= فيكون كمن غاب عنها، ويكون يغيب عنها فيرضاها، فيكون كمن شهدها".
وسنده ضعيف؛ لانقطاعه، القاسم يروي عن جده عبد الله بن مسعود مرسلًا، وكذلك رواية عون بن عبد الله (انظر مراسيل العلائي ص ٢٥٢، ٢٤٩).
وأخرجه الحسن بن موسى الأشيب في جزئه (ص ٥٣) واللفظ له، والبيهقيُّ في السنن الكبرى (٧/ ٢٦٦)، من طريق عبد الرحمن بن عمير -وعند البيهقي: عبد الله، أو عبد الرحمن بن عمير- عن يزيد بن الحارث قال: سمعت عبد الله بن مسعود يقول: "إذا عُمل في الناس الخطيئة، فمن رضيها ممن غاب عنها، فهو كمن شهدها؛ ومن كرهها ممن شهد، فهو كمن غاب عنها".
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٢٦٦)، من طريق عبد الله بن عمير أخي عبد الملك بن عمير، عن عبد الله بن مسعود قال: فذكره بلفظ قريب.
قلت: عبد الرحمن بن عمير، ويزيد بن الحارث مجهولان، لم يوثقهما إلّا ابن حبّان، كعادته في توثيق الرواة المجاهيل (الثقات ٧/ ٦٦، ٥/ ٥٣٧)، وذكرهما البخاريُّ في التاريخ الكبير، وسكت عنهما (٥/ ٣٢٨، ٨/ ٣٢٦).
وعبد الله بن عمير مجهول أيضًا (انظر اللسان ٣/ ٣٩٥)، فالإِسناد لأجلهم ضعيف.
وأخرجه الطبراني في الكبير (٩/ ٢٠١)، من طريق المسعودي عن عون قال: قلت لعمر بن عبد العزيز: إن ابن مسعود كان يقول: "إنها ستكون أمور مشتبهة، فمن رضيها ممن غاب عنها، فهو كمن شهدها، ومن كرهها ممن شهدها، فهو كمن غاب عنها"، فأعجبه.
وذكره الهيثمي في المجمع (٧/ ٢٩٠)، ثم قال: رواه الطبراني، وعون لم يدرك ابن مسعود، والمسعودي اختلط. أهـ.
وبهذه الشواهد يرتقي حديث الباب إلى الحسن لغيره، والله الموفق.
стр. 14142
٧ - بَابُ الضِّيقِ عَلَى الْمُؤْمِنِ فِي الدُّنْيَا
٣١٣٧ - قَالَ أبو يعلى: حدّثنا أَبُو مُوسَى إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الهَرَوي، وَأَبُو مَعْمَرٍ، قَالَا: ثنا سَعِيدُ بْنُ محمَّد الْوَرَّاقُ، ثنا مُوسَى الجُهَني، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عن عطية بن عامر الجُهَني قال: سمعت سلمان ﵁ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "يَا سَلْمَانُ، إن الدنيا سجن المؤمن، وجنة الكافر".
стр. 14143
٣١٣٧ - الحكم عليه:
هذا إسناد ضعيف، لوجود سعيد بن محمَّد الوراق، وعطية بن عامر الجُهَني.
وأخرجه العُقيلي (٣/ ٣٦٠)، وقال: في إسناده نظر.
وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٨٩)، ثم قال: رواه الطبراني، وفيه سعيد بن محمَّد الوراق، وهو متروك، وكذلك رواه البزّار.
وضعفه البوصيري في مصباح الزجاجة (٢/ ١٨٩)، لوجود سعيد بن محمَّد الوراق، وذكره في الإتحاف -خ- (٢/ ٤١ ب) مختصر، مع زيادة في أوله، ثم قال: رواه أبو يعلى الموصلي بسند ضعيف لضعف سعيد بن محمَّد الوراق، وعن طريقه رواه ابن ماجه مختصرًا، والبيهقيُّ بتمامه، وله شاهد من حديث ابن عَمرو، رواه الترمذي وحسنه، وابن ماجه، والبيهقيُّ.
стр. 14144
تخريجه:
أخرجه الطبراني في الكبير (٦/ ٢٦٨)، من طريق سعيد بن عَنْبَسة الرازي، وأبو نُعيم في الحلية (١/ ١٩٨) والمزي في تهذيب الكمال (٢/ ٩٤٠)، كلاهما: من طريق محمَّد بن الصباح، والشجري في الأمالي (٢/ ١٩٢)، من طريق عبد العزيز بن محمَّد، ثلاثتهم: عن سعيد بن محمَّد الوراق، به، بلفظه، مع زيادة في أوله.
ولفظ الطبراني: "إن أطول الناس جوعًا يوم القيامة أكثرهم شبعًا في الدنيا، يا سلمان، الدنيا سجن المؤمن، وجنة الكافر".
وأخرج هذه الزيادة كل من: ابن ماجه (٢/ ١١١٢) قال: حدّثنا داود بن سليمان العسكري، ومحمد بن الصباح، والعُقيلي (٣/ ٣٦٠)، من طريق محمَّد بن الصباح، كلاهما: عن سعيد بن محمَّد الوراق، به.
ورُوي من طريق زيد بن وهب عن سلمان ﵁ دون ذكر الواسطة بينهما: عطية بن عامر، أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الدنيا (ص ١٣) قال: حدثني الحسن بن الصباح، والطبراني في الكبير (٦/ ٢٣٦)، والحاكم (٣/ ٦٠٤)، كلاهما: من طريق علي بن المديني، كلاهما: عن سعيد بن محمَّد الوراق، به، بلفظه، وفي أوله زيادة، عند الطبراني، والحاكم.
ولفظ الطبراني: "أطول الناس شبعًا في الدنيا أكثرهم جوعا يوم القيامة" وسمعته يقول: "الدنيا سجن المؤمن، وجنة الكافر".
قال الحاكم: هذا حديث غريب صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وتعقبه الذهبي في التلخيص فقال: الوراق تركه الدارقطني وغيره.
قلت: لفظ الباب صحيح، أخرجه الإمام مسلم وغيره مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ وهو في هذا البحث برقم (٣١٨٣).
ورُوي من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمرو ﵁ أخرجه ابن المبارك (ص ٢١١)، ومن طريقه كل من أحمد (٢/ ١٩٧)، والحاكم (٤/ ٣١٥)، والبغويُّ في =
стр. 14145
= شرح السنة (١٤/ ٢٩٧).
ولفظ أحمد: "الدنيا سجن المؤمن وسَنَتُه، فإذا فارق الدنيا، فارق السجن والسَّنَة".
وإسناد أحمد صحيح، قاله أحمد شاكر في شرحه للمسند (١١/ ٧٩)، ومحمد بن علي الشافعي في تحذير أهل الآخرة (ص ٤٣).
والسَّنَة: هي الجدب والقحط (انظر ترتيب القاموس ٢/ ٦٣٥).
ورُوي من حديث ابن عمر ﵄ أخرجه ابن أبي عاصم في الزهد (ص ٦٩)، والقُضاعي في مسند الشهاب (١/ ١١٨)، من طريق عبد الرحمن بن أبي الزِّناد عن موسى بن عُقْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ، وَجَنَّةُ الْكَافِرِ".
وإسناده ضعيف، لضعف عبد الرحمن، قال أبو حاتم وغيره: لا يحتج به (الكاشف ٢/ ١٤٦).
وأخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (٦/ ٤٠١)، من طريق ذي النون بن إبراهيم، حدّثنا الليث بن سعد، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الدُّنْيَا سجن المؤمن، وجنة الكافر".
وسنده ضعيف، لضعف ذي النون، قال الذهبي في السير (١١/ ٥٣٢): قلّ ما رَوى من الحديث، ولا كان يتقنه. أهـ. وذكره في ضعفائه (المغني ١/ ٢٢٥).
وبهذه الشواهد يرتقي حديث الباب إلى الحسن لغيره.
стр. 14146
٨ - باب ٌ
٣١٣٨ - قَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إسرائيل، ثنا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ سَبْرة، يحدث (١) عمَّن سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ يرفعه قال: "إن الله يُعْطَى الدُّنْيَا عَلَى نِيَّةِ الْآخِرَةِ، وَلَا يُعْطِي الآخرة على نية الدنيا".
стр. 14147
٣١٣٨ - الحكم عليه:
هذا إسناد ضعيف جدًا، فيه عيسى بن سَبْرة وهو متروك، وفيه إبهام شيخه.
وذكره البوصيري في الإتحاف -خ- (/ ٣/ ٩٨ ب)، مختصر، ثم قال: في سنده راوٍ لم يسمّ.
وذكره الشيخ الألباني في ضعيف الجامع (ص ٢٥١)، ثم قال: ضعيف.
стр. 14148
تخريجه:
أخرجه ابن المبارك (ص ١٩٣)، قال: أخبرنا عيسى بن سَبْرة المدني، به بلفظ قريب.
ولفظه: "إِنَّ اللَّهَ يُعْطَى الدُّنْيَا عَلَى نِيَّةِ الْآخِرَةِ، وأبى أن يعطي الآخرة على نية الدنيا". =
стр. 14149
= ومن طريق ابن المبارك أخرجه القُضاعي في مسند الشهاب (٢/ ١٦٤).
وأخرجه القُضاعي أيضًا من طريق ابن المبارك، عن ابن سيرين، عن أنس بن مالك مرفوعًا بلفظه، وسنده منقطع. ابن المبارك ولد سنة ثماني عشرة ومائة، ومحمد بن سيرين توفي سنة عشر ومائة (انظر التهذيب ٥/ ٣٣٧، ٩/ ١٩٢)، فرجعت رواية ابن المبارك إلى عيسى بن سَبْرة، والله أعلم.
стр. 14150
٩ - بَابُ فَضْلِ [الْعَمَلِ] (١) الصَّالِحِ فِي الزَّمَنِ السُّوءِ
٣١٣٩ - قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا الْمُقْرِئُ، ثنا حَيْوة، أنا [شُرَحْبيل] (٢) بن شَريك، أنه سمع أبا عبد الرحمن الحبلي يحدث، أنه سمع عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمرو ﵁ يَقُولُ: "لَخَيْرٌ أَعْمَلُهُ الْيَوْمَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مِثْلَيْهِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لأنَّا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تهمنا الآخرة ولا تهمنا الدُّنْيَا، وَإِنَّا الْيَوْمَ قَدْ مَالَتْ بِنَا الدُّنْيَا".
стр. 14151
٣١٣٩ - الحكم عليه:
هذا إسناد حسن، لحال شُرَحْبيل بن شَريك كما علمت من ترجمته.
وذكره الهيثمي في المجمع (٩/ ٣٥٤)، ثم قال: رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح.
والبوصيري في الإتحاف -خ- (٣/ ٩٢/ ب) مختصر، ثم قال: رواه محمَّد بن يحيى بن أبي عمر، ورواته ثقات.
стр. 14152
تخريجه:
أخرجه أبو نُعيم في الحلية (١/ ٢٨٦)، والبيهقيُّ في الشعب (٧/ ٣٨٧)، =
стр. 14153
= والشجري في الأمالي (٢/ ٢٠٧) من طريق بِشر بن موسى، أخبرنا المقرئ، به بلفظه.
وأخرجه ابن المبارك في الجهاد (ص ١٨١) عن حَيْوة بن شُريح، به، بلفظ قريب.
وأخرجه ابن المبارك (ص ٦٢)، قال: أخبرنا يحيى بن أيوب قال: حدّثنا شُرَحْبيل بن شَريك به، بمعناه.
ولفظه: "لأن أعمل اليوم عملًا أقيم عليه، أحب إليّ من ضعفه فيما مضى، لأنّا حين أسلمنا، وقعنا في عمل الآخرة، فأما اليوم، فقد خلبتنا الدنيا".
وقوله: "خلبتنا" أي: خدعتنا، وفي المثل: "إذا لم تغلب فاخْلب" أي: فاخدع (انظر الصحاح ١/ ١٢٢).
٣١٤٠ - الحكم عليه:
هذا إسناد صحيح، وعطاء وإن كان قد اختلط، إلّا أن رواية سفيان، عنه كانت قبل الاختلاط.
стр. 14156
تخريجه:
أخرجه هنَّاد (١/ ٢٣٤) قال: حدّثنا أبو الأحوص عن عطاء بن السائب، به بنحوه. ولفظه: "إذا صليتم العصر، اجتمعت معكم ملائكة الليل والنهار، فإذا قضيتم الصلاة، صعدت ملإئكة النهار، ومكثت ملائكة الليل، وإذا صليتم الفجر اجتمعوا معكم أيضًا، فإذا قضيتم الصلاة، صعدت ملائكة الليل ومكثت ملائكة النهار، فإذا أتوا الرب، سألهم وهو أعلم منهم فيقول: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: ربنا، أتيناهم وهم يصلون، وتركناهم وهم يصلون، وفيهم عبدٌ لك يعلم أنه لم يصب خيرًا قط إلّا بك، ولم يصرف عنه سوء إلّا بك، فيقول: زيدوا عبدي"، قال: "فيقولون: ربنا انتهى المزيد"، قال: "فيقول: خوفوا عبدي، فينقصوه"، قال:"فيبتلى، ثم يسأل عنه، فيقول: كيف رأيتم عبدي عند البلاء؟ "، قال: "فيقولون: ربنا، أشكر عبد في الرخاء، وأصبره عند البلاء"، قال: "فيقول: اكتبوه ممن لا يتغير ولا يتبدل، حتى يلقاني".
وإسناده ضعيف، فيه عطاء بن السائب، وهو ثقة، لكنه اختلط، ورواية أبي الأحوص عنه كانت بعد الاختلاط. =
стр. 14157
= وأخرجه أبو الشيخ في العظمة (٣/ ٩٩٢) قال: حدّثنا أحمد بن روح، حدّثنا عبد الله بن خُبيق قال: سمعت يوسف بن أسباط ﵀ يقول: فذكره بلفظ قريب، وإسناده مقطوع.
قلت: أصل الحديث في موطأ الإمام مالك (١/ ١٧٠) مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة العصر وصلاة الفجر، ثم يَعْرُجُ الذين باتوا فيكم فيسألهم وهو أعلم بهم كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون، وأتيناهم وهم يصلون".
وأخرجه من طريق مالك كل من: البخاريّ (فتح ٢/ ٣٣)، والأصبهاني في الحجة (٢/ ٢٠٩)، وأخرجه أحمد (٢/ ٢٥٧)، ومسلم (١/ ٤٣٩)، وأبو عوانة (١/ ٣٧٨)، وابن خزيمة (١/ ١٦٥)، وأبو نُعيم في الحلية (٧/ ٣٢٥)، والخطيب في تاريخ بغداد (٨/ ٣٠٥).
وأخرج آخر المتن بمعناه: الطبراني في الكبير (٨/ ١٩٥)، والبغويُّ في شرح السنة (٥/ ٢٣٦) من طريق عُفير بْنُ مَعْدان عَنْ سُليم بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ يقول للملائكة: انطلقوا إلى عبدي فصبوا عليه البلاء صبًا، فيأتونه، فيصبون عليه البلاء، فيحمد الله، فيرجعون، فيقولون: يا ربنا، صببنا عليه البلاء صبا كما أمرتنا، فيقول: ارجعوا، فإني أحب أن أسمع صوته".
وسنده ضعيف، فيه عُفير بن مَعْدان، قال الحافظ: ضعيف (التقريب ص ٣٩٣).
وذكره الهيثمي في المجمع (٢/ ٢٩٠)، وضعفه، لوجود عُفير هذا.
стр. 14158
١١ - بَابُ الْحَثِّ عَلَى الصَّبْرِ
٣١٤١ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ زائدة، عن هشام، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الإِيمان أفضل؟ قال- في: "الصبر والسماحة".
* إسناده حسن.
أخرجه من حديث طويل، قد أخرجوه مفرقًا إلّا هذه الجملة.
стр. 14159
٣١٤١ - الحكم عليه:
هذا إسناد رجاله ثقات، إلّا أنه منقطع، الحسن لم يسمع من جابر بن عبد الله ﵁.
وقال الحافظ هنا في المطالب: إسناده حسن.
قلت: أما لذاته، فلا، وأما لغيره، فنعم.
стр. 14160
تخريجه:
أخرجه ابن أبي شيبة (١١/ ٣٣) بلفظ قريب مع زيادة في آخره، إلّا أنه أسقط هشامًا من الإسناد، ولفظه: قيل: يا رسول الله، أي الأعمال أفضل؟ قال: "الصبر والسماحة"، قيل أي المؤمنين أكمل إيمانًا؟ قال "أحسنهم خُلُقًا".
ورُوي من طريق يُوسُفُ بْنُ محمَّد بْنِ المُنْكَدِر عَنْ أَبِيهِ، عن جابر بن عبد الله مرفوعًا، أخرجه: ابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق (ص ٣١)، وأبو يعلى =
стр. 14161
= (٣/ ٣٨٠)، وعنه ابن عَدي (٧/ ١٥٥)، وأخرجه الطبراني في مكارم الأخلاق (ص ٥١)، والأصبهاني في الترغيب (٢/ ٦٦٢).
وإسناده ضعيف، فيه يوسف بن محمَّد بن المُنْكَدِر، قال الحافظ: ضعيف (التقريب ٦١٢)، وبه أعلَّه العراقي (المغني مع الأحياء ٣/ ٢٤٤).
وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد لأحمد (ص ٢٥) عن الحسن البصري مرسلًا، وإسناده: حدثني بَيان بن الحكم، حدّثنا محمَّد بن حاتم، حدثني بِشر بن الحارث: أنبأنا عباد بن العوام عن هشام، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فقال: أي الإِيمان أفضل؟ قال: "الصبر والسماحة".
وسنده ضعيف؛ لِإرساله، ولوجود بَيان بن الحكم، قال الذهبي: لا يعرف الميزان (١/ ٣٥٦).
ويشهد لحديث الباب ما رُوي عن عَمرو بن عَبَسة، وعبادة بن الصامت، وعُمير بن قتادة الليثي، كما يلي:
١ - حديث عَمرو بن عَبَسة: أخرجه أحمد (٤/ ٣٨٥) من طريق محمَّد بْنُ ذَكْوَانَ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَب، عَنْ عَمرو بن عَبَسة، فذكره في أثناء حديث طويل، ولفظه: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فقلت: يا رسول الله، من تبعك على هذا الأمر؟ قال: "حر وعبد". قلت: ما الإِسلام؟ قال: "طيب الكلام، وإطعام الطعام" قلت: ما الإيمان؟ قال: "الصبر والسماحة" قال: قلت: أَيُّ الإِسلام أَفْضَلُ؟ قَالَ: "مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ من لسانه ويده". قال: قلت: أي الإيمان أفضل؟ قال: "خلق حسن".
قال: قلت: أي الصلاة أفضل؟ قال: "طول القنوت". قال: قلت: أي الهجرة أفضل؟ قال: "أن تهجر ما كره ربك ". قال: قلت: فأي الجهاد أفضل؟ قال: "من عَقَرَ جواده، وأُهريق دمه". قال: قلت: أي الساعات أفضل؟ قال: "جوف الليل الآخر، ثم الصلاة مكتوبة مشهودة، حتى يطلع الفجر، فإذا طلع الفجر، فلا صلاة إلّا الركعتين حتى تصلي الفجر، فإذا صليت صلاة الصبح، فأمسك عن الصلاة حتى تطلع =
стр. 14162
= الشمس، فإذا طلعت الشمس، فإنها تطلع في قرني شيطان، وإن الكفار يصلون لها، فأمسك عن الصلاة حتى ترتفع، فإذا ارتفعت، فالصلاة مكتوبة مشهودة، حتى يقوم الظل قيام الرمح، فإذا كان كذلك، فأمسك عن الصلاة حتى تمل، فإذا مالت، فالصلاة مكتوبة مشهودة حتى تغرب الشمس، فإذا كان عند غروبها، فأمسك عن الصلاة، فإنها تغرب أو تغيب في قرني شيطان، وإن الكفار يصلون لها".
وإسناده ضعيف، محمَّد بن ذكوان، هو الأزدي الجهضمي، قال الحافظ: ضعيف (التقريب ص ٤٧٧)، لكن أخرجه البيهقي في الزهد (ص ٢٧٤) من غير طريق محمَّد بن ذكوان هذا، وإسناده صحيح، قاله العراقي (المغني مع الإحياء ٣/ ٢٤٤).
وأخرج بعضه دون لفظ الباب أبو داود (٢/ ٢٥)، والترمذي (٥/ ٥٣٥)، والنسائيُّ (١/ ٢٧٩، ٢٨٣)، وابن ماجه (١/ ٣٩٦، ٤٣٤).
٢ - حديث عبادة بن الصامت: أخرجه الإمام أحمد (٥/ ٣١٨) قال: ثنا حسن، ثنا ابن لَهيعة، ثنا الحارث بن يزيد عن علي بن رباح، أنه سمع جُنادة بن أبي أُمية يقول: سمعت عبادة بن الصامت يقول: إن رجلا أتى النبي ﷺ فقال: يا نبي الله، أي العمل أفضل؟ قال: "الإيمان بالله، وتصديق به، وجهاد في سبيله".
قال: أريد أهون من ذلك يا رسول الله، قال: "السماحة والصبر". قال: أريد أهون من ذلك يا رسول الله، قال: "لا تتهم الله ﵎ في شيء قضى لك به".
وإسناده رجاله ثقات، سوى ابن لَهيعة، فهو ضعيف.
٣ - حديث عُمير بن قتادة الليثي: أخرجه الطبراني في الكبير (١٧/ ٤٩)، والحاكم (٣/ ٦٢٦)، وأبو نُعيم في الحلية (٣/ ٣٥٧) من طريق بكر بن خُنيس عن أبي بدر، عن عبد الله بن عُبيد بن عُمير، عن أبيه، عن جده، وسقط: أبو بدر من إسناد الحاكم، وجاء في إسناد أبي نُعيم: عبد الله بن أبي بدر، وهو خطأ.
ولفظ الطبراني: قال عُمير: كانت في نفسي مسألة قد أحزنتني، لم أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْهَا، ولم أسمع أحدًا يسأله عنها، فكنت أتحينه، فدخلت ذات يوم =
стр. 14163
= وهو يتوضأ، فوافقته على حالين، كنت أحب أن أوافقه عليهما، وجدته فارغًا طيب النفس، فقلت: يا رسول الله، ائذن لي فأسألك، قال: "نعم، سل عما بدا لك".
قلت: يا رسول الله ما الإيمان؟ قال: "السماحة والصبر". قلت: وأي المؤمنين أفضلهم إيمانًا؟ قال: "أحسنهم خُلُقًا". قلت: فأي المسلمين أفضل إسلامًا؟ قال: "من سلم المسلمون من يده ولسانه".
قلت: فأي الجهاد أفضل؟ فطأطا رأسه، فصمت طويلًا، حتى خفت أن أكون قد شققت عليه، وتمنيت أن لم أكن سألته وقد سمعته بالأمس يقول: "إن أعظم الناس في المسلمين جرمًا لمن سأل عن شيء لم يحرم عليهم، فحرم من أجل مسألته"، فقلت: أعوذ باللهِ من غضب الله، وغضب رسوله، فرفع رأسه، فقال: "كيف قلت؟ ". قلت: فأي الجهاد أفضل؟ قال: "كلمة عدل عند إمام جائر".
قال الحاكم: أبو بدر الراوي عن عبد الله بن عُبيد بن عُمير، اسمه: بشار بن الحكم، شيخ من البصرة، وقد رَوى عن ثابت البناني غير حديث.
قلت: سند هذا الحديث ضعيف، فيه بكر بن خُنيس، قال الحافظ: صدوق له أغلاط (التقريب ص ١٢٦)، وأبو بدر: هو بشار بن الحكم، منكر الحديث (المغني (١/ ١٠٣)، وذكر الهيثمي هذا الحديث في المجمع (٥/ ٢٣٠)، ثم قال: رواه الطبراني، وفيه بكر بن خُنيس، وهو ضعيف.
وأخرجه الأصبهاني في الترغيب (١/ ٣٩) من طريق سُويد أبي حاتم، ثنا عبد الله بن عُبيد بن عُمير، به مختصرًا.
ولفظه: كنت قاعدًا عند النبي ﷺ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يا رسول الله، ما الإيمان؟ قال: "الصبر والسماحة". قال: فأي المؤمنين أكمل إيمانًا؟ قال: "أحسنهم خُلُقًا".
وسنده ضعيف، سُويد هو ابن إبراهيم الجَحْدَري، أبو حاتم الحَنَّاط، قال الحافظ: صدوق سيء الحفظ له أغلاط (التقريب ص ٢٦٠).
قلت: وبما سبق يرتقي حديث الباب إلى مرتبة الحسن لغيره.
٣١٤٢ - الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد ضعيف فيه أبو رجاء صاحب مناكير، مدلس، لا يقبل حديثه إلّا إذا صرح بالسماع، وقد عنعنه هنا.
وذكره ابن أبي حاتم في العلل (٢/ ١٣٩) من طريق أبي رجاء، ثم قال: قال أبي: هذا حديث منكر.
وذكره الذهبي في الميزان (٤/ ٥٢٤) وعدَّه من مناكير أبي رجاء.
وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٥٦)، ثم قال: رواه أبو يعلى، ورجاله وثقوا. أهـ. وهو من تساهله.
وذكره البوصيري في الإتحاف -خ- (٣/ ١٠٠)، ثم قال: رواه أبو يعلى الموصلي.
стр. 14166
تخريجه:
هو في مسند أبي يعلى (١٠/ ٧٠).
وأخرجه ابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال -خ- (ق ٣٢٢ ب) من طريق أبي سعيد الأشج، ثنا عَبْدة، به بلفظ قريب.
ولفظه: "ما صبر أهل بيت على جهد ثلاثًا إلّا أتاهم الله برزق".
ورُوي من طريق عَبْدة بن سليمان، به، لكن من مسند ابن عباس، أخرجه البيهقي في الشعب (٧/ ٢١٥) من طريق أبي الخطاب زياد بن يحيى، نا عَبْدة بن سليمان، به، بلفظ قريب. =
стр. 14167
= ولفظه: "ما صبر أهل بيت على جهد ثلاثًا، إلّا أتاهم الله برزقه".
قال البيهقي: إسناده ضعيف، ورُوي من وجه آخر ضعيف.
ويشهد له حديث أبي هريرة مرفوعًا بمعناه:
أخرجه ابن حبّان في المجروحين (١/ ١٣٠)، والبيهقيُّ في الشعب (٧/ ٢١٥) واللفظ له من طريق إسماعيل بن رجاء، نا موسى بن أعين، عن الأعمش، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبير، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -وعند البيهقي: ابْنِ عَبَّاسٍ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "من جاع أو احتاج فكتمه الناس، كان حقًا على الله أن يرزقه رزق سنة من حلال".
لكن قال ابن حبّان: هذا خبر باطل، لا الأعمش حدث به، ولا سعيد رواه، ولا أبو هريرة أسنده، ولا رسول الله ﷺ قاله.
وقال البيهقي: تفرد به إسماعيل بن رجاء عن موسى بن أعين.
стр. 14168
٣١٤٣ - حدّثنا (١) إبراهيم بن الحسين الْأَنْطَاكِيُّ، ثنا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ (٢) صَدَقَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي وَهْبٍ، عَنْ مكحول، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ (٣) ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إن الناس [اليوم] (٤) كشجرة ذات جناء، ويوشك أن [يعود] (٥) الناس (٦) كشجرة ذات شوك، إن نافرتهم نافروك (٧)، وَإِنْ تَرَكْتَهُمْ لَمْ يَتْرُكُوكَ، وَإِنْ هَرَبْتَ مِنْهُمْ طلبوك". قال: قلت: وكيف بالمخرج يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ قَالَ ﷺ : "تقرضهم (٨) من عرضك ليوم فقرك".
стр. 14169
٣١٤٣ - الحكم عليه:
هذا إسناد ضعيف، فيه علل:
١ - إبراهيم بن الحسين، وهو مجهول.
٢ - بقية بن الوليد مدلس، وقد عنعن.
٣ - صدقة بن عبد الله ضعيف.
٤ - مكحول مدلس، وقد عنعن.
٥ - الانقطاع بين أبي أمامة ومكحول.
وذكره الهيثمي في المجمع (٧/ ٢٨٥)، ثم قال: رواه الطبراني، وفيه بقية وهو مدلس، وصدقة بن عبد الله ضعيف جدًا، ووثقه دُحيم، وأبو حاتم.
стр. 14170
تخريجه:
أخرجه من طريق المصنف: الشجري في الأمالي (٢/ ١٥٣).
وأخرجه أبو الشيخ في الأمثال (ص ٣٦٣)، قال: حدّثنا إبراهيم بن أسباط، وأبو عَمرو الداني في السنن الواردة في الفتن (ص ٤٨٢) من طريق إبراهيم بن الهيثم، كلاهما: عن إبراهيم بن الحسين الأنطاكي، به بلفظ قريب.
ولفظ أبي الشيخ: "الناس كشجرة ذات جنى، ويوشك أن تعود كشجرة ذات شوك، إِنْ نَاقَدْتَهُمْ نَاقَدُوكَ، وَإِنْ تَرَكْتَهُمْ لَمْ يَتْرُكُوكَ، وإن هربت منهم طلبوك"، قالوا: يا رسول الله، وكيف المخرج من ذلك؟ قال: "تقرضهم من عرضك ليوم فقرك".
وقوله: "إن ناقدتهم ناقدوك" أي إن عبتهم واغتبتهم قابلوك بمثله (النهاية ٥/ ١٠٤).
وأخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ١٤٩)، وفي مسند الشاميين (٢/ ٢٩٣)، ومن طريقه الخطيب في الموضح (١/ ١٢٧) والشجرى في الأمالي (٢/ ١٥٣) من طريق حَيْوة بن شُريح، ثنا بقية بن الوليد، به بلفظ قريب.
وذكره ابن أبي حاتم في العلل (٢/ ٤٢١) من طريق يزيد بن عطاء بن وهب عن مكحول، به بلفظ قريب.
قال أبو حاتم: هذا حديث منكر.
ويشهد للحديث ما رُوي عن أبي الدرداء، وزيد بن أوفى، وأبي مسلم الخَوْلاني، كما يلي:
١ - حديث أبي الدرداء ﵁، ورُوي عنه مرفوعًا وموقوفًا:
(أ) رواية الرفع: أخرجها الخطيب في تاريخ بغداد (٧/ ١٩٩) واللفظ له، ومن طريقه كل من ابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ٧٣٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٣/ ٧٧٢) من طريق الفرج بن فَضالة عَنْ لُقْمَانَ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ =
стр. 14171
= قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إن نقدت الناس نقدوك، وَإِنْ تَرَكْتَهُمْ لَمْ يَتْرُكُوكَ، وَإِنْ هَرَبْتَ مِنْهُمْ أدركوك" قال: قلت: فما أصنع؟ قال: "هب عرضك ليوم فقرك".
وسنده ضعيف لضعف الفرج بن فَضَالة (التقريب ص ٤٤٤).
(ب) رواية الوقف: أخرجها الأصبهاني في الترغيب (٢/ ٩٧٤) واللفظ له، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (١٣/ ٧٧٢) من طريق ابن أبي الدنيا، حدّثنا إبراهيم بن المنذر الحِزامي، حدّثنا أبو ضَمْرة أنس بن عياض عن يحيى بن سعيد قال: قال أبو الدرداء: "أدركت الناس ورقًا لا شوك فيه، فأصبحوا شوكًا لا ورق فيه، إن نقدتهم نقدوك، وإن تركتهم لا يتركوك"، قالوا: فكيف نصنع؟ قال: "تقرضهم من عرضك ليوم فقرك".
وأخرج ابن أبي شيبة (١٣/ ٣١٠) واللفظ له، ومن طريقه أبو نُعيم في الحلية (١/ ٢١٨) عن محمَّد بن بِشر قال: حدّثنا مِسْعَر عن عون بن عبد الله، عن أبي الدرداء قال: "من يتفقد يَفْقِدْ، ومن لا يَعُدَّ الصبر لفواجع الأمور يعجز"، قال: وقال أبو الدرداء: "إن قارضت الناس قارضوك، وإن تركتهم لم يتركوك".، قال: فما تأمرني؟ قال: "أقرض من عرضك ليوم فقرك".
وسنده صحيح، رجاله كلهم ثقات.
وقوله: "من يتفقد يَفْقِدْ" أي من يتفقد أحوال الناس ويتعرفها، فإنه لا يجد ما يرضيه؛ لأنّ الخير في الناس قليل (النهاية ٣/ ٤٦٢).
وقوله: "إن قارضت الناس قارضوك" أي إن ساببتهم ونلت منهم، سبوك ونالوا منك (النهاية ٤/ ٤١).
وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق -خ- (١٣/ ٧٧٢) من طريق العباس بن محمَّد، نا محمَّد بن بِشر العَبْدي، به بمثل لفظ ابن أبي شيبة، إلَّا قوله: "ومن لا يُعَدَّ الصبر لفواجع الأمور يعجز".
وأخرج الخطيب في تاريخ بغداد (٧/ ١٩٩) واللفظ له، ومن طريقه ابن عساكر =
стр. 14172
= في تاريخ دمشق -خ- (١٣/ ٧٧٢) من طريق الفرج بن فَضالة عن لقمان، عن أبي الدرداء قال: "إن نقرت الناس نقروك، وإن تقربت منهم أدركوك، وإن تركتهم لم يتركوك". قال: فكيف أصنع؟ قال: "هب عرضك ليوم فقرك".
قال الخطيب: ... وقد حدّثنا بهذا الحديث جماعة عن الربيع، فمنهم من وقفه، ومنهم من أسنده ... ثم قال: رواه نُعيم بن الهيضم، عن فرج بن فَضالة، موقوفًا، وهو الصحيح.
٢ - حديث زيد بن أبي أوفى ﵁: أخرجه الطبراني في الكبير
(٥/ ٢٢٠) بإسناده إلى زيد بن أبي أوفى قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في مسجد
المدينة، فجعل يقول: "أين فلان بن فلان؟ " فلم يزل يتفقدهم ويبعث إليهم، حتى اجتمعوا عنده. فذكر الحديث مطولًا في إخاء النبي ﷺ وفيه: "ألا أرشدك يا أبا الدرداء؟ " قال: بلى، بأبي أنت وأمي يا رسول الله.
قال: "إن تنقذ ينقذوك، وإن تتركهم لا يتركوك، وإن تهرب منهم يدركوك فأقرضهم عرضك ليوم فقرك".
وسنده ضعيف، قال البخاريُّ في التاريخ الصغير (١/ ٢٥٠): هذا إسناد مجهول لا يتابع عليه، ولا يعرف سماع بعضهم من بعض، رواه بعضهم عن إسماعيل بن خالد، عن عبد الله بن أَبِي أَوَفِي، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ولا أصل له.
وقال الحافظ في الإصابة (٤/ ٤٠): قال ابن السكن: رُوي حديثه من ثلاث طرق، ليس فيها ما يصح.
٣ - أثر أبي مسلم الخَوْلاني: أخرجه ابن أبي شيبة (١٣/ ٥٤٦) واللفظ له، ومن طريقه أبو نُعيم في الحلية (٢/ ١٢٣)، وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد (ص ٥٠٨)، وابن الأعرابي في المعجم -خ- (ق ٢٤٦ أ)، والخطابي في العزلة (ص ١٠٦) من طريق محمد بن عَمرو عن صفوان بن سُليم قال: قال أبو مسلم =
стр. 14173
= الخَولاني: "كان الناس ورقًا لا شوك فيه، وإنهم اليوم شوك لا ورق فيه، إن ساببتهم سابوك، وإن ناقدتهم ناقدوك، وإن تركتهم لم يتركوك".
وإسناده حسن، محمَّد بن عَمرو هو ابن علقمة، قال الذهبي: حسن الحديث (الميزان ٣/ ٦٧٣).
قلت: وبما سبق يرتقي حديث الباب إلى مرتبة الحسن لغيره.
стр. 14174
١٢ - باب ذم الغضب
٣١٤٤ - [١] قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الحُباب، ثنا الرَّبيع بن سُليم، حدثني أبو عَمرو مَوْلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "من خزن لسانه، ستر الله تعالى عورته، ومن كفَّ غضبه، كف الله عنه عذابه، ومن اعتذر إلى الله تعالى، قبل (١) منه عذره".
[٢] وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بِهَذَا.
стр. 14175
٣١٤٤ - [١] الحكم عليه:
هذا إسناد ضعيف، فيه الرّبيع بن سُليم، وهو ضعيف، وأبو عَمرو مولى أنس، وهو مجهول.
وذكره ابن القطان في بيان الوهم والإيهام -خ- (٢/ ٩٢/ ب)، في باب ذكر أحاديث ضعفها -يعني عبد الحق في الأحكام- وهي صحيحة من طرق أخرى ثم قال: أبو عَمرو هذا لا تعرف حاله.
وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٩٨)، ثم قال: رواه أبو يعلى، وفيه الرّبيع بن سليمان الأزدي كذا وهو ضعيف. =
стр. 14176
= وقال العراقي: أخرجه الطبراني في الأوسط، والبيهقيُّ في شعب الإيمان واللفظ له من حديث أنس بإسناد ضعيف (المغني مع الأحياء ٣/ ١٧٥).
وذكره البوصيري في الإتحاف -خ- (٣/ ٨٧/ ب) مختصر، ثم قال: رواه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو يَعْلَى، والطبراني في الأوسط، ورواه البيهقي مرفوعًا وموقوفًا، وروى الطبراني في الصغير، والأوسط عنه أيضًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لا يبلغ العبد حقيقة الإيمان، حتى يخزُن لسانه".
стр. 14177
تخريجه:
أخرجه أبو يعلى (٧/ ٣٠٢).
وذكره الذهبي في الميزان (٢/ ٤٠)، وأورد الفقرة الثانية والثالثة من المتن، ثم قال: هذا من مسند ابن أبي شيبة.
وأخرجه البيهقي في الشعب (٦/ ٣١٥)، من طريق سلمة بن شبيب، نا زيد بن الحُباب به، بلفظ قريب لكن وقع في سنده: نا الرّبيع بن سُليم الخَلْقاني.
وأورده ابن أبي حاتم في العلل (٢/ ١٤١)، من طريق زيد بن الحُباب، به بلفظ قريب، لكن وقع في سنده: عن سليمان أبي الرَّبيع.
قلت: لعل الصواب: الرَّبيع بن سليمان، أو سُليم، وسيأتي في بعض المصادر: الرَّبيع بن مسلم، والرَّبيع بن سليمان. قال الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة (٥/ ٤٧٦): وإن الاختلاف في ضبط اسمه، لدليل واضح على أن الرجل غير مشهور ولا معروف.
وأخرجه الدولابي في الكنى (١/ ١٩٤)، من طريق عَمرو بن عاصم الكِلابي قال: حدّثنا الرّبيع بن سليمان أبو سليمان به مختصرًا.
ولفظه: "من كفَّ غضبه، كفَّ الله عنه عذابه".
وأخرجه الدولابي أيضًا (١/ ١٩٥) من طريق عَمرو بن عاصم قال: حدّثنا أبو سليمان الرّبيع بن مسلم، به بلفظه مع تقديم وتأخير. =
стр. 14178
= وأخرجه الدولابي أيضًا (٢/ ٤٤) مرسلًا من طريق عَمرو بن عاصم الكِلابي قال: حدّثنا الرَّبيع بن مسلم قال: حدثني أبو عَمرو مولى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : فذكره بلفظه، مع تقديم وتأخير.
ورُوي هذا الحديث عن أنس من غير طريق الباب كما يلي:
أخرج ابن أبي عاصم في الزهد (ص ٢٠)، وأبو يعلى كما في تفسير ابن كثير (١/ ٤١٣)، وابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال -خ- (ق ٣٠٨ أ) قال: حدّثنا أحمد بن إسحاق بن بهلول، والأصبهاني في الترغيب (٢/ ٩٦٣)، من طريق أحمد بن عَمرو، أربعتهم: عن أبي موسى الزَّمِن، عن عيسى بن شُعيب الضرير أبي الفضل، ثنا الرَّبيع بن سُليم النُّمَيري، عن أبي عمير بن أنس، عن أبيه أنس مرفوعًا بلفظه، مع تقديم وتأخير.
وسنده ضعيف لوجود عيسى بن شُعيب، والرَّبيع بن سُليم، وقد ذكره الحافظ هنا في المطالب، وهو الطريق القادم برقم (٣).
وأخرج الأصبهاني في الترغيب (١/ ٣٣٢)، وعنه، الضياء في المختارة (٦/ ٨١)، من طريق الفضل -تحرف إلى: الفاضل- بن العلاء الكوفي، ثنا سفيان، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : فَذَكَرَهُ بلفظه، مع تقديم وتأخير.
وإسناده ضعيف، الفضل بن العلاء، ذكره ابن أبي حاتم في الجرح (٧/ ٦٥) وقال: سألت أبي عنه فقال: هو شيخ يكتب حديثه.
وأخرج أبو يعلى كما في المطالب، وهو الطريق القادم برقم (٤)، قال حدّثنا: محمَّد بن المثنى، والعُقيلي (٢/ ٤)، من طريق سليمان بن داود، والحسن بن بحر اللُّؤلؤي، وأبو نُعيم في أخبار أصبهان (٢/ ١١١)، من طريق أبي الرَّبيع، جميعهم: عن عبد السلام بن هاشم البزّار، حدثني خَالِدُ بْنُ بُرْد العِجلي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أنس مرفوعًا بلفظ قريب، مع تقديم وتأخير. =
стр. 14179
= قال العُقيلي: هذا أولى.
قلت: يعني من الطريق الثانية، وهي ما أخرج العُقيلي (٢/ ٤) واللفظ له، والطبراني في الأوسط (٢/ ١٨٩)، من طريق هلال بن بِشْر، حدّثنا عبد السلام بن هاشم قال: حدّثنا خالد بن بُرْد، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "من رفع غضبه، رفع الله عنه عذابه، ومن حفظ لسانه، ستر الله عورته".
قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن قتادة إلّا خالد، ولا عن خالد إلّا عبد السلام، تفرد به هلال.
وذكره الهيثمي في المجمع (٨/ ٦٨)، ونسبه للطبراني في الأوسط، وأعله بعبد السلام بن هاشم.
وكلا الطريقين ضعيف جدًا، لوجود عبد السلام بن هاشم، وفيهما خالد بن بُرْد، وهو مجهول، وفي الطريق الأولى جهالة شيخ خالد بن بُرْد، وقد ذكر الحافظ هذه الطريق هنا في المطالب، وهي الطريق القادم برقم (٤)، وفي الطريق الثانية عنعنة قتادة، وهو مدلس، لا يقبل حديثه إلّا إذا صرح بالسماع (انظر طبقات المدلسين (ص ٤٣).
ويشهد للحديث ما يلي:
٢ - حديث ابن عمر: أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت (ص ٤٣) واللفظ له، ومن طريقه الأصبهاني في الترغيب (٢/ ٧٠١)، من طريق المغيرة بن مسلم عن هشام بن أبي إبراهيم، عن ابن عمر ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "من كف لسانه، ستر الله عورته، ومن ملك غضبه، وقاه الله عذابه، ومن اعتذر إلى الله قبل الله عذره".
قال العراقي: أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت بسند حسن (المغني مع الإحياء ٣/ ١١٠).
قلت: سنده ضعيف، فيه هشام بن أبي إبراهيم، قال أبو حاتم: مجهول =
стр. 14180
= (الجرح ٩/ ٥٣).
٢ - حديث عَمرو بْنِ شُعيب عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أخرجه البيهقي في الشعب (٦/ ٣١٥)، من طريق القاسم بن مِهران عَنْ عَمرو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "من ملك لسانه، ستر الله عورته، ومن ملك غَضَبَهُ، كَفَّ اللَّهُ عَنْهُ عَذَابَهُ، وَمَنِ اعْتَذَرَ إلى الله في الدنيا، قبل الله معذرته".
وسنده ضعيف، فيه القاسم بن مِهران، قال الحافظ: شيخ مستور (التقريب ص٤٥٢).
٣ - حديث أبي جعفر: أخرجه ابن المبارك (ص ٢٥٧)، قال أخبرنا عُبيد الله بن الوليد الوَصَّافي، عن أبي جعفر قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "من كف لسانه عن أعراض الناس، أقاله الله عثرته يوم القيامة، ومن كفّ غضبه عنهم، وقاه الله عذابه يوم القيامة".
وسنده ضعيف لضعف عُبيد الله بن الوليد (انظر التقريب ص ٣٧٥)، وأبو جعفر هو محمَّد بن علي بن الحسين، روايته عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مرسلة (انظر المراسيل (ص ١٨٥).
وبما سبق ذكره يرتقي حديث الباب إلى مرتبة الحسن لغيره، والله الموفق.