= ٣ - حديث عائشة ﵂: أخرجه أبو نُعيم في الحلية (٧/ ٣١٨)، من طريق سهل بن المَرْزُبان، ثنا عبد الله بن الزبير الحميدي، ثنا سفيان بن عُيينة، عن منصور، عن الزهري، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: حدثني رسول الله ﷺ قال: "شرار أمتي الذين غدوا في النعيم، الذين يتقلبون في ألوان الطعام والثياب، الثرثارون الشدّاقون بالكلام، وخيار أمتي الذين إذا أساءوا استغفروا، وإذا أحسنوا استبشروا، وإذا سافروا قصَروا وأفطروا".
ثم قال: غريب من حديث سفيان عن منصور، عن الزهري، لا أعلم له راويًا عن الحميدي إلّا سهلًا، وأراه واهمًا فيه.
وقال العراقي: رواه أبو نُعيم في الحلية من حديث عائشة بإسناد لا بأس به (المغني مع الإحياء ٣/ ٩٢).
٤ - حديث أبي أمامة ﵁: أخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ١٢٦) واللفظ له، ومن طريقه أبو نُعيم في الحلية (٦/ ٩٠)، من طريق جَميع بن ثُوَب الرَّحَبي، عن حَبيب بن عُبيد، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "سيكون رجال من أمتي يكون ألوان الطعام، ويشربون ألوان الشراب، ويلبسون ألوان اللباس، ويتشدقون في الكلام، فأولئك شرار أمتي".
قال العراقي: سنده ضعيف (المغني مع الإحياء ٣/ ٢٧٢).
قلت: لضعف جَميع بن ثُوَب (انظر المغني ١/ ١٣٦).
٥ - حديث بكر بن سَوَادة: أخرجه أحمد في الزهد (ص ٥٤٤)، من طريق عُبيد الله بن زَحْر، عن بكر بن سَوادة، أن رسول الله ﷺ قال: "سيكون نشو من أمتي يولدون في النعيم، ويَغْذُون به، همتهم ألوان الطعام وألوان الثياب، يتشدقون بالقول، أولئك شرار أمتي".
وإسناده ضعيف لإرساله، وفيه عُبيد الله بن زَحْر، قال الحافظ: صدوق يخطئ (التقريب ص ٣٧١). =
стр. 14317
= ٦ - حديث عبد الله بن جعفر: أخرجه الحاكم (٣/ ٥٦٨)، من طريق أصرم بن حوشب، ثنا إسحاق بن واصل الضبي، عن أبي جعفر محمَّد بن علي بن الحسين قال: قلنا لعبد الله بن جعفر بن أبي طالب: حدّثنا مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ولا تحدثنا عن غيره، قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "شرار أمتي قوم وُلِدُوا في النعيم وَغُذُّوْا، به، يأكلون من الطعام ألوانًا". ويلبسون من الثياب ألوانًا، ويركبون من الدواب ألوانًا، يتشدقون في الكلام".
وسكت عليه الحاكم، وقال الذهبي في التلخيص: أظنه موضوعًا، فإسحاق متروك، وأصْرَم متهم بالكذب. وقال الشيخ الألباني في ضعيف الجامع (ص ٤٩٥): موضوع.
وبهذه الشواهد يرتقي حديث الباب إلى مرتبة الحسن لغيره.
стр. 14318
٣١٦٦ - [٢] وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، ثنا أبو عبد الرحمن، حدّثنا عبد الرحمن، حدّثنا عُمارة، به.
стр. 14319
٣١٦٦ - [٢] الحكم عليه:
ضعيف: لضعف عبد الرحمن بن زياد، وإرسال عُمارة.
стр. 14320
تخريجه:
تقدم في الطريق السابقة برقم (١)، وبما ذُكر فيه من شواهد يرتقي إلى الحسن لغيره، والله الموفق.
стр. 14321
٣١٦٦ - [٣] وقال الْبَزَّارُ: حَدَّثنا محمَّد بْنُ مَعْمَرٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ (١)، هُوَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَهُوَ الْمُقْرِئُ، بِهِ.
وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ عُمارة، وعبد الرحمن حدث بمناكير عن مجاهيل.
стр. 14322
٣١٦٦ - [٣] الحكم عليه:
ضعيف. لضعف عبد الرحمن بن زياد، وإرسال عُمارة.
стр. 14323
تخريجه:
هو في مسند البزّار كما في الكشف (٤/ ٢٣٧).
وفيه: حدّثنا محمَّد بن مُعْتَمِر، بدل: حدّثنا محمَّد بن معمر، فلعله سبق قلم من الناسخ.
ولفظه: "إن شرار أمتي الذين غذوا بالنعيم، ونبتت عليه أجسامهم".
قال البزّار: عُمارة بن راشد لا نعلم روى عنه إلّا عبد الرحمن بن زياد، وعبد الرحمن كان حسن العقل، ولكنه وقع على شيوخ مجاهيل، فحدث عنهم بأحاديث مناكير فَضَعُفَ حديثه، وهذا مما أُنكر عليه، ولم يشاركه فيه أحد.
وبشواهده المذكورة في الطريق السابق برقم (١)، يرتقي إلى الحسن لغيره.
стр. 14324
٢٠ - بَابُ الْحَذَرِ مِنْ فِتْنَةِ الْغِنَى، [وَكَثْرَةِ] (١) الْمَالِ
٣١٦٧ - [١] قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، ثنا حُمَيْدُ بْنُ هلالْ العَدَوي، ثنا زُهَيْرُ بْنُ حَيَّانَ العَدَوي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: دعاني عُمَرَ ﵁، فَإِذَا بَيْنَ يَدَيْهِ نَطْعٌ عَلَيْهِ ذَهَبٌ مَنْثُورٌ نثر الحثا. قال ابن عباس ﵄: وَالْحَثَا التِّبْنُ (٢)، فَقَالَ: "هَلُمَّ فَاقْسِمْ بَيْنَ قَوْمِكَ، والله أعلم حين حَبَسَ هَذَا عَنْ نَبِيِّهِ وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ، [أخَيْرا أراد أم شرًا] (٣) " فجعل عمر ﵁، يَبْكِي وَيَقُولُ فِي بُكَائِهِ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ما حَبَسَه عن نبيه ﷺ وعن أبي بكر ﵁، إِرَادَةَ الشَّرِّ بِهِمَا، وَأَعْطَانِيهِ إِرَادَةَ الْخَيْرِ بِي (٤) ".
* هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، رَوَاهُ الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ الشاشي في مسنده.
стр. 14325
٣١٦٧ - [١] الحكم عليه:
الأثر بهذا الإسناد حسن، فيه زهير بن حيان، وهو صدوق. =
стр. 14326
= وقال البوصيري في الإتحاف -خ- (٣/ ١٠٠ أ) مختصر: رواه إسحاق بن راهويه، والحارث بن أبي أسامة، ورواته ثقات.
стр. 14327
تخريجه:
أخرجه الطبري في تهذيب الآثار -مسند ابن عباس- (١/ ٢٩٧) قال: حدّثنا محمَّد بن عبد الله المَحْزَمي قال: حدّثنا عبد الصمد بن عبد الوارث به، بلفظ قريب.
وأخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٢٣٠) عن عَمرو بن عاصم الكِلابي، والحارث كما في بغية الباحث (ص ١٣٠٠) عن أبي النضر هاشم بن القاسم، كلاهما: عن سليمان بن المغيرة به، بنحوه.
ولفظ ابن سعد: قال ابن عباس: دعاني عمر بن الخطّاب فأتيته، فإذا بين يديه نَطْعٌ عليه الذهب منثور حثا، قال: يقول ابن عباس: أخبرنا زهير، هل تدري ما حثا؟ قال، قلت: لا، قال: التبن، قال:"هلم فاقسم هذا بين قومك، فالله أعلم حيث زوى هذا عن نبيه ﵇، وعن أبي بكر، فأُعطيته لخير أُعطيته أو لشر"، قال: "فأكببت عليه أقسم وأزيل"، قال فسمعت البكاء، قال: فإذا صوت عمر يبكي، ويقول في بكائه: "كلا والذي نفسي بيده، ما حَبَسَه عن نبيه ﵇، وعن أبي بكر إرادة الشر لهما، وأعطاه عمر إرادة الخير له".
стр. 14328
٣١٦٧ - [٢] حدّثنا (١) ابْنُ الْمُنَادِي (٢)، ثنا أَبُو النَّضْرِ (٣) هَاشِمُ بْنُ القاسم، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، ثنا زُهَيْرُ بْنُ حَيَّانَ، وَكَانَ يَغْشَى ابن عباس ﵄، وسمع منه، قَالَ: سَمِعْتُ ابنَ عَبَّاسٍ ﵁ (٤)، يقول: دعاني عمر ﵁، فذكره.
* رجاله أخرج لهم مسلم سوى زهير، وهو غير مجروح.
стр. 14329
٣١٦٧ - [٢] الحكم عليه:
هذا إسناد حسن؛ لحال زهير بن حيان.
الحكم على هذا الحديث متوقف على معرفة حال الرجل الذي من بني عامر، وفيه عنعنة المغيرة وهو مدلس، لا يقبل حديثه إلّا إذا صرح بالسماع.
وذكره المنذري في الترغيب (٤/ ١٨٤)، ثم قال: رواه أبو يعلى، والبزار، وفيه راوِ لم يسمّ، وبقية رواته رواة الصحيح. أهـ. ووافقه الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٤٥).
وذكره البوصيري -خ- (٣/ ٩٨ أ) مختصر، ثم قال: رواه إسحاق، وأبو يعلى، والبزّار، كلهم بسند فيه راو لم يسمّ، وله شاهد من حديث خولة بنت قيس رواه الترمذي وصححه، ورواه الطبراني من حديث عبد الله بن عَمرو، ومن حديث عَمْرَة بنت الحارث.
وذكره السيوطي في الجامع الصغير، ورمز لضعفه، وعزاه للبزّار، وأبي نُعيم، والبيهقيُّ في الشعب (فيض القدير ٥/ ٢٥٤).
وذكره الشيخ الألباني في ضعيف الجامع الصغير (ص ٦٧٠)، وقال: ضعيف.
стр. 14334
تخريجه:
أخرجه أبو نُعيم في الحلية (١/ ٩٣) من طريق المصنِّف بلفظ قريب، ولفظه: =
стр. 14335
= "لأنا في فتنة السراء لأخوف عَلَيْكُمْ مِنِّي فِي فِتْنَةِ الضَّرَّاءِ، إِنَّكُمُ ابْتُلِيتُمْ بفتنة الضراء فصبرتم، وإن الدنيا حلوة خضرة".
وأخرجه البزّار (٣/ ٣٦٧) قال: حدّثنا يوسف بن موسى، وأبو يعلى (٢/ ١١٥) عن أبي خيثمة، والبيهقيُّ في الشعب (٧/ ٢٨٠) من طريق عثمان بن أبي شيبة، وأبي قدامة، أربعتهم: عن جرير به، بلفظ قريب.
ولفظ البزّار: "لأنا في السراء أخوف عليكم من فتنة الضراء، إنكم قد ابتليتم بفتنة الضراء فصبرتم، وإن الدنيا حلوة خضرة".
قال البزّار: وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن سعد إلّا من هذا الوجه بهذا الإسناد.
ويشهد للحديث ما يلي:
١ - حديث عبد الرحمن بن عوف ﵁: أخرجه الترمذي
(٤/ ٥٥٣)، ومن طريقه الضياء في المختارة (٣/ ١٢٣) عن قُتيبة، حدّثنا أبو صفوان عن يونس، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عن عبد الرحمن بن عوف قال: "ابتلينا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بالضراء فصبرنا، ثم ابتلينا بالسراء بعده فلم نصبر".
قال الترمذي: هذا حديث حسن. أهـ. وهو كما قال ﵀، فإن في رواية يونس -وهو ابن يزيد الأبلي- عن الزهري وهما قليلًا، قاله الحافظ في (التقريب ص ٦١٤).
٢ - أثر معاذ بن جبل ﵁: أخرجه ابن المبارك (ص ٢٧١) واللفظ له، وابن أبي شيبة (١٥/ ٦٥)، وأبو نُعيم في الحلية (١/ ٢٣٦)، ومن طريقه ابن الجوزي في ذم الهوى (ص ١٣٤) من طريق الأشعث بن سُليم قال: سمعت رجاء بن حيوة يحدث عن معاذ بن جبل قال: "إنكم ابتليتم بفتنة الضراء فصبرتم، وستبتلون بفتنة السراء، وإن أخوف ما أخاف عليكم فتنة النساء، إذا تسوَّرن الذهب، ولبسن رَيْطَ الشام، وعَصبَ اليمن، فأتعبن الغني، وكلَّفن الفقير ما لا يجد". =
стр. 14336
= وسنده صحيح، والرَّيْط: هو الثوب اللين الرقيق (انظر ترتيب القاموس ٢/ ٤٢١)، والعصب: ضرب من البرود (ترتيب القاموس ٣/ ٢٣٦).
وأخرجه البيهقي في الزهد (ص ١٨٣) من طريق أخرى، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁، بلفظ قريب من لفظ ابن المبارك.
٣١٦٩ - الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد ضعيف، لضعف حرب بن ميمون.
وذكره المنذري في الترغيب (٢/ ٥١)، ثم قال: رواه أبو يعلى، والطبراني في الكبير، والأوسط بإسناد حسن. أهـ. ووافقه الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٤١). ولا يصح؛ لأنّ في إسناده حرب بن ميمون، وهو ضعيف كما علمت من ترجمته.
وقال العراقي: رواه البزّار من حديث ابن مسعود، وأبي هريرة، وبلال ... وروى أبو يعلى، والطبراني في الأوسط، حديث أبي هريرة، وكلها ضعيفة (المغني مع الإحياء ٤/ ٢٧٨).
стр. 14339
تخريجه:
هو في مسند أبي يعلى (١٠/ ٤٢٩).
وأخرجه الطبراني في الكبير (١/ ٣٤٢)، ومن طريقه أبو نُعيم في معرفة الصحابة (٣/ ٥٨)، وأخرجه أبو نُعيم في الحلية (٢/ ٢٨٠) قال: حدّثنا محمَّد بن عَمرو بن أَسْلَم، كلاهما: عن جعفر بن محمَّد الفريابي، ثنا بِشر بن سَيحان به، بلفظ قريب. =
стр. 14340
= ولفظ الظبراني: أن النبي ﷺ عاد بلالًا، فأخرج له صُبَرًا مِنْ تَمْرٍ، فَقَالَ: "مَا هَذَا يَا بلال؟ " قال: ادخرته لك يا رسول الله. قال: "أما تخشى أن يُجعل لك بخار في نار جهنم؟ أنفق بلال، ولا تخش من ذي العرش إقلالًا".
قال أبو نُعيم: رواه هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ محمَّد بْنِ سِيرين، تفرد به عنه حرب بن ميمون.
وأخرجه أبو نُعيم أيضًا (٦/ ٢٧٤) من طريق عبد الله بن أحمد عن بِشْر بن
سَيحان به، بلفظ قريب. وقال: غريب من حديث هشام، تفرد به حرب.
وأخرجه البزّار كما في الكشف (٤/ ٢٥١) واللفظ له، وابن الأعرابي في المعجم (٢/ ١١٠)، والطبراني في الكبير (١/ ٣٤٢)، وأبو نُعيم في معرفة الصحابة (٣/ ٥٨)، من طريق موسى بن داود، ثنا مبارك بن فَضالة عن يونس بن عُبيد، عَنْ محمَّد بْنِ سِيرين، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أن رسول الله ﷺ دخل عليّ بلال وعنده صُبَر من تمر، فقال: "ما هذا؟ " قال: أدخره. فقال: "أما تخشى أن ترى له بخارًا في نار جهنم؟ أنفق بلال، ولا تخش من ذي العرش إقلالًا".
قال البزّار: لا نعلم رواه عن يونس إلَّا مبارك.
قلت: ورواه ابن عَدي (٦/ ٣٠٥) من طريق هُدْبة، عن مبارك بن فَضَالة به، ثم قال: هذا ليس عن هُدْبة، إنما يحدث به موسى بن داود، عن مبارك بن فَضَالة. اهـ.
وذكره الهيثمي في المجمع (٣/ ١٢٦)، ثم قال: رواه الطبراني في الكبير، وفيه مبارك بن فَضالة، وهو ثقة، وفيه كلام، وبقية رجاله رجال الصحيح.
قلت: سنده ضعيف لعنعنة مبارك بن فَضالة، ذكره الحافظ من أهل المرتبة الثالثة من طبقات المدلسين، وهم من لم يقبل الأئمة من حديثهم إلّا بما صرحوا فيه بالسماع (انظر طبقات المدلسين ص ٤٣).
وأخرجه البزّار كما في الكشف (٤/ ٢٥١)، والطبراني في الكبير (١/ ٣٤١) واللفظ له، وفي الأوسط (٣/ ٢٧٢)، وأبو نُعيم في الحلية (٢/ ٢٨٠)، وفي معرفة =
стр. 14341
= الصحابة (٣/ ٥٧)، من طريق بكار بن محمَّد السِّيريني، ثنا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ محمَّد بْنِ سِيرين، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أن رسول الله ﷺ دخل عليّ بلال فوجد عنده صُبَرًا مِنْ تَمْرٍ، فَقَالَ: "مَا هَذَا يَا بلال؟ " فقال: تمر أدخره. قال: "ويحك يا بلال، أو ما تخاف أن يكون له بخار في النار؟ أنفق يا بلال، ولا تخش من ذي العرش إقلالًا".
قال أبو نُعيم: هذا حديث غريب من حديث ابن عون، عن محمَّد.
قلت: إسناده ضعيف جدًا، فيه بكار السِّيريني، قال الذهبي: قال أبو زرعة ذاهب الحديث (المغني ١/ ١١١).
ورُوي عن ابن سِيرين مرسلًا، أخرجه الإمام أحمد في الزهد (ص ١٢٣)، قال: حدّثنا إسماعيل، حدّثنا ابن عون، عن محمَّد أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عليّ بلال ﵀ فرأى عنده صُبر من تمر، فقال له: "ما هذا"؟ قال: هذا تمر ادخرته. قال: "أفما تخاف أن يكون له بخار في نار جهنم، أنفق بلال، ولا تخش من ذي العرش إقلالًا".
ويشهد للحديث ما يلي:
١ - حديث عبد الله بن مسعود: أخرجه البزّار كما في الكشف (٤/ ٢٥٠)، والشاشي (١/ ٣٩١، ٣٩٢)، والطبراني في الكبير (١/ ٣٤٠، ١٠/ ١٩١) ومن طريقه الشجري في الأمالي (٢/ ٢٠٧) -، وابن عَدي (٦/ ٤٤)، وأبو نُعيم في الحلية (١/ ١٤٩)، وفي معرفة الصحابة (٣/ ٥٦)، والقُضاعي في مسند الشهاب (١/ ٤٣٧)، من طرق كثيرة عن قيس بن الربيع، عن أبي حُصين، عن يحيى بن وَثَّاب، عن مسروق، عن عبد الله قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ على بلال وعنده صُبَر مِنْ تَمْرٍ، فَقَالَ: "مَا هَذَا يَا بِلَالُ؟ " قال: يا رسول الله، ذخرته لك ولضيفانك. قال: "أما تخشى أن يفور لها بخار في جهنم؟ أنفق يا بلال، ولا تخش من ذي العرش إقلالًا".
قال البزّار: هكذا رواه قيس، ورواه عنه أبو غسان، وعاصم، وقد رواه يحيى بن أبي بُكير، عن قيس، عن أبي حُصين، عن يحيى، عن مسروق، عن عائشة. =
стр. 14342
= وذكره الهيثمي في المجمع (٣/ ١٢٦)، ثم قال: فيه قيس بن الربيع، وثَّقه شعبة، والثوري، وفيه كلام، وبقية رجاله ثقات.
قلت: إسناده ضعيف، لضعف قيس بن الربيع، قال الذهبي: صدوق سيء الحفظ (المغني ٢/ ٥٢٧)، وضعف العراقي هذا الحديث (انظر المغني مع الإحياء ٤/ ٢٧٨).
٢ - حديث عائشة: أخرجه البيهقي في الشعب (٢/ ١٧٢)، والأصبهاني في الترغيب (٢/ ٨٣٧) واللفظ له، من طريق محمَّد بن إسماعيل الأحمسي، حدّثنا مُفَضَّل بن صالح، حدثني سليمان الأعمش، عن طلحة بن مصرف اليامي، عن مسروق بن الأجدع، عن عائشة ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَا بلال، أطعمنا"، قال: ما عندي إلَّا صُبْرَة من تمر خبأته لك. قال: "ما تخشى أن يخسف الله به في نار جهنم؟ أنفق يا بلال، ولا تخش من ذي العرش إقلالًا".
وسنده ضعيف، فيه مُفَضَّل بن صالح، قال الحافظ: ضعيف (التقريب ص ٥٤٤).
٣ - حديث بلال: أخرجه البزّار كما في الكشف (٤/ ٢٥١) واللفظ له، والطبراني في الكبير (١/ ٣٥٩)، من طريق محمَّد بن الحسن الأسدي -في سند البزّار: عمر بن الحسن الأسدي، وفي سند الطبراني: عمر بن محمَّد بن الحسن- حدثني أبي، عن إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ بلال قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ وعندي صُبَر من المال، فقال: "أنفق بلال، ولا تخش من ذي العرش إقلالًا".
قال البزّار: لم يقل عن بلال إلّا محمَّد بن الحسن، وغيره رواه عن مسروق مرسلًا.
وأخرجه الطبراني في الكبير (١/ ٣٤١)، من طريق طلحة بن زيد، عن يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي الْمُبَارَكِ، عَنْ أبي سعيد الخدري، عن بلال ﵄ قال: =
стр. 14343
= دخل علي رسول الله ﷺ وعندي شيء من تمر، فقال:"ما هذا؟ " فقلت: ادخرناه لشتائنا. فقال: "أما تخاف أن ترى له بخارا في جهنم؟ ".
وذكر الهيثمي هاتين الروايتين في المجمع (١٠/ ٢٤١)، ثم قال: رواه الطبراني، والبزار باختصار، إلَّا أنه قال: وعنده صُبَر من مال، وفي رواية الطبراني الأولى، والبزار: محمَّد بن الحسن بن زَبَالة، وفي الثانية: طلحة بن زيد القرشي، وكلاهما ضعيف، قال البزّار: الصواب فيه عن مسروق.
قلت: محمَّد بن الحسن المذكور في الإسناد، هو الأسدي، والذي ذكره الهيثمي مخزومي (انظر التقريب ص ٤٧٤) والأسدي هذا هو محمَّد بن الحسن بن الزبير، لقبه: التَّلُّ، وهو أيضًا ضعيف (انظر الميزان ٣/ ٥١٢).
وأخرجه أبو نُعيم في معرفة الصحابة (٣/ ٥٧)، من طريق جُبارة بن مُغَلِّس، ثنا أبو حماد الحنفي، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ بِلَالٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : فذكره بلفظ قريب من لفظ الباب.
قلت: وهذه الأسانيد ضعيفة، فإسناد الطبراني الأوّل فيه عنعنة أبي إسحاق وهو مدلس، لا يقبل حديثه إلّا إذا صرح بالسماع، (انظر طبقات المدلسين ص ٤٢)، وفيه محمَّد بن الحسن الأسدي، وهو المعروف بالتَّلِّ، وهو ضعيف. وإسناد الطبراني الثاني ضعيف جدًا، فيه طلحة بن زيد، هو القرشي، قال الحافظ: متروك (التقريب ص ٢٨٢)، ويزيد بن سنان، هو أبو فروة، قال الحافظ: ضعيف (التقريب ص ٦٠٢)، وأبو المبارك لا تقوم به حجة، قاله الذهبي (الميزان ٤/ ٥٦٧)، وإسناد أبي نُعيم ضعيف، لتدليس أبي إسحاق كما تقدم، ولضعف جُبارة بن المُغلِّس (انظر التقريب ص ١٣٧).
٤ - حديث مسروق: أخرجه وكيع (٢/ ٦٦٣) واللفظ له، ومن طريقه أحمد في الزهد (ص ٢٣)، وأخرجه ابن قُتيبة في غريب الحديث (١/ ٤١٢)، والقُضاعي في مسند الشهاب (١/ ٤٣٨) من طريق أبي إسحاق عن مسروق قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : =
стр. 14344
= "أنفق بلال، ولا تخش من ذي العرش إقلالًا" ..
وسنده ضعيف، لِإرسال مسروق، ولعنعنة أبي إسحاق، وهو مدلس لا يقبل حديثه إلّا إذا صرح بالسماع (انظر طبقات المدلسين ص ٤٢).
٥ - حديث أبي حُصين: أخرجه وكيع (٢/ ٦٦٦)، ومن طريقه هنَّاد (١/ ٣٤٠) عن مِسْعَر، عن أبي حُصين قال: أصبح عند بلال تمر قد ذخره للنبي ﷺ ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أمنت أن يصبح له بخار في نار جهنم؟ أنفق يا بلال، ولا تخش من ذي العرش إقلالًا".
وسنده منقطع؛ لأنّ أبا حُصين، وهو عثمان بن عاصم توفي سنة سبع وعشرين ومائة، وبلال ﵁، توفي سنة عشرين (انظر التقريب ص ١٢٩، ٣٨٤)، فيبعد أن يروي عنه، خصوصًا إذا أضفنا إلى ذلك سن التحمل.
٦ - حديث أنس: أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (١٤/ ٣١٤) من طريق هلال بن أبي المُعَلَّى عن أنس قال: أُهدي إلى النبي ﷺ طائران فقدِّم إليه أحدهما، فلما أصبح قال: "عندكم من غذاء؟ " فقدم إليه الآخر، فقال: "من أين ذا؟ " فقال بلال: خبأته لك يا رسول الله. فقال: "يا بلال، لا تخف من ذي العرش إقلالًا، إن الله يأتي برزق كل غد".
قلت: هلال هذا، ذكره البخاريُّ، وابن أبي حاتم، ولم يوردا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبّان في الثقات، وعلى ذلك فهو مجهول. انظر: التاريخ الكبير (٨/ ٢٠٨)، الجرح (٩/ ٧٤)، الثقات (٥/ ٥٠٥).
وبما سبق ذكره من الطرق والشواهد، يرتقي طريق الباب إلى الحسن لغيره، والله الموفق، لا إله غيره.
٣١٧٠ - الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد ضعيف جدًا، لحال مسلمة بن عُلَيّ، وهو متروك، وفيه عبد الرحمن بن يزيد، وهو ضعيف، والله أعلم.
وذكره المنذري في الترغيب (٤/ ١٥١)، ثم قال: رواه أبو يعلى والأصبهاني. ووافقه البوصيري في الإتحاف -خ- (٣/ ٩٩ ب) مختصر، وزاد: وله شاهد من حديث أبي الدرداء.
وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٥٦)، ولم ينسبه إلى مخرجه.
стр. 14347
تخريجه:
هو في مسند أبي يعلى (٢/ ٢٧٦).
وأخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (١١/ ٢٥٩)، ومن طريقه ابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ٣١٩) من طريق أبي عبد الله بن عُفير، حدّثنا أبو همام الوليد بن شجاع به، بلفظه. =
стр. 14348
= قال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح، قال أحمد: عبد الرحمن بن يزيد ضعيف، وقال النسائيُّ: متروك.
وأخرجه الطبري في تهذيب الآثار -مسند ابن عباس- (١/ ٢٩١) قال: حدثني يونس بن عبد الأعلى، والأصبهاني في الترغيب (٢/ ٩٠٩) من طريق أحمد بن عيسى، كلاهما: عن عبد الله بن وهب به، بلفظه.
٣١٧١ - الحكم عليه:
أتوقف في الحكم على هذا الأثر؛ لإبهام الرجل الذي يروي عنه أبو البَختَري. =
стр. 14351
= وذكر الهيثمي معناه في المجمع (١٠/ ٣٢٤)، ثم قال: رواه الطبراني وفيه راوٍ لم يسمّ، وبقية رجاله وثقوا.
وذكره البوصيري في الإتحاف -خ- (٣/ ١٠٣ أ) مختصر، ثم قال: رواه أبو داود الطيالسي، والحارث بن أبي أسامة واللفظ له، بسند ضعيف، لجهالة التابعي.
стр. 14352
تخريجه:
أخرجه أبو يعلى: كما في جامع المسانيد والسنن لابن كثير (٣/ ٥٤٦).
ولفظه: عن رجل من بني عبد قيس. قال: كُنْتُ مَعَ سَلْمَانَ، فَمَرَرْنَا بدَجلة، فَقَالَ: "يَا أخا بني قيس أنزل فاشرب"، فنزل فشرب، ثم قال: "أنزل فاشرب"، فنزل فشرب، ثم قال: "يا أخا بني قيس ما نقص شرابك من دَجلة؟ ". قلت: ما أعني أن ينقص شرابي مِنْ دَجلة. قَالَ: "كَذَلِكَ الْعِلْمُ لَا يَفْنَى، فعلمك بما ينفعك". قَالَ: ثُمَّ ذَكَرَ كُنُوزَ كِسْرَى، قَالَ: "إِنَّ الذي أعطاكموه وخولكموه وفتحه لكم ليمسك خَزَائِنَهُ، وَمُحَمَّدٌ ﷺ حَيٌّ، وقد كَانُوا يُصْبِحُونَ وَمَا عِنْدَهُمْ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ، وَلَا مُدٌّ مِنْ طَعَامٍ، فَفِيمَ ذَاكَ يَا أخا بني قيس؟ " فقال: "إن الذي أعطاكموه وخولكموه لممسك خزائنه، ومحمد حي، وقد كَانُوا يُصْبِحُونَ وَمَا عِنْدَهُمْ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ، وَلَا مُدٌّ مِنْ طَعَامٍ، فَفِيمَ ذَاكَ يَا أخا بني قيس".
وأخرجه الطيالسي (ص ٩١)، والحارث بن أبي أسامة كما في بغية الباحث (ص ١٣٢٤) قال: حدّثنا أبو النضر، وأبو نُعيم في الحلية (١/ ١٩٩) من طريق علي بن الجَعْد، ثلاثتهم: عن شعبة به، بلفظ قريب.
قال أبو نُعيم: رواه الأعمش ومِسْعَر عن عَمرو مثله.
وأخرجه ابن المبارك (ص ٢٨٣)، وابن أبي شيبة (١٣/ ٣٣٧)، كلاهما: عن مِسْعَر قال: سمعت عَمرو بن مرة به، بنحوه. ولفظ ابن المبارك: صحب سلمان رجل من بني عبس قال: فشرب شربة من دَجلة، فقال له سلمان: "عد فاشرب". قال: قد =
стр. 14353
= رويت، قال: "أترى شربتك هذه نقصت منها شيئًا؟ " قال: وما تنقص شربة شربتها، قال: "كذلك العلم لا يفنى، فاتبع -أو قال: فابتغ- من العلم ما ينفعك"، ثم سار حتى أتى نهر دُنّ، فإذا كدوس تُذرى، وإذا أطعمة، قال: "يا أخا بني عبس، إن الذي فتح هذا لكم وخولكموه ورزقكموه، إنْ كان ليمسك خَزَائِنَهُ وَمُحَمَّدٌ ﷺ -حَيٌّ، وإن كان ليمسون ويصبحون وما فيهم صاع من طعام"، وذكر ما فتح الله على المسلمين بجلولاء، ثم قال: "يا أخا بني عبس إن الذي فتح لكم هذا وخولكموه، إن كان ليمسك خَزَائِنَهُ وَمُحَمَّدٌ ﷺ حَيٌّ، وإن كان ليمسون ويصبحون وما فيهم دينار ولا درهم".
وأخرجه أحمد في الزهد (ص ٥٣)، وهنَّاد (٢/ ٣٨٠)، كلاهما: عن أبي معاوية، حدّثنا الأعمش عن عَمرو بن مرة به، بمعناه.
وأخرج أوله، أبو خيثمة في العلم (ص ١٧) من طريق الأعمش، وأبو نُعيم في الحلية (١/ ١٨٨) من طريق مِسْعَر، كلاهما: عن عَمرو بن مرة به.
ولفظ أبي خيثمة؛ صحبت سلمان فأردت أن أعينه وأتعلم منه وأن أخدمه، قال: فجعلت لا أعمل شيئًا إلّا عمل مثله، قال: فانتهينا إلى دَجلة وقد مدَّت وهي تطفح، فقلنا: لو سقينا دوابنا، قال: فسقيناها، ثم بدا لي أن أشرب فشربت، فلما رفعت رأسي قال: "يا أخا بني عبس عد فاشرب"، قال: فعدت فشربت، وما أريده إلّا كراهية أن أعصيه، ثم قال لي: "كم تُراك نقصتها؟ " قال: قلت: يرحمك الله، وما عسى أن ينقصها شربي؟ قال: "وكذلك العلم، تأخذه ولا تنقصه شيئًا، فعليك من العلم بما ينفعك".
стр. 14354
٢١ - بَابُ فَضْلِ [التَّقَلُّلِ] (١) مِنَ الدُّنْيَا، وَمَدْحِ أَهْلِ الزهادة فيهم
٣١٧٢ - قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ الجُمَحي قَالَ: دَعَا عمر بن الخطّاب ﵁ رَجُلًا مِنْ بَنِي جُمَح يُقَالُ لَهُ: سَعِيدُ بن عامر بن [حِذْيَم] (٢)، فقال له: إني مستعملك على أرض كذا وكذا، قال (٣): أوَ تُقيلني (٤) يا أمير المؤمنين؟ فقال: والله لا أفعل، قلدتموها في عنقي وتتركوني، فقال عمر ﵁: ألا نفرض (٥) لك رزقًا؟ قال (٦): فإنك قَدْ جَعَلْتَ لِي فِي عَطَائِي مَا يَكْفِينِي دُونَهُ، وَفَضْلًا عَلَى مَا أُرِيدُ، قَالَ: وَكَانَ إِذَا خَرَجَ عَطَاؤُهُ، ابْتَاعَ لِأَهْلِهِ قُوتَهُمْ، وَتَصَدَّقَ بِبَقِيَّتِهِ، فَتَقُولُ لَهُ امْرَأَتُهُ: أَيْنَ فَضْلُ عَطَائِكَ؟ فَيَقُولُ: قَدْ أَقْرَضْتُهُ. فَأَتَاهُ نَاسٌ [فَقَالُوا] (٧): إِنَّ لأهلك عليك حقًا، ولأصهارك عَلَيْكَ حَقًّا، فَقَالَ: مَا أَنَا بِمُسْتَأْثِرٍ عَلَيْهِمْ، ولا بملتمس رضا أحد من الناس لطلب الْحُورِ الْعِينِ، لَوِ اطَّلعت خَيْرَةٌ مِنْ خَيْرَاتِ الجنة، لأشرقت لها الأرض كما تشرق الشمس، وما أنا بمتخلف عن العتق (٨) الْأَوَّلِ بَعْدَ إِذْ (٩) سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "يُجمع النَّاسُ لِلْحِسَابِ، فيجيء فقراء المؤمنين فيَدُفُّون كما يَدُفُّ الحمام، فيقال لهم: قفوا عند الحساب،
стр. 14355
فيقولون: ما عندنا من حساب ولا آتيتمونا (١). فَيَقُولُ لَهُمْ رَبُّهُمْ جَلَّ وَعَلَا: صَدَقَ عِبَادِي. فَيُفْتَحُ لَهُمْ بَابُ الْجَنَّةِ، فَيَدْخُلُونَهَا قَبْلَ النَّاسِ بسبعين عامًا".