تخريجه:
لم أجد من أخرج هذه القصة بكاملها، ويشهد لبعضها ما في تخريج الطريق الأولى.
وأخرج بعض قصة الدينار: هنَّاد (٢/ ٣٨٧) من طريق عطاء، قال: نبئت أن عليًا قال: مكثنا أيامًا ليس عندنا شيء، ولا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فخرجت فإذا أنا بدينار مطروح على الطريق، فمكثت هُنيئة أؤامر نفسي في أخذه أو تركه، ثم أخذته لما بنا من الجهد، فأتيت به الضَّفَّاطين فاشتريت به دقيقًا، ثم أتيت به فاطمة فقلت: اعجني واخبزي، فجعلت تعجن وإن قصتها لتضرب حرف الجَفْنَة من الجهد الذي بها، ثم خبزت، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فأخبرته فقال: "كلوا، فإنه رزق، رزقكم الله".
وإسناده ضعيف؛ للانقطاع بين عطاء، وهو ابن أبي رباح، وبين علي ﵁.
والضَّفَّاطين، قال ابن الأثير: الضَّافط والضَّفَّاط: الذي يجلب المِيرة والمتاع إلى المدن. (النهاية ٣/ ٩٤).
٣١٥٨ - الحكم عليه:
هذا الحديث بهذا الإسناد ضعيف جدًا، فيه الجَرَّاح بن مِنْهال، وهو متروك، وفيه الزُّهري وهو مقبول، وفيه انقطاع، عطاء لم يسمع من ابن عمر ﵄.
وذكره القرطبي في التفسير (٧/ ٥٠٧٥)، ثم قال: هذا ضعيف، يضعِّفه أنه ﵇ كان يدخر لأهله قوت سنتهم، اتفق البخاريّ عليه ومسلم، وكانت الصحابة =
стр. 14284
= يفعلون ذلك، وهم القدوة وأهل اليقين، والأئمة لمن بعدهم من المتقين المتوكلين.
وذكره البوصيري في الإتحاف -خ- (٣/ ١٠٤ ب) مختصر، ثم قال: رواه عبد بن حميد، وأبو الشيخ بن حبّان في كتاب "الثواب"، بسند فيه راو لم يسمّ.
стр. 14285
تخريجه:
هو في المنتخب من مسند عبد (٢/ ٣٩).
وأخرجه أبو الشيخ في أخلاق النبي (ص ٢٣٤)، ومن طريقه الواحدي في أسباب النزول (ص ٣٩٦) من طريق عبد الواحد بن محمَّد البجلي، نا يزيد بن هارون، به بلفظ قريب، وسمَّى الرجل الذي يروي عن ابن عمر: عطاء.
وأخرجه البغوي في معالم التنزيل (٤/ ٣٨٤) من طريق إسماعيل بن زُرارة الرقي، أنبأنا أبو العَطوف الجَرَّاح بن مِنْهال، به بنحوه إلى قوله تعالى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا﴾. وسمَّى الرجل الذي يروي عن ابن عمر: عطاء بن أبي رباح.
وبمعنى آخر حديث عَمرو بن الحارث ﵁ قال: "ما تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عند موته درهمًا ولا دينارًا، ولا عبدًا ولا أمة، ولا شيئًا، إلّا بغلته البيضاء وسلاحه، وأرضا جعلها صدقة".
أخرجه البخاريُّ (فتح ٥/ ٣٥٦).
٣١٥٩ - الحكم عليه:
الأثر بهذا الإسناد ضعيف، فيه سليمان بن محمَّد وهو مجهول، ولانقطاعه، أبو حازم لم يسمع من أحد من الصحابة غير سهل بن سعد ﵁.
وذكره مطولًا البوصيري في الإتحاف -خ- (٣/ ١٠٤ ب) مختصر، ثم قال: رواه الحارث بن أبي أسامة، وفي الصحيح قصة الأهلة الثلاثة، ومنحه اللبن فقط.
стр. 14288
تخريجه:
أخرجه الحارث بن أبي أسامة: كما في بغية الباحث (ص ١٣٢٥) مطولًا، ولفظه: جعل عُروة بن الزبير طعامًا لعائشة، فجعلت ترفع قَصعة وتضع قَصعة قَالَ: فحوَّلت وَجْهَهَا إِلَى الْحَائِطِ تَبْكِي، فقال لها عُروة: كدَّرت علينا طعامنا. قالت: "تقولون ما يبكيني، ومض حبيبي خميص البطن من الدنيا، والله إن كان ليهل لنا أهلة ثلاثة وما أوقد في بيت من بيوت رسول الله ﷺ نار". قال: ما كان معيشتكم؟ قالت: "كان لنا جيران من الأنصار فنعم الجيران، كانوا يمنحوننا شيئًا من ألبانهم، =
стр. 14289
= وشيئًا من الشعير فنجشه" قالت: "تعجب، فوالذي بعثه بالحق، ما رأى المناخل بعينه حتى قبضه الله ".
وأخرج قولها: "مضى حبيبي خميص البطن من الدنيا" أبو يعلى، بلفظ: مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وهو خميص البطن.
وسنده ضعيف، وقد ذكره الحافظ هنا في المطالب، وهو الحديث القادم برقم (١٣٢٤).
وأخرج بعضه: البخاريُّ (فتح ١١/ ٢٨٣) واللفظ له، ومسلم (٤/ ٢٢٨٣) من طريق أبي حازم عن أبيه، عن يزيد بن رُومان، عن عُروة، عن عائشة أنها قالت لعُروة: "ابن أختي، إن كنا لننظر إلى الهلال ثلاثة أهلة في شهرين، وما أوقدت في أبيات رسول الله ﷺ نار". فقلت: ما كان يعيشكم؟ قالت: "الأسودان: التمر والماء، إلّا أنه قد كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ جيران من الأنصار كان لهم منائح، وكانوا يمنحون رسول الله ﷺ من ألبانهم، فيسقيناه".
ويشهد لآخره الحديث الماضي برقم (٣١٥٥) عن أم سلمة، وما ذكر في تخريجه عن أبي الدرداء، وعائشة، وسهل، وأنس ﵃.
وبما سبق يرتقي هذا الأثر إلى الحسن لغيره، والله الموفق.
стр. 14290
٣١٦٠ - حَدَّثَنَا (١) عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبَانَ، ثنا عَبْدُ الْغَفَّارِ عَنْ عَمرو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن الحارث، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ: نَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ على فراش حشوه ليف، ووسادة حشوها ليف، فقام ﷺ فأثر بجلده، فبكيت، فقال ﷺ : "يا أم سلمة، ما يبكيك؟ "، فقلت: ما أرى من أثر هذا. فقال (٢) ﷺ : "لا تَبْكِي (٣)، فَوَاللَّهِ لَوْ أَرَدْتُ أَنْ تَسِيرَ مَعِي الجبال لسارت".
(١٢١) وحديث جابر ﵁ في قصة الجفنة في بيت فاطمة ﵂ في مناقبها (٤).
стр. 14291
٣١٦٠ - الحكم عليه:
هذا إسناد موضوع، فيه عبد العزيز بن أبان وهو متروك، وعبد الغفار بن القاسم، وهو وضاع.
وذكره البوصيري في الإتحاف -خ- (٣/ ١٠٤ ب) مختصر، ثم قال: رواه الحارث بن أبي أسامة.
стр. 14292
تخريجه:
أخرجه الحارث في مسنده: كما في بغية الباحث (ص ١٣٢٣).
وفي الباب ما رُوي عن عائشة ﵂ أخرجه ابن سعد في الطبقات (١/ ٣٦٠) واللفظ له، وأحمد في الزهد (ص ٣٠)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي (ص ١٣٦)، والخطيب في تاريخ بغداد (١١/ ١٠٢)، والبيهقيُّ في الشعب =
стр. 14293
= (٢/ ١٧٣)، وفي الدلائل (١/ ٣٤٥)، والبغويّ في الأنوار (١/ ٣٢٥) من طريق عباد بن عباد المُهَلَّبي عن مُجالد، عن الشعبي، عن مسروق، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: دَخَلْتُ امرأة من الأنصار عليَّ فرأت فِرَاشُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عباءة مثنية، فانطلقت فبعثت إليَّ بفراش حشوه صوف، فَدَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فقال: "ما هذا؟ " قلت: يا رسول الله، فلانة الأنصارية دخلت عليَّ فرأت فراشك فذهبت فبعثت بهذا. فقال: "رديه". فلم أَرُدَّة، وأعجبني أن يكون في بيتي، حتى قال ذلك ثلاث مرات. فقال: "والله يا عائشة، لو شئت، لأجرى الله معي جبال الذهب والفضة".
وسنده ضعيف، فيه مُجالد، وهو ابن سعيد، قال الحافظ: ليس بالقوي، وقد تغير في آخر عمره (التقريب ص ٥٢٠)، وقد ذكر له الذهبي هذا الحديث، وعدّه من أشد منكراته (الميزان ٣/ ٤٣٨).
وبنحو أوله حديث عائشة ﵂ قالت: "كَانَ فِرَاشُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ من أدم، وحشوه ليف". أخرجه البخاريُّ (فتح ١١/ ٢٨٢)، والأدم: الجلد (انظر لسان العرب ١٢/ ١٠).
وبنحو آخره حديث عمر ﵁:
أخرجه وكيع (١/ ٣٣٨) واللفظ له، وابن سعد في الطبقات (١/ ٣٦١) عن طلحة بن عَمرو، عن عطاء، أن عمر دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وهو على سرير مرمول بشريط، وإذا أُهُب مطروحة في ناحية البيت، فبكى عمر، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ :"ما يبكيك يا عمر؟ "، قال: يا رسول الله، ذكرت كسرى وقيصر وما هما فيه من أمر الدنيا. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَا عمر، لو شئت أن تسير الجبال الراسيات ذهبا وفضة لسارت".
وسنده ضعيف جدًا، فيه طلحة بن عَمرو، هو ابن عثمان: متروك (التقريب ص ٢٨٣).
وقوله: "مرمول بشريط" أي كان السرير قد نسج وجهه بالسعف، ولم يكن على السرير وطاء سوى الحصير (النهاية ٢/ ٢٦٥).
стр. 14294
٣١٦١ - وقال مُسَدَّد: حدّثنا هُشيم عَنْ حُصين، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ قال لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ، قَالَ: "أَمُوتُ عَلَى أَمْرٍ لَمْ يَسُنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ولا أبو بكر ولا عمر ﵄، أما أني لَمْ أَدَعْ صَفْرَاءَ وَلَا بَيْضَاءَ، إِلَّا مَا في سيفي هذا، فبيعوه وكفنوني به".
стр. 14295
٣١٦١ - الحكم عليه:
رجال إسناده ثقات، لكنه ضعيف؛ لأنه من رواية هُشيم وهو مدلس، لا يقبل حديثه إلّا إذا صرح فيه بالسماع، وقد عنعنه هنا.
стр. 14296
تخريجه:
أخرجه ابن سعد في الطبقات (٦/ ١٤٤) من طريق أبي عَوانة عن حُصين، به بلفظ قريب.
ولفظه: "اللهم لا أَمُوتُ عَلَى أَمْرٍ لَمْ يَسُنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَا أَبُو بَكْرٍ ولا عمر.
والله ما تركت صفراء ولا بيضاء عند أحد من الناس غير ما في سيفي هذا، فكفنوني به وسنده رجاله ثقات، أبو عَوانة هو الوضاح اليشكري ثقة ثبت (التقريب ص٥٨٠)، لكن روايته عن حُصين بعد التغير، كذا يُفهم من كلام الحافظ في الهدي (ص ٣٩٨)، حيث ذكره مع آخرين ممن أخرج حديثهم البخاريُّ، ثم قال: فأما شعبة، والثوري، وزائدة، وهُشيم، وخالد، فسمعوا منه أي من حُصين قبل تغيره ... وأما محمَّد بن فضيل، ومن ذكر معه ومنهم أبو عَوانة، فأخرج من حديثهم ما توبعوا عليه. اهـ.
قلت: وبمجموع هذين الطريقين يرتقي طريق الباب إلى الحسن لغيره، والله الموفق.
٣١٦٢ - الحكم عليه:
هذا الإسناد رجاله ثقات، لكنه منقطع بين الحسن وبين أبي برزَة ﵁، (انظر علل ابن المديني ص ٥٦).
وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٢٣)، ثم قال: رواه كله الطبراني، ورجاله رجال الصحيح.
стр. 14299
تخريجه:
أخرجه ابن قانع في معجم الصحابة -خ- (ق ١٩٥ ب) من طريق الحارث بن عمير عن أيوب السختياني به، بنحوه.
ولفظه: عن أبي بَرْزَة قال: "كنا نقول من أكل الخبز سمن، فلما كان يوم خيبر، أجهضنا اليهود عن خبزة لهم، فجعلنا نأكل وننظر هل سمنا؟ ".
وأخرجه الطبراني كما في مجمع الزوائد (١٠/ ٣٢٣) عن أبي بَرْزَة قال: "كنا في غزاة لنا، فلقينا أناسًا من المشركين فأجهضناهم عن ملة لهم، فوقعنا فيها، فجعلنا نأكل منها، وكنا نسمع في الجاهلية أن من أكل الخبز سمن، فلما أكلنا ذلك الخبز، شرع أحدنا ينظر في عِطْفيه هل سمن؟ ".
وفي رواية: "كنا يوم خيبر مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فأجهضناهم عن خبزة لهم من نِقّي".
стр. 14300
٣١٦٣ - وقال أبو يعلى: حدّثنا محمَّد، هُوَ المُقَدَّمي، ثنا فُضيل بْنُ سُلَيْمَانَ، حدثني فائد مولى عَبادل، حدثني [عُبيد الله بن علي] (١) قال: أَنَّ جَدَّتَهُ سَلْمَى أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، وعبد الله بن جعفر ﵃، فَقَالُوا: اصْنَعِي لَنَا طَعَامًا مِمَّا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحِبُّ أَنْ يَأْكُلَهُ. قَالَتْ لِلْحَسَنِ: يَا بُنَيَّ، إِنَّا لَا نَشْتَهِيهِ الْيَوْمَ. فَأَخَذَتْ شَعِيرًا فَطَحَنَتْهُ وَنَسَفَتْهُ، وَجَعَلَتْ مِنْهُ خُبْزَةً، وَجَعَلَتْ أدْمَهُ الزَّيْتَ، وَنَثَرَتْ عَلَيْهِ فُلْفُلًا، وَقَرَّبَتْهُ إِلَيْهِمْ، وَقَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يحب هذه، ويحسن أكلها".
* أخرجه الترمذي في الشمائل.
стр. 14301
٣١٦٣ - الحكم عليه:
هذا إسناد ضعيف، لضعف فُضيل بن سليمان، وعُبيد الله بن علي.
وذكره المنذري في الترغيب (٤/ ١٩٧)، ثم قال: رواه الطبراني بإسناد جيد. أهـ. وهو من تساهله.
стр. 14302
تخريجه:
أخرجه الطبراني في الكبير (٢٤/ ٢٩٩) قال: حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ثنا محمَّد بن أبي بكر المُقَدَّمي به، بلفظ قريب، وسقط من سنده: عُبيد الله بن علي.
ولفظه: دخلت عَلَيَّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جعفر، وعبد الله بن عباس، فقالوا: صفي لنا طعامًا مما كان يعجب النبي ﷺ أكله، فقالت: "يا بني إذا لا تشتهونه اليوم، فقمت فَأَخَذَتْ شَعِيرًا فَطَحَنَتْهُ وَنَسَفَتْهُ وَجَعَلَتْ مِنْهُ خُبْزَةً، وكان أدمه الزيت، ونثرت عليه الفلفل فقربته إليهم، وقلت: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحِبُّ هذا".
وأخرجه الترمذي في الشمائل (ص ١٥٥)، ومن طريقه البغوي في الأنوار =
стр. 14303
= (٢/ ٦٢٥) قال: حدّثنا الحسين بن محمَّد البصري، حدّثنا الفُضيل بن سليمان به، بنحوه.
ولفظه: أن الحسن بن علي، وابن عباس، وابن جعفر، أتوها، فقالوا لها: اصنعي لنا طعامًا مما كان يعجب رسول الله ﷺ ويحسن أكله، فقالت: "يا بني لا تشتهيه اليوم"، قال: بلى اصنعيه لنا. قال: فقامت، فأخذت شيئًا من الشعير فطحنته، ثم جعلته في قدر، وصبَّت عليه شيئًا من زيت، ودّقَّت الفلفل والتوابل فقربته إليهم، فقالت: "هذا مما كان يعجب النبي ﷺ ويحسن أكله".
تخريجه:
هو في الزهد للإمام أحمد (ص ٤٣٤).
وأخرجه ابن أبي شيبة (١٤/ ١٢)، قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: حدّثنا مهدي بن ميمون به، بنحوه. ولفظه: "كان الرجل من أصحاب محمَّد تأتي عليه الثلاثة الأيام لا يجد شيئًا يأكله، فيجد الجلدة فيشويها، فيجتزىء بها، وإذا لم يجد شيئًا، عمد إلى حجر فشد به بطنه".
стр. 14307
٣١٦٥ - وقال الحارث: حدّثنا يَعْقُوبُ بْنُ محمَّد الزُّهْرِيُّ، ثنا محمَّد بْنُ فُليح، ثنا أَبُو صَالِحٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبيعة عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبيعة، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ -في سرية نخلة وَمَعَنَا عَمرو بْنُ سُراقة، وَكَانَ رَجُلًا لَطِيفَ الْبَطْنِ طَوِيلًا، فَجَاعَ فَانْثَنَى صُلْبُهُ، فَكَانَ لَا يستطيع أن يمشي فسقط علينا، [فأخذنا] (١) صفيحة من حجارة، فربطناها على بطنه، ثم [شددناها] (٢) إِلَى صُلْبِهِ فَمَشَى مَعَنَا، فَجِئْنَا حَيًّا مِنَ العرب فضيفونا، فمشى معنا، ثم (٣) قال: "كنت أحسب الرجلين يحملان (٤) البطن، فإذا البطن يحمل (٥) الرجلين".
стр. 14308
٣١٦٥ - الحكم عليه:
الأثر بهذا الإسناد ضعيف، فيه علتان:
١ - يعقوب بن محمَّد الزهري، وهو ضعيف.
٢ - أَبُو صَالِحٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشِ، ولم أر من ترجم له.
وذكره البوصيري في الإتحاف -خ- (٣/ ١٠٤ ب) مختصر، ثم قال: رواه الحارث بن أبي أسامة.
стр. 14309
تخريجه:
هو في مسند الحارث كما في بغية الباحث (ص ١٣٢٨). =
стр. 14310
= وذكره الحافظ في الإصابة (٧/ ١٠٩) عن الحارث بنفس السند.
وأخرجه من طريق المصنِّف: أبو نُعيم في معرفة الصحابة -خ- (٢/ ٨٦ ب).
وذكره ابن الأثير في أسد الغابة (٤/ ٢٢٧) عن عامر بن رَبيعة بلفظ قريب.
وذكره العجلوني في كشف الخفاء (٢/ ١٧٠) وعزاه للحارث.
٣١٦٦ - [١] الحكم عليه:
هذا الحديث بهذا الإِسناد ضعيف، لضعف الأفريقي عبد الرحمن بن زياد، ولِإرسال عُمارة بن راشد.
وذكره المنذري في الترغيب (٣/ ١٤٢)، ثم قال: رواه البزّار ورواته ثقات، إلّا عبد الرحمن بن زياد بن أَنْعُم.
ووافقه الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٥٠) فقال: رواه البزّار، وفيه عبد الرحمن بن زياد بن أَنْعُم، وقد وثق، والجمهور على تضعيفه، وبقية رجاله ثقات. =
стр. 14313
= قلت: يبدو أنه سقط متن الحديث من المطبوع من مجمع الزوائد، حيث ذكر الهيثمي هذا القول عقب حديث أبي أمامة ﵁ والبزار لم يرو حديث أبي أمامة، وإنما روى حديث أبي هريرة.
وذكره البوصيري في الإتحاف -خ- (٣/ ١٢٦/ ب) مختصر، ثم قال: رواه محمَّد بن يحيى بن أبي عمر، وأبو يعلى الموصلي، والبزار، ومدار أسانيدهم على الأفريقي، وهو ضعيف.
وقال العراقي: رواه البزّار من حديث أبي هريرة، بسند ضعيف (المغني مع الإحياء ٣/ ٢٣٢).
стр. 14314
تخريجه:
أخرجه الشجري في الأمالي (٢/ ١٨٢)، من طريق بشر بن موسى قال: حدّثنا أبو عبد الرحمن المقرئ به، بلفظه، دون قوله "إن".
وأخرجه إسحاق بن راهويه في المسند (١/ ٣٤٩) قال: أخبرنا المقرئ، به، بلفظ قريب.
وأخرجه البزّار كما في الكشف (٤/ ٢٣٧)، قال: حدّثنا محمَّد بن مُعْتَمِر، ثنا عبد الله بن يزيد، به، بلفظه، وقال: عُمارة بن راشد لا نعلم روى عنه إلّا عبد الرحمن بن زياد، وعبد الرحمن كان حسن العقل، ولكنه وقع على شيوخ مجاهيل فحدث عنهم بأحاديث مناكير فَضَعُفَ حديثه، وهذا مما أُنكر عليه، ولم يشاركه فيه أحد.
ويشهد للحديث ما يلي:
١ - حديث عروة بن رُويم: أخرجه ابن المبارك (ص ٢٦٢)، واللفظ له، ووكيع (١/ ٤٠١)، ومن طريقه: هنَّاد (٢/ ٣٦٣)، وأبو نُعيم في الحلية (٦/ ١٢٠)، عن الأوزاعي، عن عروة بن رُويم قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "شرار أمتي الذين وُلِدُوا في النعيم، وَغُذُّوا به، همتهم ألوان الطعام وألوان الشراب، يتشدقون في الكلام". =
стр. 14315
= وسنده ضعيف؛ لأنه مرسل، ورمز السيوطي لحسنه (فيض القدير ٣/ ٤٦١).
وضعفه الشيخ الألباني في ضعيف الجامع (ص ٤٢٢)، ولعل تحسين السيوطي لهذا الحديث بالنظر إلى شواهده.
وقوله: "يتشدقون في الكلام" أي: يتوسعون فيه من غير احتياط واحتراز (انظر النهاية ٢/ ٤٥٣).
٢ - حديث فاطمة بنت الرسول ﷺ وفاطمة بنت الحسين: أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت (ص ١٠٩)، وابن عَدي (٥/ ٣١٩)، ومن طريقه البيهقي في الشعب (٥/ ٣٣)، من طريق إسماعيل بن إبراهيم التَّرْجُماني، حدّثنا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جعفر الأنصاري، عن عبد الله بن حسن، عن أمه، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : فذكره بلفظ قريب من لفظ ابن المبارك.
قال البيهقي: تفرد به علي بن ثابت، عن عبد الحميد.
قلت: علي بن ثابت هو الجزري، صدوق ربما أخطا (التقريب ص ٣٩٨).
وقد رُوي عن أم عبد الله بن حسن -وهي فاطمة بنت حسين- مرسلًا وهو الراجح، فعبد الحميد بن جعفر الأنصاري هو مدار هذا الإِسناد، ورواه عنه علي بن ثابت كما تقدم، وخالفه أبو بكر الحنفي فقال: حدّثنا عبد الحميد بن جعفر الأنصاري، حدثني الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ﵈ أن أمة الله فاطمة بنت حسين حَدَّثَتْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: "إن من شرار أمتي الذين غُذُّوا بِالنَّعِيمِ، الذين يطلبون ألوان الطعام وألوان الثياب، يتشادقون بالكلام".
أخرجه أحمد في الزهد (ص ١٢٣)، وهذا لفظه وأبو بكر الحنفي هو عبد الكبير بن عبد المجيد، قال الحافظ: ثقة (التقريب ص ٣٦٠).
وذكر الإمام الدارقطني هذين الطريقين في العلل -خ- (٥/ ١٥٩/ ب) ثم قال: وهو أشبه. أهـ. يعني طريق أبي بكر الحنفي. =
стр. 14316
= ٣ - حديث عائشة ﵂: أخرجه أبو نُعيم في الحلية (٧/ ٣١٨)، من طريق سهل بن المَرْزُبان، ثنا عبد الله بن الزبير الحميدي، ثنا سفيان بن عُيينة، عن منصور، عن الزهري، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: حدثني رسول الله ﷺ قال: "شرار أمتي الذين غدوا في النعيم، الذين يتقلبون في ألوان الطعام والثياب، الثرثارون الشدّاقون بالكلام، وخيار أمتي الذين إذا أساءوا استغفروا، وإذا أحسنوا استبشروا، وإذا سافروا قصَروا وأفطروا".
ثم قال: غريب من حديث سفيان عن منصور، عن الزهري، لا أعلم له راويًا عن الحميدي إلّا سهلًا، وأراه واهمًا فيه.
وقال العراقي: رواه أبو نُعيم في الحلية من حديث عائشة بإسناد لا بأس به (المغني مع الإحياء ٣/ ٩٢).
٤ - حديث أبي أمامة ﵁: أخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ١٢٦) واللفظ له، ومن طريقه أبو نُعيم في الحلية (٦/ ٩٠)، من طريق جَميع بن ثُوَب الرَّحَبي، عن حَبيب بن عُبيد، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "سيكون رجال من أمتي يكون ألوان الطعام، ويشربون ألوان الشراب، ويلبسون ألوان اللباس، ويتشدقون في الكلام، فأولئك شرار أمتي".
قال العراقي: سنده ضعيف (المغني مع الإحياء ٣/ ٢٧٢).
قلت: لضعف جَميع بن ثُوَب (انظر المغني ١/ ١٣٦).
٥ - حديث بكر بن سَوَادة: أخرجه أحمد في الزهد (ص ٥٤٤)، من طريق عُبيد الله بن زَحْر، عن بكر بن سَوادة، أن رسول الله ﷺ قال: "سيكون نشو من أمتي يولدون في النعيم، ويَغْذُون به، همتهم ألوان الطعام وألوان الثياب، يتشدقون بالقول، أولئك شرار أمتي".
وإسناده ضعيف لإرساله، وفيه عُبيد الله بن زَحْر، قال الحافظ: صدوق يخطئ (التقريب ص ٣٧١). =
стр. 14317
= ٦ - حديث عبد الله بن جعفر: أخرجه الحاكم (٣/ ٥٦٨)، من طريق أصرم بن حوشب، ثنا إسحاق بن واصل الضبي، عن أبي جعفر محمَّد بن علي بن الحسين قال: قلنا لعبد الله بن جعفر بن أبي طالب: حدّثنا مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ولا تحدثنا عن غيره، قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "شرار أمتي قوم وُلِدُوا في النعيم وَغُذُّوْا، به، يأكلون من الطعام ألوانًا". ويلبسون من الثياب ألوانًا، ويركبون من الدواب ألوانًا، يتشدقون في الكلام".
وسكت عليه الحاكم، وقال الذهبي في التلخيص: أظنه موضوعًا، فإسحاق متروك، وأصْرَم متهم بالكذب. وقال الشيخ الألباني في ضعيف الجامع (ص ٤٩٥): موضوع.
وبهذه الشواهد يرتقي حديث الباب إلى مرتبة الحسن لغيره.
стр. 14318
٣١٦٦ - [٢] وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، ثنا أبو عبد الرحمن، حدّثنا عبد الرحمن، حدّثنا عُمارة، به.
стр. 14319
٣١٦٦ - [٢] الحكم عليه:
ضعيف: لضعف عبد الرحمن بن زياد، وإرسال عُمارة.
стр. 14320
تخريجه:
تقدم في الطريق السابقة برقم (١)، وبما ذُكر فيه من شواهد يرتقي إلى الحسن لغيره، والله الموفق.