[٢] الحكم عليه:
الحديث ضعيف؛ لضعف عُبيد الله بن زَحْر، ولانقطاعه، عُبيد الله لم يدرك أبا ذر ﵁.
стр. 14037
تخريجه:
هو في الحلية لأبي نُعيم (١/ ١٦٣) ولفظه: "يولَدون للموت، ويعُمرون للخراب، ويحرِصون على ما يفنى، ويترُكون ما يبقى، إلَّا حبذا المكروهان: الموت والفقر".
وانظر تخريج الحديث الماضي وبه يرتقي إلى الحسن لغيره.
стр. 14038
٣١٢٤ - ثنا (١) حُسَيْنُ بْنُ محمَّد، ثنا دُوَيْدٌ عَنْ عبد الواحد قال: قال عيسى بن مريم ﵇: "يَا بَنِي آدَمَ، لِدُوا لِلْمَوْتِ، وَابْنُوا لِلْخَرَابِ، تفنى أرواحكم، وتبقى دياركم".
стр. 14039
٣١٢٤ - الحكم عليه:
هذا إسناد أتوقف في الحكم عليه؛ لوجود دويد. ولم أميزه.
ونقل القارئ عن الإمام أحمد أنه قال: هو مما يدور في الأسواق، ولا أصل له (الأسرار المرفوعة ص ٢٧٦).
стр. 14040
تخريجه:
ذكره الحافظ في موافقة الخُبْر (٢/ ٢٩٩) فقال: وأخرج أحمد في الزهد الكبير من طريق عبد الواحد بن زياد قال: قال عيسى بن مريم ﵇: "يَا بَنِي آدَمَ، لِدُوا لِلْمَوْتِ، وَابْنُوا لِلْخَرَابِ، تفنى نفوسكم، وتبلى دياركم".
وقال الحافظ أيضًا (٢/ ٣٠٠): وأنشدكم لنفسي في المعنى:
بني الدنيا أَقِلُّوا الهَمَّ فيها ... فما فيها يؤول إلى الفوات
بناء للخراب، وجمع مال ... ليفنى، والتوالد للممات
قلت: ولفظ الباب مطلع قصيدة لأبي العتاهية، وهي في ديوانه (ص ٤٦)، ومنها:
لِدُوا للموت وابنوا للخراب ... فكلكم يصير إلى تباب
لمن نبني، ونحن إلى تراب ... نصير، كما خلقنا من تراب
ألا يا موت! لم أر منك بدا ... أتيت، وما تحيف، وما تحابي =
стр. 14041
= وقال العجلوني في كشف الخفاء (٢/ ١٨٣): أخرج الثعلبي في تفسيره بإسناد واه جدًا عن كعب الأحبار قال: صاح ورشان عند سليمان بن داود، فقال: "أتدرون ما يقول هذا؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "يقول: لِدُوا للموت وابنوا للخراب".
ويشهد له الحديث الماضي برقم (٣١٢٣)، وما ذكر في تخريجه.
стр. 14042
٣١٢٥ - [١] وَقَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَرِي، ثنا الثوري عن عبد الرحمن بن عابس (١) حدثني [أبو إياس] (٢) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ: "إِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كَلَامُ (٣) اللَّهِ، وَأَوْثَقُ العُرى كَلِمَةُ التَّقْوَى، وخير الملل ملة إبراهيم ﵇، وَأَحْسَنُ الْقَصَصِ هَذَا الْقُرْآنُ، وَأَحْسَنُ السُّنَنِ سُنَّةُ محمَّد ﷺ ، وَأَشْرَفُ الْحَدِيثِ ذكر الله تعالى، وَخَيْرُ الْأُمُورِ عَزَائِمُهَا (٤)، وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَأَحْسَنُ الهَدي هَدي الأنبياء عليهم الصلاة (٥) والسلام، وأشرف الموت قتل الشهداء، وأغير (٦) الضَّلَالَةِ الضَّلَالَةُ بَعْدَ الْهُدَى، وَخَيْرُ الْعَمَلِ أَوِ (٧) الْعِلْمِ -شَكَّ بِشْرٌ-، مَا نَفَعَ، وَخَيْرُ الهُدى مَا اتُّبِعَ، وَشَرُّ الْعَمَى عَمَى الْقَلْبِ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَمَا قَلَّ وكفى خير مما أكثر وألهى. ونفس تنجيها خير من إمارة لا تحصيها، وشر الغِيْلة الغِيْلة عِنْدَ حَضْرَةِ الْمَوْتِ، وَشَرُّ النَّدَامَةِ ندامةٌ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمِنَ النَّاسِ مَنْ لَا يَأْتِي الْجُمُعَةَ أَوِ الصَّلَاةَ (٨) إلَّا دُبُرا، وَلَا يَذْكُرُ (٩) اللَّهَ تعالى إِلَّا هُجْرًا، وَأَعْظَمُ الْخَطَايَا (١٠) اللِّسَانُ الْكَذُوبُ (١١) وَخَيْرُ الغنى غنى النفس، وخير الزاد
стр. 14043
التقوى، ورأس الحكمة مخافة الله تعالى، وَخَيْرُ مَا أُلقي فِي الْقَلْبِ الْيَقِينُ، والرَّيب مِنَ الْكُفْرِ، والنَّوْح مِنْ عَمَلِ الْجَاهِلِيَّةِ، والغَلول مِنْ جَمْرِ جَهَنَّمَ، وَالْكَنْزُ كَيٌّ (١٢) مِنَ النَّارِ، والشِعر مَزَامِيرِ إِبْلِيسَ، وَالْخَمْرُ جِمَاعُ الْإِثْمِ، وَالنِّسَاءُ حَبَائِلُ الشَّيْطَانِ، وَالشَّبَابُ شُعْبَةٌ مِنَ الْجُنُونِ، وَشَرُّ الْمَكَاسِبِ مكاسب الربا، وشر المآكل مأكل مَالِ الْيَتَامَى، وَالسَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ، وَالشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، وَإِنَّمَا يَكْفِي أحدَكم مَا قَنَعَتْ بِهِ نَفْسُهُ، وَإِنَّمَا يَصِيرُ إلى موضع أربعة أذرع، وخير الأمر (١٣) ناجزه، وَأَمْلَكُ الْعَمَلِ خَوَاتِمُهُ، وَشَرُّ الرَّوَايَا رَوَايَا الْكَذِبِ، وَكُلُّ مَا هُوَ آتٍ قَرِيبٌ، وَسِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ، وَأَكْلُ لَحْمِهِ مِنْ مَعَاصِي الله تعالى، ولحرمة ماله كحرمة دمه، ومن يتألَّ على الله تعالى يُكَذِّبْهُ، وَمَنْ يَغْفِرْ يَغْفِرِ اللَّهُ لَهُ، وَمَنْ يَعْفُ يَعْفُ (١٤) اللَّهُ عَنْهُ، وَمِنْ يَكْظِمِ الْغَيْظَ يأجره الله تعالى، ومن يصبر على الرزايا يعنه الله ، وَمَنْ يَعْرِفِ [الْبَلَاءَ] (١٥) يَصْبِرْ عَلَيْهِ، وَمَنْ لَا يعرفه ينكره ومن ينكره يضيعه (١٦) الله ﵎، وَمَنْ يَتْبَع السُّمْعَةَ (١٧) يُسَّمعُ اللَّهُ بِهِ، وَمَنْ ينو الدنيا تعجزه، ومن يطع الشيطان يعص الله (١٨)، ومن يعص الله تعالى يعذبه".
стр. 14044
٣١٢٥ - [١] الحكم عليه:
هذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات.
وذكره البوصيري في الإتحاف -خ- (٣/ ٩٢ أ) مختصر، ثم قال: رواه محمَّد بن يحيى بن أبي عمر، وأحمد بن مَنيع بسند ضعيف.
قلت: حديث أحمد بن مَنيع ذكره الحافظ هنا في المطالب بسند ضعيف جدًا، وهو الطريق القادم.
стр. 14045
تخريجه:
أخرجه ابن أبي شيبة (١٣/ ٢٩٥)، وهنَّاد (١/ ٢٨٦)، والبيهقيُّ في المدخل (ص ٤٢٦)، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (مطبوع) (٢٩/ ١٢٦) من طريق الحسن بن علي بن عفان، ثلاثتهم: عن عبد الله بن نُمير قال: حدّثنا سفيان، به بألفاظ متقاربة.
وفي سند ابن أبي شيبة: عبد الله بن عائش، حدثني إياس. بدل: عبد الرحمن بن عابس، حدثني أبو إياس.
وفي سند هنَّاد والبيهقيُّ: حدثني ناس. بدل: حدثني أبو إياس.
وأخرجه أبو الليث السمرقندي في تنبيه الغافلين (ص ١٠٠) من طريق أبي حذيفة، حدّثنا سفيان، به ببعضه، وفي سنده: حدثني ناس.
وأخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت (ص ٢٨٣) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، والخطابي في غريب الحديث (٢/ ٢٦٧) من طريق عبد الله بن نُمير، كلاهما: عن سفيان، به. مختصرًا.
وفي سند ابن أبي الدنيا: حدثني ناس، وفي سند الخطابي: حدّثنا إياس.
وأخرجه أبو نُعيم في الحلية (١/ ١٣٨) من طريق بكر بن بكار، ثنا عَمرو بن ثابت، ثنا عبد الرحمن بن عابس قال: قال عبد الله بن مسعود: فذكره بلفظ قريب، ولم يذكر بين عبد الرحمن بن عابس وابن مسعود أحدًا.
وهذا إسناد ضعيف، فيه بكر بن بكار هو القيسي، قال الذهبي: قال النسائيُّ: =
стр. 14046
= ليس بثقة (المغني ١/ ١١٢)، وفيه عَمرو بن ثابت هو ابن أبي المقدام، قال الحافظ: ضعيف، رُمي بالرفض (التقريب ص ٤١٩).
وهذه الطريق ذكرها ابن الجوزي في صفة الصفوة (١/ ٢١٦) عن عبد الرحمن بن عابس، به بلفظ قريب.
وقد رُوي هذا اللفظ تامًا عن ابن مسعود مرفوعًا، أخرجه الحِنائي في الفوائد -خ- (ج ٧/ ح ٢٢) من طريق الحسن بن عمارة عن عبد الرحمن بن عابس بن ربيعة، عن أبيه عابس بن ربيعة قال: كان عبد الله يخطُبنا هذه الخُطبة في كل عشية خميس لا يدعها، وذكر أن النبي ﷺ -كان يخطُب بها، فذكره بلفظ قريب.
قال الحِنَّائي: هذا حديث حسن من حديث عبد الرحمن بن عابس بن ربيعة النَّخَعي عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ... لانعرفه مرفوعًا إلّا من حديث الحسن بن عمارة أبي محمَّد مولى بَجيلة الكوفي، وكان يضعفه ابن عيينة، وقد رواه غيره موقوفًا من قول عبد الله، وهو الصواب.
قلت: الحسن بن عمارة ضعيف الحديث جدًا، قال الحافظ: متروك (التقريب ص ١٦٢)، فقول الحِنّائي ﵀: هذا حديث حسن، غير مستحسن.
وأخرج من الخُطبة عدة فقرات كل من:
البخاريُّ (فتح ١٠/ ٥٠٩)، والبيهقيُّ في المدخل (ص ١٨٥) واللفظ له من طريق شعبة عن مُخارق عن طارق، عن عبد الله أنه قال: "إن أحسن الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَأَحْسَنَ الهَدي هَدي محمَّد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها، وَإِنَّ الشَّقِيَّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، وإن السعيد من وعظ بغيره، فاتبعوا ولا تبتدعوا".
وأخرج نحو هذا اللفظ: معمر في الجامع (١١/ ١٥٩)، ومن طريقه الطبراني في الكبير (٩/ ١٠٠) عن جعفر بن بُرقان، وأخرجه معمر أيضًا عن غير جعفر، وأخرجه معمر أيضًا (١١/ ١١٦)، ومن طريقه الطبراني في الكبير (٩/ ٩٨) من طريق أبي الأحوص، وأخرجه الدارمي (١/ ٨٠) من طريق بِلاز بن عِصْمة، والطبراني في =
стр. 14047
= الكبير (٩/ ١٠٠) من طريق أبي عُبيدة، جميعهم: عن ابن مسعود موقوفًا.
وأسانيدهم لا تخلو من ضعف، أما طريق أبي الأحوص، فلأنه من رواية أبي إسحاق السَبيعي عنه، والسَبيعي مدلس، لا يقبل حديثه إلّا إذا صرح بالسماع (انظر طبقات المدلسين ص ٤٢)، وقد عنعنه هنا.
وأما طريق جعفر بن بُرْقان، فلأنه منقطع، جعفر لَمْ يُدْرِكِ ابْنَ مَسْعُودٍ ﵁، وكذلك طريق أبي عُبيدة، وهو عامر بن عبد الله بن مسعود، قال العلائي في جامع التحصيل (ص ٢٠٤): قال أبو حاتم والجماعة: لم يسمع من أبيه شيئًا.
وقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٣٥) بعد أن ذكر هذا الحديث: رواه الطبراني بإسناد منقطع، ورجال إسناده ثقات.
وأما بِلاز بن عِصْمة، فقال الحافظ: مقبول (التقريب ص ١٢٩).
ولحديث الباب شواهد مرفوعة من حديث أبي الدرداء، وزيد بن خالد، وعقبة بن عامر ﵃ كما يلي:
١ - حديث أبي الدرداء: أخرجه أبو الشيخ في الأمثال (ص ٢٩٤) متن طريق عُبيد بن إسحاق، حدّثنا عَمرو بن ثابت، حدثني أبي قال: أعطى ابن أبي الدرداء عبد الملك كتابًا، ذكر أنه عن أبيه أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: فذكر الحديث بلفظ قريب.
قلت: إسناده ضعيف، عُبيد بن إسحاق هو العطار، قال الذهبي: ضعفوه (المغني ٢/ ٤١٨)، وعَمرو بن ثابت هو ابن أبي المقدام، قال الحافظ: ضعيف رُمي بالرفض (التقريب ص ٤١٩).
٢ - حديث زيد بن خالد: أخرجه الأصبهاني في الترغيب (١/ ٥٠٧) من طريق عبد الله بن مصعب عن أبيه، عن جده ﵁ قال: تلقفت هذه الخُطبة مِنْ فِيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بتبوك، سمعته يقول ... فذكره بلفظ قريب، دون آخر المتن.
وأخرج القُضاعي في مسند الشهاب (١/ ٦٧) عدة فقرات منه. =
стр. 14048
= وأخرجه الدارقطني في السنن (٤/ ٢٤٧)، وابن عَدي (١/ ٤١) مختصرًا.
والإسناد ضعيف، قال الإمام الذهبي في الميزان (٢/ ٥٠٦): عبد الله بن مصعب بن خالد الجهني عن أبيه، عن جده، فرفع خُطبة منكرة، وفيهم جهالة.
٣ - حديث عقبة بن عامر: أخرجه البيهقي في دلائل النبوة (٥/ ٢٤١) من طريق يعقوب بن محمَّد الزهري قال: حدّثنا عبد العزيز بن عمران قال: حدّثنا عبد الله بن مصعب بن منظور بن جَميل بن سنان قال: أخبرني أبي قال: سمعت عقبة بن عامر الجهني يقول: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في غزوة تبوك، فذكر الحديث بلفظ قريب.
وأخرجه ابن عَدي (١/ ٤١) مختصرًا.
قلت: سنده ضعيف جدًا، يعقوب بن محمَّد ضعيف (انظر المغني ٢/ ٧٥٩)، وعبد العزيز بن عمران هو الزهري، قال الحافظ: متروك (التقريب ص ٣٥٨).
وذكره ابن كثير في البداية والنهاية (٥/ ١٣)، ثم قال: هذا حديث غريب، وفيه نكارة، وفي إسناده ضعف، والله أعلم بالصواب.
وقد جاءت عدة فقرات من الخُطبة في شواهد، كما يلي: قوله: "اليد العليا خير من اليد السفلى": أخرجه البخاريُّ (فتح ٦/ ٢٤٩) من حديث حَكيم بن حزام ﵁ مرفوعًا في أثناء حديث طويل. وأخرجه مسلم (٢/ ٧١٧) من حديث ابن عمر ﵄ مرفوعًا، ولفظه: "اليد العليا خير من اليد السفلى، واليد العليا: المُنْفِقَة، والسفلى: السائلة".
قوله: "مَا قَلَّ وَكَفَى خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ وَأَلْهَى":
أخرجه أبو يعلى (٢/ ٣١٩) من حديث أبي سعيد الخدري قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ عَلَى الْأَعْوَادِ، وَهُوَ يَقُولُ: "مَا قَلَّ وكفى خير مما أكثر وألهى".
وسنده ضعيف، وقد ذكره الحافظ هنا في المطالب، وهو الحديث الآتي برقم (٣١٨٦). =
стр. 14049
= وأخرج ابن عساكر في تاريخ دمشق -خ- (١٣/ ٧٦٢) من طريق مُسَدَّد عن فُضيل بْنُ عِياض، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّة، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ قَالَ: فذكره موقوفًا، وفيه: "وَاعْلَمْ أَنَّ قَلِيلًا يُغْنِيكَ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرٍ يلهيك".
وإسناده صحيح، وقد ذكره الحافظ هنا في المطالب، وهو الحديث الآتي برقم (٣١٣٠ [٢]).
قوله: "نفس تنجيها خير من إمارة لا تحصيها":
أخرج أحمد (٢/ ٧٥) من حديث عبد الله بن عَمرو قال: جَاءَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اجْعَلْنِي عَلَى شَيْءٍ أَعِيشُ بِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يا حمزة، نفسك تُحْيِيهَا أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ نَفْسٌ تُمِيتُهَا؟ "، قَالَ: بل نفسي أحييها، قال: "عليك بنفسك".
وسنده ضعيف، وسيأتي في هذا البحث، وهو الحديث رقم (٣٢١٩).
قوله: "شر الندامة ندامةٌ يوم القيامة" وقوله: "أعظم الخطايا اللسان الكذوب": أخرج ابن أبي الدنيا في الصمت (ص ٢٨٢) من طريق أبي عَقيل عن محمَّد بن نُعيم مولى عمر بن الخطّاب، عن محمَّد بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالب، عن جده علي ﵁ قال: "أعظم الخطايا عند الله اللسان الكذوب وشر الندامة ندامة يوم القيامة".
وسنده ضعيف، أبو عَقيل هو يحيى بن المتوكل، قال الحافظ: ضعيف (التقريب ص ٥٩٦)، ومحمد بن نُعيم: مجهول (انظر المغني ٢/ ٦٤٠)، ومحمد بن عمر روايته عن جده علي ﵁ مرسلة (انظر مراسيل العلائي ص ٢٦٧).
قوله: "رأس الحكمة مخافة الله تعالى":
أخرج أحمد في الزهد (ص ١١٧) قال: حدّثنا روح، ومحمد بن جعفر، حدّثنا عوف عن خالد- قال محمَّد: خالد بن ثابت الربعي قال: وجدت فاتحة الزبور الذي يقال له زبور داود ﵇: "أَنَّ رأس الحكمة خشية الرب ". =
стр. 14050
= قلت: خالد بن ثابت لم أعثر له على ترجمة، وباقي رجال الإسناد ثقات.
قوله: "الرَّيب من الكفر، والنَّوح من عمل الجاهلية ... " إلى قوله: "والشقي من شقي في بطن أمه":
أخرج أحمد في الزهد (ص ٢٠٤) قال: حدّثنا هاشم، حدّثنا جَرير عن عبد الرحمن بن أبي عوف قال: قال أبو الدرداء: "الرَّيب من الكفر، والنَّوْح عمل الجاهلية، والشِعر مزامير إبليس، والغَلول جمر من جهنم، والخمر جماع كل إثم، والشباب شعبة من الجنون، والنساء حِبالة الشيطان، والكِبْر شر من الشر، وشر المآكل مال اليتيم، وشر المكاسب الربا، وَالسَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ، وَالشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ في بطن أمه".
وإسناده رجاله ثقات سوى جَرير، وهو ابن عثمان الرحبي، لم أعثر له على ترجمة.
قوله: "النَّوْح من عمل الجاهلية":
أخرج الإمام مسلم (٢/ ٦٤٤) بسنده عن أبي مالك الأشعري أن النبي ﷺ قال: "أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر في الأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة".
قوله: "الغلول من جمر جهنم":
أخرج البخاريُّ (فتح ٧/ ٤٨٧)، ومسلم (١/ ١٠٨) واللفظ له، بسنديهما عن أبي هريرة في قصة الغَالّ حين جاء بِشِراك أو شِراكين فقال: يا رسول الله، أصبتُ يوم خيبر. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "شِراك من نار، أو شِراكان من نار".
قوله: "الخمر جماع الإثم":
أخرج ابن ماجه (٢/ ١٣٣٩) من طريق راشد أبي محمَّد الحِمّاني عن شَهر بن حَوْشَب، عَنْ أُمِّ الدَرْداء، عَنْ أَبِي الدَرْدَاء، قَالَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي ﷺ وفي آخره: "ولا نشرب الخمر، فإنها مفتاح كل شر".
وفي سنده: راشد الحِمَّاني، وهو ضعيف (انظر المغني ١/ ٢٢٦).
стр. 14051
[٢] وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنيع: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عطية، ثنا أبو حمزة، هو الأعور اسمه مَيْمُونٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ (١) عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أنه كان يخطُب كل عشية خَمِيسٍ بِهَذِهِ الخُطبة، قَالَ: وَكُنَّا نَرَى أَنَّهَا خُطْبَةُ النَّبِيِّ ﷺ "أَيُّهَا الناس، إن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وأحسن الهَدي هَدي محمَّد ﷺ ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، ألَاّ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ مَوْقُوفُونَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، يَنْفُذُكُمُ الْبَصَرُ، ويُسْمِعُكم الْمُنَادِي، وَإِنَّ الشَّقِيَّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، وإن السعيد (٢) من وُعظ بغيره".
стр. 14052
٣١٢٥ - [٢] الحكم عليه:
هذا الحديث بهذا الإسناد ضعيف جدًا، فيه يوسف بن عطية وهو متروك.
وأبو حمزة الأعور وهو ضعيف، وفيه انقطاع، إبراهيم بن يزيد لم يسمع من علقمة.
стр. 14053
تخريجه:
أخرجه الأصبهاني في الترغيب (١/ ٢١٨) من طريق المصنف، وذكر أول الحديث، ولفظه: "أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَأَحْسَنَ الهَدي هَدي محمَّد، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة".
وأخرجه ابن ماجه (١/ ١٨)، وابن أبو عاصم في السنة (١/ ١٦)، والقُضاعي في مسند الشهاب (١/ ٧٩)، من طريق أبو إسحاق عن أبو الأحوص، عن ابن مسعود ﵁ مرفوعًا، وذكر ابن ماجه عدة فقرات منه، وذكر ابن أبو عاصم أول المتن، وذكر القُضاعي آخره.
وإسناده ضعيف؛ لعنعنة أبو إسحاق وهو مدلس، لا يقبل حديثه إلّا مُصَرَّحًا فيه بالسماع (انظر طبقات المدلسين ص ٤٢). =
стр. 14054
= وبعضه جاء في حديث لجابر ﵁ أخرجه الإمام مسلم (٢/ ٥٩٢)، وَلَفْظِهِ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا خطب، احمرَّت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه، حتى كأنه منذر جيش، يقول: "صبَّحكم ومسَّاكم"، ويقول: "بُعثت أنا والساعة كهاتين" ويقرن بين إصبعيه السبابة والوسطى، ويقول: "أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهَدي هَدي محمَّد، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ بدعة ضلالة"، ثم يقول: "أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، من ترك مالًا، فلأهله، ومن ترك دَينًا أو ضياعًا، فإليّ وعلىّ".
стр. 14055
٣١٢٦ - وَقَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا بِشْر بْنُ السَّرِي، ثنا ابن لَهيعة، ثنا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبيب عَنْ عِراك بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عن أبي البَخْتَرِي، عن الباهلي قَالَ: إِنَّ عُمَرَ ﵁، قَامَ فِي النَّاسِ خَطِيبًا، مَدْخَلَهُمُ الشَّامَ بِالْجَابِيَةِ، فَقَالَ: "تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ تُعرفوا بِهِ، وَاعْمَلُوا بِهِ تَكُونُوا من أهله، وإنه لن (١) يَبْلُغْ مَنْزِلَةَ ذِي حَقٍّ أَنْ يُطَاعَ فِي معصية الله تعالى، وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَا يُقرب مِنْ أَجَلٍ، وَلَا يُبعد مِنْ رِزْقٍ قَوْلٌ بِحَقٍّ وَتَذْكِيرُ عَظِيمٍ، واعلموا أن بين (٢) العبد وبين رزقه حجاب، قال: فيترأى له رِزْقُهُ وَإِنِ اقْتَحَمَ هَتَكَ الْحِجَابَ، وَلَمْ (٣) يُدرِك فَوْقَ رِزْقِهِ، وأدِّبوا الْخَيْلَ، وَانْتَضِلُوا، وَانْتَعِلُوا [وتسوَّكوا] (٤)، وَتَمَعْدَدُوا، وَإِيَّاكُمْ وَأَخْلَاقَ الْعَجَمِ، وَمُجَاوِرَةَ الْجَبَّارِينَ، وَأَنْ يُرى بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ صَلِيبٌ، وَأَنْ تَجْلِسُوا عَلَى مائدة يُشرب عليها الخمر، وتدخلوا (٥) الحمّام بغير إزار، وتدعوا نِسَاءَكُمْ يَدْخُلْنَ الْحَمَّامَاتِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ، وَإِيَّاكُمْ أَنْ تَكْسِبُوا مِنْ عِنْدِ الْأَعَاجِمِ بَعْدَ نُزُولِكُمْ فِي [بِلَادِهِمْ] (٦) مَا يَحْبِسُكُمْ فِي أَرْضِهِمْ، فإنكم يوشك أن ترجعوا إلى بلادكم، وإياكم والصفار (٧) أَنْ تَجْعَلُوهُ فِي رِقَابِكُمْ، وَعَلَيْكُمْ بِأَمْوَالِ الْعَرَبِ الماشية [تزولون] (٨) بها حيث زلتم، واعلموا أن الأشربة
٣١٢٦ - الحكم عليه:
الأثر بهذا الإِسناد ضعيف؛ لوجود ابن لَهيعة. وهو ضعيف.
وذكره البوصيري في الإتحاف -خ- (٣/ ٩٢ ب) مختصر، ثم قال: رواه محمَّد بن يحيى بن أبي عمر، بسند ضعيف، لضعف ابن لَهيعة.
стр. 14058
تخريجه:
لم أجد من أخرجه بتمامه، لكن جاءت بعض ألفاظه مفرقة عن عمر ﵁، كما يلي:
أخرج ابن أبي شيبة (١٠/ ٤٨٤) من طريق ليث عن ابن شهاب قال: قال عمر: تعلموا كتاب الله تُعرفوا بِهِ، وَاعْمَلُوا بِهِ تَكُونُوا مِنْ أَهْلِهِ".
وسنده ضعيف، لوجود ليث، وهو ابن أبي سُليم (انظر التقريب ص ٤٦٤)، وفيه انقطاع، الحسن لم يدرك عمر ﵁. =
стр. 14059
= وأخرج ابن قُتيبة في عيون الأخبار (٣/ ١٨٣) قال: حدثني شيخ لنا عن عبد الرحمن المحاربي، عن الأعمش، عن مجاهد قَالَ: قَالَ عُمَرُ ﵁: "لَيْسَ من عبد إلَّا وبينه وبين رزقه حجاب، فإن اقتصد، أَتَاهُ رِزْقُهُ، وَإِنِ اقْتَحَمَ، هَتَكَ الْحِجَابَ، وَلَمْ يزد في رزقه".
وإسناده ضعيف؛ لجهالة شيخ المصنّف.
وأخرج أحمد (١/ ٤٣) واللفظ له، وابن قُتيبة في عيون الأخبار (١/ ١٣٢)، وأبو يعلى (١/ ١٨٩) من طريق عاصم الأحول، وابن عبد البر في التمهيد (١٤/ ٢٥١)، والبغويُّ في شرح السنة (١٢/ ٤٦)، والسمعاني في أدب الإملاء (ص ١١٨) من طريق قتادة، كلاهما: عن أبي عثمان النَّهْدي، عن عمر بن الخطاب ﵁، أنه قال: "اتزروا، وارتدوا، وانتعلوا، وألقوا الخِفاف والسراويلات، وألقوا الركب، وانزوا نزوًا، وعليكم بالمَعَدِّيَّة، وارموا الأغراض، وذروا التنعّم وزي العجم، وإياكم والحرير، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قد نهى عنه، وقال: لا تلبسوا من الحرير إلّا ما كان هكذا -وأشار رسول الله- ﷺ بإصبعيه".
وسنده صحيح.
وأخرج عبد الرزاق (٦/ ٦١) قال: أخبرنا معمر عن زيد بن رُفيع، عن حرام بن معاوية قال: كتب إلينا عمر بن الخطّاب: "لا يجاورنكم خنزير، ولا يُرفع فيكم صليب، ولا تأكلوا على مائدة يُشرب عليها الخمر، وأدِّبوا الخيل، وامشوا بين الغرضين".
وأخرجه البيهقي في الشعب (٤/ ٤٥) من طريق عبد الرزاق بلفظه، لكن أبهم اسم الراوي عن حرام بن معاوية، وأخرجه في السنن الكبرى (٩/ ٢٠١) من طريق ابن المبارك، عن معمر به، ببعضه.
وإسناده ضعيف؛ لوجود زيد بن رُفيع، قال الذهبي: ليس بالقوي (المغني ١/ ٢٤٧). =
стр. 14060
= ويشهد لبعض ألفاظه ما يلي:
- فقرة: "تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ تُعرفوا بِهِ، وَاعْمَلُوا بِهِ تَكُونُوا من أهله".
أخرج البخاريُّ (فتح ٩/ ٧٤) عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ أفضلكم من تعلّم القرآن وعلّمه".
- فقرة: "وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَا يُقرب مِنْ أَجَلٍ، وَلَا يُبَعِّدُ مِنْ رزق ... ":
أخرج الطبراني في الأوسط (٣/ ٣٨٣) من طريق قَطَن بن نُسير قال: حدّثنا جعفر بن سليمان الضُّبعي قال: حدّثنا المعلّى بن زياد قال: حدثني الحسن عن أبي سعيد الخدري، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ رَهْبَةُ النَّاسِ أَنْ يقول بحق إذا رآه، أو يذكّر بعظيم، فإنه لا يُقرب من أجل، ولا يباعد من رزق، أن يقول بحق، أو يذكر بعظيم".
قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن المعلّى إلَّا جعفر.
قلت: إسناده ضعيف؛ لوجود قَطَن بن نُسير، قال الحافظ: صدوق يخطئ (التقريب ص ٤٥٦)، ولأن فيه انقطاعًا، الحسن لم يسمع من أبي سعيد ﵁، (انظر المراسيل ص ٤٠).
وأخرجه أحمد (٣/ ٤٤) واللفظ له، والترمذي (٤/ ٤١٩) في أثناء حديث، وابن ماجه (٢/ ١٣٢٨)، وابن حبّان: كما في الإحسان (١/ ٢٤٦)، والبيهقيُّ في الشعب (٦/ ٩٠) من طريق أبي نَضْرة، يحدث عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قال: "لا يمنعن رجلًا منكم مخافة الناس أن يتكلم بالحق إذا رآه أو علمه".
قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
- فقرة: "أدّبوا الخيل".
أخرج الطيالسي (ص ١٣٥) واللفظ له، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ١٤)، وفي الشعب (٥/ ٢٣٦)، وأخرج معمر في الجامع (١١/ ٤٦١)، ومن =
стр. 14061
= طريقه البيهقي في الشعب (٤/ ٤٤)، وابن عساكر في الأربعين في الحث على الجهاد (ص ٩٨)، وأخرج ابن أبي شيبة (٩/ ٢٢)، وعنه ابن ماجه (٢/ ٩٤٠)، وأخرج الترمذي (٤/ ١٤٩) من طرق كثيرة عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سلَّام، عن عبد الله بن زيد الأزرق، عن عقبة بن عامر قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ :"ارموا واركبوا، وأن ترموا أحب إليّ من أن تركبوا، وكل شيء يلهو به الرجل باطل، إلّا رمي الرجل بقوسه، أو تأديبه فرسه، أو ملاعبته امرأته، فإنهن من الحق، ومن ترك الرمي بعد ما علمه، فقد كفر بالذي علمه".
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
قلت: سنده ضعيف؛ لوجود عبد الله بن زيد الأزرق، قال الحافظ: مقبول (التقريب ص ٣٠٤).
وأخرجه ابن أبي شيبة (٩/ ٢٣)، ومن طريقه أبو نُعيم في رياضة الأبدان (ص ٢٥) واللفظ له من طريق أبي سلّام الدمشقي عن خالد بن زيد الجهني قال: مر بي عقبة بن عامر فقال: أخبرك مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ليس هو إلّا ثلاث: تأديب الرجل فرسه، ورميه بقوسه ونبله، وملاعبته أهله، ومن ترك الرمي بعد ما علمه رغبة عنه، فإنها نعمة تركها، أو قال: كفر بها".
وسنده ضعيف، فيه خالد بن زيد، قال الحافظ: مقبول (التقريب ص ١٨٨)، وبمجموع الطريقين يرتقي حديث عقبة هذا إلى الحسن لغيره.
- فقرة: "لا تدخلوا الحمام بغير إزار ... ":
أخرج الطبراني في الأوسط (١/ ٣٤٩)، والحاكم (٤/ ٢٨٨) واللفظ له من طريق أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فلا يدخل حليلته الحمّام، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يدخل الحَمَّامَ إِلَّا بِمِئْزَرٍ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليوم الآخر، فلا يجلس على مائدة يدار عليها الخمر". =
стр. 14062
= قال الحاكم: هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وأقره الذهبي في التلخيص.
قلت: أبو الزبير، هو محمَّد بن مسلم بن تدرس، وهو لا يقبل حديثه إلّا إذا صرح بالسماع (انظر طبقات المدلسين ص ٤٥)، وقد عنعنه هنا.
وأخرجه الترمذي (٥/ ١٠٤)، والطبراني في الأوسط (١/ ٣٥٠) من طريق ليث بن أبي سُليم عن طاوس، عن جابر مرفوعًا، فذكره بلفظه، مع تقديم وتأخير.
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه من حديث طاوس عن جابر إلّا من هذا الوجه.
قلت: ليث هذا ضعيف (انظر التقريب ص ٤٦٤)، فهذا الحديث ضعيف لوجوده.
- ففرة: "واعلموا أن الله تعالى لا يزكي ثلاثة نفر ... ":
أخرج مسلم (١/ ١٠٣) بإسناده عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ثلاث لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم: رجل على فضل ماء بالفلاة يمنعه من ابن السبيل، ورجل بايع رجلًا بسلعة بعد العصر، فحلف له بالله لأخذها بكذا وكذا فصدقه، وهو على غير ذلك، ورجل بايع إمامًا لا يبايعه إلّا لدنيا، فإن أعطاه منها وفى، وإن لم يعطه منها لم يف".
- فقرة: "وَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَهْجُرَ أَخَاكَ فَوْقَ ثلاث":
في الصحيحين (البخاريُّ فتح ١٠/ ٤٩٢، ومسلم ٤/ ١٩٨٤) من حديث أبي أيوب الأنصاري ﵁، أن رسول الله ﷺ -قال: "لا يحل لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، يلتقيان، فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام".
- فقرة: "من أتى ساحرًا أو كاهنًا أو عرّافًا ... ":
أخرج أحمد (٢/ ٤٢٩) بسنده عن أبي هريرة ﵁، مرفوعًا: "من أتى =
стр. 14063
= كَاهِنًا، أَوْ عَرَّافًا، فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ ".
وسنده صحيح.
وبما سبق ترتقي ألفاظ هذا الأثر إلى مرتبة الحسن لغيره.
٣١٢٧ - [١] الحكم عليه:
هذا الحديث بهذا الإسناد ضعيف جدًا؛ لحال العلاء بن زَيْدَل.
قال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٥٢) سألت أبي وأبا زُرعة عن أحاديث تُروى عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في إسباغ الوضوء يزيد في العمر، وذكرت لهما الأسانيد المروية في ذلك، فضعفاها كلَّها، وقالا: ليس في إسباغ الوضوء يزيد في العمر حديث صحيح.
وذكره البوصيري في الإتحاف -خ- (٣/ ٩٣ أ) مختصر، ثم قال: رواه أحمد بن مَنيع بسند ضعيف؛ لضعف العلاء أبي محمَّد الثقفي.
وقال ابن عِلَّان في الفتوحات الربانية (١/ ٣٩٩): وقضية كلام الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث الكشاف ضعف الخبر، والله أعلم، وقد سُئل عن حاله أيضًا فصنَّف فيه جزءًا أورده السخاوي فيما جمعه من فتاوى الحافظ ابن حجر
стр. 14066
تخريجه:
أخرجه أحمد بن مَنيع في مسنده: كما في اللآلئ المصنوعة (٢/ ٣٨٠). =
стр. 14067
= ولفظه كما في الإتحاف -خ- (٣/ ٩٣ أ) مختصر:
خَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا ابْنُ ثَمَانِ سِنِينَ، فَكَانَ أَوَّلُ مَا عَلَّمَنِي أَنْ قَالَ لِي: "يَا بُنَيَّ، أَحْكِمْ وُضُوءَك لصلاتك، تحبك حفظتك ويزاد في عمرك، يا بني، يا أنس، الغسل من الجنابة، فبالغ فيها، فإن تحت كل شعرة جنابة"، قال: قلت: يا رسول الله، وكيف أبالغ فيها؟ قال: "روِّي أصول الشعر، وأنق بشرتك، تخرج من مغتسلك وقد غُفر لك كل ذنب، يا بني، لا تفوتك ركعتا الضحى، فإنها صلاة الأوابين، يا بني، وكثر الصلاة في الليل والنهار، فإنك ما دمت في صلاة، فإن الملائكة تصلي عليك، يا بني، وإذا قمت في الصلاة، فانصب نفسك لله، فإذا ركعت، فاجعل راحتيك على ركبتيك، وفرّج بين أصابعك، وارفع عَضُدَك عن جنبيك، وإذا رفعت رأسك من الركوع، فقم حتى يرجع كل عضو إلى مكانه، وإذا سجدت، فألزق وجهك بالأرض، ولا تنقر نقر الغراب، ولا تبسط ذراعيك بسط الثعلب، فإذا رفعت رأسك، فلا تُقْعِ كما يُقعي الكلب، ضع إليتيك بين قدميك، وألزق ظاهر قدميك بالأرض، فإن الله لا ينظر إلى صلاة عبد لا يتم ركوعها وسجودها، وإن استطعت أن تكون على وضوء من يومك وليلتك، فإن يأتك الموت وأنت على ذلك، لم تَفُتْكَ الشهادة، يا بني، وإذا دخلت بيتك فسلم، تكثر بركتك وبركة بيتك، يا بني، وإذا خرجت لحاجة، فلا يقعن بصرك على أحد من أهل دينك إلّا سلمت عليه، تدخل حلاوة الإيمان قلبك، وإن أصبت دنيا في مخرجك رجعت وقد غفر لك، يا بني، ولا تبيتن ولا تصبحن يَوْمًا وَفِي قَلْبِكَ غِشٌّ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الإِسلام، فإن هذا أمر سنتي، ومن أخذ بسنتي فقد أحبني، ومن أَحَبَّنِي فَهُوَ مَعِي فِي الْجَنَّةِ، يَا بُنَيَّ، فَإِذَا عَمِلْتَ بِهَذَا وَحَفِظْتَ وَصِيَّتِي، فَلَا يَكُونَنَّ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنَ الْمَوْتِ، فَإِنَّ فِيهِ راحتك".
وأخرجه أبو الليث السمرقندي في تنبيه الغافلين (ص ١١٣) من طريق عيسى بن أحمد العسقلاني، حدّثنا يزيد بن هارون به، بلفظ قريب. =
стр. 14068
= وأخرجه ابن سعد في الطبقات (٧/ ١٢)، والطبراني في الكبير (١/ ٢٤٩) من طريق الحسين بن محمَّد بن شيبة، وأبو نُعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٢٠٣) من طريق أحمد بن عبد الرحمن الصقلي، ومحمد بن رافع، أربعتهم: عن يزيد بن هارون به، بأوله.
ولفظ ابن سعد: "خَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وأنا ابن ثمان سنين".
وتوبع العلاء الثقفي على رواية هذا الحديث، كما يلي:
١ - أخرج أبو يعلى (٦/ ٣٠٦) من طريق محمَّد بن الحسن بن أبي يزيد الصُدائي، حَدَّثَنَا عَبَّاد المِنْقَري عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَنَسٍ بْنِ مالك مرفوعًا، فذكره مطولًا، وفي أوله قصة.
وسنده ضعيف؛ لضعف محمَّد بن الحسن، وعَبَّاد المِنْقَري، وعلي بن زيد، وقد ذكره الحافظ هنا في المطالب، وهو الطريق الآتي برقم (٢).
وأخرجه الخرائطي في اعتلال القلوب -خ- (ق ١٣٩ أ) من طريق حسين بن عبد الأوّل قال: ثنا محمَّد بن أبي يزيد به، بلفظ: "اكتم سري تكن مؤمنًا".
وأخرجه أبو نُعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٢٠٢) من طريق إسحاق بن عمر المُكتِب، ثنا محمَّد بن الحسن الهَمْداني به، وذكر أوله.
ولفظه: "قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المدينة وأنا ابن تسع سنين".
وأخرجه أبو نُعيم أيضًا في دلائل النبوة (ص ١٢١) من طريق الحسن بن حماد الكوفي قال: ثنا محمد بن الحسن بن يزيد الهَمْداني به، ولفظه: خَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سنين، فما سبني سبة قط، ولا ضربني ضربة، ولا انتهرني، ولا عبس في وجهي، ولا أمرني بأمر فتوانيت فيه فعاتبني عليه، فإن عاتبني عليه أحد من أهله، قال: "دعوه، فلو قُدِرَ شيء لكان".
وأخرجه الطبراني في الصغير (ص ٣١٢) من طريق عبد الله الأنصاري عن علي بن زيد بن جُدْعَان به مطولًا. =
стр. 14069
= قال الطبراني: لا يُروى عن أنس بهذا التمام إلّا بهذا الإسناد، تفرّد به مسلم الأنصاري، وكان ثقة.
قلت: بل رُوي بهذا التمام بغير هذا الإسناد كما تقدم وكما سيأتي.
وأخرجه الترمذي (٥/ ٤٤، ٥٦)، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول كما في اللآلئ المصنوعة (٢/ ٣٨٠) من طريق عبد الله الأنصاري عن علي بن زيد بن جُدعان به مختصرًا.
قال الترمذي: وفي الحديث قصة طويلة، وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.
وقال في الموضع الثاني: حديث حسن غريب.
وأخرجه الأصبهاني في الترغيب (١/ ١٣٣)، وابن الجوزي في الموضوعات (٣/ ١٨٧) من طريق بشر بن إبراهيم، نا عباد بن كثير عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ، عَنْ سَعِيدِ بن المسيّب به مطولًا.
قال ابن الجوزي: هذا حديث موضوع، وفي هذه الطريق آفات. أهـ. ثم ساق الأقوال في ضعف كل من: عبد الرحمن بن حرملة، وعباد بن كثير، وبشر بن إبراهيم.
وأخرجه أبو الحسن القطان في المطولات، والطيالسي، وسعيد بن منصور في السنن، جميعهم كما في الكنز (١٥/ ٩١١) من طريق سعيد بن المسيّب به مطولًا.
٢ - وأخرج أبو يعلى كما في المطالب، وهو الطريق القادم برقم [٣] من طريق الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ حفص بن عُبيد الله، عن أنس بن مالك مرفوعًا مطولًا.
وسنده ضعيف جدًا، لحال الربيع بن بدر.
٣ - وأخرج ابن حبّان في المجروحين (٢/ ٢٢٣)، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (٣/ ١٨٧) من طريق كثير بن عبد الله الأُبُّلِي عن أنس بن مالك، مرفوعًا مطولًا وفي أوله قصة. =
стр. 14070
= قال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح، قال ابن حبّان: أبو هاشم الأُبُّلِي كان يضع الحديث على أنس، لا يحل كتب حديثه إلّا اعتبارًا.
قلت: كثير بن عبد الله هذا، ذكره الذهبي في ضعفائه، ونقل عن البخاريُّ قوله: منكر الحديث، وعن النسائيُّ قوله: متروك (المغني ٢/ ٥٣٠)، فهذا الحديث بهذا الإسناد لأجله ضعيف جدًا.
ومن هذه الطريق أخرجه ابن عَدي (٦/ ٦٥) وذكر أوله، والبيهقيُّ في الشعب كما في اللآلئ المصنوعة (٢/ ٣٨٠) وذكر بعضه.
٤ - وأخرج أبو يعلى (٧/ ٢٧٢) من طريق عمر بن أبي خليفة عن ضرار بن مسلم، عن أنس مرفوعًا ببعضه. وسنده ضعيف، وقد ذكره الحافظ هنا في المطالب، وهو الطريق القادم برقم (٤).
٥ - وأخرج العُقيلي (١/ ١١٩) وابن عَدي (١/ ٤١٨)، ومن طريقه البيهقي في الشعب (٦/ ٤٢٨) وأخرجه القُضاعي في مسند الشهاب (١/ ٣٧٦) من طريق يحيى بن سُليم الطائفي عن الأزور بن غالب، عن سليمان التيمي، عن أنس بن مالك مرفوعًا ببعضه.
قال العُقيلي: لم يأت به عن سليمان التيمي غير الأزور هذا، ولهذا الحديث عن أنس طرق، ليس منها وجه يثبت.
وذكره الحافظ في تخريج أحاديث الكشاف (ص ١٢١) وأعلَّه بأزور بن غالب.
قلت: وفيه يحيى بن سُليم الطائفي، قال الحافظ: صدوق سيء الحفظ (التقريب ص ٥٩١).
٦ - وأخرج العُقيلي (٣/ ٤٤٥) وابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٥٠) من طريق الفضل بن العباس أبي العباس، والعُقيلي أيضًا (١/ ١٤٨) من طريق بكر بن الأعنق، والقُضاعي في مسند الشهاب (١/ ٣٧٦) من طريق الأزور بن غالب، ثلاثتهم: عن ثابت، عن أنس مرفوعًا ببعضه. =
стр. 14071
= قال العُقيلي في الموضع الأوّل: الرواية في هذا متقاربة في الضعف.
وقال في الموضع الثاني: ليس لهذا المتن عن أبي إسناد صحيح.
وذكره الحافظ في تخريج أحاديث الكشاف (ص ١٢٠)، وأعلَّه بالفضل بن العباس فقال: مجهول.
قلت: وفيه بكر بن الأعنق، قال الذهبي: لا يصح حديثه (المغني ١/ ١١٤)، والأزور بن غالب، قال الذهبي: منكر الحديث (المغني ١/ ٦٥).
وأخرجه البيهقي في الشعب (٦/ ٤٢٨) من طريق أشعث بن بَرَاز عن ثابت به ببعضه.
ومن هذه الطريق أخرجه ابن عَدي (١/ ٣٧٥)، ومن طريقه ابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٣٤٩) فذكر أوله.
قال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح.
وذكره الحافظ ابن حجر في الفتاوى (ص ٢٣) وضعَّفه لوجود أشعث هذا.
٧ - وأخرج الخرائطي في مكارم الأخلاق كما في المنتقى (ص ٧٨)، وابن سعد الكنجرودي كما في اللآلئ المصنوعة (٢/ ٣٨٢)، والحافظ في نتائج الأفكار (٢/ ١٧٩)، ثلاثتهم: من طريق مسلم بن إبراهيم، والعُقيلي (٢/ ١٠٦) من طريق محمَّد بن سعيد الأثرم، وابن عَدي (٣/ ٣٦٤) من طريق النمر بن قادم وطالوت بن عباد -فرقهما- والبيهقيُّ في الشعب (٦/ ٤٢٨) من طريق عبد الله بن عصمة، جميعهم: عن سعيد بن زون، عن أبي مرفوعًا ببعضه.
قال العُقيلي: وهذا المتن لا يعرف له طريق عن أبي يثبت.
قلت: مدار هذه الطريق على سعيد بن زون، وهو ضعيف (انظر المغني ١/ ٢٥٩).
٨ - وأخرج ابن الأعرابي في المعجم -خ- (ق ١٤٢ ب) من طريق أبي مروان المؤذن، قال: سمعت أنس بن مالك، فذكره مرفوعًا ببعضه. =
стр. 14072
= وأبو مروان هذا لم أجد له ترجمة.
٩ - وأخرج البزّار كما في تفسير ابن كثير (٣/ ٣١٧)، وأبو يعلى (٧/ ١٩٧) وابن حبّان في المجروحين (٢/ ١٩٢)، والطبراني في الأوسط (٣/ ٣٨٥)، وابن عَدي (٥/ ٣٨٢)، والشيرازي في الألقاب كما في اللآلئ المصنوعة (٢/ ٣٨٣) من طريق عَوبد بن أبي عمران الجوزي قال: حدثني أبي عن أنس بن مالك مرفوعًا ببعضه.
قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن أبي عمران إلّا ابنه عَوبد.
قلت: بل رواه غير ابنه، كما سيأتي.
وهذا الإسناد ضعيف جدًا؛ لوجود عَوبد بن أبي عمران، قال الذهبي: قال النسائي وغيره: متروك (المغني ٢/ ٤٩٥)، ولوجوده ضعَّفه الحافظ في تخريج أحاديث الكشاف (ص ١٢٠).
وأخرجه البيهقي في الشعب (٦/ ٤٢٩) من طريق بشر بن حازم قال: نا أبو عمران الجوني به، ببعضه. وبشر بن حازم هذا لم أعثر له على ترجمة، وقد ذكر الحافظ ابن حجر هذا الحديث في الفتاوى (ص ٢٤) ثم قال: وبشر مجهول.
١٠ - وأخرج الطبراني في الصغير (ص ٣٠١)، والدارقطني في المؤتلف والمختلف (٢/ ٥٩٣)، وأبو نُعيم في أخبار أصبهان (٢/ ١٦٣)، والبيهقيُّ في الشعب (٦/ ٤٢٧)، وابن قدامة في المتحابين في الله (ص ٣٢) من طريق علي بن الجَنَد عن عَمرو بن دينار، عن أنس بن مالك، مرفوعًا ببعضه.
قال الطبراني: لم يروه عن عَمرو إلَّا علي بن الجَنَد، ولا رواه عن علي إلّا مُسَدَّد ومحمد بن عبد الله الرقاشي.
قلت: إسناده ضعيف جدًا، لوجود علي بن الجَنَد، قال البخاريُّ: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: خبره كذب (المغني ٢/ ٤٤٤).
وذكره الحافظ في تخريج أحاديث الكشاف (ص ١٢٠) فقال: رواه الطبراني في الصغير من رواية عَمرو بن دينار عن أنس، والراوي عنه ساقط. أهـ. يعني ابن الجَنَد. =
стр. 14073
= ١١ - وأخرج السهمي في تاريخ جرجان (ص ٤٥٣)، والبيهقيُّ في الشعب (٦/ ٤٢٧)، والثعلبي كما في تخريج أحاديث الكشاف (ص ١٢٠) من طريق اليسع بن زيد القرشي، حدّثنا سفيان بن عيينة عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك مرفوعًا ببعضه.
وضعفه الحافظ؛ لوجود اليسع بن زيد، وهو ضعيف الحديث جدًا، ذكره الذهبي في المغني (٢/ ٧٥٦) وقال: خبره موضوع.
وقال الحافظ في اللسان (٦/ ٣٦٥): اليسع عن ابن عيينة بخبر باطل ... وأخرج حديثه البيهقي في الشعب، وحمزة الجُرجاني في تاريخ جرجان، وهو منكر. أهـ.
ورويت بعض ألفاظ هذه الوصية مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات (٣/ ١٨٥) من طريقين، ثم قال: هذا حديث ليس له أصل، وفي إسناده جماعة مجاهيل لا يعرفون أصلًا، ولا نشك أنه من وضع بعض القُصَّاص أو الجهَّال، وقد خَلَّطَ الذي وضعه في الإسناد، ومن المعروفين في إسناده: حماد بن عَمرو، قال يحيى: كان يكذب ويضع الحديث، وقال ابن حبّان: كان يضع الحديث وضعًا على الثقات، لا يحل كتب حديثه إلّا على وجه التعجّب. أهـ.
والخلاصة أن طريق الباب لا يثبت، لشدة ضعفه، والله تعالى أعلم.
٣١٢٧ - الحكم عليه:
هذا إسناد ضعيف؛ لضعف محمَّد بن الحسن، وعَبَّاد المِنْقَري، وعلي بن زيد.
وذكره الهيثمي في المجمع (١/ ٢٧١)، ثم قال: رواه أبو يعلى، والطبراني في الصغير ... وفيه محمَّد بن الحسن بن أبي يزيد، وهو ضعيف.
وقال البوصيري في الإتحاف -خ- (٣/ ٩٣ أ) مختصر: رواه أبو يعلى الموصلي بسند فيه علي بن زيد بن جُدْعَان.