= وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي وهو كما قالا.
وفي الصحيحين من حديث ابن عمر ﵄ "قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ سبي فإذا امرأة من السبي تحلب ثديها تسقي، إذا وجدت صبيًا في السبي أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته" فقال لنا النبي ﷺ : أترون هذه طارحة ولدها في النار؟ قلنا: لا، وهي تقدر أن لا تطرحه. فقال: (الله أرحم بعباده من هذه بولدها).
رواه البخاريُّ في صحيحه (الفتح ١٠/ ٤٢٦: ٥٩٩٩) ومسلم في صحيحه في التوبة (٤/ ٢١٠٨: ٢٧٥٤).
٢٨٢٦ - تخريجه:
ذكره البوصيري في الإتحاف (٤٥/ ٧ أ) وقال: ضعيف لضعف عبد الرحمن بن واقد. وفي مختصر الإتحاف ٧/ ٢١١: عبد الرحيم بن واقد وهو ضعيف.
стр. 12814
الحكم عليه:
الحديث بهذا السند ضعيف لضعف عبد الرحمن بن واقد. لأنه سيّء الحفظ.
وللحديث شواهد كثيرة بمعناه يتقوى بها الحديث.
منها حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ -في سفر فانطلق لحاجته فرأينا حمّرة معها فرخان، فأخذنا فرخيها، فجاءت الحمّرة فجعلت تفرش، فجاء النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "مَنْ فجع هذه بولدها؟ ردوا ولدها إليها ... ".
رواه الحاكم في المستدرك في الذبائح (٤/ ٢٣٩) وأبو داود في الجهاد، باب في كراهية حرق العدو بالنار (٣/ ١٢٥)، ورواه هناد في الزهد، باب الرحمة (٢/ ٦٢٠: ١٣٣٧) ثلاثتهم من طريق الشيباني عن الحسن بن سعد، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أبيه به واللفظ لأبي داود.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ووافقه الذهبي. وصححه أيضًا الألباني في الصحيحة (برقم ٢٥).
ورواه أحمد في المسند (١/ ٤٠٤) والبخاري في الأدب المفرد، باب أخذ =
стр. 12815
= البيض من الحمرة (١/ ٤٧١: ٣٨٢) كلاهما من طرق عن المسعودي، عن الحسن بن سعد به.
ومنها حديث عمر بن الخطّاب قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كان في بعض مغازيه فبينما هم يسيرون إذا أخذوا فرخ طير فأقبل أحد أبويه حتى سقط في أيدي الذي أخذ الفرخ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ألا تعجبون لهذا الطير أخذ فرخه فأقبل حتى سقط في أيديهم والله، الله أرحم بخلقه من هذا الطير بفرخه.
قال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٨٦)، رواه البزّار من طريقين، ورجال أحدهما رجال الصحيح.
ومنها حديث عامر الرامي ﵁، فذكر الحديث بمعناه في وسط قصة طويلة وفي آخره "فوالذي بعثني بالحق، لله أرحم بعباده من أم الأفراخ بفراخها، ارجع بهن حتى تضعهن من حيث أخذتهن وأمهن معهن فرجع بهذا".
رواه أبو داود في أول كتاب الجنائز (٣/ ٤٦٩) وفي إسناده مجهول. قال ابن حجر في التقريب في ترجمة عامر الرامي: صحابي له حديث يروي بإسناد مجهول.
ويعني بذلك هذا الحديث.
ومنها حديث أبي الأزهر الذي سيأتي بعد حديث رواه الحارث عن طريق ابن لهيعة وهو ضعيف، ولكن حديثه صالح للجبر.
стр. 12816
الحكم عليه:
الحديث بشواهده صحيح بدون شك وذلك أن بعض طرقه صحيحة لذاتها وبعضها حسنة وبعضها ضعيفة لكنها تنجبر.
٢٨٢٧ - تخريجه:
ذكره البوصيري في الإتحاف (٤/ ق ٦ ب).
وأورده الهيثمي في المجمع (٨/ ١٩٠)، وعزاه إلى أبي يعلى، وقال: رجاله وثقوا إلّا أن ابن إسحاق مدلس.
ورواه هناد في الزهد (٢/ ٦١٦)، باب الرحمة (١٣٢٥)، قال: حدّثنا عبدة عن محمَّد بن إسحاق به بنحوه.
ورواه الطبراني في مكارم الأخلاق فصل الرحمة (ص ٥٥: ٤٠) من طريق أحمد بن خالد الوهبي، ثنا محمَّد بن إسحاق به بنحوه.
ورواه البيهقي في الشعب، باب رحمة الصغير وتوقير الكبير (٧/ ٤٧٩: ١١٠٦٠) مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ محمَّد بن إسحاق به بلفظه.
стр. 12819
الحكم عليه:
الحديث بهذا السند ضعيف، فيه عنعنة محمَّد بن إسحاق وهو كثير التدليس عن الضعفاء والمجاهيل.
وله طريق آخر عن أنس رواه البيهقي في الشعب (٧/ ٤٧٩)، باب رحمة الصغير، (ح ١١٠٥٩)، ورواه أيضًا في الأدب (ص ٥٢: ٤٤) من طريق محمَّد بن =
стр. 12820
= سليمان المصيصي "لوين"، حدّثنا عبد المؤمن السدوسي عن الخشن السدوسي، عن أنس بن مالك بلفظ "لا يدخل الجنة منكم إلّا رحيم"، قالوا: يا رسول الله كلنا رحيم، قال: "ليس رحمة أحدكم نفسه وأهل بيته، حتى يرحم الناس" فيه الخشن السدوس لم أجد له ترجمة.
وللحديث شواهد، منها:
- حديث أبي موسى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : فذكر حديثًا، ثم قال: "والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تراحموا"، قالوا: كلنا رحيم، قال: "إنه ليس رحمة أحدكم أصحابه، ولكنها رحمة عامة العامة".
رواه النسائيُّ في الكبرى كما في الإتحاف (٤/ ق ٦) من طريق الليث بن سعد، عن ابن الهادي، عن الوليد بن هشام، عن الحسن البصري، عن أبي موسى الأشعري.
ورواه ابن أبي عمر كما في الإتحاف (٤/ ٦) عن الدراوردي، عن ابن الهادي.
ورواه الطبراني كما في المجمع (٨/ ١٨٩) وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح.
- ومنها حديث أبي صالح الحنفي، رواه أحمد في الزهد (ص ٥٤٤: ٢٣٣٨) عن أبي معاوية، حدّثنا الأعمش عن أبي راشد، عن أبي صالح الحنفي قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ... فذكره بمعناه.
قلت: هذا حديث مرسل لأنّ أبا صالح الحنفي تابعي وليس بصحابي، ورجاله ثقات. ومنها حديث أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ "لن يلج الجنة إلّا رحيم" فقال بعض أصحابه: كلنا يا رسول الله ﷺ ، والباقي نحوه رواه ابن الجوزي في الحدائق (٣/ ١٠٤) من طريق يَحْيَى بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أبي هريرة.
قلت: يحيي بن عبيد الله متروك.
стр. 12821
الحكم عليه:
الحديث بهذه الشواهد حسن لغيره.
стр. 12822
٢٨٢٨ - وقال الحارث: حدّثنا بشر بن عمر (١)، حدّثنا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أبي الأزهر قال: إن رجلًا مرّ بفرخي طير على النبي ﷺ وَأَبُوهُمَا يَحُومُ عَلَيْهِمَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أخذت هذين الفرخين وأبوهما يحوم عليهما أَلَا تَرَكْتَ لَهُ أَحَدَهُمَا فَتَقَرَّ بِهِ عَيْنُهُ.
стр. 12823
٢٨٢٨ - تخريجه:
ذكره البوصيري في الإتحاف (٤/ ٧ أ).
وهو في بغية الباحث (ص ١١١٤: ٩٠٥).
стр. 12824
الحكم عليه:
الحديث بهذا السند ضعيف لضعف عبد الله بن لهيعة.
ولكن للحديث شواهد كثيرة من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، وحديث عامر الرامي وحديث رجل من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم.
وكل هذه الأحاديث سبق تخريجها قبل حديث عند تخريج حديث أبي عمر والشيباني عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ .
وذكرت هناك أن الحديث صحيح بشواهده، وعلى هذا فالحديث حسن لغيره.
وبمجموع الأحاديث فالمتن صحيح لغيره.
стр. 12825
٢٨٢٩ - حدّثنا عبد الرحيم بن واقد، حدّثنا عبد الغفور بن عبد العزيز، (ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ) (١) عَنْ أبيه ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ تعالى ليرحم عبده المؤمن يوم القيام برحمته العصفور".
стр. 12826
٢٨٢٩ - الحكم عليه:
الحديث بهذا السند ضعيف جدًا وفيه ثلاث علل.
الأولى: عبد الرحيم وهو ضعيف.
والثانية: عبد الغفور بن عبد العزيز وهو ضعيف جدًا حتى قال ابن حبّان: كان ممن يضع الحديث على الثقات.
والثالثة: أبو عبد الغفور لم أجد من ذكره بجرح أو تعديل.
وقد ورد بسند صحيح موقوفًا على مطرف بن عبد الله بن الشخير.
أخرجه وكيع في الزهد (٣/ ٨٠٨: ٤٩٧)، قال: حدّثنا قرة بن خالد عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ أبي العلاء، عن أخيه مطرف قال: إن الله يرحم برحمة العصفور وزاد: قال: وأصاب مطرف حمرة فأرسلها قال: أتصدق بك اليوم على فراخك.
وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف (٨/ ٣٤٠: ٥٤١٤) عن طريق وكيع به بلفظه بدون الزيادة.
وأخرجه أبو نعيم في الحلية (٢/ ٢١٠) عن طريق بكر بن بكار، قال ثنا قرة بن خالد به بلفظ وكيع مع الزيادة.
ملحوظة: وفي الحلية -المطبوع- "قرة عن خالد" وهذا تحريف، بل هو قرة بن خالد.
وهذا المقطوع صحيح ورواته كلهم ثقات.
стр. 12827
٨٦ - بَابُ الإِحسان إِلَى الرَّقِيقِ
٢٨٣٠ - [١] قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أبي مريم الْغَسَّانِيِّ، عَنْ أَبِي الْمُجَاشِعِ الْأَزْدِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: مَنِ ابْتَاعَ شيئًا من الخدم (١)، فلم يوافق (٢) شيمته شِيمَتَهُ (٣)، فَلْيَبِعْ وَلْيَشْتَرِ حَتَّى يُوَافِقَ شِيمَتُهُمْ شِيمَتَهُ فإن الناس شيم ولا تعذبوا عبد الله.
[٢] أخبرنا عيسى بن يونس عن أبي بكر بهذا الإسناد مثله، ولم يرفعه.
стр. 12828
٢٨٣٠ - تخريجه:
الحديث بهذا السند ضعيف وفيه ثلاث علل.
الأولى: عنعنة بقية بن الوليد وهو معروف بالتدليس عن الضعفاء والمجاهيل، ولكن تابعه عيسى بن يونس.
الثانية: ضعف أبي بكر الغسّاني. =
стр. 12829
= والثالثة: جهالة أبي المجاشع الأزدي.
الرابعة: الاختلاف على الحديث في الوقف والرفع وهذا يزيده ضعفًا على ضعف.
وللحديث شاهد بمعناه من حديث أبي ذر ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "من لاءمكم من مملوككم فأطعموه مما تأكلون، واكسوه مما تلبسون، ومن لا يلائمكم منهم فبيعوه ولا تعذبوا خلق الله".
رواه أبو داود في سننه في الأدب باب في حق المملوك (٥/ ٣٦١) قال: حدّثنا محمَّد بن عمرو الأزدي، حدّثنا جرير عن منصور، عن مجاهد، مورق، عن أبي ذر.
ومن طريق أبي داود رواه البيهقي في السنن (٨٥/ ٧).
قلت: رجاله كلهم ثقات إلّا جرير بن عبد الحميد فهو ثقة صحيح الكتاب إلّا أنه كان يهم في آخر عمره.
وقد تابعه سفيان عن منصور رواه أحمد في المسند (٥/ ١٧٣) قال: حدّثنا أبو الوليد، حدّثنا سفيان، عن منصور، به بلفظه.
ورواه الخرائطي في مساوئ الأخلاق (ص ٢٥٢: ٧٢٠) من طريق سفيان، به.
فحديث أبي هريرة صحيح، وعلى هذا فحديث الباب يكون حسنًا لغيره.
٢٨٣١ - تخريجه:
وأورده الهيثمي في المجمع (٤/ ٣٤٠) عن كعب بن مالك وعزاه إلى الطبراني.
وقال: فيه عبيد الله، وعلي بن يزيد وهما ضعيفان وقد وثقا.
ومن طريق أبي يعلى أَخْرَجَهُ ابْنُ السُّنِّيِّ فِي عَمَلِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ (ص ٨٧: ٣٢١).
وأخرجه ابن سعد في الطبقات (٢/ ٢٥٤) باب ذكر ما أوصى به الرسول اللَّهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ من طريق عبيد الله، به بلفظه مع زيادة في أوله إلّا أنه قال: عن أبي أمامة، عن كعب بن مالك، فجعله من مسند كعب لا مسند أبي أمامة.
وأخرجه الطبراني في الكبير (١٩/ ٤١: ٨٩) من طريق عبيد الله بن زحر، به بلفظه في آخر حديث طويل فجعله أيضًا من مسند كعب بن مالك.
стр. 12832
الحكم عليه:
الحديث ضعيف بهذا السند فيه ثلاث علل:
الأولى: عبيد الله بن زحر، وهو وإن كان صدوقا في نفسه إلّا أنه يخطئ كثيرًا، وقد أنكر حديثه هذا غير واحد من العلماء.
الثانية: علي بن يزيد، وهو ضعيف جدًا حتى قال عنه النسائيُّ: ليس بثقة. =
стр. 12833
= الثالثة: القاسم بن عبد الرحمن، فمعظم مروياته مناكير حتى قال عنه ابن حبّان: يروي عن الصحابة المعضلات.
وأيضًا أنه جعل مرة من مسند أبي أمامة ومرة من مسند كعب بن مالك وهذا يدلّ على عدم الضبط.
الرابعة: الاختلاف على إسناده.
وقد رمز له بالضعف السيوطي في الجامع الصغير (١/ ٨٩) وقال الألباني: في ضعيف الجامع (٢/ ٣٥٣: ١٢٦٠) ضعيف جدًا، وضعفه أيضًا العجلوني في الخفاء (١/ ٢٢٠).
وللحديث شاهد بمعناه بالنسبة للشطر الأوّل منه من حديث علي ﵁ قال: كان آخر كلام رسول الله ﷺ : "الصلاة الصلاة، اتقوا الله فيما ملكت إيمانكم" أخرجه أبو داود (٤/ ٣٥٩: ٥١٥٦) وابن ماجه (٢/ ٩٠١: ٢٦٩٨) بدون "اتقوا الله".
وإنما اعتبرت هذا -أي حديث علي بن أبي طالب- شاهدا لأنّ حديث أبي أمامة من جملة ما أوصى به الرسول ﷺ في آخر حياته كما بينته رواية الطبراني وابن سعد، ولهذا بوّب ابن سعد لهذا الحديث باب ذكر ما أوصى به الرسول ﷺ في مرضه.
أما الشطر الأخير من الحديث، فله شاهد بمعناه دون قوله: "وألينوا لهم القول" من حديث أبي ذر ﵁ عن النبي ﷺ :"فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس". الحديث.
أخرجه البخاريُّ (٥/ ١٧٥) الفتح (٢٥٤٥).
٢٨٣٢ - تخريجه:
أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده (ص ٣: ٧) وقال حدّثنا صدقة بن موسى وهمام، عن فرقد، به بلفظ "أول من يقرع باب الجنة عبد أدى حق الله وحق مواليه".
ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في الحلية (ص ٣/ ٤٨).
وأخرجه أحمد في المسند (١/ ٤) قال: حدّثنا أبو سعيد مولى بني هاشم قال: ثنا صدقة بن موسى، به بنحو رواية أبي داود الطيالسي مع زيادة في أوله. وقال: المملوكون.
ومن طريق أحمد أخرجه ابن الجوزى في العلل (٢/ ٢٦٤: ١٢٥٤) وقال: هذا حديث لا يصح وعلله بفرقد السبخي وصدقة، قال: والغلط من فرقد.
وأخرجه أحمد أيضًا (١/ ٧) عن يزيد بن هارون أخبرنا صدقة بن موسى، به بلفظِ: أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ الْمَمْلُوكُ إِذَا أَطَاعَ الله وأطاع سيده. مع زيادة في أوله.
وأخرجه أبو يعلى في مسنده (١/ ٨٠: ٨٨) عن طريق صدقة بن موسى، به وقال: "المملوك والمملوكة إذا أحسنا .. " الحديث.
стр. 12836
الحكم عليه:
الحديث ضعيف بهذا الإسناد فيه فوقد السَّبحي وهو سيّء الحفظ والراوى عنه صدقة بن موسى وهو ضعيف أيضًا إلّا أنه تابعه همام بن يحيي وهو ثقة.
وقال البزّار: مرة لم يدرك أبا بكر بل قال ابن أبي حاتم وأبو زرعة: لم يدرك عمر ومن باب أولى لم يدرك أبا بكر، وأيضًا قد صرّح غير واحد من أهل المصطلح بأن أوهى أسانيد أبي بكر ﵁: صدقة عن فوقد، عن مرة.
وللحديث شاهد مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: =
стр. 12837
= "عرض عليّ أول ثلاثة يدخلون الجنة" فذكر منهم "وعبد مملوك أحسن عبادة ربه ونصح سيده".
رواه ابن خزيمة في صحيحه (٤/ ٨: ٢٢٤) وابن حبّان في صحيحه (٦/ ٢٥٤: ٤٢٩٢) والحاكم في المستدرك (١/ ٣٨٧)، وأحمد في المسند (٢/ ٤٢٥)، وعبد بن حميد كلما في المنتخب (ص ٤٢٢: ١٤٤٦) خمستهم من طريق يحيي بن أبي كثير، عن عامر العقيلي، عن أبي هريرة، به.
قلت: حديث أبي هريرة ضعيف وإن أخرجه ابن خزيمة وابن حبّان في صحيحيهما وعلته، عامر بن عقبة العقيلي، قال الذهبي في الميزان: لا يعرف، وقال ابن حجر: مستور.
ولكنه يصلح لتقوية حديث أبي بكر الصديق ﵁. قد تابع العقيلي مجاهد عن أبي هريرة، أخرجه ابن عديّ في الكامل (٢/ ١٩) من طريق بشير بن ميمون عن مجاهد، عن أبي هريرة، بنحوه.
وهذا الطريق أضعف من الأولى، بشير بن ميمون متهم.
لكن بمجموع هذه الطرق تدل على أن للحديث أصلًا، والله أعلم.
стр. 12838
٢٨٣٣ - حدّثنا عباد بن عباد: حدّثنا عبد الله بن هلال، حدّثنا صَاحِبٌ لَنَا ثِقَةٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مازال جبريل ﵇ يوصيني بالمملوك حتى ظننت أنه سيجعل له (١) حدًا إذا بلغوا عتقوا.
стр. 12839
٢٨٣٣ - الحكم عليه:
الحديث بهذا السند ضعيف لضعف عبد الله بن هلال وجهالة شيخه.
وللحديث شاهدان: الأوّل حديث عائشة ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ومنه: "ما زال جبريل يوصيني بالمملوك حتى ظننت أنه يضرب له أجلًا أو وقتًا إذا بلغه عتقه".
رواه البيهقي في السنن كتاب النفقات باب ما جاء في تأديبهم (٨٥/ ١١) وفي الشعب باب الإحسان إلى المماليك (٦/ ٣٦٩: ٨٥٥٤) من طريق الليث بن سعد، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بن محمَّد بن عمرو بن حزم، عن عمرة، عن عائشة.
فقال البيهقي في الشعب: صحيح على شرط البخاريُّ ومسلم. ورمز له السيوطي بالحسن.
قلت: الحكم عليه بأنه على شرط البخاريُّ ومسلم فيه نظر لأنه وإن كان صحيح السند لكنه شاذ أو منكر، وقد قال الألباني في الإرواء برقم (٨٩١) هي زياد شاذة أو منكرة، فقد رواه محمَّد بن رمح، به دونها أخرجه ابن ماجه ورواه يحيي بن سعيد، به دونها وكذلك لم ترد في حديث مجاهد عن عائشة ولا في شيء من طرق الصحابة الآخرين. انتهى.
قلت: ولعل ترك الشيخين وغيرهما في الصحاح مع أن السند واحد من أجل شذوذ هذه الزيادة، فإن لم تكن هذه الزيادة شاذة فليس في الدنيا حديث شاذ.
والشاهد الثاني حديث أبي هريرة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : =
стр. 12840
= "مازال جبريل ﵇ يوصيني بالمملوك حتى ظننت أنه يضرب به أجلًا ثم يعتقه".
رواه ابن حبّان في المجروحين (١/ ٢٣٥) في ترجمة الحسن بن علي الهاشمي ومن طريقه ابن الجوزي في العلل (٢/ ٢٦٥: ١٢٥٥) من طريق الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هريرة.
الحسن بن علي النوفلي الهاشمي، قال أبو حاتم: ليس بقوي منكر الحديث ضعيف الحديث روى ثلاث أحاديث أو أربعة ونحوها مناكير، قال الحاكم: يحدث عن أبي الزناد أحاديث موضوعة.
стр. 12841
٢٨٣٤ - وَقَالَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن يزيد، حدّثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هانئ قال: أخبرني عمرو بن حريث ﵁ قَالَ (١): إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَا خَفَّفْتَ عن خادمك من عمله، كان لك أجرًا في موازينك".
стр. 12842
٢٨٣٤ - تخريجه:
هو في المنتخب (ص ١١٩: ٢٨٤).
وأورده الهيثمي في المجمع (٤/ ٢٤٢) وعزاه إلى أبي يعلى، وقال: عمرو هذا قال: ابن معين لم ير النَّبِيِّ ﷺ فَإِنْ كَانَ كذلك فالحديث مرسل، ورجاله رجال الصحيح.
ورواه أبو يعلى في مسنده (٣/ ٥٠: ١٤٧٢)، حدّثنا أبو خثيمة، حدّثنا عبد الله بن يزيد، به وقال أيضًا، حدّثنا أحمد بن الدورقي، حدّثنا أبو عبد الرحمن، حدثني سعيد بن أبي أيوب، به.
ورواه ابن حبّان في صحيحه (٦/ ٢٥٥: ٤٢٩٣) من طريق أبي يعلى، به بلفظه ورواه ابن الأثير في أسد الغابة (٤/ ٢١٤)، عن طريق الدورقي، به.
ورواه البيهقي في الشعب باب الإحسان إلى المماليك (٦/ ٣٧٨: ٨٥٨٩) من طريق سعيد بن أبي أيوب، به بلفظه.
стр. 12843
الحكم عليه:
الحديث بهذا السند رجاله ثقات رجال الصحيح ولكن اختلف في صحبة عمرو بن حريث، فالظاهر أن له صحبة، وعلى هذا فالحديث صحيح، وقد صحح الحديث ابن حبّان حيث ذكره في صحيحه.
٢٨٣٥ - تخريجه:
ذكره الهيثمي في المجمع (٤/ ٢٤١) وعزاه إلى أبي يعلى، وقال: رجاله ثقات.
وعن أبي بكر بن أبي شيبة أخرجه أبو يعلى في مسنده (٦/ ١١٣: ٣٣٨٣).
وعن أبي يعلى أخرجه ابن عديّ في الكامل (٦/ ١٧٤) في ترجمة محمَّد بن الحسن الأسدي وقال: وهذا بهذا الإسناد يرويه محمَّد بن الحسن، وهو يلقب بالتل وله غير ما ذكرت فرادات، وحدث عنه الثقات من الناس ولم أر بحديثه بأسًا.
стр. 12846
الحكم عليه:
الحديث ضعيف من أجل محمَّد بن الحسن الأسدي، والجمهور على ضعفه وحتى ابن عديّ الذي قال عنه: لم أر بحديثه بأسًا عدّ هذا الحديث من أفراده.
وللحديث شاهد بمعناه من حديث أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أقبل من خيبر ومعه غلامان فقال علي ﵁: يا رسول الله اخدمنا، فقال: خذ أيهما شئت فقال: خِر لي، قال خذ هذا ولا تضربه فإني قد رأيته يصلي ...
ورواه أحمد في المسند (٥/ ٢٥٨) قال ثنا عفان، ثنا حماد بن سلمة أخبرنا أبو غالب، عن أبي أمامة. =
стр. 12847
= والحديث بهذا الشاهد حسن لغيره لأنّ رجال حديث أبي أمامة كلهم ثقات إلّا أبا غالب صاحب أبي أمامة فهو صدوق يخطئ فهو يجبر محمَّد بن الحسن الأسدي الذي يحتمل جدًا أن يحسن حديثه لوحده، فإذا انجبر بأبي غالب يكون حديثه بلا شك حسنًا لغيره.
٢٨٣٦ - تخريجه:
أورده الهيثمي في المجمع (٤/ ٢٣٩) بزيادة في أوله وعزاه إلى أحمد وأبي يعلى.
وهو في مسند أبي يعلى (١/ ٩٤: ٩٤) بسنده مع زيادة في أوله، وهي قوله ﷺ : "لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ سيء الملكة قال: فقال رجل: يا رسول الله أليس أخبرتنا أن هذه الأمة أكثر الأمم مملوكين وأيتامًا، قال: فأكرموهم كرامة أولادكم، وأطعموهم مما تأكلون، واكسوهم مما تلبسون.
ورواه ابن ماجه في سننه (٢/ ١٢١٧: ٣٦٩١) وابن أبي عاصم في الزهد (ص ١٣٦: ٢٧٢) كلاهما عن أبي بكر بن أبي شيبة قال: أنا إسحاق بن سليمان الرازي أخبرنا مغيرة بن مسلم، عن فرقد السبخي، به بتمامه.
ورواه أحمد في المسند (١/ ١٢)، قال: ثنا إسحاق بن سليمان قال: سمعت المغيرة بن مسلم، به بتمامه.
وعن طريق أحمد رواه أبو نعيم في الحلية (٤/ ١٦٤).
ورواه أحمد أيضًا في المسند (١/ ٧)، ثنا يزيد بن هارون أخبرنا صدقة بن موسى، به بتمامه.
ورواه الترمذي في سننه (٤/ ٣٣٤: ١٩٤٦) وعبد الرزاق في مصنفه =
стр. 12850
= (١١/ ٤٥٦: ٢٠٩٩٣) كلاهما من طريق فرقد السبخي، به واقتصر على الجزء الأولى "لا يدخل الجنة سىء الملكة".