كلمة شكر
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصّلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
هذا وإنني لأحمد الله وأشكره على ما من به عليّ من إتمام هذه الرسالة بتوفيقه، فله الحمد أولًا وآخرًا.
وهذا العمل الذي قمت به هو جهد المقل لا أدعى فيه الكمال، فالكمال لله وحده، وحسبي أنني بذلت قصارى جهدي، وصرفت في هذا البحث من الوقت والجهد ما الله به عليم، فما كان فيه من صواب فمن الله وتوفيقه، وما كان فيه من خطأ فمني ومن الشيطان، وأستغفر الله من ذلك وأتوب إليه.
ثم إنني لأقدم خالص شكري وتقديري لأستاذي الفاضل المشرف على الرسالة الدكتور عبد العزيز بن حمد المشعل على ما قدّمه لي من توجيهات علمية ورعاية أخوية مع كثرة أشغاله وأسفاره وقد وجدت منه تواضعًا منقطع النظير مع علمه الجم، وقبل هذا كله أشكره بتفضله بالقبول على إشراف هذه الرسالة، فأسال الله أن يجزيه عني وعن طلابه الآخرين خير الجزاء وأن يجعل ذلك كله في ميزان حسناته، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
стр. 12462
كما أنني أقدم جزيل شكري لكل من مدّ لي يد العون في سبيل إنجاز هذا العمل، وأخص بالذكر الأخ عبد الله بن محمد دمفو والأخ سالم بن محمد باطرفي فجزى الله الجميع عني كل خير.
كما أشكر الشيخين الجليلين مصطفى السيد أبو عمارة، ود. صلاح الدين الإِدلببي لتفضلهما بمناقشة الرسالة.
كما لا يفوتني أن أقدم خالص الشكر، لجامعة الأمام محمد بن سعود الإِسلامية ممثلة في كلية أصول الدين وأساتذتها الكرام، وأخص بالثناء قسم السنة وعلومها ومشايخ الحديث. وصلَّى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.
• • •
стр. 12463
المَطَالبُ العَاليَةُ
بِزَوَائِدِ المسَانِيدِ الثّمَانِيَةِ
لِلحَافِظِ أحْمَد بْنِ عَليِّ بْنِ حَجَر العَسْقَلانِيِّ
٧٧٣ - ٨٥٢ هجْريّة
تحقيق
د. عمر إيمان أبو بكر
تَنْسيْق
د. سَعْد بْن نَاصِر بْنِ عَبْدِ العَزِيْز الشَّثري
المجلد الثانى عشر
٢٣ - ٢٤
آخر كتاب الأدب -أول كتاب العلم
(٢٧٣٢ - ٣١٠١)
стр. 12464
٦٠ - بَابُ النَّهْيِ عَنِ تَتَبُّعِ الْعَوْرَاتِ
٢٧٣٢ - قَالَ أَبُو يعلى: إِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ، حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ سلَاّم، عَنْ حَمْزَةَ الزيَّات، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَسْمَعَ العواتق (١)(٢) في بيوتها، أو قال فِي خُدُورِهَا (٣)، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بلسانه، ولم يدخل الإِيمان قلبَه (٤)، لَا تَغْتَابُوا (٥) الْمُسْلِمِينَ، وَلَا تَتَبَّعُوا عوراتِهم فَإِنَّهُ من يتبع (٦) عورة أخيه يتبع (٧) الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه في جوف بيته.
стр. 12465
٢٧٣٢ - تخريجه:
ذكره الهيثمي في المجمع (٨/ ٩٦) وعزاه لأبي يعلى، وقال: رجاله ثقات. =
стр. 12466
= وذكره البوصيري في الإِتحاف (٤/ ق ٣٢ أ).
والحديث في مسند أبي يعلى (٣/ ٢٣٧) في (١٦٧٥) بسنده ومتنه عدا قوله "ولم يدخل الإيمان قلبه" مع أن هذه الجملة موجودة في جميع النسخ.
والشيخ الأعظمي جعل هذه الجملة بين قوسين وقال: أخذتها من الإتحاف.
وكان الأولى له أن يرجع إلى نسخ المطالب المروية بالأسانيد.
ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب الصمت الغيبة وذمها (ص ٣٠٢: ١٦٧)، عن إبراهيم بن دينار، به بنحوه.
ورواه أبو الشيخ الأصبهاني في التوبيخ والتنبيه باب ما أمر به النبي ﷺ المسلم من ترك غيبة أخيه (ص ١١٤: ٨٥).
ورواه تمام في فوائده (١/ ١٠٤: ٢٤٢).
ورواه أبو نعيم في دلائل النبوة (ص ١٥٧: ٣٥٦) ورواه البيهقي في دلائل النبوة باب ما جاء في إسماعه خطبته العواتق (٦/ ٢٥٦).
ورواه البيهقي أيضًا في الشعب في فضل ترك تتبع عورات المسلمين (٧/ ٥٢١: ١١١٩٦). كلهم من طرق من مصعب بن سلام، به بألفاظ متقاربة بنحو رواية أبي يعلى.
стр. 12467
الحكم عليه:
مدار الحديث على مصعب بن سلام، وهو وإن كان له أوهام لكنه حسن الحديث، وهذا الحديث ليس من أوهامه لأسباب منها:
أولًا: أن ابن عدي وغيره لم يذكروا هذا الحديث من أوهامه.
ثانيًا: الذين ضعفوه إنما ضعفوه لانقلاب بعض أحاديث شيوخه وليس حمزة الزيات منهم.
ثالثًا: إن العراقي في تخريج الإحياء (٣/ ١١٧٣: ١٧٣٥) قال: إسناده جيد، وحسّنه المنذري في الترغيب (٣/ ١٧٧)، واختاره الضياء في المختارة. =
стр. 12468
= رابعًا: للحديث شواهد بمعناه مما يدل على أن مصعبًا حفظه.
وفيه أيضًا أبو إسحاق السبيعي وهو مدلس وقد عنعن في هذا الحديث وهو عند ابن حجر في المرتبة الثالثة، وهذا اجتهاد منه ﵀، وفي بعض تقاسيمه نظر قد يخالفه فيه غيره، فعلى سبيل المثال جعل ابن حجر الحسن البصري في الثانية أي أن تدليسه محتمل بينما يقول الذهبي في التذكرة وهو مدلّس لا يحتج بقوله عن فلان.
ولم يدلس أبو إسحاق في هذا الحديث لموافقة غيره له في الشواهد وعلى كل حال الحديث بهذا الإسناد حسن.
ملحوظة: قال: محقق مسند أبي يعلى حسن سليم: إن حمزة الزيات متأخر السماع عن أبي إسحاق، ولم أقف على ذلك بل الذي وقفت عليه أن الذي سمع عنه بآخرة الحكم بن عيينة، ومن سواه ففيه خلاف.
وللحديث شواهد حسنة يرتفع بها إلى الصحيح لغيره.
فرواه ابن حبّان في صحيح باب الزجر عن طلب عثرات المسلمين (٧/ ٥٠٦: ٥٧٣٣).
ورواه الترمذي في البر والصلة باب ما جاء في تعظيم المؤمن (٤/ ٣٧٨: ٢٠٣٢)، والبغوي في شرح السنة باب النهي عن تتبع عورات المسلمين (١٣/ ٤٠١:٣٥٢٦) ثلاثتهم من طريق الحسين بن واقد، عن أوفى بن دلهم، عن نافع، عن ابن عمر بنحوه، وقال الترمذي: حديث حسن غريب لا نعرفه إلَّا من حديث الحسين بن واقد.
قلت: الحسين بن واقد، ثقة، ولكن فيه أوفى بن دلهم وهو صدوق.
ومنها حديث أبي برزة ﵁ عن النبي ﷺ ، بنحوه.
رواه أبو داود في الأدب باب في الغيبة (٥/ ١٩٤: ٤٨٨٠) عن عثمان بن أبي شيبة بن الأسود بن عامر أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن سعيد بن عبد الله بن جريج، عن أبي برزة الأسلمي، به.
ورواه أحمد في المسند (٤/ ٤٢٠) عن الأسود بن عامر، به. =
стр. 12469
= ورواه ابن أبي الدنيا في الصمت باب الغيبة (ص ٣٠٣)، والخرائطي في مساوئ الأخلاق باب ما جاء في الغيبة (ص ٩٩: ١٩٨)، والبيهقي في الآداب باب ترك الغيبة (ص ١٠٩: ١٥٢) ثلاثتهم، من طريق أبي بكر بن عياش، به.
وفيه سعيد بن عبد الله بن جريج وهو صدوق ربما وهم.
وعلى كل حال فالحديث صحيح بشواهده، والله أعلم.
стр. 12470
٢٧٣٣ - وقال عبد: عبد الله بن مسلمة، ثنا خالد بن إِلْيَاسَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لا يَرَى امْرُؤٌ مِنْ أَخِيهِ عَوْرَةً فَيَسْتُرُهَا عَلَيْهِ إلَّا أدخله الله الجنة.
стр. 12471
٢٧٣٣ - تخريجه:
أورده الهيثمي في المجمع (٦/ ٢٤٩).
ذكره البوصيري في الإِتحاف (٤/ ١٠٥).
وهو في المنتخب لعبد بن حميد (ص ٢٧٩: ٨٨٥).
ورواه الخرائطي في مكارم الأخلاق باب ما يستحب للمرء من ستر عورة أخيه المسلم (١/ ٤٧٤: ٤٨٣)، ورواه الطبراني في الصغير (٢/ ١٢٥).
ورواه أبو الشيخ الأصبهاني في التوبيخ باب أمر النبي ﷺ بالستر على المؤمنين (ص ١٤٥: ١١٥) ورواه البغوي في شرح السنة باب السرّ (١٣/ ٩٩: ٣٥١٩) أربعتهم من طريق خالد بن إلياس، به بلفظه.
стр. 12472
الحكم عليه:
الحديث بهذا السند ضعيف جدًا، وعلته خالد بن إلياس وهو متروك، وقد روي عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ "لا يرى امرؤ من أخيه .. " فذكره بلفظه. رواه ابن النجار في الذيل في ترجمة عبد الملك بن حسين (١٦/ ٣٧) من طريق المعلى بن عبد الرحمن، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مَرْثَدِ بن عبد الله اليزني، عن عقبة بن عامر.
قلت: هذا الشاهد لا يفيد للحديث شيئًا لأن فيه معلي بن عبد الرحمن الواسطي قال الحافظ ابن حجر متهم بالوضع.
ولكن صح عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي حديث طويل قوله: (ومن ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة!. =
стр. 12473
= رواه البخاري في صحيحه في المظالم باب لا يظلم المسلم المسلم الفتح (٥/ ٩٧: ٢٤٤٢) ورواه مسلم في البر والصلة باب تحريم الظلم (٤/ ١٩٩٦: ٢٥٨٠) كلاهما من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄، عن النبي ﷺ .
٢٧٣٤ - تخريجه:
ذكره البوصيري في الإتحاف (٤/ ٦٠٥)، وقال: ضعيف لضعف عبيد الله. ورواه ابن المبارك في الزهد باب النية مع قلة العمل (ص ٢٥٣: ٧٣٠) عن يحيى بن عبيد الله، به بلفظ "إن أحدكم مرآة أخيه فإذا رأى به شيئًا فليمطه عنه".
ومن طريق ابن المبارك رواه الترمذي في البر والصلة باب ما جاء في شفقة المسلم عن المسلم (٤/ ٣٢٥: ١٩٢٩) قال أبو عيسى: ويحيى بن عبيد الله ضعفه شعبة، وفي الباب عن أنس.
ومن طريق ابن المبارك أيضًا أخرجه البغوي في شرح السنة في الاستئذان باب النصيحة (١٣/ ٩٢: ٣٥١٣).
стр. 12476
الحكم عليه:
الحديث بهذا السند ضعيف جدًا من أجل يحيى بن عبيد الله وأبيه وضعفُ يحيى أشد من ضعف أبيه، وضعف البوصيري إسناده في الإتحاف.
وللحديث طريق أخرى بمعناه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قال: (المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن يكف عليه ضيعته ويحوطه من ورائه".
رواه أبو داود في السنن في الأدب باب في النصيحة (٥/ ٢١٧: ٤٩١٨) عن =
стр. 12477
= الربيع بن سليمان المؤذن حدّثنا ابن وهب عن سليمان يعني ابن بلال، عن كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة.
ورواه البخاري في الأدب المفرد باب المسلم مرآة أخيه (١/ ٣٣٢: ٢٣٩)، عن إبراهيم بن حمزة قال ابن أبي حازم عن كثير بن زيد، به بلفظه.
قلت: هذا إسناد حسن، فيه كثير بن زيد الأسلمي وهو مختلف فيه فقال أحمد وابن معين وابن عدي: ليس به بأس وقد ضعفه النسائي وغيره فحديثه من هذا الباب حسن، وقد حسن الحديث العراقي في تخريج الإحياء (٢/ ١٦٠)، وأقره المناوي وقال الألباني في الصحيحة: إسناده حسن برقم (٩٢٦).
ورواه البخاري في الأدب المفرد باب المسلم مرآة أخيه (١/ ٣٣٢: ٢٣٨) عن أصبغ قال أخبرني ابن وهب قال أخبرني خالد بن حميد، عن خالد بن يزيد، عن سليمان بن راشد، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هريرة، بنحوه موقوفًا.
وهذا إسناد حسن فيه صدوقان وهما خالد بن حميد، وخالد بن يزيد وبقية رجاله ثقات، وهذا يدل على أن الصحابي قد ينشط أحيانًا فيرفعه إلى النبي ﷺ وأحيانًا يقوله فتوى من عنده.
ورواه الخرائطي في مكارم الأخلاق باب ما جاء في الشح على الإخوان (٢٥/ ٧٤٧: ٥٧٠)، عن طريق أبي سفيان عن كثير بن زيد ولكن جعله من مسند الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ عَنْ النبي ﷺ بلفظ قريب.
وللشطر الأول من الحديث شاهد بمعناه من حديث أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "المؤمن مرآة المؤمن".
أخرجه القضاعي في مسند الشهاب (١/ ١٠٥: ١٢٤)، وابن عدي في الكامل في ترجمة محمد بن عمار كلاهما عن محمد بن عمار، عن شريك بن أبي نمير، عن أنس، به.
وقال الألباني في الصحيحة برقم (٩٢٦) فالإسناد حسن.
٢٧٣٥ - تخريجه:
أورده الهيثمي في المجمع (٨٩٨) وعزاه إلى أبي يعلى والطبراني. وهو في المقصد العلي (ص ٩٣).
وذكره البوصيري في الإتحاف (٤/ ٣٥ أ).
وهو في مسند أبي يعلى (٧/ ١٧١: ٤١٤٦). =
стр. 12480
= ورواه الطبراني في الصغير (١/ ٢٠٧) عن علي بن الحسين المروزي البغدادي حدّثنا منصور بن أبي مزاحم، به بنحوه ومن طريقه الخطيب في التاريخ (١١/ ٣١٨).
ورواه الطبراني في الأوسط كما في مجمع البحرين (١/ ٦٥٨) موسى بن هارون منصور، به بنحوه.
стр. 12481
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد ضعيف، فيه يزيد بن أبي زياد وهو سيء الحفظ، وتغير فكان يتلقن، وله شاهد بمعناه من حديث أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مولى القوم من أنفسهم" رواه البخاري في صحيحه في الفرائض، الفتح (١٢/ ٤٨: ٦٧٦١).
стр. 12482
٦٢ - بَابُ ذَمِّ الْحَسَدِ
(١٠٨) حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁ تقدَّم فِي الْحُدُودِ (١).
٢٧٣٦ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ أَوْ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : كَادَ الْحَسَدُ أَنْ يَسْبِقَ الْقَدَرَ وَكَادَ (٢) الْفَقْرُ أن يكون كفرًا.
= = =
(١) انظر كتاب الحدود، باب من أتى ما دون الحد حديث رقم (١٨٦٣).
(٢) في (حس): "وكان" وهو تحريف.
стр. 12483
٢٧٣٦ - تخريجه:
ذكره البوصيري في الإتحاف (٤/ ٤٢ ب) وقال: ضعيف لضعف يزيد الرقاشي وأورده الهيثمي في المجمع (٨/ ٨١) وعزاه إلى الطبراني في الأوسط.
وهكذا روي أحمد بن منيع على الشك، ورواه بعضهم، عن يزيد، عن أنس، وبعضهم عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
أولًا: من روى الحديث عن يزيد، عن أنس ﵁ دون ذكر الحسن.
فرواه ابن عدي في الكامل في ترجمة يحيى بن اليمان (٧/ ٢٣٧)، ورواه أبو الشيخ الأصبهاني في التوبيخ (ص ٩٩: ٦٦) كلاهما من طريق سفيان عن الأعمش، به. =
стр. 12484
= ورواه العقيلي في الضعفاء في ترجمة معمر بن زائدة (٤/ ٢٠٦) ومن طريق العقيلي أخرجه القضاعي في مسند الشهاب (١/ ٣٤٢: ٥٨٦) وأخرجه أبو نعيم في الحلية (٣/ ٥٣) ومن طريقه أخرجه ابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ٨٠٥: ١٣٤٦).
ورواه البيهقي في الشعب باب الحث على ترك الغل والحسد (٥/ ٢٦٧: ٦٦١٢) كلهم من طرق عن الحجاج، عن يزيد الرقاشي، به.
ثانيًا: من رواه عن يزيد، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
فرواه أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف في الأدب باب ما جاء في الحسد (٩/ ٩٤: ٦٦٤٦) عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن يزيد، به.
стр. 12485
الحكم عليه:
الحديث بهذا السند ضعيف؛ لأن مداره على يزيد الرقاشي وهو ضعيف ومع ذلك اختلف عنه فرواه عن الحسن عن النبي, وعن أنس، عن النبي, والحمل عليه لأن الرواة عنه بعضهم ثقات، وهذا يدل على ضعفه حفظه.
وقد ضعف الحديث غير واحد من العلماء منهم العقيلي وابن الجوزي والألباني وله طريق أخرى عن أنس ﵁ رواها الطبراني في الأوسط في مجمع البحرين (٥/ ٣٠٠: ٣١٠٤) عن طريق عمرو بن عثمان الكلابي ثنا عيسى بن يونس، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، عن النبي ﷺ للفظ "كاد الحسد أن يسبق القدر، وكانت الحاجة أن تكون كفرًا".
قلت: عمرو بن عثمان الكلابي الرقي ضعيف.
٢٧٣٧ - تخريجه:
رواه العقيلي في الضعفاء في ترجمة موسى بن محمد التيمي (٤/ ١٦٩) قال محمد بن إسماعيل حدّثنا محمد بن سعيد الأصبهاني قال عقبة بن خالد، به بنحوه.
стр. 12488
الحكم عليه:
الحديث بهذا السند ضعيف جدًا وعلته موسى بن محمد وهو منكر الحديث.
٢٧٣٩ - تخريجه:
رواه الدولابي في الكنى (٢/ ١٣٥) عن محمد بن بشّار قال: يحيى ابن سعيد به بمثله.
стр. 12494
الحكم عليه:
الحديث بهذا السند ضعيف من أجل إبهام التابعية الراوية عن عائشة.
وله طريق أخرى، فرواه ابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق، باب خير الجيران عند الله (ص ١٥٥: ٣٣٧) عن داود بن رشيد، بقية بن الوليد عن إبراهيم بن أدهم عمن حدثه عن عائشة، عن النبي ﷺ بلفظه.
وهذا الطريق كالأول ضعيف، وفيه علتان.
الأولى: تدليس بقية وقد عنعن وتدليسه من أسوأ التدليس.
الثانية: جهالة من روى عن عائشة وقد تكون هي العجوز التي في الطريق الأولى.
٢٧٤٠ - تخريجه:
هو في مصنف ابن أبي شيبة في كتاب الأدب، باب ما جاء في حق الجوار (ص ٨٥/ ٣٥٧: ٥٤٦٩) بسنده ومتنه إلَّا أنه قال: خشينا.
ورواه البخاري في الأدب المفرد، باب جار اليهود (ص ١٥/ ٢٢١: ١٢٨) عن أبي نعيم (الفضل بن دكين) به بلفظه مع ذكر القصة.
ورواه الطبراني في مكارم الأخلاق، باب جامع حق الجار (ص ١١٥: ١١٩) عن فضيل بن محمد الملطي، ثنا أبو نعيم به بنحوه.
ورواه الحميدي في مسنده (٢/ ٢٧٠: ٥٩٣) عن سفيان قال بشير بن سليمان
وفي المطبوع زيادة "محرر بن قيس" بين مجاهد وعبد الله بن عمرو.
والصواب مجاهد بن جبر محرر ابن قيس أي مولى بن قيس.
وعن طريق الحميدي أخرجه البيهقي في الشعب، باب إكرام الجار (٧/ ٨٤: ٩٥٦٢) فرواه على الصواب، ولم يذكر محرر بن قيس.
ورواه أبو داود في الأدب، باب في حق الجوار (٥/ ٣٥٧: ٥١٥٢) عن =
стр. 12497
= محمد بن عيسى، حدّثنا سفيان عن بشير بن سليمان بلفظ (ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه.
ورواه ابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق، باب التذمّم للجار (ص ١٠١: ٣٢١) عن ابن جميل حدّثنا عبد الله، حدّثنا بشير بن سليمان به بلفظه مع ذكر قصة اليهودي.
стр. 12498
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات وهو على شرط مسلم، ولكن بشير بن سليمان أبو إسماعيل وهو ثقة له غرائب انفرد بها ولذا قال أبو حاتم: صالح الحديث.
قلت: ولكنَّه لم ينفرد بهذا الحديث بل تابعه عن مجاهد داود بن شابور وهو ثقة، فقد رووه عنه مقرونًا ببشير بن سليمان، وغير مقرون أيضًا.
ورواه الترمذي في البر والصلة، باب ما جاء في حق الجوار (٤/ ٣٣٣:١٩٤٣) والبخاري في الأدب المفرد (١/ ١٩٦) باب يبدأ بالجار (ح ١٠٥)، والخرائطي في مكارم الأخلاق، باب ما جاء في حفظ الجار (١/ ٢١٥: ٢٠٠) ثلاثتهم من طريق سفيان، عن داود وبشير بن سليمان به بألفاظ متقاربة وقال الترمذي: حديث حسن غريب من هذا الوجه.
فرواه الإِمام أحمد في مسنده (٢/ ١٦٠) عن سفيان (وهو ابن عيينة)، عن داود ابن شابور وبشير بن سليمان، عن مجاهد به.
وفي المطبوع تحريف وهو عن داود عن مجاهد وبشير بن سليمان وهذا تحريف واضح، ومن طريق أحمد رواه أبو نعيم في الحلية (٣/ ٣٠٦) فرواه على الصواب.
ورواه الطبراني في مكارم الأخلاق، باب جامع حق الجوار (ص ١١٦: ٢٠٠)
من طريق سفيان، عن داود بن شابور به غير معطوف ببشير بن سليمان. =
стр. 12499
= ورواه أيضًا الطبراني في المكارم (ص ١١٦: ٢٠١) من طريق عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ.
الحديث بالمتابع يزول عنه ما كنا نخشاه من تفرّد بشير بن سليمان، وعلى هذا فالحديث صحيح. وقال الألباني في الإرواء (٣/ ٤٠٠) إسناد هذا على شرط مسلم.
ولكن يبقى إشكال وهو أن الترمذي بعد أن أخرج الحديث عن طريق مجاهد قال: وروى هذا الحديث عن مجاهد، عن عائشة وأبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أيضًا، انتهى.
وقد أخرج أبو نعيم في الحلية الطريقين الذين أشار إليهما الترمذي، انظر (٣/ ٣٠٦).
ومعنى هذا فإن الحديث قد اختلف فيه على مجاهد.
فالحديث ثابت عن عائشة وأبي هريرة من غير طريق مجاهد، وعلى هذا فيحتمل أن مجاهدًا سمع الحديث من ثلاثة من الصحابة فيروى عن هذا تارة، وعن هذا تارة.
وان أخذنا بالترجيح، فرواية مجاهد عن عبد الله بن عمرو أرجح من غيرها لأسباب منها أن رواية مجاهد عن عبد الله بن عمرو هي المشهورة، ولذلك أخرجها الجمهور.
ومنها أن الرواة الذين رووه عن مجاهد عن عبد الله أكثر من غيرهم ومنها أن رواتها أوثق من غيرهم فرجالها ثقات كما سبق.
أما حديث مجاهد عن أبي هريرة ففيه قبيصة بن عقبة وهو صدوق ربما خالف، قاله الحافظ، وهذا بما خالف فيه الثقات.
وفي طريق مجاهد عن عائشة من لم أعرفه والله أعلم.
وللحديث شواهد كثيرة صحيحة عن عدة من الصحابة، منها حديث عائشة =
стр. 12500
= ﵂، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه".
أخرجه البخاري في صحيحه في الأدب، باب الوصاية بالجار والفتح (١٠/ ٤٤١: ٦٠١٤)، ومسلم في صحيحه في البر والصلة، باب الوصية بالجار (٤/ ٢٠٢٥: ٢٦٢٤) كلاهما من طريق أبي بكر بن محمد بن حزم أن عمرة حدثته أنها سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فذكرته.
ومنها أيضًا حديث ابن عمر في الصحيحين وغيرهما وعدد آخر من الصحابة تركت تخريج أحاديثهم خشية الإطالة، وما ذكرته يحصل به المقصود.