= قال العُقيلي في الموضع الأوّل: الرواية في هذا متقاربة في الضعف.
وقال في الموضع الثاني: ليس لهذا المتن عن أبي إسناد صحيح.
وذكره الحافظ في تخريج أحاديث الكشاف (ص ١٢٠)، وأعلَّه بالفضل بن العباس فقال: مجهول.
قلت: وفيه بكر بن الأعنق، قال الذهبي: لا يصح حديثه (المغني ١/ ١١٤)، والأزور بن غالب، قال الذهبي: منكر الحديث (المغني ١/ ٦٥).
وأخرجه البيهقي في الشعب (٦/ ٤٢٨) من طريق أشعث بن بَرَاز عن ثابت به ببعضه.
ومن هذه الطريق أخرجه ابن عَدي (١/ ٣٧٥)، ومن طريقه ابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٣٤٩) فذكر أوله.
قال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح.
وذكره الحافظ ابن حجر في الفتاوى (ص ٢٣) وضعَّفه لوجود أشعث هذا.
٧ - وأخرج الخرائطي في مكارم الأخلاق كما في المنتقى (ص ٧٨)، وابن سعد الكنجرودي كما في اللآلئ المصنوعة (٢/ ٣٨٢)، والحافظ في نتائج الأفكار (٢/ ١٧٩)، ثلاثتهم: من طريق مسلم بن إبراهيم، والعُقيلي (٢/ ١٠٦) من طريق محمَّد بن سعيد الأثرم، وابن عَدي (٣/ ٣٦٤) من طريق النمر بن قادم وطالوت بن عباد -فرقهما- والبيهقيُّ في الشعب (٦/ ٤٢٨) من طريق عبد الله بن عصمة، جميعهم: عن سعيد بن زون، عن أبي مرفوعًا ببعضه.
قال العُقيلي: وهذا المتن لا يعرف له طريق عن أبي يثبت.
قلت: مدار هذه الطريق على سعيد بن زون، وهو ضعيف (انظر المغني ١/ ٢٥٩).
٨ - وأخرج ابن الأعرابي في المعجم -خ- (ق ١٤٢ ب) من طريق أبي مروان المؤذن، قال: سمعت أنس بن مالك، فذكره مرفوعًا ببعضه. =
стр. 14072
= وأبو مروان هذا لم أجد له ترجمة.
٩ - وأخرج البزّار كما في تفسير ابن كثير (٣/ ٣١٧)، وأبو يعلى (٧/ ١٩٧) وابن حبّان في المجروحين (٢/ ١٩٢)، والطبراني في الأوسط (٣/ ٣٨٥)، وابن عَدي (٥/ ٣٨٢)، والشيرازي في الألقاب كما في اللآلئ المصنوعة (٢/ ٣٨٣) من طريق عَوبد بن أبي عمران الجوزي قال: حدثني أبي عن أنس بن مالك مرفوعًا ببعضه.
قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن أبي عمران إلّا ابنه عَوبد.
قلت: بل رواه غير ابنه، كما سيأتي.
وهذا الإسناد ضعيف جدًا؛ لوجود عَوبد بن أبي عمران، قال الذهبي: قال النسائي وغيره: متروك (المغني ٢/ ٤٩٥)، ولوجوده ضعَّفه الحافظ في تخريج أحاديث الكشاف (ص ١٢٠).
وأخرجه البيهقي في الشعب (٦/ ٤٢٩) من طريق بشر بن حازم قال: نا أبو عمران الجوني به، ببعضه. وبشر بن حازم هذا لم أعثر له على ترجمة، وقد ذكر الحافظ ابن حجر هذا الحديث في الفتاوى (ص ٢٤) ثم قال: وبشر مجهول.
١٠ - وأخرج الطبراني في الصغير (ص ٣٠١)، والدارقطني في المؤتلف والمختلف (٢/ ٥٩٣)، وأبو نُعيم في أخبار أصبهان (٢/ ١٦٣)، والبيهقيُّ في الشعب (٦/ ٤٢٧)، وابن قدامة في المتحابين في الله (ص ٣٢) من طريق علي بن الجَنَد عن عَمرو بن دينار، عن أنس بن مالك، مرفوعًا ببعضه.
قال الطبراني: لم يروه عن عَمرو إلَّا علي بن الجَنَد، ولا رواه عن علي إلّا مُسَدَّد ومحمد بن عبد الله الرقاشي.
قلت: إسناده ضعيف جدًا، لوجود علي بن الجَنَد، قال البخاريُّ: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: خبره كذب (المغني ٢/ ٤٤٤).
وذكره الحافظ في تخريج أحاديث الكشاف (ص ١٢٠) فقال: رواه الطبراني في الصغير من رواية عَمرو بن دينار عن أنس، والراوي عنه ساقط. أهـ. يعني ابن الجَنَد. =
стр. 14073
= ١١ - وأخرج السهمي في تاريخ جرجان (ص ٤٥٣)، والبيهقيُّ في الشعب (٦/ ٤٢٧)، والثعلبي كما في تخريج أحاديث الكشاف (ص ١٢٠) من طريق اليسع بن زيد القرشي، حدّثنا سفيان بن عيينة عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك مرفوعًا ببعضه.
وضعفه الحافظ؛ لوجود اليسع بن زيد، وهو ضعيف الحديث جدًا، ذكره الذهبي في المغني (٢/ ٧٥٦) وقال: خبره موضوع.
وقال الحافظ في اللسان (٦/ ٣٦٥): اليسع عن ابن عيينة بخبر باطل ... وأخرج حديثه البيهقي في الشعب، وحمزة الجُرجاني في تاريخ جرجان، وهو منكر. أهـ.
ورويت بعض ألفاظ هذه الوصية مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات (٣/ ١٨٥) من طريقين، ثم قال: هذا حديث ليس له أصل، وفي إسناده جماعة مجاهيل لا يعرفون أصلًا، ولا نشك أنه من وضع بعض القُصَّاص أو الجهَّال، وقد خَلَّطَ الذي وضعه في الإسناد، ومن المعروفين في إسناده: حماد بن عَمرو، قال يحيى: كان يكذب ويضع الحديث، وقال ابن حبّان: كان يضع الحديث وضعًا على الثقات، لا يحل كتب حديثه إلّا على وجه التعجّب. أهـ.
والخلاصة أن طريق الباب لا يثبت، لشدة ضعفه، والله تعالى أعلم.
٣١٢٧ - الحكم عليه:
هذا إسناد ضعيف؛ لضعف محمَّد بن الحسن، وعَبَّاد المِنْقَري، وعلي بن زيد.
وذكره الهيثمي في المجمع (١/ ٢٧١)، ثم قال: رواه أبو يعلى، والطبراني في الصغير ... وفيه محمَّد بن الحسن بن أبي يزيد، وهو ضعيف.
وقال البوصيري في الإتحاف -خ- (٣/ ٩٣ أ) مختصر: رواه أبو يعلى الموصلي بسند فيه علي بن زيد بن جُدْعَان.
стр. 14076
تخريجه:
هو في مسند أبي يعلى (٦/ ٣٠٦)، ولفظه: قال أنس بن مالك: قَدِمَ
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المدينة وأنا ابن ثمان سنين، فأخذَت أمي بيدي، فانطلقَت بي إلى
رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، إنه لم يبقَ رجل ولا امرأة من الأنصار إلّا قد
أتحفتك بتحفة، وإني لا أقدر على ما أتحفك به إلّا إبني هذا، فخذه، فليخدمك ما بدا لك. فخدمت رسول الله ﷺ عشر سنين، فما ضربني ضربة، ولا سبني سبة، ولا انتهرني، ولا عبس في وجهي، وكان أول ما أوصاني به أن قال: "يا بني، اكتم سري تك مؤمنًا، فكانت أمي وأزواج النبي ﷺ يسألنني عن سر رسول الله ﷺ فلا أخبرهم به، وما أنا بمخبر سر رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحَدًا أبدًا. وقال: "يَا بُنَيَّ، عَلَيْكَ بِإِسْبَاغِ الْوُضُوءِ يُحِبَّكَ حَافِظَاكَ، ويزاد في عمرك. ويا أنس، بالغ في الاغتسال من الْجَنَابَةِ، فَإِنَّكَ تَخْرُجُ مِنْ مُغْتَسَلِكَ وَلَيْسَ عَلَيْكَ ذَنْبٌ، وَلَا خَطِيئَةٌ". قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ الْمُبَالَغَةُ يا رسول الله؟ قال: "تبل أصول الشعر، وتنقي البشرة. ويا بني، إن استطعت أن لا تزال أبدًا على وضوء، فإنه من يأته الموت وهو على وضوء، يعط الشهادة. ويا بني، إن استطعت أن لا تزال تُصَلِّي، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تُصَلِّي عَلَيْكَ مَا دُمْتَ تصلي، ويا أنس، إذا ركعت، فأمكن كفيك من ركبتيك، وفرِّج بين أصابعك، وارفع مرفقيك عن جنبيك. =
стр. 14077
= ويا بني، إذا رفعت رأسك من الركوع، فأمكن كل عضو منك موضعه، فإن الله لا ينظر يوم القيامة إلى من لا يقيم صلبه بين ركوعه وسجوده. ويا بني، فإذا سجدت، فأمكن جبهتك وكفيك من الأرض، ولا تنقر نقر الديك، ولا تُقْعِ إقعاء الكلب -أو قال: الثعلب- وإياك والالتفات في الصلاة، فإن الالتفات في الصلاة هلكة، فإن كان لا بد، ففي النافلة، لا في الفريضة. ويا بني، وإذا خَرَجْتَ مِنْ بَيْتِكَ، فَلَا تَقَعَنَّ عَيْنُكَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ، إِلَّا سَلَّمْتَ عَلَيْهِ، فإنك ترجع مغفورًا لك. ويا بني، وإذا دَخَلْتَ مَنْزِلَكَ، فَسَلِّمْ عَلَى نَفْسِكَ، وَعَلَى أَهْلِكَ. وَيَا بُنَيَّ، إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تُصْبِحَ وَتُمْسِيَ وَلَيْسَ فِي قَلْبِكَ غِشٌّ لِأَحَدٍ، فَإِنَّهُ أَهْوَنُ عَلَيْكَ فِي الْحِسَابِ. وَيَا بُنَيَّ، إِنِ اتَّبَعْتَ وَصِيَّتِي، فَلَا يَكُنْ شَيْءٌ أحبَّ إِلَيْكَ مِنَ الموت".
وقد تقدم ذكر طرقه في تخريج الطريق الماضي برقم (١).
стр. 14078
٣١٢٧ - [٣] حدّثنا (١) خَالِدُ بْنُ مِرداس، ثنا الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ عن أبي حازم، عَنْ حَفْصِ بْنِ عُبيد اللَّهِ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، فذكره وزاد فيه: "وسلم في بيتك [يَزِدْ] (٢) الله تعالى فِي بَرَكَاتِكَ، ووقِّر كَبِيرَ الْمُسْلِمِينِ، وَارْحَمْ صَغِيرَهُمْ، أجيء أنا وأنت كهاتين". وجمع ﷺ -بين أصابعه.
стр. 14079
٣١٢٧ - الحكم عليه:
هذا إسناد ضعيف جدًا، فيه الربيع بن بدر، وهو متروك.
стр. 14080
تخريجه:
لم أجده في المطبوع من مسند أبي يعلى، وتقدم ذكر طرقه في تخريج الطريق الأوّل، وبالله التوفيق.
стр. 14081
٣١٢٧ - [٤] حدّثنا (١) مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، ثنا عُمَرُ بْنُ أبي خليفة (٢) عن ضرار بن مسلم، قال: سمعته يذكره عن أنس ﵁، قال: أوصاني رسول الله ﷺ فذكر الحديث، وفي آخره: " [إن نمت (٣) وَأَنْتَ طَاهِرٌ فمِتَّ، مِتَّ] (٤) شَهِيدًا، يَا أَنَسُ، وقِّر الكبير، وارحم الصغير".
стр. 14082
٣١٢٧ - الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد ضعيف؛ لحال عمر بن أبي خليفة، وفيه ضرار بن مسلم وهو مجهول.
وقد ذكر الحافظ هذه الطريق في تخريج أحاديث الكشاف (ص ١٢٠) فقال: ورواه أبو يعلى من رواية عَمرو بن أبي خليفة عن ضرار بن عَمرو، عن أنس، وإسناده ضعيف جدًا.
قلت: ضرار بن عَمرو هذا هو المَلَطي، قال الذهبي: متروك الحديث (المغني ١/ ٣١٢)، لكنه ليس هو المذكور في طريق الباب، ولعله من أوهام الحافظ ﵀.
стр. 14083
تخريجه:
هو في مسند أبي يعلى (٧/ ٢٧٢).
ولفظه: قال أنس: أوصاني رسول الله ﷺ قال: "يا أنس، أسبغ الوضوء يزد في عمرك، يا أنس، صل صلاة الضحى، فإنها صلاة الأوابين من قبلك، يا أنس، سلم على أهل بيتك تكثر حسناتك، يا أنس، سلم على من لقيت من أمتي، تكثر حسناتك =
стр. 14084
= يا أنس أكثر الصلاة بالليل والنهار يحبك حافظاك، يا أنس، بت وأنت طاهر، فإن مِتَّ مِتَّ شَهِيدًا، يَا أَنَسُ، وَقِّرِ الْكَبِيرَ وَارْحَمِ الصغير".
وتقدم ذكر طرقه في تخريج الطريق الماضي رقم (١)، والله الموفق، لا إله غيره.
стр. 14085
٣١٢٨ - [١] وقال عبد: حدّثنا محمد بن كثير، أنا هشام بن زياد، هو أَبُو الْمِقْدَامِ عَنْ محمَّد بْنِ كَعْبٍ القُرَظي، قال: عهدت عمر بن عبد العزيز (١) ﵁، وَهُوَ عَلَيْنَا عَامِلٌ (٢) بِالْمَدِينَةِ، وَهُوَ شَابٌّ غَلِيظُ البضعة، ممتلىء الجسم، فبما استُخلف وَقَاسَى مِنَ الْعَمَلِ وَالْهَمِّ مَا قَاسَى، تغيَّرت حَالُهُ (٣)، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ لَا أَكَادُ أصرف بصري [عنه] (٤)، فَقَالَ: يَا ابْنَ كَعْبٍ، إِنَّكَ تَنْظُرُ إِلَيَّ نظرًا ما كنت تنظره إِلَيَّ مِنْ قَبْلَ، قَالَ: قُلْتُ: تُعْجِبُنِي (٥). قَالَ: وما عَجَبُكَ؟ قَالَ: لِمَا حَالَ مِنْ لَوْنِكَ، وَنُفِيَ من شعرك، ونحل من جسمك، قال: وكيف (٦) لو رأيتني بعد ثلاث، حين تسيل حدقتاي عَلَى وَجْهِي، [وَيَسِيلُ] (٧) مَنْخَرَايَ وَفَمِي (٨) صَدِيدًا وَدُودًا، أكنت (٩) لِي أَشَدَّ نُكْرَةً؟ أَعِدْ (١٠) عَلَيَّ حَدِيثًا كُنْتَ حدثتنيه عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: حدثني ابن عباس ﵄، وَرَفَعَ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ -قَالَ: "إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ شَرَفًا، وَإِنَّ أَشْرَفَ الْمَجَالِسِ مَا اسْتُقْبِلَ بِهِ الْقِبْلَةَ، وَإِنَّمَا يُجالس (١١) بِالْأَمَانَةِ، وَاقْتُلُوا الْحَيَّةَ وَالْعَقْرَبَ وَإِنْ كُنْتُمْ فِي صَلَاتِكُمْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ أَكْرَمَ الناس، فليتق الله تعالى، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ أَقْوَى النَّاسِ، فَلْيَتَوَكَّلْ على الله ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ أَغْنَى النَّاسِ، فَلْيَكُنْ [بما في] (١٢) يد الله ﵎ أَوْثَقَ مِنْهُ بِمَا فِي يَدِهِ. أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِشِرَارِكُمْ؟ " قَالُوا: بَلَى، يَا رَسُولَ اللَّهِ.
قَالَ ﷺ : "مَنْ نَزَلَ وَحْدَهُ وَمَنَعَ رَفْدَه، وَجَلَدَ عَبْدَهُ. ألا أنبئكم بشر من هذا؟ " قالوا: بلى، يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ ﷺ : "من يبغض الناس ويبغضونه (١٣). أفلا (١٤) أنبئكم بشرٍّ من هذا؟ "، قالوا: بلى، يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ ﷺ : "مَنْ لَمْ يقُل عَثْرَةً، وَلَمْ يَقْبَلْ مَعْذِرَةً، ولم يغفر ذنبًا. أفلا أنبئكم بشرٍّ من هذا؟ "، قالوا: بلى، يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ- ﷺ : "من لم يُرْجَ خيره،
٣١٢٨ - الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد ضعيف جدًا؛ لحال هشام بن زياد، وهو متروك.
وذكر الهيثمي في المجمع (٨/ ٥٩) طرفه، ثم قال: رواه الطبراني، وفيه هشام بن زياد أبو المقدام، وهو متروك.
وذكره البوصيري في الإتحاف -خ- (٣/ ٩٣ ب) مختصر، ثم قال: رواه عبد بن حميد، والحارث بن أبي أسامة، ومدار إسناديهما على هشام بن زياد أبي المقدام، وهو ضعيف، ورواه أبو داود، وابن ماجه مختصرًا.
قلت: وفيه علة أخرى، وهي الانقطاع، هشام لم يسمع هذا الحديث من محمد بن كعب.
قال مسلم في مقدمة صحيحه (١/ ١٨): سمعت الحسن بن علي الحُلْواني يقول: رأيت في كتاب عفان حديث هشام أبي المقدام، حديث عمر بن عبد العزيز، قال هشام: حدثني رجل يقال له: يحيى بن فلان عن محمَّد بن كعب قال: قلت لعفان: إنهم يقولون هشام سمعه من محمَّد بن كعب فقال: إنما ابتُلِيَ من قِبَلِ هذا الحديث، كان يقول: حدثني يحيى عن محمَّد، ثم ادّعى بعدُ أنه سمعه من محمَّد.
стр. 14088
تخريجه:
هو في المنتخب من مسند عبد (١/ ٥٧١).
وأخرجه الحارث في مسنده كما في بغية الباحث (ص ١٢٧٨)، ومن طريقه أبو نُعيم في الحلية (٣/ ٢١٨) من طريق عبد العزيز بن عبد الصمد، والأصبهاني في =
стр. 14089
= الترغيب (١/ ٢٨٣) من طريق عبد الله بن سَوَّار العنبري، وداود بن إبراهيم، ثلاثتهم: عن هشام بن زياد به، بلفظ قريب.
وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد (ص ٤١٥) من طريق جعفر بن سليمان، والحاكم (٤/ ٢٧٠)، من طريق عُبيد الله بن محمَّد العَبْسي، وأبو نُعيم في الحلية (٣/ ٢١٨) من طريق عُبيد الله بن محمَّد، وموسى بن خلف، وعبد العزيز بن عبد الصمد، وعبّاد بن عبّاد، والقُضاعي في مسند الشهاب (١/ ٢٣٤) من طريق عبَّاد ابن عبَّاد، والأصبهاني في الترغيب (١/ ٢٨٢) من طريق عبد العزيز بن عبد الصمد، كلهم: عن هشام بن زياد به، بألفاظ متقاربة، دون القصة التي بين محمَّد بن كعب وعمر بن عبد العزيز.
وسكت الحاكم، وقال الذهبي في التلخيص: هشام متروك.
وأخرجه ابن عَدي (٧/ ١٠٦) من طريق حَوْثَرة بن أشرس، ثنا هشام بن زياد به، وذكر أول القصة، وأول المرفوع، ثم قال: فذكره بطوله.
وأخرجه الطبري في تهذيب الآثار -مسند عمر- (١/ ٢٦٩) من طريق علي بن كرَّام القُشيري والطبراني في الكبير (١٠/ ٣٨٩) من طريق أبي صالح الحَرَّاني، والقُضاعي في مسند الشهاب (٢/ ١٢٣)، ومن طريقه السمعاني في أدب الإملاء (ص ٤٤) من طريق حبَّان بن هلال، والقُضاعي أيضًا (٢/ ١٢٤) من طريق عبّاد بن عبّاد، والخطيب في الجامع (٢/ ٦١) من طريق عبد العزيز بن عبد الصمد، جميعهم: عن هشام بن زياد به، بأوله دون القصة.
وأخرجه الطبراني في الكبير (١٠/ ٣٨٦) من طريق موسى بن خلف عن أبي المقدام به، وذكر آخر المتن.
وأخرجه ابن حبّان في المجروحين (٣/ ٨٨) من طريق عائشة، وابن عَدي (٧/ ١٠٦) من طريق موسى بن خلف، وأبو نُعيم في أخبار أصبهان (٢/ ٣٦٣) من طريق عبد الله بن بكر السهمي، والقُضاعي في مسند الشهاب (١/ ٢٣٤) من طريق حبّان بن هلال، أربعتهم: عن هشام به، ببعضه. =
стр. 14090
= وأخرجه ابن ماجه (١/ ٣٠٨) من طريق زيد بن الحُباب، حدثني أبو المقدام به، لكن في النهي عن الصلاة خلف المتحدث والنائم.
وأخرجه أبو داود (١/ ١٨٥) من طريق عبد الله بن يعقوب بن إسحاق، وابن عَدي (٧/ ١٠٦) من طريق موسى بن خلف، كلاهما: عمن حدثهما، عن محمَّد بن كعب به ببعضه.
قال ابن عَدي: وقوله عن من حدثه: إنما يريد به أبا المقدام.
وأخرجه أبو داود أيضًا (٢/ ٧٨) من نفس الطريق السابقة، بلفظ: "لا تستروا الجدر، من نظر في كتاب أخيه بغير إذنه، فإنما ينظر في النار، سلوا الله ببطون أكفكم، ولا تسألوه بظهورها، فإذا فرغتم، فامسحوا بها وجوهكم".
قال أبو داود: رُوي هذا الحديث من غير وجه عن محمَّد بن كعب، كلها واهية، وهذا الطريق أمثلها، وهو ضعيف أيضًا.
قلت: الرجل المبهم هو هشام بن زياد، وقد أشار إلى هذا الحافظ في التهذيب (١٢/ ٣٩٨).
ورُوي بذكر واسطة بين هشام وبين محمَّد بن كعب، أخرجه ابن سعد في الطبقات (٥/ ٢٨٧) قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدّثنا أبو المقدام هشام قال: حدثني يحيى بن فلان قال: قدم محمَّد بن كعب القُرَظي على عمر بن عبد العزيز قال: فذكر القصة، دون المرفوع من لفظ الباب.
وتوبع هشام بن زياد على رواية هذا الحديث كما يلي:
أخرج الحاكم (٤/ ٢٦٩) من طريق محمَّد بن معاوية، ثنا مصادف بن زياد المَديني قال: سمعت محمَّد بن كعب به، بنحوه دون آخر المتن مع زيادة.
وسكت الحاكم، وتعقبه الذهبي في التلخيص فقال: محمَّد بن معاوية كذبه الدارقطني، فبطل الحديث.
قلت: وفيه أيضًا مصادف، لا يفرح به متروك. انظر المغني (٢/ ٦٥٩). =
стр. 14091
= وأخرج الطبراني في مسند الشاميين (٢/ ٣٢٨) من طريق عبد الوهاب بن محمَّد الأوزاعي، حدثني عَمرو بن المهاجر قال: قدم محمَّد بن كعب القُرَظي على عمر بن عبد العزيز يسامره، فذكر القصة وبعض المرفوع.
وعبد الوهاب الأوزاعي هذا لم أجد له ترجمة.
وأخرج ابن سعد في الطبقات (٥/ ٢٨٧) من طريق عيسى بن ميمون قال: أخبرنا محمَّد بن كعب به، فذكر القصة، وأول المرفوع مع زيادة.
وعيسى بن ميمون هو المَديني، قال الذهبي: تركوه (المغني ٢/ ٥٠٢)، فهذا الإسناد لأجله ضعيف جدًا.
ومن هذه الطريق أخرجه ابن قتيبة في عيون الأخبار (٢/ ٣٠٢) فذكر القصة دون المرفوع، والعُقيلي (٣/ ٣٨٧)، وذكر أول المرفوع دون القصة.
وأخرج ابن سعد في الطبقات (٥/ ٢٨٨) قال: أخبرنا محمَّد بن يزيد بن خُنيس المكي، عن وُهيب بن الورد قال: بلغنا أن محمَّد بن كعب القُرَظي دخل على عمر بن عبد العزيز، فذكر القصة مطولة بمعناها دون المرفوع.
ومحمد بن يزيد هذا، قال الحافظ: مقبول (التقريب ص ٥١٣).
وأخرج الخرائطي في مكارم الأخلاق كما في المنتقى (ص ١٦٠) من طريق تمام بن بَزيع، والطبري في تهذيب الآثار -مسند عمر- (١/ ٢٦٩)، وابن عَدي (٤/ ٥٢)، والخطيب في الجامع (٢/ ٦٢)، ثلاثتهم: من طريق صالح بن حسان، والبيهقيُّ في السنن الكبرى (٧/ ٢٧٢) من طريق القاسم بن عروة، ثلاثتهم: عن محمَّد ابن كعب به، أول الحديث دون القصة.
قال البيهقي: لم يثبت في ذلك إسناد.
قلت: وهذه الأسانيد لا تخلو من ضعف، أما تمام وصالح بن حسان، فمتروكان (انظر المغني ١/ ١١٨، التقريب ص ٢٧١)، وأما القاسم بن عروة، فلم أجد له ترجمة. =
стр. 14092
= وأخرج أبو عُبيد في الخطب والمواعظ (ص ١٩١) من طريق وَطَر بن خليفة عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ لعمر بن عبد العزيز: حدّثنا ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فذكر الحديث بطوله بلفظ قريب.
ووَطَر هذا لم أعرفه، إلّا أن يكون الاسم تحرف من: فِطْر بن خليفة، فهو صدوق رمي بالتشيّع (التقريب ص ٤٤٨)، وباقي رجال إسناده ثقات.
ورُوي آخره مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، مرفوعًا، ذكره ابن ودعان في
الأربعين (ص ٣٦) ولفظه: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :"أيها الناس، لا تعطوا الحكمة غير
أهلها فتظلموها، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم، ولا تعاقبوا ظالمًا فَيَبْطُل فضلكم، ولا تراؤوا الناس فيحبط عملكم، ولا تمنعوا الموجود فيقل خيركم، أيها الناس إن الأشياء ثلاثة: أمر استبان رشدُه فاتبعوه، وأمر استبان غيُّه فاجتنبوه، وأمر اختلف عليكم فردوه إلى الله تعالى، أيها الناس، ألا أنبئكم بأمرين، خفيف مُؤْنَتُهُما، عظيم أجرُهما، لم يُلْقَ الله بمثلهما: الصمت، وحسن الخلق".
وفي قوله: "ألا أنبئكم بشراركم ... مَنْ نَزَلَ وَحْدَهُ، وَمَنَعَ رَفْدَه، وَجَلَدَ عَبْدَهُ" حديث ابن عمر، أخرجه ابن حبّان في المجروحين (١/ ١٣٩)، ومن طريقه ابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ٢٨) من طريق إسحاق بن وهب الطُّهُرْمُسِي، عن ابن وهب، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "شرار الناس، من نزل وحده، وجلد عبده، ومنع رَفْدَه".
قال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
قلت: سنده واهٍ لوجود إسحاق بن وهب (انظر الميزان ١/ ٢٠٣).
стр. 14093
٣١٢٩ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ حَاتِمٍ، ثنا هُشيم عَنِ الْكَوْثَرِ بْنِ حَكيم، عَنْ نَافِعٍ، عن ابن عمر ﵄، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَإِذَا قَوْمٌ يَتَحَدَّثُونَ أَضْحَكَهُمْ حَدِيثُهُمْ، فَوَقَفَ فسلَّم فَقَالَ: "اذْكُرُوا هاذِم اللذَّات، الموت". وخرج ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ خَرْجَةً أُخْرَى، فَإِذَا قَوْمٌ يَتَحَدَّثُونَ وَيَضْحَكُونَ فَقَالَ: "أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ، لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا، وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا". قال: وخرج رسول الله ﷺ أَيْضًا فَإِذَا قَوْمٌ يَتَحَدَّثُونَ وَيَضْحَكُونَ فَسَلَّمَ، ثُمَّ قال: "ألا إن الإِسلام بدأ غريبًا، وسيعود غَرِيبًا، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"، قِيلَ لَهُ: ومن الغرباء يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ ﷺ : "الذين إذا فسد الناس صَلَحُوا".
стр. 14094
٣١٢٩ - الحكم عليه:
هذا الحديث بهذا الإِسناد ضعيف جدًا، فيه ثلاث علل:
١ - الكوثر بن حكيم، وهو متروك.
٢ - روح بن حاتم، وهو ضعيف.
٣ - عنعنة هُشيم، وهو مدلس.
وقال العراقي: أخرجه ابن أبي الدنيا في الموت من حديث ابن عمر بإسناد ضعيف (المغني مع الإحياء ٤/ ٤٥١).
وذكره البوصيري في الإتحاف -خ- (٣/ ١٠١ أ) مختصر، ثم قال: رواه أبو يعلى بسند فيه كوثر بن حكيم، وهو ضعيف.
стр. 14095
تخريجه:
أخرجه أبو الليث السمرقندي في تنبيه الغافلين (ص ١٢٣) من طريق ابن أبي غالب، حدّثنا هُشيم به، بلفظ قريب.
وأخرجه تمام في الفوائد (٢/ ١٩٩)، والطبراني في الأوسط كما في مجمع =
стр. 14096
= البحرين -خ- (ق ٢٧٥ أ)، والقُضاعي في مسند الشهاب (١/ ٣٩٢)، من طريق عُبيد الله بن عمر، عن نافع به، وذكر بعضه.
ولفظ تمام: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى المسجد، فإذا قوم يتحدثون ويضحكون، فقال: "اذكروا الموت، أما والذي بعثني بالحق لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ، لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كثيرًا".
قال الطبراني: لا يُروى عن ابن عمر إلّا بهذا الإسناد.
ولم أجد من أخرج هذا الحديث بطوله غير المصنف، لكن وجدته مفرقًا في أحاديث كما يلي:
الشطر الأوّل: "اذكروا هاذِم اللذات، الموت".
رُوي عن أبي هريرة، وأنس، وعمر ﵃، كما يلي:
١ - حديث أبي هريرة: أخرجه أحمد (٢/ ٢٩٢) واللفظ له، ومن طريقه الخطيب في تاريخ بغداد (١/ ٣٨٤)، وأخرجه الترمذي (٤/ ٤٧٩)، والنسائيّ (٤/ ٤)، وابن ماجه (٢/ ١٤٢٢)، وابن عَدي (٥/ ٢٢٢)، والحاكم (٤/ ٣٢١)، والخطيب في تاريخ بغداد (٩/ ٤٧٠)، والبيهقيُّ في الزهد الكبير (ص ٢٦٦، ٢٦٧) من طريقين، والقُضاعي في مسند الشهاب (١/ ٣٩١) من طريق محمَّد بْنِ عَمرو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أكثروا ذكر هاذِم اللذات".
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
وقال الحاكم -ووافقه الذهبي-: هذا حديث صحيح على شرط مسلم.
قلت: بل هو حسن، لحال محمَّد بن عَمرو بن علقمة (انظر الميزان ٣/ ٦٧٣).
٢ - حديث أنس: أخرجه ابن أبي حاتم في العلل (٢/ ١٣١)، والطبراني في الأوسط (١/ ٣٩٥)، واللفظ له، وأبو نُعيم في الحلية (٩/ ٢٥٢)، والحسن بن الخَلَّال في الأمالي (ص ٨٤)، وأبو عساكر الدمشقي في تعزية المسلم (ص ٤٦)، من طريق مُؤَمَّل بن إسماعيل، والخطيب في تاريخ بغداد (١٢/ ٧٢)، من طريق عبد الأعلي بن =
стр. 14097
= حماد، كلاهما: عن حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: مرَّ النَّبِيُّ ﷺ بقوم من الأنصار يضحكون، فقال:"أكثروا ذكر هاذِم اللذات".
قال أبو حاتم: هذا حديث باطل لا أصل له.
وقال الشيخ الألباني في الإرواء (٣/ ١٤٥): سند صحيح على شرط مسلم.
٣ - حديث عمر: أخرجه أبو نُعيم في الحلية (٦/ ٣٥٥)، من طريق عبد الملك بن يزيد، ثنا مالك بن أنس، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسيّب، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "أكثروا ذكر هاذِم اللذات" قلنا: يا رسول الله! وما هاذِم اللذات؟ قال: (الموت).
قال أبو نُعيم: غريب من حديث مالك، تفرد به جعفر عن عبد الملك.
قلت: إسناده ضعيف، فيه عبد الملك، بن يزيد، قال الذهبي: لا يُدرى من هو (الميزان ٢/ ٦٦٧).
الشطر الثاني: "أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ، لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا، وَلَبَكَيْتُمْ كثيرًا".
رُوي عن أبي هريرة، وأنس ﵄، كما يلي:
١ - حديث أبي هريرة: أخرجه أحمد (٢/ ٣١٢)، والبخاري (فتح ١١/ ٥٢٤) والترمذي (٤/ ٤٨٢) ولفظ أحمد: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ، لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا، وَلَبَكَيْتُمْ كثيرًا".
قال الترمذي: هذا حديث صحيح.
٢ - حديث أبي: أخرجه أحمد (٣/ ١٩٣) واللفظ له، وابن ماجه (٢/ ١٤٠٢)، وأبو يعلى (٥/ ٤١٨)، من طريق همام قال: سمعت قتادة قال: ثنا أنس بن مالك، أن النبي ﷺ قال: "لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ، لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا، وَلَبَكَيْتُمْ كثيرًا".
وإسناده صحيح.
الشطر الثالث: "ألا إن الإِسلام بدأ غريبًا ... ". =
стр. 14098
= رُوي عن ابن مسعود، وسهل، وواثلة، وعبد الرحمن بن سَنَّة، وعَمرو بن عوف ﵃، مرفوعًا، ورُوي عن عبد الله بن عَمرو موقوفًا، كما يلي:
١ - حديث ابن مسعود: أخرجه أبو عَمرو الداني في السنن الواردة في الفتن -خ- (١/ ٢٥) قال: حدّثنا محمَّد بن خليفة، وسلمة بن سعيد قالا: حدّثنا محمَّد بن الحسين، حدّثنا عبد الله بن أبي داود، حدّثنا محمَّد بن آدم المصيصي، حدّثنا حفص بن غياث عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الأحوص، عن عبد الله -يعني ابْنِ
مَسْعُودٍ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إن الإِسلام بدا غريبًا، وسيعود غريبًا كما بدأ،
فطوبى للغرباء". قيل: من هم يا رسول الله؟ قال: "الذين يصلُحون إذا فسد الناس".
وسنده صحيح.
٢ - حديث سهل: أخرجه الدولابي في الكنى (١/ ١٩٢)، وابنِ عَدي (٢/ ٢٩) من طريق بكر بن سُليم المَديني قال: حدّثنا أبو حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: فذكره بلفظ قريب من لفظ أبي عَمرو الداني.
وإسناده ضعيف، لضعف بكر، قال الحافظ: مقبود (التقريب ص ١٢٦)، ويؤكد ضعفه أنه روى هذا الحديث أيضًا عن أبي حازم، عن الأعرج، عن أبي هريرة، (انظر ابن عَدي ٢/ ٢٩)، وهذا من اضطراب بكر فيه.
٣ - حديث واثلة: أخرجه تمام في الفوائد (٢/ ١٤) من طريق سليمان بن سلمة الخبائري، ثنا المُؤَمَّل بن سعيد الرَحَبي عن إبراهيم بن أبي عَبْلة، عن واثلة بن الأسقع، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "بدأ الإِسلام غريبًا وسيعود كما بدأ، فطوبى للغرباء"، فقيل: يا رسول الله، ومن الغرباء؟ قال: "الذين يصلُحون إذا فسد الناس".
وسنده ضعيف جدًا، الخبائري، تركه أبو حاتم (انظر المغني ١/ ٢٨٠).
٤ - حديث عبد الرحمن بن سَنَّه: أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند (٤/ ٧٣) واللفظ له، ونُعيم بن حماد في الفتن -خ- (ق ١٣٧ أ)، وابن عَدي (٤/ ٣٠٧) من طريق إسماعيل بن عياش عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ =
стр. 14099
= يوسف بن سليمان، عن جدته ميمونة، عن عبد الرحمن بن سَنَّة، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ
يقول: "بدأ الإِسلام غريبًا ثم يعود غريبًا كلما بدأ، فطوبى للغرباء"، قيل: يا رسول الله، ومن الغرباء؟ قال: "الذين يصلُحون إذا فسد الناس، والذي نفسي بيده، لينحازن الإيمان إلى المدينة، كما يجوز السيل، والذي نفسي بيده، ليأزَرن الإِسلام إلى ما بين المسجدين، كما تأزَر الحية إلى جحرها".
قال ابن أبي حاتم في الجرح (٥/ ٢٣٨): عبد الرحمن بن سَنَّة روى عن النبي ﷺ حديثًا ليس إسناده بالقائم؛ لأنّ راويه إسحاق بن أبي فروة.
قلت: سنده ضعيف جدًا، إسحاق بن أبي فروة متروك (انظر المغني ١/ ٧١).
٥ - حديث عَمرو بن عوف: أخرجه الترمذي (٥/ ١٩) واللفظ له، وابن عَدي (٦/ ٥٩)، وأبو نُعيم في الحلية (٢/ ١٠) من طريق كثير بن عبد الله بن عَمرو بن عوف بن زيد بن مِلْحة عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: "إن الدين ليأزر إلى الحجاز كلما تأزَر الحية إلى جحرها، وليعقلن الدين من الحجاز معقل الأُرْوِية من رأس الجبل، إن الدين بدأ غريبًا ويرجع غريبًا، فطوبى للغرباء، الذين يُصلِحون ما أفسد الناس من بعدي من سنّتي".
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
قلت: سنده ضعيف؛ لضعف كثير بن عبد الله (انظر التقريب ص ٤٦٠)، وأما ما كان من الإمام الترمذي ﵀، فإنه قد جرى على تحسين حديث كثير هذا، بل وتصحيحه أحيانًا (انظر الترمذي ٢/ ٣٦١، ٣/ ٦٣٤، ٥/ ٤٤)، وهو مما نوزع فيه، ومذهب كبار أئمة النقد على ضعف كثير بن عبد الله، فقد اتفق على ذلك إمامًا هذا الفن: أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين (انظر الكامل ٦/ ٥٧، والميزان ٣/ ٤٠٧).
٦ - أثر عبد الله بن عَمرو: أخرجه أبو عَمرو الداني في الفتن -خ- (٢/ ٢٥) من طريق شُرَحْبيل بن شَريك، أنه سمع أبا عبد الرحمن الحبلي يقول: سمعت عبد الله بن عَمرو بن العاص يقول: "طوبى للغرباء، الذين يصلُحون عند فساد الناس".
وإسناده لا بأس به، شُرَحْبيل صدوق، قاله الحافظ (التقريب ص ٢٦٥).
стр. 14100
٣١٣٠ - [١] وقال مُسَدَّد: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، ثنا أَبُو إِسْحَاقَ عن رجل من النَّخَع قال: شهدت أبا الدرداء ﵁، حين حضره الموت فقال: إِنِّي مُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ -يَقُولُ: "اعْبُدِ اللَّهَ تعالى كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يراك، وعُدَّ نفسك في الموتى، واتق دعوات (١) المظلوم فإنها تستجاب، وَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَشْهَدَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ وَصَلَاةَ الْغَدَاةِ فِي جَمَاعَةٍ، فَلْيَفْعَلْ وَلَوْ حَبْوًا".
* صحيح لولا المبهم.
стр. 14101
٣١٣٠ - [١] الحكم عليه:
هذا الحديث بهذا الإسناد ضعيف، فيه عنعنة أبي إسحاق، وهو مدلس لا يقبل حديثه إلّا إذا صرح بالسماع، وفيه راو مبهم.
وذكره البوصيري في الإتحاف -خ- (٣/ ٩٢ أ) مختصر، ثم قال: رواه مُسَدَّد بسند فيه راو لم يسمّ.
стр. 14102
تخريجه:
أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق -خ- (١٩/ ٣٠٣) من طريق المصنف بلفظ قريب.
وأخرجه البيهقي في الشعب (٧/ ٣٤٩)، وابن عساكر أيضًا من طريق أبي داود الطيالسي، نا سلَّام، يعني أبا الأحوص به، بنحوه.
ولفظ البيهقي: "اعبد الله كأنك تراه، فإن كنت لا تراه فإنه يراك، واعدد نفسك في الموتى، وإياك ودعوة المظلوم فإنها مستجابة، ومن استطاع منكم أن يشهد الصلاتين: العشاء والصبح ولو حبوا، فليفعل".
ورُوي عن أبي الدرداء ﵁، موقوفًا إلى قوله: "المظلوم" مع زيادة =
стр. 14103
= في آخره بسند صحيح، وقد ذكره الحافظ هنا، وهو الطريق القادم برقم (٢).
ويشهد لأول المتن، ما يلي:
١ - حديث زيد بن أرقم: أخرجه نُعيم في زوائده على زهد ابن المبارك (ص ٦٣)، وأبو نُعيم في الحلية (٢/ ٢٠٨) واللفظ له من طريق عبد العزيز بن أبي رَوَّاد عن أبي سعيد، عن زيد بن أرقم قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اعبد الله كأنك تراه، فإنك إن لم تكن تراه فإنه يراك، وكأنك ميت".
وقال خلَّاد في حديثه: "واحسب نفسك مع الموتى" وزاد: "واتق دعوة المظلوم فإنها مستجابة".
قال أبو نُعيم: تفرّد به أبو إسماعيل الأيلي.
قلت: أبو إسماعيل هذا غير مذكور في الإسناد، فلعله من أوهام النسَّاخ.
وقال الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة (٣/ ٤٦٠): أبو سعيد هذا لم أعرفه.
قلت: سنده ضعيف، فيه عبد العزيز بن أبي رَوَّاد، قال الذهبي: صالح الحديث، ضعَّفه ابن الجنيد (المغني ٢/ ٣٩٧)، وأبو سعيد هو الأزدي، ذكره البخاريُّ في التاريخ الكبير (٨/ كني ٣٦) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، فهو مجهول.
وقد تحرَّف في إسناد نُعيم إلى: سعد، وأخرجه موقوفًا على زبد بن أرقم.
٢ - حديث أبي هريرة: أخرجه أحمد (٢/ ٢٤٣) متن طريق عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يا ابن آدم، اعمل كأنك ترى، وعُدَّ نفسك مع الموتى، وإياك ودعوة المظلوم".
وإسناده ضعيف؛ لضعف علي بن زيد، وهو ابن جُدْعَان (انظر التقريب ص ٤٠١)، ولإبهام شيخه.
٣ - حديث معاذ: أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت (ص ٤٤) واللفظ له، والشاشي -خ- (ق ١٩٨ أ)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ١٧٥) من طريق محمَّد بن =
стр. 14104
= عمرو عن أبي سلمة، أن مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁، قَالَ: يا رسول الله، أوصني، قال:"اعبد الله كأنك تراه، واعدد نفسك في الموتى، وان شئت أنبأتك بما هو أملك بك من هذا كله. قال: هذا". وأشار بيده إلى لسانه.
ولفظ الشاشي والطبراني بأطول من هذا اللفظ.
وذكره المنذري في الترغيب (٤/ ٢٤٣)، ثم قال: رواه الطبراني بإسناد جيد، إلّا أن فيه انقطاعاً بين أبي سلمة ومعاذ.
ووافقه الهيثمي في المجمع (٤/ ٢١٨).
وأخرجه ابن أبي شيبة (١٣/ ٢٢٥) من طريق أبي معاوية قال: قال معاذ بن جبل: أي رسول الله أوصني. قال: "اعبد الله كأنك تراه، واعدد نفسك من الموتى، واذكر الله عند كل حجر وشجر، وإذا عملت السيئة، فأعمل بجنبها حسنة، السر بالسر، والعلانية بالعلانية".
وأبو معاوية هذا لم أعرفه.
وأخرجه البيهقي في الشعب (١/ ٤٠٥) من طريق الوليد بن أبي ثور عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمير، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁، أن رسول الله ﷺ بعثه إلى اليمن فقال: "اعبد الله ولا تشرك به شيئاً، واعمل لله كأنك تراه، واذكر الله عند كل حجر وشجر، وإن عملت سيئة في سر، فاتبعها حسنة في سر، وإن عملت سيئة علانية، فأتبعها حسنة في علانية، واتق الله، وإياك ودعوة المظلوم".
وسنده ضعيف، فيه الوليد بن أبي ثور، قال الحافظ: ضعيف (التقريب ص ٥٨٢)، وفيه عبد الملك بن عُمير هو القِبْطي، مدلس من الثالثة، (انظر طبقات المدلسين ص ٤١) وقد عنعنه هنا، وفيه إبهام شيخه.
ويشهد لقوله: "اعبد الله تعالى كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يراك" ما يلي: أخرج البخاريُّ (فتح ١/ ١١٤)، ومسلم (١/ ٣٩) مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، وفيه، قال -أي جبريل ﵇: ما الإحسان؟ قال: "أن تعبد =
стр. 14105
= اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فإنه يراك".
وأخرجه مسلم أيضًا (١/ ٣٦) من حديث عمر ﵁.
ويشهد لقوله: "وعُدَّ نفسك في الموتى" ما يلي: أخرج وكيع (١/ ٢٣٠) واللفظ له، وعنه أحمد (٢/ ٢٤) من طريق لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ببعض جسدي فقال: "يا عبد الله، كن في الدنيا كأنك غريب، أو عابر سبيل، واعدد نفسك مع الموتى".
وسنده ضعيف؛ لضعف ليث (انظر المغني ٢/ ٥٣٦)، وتابعه أبو يحيى القتَّات، أخرجه ابن عَدي (٣/ ٢٣٨) بنحو لفظ وكيع.
وأبو يحيى هذا ضعيف، قال الحافظ: لين الحديث (التقريب ٦٨٤).
وبمجموع هذين الطريقين، يرتقي حديث ابن عمر هذا إلى الحسن لغيره.
ويشهد لقوله: "واتق دعوات المظلوم، فإنها تستجاب" ما يلي:
أخرج البخاريُّ (فتح ٥/ ١٠٠)، من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ معاذا إلى اليمن فقال: "اتق دعوة المظلوم، فإنها ليس بينها وبين الله حجاب".
ويشهد لآخر المتن ما يلي:
أخرج عبد الله في زوائد المسند (٥/ ١٤١) من طريق الحجاج بن أرطاة عن أبي إسحاق الهَمْداني، عن عبد الله بن أبي بَصير، عن أبيّ بن كعب، أن رسول الله ﷺ قال: لو يعلم الناس ما في العشاء وصلاة الغداة من الفضل في جماعة، لأتوهما ولو حبوا".
وسنده ضعيف؛ لحال الحجاج بن أرطاة، قال الحافظ: صدوق كثير الخطأ والتدليس (التقريب ص ١٥٢) وذكره في المرتبة الرابعة من طبقات المدلسين (ص ٤٩).
وفيه أيضًا عنعنة أبي إسحاق، وهو من أهل المرتبة الثالثة من طبقات المدلسين =
стр. 14106
= (ص ٤٢)، فلا يقبل حديثه إلّا إذا صرح بالسماع.
وأخرج البخاريُّ فتح (٢/ ١٤١) من حديث أبي هريرة قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "ليس صلاة أثقل على المنافقين من الفجر والعشاء، ولو يعلمون ما فيهما، لأتوهما ولو حبوا، لقد هممت أن آمر المؤذن فيقيم، ثم آمر رجلًا يؤم الناس، ثم آخذ شُعَلًا من نار فأحرق على من لا يخرج إلى الصلاة بعد".
وأخرج مسلم (١/ ٤٥٤) من حديث عبد الرحمن بن أبي عَمْرة، قال: دخل عثمان بن عفان المسجد بعد صلاة المغرب فقعد وحده، فقعدت إليه فقال: يا ابن أخي، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من صلى العشاء في جماعة، فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله".
وبما سبق يرتقي حديث الباب إلى مرتبة الحسن لغيره، والله الموفق.
стр. 14107
٣١٣٠ - [٢] حدثنا (١) فضيل بن عِياض عن منصور، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّة، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁، قال: "اعبد الله تعالى كَأَنَّكَ تَرَاهُ"، فَذَكَرَهُ مَوْقُوفًا إِلَى قَوْلِهِ: "الْمَظْلُومِ"، وَزَادَ: "وَاعْلَمْ أَنَّ قَلِيلًا يُغْنِيكَ خَيْرٌ مِنْ كثير يلهيك، وإن الدَّين لا يَبلى، وإن البر لا يُنسى (٢).
стр. 14108
٣١٣٠ - [٢] الحكم عليه:
هذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات.
стр. 14109
تخريجه:
أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق -خ- (١٣/ ٧٦٢) من طريق المصنف، وقال: "وإن البر لا يبلى، وإن الإثم لا ينسى" بدل "وإن الدين لا يبلى، وإن البر لا ينسى".
وأخرجه ابن عساكر أيضًا من طريق عبد العزيز بن مُسْلِم، نا منصور بن المُعتَمِر به، بلفظ قريب.
وأخرجه وكيع (١/ ٢٣٤)، وعنه كل من: ابن المبارك (ص ٤٠٥)، وأحمد في الزهد (ص ١٩٧)، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق -خ- (١٣/ ٧٦١)، وأخرجه ابن أبي شيبة (١٣/ ٣٠٥)، ومن طريقه: أبو نُعيم في الحِلية (١/ ٢١١)، وأخرجه أحمد في الزهد (ص ١٩٧)، وهَنَّاد (١/ ٢٩٠)، ثلاثتهم: عن أبي معاوية.
وأخرجه البيهقي في الشعب (٧/ ٣٨١)، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق -خ- (١٣/ ٧٦١) من طريق القاسم بن مَعْن، ثلاثتهم: عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبد اللَّهِ بْنِ مُرَّة به، بنحوه. =
стр. 14110
= ولفظه: "اعبدوا الله كأنكم ترونه، وعدوا أنفسكم في الموتى، واعلموا أن قليلًا يغنيكم خير من كثير يلهيكم، واعلموا أن البر لا يَبلى، وأن الإثم لا يُنسى".
ووقع في إسناد هنَّاد: عَمرو بن مُرَّة، بدل: عبد الله بن مُرَّة، وكلاهما من شيوخ الأعمش، (انظر تهذيب الكمال ١٢/ ٧٦) وإن صح ذلك، فإن إسناد هنَّاد هذا منقطع، عَمرو بن مُرَّة لم يسمع من أبي الدرداء ﵁، (انظر المراسيل ص ١٤٧).
وأخرج ابن المبارك (ص ٥٤٢) واللفظ له، والخطيب في اقتضاء العلم العمل (ص ٢٧) من طريق يزيد بن إبراهيم عن الحسن قال: قال أبو الدرداء: "ابن آدم، اعمل لله كأنك تراه، واعدد نفسك في الموتى، وإياك ودعوة المظلوم".
وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق -خ- (١٣/ ٧٦٢) من طريق قتادة عن الحسن، أن أبا الدرداء كان يقول: "اعمل كأنك تراه واعدد نفسك من الموتى، وإياك ودعوة المظلوم، وكنا نتحدث أن دعوة المظلوم تصعد إلى السماء".
وأخرجه ابن عساكر أيضًا من طريق يزيد بن هارون عن الحسن قال: قال أبو الدرداء: فذكره بمثل لفظ ابن المبارك.
وأسانيدهم ضعيفة؛ للانقطاع بين الحسن وأبي الدرداء ﵁، (انظر المراسيل ص ٤٤).
وأخرج الإمام أحمد في الزهد (ص ٢٠٦) قال: حدّثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثني المثنَّى بن عوف، حدثني أبو عبد الله -يعني الجَسَري- أن رجلًا انطلق إلى أبي الدرداء فسلم عليه، فقال: أوصني فإني غازٍ، فقال له: "اتق الله كأنك تراه حتى تلقاه، وعُدَّ نفسك في الأموات ولا تعدها في الأحياء، وإياك ودعوة المظلوم".
ورجال إسناده ثقات، إلّا أنه منقطع، أبو عبد الله هو حميري، لم يسمع من أبي الدرداء ﵁، (انظر مراسيل العلائي ص ١٦٨).
وأخرج البيهقي في الشعب (٧/ ٣٨٢) واللفظ له، وابن عساكر في تاريخ دمشق =