٢٨٠٧ - تخريجه:
ذكره البوصيري في الإتحاف (٤/ ق ١١ أ) وقال: هذا إسناد رجاله ثقات.
وهو في مسند الحارث كما في بغية الباحث (ص ١١١٠: ٩٠١).
وروى البخاريُّ في التاريخ الكبير (٧/ ٣٥٢)، قال: قال موسى، حدّثنا حماد بن سلمة به بنحوه إلّا أنه قال: عن ابن شيبة، والصواب أبو شيبة.
стр. 12742
الحكم عليه:
الحديث بهذا السند حسن، رواته كلهم ثقات إلّا عبد الملك بن عمير فهو وإن كان ثقة إلّا أنه تغير حفظه قبل موته. ونقل المناوي في الفيض (١/ ٣٣٨) عن الذهبي أنه قال: هذا حديث جيد، وقد حسنّه الألباني في صحيح الجامع (برقم ٥١٧). =
стр. 12743
= وللحديث شاهدان الأوّل حديث شيبة ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "إذا انتهى أحدكم إلى المجالس، فإن وسع له فليجلس، وإلّا فلينظر إلى أوسع مكان فليجلس".
رواه الطبراني في المعجم الكبير (٧/ ٣٦٠: ٧١٩٧) والبيهقيُّ في الشعب (٦/ ٣٠٠: ٨٢٤٣) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة عن عبد الله بن زرارة، عن مصعب بن شيبة، عن أبيه به.
وهذا الإسناد منقطع لأنّ مصعبًا وهو ابن شيبة بن جبير، وشيبة بن جبير لا يعرف حاله، وليس له ترجمة في كتب الرجال وعلى هذا فتعّين أن شيبة هو ابن عثمان جد مصعب الأعلى، ولا يعرف لمصعب رواية عنه.
وقبل ذلك مصعب بن شيبة ضعيف، وبهذا يعلم أن قول الهيثمي في المجمع (٨/ ٦٢) إسناده حسن أنه ليس بصواب.
الشاهد الثاني حديث ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ -بنحو رواية الحارث. رواه الخطيب في التاريخ (٢/ ١٣٣)، من طريق محمَّد بن جعفر البغدادي قال: ثنا مجاهد بن موسى، قال: ثنا معن بن موسى، قال: ثنا مالك عن نافع، عن ابن عمر.
٢٨٠٨ - تخريجه:
ذكره البوصيري في الإتحاف (٤/ ق ٤٦ ب).
ورواه الحاكم في المستدرك في الأدب (٤/ ٢٦٩)، ورواه البزّار كما في الكشف في البر والصلة، باب أيّ المجالس خير (٢/ ٤٢٣: ٢٠١٣) ورواه أيضًا ابن حبّان في المجروحين في ترجمة مصعب بن ثابت (٣/ ٢٩) والبيهقيُّ في الشعب، باب حسن الخلق (٦/ ٣٠٠: ٨٢٤٠) أربعتهم من طريق عبد العزيز بن محمَّد الدراوردي به بلفظه، وقال الحاكم: حديث صحيح على شرط البخاريُّ ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي قلت: هذا من أوهامهما فإن مصعب بن ثابت بن عبد الله ليس من رجال الشيخين وهو ضعيف، كما سبق، وعلى هذا فالحديث ليس بحسن فضلًا عن أن يكون صحيحًا.
وله شاهد صحيح من حديث أبي سعيد الخدري فيتقوى به الحديث.
رواه الحاكم في المستدرك في الأدب (٤/ ٢٦٩)، وأبو داود في الأدب، باب في سعة المجلس (٥/ ٣٥: ٤٨٢٠) وأحمد في المسند (٣/ ١٨) وأيضًا (٣/ ٦٩)، والبخاري في الأدب المفرد، باب خير المجالس أوسعها (٢/ ٥٥٣: ١١٣٦) كلهم من طرق عن عبد الرحمن بن أبي الموالي، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري، عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: خير المجالس أوسعها.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط البخاريُّ، وقال الألباني في الصحيحة (٨٣٢) وهو كما قال الحاكم وفي عبد الرحمن هذا كلام لا يضر.
стр. 12746
٢٨٠٩ - قال (١): وحدثنا عبد العزيز بن أبان، حدّثنا هِشَامٌ عَنْ رَجُلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ عَلَى مَجْلِسٍ فِي طَرِيقٍ فَقَالَ: إياكم والسبيل (٢) فإنها سبيل النار، والشيطان ثُمَّ مَضَى حَتَّى ظَنُّوا أَنَّهَا عَزْمَةٌ ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: إِلَّا أَنْ (٣) تُؤَدُّوا حَقَّ الطَّرِيقِ، قالوا (٤): وما حق الطريق؟ قال ﷺ : أَنْ تَغُضُّوا أَبْصَارَكُمْ وَتَهْدُوا الضَّالَّ وَتَرُدُّوا السَّلَامَ.
стр. 12747
٢٨٠٩ - تخريجه:
ذكره البوصيري في الإتحاف (٤/ ق ٤٦ ب).
وهو في بغية الباحث (ص ١٤٠٦: ٨٤١).
стр. 12748
الحكم عليه:
الحديث بهذا السند موضوع؛ فيه عبد العزيز بن أبان كذبه ابن معين.
وأيضًا فيه مبهم ومع ذلك فهو مرسل.
وله طريق أخرى أخرجها هناد في الزهد، باب (٣/ ١١٦: ١٢٥٨) قال: حدّثنا قتيبة عن حماد بن سلمة، عن إِسْحَاقُ بْنُ سُوَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ بنحوه به. ورواه الطحاوي في المشكل (١/ ٥٨) من طريق حجاج بن منهل، ثنا حماد بن سلمة وقال: منقطع الإسناد قلت: يعني أنه مرسل.
الحديث بإسناد هنّاد رجاله كلهم ثقات غير إسحاق بن سويد وهو صدوق ولكنه مرسل.
وللحديث شواهد كثيرة بمعناه في الصحيحين وغيرهما منها حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، عَنِ النبي ﷺ "إياكم والجلوس على الطرقات، فقالوا: ما لنا =
стр. 12749
= بدٌّ إنما هي مجالسنا نتحدث فيها قال: فإذا أبيتم إلّا المجالس، فأعطوا الطريق حقها قالوا: وما حق الطريق؟ قال: غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر.
رواه البخاريُّ في المظالم، باب أفنية الدور، الفتح (٥/ ١١٢: ٢٤٦٥) ومسلم في السلام، باب من حق الجلوس على الطريق (٤/ ١٧٠٤) كلاهما من حديث أبي سعيد الخدري.
ومنها حديث البراء بن عازب قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ على مجالس الأنصار، فقال: إن أبيتم إلّا أن تجلسوا فأهدوا السبيل، وردوا السلام وأغيثوا الملهوف.
رواه ابن حبّان في ذكر الأمر بالخصال (١/ ٤٠٠: ٥٩٦) ورواه الترمذي في الاستئذان، باب ما جاء في الجالس على الطريق (٥/ ٧٤: ٢٧٢٦) واللفظ لابن حبّان.
ومنها حديث أبي هريرة ﵁، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن أن تجلسوا بأفنية الصعدات فذكره بنحوه وفيه "وإرشاد الضال".
رواه ابن حبّان في صحيحة، باب الجلوس على الطريق (١/ ٣٩٩: ٥٩٤) والحاكم في المستدرك في الأدب (٤/ ٢٦٤) وأبو داود في الأدب، باب في الجلوس في الطرقات (٥/ ١٥٩: ٤٨١٥) ثلاثتهم عن طريق سعيد المقبري، عن أبي هريرة.
وبما سبق يتبيّن أن حديث الباب يرتفع ويكون حسنًا لغيره، غير قوله: "فإنها سبيل النار والشيطان " فهذه لم ترد في طرق الحديث وشواهده.
стр. 12750
٢٨١٠ - وقال مسدد: حدثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عن محمَّد (١) أنه كان (٢) يَكْرَهُ أَنْ يَنَامَ الرَّجُلُ عَلَى بَطْنِهِ وَالْمَرْأَةُ مستلقية.
* (موقوف صحيح).
стр. 12751
٢٨١٠ - تخريجه:
رواه عبد الرزاق في مصنفه (١١/ ٢٥: ١٩٨٠٣) عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين بنحوه.
ومن طريق عبد الرزاق رواه البيهقي في الشعب (٤/ ١٧٨: ٤٧٢٢).
стр. 12752
الحكم عليه:
هذا الأثر صحيح عن ابن سيرين، رواته كلهم ثقات، وقد صححه الحافظ هنا، أما قول الحافظ هنا: موقوف صحيح مخالف للمصطلح المعروف في مثل هذا لأنّ محمَّد بن سيرين تابعي فيسمى قوله مقطوعًا إلا إذا قيّد فيقال: موقوف على ابن سيرين.
والشطر الأوّل من الأثر ورد معناه مرفوعًا من حديث أبي هريرة قَالَ: "رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ -رجلا مضجعًا على بطنه فقال: إن هذه ضجعة لا يحبها الله.
رواه الحاكم في المستدرك في الأدب (٤/ ٢٧١) والترمذي في الأدب (٥/ ٤٩٧: ٢٧٦٨) كلاهما من طريق محمد بن عمرو حدّثنا أبو سلمة عن أبي هريرة.
وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم قلت: بل هو حديث حسن، رواته كلهم ثقات إلّا محمَّد بن عمرو بن علقمة وهو صدوق بل مثل ابن الصلاح الحديث الحسن به.
стр. 12753
٢٨١١ - [١] وقال أحمد بن منيع: حدّثنا أبو العلاء الحسن بن سَوّار، حدّثنا الليث (١). [٢] قال الحارث: وحدثنا يونس بن محمَّد، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أبي النضر (٢) قال: إنَّ أَبَا سَعِيدٍ ﵁، كَانَ يَشْتَكِي رِجْلَهُ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَخُوهُ، وَقَدْ جعل إحدى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى، وَهُوَ مُضْطَجِعٌ، فَضَرَبَهُ ضَرْبَةً بيده عَلَى رِجْلِهِ الْوَجِعَةِ، فَأَوْجَعَهُ، فَقَالَ: أَوْجَعْتَنِي، أوَ لم تعلم أن رجلي وجعة، [قال: بلى (٣)]، قال: فما حملك على ذلك؟ قال: أو لم تَسْمَعْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَانَا (٤) عَنْ ذَلِكَ؟
قُلْتُ: أَخُوهُ اسْمُهُ قتادة بن النعمان (٥).
стр. 12754
٢٨١١ - تخريجه:
وهي في بغية الباحث (ص ١٠٤٨: ٨٤٣).
وذكره الهيثمي في المجمع (٨/ ١٠٣) وعزاه إلى أحمد، وقال: رجاله رجال الصحيح إلّا أن أبا النضر لم يسمع من أبي سعيد.
وذكره البوصيري في الإتحاف، وقال: رواه ابن منيع والحارث وأحمد بسند صحيح. =
стр. 12755
= ورواه أحمد في المسند (٣/ ٤٢) قال: حدّثنا يونس هو ابن محمَّد به بلفظه، وقال: نهانا عن ذلك.
стр. 12756
الحكم عليه:
الحديث بهذا السند ضعيف لأنه منقطع، أبو النضر لم يسمع من أبي سعيد.
وله شاهد من حديث عبيد بن حنين، قال: بينما أنا جالس إذ جاءني قتادة بن النعمان فقال: انطلق بنا يا ابن حنين إلى أبي سعيد فانطلقنا حتى دخلنا على أبي سعيد الخدري فوجدناه مستلقيًا رافعًا رجله اليمنى على اليسرى فذكره بنحوه وزاد أن رسول الله ﷺ قال: إن الله لما قضى خلقه استلقى فوضع رجله على الأخرى، وقال: لا ينبغي لأحد من خلقي أن يفعل هذا، فقال أبو سعيد، والله لا أفعله أبدًا"
رواه الطبراني (١٩/ ١٣: ١٨)، حدّثنا جعفر بن سليمان النوفلي وأحمد بن رشد بن المصري، وأحمد بن داود المكي قالوا، ثنا إبراهيم بن المنذر الخزامي، قال: ثنا محمَّد بن فليح بن سليمان عن أبيه، عن سعيد بن الحارث، عن عبيد بن حنين قال: بينا أنا جالس، وقال الهيثمي في المجمع (٨/ ١٠٠) رواه الطبراني عن ثلاثة، أحمد بن رشدين ضعيف والإثنان لا أعرفهما.
قلت: هذه الزيادة منكرة ليست من قول الرسول ﷺ بل هي من قول اليهود عليهم لعائن الله، كيف، وقد قال الله تعالى في كتابه العزيز: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [ق: ٣٨].
والعجب لقول الهيثمي بعد إيراده للحديث عن الطبراني، فيه فلان ضعيف، وفلان لا أعرفه لأنّ مثل هذا الحديث فيه إساءة إلى المولى ويمس جوهر العقيدة فيجب بيان حاله بأنه موضوع، وتراثنا مليء بمثل هذه. والله المستعان.
أما النهي المشار إليه في الحديث فهو في صحيح مسلم من حديث جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ قال: لا يستلقين أحدكم ثم يضع إحدى رجليه على الأخرى.
رواه مسلم في اللباس (٣/ ١٦٦٢: ٢٠٩٩) (٧٤) عن طريق ابن الزبير، عن =
стр. 12757
= جابر بن عبيد الله به.
ويعارض هذا الحديث ظاهرًا ما رواه مسلم (ص ٣/ ١٦٦٢: ٢١٠٠) من طريق عباد بن تميم عن عمه أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مستلقيا في المسجد واضعًا إحدى رجليه على الأخرى.
وهذان الحديثان في ظاهر الأمر متعارضان، وقد جمع الخطابي بين الحديثين بقوله "يشبه أن يكون إنما نهى عن ذلك من أجل انكشاف العورة إذ كان لباسهم الأزر دون السراويلات، والغالب أن أزرهم غير سابغة والمستلقي إذا رفع إحدى رجليه على الأخرى مع ضيق الإزار لم يسلم أن ينكشف شيء من فخذه، والفخذ عورة. فأما إذا كان الإِزار سابغًا أو كان لابسه عن التكشف متوقيًا فلا بأس به (سنن أبي داود مع المعالم ٥/ ١٨٧).
وقال ابن حجر في (الفتح ١/ ٥٦٣): وقد ادعى بعضهم بأن حديث النهي منسوخ ثم قال: ما ذهب إليه الخطابي أولى من ادعاء النسخ لأنه لا يثبت بالاحتمال.
стр. 12758
٨٠ - بَابُ النَّهْيِ عَنِ النَّوْمِ عَلَى سَطْحٍ لَيْسَ له تحظير (١)
٢٨١٢ - قال أحمد بن منيع: وحدثنا (٢) أبو أحمد الزبيري، حدّثنا مِسعر (٣) عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ رَبَاحٍ، عن علي بن عمارة قال: فُرش لأبي أيوب الأنصاري في سطح أفيح (٤) فأمر به في بعض الليل فأنزل، وقال: قَدْ كِدْتُ (٥) أَنْ أَبِيتَ اللَّيْلَةَ لَا ذِمَّةَ لي (٦).
стр. 12759
٢٨١٢ - تخريجه:
ذكره البوصيري في الإتحاف (٤/ ق ٤٧ أ).
ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه الأدب (٩/ ٣٢: ٦٤١١)، قال: حدّثنا ابن مهدي عن سفيان عن عمران بن مسلم به بنحوه.
ورواه البخاريُّ في الأدب المفرد، باب من بات على سطح له سترة (ص ٢٥٤: ١٢٢٨)، قال: حدّثنا محمد بن كثير قال: أخبرنا سفيان عن عمران بن مسلم به بنحوه. =
стр. 12760
= الحكم عليه:
هذا الأثر ضعيف لأنّ في إسناده علي بن عمارة، وهو ضعيف وقال الحافظ:
مقبول. وإن وإن ابن حبّان ذكره في الثقات، وهو معروف بتساهله في توثيق المجهولين، وهذا الموقوف سيأتي معناه مرفوعًا إلى النبي ﷺ في وسط الحديث الذي بعده.
٢٨١٣ - تخريجه:
ذكره البوصيري في الإتحاف (٤/ ٤٧ أ): وقال: هذا إسناد ضعيف لضعف الخليل.
وذكره الهيثمي في المجمع (٨/ ١٠٢)، وعزاه إلى أحمد والطبراني عن أبي عمران الجوني وغيره.
والحديث في بغية الباحث (١٠٥١: ٨٤٥).
ورواه أبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ق ٣٠٦)، من طريق الحارث واقتصر على الجزء الأوّل.
стр. 12763
الحكم عليه:
الحديث بهذا السند ضعيف جدًا؛ فيه الخليل بن زكريا وهو متروك وفيه عنعنة الحسن البصري لا سيما أن الجمهور قالوا: إن الحسن لم يسمع من سمرة إلّا حديث العقيقة.
وللحديث شاهد بالنسبة لشطريه الأوّل والأخير من حديث زهير بن عبد الله عن رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أن نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ بات فوق إجار أو فوق بيت ليس حوله شيء يرد رجله فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ، وَمَنْ رَكِبَ الْبَحْرَ بعد ما يرجع فقد برئت منه الذمة".
رواه أحمد في المسند (٥/ ٧٩)، قال: حدّثنا أزهر، ثنا هشام الدستوائي عن أبي عمران الجوني عن زهير بن عبد الله. =
стр. 12764
= ورواه البيهقي في الشعب في تعديد نعم الله (٤/ ١٧٩: ٤٧٢٥)، عن وهب بن جرير، ثنا هشام به.
قلت: إسناد أحمد رجاله ثقات إلّا أزهر بن القاسم فهو صدوق وقد تابعه وهب بن جرير عند البيهقي.
ورواه أيضًا أحمد في المسند (٥/ ٢٧١)، ثنا عبد الصمد، ثنا أبان، ثنا زهير به ورواه أيضًا في المسند (٥/ ٧٩)، حدّثنا أزهر بن القاسم، ثنا محمَّد بن ثابت، عن أبي عمران الجوني به.
ورواه البخاريُّ في الأدب المفرد باب من بات على سطح ليس له سترة (٢/ ٦٠٢: ١١٩٤)، من طريق الحارث بن عبيد قال: حدّثنا أبو عمران به بنحوه وقال: البخاريُّ في إسناده نظر.
وللفقرة الأولى من الحديث لها شاهد من حديث عبد الرحمن بن علي بن شيبان عن أبيه، قال: قال رسول الله: من بات على ظهر بيت ليس له حجار، فقد برئت منه الذمة.
رواه أبو داود في الأدب باب في النوم على سطح غير حجار (٥/ ٢٩٥:
٥٠٤١، والبخاري في الأدب باب من بات على سطح ليس له سترة (٢/ ٦٠٠: ١١٢٩).
كلاهما عن محمد بن المثنى قال: حدّثنا سالم بن نوح، عن عمر بن جابر الحنفي، عن وعلة بن عبد الرحمن بن وثاب، عن عبد الرحمن بن علي، عن أبيه به، وفي الأدب للبخاري "ليس له حجاب".
وقال البخاريُّ: في إسناده نظر.
ورواه ابن عديّ في الكامل في ترجمة سالم بن نوح العطار (٣/ ٣٤٧)، عن طريق سالم بن نوح به بنحوه.
قلت: سالم بن نوح ضعيف. =
стр. 12765
= وللفقرة الأولى لها شاهد أيضًا من حديث جابر قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أن ينام الرجل على سطح ليس بمحجور عليه.
رواه الترمذي في الأدب باب ما جاء في الفصاحة (٥/ ١٤١: ٢٨٥٤) عن طريق عبد الجبار، عَنْ محمَّد بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ أبو عيسى: هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث محمَّد بن المنكدر عن جابر إلّا من هذا الوجه، وعبد الجبار يضعف.
الخلاصة: إن الحديث بفقرتيه الأولى والأخيرة حسن بإسناد أحمد بن حنبل في حديث زهير، وصحيح لشواهده.
أما الفقرة الوسطى من الحديث وهي قوله "وَمَنْ رَمَى بِلَيْلٍ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ" لم أجد لها ما يقويها إلّا ما ذكره الهيثمي في المجمع (٨/ ١٠٢) أن الطبراني روى من حديث عبد الله بن جعفر أن النبي ﷺ -قال: ومن رمانا بليل فليس منا" وفيه يزيد بن عياض وهو متروك، وعلى هذا فهذه الفقرة تبقى ضعيفة جدًا.
стр. 12766
٨١ - باب الأناة والرفق
٢٨١٤ - [١] قال أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ محمَّد.
[٢] وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى.
[٣] وقال الحارث: حدّثنا أبو النضر (١) قالوا: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سنان بن سعد، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : التأنِّي من الله تعالى، والعجلة من الشيطان، ما شيء أكثرَ معاذير من الله ، وما من شيء أحبّ إلى الله تعالى من الحمد.
[٤] وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبي شيبة بهذا (٢).
стр. 12767
٢٨١٤ - تخريجه:
ذكره الهيثمي في "المجمع (٨/ ٢٢)، وعزاه إلى أبي يعلى، وقال: رجاله رجال الصحيح وأورده في البوصيري في الإتحاف (٤/ ق ١٩/ ب).
ورواه ابن عديّ في ترجمة سعد بن سنان (٣/ ٣٥٦) ورواه البيهقي في الشعب باب تعديد نعم الله (٤/ ٨٩: ٤٣٦٦)، كلاهما من طريق الليث به بنحوه. =
стр. 12768
= ورواه الخرائطي في مكارم الأخلاق باب ما يستحب من الرفق (٢/ ٦٨٦: ٧٣٣)، رواه البيهقي في السنن الكبرى في آداب القاضي باب التثبت في الحكم (١٠/ ١٠٤)، كلاهما من طريق الليث به ولكن اقتصرا على الشطر الأوّل من الحديث.
стр. 12769
الحكم عليه:
الحديث بهذا السند ضعيف من أجل سعد بن سنان، وهو ضعيف.
وبهذا يعرف قول الهيثمي: (رجاله رجال الصحيح) أنه ليس بصواب، وسعد بن سنان ليس من رجال الشيخين، وقد حسن الحديث الألباني في الصحيحة برقم (١٧٩٥).
وللشطر الأوّل من الحديث شواهد منها: حديث سهل بن سعد: أن النبي ﷺ قال: "الأناة من الله والعجلة من الشيطان".
رواه الترمذي في البر والصلة (٤/ ٣٦٧: ٢٠١٢) والبغويُّ في الشرح كتاب الاستئذان (١٣/ ١٧٥: ٣٥٩٨)، كلاهما من طريق عبد المهيمن بن العباس بن سهل عن أبيه (سهل).
قال أبو عيسى: هذا حديث غريب، وقد تكلم بعض أهل الحديث في عبد المهيمن بن عباس وضُعِّف من قبل حفظه، وقال ابن حجر: ضعيف.
ومنها حديث عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: "من تأنى أصاب أو كاد، ومن عجل أخطا أو كاد"، رواه الطبراني في الكبير (١٨/ ٣١٠: ٨٥٨)، من طريق ابن لهيعة عن مشرح بن هاعان عن عقبة، وابن لهيعة ضعيف.
الحديث بالنسبة لشطره الأوّل لا ينزل بمجموع طرقه عن درجة الحسن.
وقد ورد استثناء عمل الآخرة من الحديث في حديث سعد بن أبي وقاص ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "التؤدة في كل شيء خير إلّا في عمل الآخرة".
أخرجه الحاكم في المستدرك في الإيمان (١/ ٦٤)، وأبو داود في الأدب باب =
стр. 12770
= الرفق (٥/ ١٥٧: ٤٨١٠)، كلاهما من طريق الأعمش، عن مالك بن الحارث وقد سمعتهم يذكرون عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ الأعمش: وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ به.
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي قلت: إنه على شرط مسلم لأنّ مالك بن الحارث ليس من رجال البخاريُّ.
стр. 12771
٢٨١٥ - [١] وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ (١)، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بلَّى قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى النبي ﷺ فَانْتَجَاهُ دُونِي فَقُلْتُ: يا أبه أيّ شيء قال لك رسول الله ﷺ ؟ قال: قال ﷺ [لي] (٢): إِذَا هَمَمْتَ بِأَمْرٍ فَعَلَيْكَ بِالتُّؤَدَةِ (٣) حَتَّى يَأْتِيَكَ الله بالمخرج (٤) من أمرك.
[٢] وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدورقي، حدّثنا أبو معاوية وقال في آخره: حتى يأتيك الله بفرج (٥) من أمرك.
[٣] وقال الحارث: حدّثنا عبد الله بن محمَّد، حدّثنا المبارك (٦) عن سعد بن سعيد نحوه.
стр. 12772
٢٨١٥ - تخريجه:
الحديث في مصنف ابن أبي شيبة (٨/ ٣٢٤ ج ٥٣٦٤) سنده ومتنه.
ذكره البوصيري في الإتحاف (٤/ ١٩/ ب).
وهو أيضًا في بغية الباحث (ص ١٠٥٥: ٨٤٩).
ورواه البخاريُّ في الأدب المفرد باب التؤدة في الأمور (٢/ ٣٣٦: ٨٨٨).
ورواه الخرائطي في مكارم الأخلاق باب ما يستحب من الرفق (٢/ ٦٨٨: ٧٣٥).
ورواه البيهقي في الشعب باب التوكل والتسليم (٢/ ٦٨: ١١٨٧)، ثلاثتهم =
стр. 12773
= من طريق عبد الله بن المبارك عن سعد بن سعيد به ولفظ البخاريُّ "إذا أردت أمرًا فعليك بالتؤدة حتى يريك الله منه المخرج أو حتى يجعل الله لك مخرجًا".
стр. 12774
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد حسن، مداره على سعد بن سعيد وهو مختلف فيه قال الذهبي في الكاشف: صدوق.
ويشهد لمعنى الحديث الأحاديث التي فيها الحث على التأني والتؤدة كالحديث الذي قبله "التأني من الله والعجلة من الشيطان"، وهو حديث حسن بطرقه.
стр. 12775
٨٢ - باب مثل الجليس الصالح
٢٨١٦ - قال إسحاق: أخبرنا المخزومي (١) حدّثنا عبد الواحد بن زياد، حدّثنا الْأَعْمَشُ عَنْ خَيْثَمَةَ قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁: مثل الجليس الصالح كمثل صاحب الْمِسْكِ، إِنْ لَمْ يُعْطِكَ أَصَابَكَ مِنْ رِيحِهِ (ومثل الجليس السوء كمثل صاحب الكبير (٢)، إن لم يحرق ثيابك أصابك من ريحه، أو أنتنك ريحه (٣).
هذا إسناد لَهُ شَاهِدٌ فِي الصَّحِيحِ (٤) مِنْ حَدِيثِ أَبِي موسى ﵁.
стр. 12776
٢٨١٦ - تخريجه:
حديث الباب بهذا السند موقوف على ابن مسعود ورواته كلهم ثقات، ولكنه منقطع لأنّ خيثمة لم يسمع من ابن مسعود كما قال أحمد بن حنبل، وله شاهد مرفوع =
стр. 12777
= في الصحيحين، من حديث أبي موسى ﵁ كما أشار إليه الحافظ ابن حجر هنا.
أخرجه البخاريُّ في الذبائح والصيد (٩/ ٧٢: ٥٥٣٤) بسنده عن أبي موسى ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مثل الجليس الصالح والسوء كحامل المسك ونافخ الكبير، فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحًا طيبة، ونافخ الكبير إما أن يحرق ثيابك واما أن تجد ريحا خبيثة".
وأخرجه مسلم -البر والصلة- باب استحباب مجالسة الصالحين (٤/ ٢٠٢٦: ٢٦٢٨)، من حديث أبي موسى بلفظ البخاريُّ.
وأخرجه أبو داود -الأدب- باب من يؤمر أن يجالس (٥/ ١٦٦: ٤٨٢٩) من حديث أنس وأبي موسى ﵄ بنحوه مختصرًا مع زيادة أخرى في أوله.
٢٨١٧ - تخريجه:
ذكره البوصيري في الإتحاف (٤/ ق ١٣٦/ ب).
وأورده الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٢٩) وعزاه إلى أبي يعلى وقال: فيه مبارك بن حسان وقد وثق، وبقية رجاله رجال الصحيح.
وهو في مسند عبد بن حميد كما في المنتخب (ص ١٣: ٦٣١).
وهو في مسند أبي يعلى (٤/ ٣٢٦: ٢٤٣٧).
ورواه ابن النجار في الذيل في ترجمة علي بن أحمد الخرزي (١٨/ ٦٨)، من طريق عبيد الله بن موسى به بلفظه، ورواه الخرائطي في مكارم الأخلاق (٢/ ٧١٩: ٧٧٦)، قال: حدّثنا أبو حفص الفلاس، حدّثنا أبو عبد الرحمن الجعفي بن عبد الله بن عمر بن محمَّد بن أبان، به بتمامه.
ورواه الخرائطي في مكارم الأخلاق باب ما يستحب للمرء أن يحسن الاختيار (٢/ ٧١٩)، من طريق عبيد الله بن موسى به إلّا أنه في الطريق اقتصر على قوله: "من ذكركم بالآخرة عمله". =
стр. 12780
= الحكم عليه:
الحديث بهذا السند فيه مبارك بن حسان وهو ضعيف.
وله شاهد بالنسبة للفقرة الأولى من حديث أسماء بنت يزيد ﵂ أن النبي ﷺ قال: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ الله قال: الذين إذا رؤوا ذكر الله تعالى.
رواه أحمد في المسند (٦/ ٤٥٩) قال: ثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ابن خيثم، عن شهر بن حوشب عن أسماء.
قلت: فيه شهر بن حوشب وهو ضعيف ولكنه ينجبر بما قبله.