٣١٥٤ - الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد ضعيف جدًا، فيه يحيى بن عُبيد الله التيمي وهو متروك، وفيه أبو هشام الرفاعي، وهو ضعيف.
وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣١٨)، ثم قال: رواه الطبراني، ورواه أبو يعلى أتم منه، وفيه يحيى بن عُبيد الله بن مَوهب، وقد ضعَّفه الجمهور، ووثِّق، وبقية رجاله ثقات.
стр. 14247
تخريجه:
هو في مسند أبي يعلى (١/ ٧٩). =
стр. 14248
= وأخرجه المروزي في مسند أبي بكر (ص ٩٤) من طريق أبي موسى الهَرَوي، وعبد الرحمن بن صالح، قالا: حدّثنا عبد الرحمن بن محمَّد المحاربي به، بلفظ قريب.
وأخرجه السهمي في تاريخ جرجان (ص ٣٥٩) من طريق عُبيد بن يعيش، حدّثنا المحاربي به مختصرًا، وسقط من إسناده: أبو بكر.
ولحديث الباب شواهد مطولة ومختصرة، وقد ذكرتها في تخريج الحديث الماضي برقم (٣١٥٣ [١]، و [٢])، والله الموفق، لا إله غيره.
стр. 14249
٣١٥٥ - وقال مُسَدَّد: حدّثنا [بَشير بن سُريج] (١) عن نُفيع بن الحارث قال: سمعت أم سلمة ﵂ [تَقُولُ] (٢): "لَمْ يُنخل لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ دقيق قط".
стр. 14250
٣١٥٥ - الحكم عليه:
هذا إسناد ضعيف جدًا؛ لوجود نُفيع بن الحارث وهو متروك، وبَشير بن سُريج وهو ضعيف.
وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣١٢)، ثم قال: رواه الطبراني، وفيه نُفيع أبو داود، وهو متروك.
وذكره البوصيري في الإتحاف -خ- (٣/ ١٠٣ ب) مختصر، ثم قال: رواه مُسَدَّد.
стр. 14251
تخريجه:
أخرجه الطبراني في الكبير (٢٣/ ٣٢٩) من طريق المصنِّف بلفظ قريب.
ولفظه: "لم نَنخل لرسول الله ﷺ دقيقا قط".
ويشهد له ما رُوي عن أبي الدرداء، وعائشة، وسهل، وأنس ﵃ كما يلي:
١ - ما رُوي عن أبي الدرداء: أخرجه البزّار: كما في الكشف (٤/ ٢٦٦)، والطبراني في الأوسط: كما في مجمع البحرين -خ- (٢٧٩ ب) واللفظ له، وابن السُّنِّي في القناعة (ص ٦٦) من طريق يونس بن بُكير، عن سعيد بن مَيسرة، عن أنس، عن أبي الدرداء قال: "لم يكن يُنخل لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ الدقيق، ولم يكن له إلّا قميص واحد". =
стр. 14252
= قال البزّار: لا نعلمه يُروى بهذا اللفظ، إلّا بهذا الإسناد عن أبي الدرداء وحده، ويونس قد حدَّث عن سعيد بأحاديث لم يتابع عليها، واحتملت على ما فيها.
وقال الطبراني: لم يُرو عن أبي الدرداء إلّا بهذا الإسناد.
قلت: سنده ضعيف جدًا، فيه سعيد بن مَيسرة، قال الذهبي: واه. وقال ابن عَدي: هو مظلم الأمر (المغني ١/ ٢٦٦) ويونس بن بُكير: صدوق يخطئ (التقريب ص ٦١٣).
٢ - وما رُوي عن عائشة: أخرجه أحمد (٦/ ٧١) من طريق سليمان بن رُومان مولى عُروة عن عُروة، عن عائشة أنها قالت: "والذي بعث محمدًا ﷺ بالحق ما رأى منخلًا، ولا أكل خبزًا منخولًا، منذ بعثه الله إلى أن قُبض"، قلت: كيف تأكلون الشعير؟، قالت: "كنا نقول أف".
وسنده ضعيف، ذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣١٢)، ثم قال: رواه أحمد، وفيه سليمان بن رُومان ولم أعرفه، وبقية رجاله وثِّقوا.
ورُوي بعضه عن عائشة ﵂ وهو الحديث الآتي برقم (٣١٥٩)، وسنده ضعيف أيضًا.
٣ - وما رُوي عن سهل بن سعد: أخرجه البخاريُّ (فتح ٩/ ٥٤٩).
ولفظه: قال أبو حازم: سألت سهل بن سعد، فقلت: هل أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النقِي؟ فقال سهل: "ما رأى رسول الله ﷺ النَّقِي من حين ابتعثه الله حتى قبضه الله". قال: فقلت: هل كانت لكم فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مناخل؟، قال: "ما رأى رسول الله ﷺ منخلًا من حين ابتعثه الله، حتى قبضه الله"، قال: قلت: كيف كنتم تأكلون الشعير غير منخول؟، قال: "كنا نطحنه، وننفخه فيطير ما طار، وما بقي ثرّيناه فأكلناه".
والنّقِي: هو الخبز الأبيض الحُوَّارَى (انظر النهاية ٥/ ١١٢). وثرّيناه: أي بلَّلناه بالماء (الفتح ٩/ ٥٥٠). =
стр. 14253
= ٤ - وما رُوي عن أنس: أخرجه ابن ماجه (٢/ ١١٠٧) من طريق سعيد بن بَشير، ثنا قتادة عن أنس بن مالك قال: "ما رأى رسول الله ﷺ رغيفًا مُحَوَّرا بواحد من عينيه، حتى لحق بالله".
والرغيف المُحَوَّر: هو الخبز الذي نُخل مرة بعد مرة (انظر النهاية ١/ ٤٥٨).
وسنده ضعيف، سعيد بن بَشير هو الأزدي، قال الحافظ: ضعيف (التقريب ص ٢٣٤). وقتادة مدلس لا يقبل حديثه إلّا مصرحًا فيه بالسماع (انظر طبقات المدلسين ص ٤٣) وقد عنعنه هنا.
٣١٥٦ - [١] الحكم عليه:
الأثر بهذا الإسناد رجاله ثقات، لكنه معلول، كما في التخريج.
وذكره البوصيري في الإتحاف -خ- (٣/ ١٠٤ أ) مختصر، ثم قال: رواه إسحاق بن راهويه، والنسائيُّ في الكبرى، وأبو بكر بن أبي شيبة واللفظ له، وعبد بن حُميد ... فإن كان مصعب بن سعد سَمِعَهُ مِنْ حَفْصَةَ، فَهُوَ صَحِيحٌ، وإلَاّ، فَهُوَ مرسل صحيح الإسناد.
قلت: عبارة البوصيري: فإن كان مصعب بن سعد سمعه. أهـ. ذكرها الحافظ هنا، وهي في الطريق القادم برقم (٢).
стр. 14256
تخريجه:
أخرجه البيهقي في الشعب (٥/ ١٥٩) من طريق المصنِّف بلفظ قريب.
وتابع المصنِّف كل من: ابن سعد في الطبقات (٣/ ٢١٠)، وهنَّاد (٢/ ٣٦٠). =
стр. 14257
= وأخرجه ابن شبَّه في تاريخ المدينة (٣/ ٨٠١) قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أنبأنا إسماعيل بن أبي خالد به، بلفظ قريب.
وذكره ابن الجوزي في صفوة الصفوة (١/ ١٤٧) عن مصعب بن سعد به، بلفظ قريب.
ورُوي من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن أخيه النُّعمان، عن مصعب بن سعد به.
أخرجه ابن المبارك (ص ٢٠١)، ومن طريقه كل من: النسائيّ في السنن الكبرى: كما في تحفة الأشراف (٨/ ١٠٨)، ومسند الفاروق لابن كثير (٢/ ٦٤٥)، والحاكم (١/ ١٢٣)، والبيهقيّ في الشعب (٧/ ٣٦٧)، وأخرجه علي بن المديني: كما في مسند الفاروق (٢/ ٦٤٥)، وابن أبي شيبة (١٣/ ٢٢٧)، وعبد بن حُميد في المنتخب (١/ ٦٩)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (٢/ ١٨٨) قال: حدّثنا ابن نُمير، وأبو الليث السمرقندي في تنبيه الغافلين (ص ١٣٩)، والبيهقي أيضًا من طريق عثمان بن أبي شيبة، والضياء في المختارة (١/ ٢١٠) من طريق الفضل بن سهل الأعرج، جميعهم: عن محمَّد بن بِشر، كلاهما: عن إسماعيل بن أبي خالد به.
قال ابن المديني: وهذا عندنا مرسل؛ لأنّ مصعب بن سعد لم يلق حفصة، فانقطع من ها هنا.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرطهما، فإن مصعب بن سعد كان يدخل عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ وهو من كبار التابعين من أولاد الصحابة ﵃.
وخالفه الذهبي في التلخيص فقال: فيه انقطاع.
وذكر الدارقطني في العلل (٢/ ١٣٩) هذا الأثر، ولم يُشر إلى هذه العلة، وإنما إلى علة أخرى فقال: يرويه إسماعيل بن أبي خالد، واختلف عنه: فرواه عبد الله بن المبارك، ومحمد بن بِشر العَبْدي عن إسماعيل، عن أخيه النُّعمان، عن مصعب بن سعد، عن حفصة، وخالفهما أبو أسامة، ويزيد بن هارون، فروياه عن إسماعيل، عن مصعب بن سعد، ولم يذكرا بينهما أخا إسماعيل. وقول ابن المبارك ومحمد بن بِشْر =
стр. 14258
= أولى بالصواب، والله أعلم.
قلت: طريق ابن المبارك هذه ذكرها الحافظ هنا في المطالب، وهي الطريق القادم برقم (٢).
والذي يظهر صحة سماع مصعب بن سعد لهذا الأثر من حفصة ﵄ كما نص على ذلك الحاكم، معتمدًا في ذلك على كون مصعب من كبار التابعين من أولاد الصحابة، وكان يدخل عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ ويؤيده إخراج الضياء له في المختارة، مما يُفيد صحة السماع، ويُفهم من صنيع الدارقطني في علله موافقته لهما، حيث أورده وأشار إلى علة أخرى.
وأما ما ذهب إليه ابن المديني، وتابعه الذهبي، في عدم صحة السماع، فغير مسلم به، لما أسلفت والله أعلم، ولذلك لم يجزم الحافظ ﵀ بثبوت هذه العلة، كما سيأتي في الطريق القادم برقم (٢).
ومع كون سماع مصعب بن سعد من حفصة ثابتًا، غير أن هذا الأثر معلول من جهة أخرى، وهي أن إسماعيل بن أبي خالد لم يسمعه من مصعب، وإنما سمعه من النُّعمان بن أبي خالد عن مصعب، وهذا الوجه هو الراجح، كما نص على ذلك الدارقطني.
وللأثر شواهد كما يلي:
أخرج ابن سعد في الطبقات (٣/ ٢١٩)، قال أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قال: أصيب بعير من المال -زعم يحيى من الفيء- فنحره عمر، وأرسل إلى أزواج النبي منه، وصنع ما بقي فدعا عليه من المسلمين وفيهم يومئذٍ العباس بن عبد المطلب، فقال العباس: يا أمير المؤمنين، لو صنعت لنا كل يوم مثل هذا، فأكلنا عندك وتحدثنا، فقال عمر: "لا أعود لمثلها، إنه مضى صاحبان لي -يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ -وَأَبَا بكر- عَمِلا عَمَلًا. وسلكا طريقًا، وإنّي إن عملت بغير عملهما، سُلِكَ بي طريق غير طريقهما".
وسنده ضعيف؛ لأنه مرسل، قال أبو حاتم: سعيد بن المسيب عن عمر. مرسل =
стр. 14259
= (المراسيل ص ٧١).
وفي الباب عن عكرمة بن خالد، أخرجه معمر في الجامع (١١/ ٢٢٣) واللفظ له، ومن طريقه البيهقي في الشعب (٥/ ٣٥) عن ابن طاوس، عن عكرمة بن خالد، أن حفصة، وابن مُطيع، وعبد الله بن عمر كلَّموا عمر بن الخطّاب فقالوا: لو أكلت طعامًا طيبًا، كان أقوى لك على الحق. قال: "أكلكم على هذا الرأي؟ " قالوا: نعم. قال: "قد علمت أنه ليس منكم إلَّا ناصح، ولكني تركت صاحبي على الجادة، فإن تركت جادتهم، لم أدركهما في المنزل"، قال: وأصاب الناس سَنَة، فما أكل عامئذٍ سمنًا ولا سمينًا حتى أُحْيِيَ الناس.
وإسناده صحيح رجاله كلهم ثقات.
وفي معنى لفظ الباب، أخرج ابن المبارك (ص ٢٠٤)، وأبو نُعيم في الحلية (١/ ٤٩) واللفظ له عن جَرير بن حازم، ثنا الْحَسَنِ، أَنَّ عُمَرَ ﵁ قَالَ: "والله إني لو شئت، لكنت من ألينكم لباسًا، وأطيبكم طعامًا، وأرقكم عيشًا، وإن والله ما أجهل عن كَراكِر وأسنمة، وعن صِلاء وصِناب وصَلابق، ولكني سمعت الله عيّر قومًا بأمر فعلوه، فقال: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا﴾.
ولفظ ابن المبارك بأطول من هذا.
قلت: سنده منقطع، الحسن لم يلق عمر ﵁، قال ابن أبي حاتم في المراسيل (ص ٣١): سئل أبو زُرعة: لقي الحسن أحدًا من البدريين؟ قال: رآهم رؤية، رأى عثمان بن عفان، وعليًا. قلت: سمع منهما حديثًا؟، قال: لا.
قلت: والكَراكِر: جمع كِركِرة وهي صدر كل ذي خف من البهائم (انظر النهاية ٤/ ١٦٦). والصِّلَاء: الشِّواء (النهاية ٣/ ٥٠) والصِّناب، هو الخردل المعمول بالزيت، وهو صباغ يؤتدم به (النهاية ٣/ ٥٥)، والصَّلابق: هي الخبز الرُّقاق، كذا في لفظ ابن المبارك.
وبالجملة فإن هذا الأثر يرتقي إلى مرتبة الصحيح لغيره، والله تعالى أعلم.
стр. 14260
٣١٥٦ - [٢] رواه النسائيُّ في الْكُبْرَى عَنْ سُويد بْنِ نَصْرٍ، عَنِ ابْنِ المبارك، عن إسماعيل، أعن أخيه النُّعمان (١)].
* فإن كان مصعب سمعه من حفصة ﵄، فَهُوَ صَحِيحٌ، وإلَاّ، فَهُوَ مُرْسَلٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ.
стр. 14261
٣١٥٦ - [٢] الحكم عليه:
هذا الأثر بهذا الإسناد وإن كان محفوظًا عن إسماعيل بن أبي خالد، إلّا أنه ضعيف؛ لجهالة النُّعمان.
стр. 14262
تخريجه:
تقدم في الطريق السابقة برقم (١)، وبه يرتقي إلى مرتبة الحسن لغيره، والله الموفق سبحانه.
стр. 14263
٣١٥٧ - [١] وقال إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرير، ثنا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ محمَّد بْنَ إِسْحَاقَ يَقُولُ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ محمَّد بْنِ كَعْبٍ، هو القُرَظي، قال: حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ يُحَدِّثُ، قَالَ: خَرَجْتُ فِي غَدَاةٍ شَاتِيَةٍ مِنْ بيتي (١) جائعًا حَرِضًا (٢) قد أذلقني البرد، فأخذت إهابًا معطوبًا قَدْ كَانَ عِنْدَنَا، فَجُبْتُهُ (٣) ثُمَّ أَدْخَلْتُهُ فِي عنقي، ثم حزمته على صدري أستدفىء به، والله ما فِي بَيْتِي شَيْءٌ آكُلُ مِنْهُ، وَلَوْ كَانَ فِي بَيْتِ النَّبِيِّ ﷺ ، لبلغني، فخرجت في بعض نواحي المدينة فاطلعت إلى يهودي في حائط مِنْ ثُغْرَةِ جِدَارِهِ فَقَالَ: مَا لَكَ يَا أَعْرَابِيُّ، هَلْ لَكَ فِي كُلِّ دَلْوٍ بِتَمْرَةٍ (٤)؟، فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَافْتَحِ (٥) الْحَائِطَ، فَفَتَحَ لِي، فَدَخَلْتُ، فجعلت أنزع دلوًا ويعطيني تمرة، حتى إذا مَلَأْتُ كَفِّي، قُلْتُ: حَسْبِي مِنْكَ الْآنَ، فَأَكَلْتُهُنَّ ثُمَّ كَرَعْتُ فِي الْمَاءِ، ثُمَّ جِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ صلَّى (٦) اللَّهُ عَلَيْهِ وسلَّم (٧) فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ في المسجد وهو ﷺ في عِصابة من أصحابه ﵃، إذ طلع (٨) علينا مُصعب بن عُمير ﵁ فِي بُردة لَهُ مَرْقُوعَةٍ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ذَكَرَ مَا كَانَ فِيهِ مِنَ النَّعِيمِ، وَرَأَى حَالَهُ (٩) الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا، فَذَرَفَتْ (١٠) عَيْنَاهُ فَبَكَى، ثُمَّ قَالَ: "كيف أنتم إِذَا غَدَا أَحَدُكُمْ فِي حُلَّة وَرَاحَ فِي أُخْرَى، وسُترت بُيُوتُكُمْ كَمَا تُستر الْكَعْبَةُ؟ "، قُلْنَا: نحن يومئذٍ خير، نُكفى المؤنة، ونتفرغ للعبادة. قال [ ﷺ ] (١١): "أنتم اليوم خير منكم يومئذٍ".
стр. 14264
٣١٥٧ - [١] الحكم عليه:
هذا إسناد ضعيف؛ لإبهام الرجل الذي يَروي عنه محمَّد بن كعب.
وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣١٤)، ثم قال: رواه أبو يعلى، وفيه راوٍ لم يسمّ، وبقية رجاله ثقات.
стр. 14265
تخريجه:
أخرجه أبو يعلى (١/ ٣٨٧) من طريق يزيد بن رُومان عن رجل به، بلفظ قريب.
وسنده ضعيف، وقد ذكره الحافظ هنا، وهو الطريق القادم برقم (٢).
وأخرج أوله -وهو قصة التمر- ابن إسحاق في السير (ص ١٩٤)، ومن طريقه: هنَّاد (٢/ ٣٨٥)، والترمذي (٤/ ٥٥٦) بلفظ قريب، ولفظ هنَّاد: خرجت في يوم شات من بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قد أخذت إهابًا معطوبًا، فَجَوَّبت وسطه فأدخلته عنقي، وشددت وسطي فحزمته بخوص النخيل، وإني لشديد الجوع، ولو كان فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ طعام لطعمت منه، فخرجت ألتمس شيئًا، فمررت بيهودي في مال له وهو يسقي ببكرة له، فاطلعت من ثلمة في الحائط، فقال: مالك يا أعرابي، هل لك في دلو بتمرة؟، قلت: نعم، فافتح الباب حتى أدخل، ففتح، فدخلت، فأعطاني دلوه، فكلما نزعت دلوًا، أعطاني تمرة، حتى إذا امتلأت كفي، أرسلت الدلو وقلت: حسبي، فأكلتها ثم كرعت في الماء فشربت، ثم جئت المسجد فوجدت رسول الله ﷺ فيه. =
стр. 14266
= قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
وأخرج ابن ماجه (٢/ ٨١٨) بعض قصة التمر من طريق حَنَش عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أصاب نبي الله ﷺ خَصاصَة، فبلغ ذلك عليًا، فخرج يلتمس عملًا يصيب فيه شيئًا ليُقيت به رسول الله ﷺ ، فأتى بستانًا لرجل من اليهود، فاستقى له سبعة عشر دلوًا، كل دلو بتمرة، فخيره اليهودي من تمره سبع عشرة عجوة، فجاء بها إلى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ .
قَالَ البوصيري في مصباح الزجاجة (٢/ ٥٣): هذا إسناد ضعيف، حَنَشَ اسمه حسين بن قيس، ضعّفه أحمد وابن معين ... أهـ.
وقوله "خَصاصَة": أي جوع وضعف (انظر النهاية ٢/ ٣٧).
وأخرج هنَّاد (٢/ ٣٨٩) من طريق عمار بن أبي عمار، أن عليًا أجر نفسه من يهودي بنزع كل دلو أو غَرْب بتمرة، فنزع له حتى ملأ نحوًا من المُد، فذهب به علي إلى فاطمة فقال: كلي وأطعمي صبيانك.
وسنده حسن؛ لوجود عمار بن أبي عمار، قال الحافظ صدوق ربما أخطأ (التقريب ص ٤٠٨).
والغَرْب، بفتح الغين وسكون الراء: الدلو العظيمة (انظر ترتيب القاموس ٣/ ٣٧٧).
والمُد، بالضم: مكيال، وهو رِطلان، أو رِطل وثلث، أو ملء كف الإنسان المعتدل (ترتيب القاموس ٤/ ٢١٥).
وكذلك أخرج الإمام أحمد بعض قصة التمر، وسيأتي الكلام على روايته -إن شاء الله تعالى- في الطريق القادم برقم (٣).
وأخرج اللفظ المرفوع من المتن: ابن إسحاق في السير (ص ١٩٣)، ومن طريقه: هنَّاد (٢/ ٣٨٩)، والترمذي (٤/ ٥٥٨) بنحوه.
ولفظ هنَّاد: إنَّا لجلوس مَعَ النَّبِيِّ ﷺ -فِي المسجد، إذ طلع علينا مُصعب بن =
стр. 14267
= عمير ما عليه إلَّا بُردة له مرقوعة بفرو، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بكى للذي كان فيه اليوم، وما رآه من النِعم قبل، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :"كيف بكم إِذَا غَدَا أَحَدُكُمْ فِي حُلَّة وَرَاحَ فِي حُلَّة، ووضعت بين يديه صَحْفَة، ورفعت أخرى، وسَترتم بيوتكم كما تُستر الكعبة؟ "، قالوا يا رسول الله، نحن يومئذٍ خير منا اليوم، نتفرغ للعبادة ونكفي المؤنة، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لا، أنتم اليوم خير منكم يومئذٍ".
قال الترمذي: هذا حديث حسن.
وأخرج الحاكم (٣/ ٦٢٨) من طريق مُوسَى بْنُ عُبيدة عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بن عُبيدة، عن عُروة بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جالسًا بقُباء ومعه نفر، فقام مُصعب بن عُمير عليه بُردة ما تكاد تواريه، ونكّس القوم، فجاء فسلَّم فردوا عليه، فقال فيه النبي ﷺ خيرًا وأثنى عليه، ثم قال: "لقد رأيت هذا عند أبويه بمكة يكرمانه وينعمانه، وما فتى من فتيان قريش مثله، ثم خرج من ذلك ابتغاء مرضاة الله، ونصرة رسوله، أما إنه لا يأتي عليكم إلّا كذا وكذا، حتى يفتح عليكم فارس والروم، فيغدو أحدكم في حُلَّة ويروح في حُلَّة، ويُغدى عليكم بقصعة ويُراح عليكم بقصعة"، قالوا: يا رسول الله، نحن اليوم خير أو ذلك اليوم؟، قال: "بل أنتم اليوم خير منكم ذلك اليوم، أما لو تعلمون من الدنيا ما أعلم، لاستراحت أنفسكم منها".
وسنده ضعيف؛ لضعف موسى بن عُبيدة (انظر التقريب ص ٥٥٢).
وأخرج الحاكم أيضًا (٣/ ٢٠٠) من طريق محمَّد بن عمر، حدثني إبراهيم بن محمَّد العبدري عن أبيه قال: كان مصعب بن عُمير فتى مكة شبابا وجمالًا، وكان أبواه يحبانه، وكانت أمه تكسوه أحسن ما يكون من الثياب وأرقه، وكان أعطر أهل مكة، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يذكره، ويقول: "ما رأيت بمكة أحسن لُمَّة، ولا أرق حُلَّة، ولا أنعم نعمة من مصعب بن عُمير".
وسنده واهٍ، فيه محمَّد بن عمر، هو الواقدي، قال الحافظ: متروك مع سعة علمه (التقريب ص ٤٩٨). =
стр. 14268
= ويشهد للمرفوع من الأثر، ما رُوي عن قتادة، وسعد بن مسعود، والحسن البصري، كما يلي:
١ - حديث قتادة: أخرجه أحمد في الزهد (ص ٦٥) من طريق قتادة، قال: ذُكر لنا أن نبي الله ﷺ دخل على أهل الصفة، وكان يجتمع بها فقراء المسلمين، وكانوا يرقعون ثيابهم بأدم ولا يجدون رقاعًا، فقال: "أنتم اليوم خير أو يوم يغدو أحدكم في حُلَّة ويروح في أخرى، وتغدو عليه جَفْنَة ويُراح عليه بأخرى، ويستر بيته كما تُستر الكعبة؟ "، قالوا: بل نحن يومئذٍ خير، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا، بل أنتم اليوم خير".
وإسناده منقطع.
٢ - حديث سعد بن مسعود: أخرجه هنَّاد (٢/ ٣٩٠) من طريق الأفريقي عن سعد بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كيف أنتم إذا شبعتم من ألوان الطعام؟ "، قالوا: ويكون ذاك يا رسول الله؟، قال: "نعم، كأنكم قد أدركتموه، أو من أدركه منكم فكبروا"، قال: "كيف أنتم إذا غدا أحدكم في ثياب وراح في أخرى؟ "، قالوا: ويكون ذاك يا رسول الله؟، قال: "كأنكم قد أدركتموه، أو من أدركه منكم فكبروا"، قال: "كيف أنتم إذا سترتم بيوتكم كما تُستر الكعبة؟ "، قال: فَفَرِقَ القوم، وقالوا: يا رسول الله، رغبةً عن الكعبة؟، قال: "لا، ولكن من فضل تجدونه"، فقالوا: نحن اليوم خير أم يومئذٍ؟، قال: "لا، بل أنتم اليوم أفضل".
وسنده ضعيف، فيه الأفريقي، هو عبد الرحمن بن أنعم: ضعيف في حفظه (التقريب ص ٣٤٠).
٣ - حديث الحسن البصري: أخرجه هنَّاد (٢/ ٣٩٠) واللفظ له، ومن طريقه أبو نُعيم في الحلية (١/ ٣٤٠) من طريق الأعمش، وهشام عن الحسن قَالَ: جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى أهل الصفة فقال: "كيف أصبحتم؟ "، قالوا: بخير، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أنتم اليوم خير أم إذا غُدِيَ على أحدكم بجَفْنَة ورِيح عليه بأخرى، =
стр. 14269
= وستر أحدكم بيته كما تُستر الكعبة؟ "، قالوا: يا رسول الله، نصيب ذلك ونحن على ديننا؟، قال: "نعم"، قالوا: فنحن يومئذٍ خير، نصيب فنتصدق ونعتق، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :"لا، بل أنتم اليوم خير، إنكم إذا طلبتموها، تقاطعتم، وتحاسدتم، وتدابرتم، وتباغضتم".
قال أبو نُعيم: كذا رواه أبو معاوية مرسلًا.
وأخرجه هنَّاد (٢/ ٣٩١) من طريق أخرى عن الحسن البصري مرسلًا، ومن طريق هناد: أبو نُعيم في الحلية (١/ ٣٤٠) بمعناه، مع زيادة ألفاظ في آخره.
وسنده ضعيف؛ لإرساله، ولجهالة الراوي عن الحسن، وهو سِنان بن سفيان الحنفي (انظر الجرح ٤/ ٢٥٣).
وأخرج بعض المرفوع من الأثر كل من:
أحمد (٣/ ٤٨٧) وابنه عبد الله في زوائد الزهد (ص ٤٧)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (١/ ٢٧٧)، ومن طريقه البيهقي في الكبرى (٢/ ٤٤٥) واللفظ له، وأخرجه الحاكم (٤/ ٥٤٨) من طريق داود بن أبي هند عن أبي حرب بن أبي الأسود الدَّيلي، عن طلحة النَّصْري قال: قدمت المدينة مهاجرًا، وكان الرجل إذا قدم المدينة فإن كان له عريف نزل عليه، وإن لم يكن له عريف نزل الصفة، فقدمتها وليس لي بها عريف، فنزلت الصفة، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يرافق بين الرجلين، ويقسم بينهما مُدًا من تمر، فبينا رسول الله ﷺ في صلواته، إذ ناداه رجل، فقال: يا رسول الله، أحرق بطوننا التمر، وتخرقت عَنَّا الخُنُف. قال: وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حمد الله وأثنى عليه، وذكر ما لقي من قومه، ثم قال: -وفي آخره-"وسيأتي عليكم زمان أو من أدركه منكم، تلبسون أمثال أستار الكعبة، ويُغدى ويُراح عليكم بالجفان"، قالوا: يا رسول الله، نحن يومئذٍ خير أو اليوم؟، قال: "لا، بل أنتم اليوم خير، أنتم اليوم إخوان، وأنتم يومئذٍ يضرب بعضكم رقاب بعض".
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي في التلخيص. =
стр. 14270
= والخُنُف: جمع خنيف، وهو ضرب من أردأ الكتان (انظر النهاية ٢/ ٨٤). وأخرج ابن أبي عاصم في الزهد (ص ١٣٩) واللفظ له، والبزار: كما في الكشف (٤/ ٢٥٨) من طريق أبي أحمد الزبيري، أخبرنا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ عَوْنِ بْنِ أبي جُحيفة -قال لا أعلمه إلَّا عَنْ أَبِيهِ- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: "ستفتح لكم الدنيا، حتى تُنَجِّدوا بيوتكم كما تُنَجَّدُ الكعبة"، قلنا: ونحن على ديننا اليوم؟، قال:"وأنتم على دينكم اليوم"، قلنا: فنحن يومئذ خير أم ذلك اليوم؟ قال: "بل أنتم اليوم خير".
قال البزّار: لا نعلمه يُروى عن أبي جُحيفة إلَّا بهذا الإسناد.
وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٢٣)، ثم قال: رواه البزّار، ورجاله رجال الصحيح، غير عبد الجبار بن العباس الشامي، وهو ثقة.
قلت: إسناده حسن، عبد الجبار بن العباس صدوق يتشيع (التقريب ص ٣٣٢).
والتنجيد، هو ما يوضع في البيت من بسط، وفرش، ووسائد (انظر ترتيب القاموس ٤/ ٣٢٦).
ويأتي حديث عبد الله بن يزيد مرفوعًا في هذا البحث برقم (٣٢٠٧) وسنده صحيح ولفظه: " ... تَطَالَعَتْ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا -أَيْ أَقْبَلَتْ- حَتَّى ظَنَنَّا أن تقع عَلَيْنَا، وَيَغْدُو أَحَدُكُمْ فِي حُلَّة وَيَرُوحُ فِي أُخْرَى، وتستُرون بيوتكم كما تستُرون الكعبة".
وفي النهي عن ستر الجدران: أخرج الإمام مسلم (٣/ ١٦٦٦) من حديث عائشة ﵂ قالت: رأيته خرج في غزاته، فأخذتُ نَمَطًا فسترته على الباب، فلما قدم فرأى النَّمَط، عرفت الكراهية في وجهه، فجذبه حتى هتكه، أو قطعه، وقال: "إن الله لم يأمرنا أن نكسو الحجارة والطين". قالت: فقطعنا منه وسادتين وحشوتهما ليفًا، فلم يَعِبْ ذلك عليّ.
قلت: وبما سبق يرتقي إسناد الباب إلى الحسن لغيره، والله الموفق سبحانه.
стр. 14271
٣١٥٧ - [٢] وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا عُبيد اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، ثنا وَهْبُ بْنُ جَرير نَحْوَهُ.
* قُلْتُ: رواه الترمذي من طريق ابن إسحاق به (١) مختصرًا (٢)
стр. 14272
٣١٥٧ - [٢] الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد ضعيف؛ لعنعنة أبي إسحاق، ولجهالة الشيخ الذي روى عنه يزيد بن رُومان.
стр. 14273
تخريجه:
هو في مسند أبي يعلى (١/ ٣٨٧).
ولفظه: عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: خرجت في غداة شاتية جائعًا وقد أوبقني البرد، فأخذت ثوبًا من صوف قد كان عندنا ثم أدخلته في عنقي وحزمته على صدري أستدفىء به، والله ما فِي بَيْتِي شَيْءٌ آكُلُ مِنْهُ، وَلَوْ كَانَ فِي بَيْتِ النَّبِيِّ ﷺ شيء، لبلغني، فخرجت في بعض نواحي المدينة فانطلقت إلى يهودي في حائطه، فاطّلعت عليه من ثغرة جداره، فقال: مالك يا أعرابي، هل لك في دلو بتمرة؟ قلت: نعم، افتح لي الحائط، ففتح لي، فدخلت، فجعلت أنزع الدلو ويعطيني تَمْرَةً، حَتَّى مَلَأْتُ كَفِّي، قُلْتُ: حَسْبِي مِنْكَ الآن، فأكلتهن ثم جرعت من الماء، ثم جئت إلى رسول الله ﷺ فجلست إليه في المسجد وهو مع عصابة من أصحابه، فطلع عَلَيْنَا مُصْعَبُ بْنُ عُمير فِي بُردة لَهُ مرقوعة بفروة، وكان أنعم غلام بمكة وأرفهه عيشًا، فلما رآه النبي ﷺ ، ذَكَرَ مَا كَانَ فِيهِ مِنَ النَّعِيمِ، وَرَأَى حَالَهُ الَّتِي هُوَ عليها، فذرفت عيناه فبكى، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :"أنتم اليوم خير أم إذا غُدي على أحدكم بجفْنَة من خبز ولحم، ورِيح عليه بأخرى، وغدا في حُلَّة وراح في أخرى، وسَترتم بيوتكم كما =
стр. 14274
= تستر الكعبة؟ "، قلنا: بل نحن يومئذٍ خير، نتفرغ للعبادة. فقال: "بل أنتم اليوم خير".
وبالشواهد المذكورة في الطريق السابق برقم (١)، يرتقي هذا الطريق إلى مرتبة الحسن لغيره.
стр. 14275
٣١٥٧ - [٣] ورَوى أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ مُجَاهِدٍ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ بعض قصة التمر.
стр. 14276
٣١٥٧ - [٣] الحكم عليه:
إسناده ضعيف؛ لانقطاعه، مُجاهد لم يسمع من علي ﵁.
وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣١٤)، ثم قال: رواه أحمد، ورجاله وثِّقوا إلَّا أن مجاهدًا لم يسمع من علي.
قلت: وفيه علة أخرى: في إسناده شَريك بن عبد الله النَّخَعي، وهو صدوق يخطئ كثيرًا. (التقريب ص ٢٦٦).
стр. 14277
تخريجه:
هو في مسند الأمام أحمد (١/ ٩٠)، قال: ثنا أسود، ثنا شَريك عن موسى الصغير الطحان، عن مجاهد، قال: قال علي: "خرجت، فأتيت حائطًا، قال: فقال: دلو وتمر، قال: فدليت حتى ملأت كفي، ثم أتيت الماء فاستعذبت -يعني: شربت- ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فأطعمته بعضه، وأكلت أنا بعضه".
وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد (ص ١٩٣)، ومن طريقه أبو نُعيم في الحلية (١/ ٧١) قال: حدثني علي بن حكيم الأوْدي، حدّثنا شَريك به، بلفظ قريب.
ولفظه: "جئت إلى حائط أو بستان، فقال لي صاحبه: دلوًا وتمرة، فدلوت دلوًا بتمرة، فملأت كفي ثم شربت من الماء، ثم جئت إلى رسول الله ﷺ بملء كفي، فأكل بعضه، وأكلت بعضه".
وأخرجه المُحاملي في أماليه (ص ١٧١) من طريق يحيى الأموي قال: ثنا موسى الطحان به، بلفظ قريب.
وبالشواهد المذكورة في الطريق السابقة برقم (١)، يرتقي إلى الحسن لغيره، وبالله التوفيق.
стр. 14278
٣١٥٧ - [٤] وَقَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سليمان، ثنا أبو رافع قال: سمعت محمَّد بن كعب القُرَظي يحدث بأن (١) أَهْلَ الْعِرَاقِ [أَصَابَتْهُمْ] (٢) أَزْمَة، فَقَامَ بَيْنَهُمْ عَلِيٌّ (٣) ﵁ فقال: أَيُّهَا النَّاسُ، أَبْشِرُوا، فَوَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ لا يمر عليكم (٤) إلّا يَسِيرٌ حَتَّى تَرَوْا مَا يَسُرُّكُمْ مِنَ الرَّخَاءِ واليسر، قد رأيتني بكيت (٥) ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنَ الدَّهْرِ مَا أَجِدُ شَيْئًا آكله (٦) حتى خشيت أن يقتلني الجوع، فأرسلت فَاطِمَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تستطعمه لي، فقال ﷺ : "يَا بُنَيَّةُ، وَاللَّهِ (٧) مَا فِي الْبَيْتِ طَعَامٌ يأكله ذو كبد إلّا ما ترى -لِشَيْءٍ قَلِيلٍ بَيْنَ يَدَيْهِ- وَلَكِنِ ارْجِعِي فَسَيَرْزُقُكُمُ الله ﵎"، فلما جاءتني فأخبرتني، انقلبت وَذَهَبْتُ حَتَّى آتِيَ بَنِي قُريظة، فَإِذَا يَهُودِيٌّ عَلَى شَفِيرِ بِئْرٍ، فَقَالَ: يَا عَلِيُّ، هَلْ لَكَ أَنْ تَسْقِيَ [نَخْلًا لِي] (٨) وَأُطْعِمُكَ؟، قُلْتُ: نَعَمْ. فَبَايَعْتُهُ عَلَى أَنْ أَنْزِعَ كُلَّ دَلْوٍ بِتَمْرَةٍ، فَجَعَلْتُ أَنْزِعُ، فَكُلَّمَا نَزَعْتُ دَلْوًا أَعْطَانِي تَمْرَةً (٩)، حَتَّى امْتَلَأَتْ يَدَايَ (١٠) مِنَ التَّمْرِ، فَقَعَدْتُ فَأَكَلْتُ ثُمَّ شَرِبْتُ مِنَ الْمَاءِ، ثُمَّ قُلْتُ: يَا لَكَ بَطْنًا، لَقَدْ لَقِيتُ الْيَوْمَ خَيْرًا، ثم نزعت كذلك لِابْنَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ وَضَعْتُ فَانْقَلَبْتُ رَاجِعًا، حَتَّى إِذَا كُنْتُ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ، إِذَا أَنَا بِدِينَارٍ مُلْقًى، فَلَمَّا رأيته وقفت انظر إليه وأؤامر نفسي لآخذه أم أذره، [فأبيت] (١١) إلا أخذه، وقلت: أستشير [بِنْتَ] (١٢) رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فأخذته، فلما جئتها أخبرتها الخبر، فقالت: هذا رزق من الله تعالى فانطلق فاشترِ لنا دقيقًا، فانطلقت حتى جئت السوق، فإذا أنا بيهودي من يهود فَدَك يبيع دَقِيقًا مِنْ دَقِيقِ الشَّعِيرِ، فَاشْتَرَيْتُ مِنْهُ فَلَمَّا اكْتَلْتُ قَالَ: مَا أَنْتَ لِأَبِي الْقَاسِمِ؟، قُلْتُ: ابن عمي، وابنته امرأتي، فأعطاني الدينار، فجئتها فأخبرتها الخبر، فقالت: هذا رزق من اللَّهِ ، فَاذْهَبْ بِهِ (١٣) فَارْهَنْهُ بِثَمَانِيَةِ قراريط، ذهب في
٣١٥٧ - [٤] الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد ضعيف؛ لأمرين:
١ - ضعف إسماعيل بن رافع.
٢ - انقطاعه بين محمَّد بن كعب وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁.
وذكره البوصيري في الإتحاف -خ- (٣/ ١٠٣ ب) مختصر، ثم قال: رواه محمَّد بن يحيى بن أبي عمر، وإسحاق بن راهويه، وأبو يعلى الموصلي، ولفظهما -فذكر لفظ الطريق الأوّل ثم قال-: ورَوى أحمد بن حنبل من طريق مجاهد عن علي بعض قصة التمر، ورواه الترمذي مختصرًا، ولم يسمِّ الراوي عن علي، وقال: هذا حديث حسن غريب، وله شاهد من حديث علي بن أبي طالب.
стр. 14281
تخريجه:
لم أجد من أخرج هذه القصة بكاملها، ويشهد لبعضها ما في تخريج الطريق الأولى.
وأخرج بعض قصة الدينار: هنَّاد (٢/ ٣٨٧) من طريق عطاء، قال: نبئت أن عليًا قال: مكثنا أيامًا ليس عندنا شيء، ولا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فخرجت فإذا أنا بدينار مطروح على الطريق، فمكثت هُنيئة أؤامر نفسي في أخذه أو تركه، ثم أخذته لما بنا من الجهد، فأتيت به الضَّفَّاطين فاشتريت به دقيقًا، ثم أتيت به فاطمة فقلت: اعجني واخبزي، فجعلت تعجن وإن قصتها لتضرب حرف الجَفْنَة من الجهد الذي بها، ثم خبزت، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فأخبرته فقال: "كلوا، فإنه رزق، رزقكم الله".
وإسناده ضعيف؛ للانقطاع بين عطاء، وهو ابن أبي رباح، وبين علي ﵁.
والضَّفَّاطين، قال ابن الأثير: الضَّافط والضَّفَّاط: الذي يجلب المِيرة والمتاع إلى المدن. (النهاية ٣/ ٩٤).
٣١٥٨ - الحكم عليه:
هذا الحديث بهذا الإسناد ضعيف جدًا، فيه الجَرَّاح بن مِنْهال، وهو متروك، وفيه الزُّهري وهو مقبول، وفيه انقطاع، عطاء لم يسمع من ابن عمر ﵄.
وذكره القرطبي في التفسير (٧/ ٥٠٧٥)، ثم قال: هذا ضعيف، يضعِّفه أنه ﵇ كان يدخر لأهله قوت سنتهم، اتفق البخاريّ عليه ومسلم، وكانت الصحابة =
стр. 14284
= يفعلون ذلك، وهم القدوة وأهل اليقين، والأئمة لمن بعدهم من المتقين المتوكلين.
وذكره البوصيري في الإتحاف -خ- (٣/ ١٠٤ ب) مختصر، ثم قال: رواه عبد بن حميد، وأبو الشيخ بن حبّان في كتاب "الثواب"، بسند فيه راو لم يسمّ.
стр. 14285
تخريجه:
هو في المنتخب من مسند عبد (٢/ ٣٩).
وأخرجه أبو الشيخ في أخلاق النبي (ص ٢٣٤)، ومن طريقه الواحدي في أسباب النزول (ص ٣٩٦) من طريق عبد الواحد بن محمَّد البجلي، نا يزيد بن هارون، به بلفظ قريب، وسمَّى الرجل الذي يروي عن ابن عمر: عطاء.
وأخرجه البغوي في معالم التنزيل (٤/ ٣٨٤) من طريق إسماعيل بن زُرارة الرقي، أنبأنا أبو العَطوف الجَرَّاح بن مِنْهال، به بنحوه إلى قوله تعالى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا﴾. وسمَّى الرجل الذي يروي عن ابن عمر: عطاء بن أبي رباح.
وبمعنى آخر حديث عَمرو بن الحارث ﵁ قال: "ما تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عند موته درهمًا ولا دينارًا، ولا عبدًا ولا أمة، ولا شيئًا، إلّا بغلته البيضاء وسلاحه، وأرضا جعلها صدقة".
أخرجه البخاريُّ (فتح ٥/ ٣٥٦).