والأصبهاني في الترغيب والترهيب (٢/ ٥٧٩)، وابن أبي الدنيا في الصمت (ح ١٧٣)، وفي الغيبة =
стр. 12352
= (ح ٣٤)، كلهم من طريق عبد الله بن سعيد، عن أبيه أو جده، عن أبي هريرة، وعبد الله بن سعيد، قال في التقريب (ص ٣٠٦): متروك، فهي متابعة لا يُفرح بها.
الثانية: عن أبي سلمة، عنه مرفوعًا بنحو الأولى.
أخرجه العقيلي في الضعفاء (٢/ ٢٥٧)، وابن الجارود في المنتقى (ح ٦٤٧)، وابن عدي في الكامل (٥/ ٢٧٥)، والبيهقي في الشعب (٤/ ٣٩٤)، ومن طريق العقيلي ابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٢٤٥)، كلهم من طريق عكرمة بن عمار، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سلمة به، وقال البيهقي: غريب الإسناد، وإنما يعرف بعبد الله بن زياد، عن عكرمة، وعبد الله بن زياد هذا منكر الحديث.
قلت: مدار أسانيدهم على عكرمة بن عمّار، عن يحيى بن أبي كثير، وقد قال الحافظ في التقريب (ص ٣٩٦): صدوق، يغلط، في روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب، ولم يكن له كتاب فالإِسناد ضعيف.
وأما حديث ابن مسعود فله عنه طريقان:
الأولى: عن مسروق، عنه مرفوعًا: الربا ثلاثة وسبعون بابًا، أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه، وإن أربى الربا عرض الرجل المسلم.
أخرجه الحاكم في المستدرك (٢/ ٣٧)، وعنه البيهقي في الشعب (٤/ ٣٩٤)، من طريق محمد بن غالب حدّثنا عمرو بن علي، حدّثنا ابن عدي، حدّثنا شعبة، عن زبيد، عن إبراهيم، عن مسروق به.
وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.
وقال البيهقي: هذا إسناد صحيح والمتن منكر بهذا الإسناد ولا أعلمه إلَّا وهما وكأنه دخل لبعض رواة الإسناد في إسناده.
قلت: محمد بن غالب قال في الميزان (٣/ ٦٨١): وثقه الدارقطني وقال: وَهِمَ في أحاديث. اهـ. فالحمل عليه إذ خالفه ابن ماجه (ح ٢٢٧٥)، فرواه على عمرو بن علي، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (٢/ ٦١)، من طريق عبد الله بن بندار بن إبراهيم =
стр. 12353
= الباطرقاني، حدّثنا عمرو بن علي بهذا الإسناد "الربا ثلاثة وسبعون حوبًا"، دون الزيادة.
الثانية: عن رجل، عنه مرفوعًا بنحوه.
أخرجه عبد الرزاق (٨/ ٣١٤) من طريق عطاء الخراساني، عن رجل به.
وفيه علتان:
الأولى: جهالة الرجل.
الثانية: عطاء الخراساني قال في التقريب (ص ٣٩٢): صدوق، يهم كثيرًا ويرسل ويُدلس، فالإسناد ضعيف.
أما حديث ابن عباس فله عنه طريقان:
الأولى: عن عكرمة، عنه مرفوعًا وذكر حديثًا وفيه: ومن كل درهمًا من ربا فهو مثل ثلاث وثلاثين زنية، ومن نبت لحمه من سحت، فالنار أولى به.
أخرجه الطبراني في الأوسط كما في مجمع البحرين (ق ٨٧ أ)، وفي الصغير (ح ٢٢٤)، وابن حبّان في المجروحين (١/ ٣٢٤)، وأبو نعيم في الحلية (٥/ ٢٤٨)، من طريق سعيد بن رحمة، حدّثنا محمد بن حمير، عن إبراهيم بن أبي عبلة، عن عكرمة به.
وقال الطبراني لم يروه عن إبراهيم بن أبي عبلة إلَّا محمد، واسم أبي عبلة: شمر، وقد قيل: طرخان، والصواب: شمر، تفرد به سعيد بن رحمة.
وقال ابن حبّان: سعيد بن رحمة يروي، عن محمد بن حمير ما لم يتابع عليه، روى عنه أهل الشام، لا يجوز الاحتجاج به لمخالفته الأَثبات في الروايات.
قلت: قال الذهبي في الميزان (٢/ ١٣٥): سعيد بن رحمة بن نعيم المصيصي عن ابن المبارك وهو راوي كتاب الجهاد عنه، ثم ذكر قول ابن حبّان، وعليه يحمل قول ابن حبّان في رواية سعيد عن محمد بن حمير خاصة.
وأخرج الحديث ابن حبّان في المجروحين (١/ ٢٤٢)، ومن طريقه ابن الجوزي =
стр. 12354
= في الموضوعات (٢/ ٢٤٥)، والبيهقي في الشعب (٤/ ٣٩٤)، من طريق حنش أو حُسَيْنُ بْنُ قَيْسٍ الرَّحَبِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قال: من أكل درهما من ربا فهو مثل ستة وثلاثين زنية ... الحديث.
وحنش متروك.
وأخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (٦/ ٧٦)، من طريق إبراهيم بن عبد الله بن أيوب، حدّثنا محمد بن بكار الريان، حدّثنا إبراهيم بن زياد القرشي، عن خصيف، عن عكرمة به بنحوه مع زيادة.
وإبراهيم بن زياد القرشي، قال البخاري: لا يصح إسناده، وقال الذهبي: ولا يُعرف من ذا ميزان الاعتدال (١/ ٣٢).
الثانية: عن عمرو بن دينار، عنه مرفوعًا وذكر حديثًا وفي آخره: ومن أكل درهم ربا فهو ثلاث وثلاثون زنية، ومن نبت لحمه من سحت، فالنار أولى به.
أخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ١١٤)، ومن طريقه الشجري في أماليه قال الهيثمي في المجمع (٥/ ٢١٢): فيه أبو محمد الجزري حمزة ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح. اهـ.
قلت: يُستغرب هذا من الهيثمي فهو حمزة النصيبي وهو من رجال الترمذي، قال في التقريب (ص ١٧٩): متروك، متهم بالوضع، فالإِسناد تالف.
وأما حديث أنس ﵁ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فذكر الربا، وعظّم شأنه فقال: إن الدرهم يصيبه الرجل من الربا أعظم عند الله في الخطيئة من ست وثلاثين زنية، يزنيها الرجل، وأربى الربا، عِرض الرجل المسلم.
فأخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت (ح ١٧٥)، وفي الغيبة (ح ٣٦)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٢٣٣)، والبيهقي في الشعب (٤/ ٣٩٥)، والأصبهاني في الترغيب والترهيب (٢/ ٥٧٩)، ومن طريق ابن عدي ابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٢٤٥)، =
стр. 12355
= من طريق أبي مجاهد، عن ثابت، عن أنس به.
وأبو مجاهد هو عبد الله بن كيسان كما في الكامل، قال عنه في التقريب (ص ٣١٩): صدوق، يخطئ كثيرًا، وقال العراقي: سنده ضعيف كما في إتحاف السادة المتقين (٧/ ٥٣٥) وتعقبه الزبيدي فقال: ليس فيه من وصف بالضعف وأبو مجاهد [سعيد]-تصحفت إلى سعد- الطائي.
قلت: سعيد بن عبيد الطائي كنيته أبو الهذيل، ولا يُعرف له غيرها.
وأما حديث عائشة فله عنها طريقان.
الأولى: عن ابن أبي مليكة، عنها.
أخرجه العقيلي في الضعفاء (٣/ ٢٩٦)، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٢٤٧)، وأخرجه الدولابي في الكنى (١/ ١١٤) معلقًا من طريق عمران بن أنس، عن ابن أبي مليكة به.
وعمران بن أنس، قال في التقريب (ع ٤٢٩): ضعيف.
الثانية: عن مجاهد عنها.
أخرجه أبو نعيم في الحلية (٥/ ٧٤)، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٢٤٧)، من طريق سوار بن مصعب، عن ليث، وخلف بن حوشب، عن مجاهد به.
وسوَّار بن مصعب، قال النسائي وغيره: متروك، وقال البخاري: منكر الحديث. الميزان (٢/ ٢٤٦) فالإسناد ضعيف جدًا.
وأما حديث ابن عمر مرفوعًا: الربا اثنان وسبعون بابًا، أيسرها بابًا فيها أخفى من دبيب الذر على الصفا.
فأخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ٣٩١).
وفي سنده مسعدة الفزاري. قال الذهبي في الميزان (٤/ ٩٩): لا يكاد يعرف.
وأما حديث الأسود بن وهب مرفوعًا: إن أدنى الربا عِدْل سبعين حوبًا أدناها =
стр. 12356
= فجرة اضطجاع الرجل مع أمه، وإن أربى اعتباط المرء عرض أخيه المسلم بغير حق.
فأخرجه أبو نعيم في المعرفة (٢/ ٢٨٤)، وابن قانع في معجمه (ق ٤/ ب) من طريق وهب بن الأسود، عن أبيه به.
ووهب بن الأسود قال في اللسان (٦/ / ٥٧٩): وقال ابن حزم: لا يُدرى من هو.
وذكره ابن حبّان في الثقات. اهـ. قلت: هو مستور، إذْ روى عنه غير واحد ولم أر من وثّقه.
وأما حديث عبد الله بن سلام فله عنه طريقان:
الأولى: عن عطاء، عنه موقوفًا: الربا اثنا وسبعون حوبًا وأدنى فرحته مثل أن يقع الرجل على أمه أو مثل أن يضطجع الرجل على أمه، وكثر من ذلك أظن عرض الرجل المسلم بغير حق.
أخرجه البيهقي في الشعب (٤/ ٣٩٣).
وفي سنده الجراح بن مليح، قال في التقريب (ص ١٣٩): صدوق يَهِمْ، فالإسناد ضعيف.
الثانية: عن زيد بن أسلم، عنه موقوفًا.
أخرجه البيهقي في الشعب (٤/ ٣٩٣).
وإسناده منقطع، فزيد بن أسلم مات سنة ست وثلاثين ومائة كما في التقريب (ص ٢٢٢)، وعبد الله بن سلام مات سنة ثلاث وأربعين كما في التقريب (ص ٣٠٧) فبين وفاتيهما ثلاث وتسعون سنة.
خلاصة القول في الحديث:
أقول ما قلته في حديث حسان الوجوه: إننا لو حكّمنا قواعد مصطلح الحديث لارتقى هذا الحديث بمجموع الطرق الضعيفة إلى الحسن لغيره، وهذا ما دعى الشيخ الألباني حفظه الله إلى تصحيحه في السلسلة الصحيحة (٣/ ٢٩)، ولكن يرد عليه ما =
стр. 12357
= قاله ابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٢٤٨): واعلم أن بما يَردّ صحة الحديث أن المعاصي إنما يعلم مقاديرها بتأثيراتها والزنا يفسد الأنساب، ويصرف الميراث إلى غير مستحقيه، ويؤثر من القبائح ما لا يؤثر أكل لقمة لا تتعدى ارتكاب نهي، فلا وجه لصحة هذا.
أما قوله ﷺ : أربى الربا استطالة الرجل في عرض أخيه فله شاهدان عن أبي هريرة، ونوفل بن مساحق.
أما حديث أبي هريرة فله عنه ثلاث طرق:
الأولى: عن العلاء بن عبد الرحمن، عنه مرفوعًا: إن من أكبر الكبائر استطالة المرء في عرض رجل مسلم بغير حق ... الحديث.
أخرجه أبو داود (١٣/ ٢٢٣ العون)، وابن أبي الدنيا في ذم الغضب كما في إتحاف السادة المتقين (٨/ ٥٣٧)، وإسناد أبي داود حسن من أجل شيخه جعفر بن مسافر قال في التقريب (ص ١٤١): صدوق، ربما أخطأ، وفي السند عمرو بن أبي سلمة قال في التقريب (ص ٤٢٢): صدوق، له أوهام.
الثانية: عن سعيد بن المسيب، عنه مرفوعًا إن من أربى الربا استطالة المرء في عرض أخيه.
أخرجه البزّار كما في الكشف (٤/ ٢١٨).
وفي سنده النعمان بن راشد قال في التقريب (ص ٥٦٤): صدوق سيِّئ الحفظ، فالإسناد ضعيف.
الثالثة: عن يحيى بن النضر، عنه مرفوعًا بنحو الثانية.
أخرجه الأصبهاني في الترغيب والترهيب (١/ ٢٥٧).
وفي إسناده ابن لهيعة وهو ضعيف.
وأما حديث سعيد بن زيد مرفوعًا: إن من أربى الربا الاستطالة في عرض المسلم بغير حق. =
стр. 12358
= فأخرجه أبو داود (١٣/ ٢٢٢ العون)، وأحمد (١/ ١٩٠)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (١/ ٢٩٢)، والخطيب في تاريخ بغداد (٦/ ٣٦٣)، والهيثم بن كليب في مسنده (ق ٣٠/ ب)، وابن قانع في معجمه (ق ٥١ أ)، والبيهقي في الآداب (ح ١٤٩).
وسند أبي داود صحيح، فيكون هذا الجزء من المتن حسنًا لغيره بهذه الشواهد.
стр. 12359
٢٧٢٧ - [١] قَالَ الْحَارِثُ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، عَنْ محمد بن سعيد، عن أبان، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ : مَنِ اغتِيبَ عِنْدَهُ أَخُوهُ الْمُسْلِمُ فَنَصَرَهُ، نَصَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ تَرَكَ نُصْرَتَهُ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهَا خَذَلَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
[٢] وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيلَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ نَحْوَهُ.
قُلْتُ: أَبُو إسماعيل هو أبان المذكور قبله.
стр. 12360
٢٧٢٧ - الحكم عليه:
هذا إسناد ضعيف جدًا فيه ثلاث علل:
الأولى: داود بن المحبر فهو متروك.
الثانية: محمد بن سعيد لم أعرفه.
الثالثة: أبان بن أبي عياش فهو متروك.
وذكره المنذري في الترغيب والترهيب (٣/ ٥١٨) وضعّفه.
وذكره السيوطي في الجامع الصغير (٦/ ٧٧ الفيض)، وضعّفه، أما الألباني فذكره في ضعيف الجامع (ح ٥٤٥٨) وقال: ضعيف جدًا، وكذا قال في السلسلة الضعيفة (٤/ ٣٦٣).
وإسناد أبي يعلى ضعيف جدًا، فيه علتان:
الأولى: جهالة حال عبد الغفار بن عبد الله.
الثانية: أبان بن أبي عياش، فهو متروك.