← Книги сунны

Книги сунны · id 37618

المطالب العالية محققا

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (21 641 стр.). Показаны 14106–14145 · переход к 14111.

стр. 14106

= (ص ٤٢)، فلا يقبل حديثه إلّا إذا صرح بالسماع. وأخرج البخاريُّ فتح (٢/ ١٤١) من حديث أبي هريرة قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "ليس صلاة أثقل على المنافقين من الفجر والعشاء، ولو يعلمون ما فيهما، لأتوهما ولو حبوا، لقد هممت أن آمر المؤذن فيقيم، ثم آمر رجلًا يؤم الناس، ثم آخذ شُعَلًا من نار فأحرق على من لا يخرج إلى الصلاة بعد". وأخرج مسلم (١/ ٤٥٤) من حديث عبد الرحمن بن أبي عَمْرة، قال: دخل عثمان بن عفان المسجد بعد صلاة المغرب فقعد وحده، فقعدت إليه فقال: يا ابن أخي، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من صلى العشاء في جماعة، فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله". وبما سبق يرتقي حديث الباب إلى مرتبة الحسن لغيره، والله الموفق.

стр. 14107

٣١٣٠ - [٢] حدثنا (١) فضيل بن عِياض عن منصور، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّة، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁، قال: "اعبد الله تعالى كَأَنَّكَ تَرَاهُ"، فَذَكَرَهُ مَوْقُوفًا إِلَى قَوْلِهِ: "الْمَظْلُومِ"، وَزَادَ: "وَاعْلَمْ أَنَّ قَلِيلًا يُغْنِيكَ خَيْرٌ مِنْ كثير يلهيك، وإن الدَّين لا يَبلى، وإن البر لا يُنسى (٢).

стр. 14108

٣١٣٠ - [٢] الحكم عليه: هذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات.

стр. 14109

تخريجه: أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق -خ- (١٣/ ٧٦٢) من طريق المصنف، وقال: "وإن البر لا يبلى، وإن الإثم لا ينسى" بدل "وإن الدين لا يبلى، وإن البر لا ينسى". وأخرجه ابن عساكر أيضًا من طريق عبد العزيز بن مُسْلِم، نا منصور بن المُعتَمِر به، بلفظ قريب. وأخرجه وكيع (١/ ٢٣٤)، وعنه كل من: ابن المبارك (ص ٤٠٥)، وأحمد في الزهد (ص ١٩٧)، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق -خ- (١٣/ ٧٦١)، وأخرجه ابن أبي شيبة (١٣/ ٣٠٥)، ومن طريقه: أبو نُعيم في الحِلية (١/ ٢١١)، وأخرجه أحمد في الزهد (ص ١٩٧)، وهَنَّاد (١/ ٢٩٠)، ثلاثتهم: عن أبي معاوية. وأخرجه البيهقي في الشعب (٧/ ٣٨١)، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق -خ- (١٣/ ٧٦١) من طريق القاسم بن مَعْن، ثلاثتهم: عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبد اللَّهِ بْنِ مُرَّة به، بنحوه. =

стр. 14110

= ولفظه: "اعبدوا الله كأنكم ترونه، وعدوا أنفسكم في الموتى، واعلموا أن قليلًا يغنيكم خير من كثير يلهيكم، واعلموا أن البر لا يَبلى، وأن الإثم لا يُنسى". ووقع في إسناد هنَّاد: عَمرو بن مُرَّة، بدل: عبد الله بن مُرَّة، وكلاهما من شيوخ الأعمش، (انظر تهذيب الكمال ١٢/ ٧٦) وإن صح ذلك، فإن إسناد هنَّاد هذا منقطع، عَمرو بن مُرَّة لم يسمع من أبي الدرداء ﵁، (انظر المراسيل ص ١٤٧). وأخرج ابن المبارك (ص ٥٤٢) واللفظ له، والخطيب في اقتضاء العلم العمل (ص ٢٧) من طريق يزيد بن إبراهيم عن الحسن قال: قال أبو الدرداء: "ابن آدم، اعمل لله كأنك تراه، واعدد نفسك في الموتى، وإياك ودعوة المظلوم". وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق -خ- (١٣/ ٧٦٢) من طريق قتادة عن الحسن، أن أبا الدرداء كان يقول: "اعمل كأنك تراه واعدد نفسك من الموتى، وإياك ودعوة المظلوم، وكنا نتحدث أن دعوة المظلوم تصعد إلى السماء". وأخرجه ابن عساكر أيضًا من طريق يزيد بن هارون عن الحسن قال: قال أبو الدرداء: فذكره بمثل لفظ ابن المبارك. وأسانيدهم ضعيفة؛ للانقطاع بين الحسن وأبي الدرداء ﵁، (انظر المراسيل ص ٤٤). وأخرج الإمام أحمد في الزهد (ص ٢٠٦) قال: حدّثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثني المثنَّى بن عوف، حدثني أبو عبد الله -يعني الجَسَري- أن رجلًا انطلق إلى أبي الدرداء فسلم عليه، فقال: أوصني فإني غازٍ، فقال له: "اتق الله كأنك تراه حتى تلقاه، وعُدَّ نفسك في الأموات ولا تعدها في الأحياء، وإياك ودعوة المظلوم". ورجال إسناده ثقات، إلّا أنه منقطع، أبو عبد الله هو حميري، لم يسمع من أبي الدرداء ﵁، (انظر مراسيل العلائي ص ١٦٨). وأخرج البيهقي في الشعب (٧/ ٣٨٢) واللفظ له، وابن عساكر في تاريخ دمشق =

стр. 14111

= -خ- (١٣/ ٧٦٢)، من طريق عاصم عن أبي وائل، عن أبي الدرداء قال: "اعمل لله كأنك تراه، واعدد نفسك مع الموتى، وإياك ودعوات المظلوم، فإنهن يصعدن إلى الله ، كأنهن شرارات نار". وسنده ضعيف، عاصم هو ابن بَهْدَلة، قال الحافظ: صدوق له أوهام (التقريب ص ٢٨٥)، وأبو وائل لم يسمع من أبي الدرداء ﵁، (انظر المراسيل ص ٨٨). ويشهد له ما رُوي عن زيد بن أرقم، وأبي هريرة، ومعاذ ﵃، وقد تقدم ذكر هذه الروايات في تخريج الطريق الماضي برقم (١). وبنحو قوله: "وَاعْلَمْ أَنَّ قَلِيلًا يُغْنِيكَ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرٍ يلهيك" أخرج أبو يعلى (٢/ ٣١٩) من حديث أبي سعيد الخدري، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ عَلَى الْأَعْوَادِ، وَهُوَ يَقُولُ: "مَا قلَّ وكفى خير مما أكثر وألهى". وسنده ضعيف، وقد ذكره الحافظ هنا في المطالب، وهو الحديث الآتي برقم (٣١٨٦). ويشهد لقوله: "وإن الدين لا يبلى، وإن البر لا ينسى" ما يلي: أخرج معمر في الجامع (١١/ ١٧٨) واللفظ له، ومن طريقه كل من: البيهقي في الأسماء والصفات (١/ ١٤٠)، وفي الزهد (ص ٢٧٧)، وعمر النسفي في القند (ص ٢٧٢)، وابن الجوزي في ذم الهوى (ص ١٦٩) عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابة قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "البر لا يبلى، والإثم لا ينسى، والديان لا يموت، فكن كما شئت، كما تدين تدان". قال البيهقي: هذا مرسل. أهـ. وأعلَّه كذلك بالإرسال الحافظ في تخريج أحاديث الكشاف (ص ٣)، ومعمر في روايته عن البصريين ضعف (انظر التقريب ص ٥٤١) وشيخه هنا بصري، وذكره الشيخ الألباني في ضعيف الجامع (ص ٣٥٠) وقال: ضعيف. أهـ. =

стр. 14112

= وقد أخرجه الإمام أحمد في الزهد (ص ٢٠٦) من طريق معمر عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابة قَالَ: قَالَ أبو الدرداء: فذكره موقوفًا. وإسناده ضعيف لانقطاعه، أبو قِلابة لم يسمع من أبي الدرداء (انظر تخريج أحاديث الكشاف ص ٣). وأخرج أبو حنيفة في المسند (شرح القاري ص ١٩٤) واللفظ له، وابن عَدي (٦/ ١٥٨) عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ : "البر لا يبلى، والإثم لا ينسى". ولفظ ابن عَدي: "الذنب لا ينسى، والبر لا يبلى، والديان لا يموت، فكن كما شئت، فكما تدين تدان". وإسناد أبي حنيفة صحيح. وأخرج الحسن بن سفيان في مسنده كما في الإصابة (١١/ ٧٠)، قال: حدّثنا أحمد بن حنبل، حدّثنا الحارث بن النعمان عن أبي هريرة الحمصي، حدثني علي بن أبي طلحة عن سالم بن أبي الجَعْد، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "البر لا يبلى والإثم لا ينسى، والذنب لا يفنى". قال الحافظ: الحارث بن النعمان ضعيف، وشيخه ما عرفته. أهـ. وأعلّه أيضًا بالإرسال؛ لكون والد سالم بن أبي الجَعْد، وهو أبو الجَعْد الغَطَفاني، لم يلق النبي ﷺ .

стр. 14113

٣١٣١ - وَقَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أبي زكريا الكوفي، عن رجل حدثه قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نهى رجلًا عن ثلاث، وأوصاه بثلاث، فأما [التي] (١) نَهَاهُ عَنْهَا (٢)، فَقَالَ: "لَا تَنْقُضْ عَهْدًا وَلَا تُعن عَلَى نَقْضِهِ، وَلَا تَبْغِ، فَإِنَّ مَنْ بُغي عليه لينصرنَّه الله تعالى، وإياك ومكر السيء، فإنه لا يحيق المكر السيء إلّا بأهله، ولهن من الله تعالى طالب"، وأما التي أوصاه بها: "أن تكثر (٣) ذِكْرَ الْمَوْتِ، فَإِنَّهُ يسلِّيك عَمَّا سِوَاهُ، وَعَلَيْكَ بِالدُّعَاءِ، فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَتَى يُسْتَجَابُ لَكَ، وَعَلَيْكَ بِالشُّكْرِ، فَإِنَّهُ زِيَادَةٌ"، ثُمَّ قَرَأَ سُفْيَانُ: " [لإن] (٤) شكرتم لأزيدنكم" (٥).

стр. 14114

٣١٣١ - الحكم عليه: أتوقف في الحكم على هذا الحديث؛ وذلك لأنّ فيه راويا لم أقف له على ترجمة وهو أبو زكريا الكوفي، وشيخه مبهم لم يتبين لي. وذكره البوصيري في الإتحاف -خ- (٣/ ٩٢ أ) مختصر، ثم قال: رواه محمَّد بن يحيى بن أبي عمر.

стр. 14115

تخريجه: ذكره ابن كثير في التفسير (٣/ ٥٦٩) قال: قال ابن أبي حاتم: ذكر علي بن الحسين، حدّثنا ابن أبي عمر به، ببعضه. ولفظه: "إياك ومكر السيء، فإنه لا يحيق المكر السيء إلَّا بأهله، ولهم من الله طالب". =

стр. 14116

= وذكره أبو الليث السمرقندي في تنبيه الغافلين (ص ٢٣٧) قال: ورَوى حُميد عن أنس ﵁، قال: أوصى النبي ﷺ رجلًا، فذكره بنحوه مع تقديم وتأخير. وأخرج شطره الأوّل: ابن أبي الدنيا في ذم البُغي (ص ٥١)، قال: حدّثنا إسحاق بن إسماعيل قال: حدّثنا سفيان بن عيينة قال: حدثني رجل من أشياخنا أن النبي ﷺ أوصى رجلًا فقال: "أنهاك عن ثلاث: لَا تَنْقُضْ عَهْدًا وَلَا تُعن عَلَى نَقْضِهِ، وإياك والبغي، فإن من بُغي عليه لينصرنه الله ، وإياك والمكر، فإن المكر السيء لا يحيق إلّا بأهله، ولهم من الله طالب". وفي سنده جهالة وانقطاع. كما أخرجه ابن المبارك (ص ٢٥٢) من طريق الزهري قال: بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: "لا تمكر ولا تُعن ماكرًا، فإن الله يقول: ﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾ ولا تبغ ولا تُعن باغيًا، فإن الله تعالى يقول: ﴿إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ ولا تنكث ولا تُعن ناكثًا، فإن الله تعالى يقول: ﴿فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ﴾. وإسناده منقطع. وأخرج شطره الثاني: ابن أبي الدنيا في الشكر (ص ١٥٠) قال: حدّثنا إسحاق بن إسماعيل، حدّثنا سفيان قال: حدثني رجل من أسناننا أن النبي ﷺ أوصى رجلًا بثلاث، قال: "أكثر ذكر الموت، يُسْلِيكَ عَمَّا سِوَاهُ، وَعَلَيْكَ بِالدُّعَاءِ، فَإِنَّكَ لَا تدري متى يستجاب لك، وعليك بالشكر، فإن الشكر زيادة". وفي سنده جهالة وانقطاع. كما أخرجه الأصبهاني في الترغيب (٢/ ٦٥٢) من طريق إبراهيم بن الأشعث قال: قال فضيل بن عياض: بَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أوصى رجلًا فقال له: "أكثر ذكر الموت، يشغلك عما سواه، وأكثر الدعاء، فإنك لا تدري متى يستجاب لك، وأكثر الشكر، فإنه زيادة". =

стр. 14117

= وسنده ضعيف لانقطاعه، ولوجود إبراهيم بن الأشعث (انظر الجرح ٢/ ٨٨، والمغني ١/ ١٠). ويشهد لقوله: "لا تنقض عهدًا .. " حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمرو أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: "أربع من كن فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كانت فيه خصلة منهن، كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا ائتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر". أخرجه البخاريُّ (فتح ١/ ٨٩). والغدر: ترك الوفاء (الصحاح ٢/ ٧٦٦). ويشهد لقوله: "وَلَا تَبْغِ، فَإِنَّ مَنْ بُغي عَلَيْهِ لينصرنَّه الله" حديث أبي بكْرَة ﵁، أخرجه الحاكم (٢/ ٣٣٨) من طريق عيينة بن عبد الرحمن الغَطَفاني قال: سمعت أبي يحدث عن أبي بكْرَة ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لا تبغ ولا تكن باغيًا، فإن الله يقول: إنما بغيكم على أنفسكم". قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي في التلخيص. قلت: عيينة بن عبد الرحمن صدوق، قاله الحافظ (التقريب ص ٤٤١)، فالإسناد لأجله حسن. ويشهد لقوله: "أن تكثر ذكر الموت، حديث أبي هريرة ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أكثروا ذكر هاذِم اللذات". وإسناده حسن، وقد تقدم ذكره في تخريج الحديث رقم (٣١٢٩) مع أحاديث أخرى. ويشهد لقوله: "وَعَلَيْكَ بِالدُّعَاءِ، فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَتَى يُسْتَجَابُ لك. وعليك بالشكر، فإنه زيادة، ما يلي: أخرج الطبراني في الصغير (ص ٣٦٣) واللفظ له، ومن طريقه الخطيب في =

стр. 14118

= تاريخ بغداد (١/ ٢٤٧)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ٣٥٥)، وأخرجه البيهقي في الشعب (٤/ ١٢٦) من طريق محمود بن العباس، صاحب ابن المبارك، حدّثنا هُشيم عن الأعمش، عن إبراهيم النَّخَعي، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ : "من أُعطي أربعًا، أُعطي أربعًا، وتفسير ذلك في كتاب الله : من أعطي الذكر ذكره الله؛ لأنّ الله تعالى يقول: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾، ومن أعطي الدعاء، أعطي الإجابة؛ لأنّ الله تعالى يقول: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾، ومن أعطي الشكر، أعطي الزيادة؛ لأنّ الله تعالى يقول: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾، ومن أعطي الاستغفار، أعطي المغفرة؛ لأنّ الله تعالى يقول: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠)﴾. قال الطبراني: لم يروه عن الأعمش إلّا هُشيم، تفرد به محمود بن العباس. وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، تفرد به محمود بن العباس، وهو مجهول. قلت: وعدَّ الذهبي هذا الحديث من منكرات محمود (انظر الميزان ٤/ ٧٧). وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ١٤٩)، ثم قال: رواه الطبراني في الصغير، والأوسط، وفيه محمود بن العباس، وهو ضعيف. وأخرج البيهقي في الشعب (٤/ ١٢٥) من طريق عبد العزيز بن أبان القرشي عن سفيان بن سعيد الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، والأسود قالا: قال عبد الله بن مسعود: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "فذكره بنحو لفظ الطبراني، وسنده واهٍ، عبد العزيز بن أبان، متروك، وكذبه ابن معين وغيره (التقريب ص ٣٥٦). وأخرج البيهقي في الشعب (٤/ ١٢٤) من طريق أبي القاسم عبد الرحمن بن الحسن، نا إبراهيم بن الحسن، نا خلف، يعني ابن خالد المصري، نا الليث بن سعد عن عبد الله بن صالح، عمن أخبره يرفع الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: فذكره بنحو لفظ الطبراني. =

стр. 14119

= وسنده ضعيف جدًا، ذكره الذهبي في السير (١٠/ ٤٠٦)، ثم قال: مرسل، بل معضل. قلت: وفيه أبو القاسم عبد الرحمن بن الحسن بن عُبيد الأسدي، كذاب (انظر المغني ٢/ ٣٧٨).

стр. 14120

٣١٣٢ - وقال أبو يعلى: حدثنا عبد الأعلى، ثنا [مُعْتَمِر] (١) قال: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ محمَّد الْمَدَنِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَم، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁، رَفَعَ الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "عند الله ﵎ خزائن (٢) للخير والشر، مفاتيحها الرجال".

стр. 14121

٣١٣٢ - الحكم عليه:

стр. 14122

الحكم على هذا الحديث متوقف على معرفة حال عقبة بن محمَّد المدني، حيث لم أجد من ترجم له، وفيه عبد الرحمن بن زيد وهو ضعيف. وذكره البوصيري في الإتحاف -خ- (١/ ٢٩ ب) مختصر، ثم قال: رواه أبو يعلى بسند ضعيف؛ لضعف عبد الرحمن بن زيد بن أَسْلَم، ورَوى ابن ماجه منه: "فطوبى لمن جعلته مفتاحًا للخير". وذكره السخاوي في المقاصد الحسنة (ص ١٢٩)، وأعلّه بعبد الرحمن بن زيد. وذكره الشيخ الألباني في صحيح الجامع (٢/ ٧٥٥)، ثم قال: حسن.

стр. 14123

تخريجه: الحديث في مسند أبي يعلى (١٣/ ٥٢١)، وزاد في آخره: "فطوبى لمن جعلته مفتاحًا للخير، مغلاقًا للشر، وويل لمن جعلته مغلاقًا للخير، مفتاحًا للشر". وأخرجه الطبراني في الكبير (٦/ ١٥٠)، وفي مكارم الأخلاق (ص ٧١) قال: حدّثنا محمَّد بن الفضل السَّقَطي، ثنا عبد الأعلي بن حماد النَرْسي به، بلفظ قريب، وسقط من إسناده: عقبة بن محمَّد المدني. وأخرجه ابن أبي عاصم في السنة (١/ ١٢٦) عن محمَّد بن يحيى بن ميمون، =

стр. 14124

= والطبراني في الكبير (٦/ ١٨٩) من طريق محمَّد بن بكير، كلاهما: عن مُعْتَمِر به، بلفظ قريب. وسقط من إسناد الطبراني قوله: عبد الرحمن بن زيد بن أَسْلَم، وجاء في إسناد ابن أبي عاصم: زيد بن أسْلَم -كذا- دون: عبد الرحمن. وقد توبع عقبة بن محمَّد المدني بما أخرجه ابن ماجه (١/ ٨٧) من طريق عبد الله بن وهب، وابن أبي عاصم في السنة (١/ ١٢٨) من طريق إسحاق بن إدريس، والخرائطي في مكارم الأخلاق كما في المنتقى (ص ١٣٠) من طريق إسماعيل بن أبي أُويس، وابن عَدي (٤/ ٢٧٣) من طريق إسماعيل بن زكريا، كلهم عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَم به، بألفاظ متقاربة. ولفظ ابن أبي عاصم: "إن لله ﵎ خزائن من الخير، مفاتيحها الرجال، فطوبى لمن جعله الله مفتاحًا للخير، مغلاقًا للشر، وويل لمن جعله مغلاقًا للخير، مفتاحًا للشر". ويشهد للحديث ما رُوي عن أنس، وأبي الدرداء، وابن مسعود ﵃، كما يلي: ١ - حديث أنس: أخرجه الطيالسي في المسند (ص ٢٧٧) واللفظ له، ومن طريقه كل من: ابن أبي عاصم في السنة (١/ ١٢٨)، والبيهقيُّ في الشعب (١/ ٤٥٥)، وأخرجه الحسين المروزي في زوائد زهد ابن المبارك (ص ٣٤٤) عن محمَّد بن أبي عديّ، وعنه ابن ماجه (١/ ٨٦)، وأخرجه ابن عَدي (٦/ ١٩٧) من طريق ابن وهب، ثلاثتهم: عن محمد بن أبي حُميد قال: أخبرني حفص بن عُبيد اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إن من الناس ناسًا مفاتيحًا للخير، مغاليقًا للشر، وإن من الناس ناسًا مفاتيحًا للشر، مغاليقًا للخير، فطوبى لمن كان مفاتيح الخير على يديه، وويل لمن جعل مفاتيح الشر على يديه". وهذا الإسناد ضعيف؛ لوجود محمَّد بن أبي حُميد، قال الحافظ: ضعيف =

стр. 14125

= (التقريب ص ٤٧٥) وبه أعلّه السخاوي في المقاصد الحسنة (ص ١٢٩). وأخرجه ابن أبي عاصم في السنة (١/ ١٢٧) من هذه الطريق لكن زاد في الإسناد فقال: ... ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاش، عَنْ محمَّد بْنِ أبي حُميد المَديني، عن موسى بن وَردان .... وعلّق الشيخ الألباني على هذه الزيادة في ظلال الجنة في تخريج السنة (١/ ١٢٨)، فقال: إسماعيل بن عَيَّاش ضعيف في روايته عن المدنيين، وهذه منها، وقد زاد في السند: موسى بن وَردان، خلافًا للثقات. وأخرجه البيهقي في الشعب (١/ ٤٥٥) من طريق حُميد المزني عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إن من الرجال مفاتيحًا للخير، مغاليقًا للشر، وإن من الناس مغاليقًا للخير، مفاتيحًا للشر". وحُميد المزني هذا مجهول (المغني ١/ ١٩٦). وأخرج الخرائطي في مكارم الأخلاق كما في المنتقى (ص ١٣٠) من طريق خالد بن خِداش، نا حمّاد بن زيد عن أبيه قال: قال أنس بن مالك: "إن للخير مفاتيح، وإن ثابتًا البناني من مفاتيح الخير". وسنده ضعيف، والد حمّاد هو زيد بن درهم مقبول، وخالد بن خِداش صدوق يخطئ (التقريب ص ٢٢٣، ١٨٧). ٢ - أثر أبي الدرداء: أخرجه ابن المبارك (ص ٣٣٢) واللفظ له، ومن طريقه كل من: الأصبهاني في الترغيب (١/ ٢٩١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق -خ- (١٣/ ٧٥٣) من طريق مكحول، أن أبا الدرداء كان يقول: "من الناس مفاتيح للخير، ومغاليق للشر، ولهم بذلك أجر، ومن الناس مفاتيح للشر، ومغاليق للخير، وعليهم بذلك إصر، وتفكر ساعة خير من قيام ليلة". قال ابن صاعد: تفرّد به ابن المبارك، غريب الإسناد صحيح. قلت: مسنده منقطع، مكحول هو الشامي لم يسمع من أبي الدرداء ﵁، (انظر جامع التحصيل ص ٢٨٥). =

стр. 14126

= ٣ - حديث ابن مسعود: أخرجه الطبراني في الكبير (١٠/ ٢٥٣) واللفظ له، والبيهقيُّ في الشعب (١/ ٤٥٥) من طريق زيد بن الحُباب، ثنا سُفْيَانُ عَنْ حَبيب بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إن من الناس مفاتيح لذكر الله، إذا رؤوا ذُكر الله". وإسناده ضعيف، زيد بن الحُباب صدوق يخطئ في حديث الثوري (التقريب ص ٢٢٢).

стр. 14127

٤ - بَابُ حُسْنُ الْخُلُقِ (١) ٣١٣٣ - قَالَ إِسْحَاقُ: أنا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمرو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قال: "خياركم أحاسنكم أخلاقًا" (٢).

стр. 14128

٥ - بَابُ الْمُحَافَظَةِ عَلَى الدِّين، وَبَذْلِ الْمَالِ وَالنَّفْسِ دونه ٣١٣٤ - قال مُسَدَّد: حَدَّثَنَا يَحْيَى، ثنا شُعبة عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبير قَالَ: شيَّعنا [جُنْدُبًا] (١) إِلَى حِصْنِ الْمُكَاتَبِ، فَقُلْنَا لَهُ: أَوْصِنَا. فَقَالَ: "عَلَيْكُمْ بِالْقُرْآنِ، فَإِنَّهُ نُورُ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، وهَدي النَّهَارِ، فَاعْمَلُوا بِهِ عَلَى مَا كَانَ مِنْ جَهْدٍ وَفَاقَةٍ، فَإِنْ عَرَضَ بَلَاءٌ، فَقَدِّمْ مَالَكَ دون نفسك، فإن تَجَاوَزَ الْبَلَاءُ، فَقَدِّمْ مَالَكَ [وَنَفْسَكَ] (٢) دُونَ دِينك، فإن المحروم من حُرم دِينَهُ، وَإِنَّ الْمَسْلُوبَ مَنْ سُلب دِينَهُ، وَإِنَّهُ لا غنىً يُغني بعده النار، ولا فقر يُفقر بَعْدَهُ الْجَنَّةُ، إِنَّ النَّارَ لَا يُفك أَسِيرُهَا ولا يَستغني فقيرها". * صحيح موقوف.

стр. 14129

٣١٣٤ - الحكم عليه: إسناده صحيح، وقتادة وإن كان مدلسًا، وقد اختلط، لكن شُعبة انتقى من حديثه، فأُمن تدليسه. =

стр. 14130

= وذكره البوصيري في الاتحاف (١١٨/ ب) فِلْم، ثم قال: هذا إسناد رواته ثقات، وهو موقوف.

стр. 14131

تخريجه: أخرجه أحمد في الزهد (ص ٢٩٦)، عن بهز بن أسد، ومن طريقه ابن الجوزي في ذم الهوى (ص ١٤٤)، وأخرجه أبو عُبيد في فضائل القرآن (ص ٣٣)، عن أبي نوح، والبيهقيُّ في الشعب (٢/ ٣٥٧)، من طريق سعيد بن عامر، كلهم: عن شُعبة، به، بألفاظ متقاربة، ووقع في رواية أحمد، التصريح بسماع قتادة من يونس بن جبير. ولفظ أحمد: "أوصيكم بتقوى الله والقرآن، فَإِنَّهُ نُورُ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ وهَدي النَّهَارِ، فَاعْمَلُوا بِهِ عَلَى مَا كَانَ مِنْ جَهْدٍ وَفَاقَةٍ، وإن عرض بلاءً فقدم مالك دون نفسك، فإن تَجَاوَزَ الْبَلَاءُ فَقَدِّمْ مَالَكَ وَنَفْسَكَ دُونَ دِينك، فإن المحروب من حُرب دينه، إنه لا غنىً بعد النار، ولا فاقة بعد الجنة، وإن النَّارَ لَا يُفك أَسِيرُهَا، وَلَا يَستغني فَقِيرُهَا". قال البيهقي: هذا هو المحفوظ عن جُنْدُب من قوله، وكذلك رواه سعيد بن أبي عَروبة، عن قتادة. وأخرجه البيهقي في الشعب (٢/ ٢٤٦)، من طريق عبد الوهاب، هو ابن عطاء، أخبرنا سعيد، هو ابن أبي عَروبة، وهشام بن سَنْبَر، هو الدَّسْتُوائي، عن قتادة به، بلفظ قريب. وعبد الوهاب هذا، ذكره الذهبي في ضعفائه وقال: ضعّفه أحمد، وقوّاه غيره (المغني ٢/ ٤١٣)، وفيه عنعنة قتادة وهو مدلس. وأخرجه أبو عُبيد في فضائل القرآن (ص ٣٣) قال: حدثني أبو نوح عن شيبان أبي معاوية، عن قتادة، عن أبي غَلَّاب يونس بن جُبير، عن حِطَّان بن عبد الله السدوسي، قال: قدم علينا جُنْدُب بن عبد الله البصرة، فذكر الحديث بنحوه مع زيادة =

стр. 14132

= في أوله: ولفظه: "من استطاع منكم أن لا يجعل في بطنه إلّا طيبًا، فليفعل، فإن أول ما ينتن من الإنسان بطنه، ومن استطاع منكم أن لا يحول بينه وبين الجنة ملء كف من دم امرئ مسلم يهريقه، كأنما يذبح به دجاجة، لا يأتي بابًا من أبواب الجنة إلا حال بينه وبينه، فليفعل، وعليكم بالقرآن، فإنه هَدي النهار ونور الليل المظلم، فَاعْمَلُوا بِهِ عَلَى مَا كَانَ مِنْ جَهْدٍ وفاقة فإن عرض بلاء، فقدموا أموالكم دون دمائكم، فإن تجاوزها البلاء، فقدموا دمائكم دون دِينكم، فَإِنَّ الْمَحْرُوبَ مَنْ حُرب دِينَهُ، وَإِنَّ الْمَسْلُوبَ من سُلب دينه، إنه لا فقر بعد الجنة، ولا غنىً بعد النار، إِنَّ النَّارَ لَا يُفك أَسِيرُهَا، وَلَا يَستغني فقيرها، والسلام عليكم". قلت: رجال إسناده ثقات، إلّا أن فيه عنعنة قتادة، وهو مدلس. وأخرجه أحمد في الزهد (ص ٢٩٦) قال: حدّثنا محمَّد بن عبد الله، حدّثنا سالم المُرادي عن الحسن، عن جُنْدُب قال: قال لأصحابه: فذكره بنحوه. وإسناده ضعيف، سالم المُرادي هو ابن عبد الواحد، قال الحافظ: مقبول وكان شيعيًا (التقريب ص ٢٢٧) وفيه انقطاع، الحسن لم يسمع من جُندُب ﵁ (انظر المراسيل ص ٤٢). وأخرجه ابن أبي شيبة (١٠/ ٤٨٣، ١٣/ ٤٨٩) قال: حدّثنا عبد الله بن نُمير، حدّثنا أبان بن إسحاق، حدثني رجل من بَجيلة قال: خرج جُنْدُب البَجَلي في سفر له، فخرج معه ناس من قومه، حتى إذا كانوا في المكان الذي يودع بعضهم بعضًا قال: فذكره مختصرًا. ولفظه في الموضع الأوّل: "أي قوم، عليكم بتقوى الله، عليكم بهذا القرآن، فالزموه على ما كان من جهد وفاقة، فإنه نور الليل المظلم، وهَدي بالنهار". ولفظه في الموضع الثاني: "ألا ترى، الْمَحْرُوبَ مَنْ حُرب دِينَهُ، وَإِنَّ الْمَسْلُوبَ مَنْ سُلب دينه، ألا إنه لا فقر بعد الجنة، ولا غنىً بعد النار، ألا إِنَّ النَّارَ لَا يُفك =

стр. 14133

= أسيرها ولا يَستغني فقيرها". وإسناده ضعيف، فيه راوٍ لم يسمّ. ورُوي مرفوعًا: أخرجه البيهقي في الشعب (٢/ ٣٥٧)، من طريق عبد القدوس بن حَبيب، أنه سمع الحسن، يحدث عن سَمُرَة بن جُنْدُب أنه قال: أوصى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ -بَعْضُ أصحابه فقال: فذكره بلفظ قريب. قال البيهقي: عبد القدوس بن حَبيب الشامي هذا ضعيف مرة، وقد أخطأ في إسناد هذا المتن، إن لم يتعمده، والله أعلم. قلت: وفيه انقطاع، الحسن لم يلق سَمُرَة بن جُنْدُب (انظر المراسيل ص ٣٣).

стр. 14134

٣١٣٥ - قال أبو داود: حدثنا عَبْدُ الْحَكَمِ بْنُ ذَكْوَانَ عَنْ شَهْر بْنِ حَوْشَب، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إن من (١) أسوء [النَّاسِ] (٢) مَنْزِلَةً مَنْ أَذْهَبَ آخِرَتَهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ".

стр. 14135

٣١٣٥ - الحكم عليه: هذا حديث ثلاثي ضعيف الإسناد، لضعف عبد الحكم بن ذكوان، ومما يؤكد ضعَّفه، إضطرابُه في إسناده، حيث جعله من مسند أبي هريرة تارة، ومن مسند أبي أُمامة تارة أخرى، كما سيأتي في التخريج.

стр. 14136

تخريجه: هو في مسند الطيالسي (ص ٣١٦). وأخرجه من طريقه كل من: أبي نُعيم في الحلية (٦/ ٦٥) بلفظ قريب، والبيهقيُّ في الشعب (٥/ ٣٥٨)، بلفظ سواء. وأخرجه البخاريُّ في التاريخ الكبير (٦/ ١٢٨) معلقاً من طريق المصنف، إلّا أنه أسقط شَهْر بن حَوّشَب من إسناده، ولفظه: "إن أشد الناس ندامة يوم القيامة، رجل باع آخرته بدنيا غيره". وأخرجه القُضاعي في مسند الشهاب (٢/ ١٧٣)، من طريق مروان بن معاوية الفَزاري عن عبد الحكم، به بنحوه، ولفظه: "إن من شر الناس عند الله يوم القيامة، عبدًا أذهب اَخرته بدنيا غيره". وأخرجه ابن ماجه (٢/ ١٣١٢)، والطبراني في الكبير (٨/ ١٤٤)، من طريق مروان بن معاوية، عن عبد الحكم، به بنحوه، لكن قال: عن أبي أُمامة، مكان أبي هريرة. ولفظ ابن ماجه: "من شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة، عبد أذهب آخرته بدنيا غيره".

стр. 14137

٦ - باب ٌ ٣١٣٦ - قَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزاحم، حدّثنا عمر بن شَبيب عن يوسف بن الصباغ، عن الحسين ﵁ لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "من شَهِدَ أَمْرًا فَكَرِهَهُ، كَانَ كَمَنْ غَابَ عَنْهُ، وَمَنْ غَابَ عَنْ أَمْرٍ فَرَضِيَ بِهِ، كَانَ كمن شهده".

стр. 14138

٣١٣٦ - الحكم عليه: هذا إسناد ضعيف، لضعف عمر بن شَبيب، ويوسف بن الصباغ. وذكره الهيثمي في المجمع (٧/ ٢٩٠)، ثم قال: رواه أبو يعلى، وفيه عمر بن شَبيب، وثَّقه ابن معين في رواية، وضعَّفه الجمهور، وكذلك يوسف بن ميمون الصباغ وثَّقه ابن حبّان وغيره، وضعَّفه الجمهور، ومنصور بن أبي مُزاحم ثقة. وذكره البوصيري في الإتحاف -خ- (٣/ ٩٣/ ب)، مختصر، ثم قال: رواه أبو يعلى، وفي سنده عمر بن شَبيب، وهو ضعيف.

стр. 14139

تخريجه: هو في مسند أبي يعلى (١٢/ ١٥٤). وذكره الحافظ ابن كثير في جامع المسانيد والسنن (٢/ ٤٩٢)، عن أبي يعلى بسنده ومتنه. ويشهد له ما رُوي عن أبي هريرة، والعُرْس بن عُميرة، وعبد الله، كما يلي: =

стр. 14140

= ١ - حديث أبي هريرة: أخرجه ابن عَدي (٧/ ٢٣٠)، واللفظ له، والبيهقيُّ في السنن الكبرى (٧/ ٢٦٦)، والنسفي في القند (ص ٢٣٢)، من طريق يحيى بن أبي سليمان، عن المَقْبُري، عن أبي هريرة قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "من حضر معصية فكرهها، فكأنما غاب عنها، ومن غاب عنها فأحبها، فكأنما حضرها". قال البيهقي: تفرد به يحيى بن أبي سليمان، وليس بالقوي، والله أعلم. قلت: إسناده ضعيف، لضعف يحيى، قال الحافظ: لين الحديث (التقريب ص٥٩١). وبه أعلّه العراقي فقال: رواه ابن عَدي، وفيه يحيى بن أبي سليمان، قال البخاريُّ: منكر الحديث (المغني مع الإِحياء ٢/ ٣٠٩). وذكره السيوطي في الجامع الصغير، وعزاه للبيهقي في السنن عن أبي هريرة، ورمز لضعفه (فيص القدير ٦/ ١١٧). ٢ - حديث العُرْس بن عُميرة: أخرجه أبو داود (٤/ ١٢٤)، والطبراني في الكبير (١٧/ ١٣٩)، واللفظ له، وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٣١٣)، من طريق مغيرة بن زياد الموصلي، عن عَدي بن عَدي، عن العُرْس بن عُميرة الكِندي، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ -قَالَ: إذا عُملت الخطيئة في الأرض، فمن شهدها وأنكرها، فهو كمن غاب عنها، ومن غاب عنها ورضيها، كمن شهدها". وإسناده ضعيف، لضعف مغيرة، قال الحافظ: صدوق له أوهام (التقريب ص ٥٤٣). قلت: ولعل من أوهامه روايته لهذا الحديث عن عَدي بن عَدي، عن النبي ﷺ مرسلًا، أخرجه أبو داود (٤/ ١٢٤). ٣ - أثر عبد الله: أخرجه ابن أبي شيبة (١٥/ ١١٧) واللفظ له، ونُعيم بن حماد في الفتن -خ- (ق ٦٨ ب)، من طريق القاسم بن عبد الرحمن وزاد في سند نُعيم: أو عون بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: "إن الرجل يشهد المعصية فينكرها، =

стр. 14141

= فيكون كمن غاب عنها، ويكون يغيب عنها فيرضاها، فيكون كمن شهدها". وسنده ضعيف؛ لانقطاعه، القاسم يروي عن جده عبد الله بن مسعود مرسلًا، وكذلك رواية عون بن عبد الله (انظر مراسيل العلائي ص ٢٥٢، ٢٤٩). وأخرجه الحسن بن موسى الأشيب في جزئه (ص ٥٣) واللفظ له، والبيهقيُّ في السنن الكبرى (٧/ ٢٦٦)، من طريق عبد الرحمن بن عمير -وعند البيهقي: عبد الله، أو عبد الرحمن بن عمير- عن يزيد بن الحارث قال: سمعت عبد الله بن مسعود يقول: "إذا عُمل في الناس الخطيئة، فمن رضيها ممن غاب عنها، فهو كمن شهدها؛ ومن كرهها ممن شهد، فهو كمن غاب عنها". وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٢٦٦)، من طريق عبد الله بن عمير أخي عبد الملك بن عمير، عن عبد الله بن مسعود قال: فذكره بلفظ قريب. قلت: عبد الرحمن بن عمير، ويزيد بن الحارث مجهولان، لم يوثقهما إلّا ابن حبّان، كعادته في توثيق الرواة المجاهيل (الثقات ٧/ ٦٦، ٥/ ٥٣٧)، وذكرهما البخاريُّ في التاريخ الكبير، وسكت عنهما (٥/ ٣٢٨، ٨/ ٣٢٦). وعبد الله بن عمير مجهول أيضًا (انظر اللسان ٣/ ٣٩٥)، فالإِسناد لأجلهم ضعيف. وأخرجه الطبراني في الكبير (٩/ ٢٠١)، من طريق المسعودي عن عون قال: قلت لعمر بن عبد العزيز: إن ابن مسعود كان يقول: "إنها ستكون أمور مشتبهة، فمن رضيها ممن غاب عنها، فهو كمن شهدها، ومن كرهها ممن شهدها، فهو كمن غاب عنها"، فأعجبه. وذكره الهيثمي في المجمع (٧/ ٢٩٠)، ثم قال: رواه الطبراني، وعون لم يدرك ابن مسعود، والمسعودي اختلط. أهـ. وبهذه الشواهد يرتقي حديث الباب إلى الحسن لغيره، والله الموفق.

стр. 14142

٧ - بَابُ الضِّيقِ عَلَى الْمُؤْمِنِ فِي الدُّنْيَا ٣١٣٧ - قَالَ أبو يعلى: حدّثنا أَبُو مُوسَى إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الهَرَوي، وَأَبُو مَعْمَرٍ، قَالَا: ثنا سَعِيدُ بْنُ محمَّد الْوَرَّاقُ، ثنا مُوسَى الجُهَني، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عن عطية بن عامر الجُهَني قال: سمعت سلمان ﵁ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "يَا سَلْمَانُ، إن الدنيا سجن المؤمن، وجنة الكافر".

стр. 14143

٣١٣٧ - الحكم عليه: هذا إسناد ضعيف، لوجود سعيد بن محمَّد الوراق، وعطية بن عامر الجُهَني. وأخرجه العُقيلي (٣/ ٣٦٠)، وقال: في إسناده نظر. وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٨٩)، ثم قال: رواه الطبراني، وفيه سعيد بن محمَّد الوراق، وهو متروك، وكذلك رواه البزّار. وضعفه البوصيري في مصباح الزجاجة (٢/ ١٨٩)، لوجود سعيد بن محمَّد الوراق، وذكره في الإتحاف -خ- (٢/ ٤١ ب) مختصر، مع زيادة في أوله، ثم قال: رواه أبو يعلى الموصلي بسند ضعيف لضعف سعيد بن محمَّد الوراق، وعن طريقه رواه ابن ماجه مختصرًا، والبيهقيُّ بتمامه، وله شاهد من حديث ابن عَمرو، رواه الترمذي وحسنه، وابن ماجه، والبيهقيُّ.

стр. 14144

تخريجه: أخرجه الطبراني في الكبير (٦/ ٢٦٨)، من طريق سعيد بن عَنْبَسة الرازي، وأبو نُعيم في الحلية (١/ ١٩٨) والمزي في تهذيب الكمال (٢/ ٩٤٠)، كلاهما: من طريق محمَّد بن الصباح، والشجري في الأمالي (٢/ ١٩٢)، من طريق عبد العزيز بن محمَّد، ثلاثتهم: عن سعيد بن محمَّد الوراق، به، بلفظه، مع زيادة في أوله. ولفظ الطبراني: "إن أطول الناس جوعًا يوم القيامة أكثرهم شبعًا في الدنيا، يا سلمان، الدنيا سجن المؤمن، وجنة الكافر". وأخرج هذه الزيادة كل من: ابن ماجه (٢/ ١١١٢) قال: حدّثنا داود بن سليمان العسكري، ومحمد بن الصباح، والعُقيلي (٣/ ٣٦٠)، من طريق محمَّد بن الصباح، كلاهما: عن سعيد بن محمَّد الوراق، به. ورُوي من طريق زيد بن وهب عن سلمان ﵁ دون ذكر الواسطة بينهما: عطية بن عامر، أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الدنيا (ص ١٣) قال: حدثني الحسن بن الصباح، والطبراني في الكبير (٦/ ٢٣٦)، والحاكم (٣/ ٦٠٤)، كلاهما: من طريق علي بن المديني، كلاهما: عن سعيد بن محمَّد الوراق، به، بلفظه، وفي أوله زيادة، عند الطبراني، والحاكم. ولفظ الطبراني: "أطول الناس شبعًا في الدنيا أكثرهم جوعا يوم القيامة" وسمعته يقول: "الدنيا سجن المؤمن، وجنة الكافر". قال الحاكم: هذا حديث غريب صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وتعقبه الذهبي في التلخيص فقال: الوراق تركه الدارقطني وغيره. قلت: لفظ الباب صحيح، أخرجه الإمام مسلم وغيره مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ وهو في هذا البحث برقم (٣١٨٣). ورُوي من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمرو ﵁ أخرجه ابن المبارك (ص ٢١١)، ومن طريقه كل من أحمد (٢/ ١٩٧)، والحاكم (٤/ ٣١٥)، والبغويُّ في =

стр. 14145

= شرح السنة (١٤/ ٢٩٧). ولفظ أحمد: "الدنيا سجن المؤمن وسَنَتُه، فإذا فارق الدنيا، فارق السجن والسَّنَة". وإسناد أحمد صحيح، قاله أحمد شاكر في شرحه للمسند (١١/ ٧٩)، ومحمد بن علي الشافعي في تحذير أهل الآخرة (ص ٤٣). والسَّنَة: هي الجدب والقحط (انظر ترتيب القاموس ٢/ ٦٣٥). ورُوي من حديث ابن عمر ﵄ أخرجه ابن أبي عاصم في الزهد (ص ٦٩)، والقُضاعي في مسند الشهاب (١/ ١١٨)، من طريق عبد الرحمن بن أبي الزِّناد عن موسى بن عُقْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ، وَجَنَّةُ الْكَافِرِ". وإسناده ضعيف، لضعف عبد الرحمن، قال أبو حاتم وغيره: لا يحتج به (الكاشف ٢/ ١٤٦). وأخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (٦/ ٤٠١)، من طريق ذي النون بن إبراهيم، حدّثنا الليث بن سعد، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الدُّنْيَا سجن المؤمن، وجنة الكافر". وسنده ضعيف، لضعف ذي النون، قال الذهبي في السير (١١/ ٥٣٢): قلّ ما رَوى من الحديث، ولا كان يتقنه. أهـ. وذكره في ضعفائه (المغني ١/ ٢٢٥). وبهذه الشواهد يرتقي حديث الباب إلى الحسن لغيره.
следующие страницы →