= وابن حبّان في صحيحه باب ذكر تسهيل الله طريق الجنة (١/ ١٥٠: ٨٤)، وأبو داود في العلم باب الحث على طلب العلم (٤/ ٥٩: ٣٦٤٣)، والترمذي في القراءات (٥/ ١٩٥)، والدارميُّ (١/ ٨٣: ٣٥١)، كلهم وهم خمسة من طريق الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
واللفظ لابن حبّان وأبي داود والدارميُّ أما مسلم والترمذي فقد روياه في وسط الحديث الطويل المشهور (ما اجتمع قوم في بيت ... إلخ).
والحديث صحيح بشواهده والله أعلم.
٣٠٢٢ - تخريجه:
ذكره البوصيري في الإتحاف (١/ ٥٢ أ) وسكت عليه.
وأورده الهيثمي في المجمع (٧/ ٢٦٣)، وعزاه إلى الطبراني، وقال: رواه بإسنادين، ورجال أحدهما رجال الصحيح غير بكير بن معروف، وثقه أحمد وغيره وفيه ضعف.
ومن طريق أبي بكر أخرجه ابن عبد البر في جامع البيان (٢/ ٤٤).
والحديث في مسند الطيالسي منحة المعبود (١/ ٢٣: ٢٥)، باب ما جاء في شعب الإيمان.
ورواه الحاكم في المستدرك في التفسير (٢/ ٤٨٠).
والطبراني في الكبير (١٠/ ٢٧٢: ١٠٥٣١) والصغير (١/ ١٢٣).
وأبو نعيم في الحلية في ترجمة سويد بن غفلة (٤/ ٧٧).
والبيهقيُّ في المدخل (ص ٤٤٦: ٨٣٨)، وفي الشعب باب مجانبة الفسقة (٧/ ٦٩: ٩٥١٠)، وابن عبد البر في جامع البيان (٢/ ٤٣).
كلهم عن الصعق بن حزن به، وعند بعضهم زيادة في آخره.
وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه وتعقبه الذهبي بقوله ليس بصحيح، فإن الصعق وإن كان موثوقًا فإن شيخه منكر الحديث قاله البخاريُّ انتهى.
стр. 13584
الحكم عليه:
مدار الحديث على الصعق بن حزن، وهو ثقة ولكن شيخه كما قال غير واحدٍ منكر الحديث.
وله طريق أخرى عن ابن مسعود ﵁ أخرجه الطبراني في الكبير (١٠/ ٢١١: ١٠٣٥٧)، من طريق بكير بن معروف، عن مقاتل ابن حيان، عن =
стр. 13585
= القاسم بن عبد الرحمن، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مسعود به بنحوه.
ورواه ابن عبد البر في جامع البيان (٢/ ٤٣)، من طريق بكير بن معروف به.
стр. 13586
الحكم على الشاهد: رجاله كلهم ثقات إلّا بكير بن معروف وهو صدوق عند الجمهور، وعلى هذا فحديثه حسن واختلف في سماع عبد الرحمن بن عبد الله من أبيه، فمنهم من نفاه مطلقًا، ومنهم من قال: إنه سمعه في صغره، ومنهم من قال: إنه سمع لكنه سمع منه حرفا أي حديثًا واحدًا وهو حديث "محرم الحلال كمستحل الحرام".
والظاهر أن الحديث بهذا السند منقطع لأنه حتى الذين أثبتوا لعبد الرحمن سماعًا من أبيه لم يثبتوا إلّا في حديث واحد.
وعلى هذا فالحديث يبقى ضعيفًا لأنه في هذا الطريق فيه عقيل وهو منكر الحديث، والطريق الثاني منقطع، وحديث المنكر لا ينجبر، والله أعلم.
٣٠٢٣ - تخريجه:
ذكره البوصيري في الإتحاف (١/ ٤٩ أ). =
стр. 13589
= وأورده الهيثمي في المجمع (٥/ ٢٢١) وعزاه إلى الطبراني بطريقيه، وقال رجال الطريقة الثانية ثقات.
стр. 13590
الحكم عليه:
أولًا: الحديث موقوف.
ثانيًا: إن للحديث طريقين عند إسحاق بن راهويه وفيهما قيس بن يسير، ولا يعرف فيه جرح وأنا أشك في وجوده في هذا السند لأنّ غيره رواه عن الشيباني عن يسير بن عمرو مباشرة، ومما يؤكد هذا أن المزي ذكر أن الشيباني روى عن يسير ولم يذكر من شيوخ الشيباني قيس بن عمرو.
ورواه الحاكم في المستدرك في الفتن (٤/ ٥٥٥)، والخطيب في الفقه باب الكلام في الأصل الثالث الإجماع (١/ ١٦٧)، كلاهما عن طريق الشيباني أنبأنا بشير بن عمرو الحديث بطوله، وهكذا ضبطوه "بشير" والصواب "يسير" وقال الحاكم:
هذا حديث على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.
وله طرق أخرى صحيحة عن أبي مسعود ﵁.
فرواه الحاكم في المستدرك في الفتن (٤/ ٤٠٦)، عن طريق واصل بن عبد الأعلى، ثنا محمَّد بن فضيل، ثنا أبو مالك الأشجعي، عن أبي الشعثاء قال: خرجنا مع أبي مسعود الأنصاري فقلنا له: اعهد إلينا فقال: "عليكم بتقوى الله ولزوم جماعة محمد ﷺ فإن الله لن يجمع جماعة محمَّد على ضلالة" الحديث.
ورواه ابن أبي عاصم في السنة باب ما ذكر من النبي من أمره بلزوم الجماعة (ص ٤١: ٨٥)، عن أبي بكر، ثنا أبو خالد الأحمر، عن الأعمش، عن ابن المسيّب ابن رافع، عن يسير بن عمرو به بلفظ "عليكم بالجماعة فإن الله لا يجمع أمة محمَّد على ضلالة".
وقال الألباني في ظلال الجنة برقم (٨٥)، إسناده جيِّد موقوف، رجاله رجال الشيخين. =
стр. 13591
= ورواه الخطيب في الفقه (١/ ١٦٧)، من طريق محمَّد بن يعقوب الأصم، حدّثنا أبو عتبة، حدّثنا بقية، حدّثنا سعيد بن عبد العزيز، عن ابن خليس قال: قال يسير بن أبي عمرو، عن أبي مسعود.
وفي المطبوع بشير بن أبي عمرو، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قلت: الظاهر أن هذا تحريف من الطابع.
وهذا الطريق رجاله ثقات غير أبي عتبة، وهو أحمد بن الفرج قال أبو حاتم: محله الصدق، وقال ابن عديّ: لا يحتج بحديثه.
والحديث بطرقه صحيح قطعًا عن أبي مسعود ﵁ ولكنه موقوف عليه.
وقد ورد الحديث مرفوعًا إلى النبي ﷺ عن عدة من الصحابة منها حديث ابْنِ عُمَرَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ما كان الله ليجمع هذه الأمة على الضلالة". الحديث.
رواه الحاكم في المستدرك في العلم (١/ ١١٦)، والترمذي في الفتن باب ما جاء في لزوم الجماعة (٤/ ٤٦٦: ٢١٦٧)، وابن أبي عاصم في السنة باب ما ذكر عن النبي من أمره بلزوم الجماعة (ص ٣٩: ٨٠)، كلهم عن المعتمر بن سليمان، عن سليمان بن سفيان "وهو أبو سفيان المدني مولى طلحة بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ"، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دينار، عن ابن عمر.
قلت: ومدار حديث عبد الله بن عمر على سليمان بن سفيان وهو ضعيف.
وله شاهد آخر من حديث أنس ﵁ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كان يقول: "إن الله قد أجار أمتي أن تجتمع على ضلالة".
رواه ابن أبي عاصم في السنة (ص ٤١: ٨٣)، من طرق عن أنس، وكلها ضعيفة، ولكن بمجموعها حسن إن شاء الله.
وله شاهد آخر من حديث ابن عباس ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : =
стр. 13592
= "لا يجمع الله أمتي على ضلالة، ويد الله مع الجماعة".
أخرجه الحاكم في المستدرك في العلم (١/ ١١٦)، عن طريق عبد الرزاق، ثنا إبراهيم بن ميمون العدني لقد حدثني ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس وقال الحاكم: إبراهيم ابن ميمون، قد عدّلَه عبد الرزاق، وزاد الذهبي ووثقه ابن معين.
وله شاهد آخر من حديث كعب بن عاصم الأشعري أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يقول: "إن الله تعالى قد أجار أمتي من أن تجتمع على ضلالة".
رواه ابن أبي عاصم في السنة (ص ٤١: ٨٢)، عن طريق سعيد بن زربي عن الحسن، عن كعب به، وسعيد بن زربي: منكر الحديث.
الحديث بمجموع طرقه لا ينزل عن درجة الحسن لغيره، والله أعلم.
وقد حسن الألباني الحديث بمجموع طرقه في الصحيحة برقم (١٣٣١).
٣٠٢٤ - تخريجه:
ذكره البوصيري في الإتحاف (١/ ٤٩ أ).
وهو في بغية الباحث (ص ٨٦: ٥٥) بسنده ومتنه.
ورواه أبو عمرو الداني في الفتن (١/ ٤٥)، من طريق علي بن معبد قال: حدّثنا إسماعيل بن عياش به، وليس فيه الفقرة الأخيرة وأبدله ... إلخ.
ورواه الخطيب في الفقيه باب الكلام في الأصل الثالث وهو إجماع المجتهدين (١/ ١٦٢)، عن طريق إسماعيل بن عياش به إلّا أنه اقتصر على الفقرة الأولى من الحديث.
ورواه الخطيب أيضًا في الفقيه (١/ ١٦٢)، عن طريق نوح بن أبي مريم عن داود بن أبي هند عن يحيي بن عبيد الله به واقتصر على الفقرتين الأوليين.
стр. 13595
الحكم عليه:
الحديث بهذا السند ضعيف جدًا، ففيه يحيي بن عبيد الله وأبوه وهما ضعيفان، وضعف يحيي أشدّ من ضعف أبيه.
وقد ورد متن الحديث من حديث أبي مالك الأشعري عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إن =
стр. 13596
= الله أجاركم من ثلاث خلال أن لا يدعو عليكم نبيكم فتهلكوا جميعًا، وأن لا يَظْهَرَ أَهْلُ الْبَاطِلِ عَلَى أَهْلِ الْحَقِّ، وَأَنْ لا تجتمعوا على ضلالة".
رواه أبو داود في الفتن باب الفتن ودلائلها (٤/ ٤٥٢: ٤٢٥٣)، عن محمَّد بن عوف الطائي، حدّثنا محمَّد بن إسماعيل، حدثني أبي قال ابن عوف وقرأت في أصل إسماعيل قال حدثني ضمضم، عن شريح، عن أبي مالك.
وعن طريق أبي داود أخرجه الخطيب في الفقه (١/ ١٦٠).
ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٣/ ٢٩٢: ٣٤٤٠)، عن طريق محمَّد بن إسماعيل به.
стр. 13597
الحكم عليه:
الحديث بسند أبي داود فيه أمور منها أن فيه محمَّد بن إسماعيل بن عياش، قال الحافظ ابن حجر عابوا عليه روايته عن أبيه بلا سماع انتهى، ولكن الراوي عنه قال قرأت في أصل إسماعيل فهو من هذا الباب جيِّد.
ثانيًا: فيه إسماعيل بن عياش وهو ثقة في رواية أهل بلده وهو حمصي وشيخه وهو ضمضم بن رزعة حمصي، وقد أخطا فيه الحافظ في التقريب حيث قال صدوق يهم ولم أر من وصفه بالوهم بل وثقه ابن معين وغيره وانفرد أبو حاتم بتضعيفه وهو متشدد، وتضعيفه غير مفسر ومع ذلك يقابله توثيق الأئمة.
ثالثًا: شريح بن عبيد الحمصي لم يسمع من أبي مالك الأشعري كما حققه الحافظ ابن حجر في التهذيب.
قلت: لولا الانقطاع بين شريح وأبي مالك لكان الحديث حسنًا والعجب ما فعله الحافظ حيث قال في بذل الماعون (ص ١٢٩) بعد ذكر الحديث: إسناده حسن مخالفًا في ذلك ما حققه هو بنفسه في التهذيب.
تنبيه: الفقرة الأولى من الحديث وهي قوله: "أن تستجمعوا على ضلالة" صحيحة كما مر ذلك في الحديث الذي قبله، والله أعلم.
стр. 13598
٣ - بَابُ طَلَبِ الإِسناد
٣٠٢٥ - قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ الضُّبَعِيُّ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: قُلْتُ لِإبراهيم: إِنَّكَ تُحَدِّثُنِي فَأَسْنِدْهُ لِي، قَالَ: مَا قُلْتُ (١) لَكَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَقَدْ حَدَّثَنِي بِهِ غَيْرُ واحدٍ عَنْ عَبْدِ الله، وإذا سميت فهو من سميت.
стр. 13599
٣٠٢٥ - تخريجه:
ذكره البوصيري في الإتحاف (١/ ٦٦ أ) وقال: هذا إسناد رجاله ثقات.
ورواه ابن سعد في الطبقات (٦/ ٢٧٢) في ترجمة إبراهيم بن يزيد قال: أخبرنا عمر بن الهيثم أبو قطن قال: حدّثنا شعبة، به بنحوه.
стр. 13600
الحكم عليه:
هذا الأثر صحيح، ورجاله ثقات رجال الشيخين.
وقد روي معنى هذا الأثر عن الحسن البصري رحمه الله تعالى.
رواه البزّار كما في الكشف (١/ ١٠٥) باب طلب الإسناد برقم (١٨٦) عن طريق مبارك بن فضالة قال: قام إسماعيل بن إبراهيم أو إبراهيم بن إسماعيل إلى الحسن، فقال: أبا سعيد إنا نسمع منك أحاديث تحدث بها عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فأسندها لنا، فقال: سل عما بدا لك، فقال: حديث النبي ﷺ في قيام السّاعة، فقال: حدثني =
стр. 13601
= أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ... إلخ.
ورواه ابن عديّ في الكامل (١/ ١٥٩) عن طريق الهيثم بن عبد الصمد، حدّثنا أبي عن الحسن، قال: قال رجال: إنك تحدثنا فتقول، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ولو كنت تسند لنا إلى من حدثك، فقال له الحسن: أيّها الرجل ما كذبنا ولا كذبنا، ولقد غزوت غزوة إلى خراسان ومعنا فيها ثلاثمائة مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ .
стр. 13602
٤ - بَابُ الْأَخْذِ بِاخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ
٣٠٢٦ - قَالَ مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الملك، عن عون بن عبد الله ابن عُتْبَةَ (١) قَالَ: قَالَ لِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵁: مَا يَسُرُّنِي بِاخْتِلَافِ أصحاب رسول الله ﷺ النَّعَمِ لِأَنَّا إِنْ أَخَذْنَا بِقَوْلِ هَؤُلَاءِ أَصَبْنَا وَإِنْ أَخَذْنَا بِقَوْلِ هَؤُلَاءِ أَصَبْنَا.
* صَحِيحٌ مَقْطُوعٌ.
стр. 13603
٣٠٢٦ - تخريجه:
رواه الخطيب في الفقيه (٢/ ٥٩) من طريق مسدّد.
стр. 13604
الحكم عليه:
هذا الأثر عن عمر بن عبد العزيز: ضعيف بهذا السند من أجل إسماعيل بن عبد الملك، وبهذا يعلم قول الحافظ بن حجر: صحيح مقطوع أنه ليس بصواب ولعله كان يقصد بطرقه.
وله طرق أخرى بمعناه أخرجه الخطيب في الفقيه والمتفقه (٢/ ٥٩) عن محمَّد بن أحمد بن رزق أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق، ثنا حنبل بن إسحاق، حدثني أبو عبد الله، ثنا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي عن قتادة أن عمر بن عبد العزيز كان =
стр. 13605
= يقول: ما سرَّني لو أن أصحاب محمَّد لم يختلفوا لأنهم لو لم يختلفوا لم يكن رخصة.
وهذا إسناد حسن، فيه معاذ بن هشام وعثمان الدقاق وهما صدوقان وبقية رجاله ثقات.
وأخرجه الخطيب أيضًا في الفقيه (٢/ ٥٩) من طريق عمران القطان، عن مطر الوراق، عن عمر بن عبد العزيز مختصرًا.
وهذه الطريق يؤيد بعضها بعضًا وتدل على أن المعنى ثابت عن عمر بن عبد العزيز.
ومما يؤيد ذلك أن عمر بن عبد العزيز كان يفتي به.
رواه الدارمي في سننه (١/ ١٢٢: ٦٣٤) باب اختلاف الفقهاء قال: أخبرنا يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة، عن حميد، قال: قلت: لعمر بن عبد العزيز: لو جمعت الناس على شيء فقال: ما يسرني أنهم لم يختلفوا، قال: ثم كتب إلى الآفاق أو إلى الأمصار ليقضي كل قوم بما اجتمع عليه فقهاؤهم.
стр. 13606
٣٠٢٧ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا داود بن أبي هند عن أبي نضرة (١)، عن جابر بن عبد الله ﵄ قَالَ: إِنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ ﵄، اخْتَلَفَا فِي الرَّجُلِ يُصَلِّي، فَقَالَ أُبَيٌّ ﵁: يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ، وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁: فِي ثَوْبَيْنِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ ﵁ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمَا، فَقَالَ: رَجُلَانِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اخْتَلَفَا فِي فُتْيَا وَاحِدَةٍ، فَبِأَيِّ الْقَوْلَيْنِ يَصْدُرُ النَّاسُ؟ ثُمَّ قَالَ: أَلَا إِنَّ الْقَوْلَ مَا قَالَ أُبَيٌّ ﵁، وَلَمْ يَأْلُ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁.
* صَحِيحٌ مَوْقُوفٌ.
стр. 13607
٣٠٢٧ - تخريجه:
ذكره البوصيري في الاتحاف (١/ ٦٣ أ) وقال هذا إسناد رجاله ثقات.
стр. 13608
الحكم عليه:
الحديث بهذا السند صحيح موقوف، وقد صححه الحافظ ابن حجر كما هنا.
ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣١٣) باب في الصلاة في الثواب الواحد عن يزيد بن هارون قال: أخبرنا داود بن أبي هند، به إلّا أنه قال: عن أبي سعيد الخدري بدل جابر ولعل هذا من تحريف النساخ.
ورواه عبد الرزاق في المصنف الصلاة باب ما يكفي الرجل من الثياب (١/ ٣٥٦: ١٣٨٤) عن معمر، عن قتادة، عن الحسن قال: اختلف أبي بن كعب وابن مسعود في الرجل يصلي في الثوب الواحد فذكره بنحوه.
وهذا منقطع لأنّ الحسن لم يدرك عمر بن الخطّاب وعلي هذا فهو لم يحضر مقالة عمر في هذه القضية، بل لم يرو عن أبي بن كعب.
٣٠٢٨ - تخريجه:
ذكره البوصيري في الإتحاف (١/ ٦٢ ب) ونقل قول ابن حجر على الحديث دون عزو إليه. وعن إسحاق بن إبراهيم أخرجه الدارمي (١/ ٤٨: ١٢٥).
стр. 13611
الحكم عليه:
هو كما قال الحافظ ابن حجر هنا: مَوْقُوفٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَهُوَ صَحِيحٌ إِنْ كَانَ الشَّعْبِيُّ سَمِعَ مِنَ عَمَّارٍ ﵁. قلت: إن المزي لم يذكر أن الشعبي سمع من =
стр. 13612
= عمار، وهذا يؤكد أنه لم يسمع منه ولا سيما أن الشعبي مدلس ولم يصرح بالتحديث.
ولكن معنى الأثر قد صح عن جماعة من الصحابة رضوان الله عليهم منهم أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ قَالَ مسروق: سألت أبي بن كعب عن شيء، فقال أكان هذا، قلت: لا: قال: فأجّمنا حتى يكون، فإذا كان اجتهدنا لك رأينا.
أخرجه ابن عبد البرّ في جامع البيان (٢/ ٥٨) عن طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن عبد الملك بن أبحر، عن الشعبي، عن مسروق، به.
وقال الألباني في الضعيفة (٢/ ٢٨٦) إسناده صحيح.
ومنهم عمر بن الخطّاب ﵁ أخرجه الدارمي في سننه (١/ ٤٧: ١٢٣) عن مسلم بن إبراهيم، ثنا حماد بن زيد المنقري، حدّثنا أبي قال: جاء رجل يومًا إلى ابن عمر فسأله عن شيء لا أدري ما هو فقال له ابن عمر: لا تسأله عما لم يكن فإني سمعت عمر بن الخطّاب يلعن من سأله عما لم يكن".
قال الألباني في الضعيفة (٢/ ٢٨٧) سنده صحيح.
ومنهم زيد بن ثابت الأنصاري كان يقول: إذا سئل عن الأمر أكان هذا؟ فإن قالوا نعم قد كان، حدث بالذي فيه بالذي يعلم والذي يرى، وإن قالوا لم يكن، قال: فذروه حتى يكون.
رواه الدارمي في سننه (١/ ٤٧: ١٢٤) قال: أخبرنا الحكم بن نافع أنا شعيب، عن الزهري قال: بلغنا أن زيد بن ثابت الأنصاري قلت: هذا ضعيف لأنه منقطع.
ويشهد لمعنى الأثر الحديث الذي بعده.
٣٠٢٩ - تخريجه:
ذكره البوصيري في الإتحاف (١/ ٦٢ ب).
ورواه أبو داود في المراسيل (ص ٣٢٢: ٤٥٧) باب ما جاء في العلم.
ومن طريقه ابن بطة في الإبانة (١/ ٣٩٥: ٢٩٢) عن عبد الله بن سعيد الكندي، عن أبي خالد، عن ابن عجلان، به بنحوه.
وعنه ابن عبد البر في الجامع (٢/ ١٤٢) من طريق أبي خالد الأحمر عن محمَّد بن عجلان، به بنحوه.
стр. 13615
الحكم عليه:
قال البوصيري في الإتحاف: رواه إسحاق بإسناد حسن، قلت: ولكنه منقطع لأنّ طاووسًا لم يسمع من معاذ، قال ابن حجر في التهذيب (٥/ ٩) وأرسل عن معاذ بن جبل.
ويدل على أنه أرسل هذا الحديث عن معاذ بالمتابعة التي تليه حيث قال طاووس فإن أصحابنا أخبرونا عن معاذ، وهذا دليل أنه أرسل والحديث موقوف في ذلك الإسناد على معاذ بن جبل كما سيأتي إن شاء الله.
وقد روي أيضًا مرسلًا عن أبي بن عبد الرحمن.
أخرجه أبو داود في المراسيل (ص ٣٢٣: ٤٥٨) قال: حدّثنا محمَّد بن المثنى، =
стр. 13616
= حدّثنا روح بن عبادة، حدّثنا أسامة بن زيد يعني الليثي، عن يحيي بن كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بمعناه.
ورواه البيهقي في المدخل (ص ٢٢٧: ٢٩٨) عن طريق عبد الملك بن عبد الحميد الميموني، ثنا روح بن عبادة، به.
وهذا مع كونه مرسلًا ففيه أسامة بن زيد الليثي، وحديثه التحسين.
وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (١٣/ ١٦٧) وهما مرسلان أي يعني طريق طاوس عن معاذ ومرسل أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال: يقوي بعضه بعضًا.
ورواه الدارمي في السنن (١/ ٤٦: ١١٨) عن يحيي بن حسان ومحمد بن المبارك قال: ثنا يحيى بن حمزة، حدّثنا أبو سلمة بن الحمصي أن وهب بن عمرو الجمحي حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ -قال: لا تعجلوا بالبلية فذكره بنحوه.
وهذا ضعيف أيضًا لأنه مرسل ووهب بن عمرو الجمحي لم أعرفه وقال الألباني في الضعيفة، ويحتمل أنه وهب بن عمير، ولم يذكر فيه غير ذلك فهو مجهول.
وهذه الطرق يتقوى بها الحديث.
٣٠٣٠ - تخريجه:
ذكره البوصيري في الإتحاف (١/ ٧٦٢).
ورواه الدارمي في السنن (١/ ٥٢: ١٥٥) عن مسلم بن إبراهيم.
ورواه البيهقي في المدخل ص ٢٢٦: ٢٩٦) من طريق عبد الرحمن بن مهدي.
ورواه الخطيب في الفقيه (٢/ ١٢) باب القول في السؤال عن الحادثة، من طريق منصور بن سعيد ثلاثتهم، عن حماد بن زيد، به بألفاظ متقاربة.
стр. 13619
الحكم عليه:
هذا الأثر صحيح، ورجاله ثقات، وحسّن إسناده الحافظ ابن حجر هنا وهو أقوى من المرفوع.