← Книги сунны

Книги сунны · id 37618

المطالب العالية محققا

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (21 641 стр.). Показаны 14211–14250 · переход к 14216.

стр. 14211

= ورُوي من طريق أخرى عن أبي ذر ﵁ مع زيادة حروف في أوله، بسند ضعيف جدًا، وهو الحديث القادم برقم (٣١٥٠). ورُوي من طريق الوَضِين بْنُ عَطَاءٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَرْثَد مرسلًا بنحوه. أخرجه أبو نُعيم في الحلية (١٠/ ٣١)، وسنده ضعيف؛ لإرساله، ولوجود الوَضين، وسيأتي ذكره -إن شاء الله تعالى- في تخريج الحديث رقم (٣١٥٠)، وبه يرتقي طريق الباب إلى مرتبة الحسن لغيره، والله الموفِّق.

стр. 14212

٣١٥٠ - وقال أبو يعلى: حدّثنا مُؤَمّل، ثنا (١) [مُكَبَّر] (٢) بْنُ عُثْمَانَ، ثنا الوَضِين بْنُ عَطَاءٍ عَنْ يزيد بن [مَرْثَد] (٣) المَذْحِجي، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ: إن الله ﵎ بَنَى دِينَهُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَرْكَانٍ، فَمَنْ لَمْ يَصْبِرْ عَلَيْهِنَّ وَلَمْ يَعْمَلْ بِهِنَّ، لَقِيَ اللَّهَ تعالى من الفاسقين، قال: وما هن [يا أبا ذر] (٤)، قال ﵁: يُسلِّم حَلَالَ (٥) اللَّهِ لِلَّهِ، [وَحَرَامَ اللَّهِ لِلَّهِ] (٦)، وَأَمْرَ الله لله، ونهي الله لله، لا يُؤتمن عليهن إلا الله. قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ : "كما لَا يُجتنى مِنَ الشَّوْكِ الْعِنَبُ، كَذَلِكَ لَا ينال الفجّار منازل الأبرار".

стр. 14213

٣١٥٠ - الحكم عليه: هذا إسناد ضعيف جدًا، فيه ثلاث علل: ١ - مُكَبَّر بن عثمان، وهو منكر الحديث جدًا. ٢ - إرسال يزيد بن مرثد. ٣ - الوَضِين بن عطاء، وهو ضعيف. وذكره ابن كثير في التفسير (٤/ ١٦٢)، ثم قال: هذا حديث غريب من هذا الوجه. وذكره البوصيري في الإتحاف -خ- (٣/ ٨٩ أ) مختصر، ثم قال: رواه أبو يعلى الموصلي موقوفًا. =

стр. 14214

= تخريجه: أخرجه أبو يعلى: كما في تفسير ابن كثير (٤/ ١٦٢)، وفي سنده: بُكير بن عثمان، بدل: مُكبَّر بن عثمان. وأخرجه عن المصنِّف: ابن حِبَّان في المجروحين (٣/ ٤١) وذكر المرفوع من المتن بلفظه دون الموقوف منه. وأخرجه أبو نُعيم في الحلية (١٠/ ٣١) من طريق يزيد بن السِّمْط عن الوَضِين بن عطاء به، وذكر المرفوع من الحديث دون الموقوف، وأسقط من الإسناد: "أبا ذر". ولفظه: "كما لا يُجتنى من الشوك العنب لذلك لا ينزل الأبرار منازل الفجار، فاسلكوا أي طريق شئتم، فأي طريق سلكتم وردتم على أهله". قال أبو نُعيم: رواه غير أحمد فقال: عن يزيد عن أبي ذر. قلت: وهذا إسناد مرسل ضعيف. وذكره الذهبي في الميزان (٤/ ١٧٧)، والحافظ في اللسان (٦/ ١٠٠) عن مُؤَمَّل بن إهاب به، وذكر المرفوع من الحديث بلفظه دون الموقوف.

стр. 14215

١٦ - بَابُ التَّخْوِيفِ مِنْ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ٣١٥١ - [١] قَالَ أَبُو يعلى: حدّثنا أبو مَعْمَرٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُرَاتِ، قَالَ: اخْتَصَمَ إلى مُحارب بن دِثار رجلان (١)، فَشَهِدَ عَلَى أَحَدِهِمَا رَجُلٌ، فَقَالَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ: وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ إِنَّهُ لِرَجُلُ صِدْقٍ، وَلَئِنْ (٢) سَأَلْتَ عَنْهُ، ليُحْمَدَنَّ أَوْ [ليُزَكَيَنَّ] (٣)، وَلَقَدْ شَهِدَ عليّ بباطل، ولا أدري ما اجترأه إلى ذلك. فقال مُحارب: يَا هَذَا اتَّقِ اللَّهَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ [عبد الله بن عمر] (٤) ﵄، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وهو يعظ رجلًا ذَلِكَ الْيَوْمَ: فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، قَالَ: "وَإِنَّ الطَّيْرَ يوم القيامة لتضرب بأجنحتها، وترمي بما (٥) في أجوافها ما لها طَلْبَةٌ" (٦).

стр. 14216

٣١٥١ - [١] الحكم عليه: هذا إسناد موضوع، البلاء فيه من محمَّد بن الفرات، وهو كذاب. =

стр. 14217

= وذكره ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٤٧٥)، ثم قال: قال أبي: هذا حديث منكر، ومحمد بن الفرات ضعيف الحديث. وذكره الهيثمي في المجمع (٤/ ٢٠٠)، ثم قال: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه من لا أعرفه. وذكره ابن عَرَّاق في تنزيه الشريعة (٢/ ٣٨٢)، ثم قال: أخرجه ابن عَدي من حديث ابن عمر، ولا يصح، فيه محمَّد بن الفرات.

стр. 14218

تخريجه: هو في مسند أبي يعلى (١٠/ ٣٩) ولفظه: اختصم إلى مُحارب رجلان، فقال: فَشَهِدَ عَلَى أَحَدِهِمَا رَجُلٌ، فَقَالَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ: وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ إِنَّهُ لِرَجُلُ صِدْقٍ، وَلَئِنْ سَأَلْتَ عَنْهُ، لَيُحْمَدَنَّ -أَوْ لَيُزَكِّيَنَّ-، وَلَقَدْ شَهِدَ عليّ بباطل، ما أدري ما اجترأه على ذلك. قال: فقال مُحارب بن دِثار: يَا هَذَا اتَّقِ اللَّهَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ عَبْدَ الله بن عمر يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: "شاهد الزور لا تزول قدماه حتى تجب له النار، وإن الطير يوم القيامة لتضرب بأجنحتها، وترمي ما في أجوافها ما لها طَلْبَةٌ". والنبي ﷺ يعظ رجلًا. وأخرجه من طريق المصنِّف ابن عساكر في تاريخ دمشق -خ- (١٦/ ٣٧٠). وأخرجه العُقيلي (٤/ ٣٦٣) من طريق شَبَابة، وابن عَدي (٦/ ١٣٨) من طريق محمد بن عُبيد المحاربي، كلاهما: عن محمد بن الفرات به، دون قصة الخصومة. ولفظ ابن عَدي: "الطير يوم القيامة ترفع مناقيرها، وتضرب بأذيالها، وتطرح ما في بطونها، وليس عندها طَلْبَةٌ فائقة". وأخرجه ابن عَدي أيضًا من طريق محمَّد بن عُبيد المحاربي، وعاصم بن علي، قالا: ثنا محمَّد بن الفرات به، ولفظه: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "شاهد الزور لا تزول قدماه حتى توجب له النار". =

стр. 14219

= قال ابن عَدي: هذان الحديثان لا أعلم يرويهما عن مُحارب غير محمَّد بن الفرات. قلت: رُوي عن مُحارب من غير طريق محمد بن الفرات، كما سيأتي في التخريج. وذكره ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٤٧٥) من رواية محمَّد بن عبد الرحمن العَرْزمي، حدّثنا محمَّد بن الفرات، قال: كنت عند مُحارب فأتاه خصمان، فقال لأحدهما: لك شهود؟ قال: نعم. فدعا شاهدا فشهد له، ودعا الآخر فلم يحضر، فقال المشهود عليه للشاهد: أما والله إنه لامرؤ صدق، ولئن سألت عنه، ليزكين، وما رأيت عليه خربة قبلها، ولقد شهد علىّ بباطل، لا أدري ما أجبره إلى ذاك. فجلس مُحارب فقال له: يا هذا اتق الله، فإني سمعت ابن عمر يزعم أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: "إن شاهد الزور لا تزول قدماه حتى يوجب الله له النار، وإن الطير يوم القيامة تحت العرش ترفع مناقيرها، وتضرب بأذنابها، وتلقي ما في بطونها، مما ترى من هول يوم القيامة، وليس عندها طَلْبَةٌ". والنبي ﷺ يعظ رجلًا. قال أبو حاتم: هذا حديث منكر، ومحمد بن الفرات ضعيف الحديث. وأخرجه ابن ماجه (٢/ ٧٩٤)، قال: حدّثنا سويد بن سعيد، والخطيب في تاريخ بغداد (٢/ ٤٠٣) من طريق شُعيب بن حرب، ويحيى بن إسماعيل الخوَّاص، جميعهم: عن محمَّد بن الفرات به، دون قصة الخصومة. ولفظ ابن ماجه: "لن تزول قدما شاهد الزور حتى يوجب الله له النار". وأخرجه البخاريُّ تعليقًا في التاريخ الصغير (٢/ ١٧٣) عن محمَّد بن الفرات به، دون قصة الخصومة. وأخرجه الحارث من طريق عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا محمَّد بْنُ الْفُرَاتِ به، بنحوه، دون قصة الخصومة، وسيأتي في الطريق القادم برقم (٢). ولم ينفرد محمَّد بن الفرات بهذا الحديث، فقد تابعه كل من: عبد الملك بن =

стр. 14220

= عمير، وأبي حنيفة، ومِسْعَر بن كِدام، كما يلي: ١ - عبد الملك بن عُمير: أخرج وكيع في أخبار القضاة (٣/ ٣٤)، والشجري في الأمالي (٢/ ٢٣٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق -خ- (١٦/ ٢٦٩) من طريق هارون بن الجهم أبي الجهم القرشي قال: حدّثنا عبد الملك بن عُمير قال: كنت عند مُحارب بن دِثار في مجلس القضاء: فذكره بنحوه. ومن هذه الطريق أخرجه العُقيلي (٤/ ٣٦٣) بنحوه، دون قصة الخصومة. قال العُقيلي: ليس له من حديث عبد الملك بن عُمير أصل، وإنما هذا حديث محمَّد بن الفرات الكوفي عَنْ مُحارب بْنِ دِثار، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. وذكره الذهبي في السير (٥/ ٢١٨)، والميزان (٤/ ٢٨٢). وقال في الميزان: حديث منكر. وأقره الحافظ في اللسان (٦/ ٢١٤). وقال الذهبي في المغني (٢/ ٧٠٤): هارون بن الجهم ... يخالف في حديثه. ٢ - أبو حنيفة: أخرج وكيع في أخبار القضاة (٣/ ٣٤)، والخطيب في تاريخ بغداد (١١/ ٦٣)، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق -خ- (١٦/ ٢٦٩٦) من طريق الحسن بن زياد، قال: سمعت أبا حنيفة يقول: كنت عند مُحارب بن دِثار: فذكره بنحوه. وسنده ضعيف جدًا؛ لوجود الحسن بن زياد، قال الذهبي: كذَّبه ابن معين، وأبو داود (المغني ١/ ١٥٩). ٣ - مِسْعَر بن كِدام: أخرج أبو نُعيم في الحلية (٧/ ٢٦٤) من طريق محمَّد بن خُليد، ثنا خلف بن خليفة، ثنا مِسْعَر عن مُحارب به، مختصرًا. قال أبو نُعيم: تفرد به محمَّد بن خُليد عن خلف، عن مِسْعَر. قلت: سنده ضعيف؛ لحال محمَّد بن خُليد. (انظر المغني ٢/ ٥٧٧).

стр. 14221

٣١٥١ - [٢] وَقَالَ الْحَارِثُ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا محمَّد بْنُ الْفُرَاتِ بِهِ مُخْتَصَرًا، وَفِي آخِرِهِ: "وليس عندها طَلْبةٌ".

стр. 14222

٣١٥١ - [٢] الحكم عليه: هذا إسناد موضوع، وتقدم بيان ذلك في الطريق السابق برقم (١).

стр. 14223

تخريجه: هو في مسند الحارث: كما في بغية الباحث (ص ٥٨٦)، وذكر المرفوع من المتن، دون قصة الخصومة. ولفظه: "شاهد الزور لا تزول قدماه حتى يُوْجَبُ له النار"، قال: "والطير يوم القيامة تحت العرض، ترتفع مناقيرها، وتضرب بأذنابها، وتطرح ما في بطونها، وليس عندها طَلْبَةٌ". قال مُحارب يومئذ يعظ رجلًا يقول له: اتق ذلك اليوم. قلت: قصة شاهد الزور رواها ابن ماجه. أهـ. وأخرجه ابن عَدي (٦/ ١٣٨) عن محمَّد بن يحيى المروزي، ومن طريقه: البيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ١٢٢)، وابن الجوزي في الموضوعات (٣/ ٢٤٩)، وأخرجه الحاكم (٤/ ٩٨) من طريق زهير، كلاهما: عن عاصم بن علي به. ولفظ البيهقي: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :"شاهد الزور لا تزول قدماه حتى توجب له النار". وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :"الطير يوم القيامة ترفع مناقيرها، وتضرب بأذنابها، وتطرح ما في بطونها، وليس عندها طَلْبَةٌ فائقة:. وذكر الحاكم الشطر الأوّل من الحديث، ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وأقره الذهبي في التلخيص. وقال البيهقي: محمَّد بن الفرات الكوفي ضعيف. وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، والمتهم به محمَّد بن الفرات ... اهـ. =

стр. 14224

= قلت: عجب من الإمام الذهبي ﵀ كيف يوافق الحاكم على تصحيح هذا الحديث، مع أنه حين ترجم لمحمد بن الفرات في الميزان (٣/ ٤) كذَّبه، ونقل تضعيفه عن غير واحد من الأئمة، وأورد هذا الحديث في جملة منكراته. وانظر لتمام التخريج الطريق السابق برقم (١)، وبالله التوفيق.

стр. 14225

١٧ - بَابُ الْحَثِّ عَلَى الْعَمَلِ (١) ٣١٥٢ - قَالَ إِسْحَاقُ: أنا الْمُقْرِئُ، ثنا نُوحُ بْنُ جَعْوَنَةَ الخُراساني عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ: "أَلَا إِنَّ عَمَلَ الْآخِرَةِ حَزَنٌ بِرَبْوَةٍ ثَلَاثًا وَإِنَّ عَمَلَ النَّارَ سَهْلٌ بِشَهْوَةٍ، وَالسَّعِيدُ مَنْ وُقِيَ الْفِتَنَ".

стр. 14226

٣١٥٢ - الحكم عليه: الحديث ضعيف علته نوح بن جعونة مجهول، وقيل: بأنه ابن أبي مريم وهو ضعيف. وقال الذهبي في ميزان الاعتدال (٤/ ٢٧٥): أتى بخبر منكر. أهـ. يقصد هذا الحديث.

стр. 14227

تخريجه: الحديث أخرجه أحمد (١/ ٣٢٧) (٣٠١٥)، قال: حدّثنا عبد الله بن يزيد هو المقرئ به. وأخرجه القُضاعي (٧٤٥)، قال: أخبرنا ابن النحاس، حدّثنا ابن الأعرابي، حدّثنا أبو يحيى بن أبي مسرة، حدّثنا المقرئ به. وقد ورد بهذا المعنى حديث ابن البجير، أخرجه ابن سعد في الطبقات (٧/ ٤٢٣)، والبيهقيُّ في شعب الإيمان (١٤٦١)، والقُضاعي (١٤٢٣) وفي إسناده سعيد بن سِنان وهو متروك. (سعد).

стр. 14228

١٨ - باب عيش السلف ص ٣١٥٣ - [١] قَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى، ثنا يُونُسُ بْنُ عُبيد عن عِكرمة، عن ابن عباس ﵄، قال: إنه سمع عمر بن الخطّاب ﵁ يَقُولُ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عند الظهيرة (١)، فوجد أبا بكر ﵁ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ: "مَا أَخْرَجَكَ فِي هَذِهِ الساعة؟ "، فقال ﵁: أَخْرَجَنِي الَّذِي أَخْرَجَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. وَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ فَقَالَ ﷺ :"ما أخرجك يا ابن الخطاب؟ "، قال ﵁: "أَخْرَجَنِي الَّذِي أَخْرَجَكُمَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَعَدَ عمر ﵁، وَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يحدثهما، ثم قال: "هل [بكما] (٢) قوة تنطلقان إِلَى هَذَا النَّخْلِ، فَتُصِيبَانِ طَعَامًا وَشَرَابًا وَظِلًّا (٣)؟ "، قَالَ: قُلْنَا (٤): نَعَمْ. قَالَ: "مرُّوا بِنَا إِلَى مَنْزِلِ أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيِّهان الْأَنْصَارِيِّ"، فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَيْدِينَا، فسلَّم فَاسْتَأْذَنَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَأُمُّ الْهَيْثَمِ ﵂ وَرَاءَ الْبَابِ، تَسْمَعُ الْكَلَامَ وَتُرِيدُ أَنْ يَزِيدَهَا (٥) رسول الله ﷺ فلما أراد ﷺ أن ينصرف خرجت أم الهيثم ﵂ خَلْفَهُمْ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ سَمِعْتُ والله تسليمك، ولكن أردت أن تزيدنا مِنْ سَلَامِكَ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْرًا، وَقَالَ: "أَيْنَ أَبُو الْهَيْثَمِ؟ مَا أُرَاهُ"، قَالَتْ: هُوَ قَرِيبٌ، ذَهَبَ يستعذب

стр. 14229

لَنَا الْمَاءَ، ادْخُلُوا، فَإِنَّهُ يَأْتِي السَّاعَةَ إِنْ شاء الله تعالى، فبسطت لهم بِسَاطًا تَحْتَ شَجَرَةٍ، فَجَاءَ أَبُو الْهَيْثَمِ وَفَرِحَ بِهِمْ، وقرَّت عَيْنُهُ بِهِمْ، وَصَعِدَ عَلَى نَخْلَةٍ فصرم عِذْقا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "حَسْبُكَ يَا أَبَا الْهَيْثَمِ"، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، تَأْكُلُونَ مِنْ رُطَبِه ومن (١) بُسْرِه وَمِنْ تَذْنُوبه، ثُمَّ أَتَاهُمْ بِمَاءٍ فَشَرِبُوا عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هذا من النعيم الذي تسألون عنه"، وقامت أم الهيثم ﵂ تَعْجِنُ لَهُمُ وَتَخْبِزُ، وَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بكر وعمر رؤوسهم للقائلة، فانتبهوا وقد أدرك طعامهم، فوُضع الطعام بين أيديهم، فأكلوا وشبعوا وحمدوا الله تعالى وردَّت عليهم أم الهيثم ﵂ بَقِيَّةَ العِذْق، فَأَكَلُوا مِنْ رُطَبِه وَمِنْ تَذْنُوبه، فسلَّم عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ودعا لهم.

стр. 14230

٣١٥٣ - [١] الحكم عليه: هذا إسناد ضعيف؛ لضعف زكريا بن يحيى، وشيخه عبد الله بن عيسى. وأخرجه ابن أبي حاتم في العلل (٢/ ١٠٣)، ثم قال: قال أبو زُرعة: هذا حديث منكر. وقال ابن كثير في التفسير (٤/ ٥٨٣): غريب من هذا الوجه. وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣١٦)، ثم قال: رواه البزّار، وأبو يعلى =

стр. 14231

= باختصار قصة الغلام، والطبراني كذلك، وفي أسانيدهم كلها عبد الله بن عيسى أبو خلف، وهو ضعيف.

стр. 14232

تخريجه: هو في مسند أبي يعلى (١/ ٢١٤). وأخرجه ابن أبي حاتم في العلل (٢/ ١٠٣) عن أبي زُرعة، قال: حدّثنا زكريا بن يحيى الخزاز المقرئ البصري به، وذكر أول الحديث. وساق ابن كثير في التفسير (٤/ ٥٨٣) لفظ ابن أبي حاتم، فذكره بلفظ قريب من لفظ الباب. وأخرجه العُقيلي (٢/ ٢٨٦)، قال: حدّثنا داود بن محمَّد، والطبراني في الكبير (١٩/ ٢٥٣)، قال: حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، وجعفر بن محمَّد الفريابي، ثلاثتهم: عن زكريا بن يحيى به، بلفظ قريب. قال العُقيلي: وقد رُوي في هذا الباب أحاديث من غير هذا الوجه صالحة الإسناد. وأخرجه البزّار (١/ ٣١٥)، قال: حدّثنا محمَّد بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، ثنا أَبُو خَلَفٍ عبد الله بن عيسى به، فذكره بتمامه، مع زيادة حروف في آخره. وسيأتي في الطريق الثاني لهذا الحديث. ورُوي عن ابن عباس، دون ذكر عمر ﵁ أخرجه الحاكم (٣/ ٢٨٦) من طريق هلال بن بشر، ثنا أَبُو خَلَفٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى به، وذكر أول الحديث. وأخرجه ابن حبّان: كما في الإحسان (٧/ ٣٢٤)، والطبراني في الأوسط: كما في مجمع البحرين -خ- (ق ٢٧٩ ب)، والصغير (ص ٩٢)، وابن بَشْكَوال في غوامض الأسماء المبهمة (٢/ ٦٣٠) من طريق عبد الله بن كَيسان، حدّثنا عِكرمة به، بنحوه مع زيادة في آخره. قال ابن حبّان: خبر غريب. وقال الطبراني: لم يروه عن عبد الله بن كيسان إلَّا الفضل. =

стр. 14233

= قلت: وفيه أن المستضيف للنبي- ﷺ هو أبو أيوب، قال المنذري في الترغيب (٤/ ٢٠٦): وقد رُويت هذه القصة من حديث جماعة من الصحابة، مصرح في أكثرها بأنه أبو الهيثم، وجاء في معجم الطبراني الصغير، والأوسط، وصحيح ابن حبّان من حديث ابن عباس وغيره، أنه أبو أيوب الأنصاري، والظاهر أن هذه القصة اتفقت مرة مع أبي الهيثم، ومرة مع أبي أيوب، والله أعلم. أهـ. ونقل البوصيري في الإتحاف -خ- (٣/ ١٠٦ أ) مختصر هذا النص، وعزاه للمنذري. قلت: سنده ضعيف، عبد الله بن كيسان، هو المروزي أبو مجاهد، قال الحافظ في التقريب (ص ٣١٩): صدوق يخطئ كثيرًا. وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣١٧)، ثم قال: رواه الطبراني في الصغير والأوسط، وفيه عبد الله بن كيسان المروزي، وقد وثَّقه ابن حبّان، وضعَّفه غيره، وبقية رجاله رجال الصحيح. وقال العراقي: وأما حديث قصدهم منزل أبي أيوب، فرواها الطبراني في المعجم الصغير من حديث ابن عباس بسند ضعيف. (المغني مع الإحياء ٢/ ١٠). وأخرجه الحافظ في نتائج الأفكار: كما في الفتوحات الربانية (٥/ ٢٣١)، ثم قال: هذا حديث حسن، فيه غرابة من وجهين: أحدهما: ذكر أبي أيوب، والثاني: ما في آخره من التسمية والحمد وقصة فاطمة، والمشهور في هذا قصة أبي الهيثم بن التَّيِّهان. ويشهد للحديث ما رُوي عن أبي هريرة، وأبي سَلَمة، وأبي عَسيب، وابن عمر، وابن مسعود، وأبي بكر الصديق، كما يلي: ١ - حديث أبي هريرة ﵁: أخرجه مسلم (٣/ ١٦٠٩)، ومن طريقه ابن بَشْكَوال في غوامض الأسماء المبهمة (٢/ ٦٢٨)، والحسين المروزي في زيادات زهد ابن المبارك (ص ٤١٢)، وأبو يعلى (١١/ ٤١)، والطبري في التفسير =

стр. 14234

= (٣٠/ ٢٨٧)، وفي تهذيب الآثار -مسند عمر- (٢/ ٥٥)، وأبو عَوانة (٥/ ٣٧٦)، والطحاوي في مشكل الآثار (١/ ١٩٧)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٢٥٧)، والبيهقيُّ في الشعب (٤/ ١٤٤) بنحوه إلى قوله: "إياك واللبون". ولفظ مسلم: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذات يوم أو ليلة، فإذا هو بأبي بكر وعمر، فقال: "ما أخرجكما من بيوتكما هذه الساعة؟ "، قالا: الجوع يا رسول الله. قال: "وأنا والذي نفسي بيده لأخرجني الذي أخرجكما، قوموا"، فقاموا معه، فأتى رجلًا من الأنصار، فإذا هو ليس في بيته، فلما رأته المرأة قالت: مرحبًا وأهلًا. فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أين فلان؟ "، قالت: ذهب يستعذب لنا من الماء. إذ جاء الأنصاري فنظر إلى رسول الله ﷺ وصاحبيه، ثم قال: الحمد لله، ما أحد اليوم أكرم أضيافًا مني. قال: فانطلق فجاءهم بعِذْق فيه بُسْر وتمر ورُطَب، فقال: كلوا من هذه، وأخذ المِدْية، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إياك والحلوب"، فذبح لهم فأكلوا من الشاة ومن ذلك العِذْق وشربوا، فلما أن شبعوا ورووا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لأبي بكر وعمر: "والذي نفسي بيده لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة، أخرجكم من بيوتكم الجوع، ثم لم ترجعوا حتى أصابكم هذا النعيم". قلت: الرجل الأنصاري المذكور في المتن هو أبو الهيثم، قاله ابن بَشْكَوال، والمنذري في الترغيب (٤/ ٢٠٥). وقال العراقي في المستفاد من مبهمات المتن والإسناد (ص ٩١): هو أبو الهيثم مالك بن التَّيِّهان، كما في أحكام إسماعيل القاضي، وقيل أبو أيوب الأنصاري، ذكره أبو ذر في كتاب معيشة النبي ﷺ . ٢ - حديث أبي سَلَمة ﵁: أخرجه أحمد في الزهد (ص ٥٧) من طريق أبي عَوانة، واللفظ له، والطحاوي في مشكل الآثار (١/ ١٩٦) من طريق هُشيم، كلاهما: عن عمر -يعني ابن أبي سَلَمة- عن أبيه، سمعه منه يقول: انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في نفر من أصحابه إلى أبي الهيثم بن التَّيِّهان، وهو مالك بن التَّيِّهان، فدخل على امرأته فقال: "أين أبو الهيثم؟ "، قالت: ذهب يستعذب لنا، فبينما هم =

стр. 14235

تسألن عن هذا = كذلك إذ جاء، فقال لامرأته: ويحك، ما صَنَعَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ شيئًا؟، قالت: لا. قال: قومي، فعمدَت إلى شعير فطحنته، وقام إلى غنم فذبح لهم شَاةً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لا تذبحن ذات در". فطبخ لهم وقدمه بين أيديهم فأكلوا، ثم تناول شنًّا أو دلوا فشرب ومن مَعَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لتسألن عن هذه الشربة". وإسناده ضعيف، عمر بن أبي سَلَمة هو ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري، صدوق يخطئ. (التقريب ص ٤١٣). ٣ - حديث أبي عَسيب ﵁: أخرجه أحمد (٥/ ٨١)، والطبري في التفسير (٣٠/ ٢٨٧)، والطحاوي في مشكل الآثار (١/ ١٩٤)، والبيهقيُّ في الشعب (٤/ ١٤٣) من طريق حَشْرَج بن نُباتة عن أبي نُصيرة، عن أبي عَسيب قال: فذكره مختصرًا، وزاد في آخره: يا رسول الله، أإنا لمسؤولون عن هذا يوم القيامة؟، قال: "نعم، إلَّا من ثلاث: خرقة يكف بها الرجل عورته، أو كسرة يسد بها جوعته، أو حجرًا يتدخل فيه من الحرِّ والقرِّ". وإسناده ضعيف، حَشْرَج بن نُباتة، صدوق يهم. (التقريب ص ١٦٩). وذكره ابن كثير في التفسير (٤/ ٥٨٤)، ثم قال: تفرد به أحمد. ٤ - حديث ابن عمر ﵄: أخرجه الطبراني في الكبير (١٩/ ٢٥٤)، حدّثنا محمَّد بن زكريا الغلابي، ثنا بكار بن محمَّد السِّيريني، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خرج في ساعة لم يكن يخرج فيها، ثم خرج أبو بكر فقال له: ما أخرجك يا أبا بكر؟ .. الحديث بنحوه، مع زيادة في آخره. وسنده تالف، محمَّد بن زكريا، قال الذهبي: يضع الحديث (المغني ٢/ ٥٨١)، وبكار بن محمَّد، قال أبو زُرعة: ذاهب الحديث. (المغني ١/ ١١١) وعبد الله بن عمر هو العمري، قال الحافظ: ضعيف. (التقريب ص ٣١٤). وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣١٩)، ثم قال: رواه الطبراني، وفيه بكار بن =

стр. 14236

= محمَّد السِّيريني، وقد ضعَّفه الجمهور، ووثَّقه ابن معين، وبقية رجاله ثقات. ٥ - حديث ابن مسعود ﵁: أخرجه الطبراني في الكبير (١٠/ ٢٥٩) من طريق الكلبي، حدثني الشعبي عن الحارث، عن عبد الله بن مسعود: أن أبا بكر خرج لم يخرجه إلَّا الجوع .. الحديث بنحوه، إلى قوله: إياك واللبون. وسنده ضعيف جدًا، الكلبي هو محمد بن السائب، قال الحافظ: متهم بالكذب، ورُمي بالرفض. (التقريب ص ٤٧٩). وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣١٩)، ثم قال: رواه الطبراني، وفيه محمَّد بن السائب الكلبي، وهو كذاب. ٦ - حديث أبي بكر ﵁: أخرجه أبو يعلى (١/ ٧٩)، وسنده ضعيف جدًا، وقد ذكره الحافظ هنا في المطالب، وهو الحديث القادم برقم (٣١٥٤). وأخرج قوله: "إياك واللبون" كل من: ابن ماجه (٢/ ١٠٦١) واللفظ له، وأبي يعلى (١١/ ٣٧)، وأبي عَوانة (٥/ ٣٧٨) من طريق يزيد بن كَيسان عن أبي حازم، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أتى رجلًا من الأنصار، فأخذ الشفرة ليذبح لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إياك والحلوب". وإسناده ضعيف، يزيد بن كَيسان هو اليَشْكُري، صدوق يخطئ. (التقريب ص ٦٠٤). قلت: وبما سبق ذكره من المتابعات والشواهد، يرتقي حديث الباب إلى الحسن لغيره، والله الموفق، لا إله غيره.

стр. 14237

٣١٥٣ - [٢] وَقَالَ الْبَزَّارُ: حَدَّثنا محمَّد بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، ثنا أَبُو خَلَفٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى، فَذَكَرَهُ بِتَمَامِهِ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: حَتَّى أَتَيْنَا (١) مَنْزِلَ مَالِكِ بْنِ التَّيِّهان أَبِي الْهَيْثَمِ الْأَنْصَارِيِّ ﵁. وزاد في آخره: "ثم دعا لهم بخير"، ثم قال ﷺ لِأَبِي الْهَيْثَمِ: "إِذَا بَلَغَكَ أنْ قَدْ أَتَانَا رقيق فأتنا". قال أبو الهيثم ﵁: فَلَمَّا بَلَغَنِي أَنَّهُ أُتي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ برقيق، أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَأَعْطَانِي رَأْسًا فَكَاتَبْتُهُ عَلَى أَرْبَعِينَ أَلْفِ دِرْهَمٍ، فَمَا رَأَيْتُ رَأْسًا كَانَ أَعْظَمَ بَرَكَةً مِنْهُ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى: فَحَدَّثْتُ بِهِ إِسْمَاعِيلَ بْنَ مُسْلِمٍ الْمَكِّيَّ، فَحَدَّثَنِي بِنَحْوِهِ، وَزَادَ فِيهِ: قَالَتْ لَهُ أُمُّ الْهَيْثَمِ (٢): لو دعوت لنا، قال ﷺ : "أَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ، وَأَكَلَ طَعَامَكُمُ الْأَبْرَارُ، وَصَلَّتْ عليكم الملائكة".

стр. 14238

٣١٥٣ - [٢] الحكم عليه: ضعيف؛ لوجود عبد الله بن عيسى، وشيخه إسماعيل بن مسلم.

стр. 14239

تخريجه: هو في مسند البزّار (١/ ٣١٥)، ثم قال: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عمر إلّا من هذا الوجه بهذا الإسناد، ولا رواه عن يونس إلّا عبد الله بن عيسى. ويشهد له حديث أبي هريرة ﵁: أخرجه الترمذي (٤/ ٥٠٤)، والطبري في التفسير (٣٠/ ٢٨٧)، والطحاوي في مشكل الآثار (١/ ١٩٥)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٢٥٦)، ومن طريقه أبو نُعيم في معرفة الصحابة -خ- (٢/ ١٧٥ أ)، والحاكم (٤/ ١٣١)، والبيهقيُّ في الشعب (٤/ ١٥٤) من طريق آدم بن أبي إياس، =

стр. 14240

= حدّثنا شيبان أبو معاوية، حدّثنا عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمير عَنْ أَبِي سَلَمة بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: فذكر الحديث بنحوه. ولفظ الترمذي: خرج النبي ﷺ في ساعة لا يخرج فيها ولا يلقاه فيها أحد، فأتاه أبو بكر فقال: ما جاء بك يا أبا بكر؟، فقال: خرجت أَلْقَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وأنظر في وجهه والتسليم عليه. فلم يلبث أن جاء عمر فقال: "ما جاء بك يا عمر؟ "، قال: الجوع يا رسول الله. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وأنا قد وجدت بعض ذلك"، فانطلقوا إِلَى مَنْزِلِ أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيِّهان الْأَنْصَارِيِّ، وكان رجلًا كثير النخل والشاء، ولم يكن له خدم، فلم يجدوه فقالوا لامرأته: "أين صاحبك؟ "، فقالت: انطلق يستعذب لنا الماء، فلم يلبثوا أن جاء أبو الهيثم بقربة يزعبها فوضعها، ثم جاء يلتزم النبي ﷺ ويفديه بأبيه وأمه، ثم انطلق بهم إلى حديقته فبسط لهم بساطًا، ثم انطلق إلى نخلة فجاء بقنو فوضعه، فقال النبي ﷺ : "أفلا تنقّيت لنا من رُطَبه؟ "، فقال: يا رسول الله، إني أردت أن تختاروا -أو قال- تخيروا من رُطَبِه وبُسْرِه، فأكلوا وشربوا من ذلك الْمَاءُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هذا والذي نفسي بيده من النعيم الذي تسألون عنه يوم القيامة: ظل بارد، ورُطَب طيب، وماء بارد"، فانطلق أبو الهيثم ليصنع لهم طعامًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا تذبحن ذات در"، وقال: فذبح لهم عناقًا، أو جَدْيًا، فأتاهم بها فأكلوا، فقال النبي ﷺ : "هل لك خادم؟ "، قال: لا. قال: "فإذا أتانا سبي فائتنا"، فأتي النبي ﷺ برأسين ليس معهما ثالث، فأتاه أبو الهيثم، فقال النبي ﷺ : "اختر منهما"، فقال: يا نبي الله، اختر لي. فقال النبي ﷺ : "إن المستشار مؤتمن، خذ هذا فإني رأيته يصلي، واستوص به معروفًا"، فانطلق أبو الهيثم إلى امرأته فأخبرها بقول رسول الله ﷺ فقالت امرأته: ما أنت ببالغ ما قال فيه النبي ﷺ إلّا أن تعتقه، قال: فهو عتيق، فقال النبي ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ لَمْ يبعث نبيًا ولا خليفة إلّا وله بطانتان: بطانة تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر، وبطانة لا تألوه خبالًا، ومن يُوق بطانة السوء، فقد وُقي". =

стр. 14241

= قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وأقره الذهبي في التلخيص. وأخرجه البخاريُّ في الأدب المفرد (ص ٦٤)، قال: حدّثنا آدم به، وذكر آخر الحديث -قصة الخادم-. وأخرجه الطبري في تهذيب الآثار -مسند عمر- (٢/ ٥٦)، وفي مسند ابن عباس (١/ ٢٨٠) من طريق يحيى بن أبي بكير، حدّثنا شيبان به، ببعضه. وإسناده ضعيف لعنعنة عبد الملك وهو مدلس، ذكره الحافظ في أهل المرتبة الثالثة من طبقات المدلسين، وهم من لا يقبل حديثهم إلّا إذا صرحوا فيه بالسماع. (انظر طبقات المدلسين ص ٤١). وأخرجه البيهقي في الشعب (٤/ ١٤٦) من طريق عمر بن أبي سَلَمة عن أبيه به، فذكره بنحو لفظ الترمذي من غير إطالة، وليس فيه قول الرسول اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ لم يبعث نبيًا ولا خليفة .. " وسنده ضعيف، عمر بن أبي سَلَمة، هو ابن عبد الرحمن الزهري، قال الحافظ: صدوق يخطئ. (التقريب ص ٤١٣)، وهو مرسل، أبو سَلَمة لم يدرك النبي ﷺ . (انظر المراسيل ص ٢٥٥). كما يشهد للحديث: ما ورد في تخريج الطريق السابق برقم (١)، وبمجموعه يرتقي حديث الباب إلى مرتبة الحسن لغيره. ويشهد لقصة الرقيق: ما أخرجه معمر في الجامع (١١/ ٤٣٩) عن سعيد بن عبد الرحمن الجَحْشِي، عن بعض أشياخهم، أن رسول الله ﷺ -انطلق إلى رجل من الأنصار يلتمسه، فلم يجده، فجلس حتى جاء الرجل، فلما رأى النبي ﷺ ، وضع في وسطه حبلًا ثم ارتقى نخلة له، فقطع منها عِذْقًا، فقربه إلى النبي ﷺ ثم دخل غنمه فأخذ شاة ليذبحها، فقال النبي ﷺ : "اجتنب الدر"، قال: فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ حين =

стр. 14242

= فرغ: "إذا جاءنا سبي فأتنا"، قَالَ: فَجَاءَ النَّبِيَّ ﷺ سبي، فقسمه بين الناس حتى لم يبق عنده إلّا عبدان، فجاء الأنصاري، فقال النبي ﷺ :" اختر أيهما شئت"، قال: بل أنت فَخِرْ لي يا رسول الله!، قال: فمسح النبي ﷺ إحدى يديه على الأخرى مرتين وهو يقول: "المستشار أمين، المستشار أمين، خذ هذا -لأحدهما- فإني قد رأيته يصلي". وسنده ضعيف؛ لجهالة شيخ سعيد بن عبد الرحمن. كما أخرج أبو يعلى (١٢/ ٣٧١)، قال: حدّثنا سفيان بن وكيع، حدّثنا أَبِي عَنْ دَاوُدَ، عَنْ محمَّد بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُدْعان، عَنْ جَدَّتِهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمة، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أتاه أبو الهيثم الأنصاري فَاسْتَخْدَمَهُ، فَوَعَدَهُ النَّبِيُّ ﷺ إن أصاب سبيًا، فلقي عمر فقال له: يَا أَبَا الْهَيْثَمِ، إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قد أصاب سبيًا فأته، فتنجَّز عِدَتَكَ. فمضى أبو الهيثم وعمر إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، أبو الهيثم أتاك يتنجز عِدَتَهُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "قَدْ أَصَبْنَا غُلَامَيْنِ أَسْوَدَيْنِ، اخْتَرْ أَيَّهُمَا شِئْتَ". قال: فإني أستشيرك، فقال: "المستشار مؤتمن، خُذْ هَذَا، فَقَدْ صَلَّى عِنْدَنَا، وَلَا تَضْرِبْهُ، فإنا نهينا عن ضرب المصلِّين". وإسناده مسلسل بالضعفاء، سفيان بن وكيع ضعيف جدًا. (انظر التقريب ص ٢٤٥)، وداود، هو ابن أبي عبد الله، مقبول. (التقريب ص ١٩٩)، ومحمد بن عبد الرحمن، هو عبد الرحمن بن محمَّد بن جُدْعان بن زيد، غير معروف، لم يرو عنه غير داود بن أبي عبد الله. (انظر التقريب ص ٣٥٠)، وجدة ابن جُدْعان لا تعرف. (التقريب ص ٧٦٣). وأخرج الخطيب في تاريخ بغداد (١٣/ ٢٨٤) من طريق داود بن الزِبْرِقان عن محمَّد بن عُبيد الله، عن قَرَظَة العِجلي، عن النُّعمان بن بَشير قال: وعد النبي ﷺ رجلًا غلامًا من الفيء، فجاء الرجل لطلب عدته، فقال: "لم يبق إلّا غلامان". قال: يا رسول الله، فأشر علي أيهما آخذ. قال: "خذ هذا -لأحدهما- ولا تضربه، فإني رأيته يصلِّي، وقد نهيت عن ضرب المصلِّين، والمستشار مؤتمن". =

стр. 14243

= وسنده واه، فيه داود بن الزِبْرقان، قال الحافظ: متروك، وكذَّبه الأزدي. (التقريب ص ١٩٨). ويشهد لقوله: "أفطر عندكم الصائمون .. " ما يلي: أخرج معمر في الجامع (١٠/ ٣٨١) واللفظ له، ومن طريقه كل من: أحمد (٣/ ١٣٨)، وأبي داود (٣/ ٣٦٧) مختصرًا، والبيهقيُّ في السنن الكبرى (٧/ ٢٨٧)، وفي الآداب (ص ٢١٢)، والبغويُّ في الأنوار (٢/ ٦٦٤) عن ثابت البناني، عن أنس، أو غيره، أن رسول الله ﷺ استأذن على سعد بن عبادة، فقال: "السلام عليكم ورحمة الله". فقال سعد: وعليك السلام ورحمة الله، ولم يسمع النبي ﷺ حتى سلَّم ثلاثًا، ورد عليه سعد ثلاثًا لم يسمعه، فرجع واتبعه سعد فقال: يا رسول الله، بأبي أنت، ما سلمت تسليمة إلّا وهي بأُذني، ولقد رددت عليك ولم أُسمعك، أحببت أن أستكثر من سلامك ومن البركة، ثم أدخله البيت فقرب إليه زبيبًا فأكل منه نبي الله ﷺ . فلما فرغ، قال: "أكل طعامكم الأبرار، وصلّت عليكم الملائكة، وأفطر عندكم الصائمون". وإسناده رجاله ثقات إلّا أن رواية معمر عن ثابت بخصوصه مقدوح فيها. (انظر التقريب ص ٥٤١). وأخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ١٠٠) واللفظ له، ومن طريقه أبو يعلى في المسند (٧/ ٢٩١)، وأخرجه أحمد (٣/ ١١٨)، والدارميّ (٢/ ٤٠)، والطبراني في الأوسط (١/ ٢٠٨)، والحسن بن الخلال في الأمالي (ص ٣٤) من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا أفطر عند أهل بيت، قال: "أفطر عندكم الصائمون، وكل طعامكم الأبرار، ونزلت عليكم الملائكة". قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن وكيع، عن سفيان، إلّا زهير بن عباد، ورواه الناس عن وكيع، عن هشام، ولم يذكروا سفيان. قلت: سنده منقطع، يحيى لم يسمع من أنس، وروايته عنه مرسلة. (انظر المراسيل ص ٢٤٠).

стр. 14244

٣١٥٤ - قَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، ثنا الْمُحَارِبِيُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ عُبيد اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أبي هريرة ﵁ قال: حدثني أبو بكر ﵁ قَالَ: [فَاتَنِي] (١) الْعِشَاءُ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَأَتَيْتُ أَهْلِي فَقُلْتُ: هَلْ عِنْدَكُمْ عَشَاءٌ؟، قَالُوا: لَا، وَاللَّهِ مَا عِنْدَنَا عَشَاءٌ، فَاضْطَجَعْتُ عَلَى فِرَاشِي فَلَمْ يَأْتِنِي النَّوْمُ مِنَ الْجُوعِ، فَقُلْتُ: لَوْ خَرَجْتُ إلى المسجد فصلَّيت وتعلَّلت حَتَّى أُصبح، فَخَرَجْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَصَلَّيْتُ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ تَسَانَدْتُ (٢) إِلَى نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ كذلك، إذ طلع عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ فَقَالَ: من هذا؟، قلت: أبو بكر، قال: مَا أَخْرَجَكَ هَذِهِ السَّاعَةَ؟، فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ. فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أَخْرَجَنِي إِلَّا الَّذِي أَخْرَجَكَ فجلس إلى جنبي، فبينا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ -فَأَنْكَرَنَا، فَقَالَ: "مَنْ هذا؟ " فبادرني (٣) عمر ﵁ فقال: هذا أبو بكر وعمر، فقال ﷺ : "ما أخرجكما هذه الساعة؟ "، فقال (٤) عمر ﵁: خَرَجْتُ فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَرَأَيْتُ سَوَادَ أَبِي بَكْرٍ ﵁ فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟، فَقَالَ: أَبُو بَكْرٍ، فَقُلْتُ: مَا أَخْرَجَكَ هَذِهِ السَّاعَةَ؟ فَذَكَرَ الَّذِي كَانَ، فَقُلْتُ: وَأَنَا وَاللَّهِ مَا أَخْرَجَنِي إِلَّا الَّذِي أَخْرَجَكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ :"وَأَنَا وَاللَّهِ مَا أَخْرَجَنِي إِلَّا الَّذِي أَخْرَجَكُمَا، فَانْطَلِقُوا بِنَا إِلَى الْوَاقِفِيِّ أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيِّهان، فَلَعَلَّنَا نَجِدُ عِنْدَهُ شَيْئًا يُطْعِمُنَا"، فَخَرَجْنَا نَمْشِي فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْحَائِطِ فِي الْقَمَرِ، فَقَرَعْنَا الْبَابَ، فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: مَنْ هَذَا؟، فَقَالَ عُمَرُ ﵁: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَفَتَحَتْ لَنَا فَدَخَلْنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَيْنَ زَوْجُكِ؟ " قَالَتْ: ذَهَبَ يَسْتَعْذِبُ لَنَا مِنَ (٥) الْمَاءِ مِنْ حَشِّ (٦) بَنِي حَارِثَةَ، الْآنَ يَأْتِيكُمْ، قَالَ: فَجَاءَ يَحْمِلُ قِرْبَةً حَتَّى أَتَى بِهَا [نَخْلَةً] (٧) وَعَلَّقَهَا عَلَى كُرْنافة مِنْ كَرانيفها ثُمَّ أَقْبَلَ علينا،

стр. 14245

فقال: مرحبًا وأهلًا، ما زار ناسًا (١) أَحَدٌ قَطُّ مِثْلُ مَنْ زَارَنِي، ثُمَّ قَطَعَ لنا عِذْقًا فأتانا به فجعلنا نُنَقِّي منه في القمر ونأكل، ثُمَّ أَخَذَ الشَّفْرَةَ فَجَالَ فِي الْغَنَمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِيَّاكَ والحلوب -أو قال- إياك وذات الدر" (٢). فأخذ ﵁ شاة، فذبحها وسلخها، وقال (٣) لامرأته: قومي، فطحنت وَخَبَزَتْ وَجَعَلَتْ تَقْطَعُ فِي الْقِدْرِ مِنَ اللَّحْمِ وتوقد تحتها حتى فرغ (٤) الخبز (٥) واللحم، فثرد وغرف عليه مِنَ الْمَرَقِ وَاللَّحْمِ، ثُمَّ أَتَانَا بِهِ فَوَضَعَهُ بَيْنَ أَيْدِينَا، فَأَكَلْنَا حَتَّى شَبِعْنَا، ثُمَّ قَامَ إلى القربة وقد [صفقتها] (٦) الرِّيحُ فَبَرَّدَ، فَصَبَّ فِي الإِناء ثُمَّ نَاوَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَشَرِبَ، ثم ناول أبا بكر (٧) ﵁ فشرب، ثم ناول عمر ﵁ فَشَرِبَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الحمد لله الذي (٨) خَرَجْنَا لَمْ يُخْرِجْنَا إِلَّا الْجُوعُ، ثُمَّ رَجَعْنَا وقد أصبنا هذا، لتسألن عَنْ هَذَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، هَذَا مِنَ النَّعِيمِ"، ثم قال ﷺ لِلْوَاقِفِيِّ: "مَا لَكَ خَادِمٌ يَسْقِيكَ الْمَاءَ؟ " قَالَ: لا، والله يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ ﷺ : "فَإِذَا أَتَانَا سَبْيٌ، فَأْتِنَا حَتَّى نَأْمُرَ لَكَ بِخَادِمٍ"، فَلَمْ يَلْبَثْ إلَّا يَسِيرًا حَتَّى أَتَاهُ سَبْيٌ، فَأَتَاهُ الْوَاقِفِيُّ فَقَالَ: "مَا جَاءَ بِكَ؟ " قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَعْدُكَ الَّذِي وَعَدْتَنِي، قال: "هذا سبي، فقم فاختر منه"، فقال: كن أنت تختار لي، فقال ﷺ : "خُذْ هَذَا الْغُلَامَ وَأَحْسِنْ إِلَيْهِ"، قَالَ: فَأَخَذَهُ، فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى امْرَأَتِهِ، فَقَالَتْ: مَا هَذَا؟ فَقَصَّ عَلَيْهَا (٩) الْقِصَّةَ، قَالَتْ: فَأَيُّ شَيْءٍ قُلْتَ له؟، قال: قلت له كن أنت الذي تختار لي، [قالت: قد أحسنت، قَالَ لَكَ أَحْسِنْ إِلَيْهِ، فَأَحْسِنْ إِلَيْهِ] (١٠)، قَالَ: مَا الْإِحْسَانُ إِلَيْهِ؟، قَالَتْ: أَنْ تُعْتِقَهُ، قَالَ: فهو (١١) حر لوجه الله تعالى.

стр. 14246

٣١٥٤ - الحكم عليه: الحديث بهذا الإسناد ضعيف جدًا، فيه يحيى بن عُبيد الله التيمي وهو متروك، وفيه أبو هشام الرفاعي، وهو ضعيف. وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣١٨)، ثم قال: رواه الطبراني، ورواه أبو يعلى أتم منه، وفيه يحيى بن عُبيد الله بن مَوهب، وقد ضعَّفه الجمهور، ووثِّق، وبقية رجاله ثقات.

стр. 14247

تخريجه: هو في مسند أبي يعلى (١/ ٧٩). =

стр. 14248

= وأخرجه المروزي في مسند أبي بكر (ص ٩٤) من طريق أبي موسى الهَرَوي، وعبد الرحمن بن صالح، قالا: حدّثنا عبد الرحمن بن محمَّد المحاربي به، بلفظ قريب. وأخرجه السهمي في تاريخ جرجان (ص ٣٥٩) من طريق عُبيد بن يعيش، حدّثنا المحاربي به مختصرًا، وسقط من إسناده: أبو بكر. ولحديث الباب شواهد مطولة ومختصرة، وقد ذكرتها في تخريج الحديث الماضي برقم (٣١٥٣ [١]، و [٢])، والله الموفق، لا إله غيره.

стр. 14249

٣١٥٥ - وقال مُسَدَّد: حدّثنا [بَشير بن سُريج] (١) عن نُفيع بن الحارث قال: سمعت أم سلمة ﵂ [تَقُولُ] (٢): "لَمْ يُنخل لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ دقيق قط".

стр. 14250

٣١٥٥ - الحكم عليه: هذا إسناد ضعيف جدًا؛ لوجود نُفيع بن الحارث وهو متروك، وبَشير بن سُريج وهو ضعيف. وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣١٢)، ثم قال: رواه الطبراني، وفيه نُفيع أبو داود، وهو متروك. وذكره البوصيري في الإتحاف -خ- (٣/ ١٠٣ ب) مختصر، ثم قال: رواه مُسَدَّد.
следующие страницы →