= وذكر الهيثمي معناه في المجمع (١٠/ ٣٢٤)، ثم قال: رواه الطبراني وفيه راوٍ لم يسمّ، وبقية رجاله وثقوا.
وذكره البوصيري في الإتحاف -خ- (٣/ ١٠٣ أ) مختصر، ثم قال: رواه أبو داود الطيالسي، والحارث بن أبي أسامة واللفظ له، بسند ضعيف، لجهالة التابعي.
стр. 14352
تخريجه:
أخرجه أبو يعلى: كما في جامع المسانيد والسنن لابن كثير (٣/ ٥٤٦).
ولفظه: عن رجل من بني عبد قيس. قال: كُنْتُ مَعَ سَلْمَانَ، فَمَرَرْنَا بدَجلة، فَقَالَ: "يَا أخا بني قيس أنزل فاشرب"، فنزل فشرب، ثم قال: "أنزل فاشرب"، فنزل فشرب، ثم قال: "يا أخا بني قيس ما نقص شرابك من دَجلة؟ ". قلت: ما أعني أن ينقص شرابي مِنْ دَجلة. قَالَ: "كَذَلِكَ الْعِلْمُ لَا يَفْنَى، فعلمك بما ينفعك". قَالَ: ثُمَّ ذَكَرَ كُنُوزَ كِسْرَى، قَالَ: "إِنَّ الذي أعطاكموه وخولكموه وفتحه لكم ليمسك خَزَائِنَهُ، وَمُحَمَّدٌ ﷺ حَيٌّ، وقد كَانُوا يُصْبِحُونَ وَمَا عِنْدَهُمْ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ، وَلَا مُدٌّ مِنْ طَعَامٍ، فَفِيمَ ذَاكَ يَا أخا بني قيس؟ " فقال: "إن الذي أعطاكموه وخولكموه لممسك خزائنه، ومحمد حي، وقد كَانُوا يُصْبِحُونَ وَمَا عِنْدَهُمْ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ، وَلَا مُدٌّ مِنْ طَعَامٍ، فَفِيمَ ذَاكَ يَا أخا بني قيس".
وأخرجه الطيالسي (ص ٩١)، والحارث بن أبي أسامة كما في بغية الباحث (ص ١٣٢٤) قال: حدّثنا أبو النضر، وأبو نُعيم في الحلية (١/ ١٩٩) من طريق علي بن الجَعْد، ثلاثتهم: عن شعبة به، بلفظ قريب.
قال أبو نُعيم: رواه الأعمش ومِسْعَر عن عَمرو مثله.
وأخرجه ابن المبارك (ص ٢٨٣)، وابن أبي شيبة (١٣/ ٣٣٧)، كلاهما: عن مِسْعَر قال: سمعت عَمرو بن مرة به، بنحوه. ولفظ ابن المبارك: صحب سلمان رجل من بني عبس قال: فشرب شربة من دَجلة، فقال له سلمان: "عد فاشرب". قال: قد =
стр. 14353
= رويت، قال: "أترى شربتك هذه نقصت منها شيئًا؟ " قال: وما تنقص شربة شربتها، قال: "كذلك العلم لا يفنى، فاتبع -أو قال: فابتغ- من العلم ما ينفعك"، ثم سار حتى أتى نهر دُنّ، فإذا كدوس تُذرى، وإذا أطعمة، قال: "يا أخا بني عبس، إن الذي فتح هذا لكم وخولكموه ورزقكموه، إنْ كان ليمسك خَزَائِنَهُ وَمُحَمَّدٌ ﷺ -حَيٌّ، وإن كان ليمسون ويصبحون وما فيهم صاع من طعام"، وذكر ما فتح الله على المسلمين بجلولاء، ثم قال: "يا أخا بني عبس إن الذي فتح لكم هذا وخولكموه، إن كان ليمسك خَزَائِنَهُ وَمُحَمَّدٌ ﷺ حَيٌّ، وإن كان ليمسون ويصبحون وما فيهم دينار ولا درهم".
وأخرجه أحمد في الزهد (ص ٥٣)، وهنَّاد (٢/ ٣٨٠)، كلاهما: عن أبي معاوية، حدّثنا الأعمش عن عَمرو بن مرة به، بمعناه.
وأخرج أوله، أبو خيثمة في العلم (ص ١٧) من طريق الأعمش، وأبو نُعيم في الحلية (١/ ١٨٨) من طريق مِسْعَر، كلاهما: عن عَمرو بن مرة به.
ولفظ أبي خيثمة؛ صحبت سلمان فأردت أن أعينه وأتعلم منه وأن أخدمه، قال: فجعلت لا أعمل شيئًا إلّا عمل مثله، قال: فانتهينا إلى دَجلة وقد مدَّت وهي تطفح، فقلنا: لو سقينا دوابنا، قال: فسقيناها، ثم بدا لي أن أشرب فشربت، فلما رفعت رأسي قال: "يا أخا بني عبس عد فاشرب"، قال: فعدت فشربت، وما أريده إلّا كراهية أن أعصيه، ثم قال لي: "كم تُراك نقصتها؟ " قال: قلت: يرحمك الله، وما عسى أن ينقصها شربي؟ قال: "وكذلك العلم، تأخذه ولا تنقصه شيئًا، فعليك من العلم بما ينفعك".
стр. 14354
٢١ - بَابُ فَضْلِ [التَّقَلُّلِ] (١) مِنَ الدُّنْيَا، وَمَدْحِ أَهْلِ الزهادة فيهم
٣١٧٢ - قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ الجُمَحي قَالَ: دَعَا عمر بن الخطّاب ﵁ رَجُلًا مِنْ بَنِي جُمَح يُقَالُ لَهُ: سَعِيدُ بن عامر بن [حِذْيَم] (٢)، فقال له: إني مستعملك على أرض كذا وكذا، قال (٣): أوَ تُقيلني (٤) يا أمير المؤمنين؟ فقال: والله لا أفعل، قلدتموها في عنقي وتتركوني، فقال عمر ﵁: ألا نفرض (٥) لك رزقًا؟ قال (٦): فإنك قَدْ جَعَلْتَ لِي فِي عَطَائِي مَا يَكْفِينِي دُونَهُ، وَفَضْلًا عَلَى مَا أُرِيدُ، قَالَ: وَكَانَ إِذَا خَرَجَ عَطَاؤُهُ، ابْتَاعَ لِأَهْلِهِ قُوتَهُمْ، وَتَصَدَّقَ بِبَقِيَّتِهِ، فَتَقُولُ لَهُ امْرَأَتُهُ: أَيْنَ فَضْلُ عَطَائِكَ؟ فَيَقُولُ: قَدْ أَقْرَضْتُهُ. فَأَتَاهُ نَاسٌ [فَقَالُوا] (٧): إِنَّ لأهلك عليك حقًا، ولأصهارك عَلَيْكَ حَقًّا، فَقَالَ: مَا أَنَا بِمُسْتَأْثِرٍ عَلَيْهِمْ، ولا بملتمس رضا أحد من الناس لطلب الْحُورِ الْعِينِ، لَوِ اطَّلعت خَيْرَةٌ مِنْ خَيْرَاتِ الجنة، لأشرقت لها الأرض كما تشرق الشمس، وما أنا بمتخلف عن العتق (٨) الْأَوَّلِ بَعْدَ إِذْ (٩) سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "يُجمع النَّاسُ لِلْحِسَابِ، فيجيء فقراء المؤمنين فيَدُفُّون كما يَدُفُّ الحمام، فيقال لهم: قفوا عند الحساب،
стр. 14355
فيقولون: ما عندنا من حساب ولا آتيتمونا (١). فَيَقُولُ لَهُمْ رَبُّهُمْ جَلَّ وَعَلَا: صَدَقَ عِبَادِي. فَيُفْتَحُ لَهُمْ بَابُ الْجَنَّةِ، فَيَدْخُلُونَهَا قَبْلَ النَّاسِ بسبعين عامًا".
стр. 14356
٣١٧٢ - الحكم عليه:
هذا الإسناد ضعيف؛ لضعف يزيد بن أبي زياد، ولانقطاعه، عبد الرحمن بن سابط يرسل عن سعيد.
وذكره المنذري في الترغيب (٤/ ١٣٧)، ونسبه إلى الطبراني، وأبي الشيخ في الثواب، وضعَّفه بيزيد.
وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٦١)، ثم قال: رواه الطبراني، وذكره بعده عنٍ سعيد بن عامر، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: مثله، وفي إسناديهما يزيد بن أبي زياد، وقد وثِّق على ضعفه، وبقية رجاله ثقات، ورواه البزّار عن سعيد بن عامر بنحوه كذلك ..
وذكره البوصيري في الإتحاف -خ- (٣/ ٩٨ ب) مختصر، ثم قال: رواه إسحاق بن راهويه، والطبراني، وأبو الشيخ في الثواب، ورواته ثقات، إلا يزيد بن أبي زياد. =
стр. 14357
= تخريجه:
أخرجه أبو نُعيم في الحلية (١/ ٢٤٦) من طريق المصنِّف. ثم قال: ورواه مالك بْنِ دِينَارٍ عَنْ شَهْر بْنِ حَوْشَب، عَنْ سعيد بن عامر مسندًا مختصرًا.
وأخرجه البزَّار: كما في الكشف (٤/ ٢٧١)، قال: حدّثنا يوسف بن موسى، ثنا جرير به، وذكر آخر الأثر والمرفوع منه، ولفظه: قال سعيد بن عامر بن حِذيَم: ما أنا بمتخلف عن العتق الْأَوَّلِ بَعْدَ إِذْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "يُجمع النَّاسُ لِلْحِسَابِ، فيجيء فقراء المسلمين فيَدُفُّون كما يَدُف الحمام، فيقال لهم: قفوا في الحساب. فيقولون: والله ما علينا من حساب، ما تركنا من شيء، فيقول لهم ربهم ﵎: صدق عبادي، ويفتح لهم باب الجنة، فيدخلون قبل الناس بسبعين عامًا".
قال البزَّار: لا نعلم يُروى عن النبي ﷺ -إلا من هذا الوجه.
وأخرجه الفسوي في المعرفة والتاريخ (١/ ٢٩٣) من طريق عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا جرير به، وذكر المرفوع منه، ولفظه: "يُجمع الناس للحساب، فيجيء فقراء المسلمين فيَدُفُّون كما يَدُفُّ الحمام، يقول لهم: قفوا للحساب.
فيقولون: والله ما عندنا من حساب، ولا تركنا من شيء، قال: فيقول ربكم : [صدق] عبادي، فتفتح لهم الجنة، فيدخلونها قبل الناس بسبعين عامًا".
وأخرجه الطبراني في الكبير (٦/ ٥٨) واللفظ له، ومن طريقه أبو نُعيم في الحلية (١/ ٢٤٦)، وأخرجه الأصبهاني في الترغيب (٢/ ٩٢٣) كلاهما: من طريق مسعود بن سعد عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرحمن بن سابط قال: أرسل عمر بن الخطاب ﵁ إلى سعيد بن عامر الجُمَحي: إنا مستعملوك على هؤلاء، تسير بهم إلى أرض العدو، فتجاهد بهم، فذكر حديثًا طويلًا، فقال فيه: قال سعيد: وما أنا بمتخلف عَنِ الْعُنُقِ الْأَوَّلِ بَعْدَ إِذْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي فقراء المسلمين: "يزفون كما يزف الحمام، فيقال لهم: قفوا للحساب. فيقولون: والله ما تركنا شيئًا =
стр. 14358
= نحاسب به. فيقول الله : صدق عبادي، فيدخلون الجنة قبل الناس بسبعين عامًا".
وأخرجه الطبراني من طريق محمَّد بْنُ فُضيل عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ به، وأحال على لفظه المذكور آنفا بقوله: مثله.
وتوبع يزيد بن أبي زياد على رواية هذا الخبر، كما يلي:
أخرج الطبراني في الكبير (٦/ ٥٨) من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثيم عَنْ ابن سابط قال: قال سعيد بن عامر: ما أنا بمختلف عن العنق الأوّل بعد الذي سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يجيء فقراء المسلمين يوم القيامة على كورهم، فيقال لهم: قفوا للحساب. فيقولون: ما أعطيتمونا شيئًا فتحاسبونا عليه، فيدخلون الجنة قبل الناس بأربعين سنة".
وأخرج الطبراني في الكبير (٦/ ٥٩) من طريقين عن أبي معاوية، عن موسى الصغير، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، عَنْ سَعِيدِ بن عامر بن حِذْيَم قال: بلغ عمر أنه لا يدَّخر في بيته من الحاجة، فبعث إليه بعشرة آلاف فأخذها، فجعل يفرِّقها صُرَرًا، فقالت له امرأته: أين تذهب بهذه؟ قال: أذهب بها إلى من يرجح لنا فيها، فما أبقى منها إلا شيئًا يسيرًا، فلما نفذ الذي كان عندهم قالت امرأته: اذهب إلى بعض أصحابك الذين أعطيتهم يرجحون لك، فخذ من أرباحهم. وجعل يدافعها ويماطلها، حتى طال ذلك، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: "لو أن حورًا اطَّلعت إصبعًا من أصابعها، لَوَجَدَ رِيحَهَا. كُلُّ ذِي رُوحٍ". فَأَنَا أَدَعُهُنَّ، لكن والله لأنتن أحق أن أدعكن لهن منهن لكن.
وذكره الهيثمي في المجمع (٣/ ١٢٤)، ثم قال: رواه الطبراني في الكبير، ورجاله ثقات.
وتوبع عبد الرحمن بن سابط على رواية هذا الخبر، كما يلي:
أخرج ابن الأثير في أُسد الغابة (٢/ ٣٩٤) من طريق مالك بن دينار عن شَهْر بن =
стр. 14359
= حوْشَب قال: لما قدم عمر حمص أمرهم أن يكتبوا له فقراءهم، فرفع الكتاب، فإذا فيه سعيد بن عامر، قال: من سعيد بن عامر؟ قالوا: يا أمير المؤمنين، أميرنا. قال: وأميركم فقير؟ قالوا: نعم. فعجب فقال: كيف يكون أميركم فقيرًا" أين عطاؤه؟ أين رزقه؟ قالوا: يا أمير المؤمنين، لا يمسك شيئًا، قال: فبكى عمر، ثم عمد إلى ألف دينار فصرّها، وبعث بها إليه، وقال أقرئوه مني السلام، وقولوا له: بعث بها إليك أمير المؤمنين، فاستعن بها على حاجتك، قال: فجاء بها الرسول، فنظر إليها فإذا هي دنانير، فجعل يسترجع، فقالت له امرأته: ما شأنك؟ أصيب أمير المؤمنين؟ قال: أعظم، قالت: فظهرت آية؟ قال: أعظم من ذلك، قالت: فأمر من الساعة؟ قال: بل أعظم من ذلك. قالت: فما شأنك؟ قال: الدنيا أتتني، الفتنة أتتني، دخلت علىّ.
قالت: فاصنع فيها ما شئت، قال لها: أعندك عون؟ قالت: نعم، فصَرّ الدنانير فيها صُرَرًا، ثم جعلها في مِخْلاة، ثم بات يصلي حتى أصبح، ثم اعترض بها جيشًا من جيوش المسلمين، فامضاها كلها، فقالت له امرأته: لو كنت حبست منها شيئًا نستعين به! فقال لها: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لو اطلعت امرأة من نساء الجنة إلى الأرض، لملأت الأرض من ريح المسك". فإني والله ما أختار عليهن.
وأخرجه أحمد في الزهد (ص ٢٧٢) قال: حدّثنا سيّار، حدّثنا جعفر، حدّثنا مالك بن دينار قال: لما أتى عمر ... فذكره بنحو لفظ ابن الأثير، وأظنه سقط من سنده: شَهْر بن حوْشَب.
وأخرجه البزّار: كما في الكشف (٤/ ١٩٩)، وابن صاعد في زيادات زهد ابن المبارك (ص ٧٦)، والطبراني في الكبير (٦/ ٥٩) قال: حدّثنا أحمد بن زهير، ثلاثتهم: عن حماد بن الحسن بن عَنْبَسَة الوراق قال: حدّثنا سَيَّار بن حاتم قال: حدّثنا جعفر بن سليمان، والحارث بن نبهان عن مالك بْنِ دِينَارٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَب، عَنْ سعيد بن عامر، وذكر القسم المرفوع منه.
ولفظ ابن صاعد: عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَامِرِ بْنِ حِذْيَم قَالَ: سمعت رسول الله ﷺ =
стр. 14360
= يقول: "لو أن امرأة من نساء أهل الجنة أشرفت إلى أهل الأرض، لملأت الأرض ريح مسك، ولأذهبت ضوء الشمس والقمر". وإني والله ما كنت لأختاركِ عليهن.
قال البزّار: لا نعلم روى سعيد بن عامر عن النبي ﷺ إلا هذا الحديث، وآخر.
قلت: هذا الإسناد ضعيف؛ لانقطاعه، شَهْر بن حَوْشَب روايته عن سعيد بن عامر مرسلة. (انظر التهذيب ٤/ ٤٥). وفي إسناد أحمد، والبزار، وابن صاعد، والطبراني: سَيَّار بن حاتم. قال الحافظ: صدوق له أوهام. (التقريب ص ٢٦١).
وذكر الهيثمي آخره في المجمع (١٠/ ٤١٧) ونسبه للطبراني، والبزار، ووهم ﵀ فقال: وفيهما الحسن بن عَنْبَسَة الوراق ولم أعرفه ... أهـ.
قلت: الذي في إسناد البزّار، والطبراني، هو حماد بن الحسن بن عَنْبَسَة، وهو ثقة معروف. (انظر التقريب ص ١٧٨).
وأخرجه ابن المبارك في الجهاد (ص ٧٣) واللفظ له، وأبو نُعيم في الحلية (١/ ٢٤٤) من طريق يحيى بن عبد الله الحَرَّاني، كلاهما: عن الأوزاعي قال: حدثني حسان بن عطية أن سعيد بن عامر قال: "لو أن خيرة من خيرات حسان اطّلعت من السماء، لأضاءت لها الأرض، ولقهر ضوء وجهها الشمس والقمر، ولنصيف تكساه خير من الدنيا وما فيها". وقال لامرأته: ولأنت أحق أن أدعكِ لهن من أن أدعهن لك.
ولفظ أبي نُعيم بمعنى لفظ الباب، ولم يذكر المرفوع منه، وإسناد ابن المبارك صحيح، رجاله كلهم ثقات.
وأخرج أبو نُعيم في الحلية (١/ ٢٤٥) قصة بعث عمر ﵁ لسعيد بن عامر من رواية خالد بن مَعْدان، وسنده ضعيف جدًا، فيه الهيثم بن عَدي. قال الذهبي: تركوه، وقال أبو داود السجستاني: كذاب. (المغني ٢/ ٧١٧).
ويشهد لقوله: "لو اطَّلعت خيرة من خيرات الجنة ... " حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "لروحة في سبيل الله، أو غدوة خير من الدنيا =
стр. 14361
= وما فيها، ولقاب قوس أحدكم من الجنة، أو موضع قيد -يعني سوطه- خير من الدنيا وما فيها، ولو أن امرأة من أهل الجنة اطلعت إلى أهل الأرض، لأضاءت ما بينهما ولملأته ريحًا، ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها".
أخرجه البخاريُّ (فتح ٦/ ١٥).
ويشهد للمرفوع من لفظ الباب، حديث ابْنِ عُمَرَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَلَا أُبَشِّرُكُمْ يَا مَعْشَرَ الْفُقَرَاءِ، إِنَّ فُقَرَاءَ الْمُؤْمِنِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَائِهِمْ بنصف يوم، خمسمائة عام".
وسنده ضعيف، وقد ذكره الحافظ هنا في المطالب، وهو الحديث القادم برقم (٣٢٨٤).
قلت: وبالجملة فإن هذا الأثر، واللفظ المرفوع منه يرتقي إلى مرتبة الحسن لغيره، وبالله التوفيق.
стр. 14362
٣١٧٣ - وقال أبو يعلى: حدّثنا الشاذَكوني، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثنا عَلِيُّ بن الحَزوَّر (١)، قال: سمعت أبا مريم يقول: سمعت عمار بن ياسر ﵁ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَا تَزَيَّنَ الْأَبْرَارُ فِي الدُّنْيَا بمثل الزهد فيها".
стр. 14363
٣١٧٣ - الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد موضوع؛ لأنه من رواية الشاذَكوني، وهو وضّاع، عن إسماعيل بن أبان، عن علي بن الحَزَوَّر، وكلاهما: متروك.
وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٨٦)، ثم قال: رواه أبو يعلى، وفيه سليمان الشاذَكوني، وهو متروك.
وذكره البوصيري في الإتحاف -خ- (٣/ ١٠٦ ب) مختصر، ثم قال: رواه أبو يعلى.
стр. 14364
تخريجه:
هو في مسند أبي يعلى (٣/ ١٩١).
وذكره الديلمي في مسند الفردوس (٤/ ٣٩٤) عن عمار بن ياسر، ولفظه: "مَا تَزَيَّنَ الْأَبْرَارُ فِي الدُّنْيَا بِمِثْلِ الزُّهْدِ في الدنيا".
وأخرج أبو نُعيم في الحلية (١/ ٧١) من طريق علي بن الحَزَوَّر، عن الأصبغ بن نُباتة قال: سمعت عمار بن ياسر يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يا علي، إن الله تعالى قد زيَّنك بزينة، لم يتزين العباد بزينة أحب إلى الله تعالى منها، هي زينة الأبرار عند الله : الزهد في الدنيا، فجعلك لا ترزأ من الدنيا شيئًا، ولا تزرأ الدنيا منك شيئًا، ووهب لك حب المساكين، فجعلك ترضى بهم أتباعًا، ويرضون بك إمامًا".
стр. 14365
٣١٧٤ - حدّثنا (١) إسماعيل بن سيف، ثنا عمر بن هارون البَلْخي عَنْ سُفْيَانَ، [عَنْ عَبْدِ اللَّهِ] (٢) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جعفر، عن أبيه ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَزْهَدُ فِي الدُّنْيَا فادنوا منه، فإنه يُلقَّى الحكمة".
стр. 14366
٣١٧٤ - الحكم عليه:
هذا الحديث بهذا الإسناد ضعيف جدًا.
وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٨٦)، ثم قال: رواه أبو يعلى، وفيه عمر بن هارون البَلْخي، وهو متروك.
وذكره البوصيري في الإتحاف -خ- (٣/ ١٠٦ ب) مختصر، ثم قال: رواه أبو يعلى الموصلي.
стр. 14367
تخريجه:
هو في مسند أبي يعلى (١٢/ ١٧٥).
وفي الباب ما روي عن أبي خَلَّاد، وأبي هريرة، كما يلي:
١ - حديث أبي خلَّاد: أخرجه البخاريُّ معلقًا في التاريخ الكبير (كنى ٨/ ٢٧)، وابن ماجه (٢/ ١٣٧٣)، وابن أبي عاصم في الزهد (ص ١١٧) واللفظ له، وفي الآحاد والمثاني (٥/ ١٥٢)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٣٩٢) وأبو نُعيم في الحلية (١٠/ ٤٠٥)، وفي معرفة الصحابة -خ- (٢/ ٥٦ أ، ٢٦٠ ب)، والبيهقيُّ في الشعب (٧/ ٣٤٦ و ٣٤٧) من طريقين، والمزِّي في تهذيب الكمال (٧/ ١٥٩) من طريق الحكم بن هشام، أخبرنا يحيى بن سعيد بن أبان القرشي، عن أبي فروة، عن أبي خلاّد -وكانت له صحبة- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :"إذا رأيتم الرجل المؤمن قد أُعطي زهدًا في الدنيا وقلة منطق، فاقتربوا منه، فإنه يُلَقَّى الحكمة". =
стр. 14368
= وسنده ضعيف، قال العراقي: رواه ابن ماجه من حديث أبي خَلَّاد بسند فيه ضعف. (المغني مع الإِحياء ٤/ ٢٢٠). وعزاه السيوطي في الجامع الصغير إلى ابن ماجه، وأبي نُعيم، والبيهقيُّ في الشعب، ورمز لضعفه. (فيض القدير ١/ ٣٥٨).
قلت: وهو ضعيف؛ لضعف أبي فروة، وهو يزيد بن سنان، قال الحافظ: ضعيف. (التقريب ص ٦٠٢)، وفيه انقطاع بين أبي فروة وأبي خلَّاد، حيث أخرج هذا الحديث البخاريُّ في التاريخ الكبير تعليقًا (كنى ٨/ ٢٨)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ٣٩٩)، ومن طريقه ابن الأثير في أُسد الغابة (٦/ ٨٣)، وأخرجه أبو حاتم في العلل لابنه (٢/ ١١٥)، ثلاثتهم: من طريق أبي فروة عن أبي مريم، عن أبي خلَّاد مرفوعًا.
وذكر البيهقي هذه الطريق في الشعب (٧/ ٣٤٦)، ثم قال: قال البخاريُّ: وهذا صحيح.
ووافقه الحافظ في الإصابة (١١/ ١٠٢)، فقال: أبو خلَّاد غير منسوب، روى عن النبي ﷺ ... وعنه أبو فروة الجزري، وقيل بينهما أبو مريم، ثم قال البخاريُّ: هذا أولى.
وأشار إلى هذا في التهذيب (١٢/ ٩٦).
قلت: وهو وهم من البيهقي، والحافظ رحمهما الله؛ لأنّ البخاريُّ رجح طريق أبي فروة عن أبي خَلَّاد، دون ذكر أبي مريم. (انظر التاريخ الكبير، كنى ٨/ ٢٧، ٢٨).
وأبو فروة هذا من كبار السابعة، يعني أنه لم يسمع من أحد من الصحابة، فهو من أتباع التابعين. (انظر: مقدمة التقريب ص ٤٢)، لكن أبا مريم هذا لم أعرفه، فأتوقف في الحكم على هذا الحديث.
٢ - حديث أبي هريرة: أخرجه البيهقي في الشعب (٤/ ٢٥٤) من طريق عبد الله بن لَهيعة، حدثني دَرَّاج عن ابن حُجيرة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ =
стр. 14369
= قال: "إذا رأيتم العبد يُعطى زهدًا في الدنيا وقلة منطق، فاقتربوا منه، فإنه يُلَقَّى الحكمة".
وإسناده ضعيف؛ لضعف ابن لَهيعة. (انظر المغني ١/ ٣٥٢).
وأخرجه الطبراني: كما في المجمع (١٠/ ٣٠٢) ومن طريقه أبو نُعيم في الحلية (٧/ ٣١٧)، قال: ثنا أحمد بن طاهر بن حرملة، ثنا جدي حرملة بن يحيى، ثنا ابن وهب، ثنا سفيان بن عيينة، حدثني رجل قصير من أهل مصر يقال له: عَمرو بن الحارث، عن ابن حُجيرة، عن أبي هريرة مرفوعًا، فذكره بلفظ قريب.
قال أبو نُعيم: غريب بهذا الإسناد من هذا الوجه عن ابن وهب.
وقال الهيثمي: رواه الطبراني عن شيخه أحمد بن طاهر بن حرملة، وهو كذاب.
قلت: أحمد بن طاهر هذا قال عنه الدارقطني: مصري يكذب (ضعفاء الدارقطني ص ٧٣)، ونقله عنه الذهبي في المغني (١/ ٤٢)، فالحديث بهذا الإِسناد ساقط لأجله.
ورُوي بمعناه من قول عمر بن عبد العزيز ﵁ أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت (ص ٣٥٠)، قال: حدثني الحسن بن الصباح قال: قال علي بن بكّار: قال عمر بن عبد العزيز ﵁: "إذا رأيتم الرجل يطيل الصمت ويهرب من الناس، فاقتربوا منه، فإنه يُلَقَّى الحكمة".
وإسناده ضعيف، الحسن بن الصبَّاح صدوق يهم. (التقريب ص ١٦١).
٣١٧٥ - الحكم عليه:
إسناده ضعيف؛ لأنه من مرسل الحسن البصري.
стр. 14372
تخريجه:
هو في مسند الحارث كما في بغية الباحث (ص ٤١٠).
وأخرجه الحسين المروزي في زوائد زهد ابن المبارك (ص ٣٥٦)، قال: أخبرنا الفضل بن موسى قال: حدّثنا حَزْم بن مِهران قال: سمعت الحسن يقول: ذُكر لنا أن النبي ﷺ قال: "ليس الغنى عن كثرة المال، لكن الغنى غنى القلب".
وسنده ضعيف لإرساله، ولضعف حَزْم بن مِهران، وهو حَزْم بن أبي حَزْم القُطَعي، قال الحافظ: صدوق يهم (التقريب ص ١٥٧).
ويشهد للحديث ما رُوي عن أبي هريرة، وأنس، وأبي ذر ﵃ كما يلي:
١ - حديث أبي هريرة: أخرجه أحمد (٢/ ٣٨٩) واللفظ له، والبخاري (فتح ١١/ ٢٧١)، وفي الأدب المفرد (ص ٦٧)، والترمذي (٤/ ٥٠٦)، وابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٢٨٩)، والقُضاعي في مسند الشهاب (٢/ ٢١١)، من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ قريب. =
стр. 14373
= ولفظ أحمد: "لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ، وَلَكِنَّ الْغِنَى غنى النفس".
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
ورُوي هذا الحديث عن أبي هريرة ﵁ من طرق أخرى كثيرة، منها ما أخرجه: وكيع (٢/ ٤٢٥)، وإسحاق بن راهويه (١/ ٣٣١، ٣٣٢)، وأحمد (٢/ ٢٤٣، ٢٦١، ٣١٥، ٥٣٩، ٥٤٠)، وفي الزهد (ص ٣٦، ٥٥١)، وهنَّاد (١/ ٣٣٩)، ومسلم (٢/ ٧٢٦)، وابن ماجه (٢/ ١٣٨٦)، وأبو يعلى (١١/ ٣٢، ٤٦١، ٤٧٨)، وابن حبّان كما في الإحسان (٢/ ٣٥)، ومحمد بن جُميع الصيداوي في معجم الشيوخ (ص ٢٧٤)، وأبو نُعيم في الحلية (٤/ ٩٩)، والقُضاعي في مسند الشهاب (٢/ ٢١١، ٢١٢)، والبيهقيُّ في الآداب (ص ٤٨١)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم (٢/ ٢٠)، والبغويُّ في شرح السنة (١٤/ ٢٤٣).
٢ - حديث أنس: أخرجه الطبراني في الأوسط كما في مجمع البحرين -خ- (٢٦٩/ ب) وأبو الشيخ في الأمثال (ص ١١٥)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم (٢/ ٢٠)، من طريق حميد الطويل، عن أنس مرفوعًا، بمثل لفظ أحمد المذكور قريبًا.
وأخرجه البزّار كما في الكشف (٤/ ٢٣٧)، وأبو يعلى (٥/ ٤٠٤)، من طريق قتادة، عن أنس مرفوعًا.
قال البزّار: لا نعلم رواه عن قتادة، عن أنس، إلّا عمر.
وذكره المنذري في الترغيب (٢/ ٥٣٥)، ثم قال: رواه أبو يعلى، وإسناده حسن، إن شاء الله.
وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٣٧)، ثم قال: رواه الطبراني في الأوسط، وأبو يعلى، ورجال الطبراني رجال الصحيح.
٣ - حديث أبي ذر: أخرجه الطبراني في الكبير (٢/ ١٦٤)، وأبو الشيخ في الأمثال (ص ١١٦)، والحاكم (٤/ ٣٢٧)، وصححه وأقره الذهبي في التلخيص. =
стр. 14374
= ولفظ أبي الشيخ: قال النَّبِيُّ ﷺ : "يَا أَبَا ذَرٍّ، أترى كثرة المال هو الغنى؟ " قلت: نعم، هو الغنى، ثم قال: "ترى قلة المال هو الفقر؟ " قلت: نعم، هو الفقر قال: "الغنى غنى القلب، والفقر فقر القلب".
وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٣٧)، ثم قال: رواه الطبراني، وفيه من لم أعرفه.
وبهذه الشواهد يرتقى طريق الباب إلى الصحيح لغيره، والله تعالى أعلم.
стр. 14375
٣١٧٦ - حَدَّثَنَا (١) بِشْرُ بْنُ أَبِي بِشْرٍ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (٢)، ثنا حَيَّانُ (٣) بْنُ الْبَصْرِيُّ، عَنْ [إِسْحَاقَ بْنِ نُوحٍ] (٤)، عَنْ محمَّد بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ -وأقبل عَلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵄ فَقَالَ (٥): "يَا أُسَامَةُ، إِيَّاكَ وَكُلُّ كَبِدٍ جَائِعَةٍ تخاصمك (٦) إلى الله تعالى يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَإِيَّاكَ وَدُعَاءَ عِبَادٍ قَدْ أَذَابُوا اللحوم، وحرقوا الْجُلُودَ بِالرِّيَاحِ وَالسَّمَائِمِ، وَأَظْمَأُوا الْأَكْبَادَ، حَتَّى غُشِيَتْ أبصارهم، فإن شئت فانظر إليهم فتسر (٧) بهم الْمَلَائِكَةُ (٨)، بِهِمْ تُصْرَفُ الزَّلَازِلُ وَالْفِتَنُ"، ثُمَّ بَكَى حَتَّى اشْتَدَّ نَحِيبُهُ (٩)، ثُمَّ قَالَ: "وَيْحٌ لِهَذِهِ الأمة، ما تلقى (١٠) مِنْهُمْ مِنْ أَطَاعَ رَبَّهُ، كَيْفَ يَقْتُلُونَهُ وَيُكَذِّبُونَهُ (١١) من أجل أنهم أطاعوا الله ﵎" فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالنَّاسُ يَوْمَئِذٍ عَلَى الإِسلام؟ قَالَ- ﷺ : "نَعَمْ"، قَالَ: ففيم إذا [يقتتلون] (١٢)؛ فَقَالَ [رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ] (١٣): [يَا عُمَرُ] (١٤) تَرَكَ الْقَوْمُ الطَّرِيقَ، وَرَكِبُوا الدَّوَابَّ، وَلَبِسُوا [أَلْيَنَ] (١٥) الثِّيَابِ، وَخَدَمَتْهُمْ أَبْنَاءُ فَارِسَ تَتَزَيَّنُ لَهُمْ تَزَيُّنَ الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا (١٦)، فَإِذَا تَكَلَّمَ أَوْلِيَاءُ الله تعالى عليهم [العباء [(١٧)، محنية أصلابهم، قد ذبحوا أنفسهم بالعطش (١٨)، فإذا تكلم منهم متكلم كذب، وقيل لَهُ: أَنْتَ قَرِينُ الشَّيْطَانِ وَرَأْسُ الضَّلَالَةِ، تُحَرِّمُ زينة الله تعالى والطيبات من الرزق، يتلون (١٩) كتاب الله تعالى عَلَى غَيْرِ دِينٍ، اسْتَذَلُّوا أَوْلِيَاءَ اللَّهِ، وَاعْلَمْ يا أسامة أن أقرب الناش من الله تعالى يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَمَنْ طَالَ حُزْنُهُ (٢٠) وَعَطَشُهُ وَجُوعُهُ (٢١) في الدنيا، [الأصفياء] (٢٢) الْأَبْرَارُ، الَّذِينَ إِذَا شَهِدُوا لَمْ يُقْرَبُوا، وَإِذَا غَابُوا لَمْ يُفْتَقَدُوا (٢٣)، تَعْرِفُهُمْ بِقَاعُ الْأَرْضِ، يُعْرَفُونَ (٢٤) فِي أَهْلِ السَّمَاءِ، وَيَخْفَوْنَ (٢٥) عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ، وتحف بهم الملائكة، ينعم (٢٦) الناس وينعموا هم بالجوع
стр. 14376
والعطش، لبس الناس لين الثياب ولبسوا هم أخشن (١) الثياب، افترش الناس الفرش وافترشوا هم الْجِبَاهَ وَالرُّكَبَ، ضَحِكَ النَّاسُ وَبَكَوْا، يَا أُسَامَةُ، لا يجمع الله عَلَيْهِمُ الشِّدَّةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، لَهُمُ الْجَنَّةُ، يَا لَيْتَنِي قَدْ رَأَيْتُهُمْ يَا أُسَامَةُ، لَهُمُ البشرى في الآخرة، والأرض (٢) بِهِمْ رَحِيمَةٌ، وَالْجَبَّارُ (٣) عَنْهُمْ رَاضٍ، ضَيَّعَ (٤) النَّاسُ فِعْلَ [النَّبِيِّينَ] (٥) وَأَخْلَاقَهُمْ وَحَفِظُوا هُمُ. الرَّاغِبُ مَنْ رغب إلى الله تعالى فِي مِثْلِ رَغْبَتِهِمْ، وَالْخَاسِرُ مَنْ خَالَفَهُمْ، تَبْكِي الأرض إذا فقدتهم، ويسخط (٦) الله تعالى عَلَى كُلِّ بَلْدَةٍ لَيْسَ فِيهَا مِثْلُهُمْ. يَا أسامة، وإذا رأيتهم في قرية، فَاعْلَمْ أَنَّهُمْ أَمَانٌ لِتِلْكَ الْقَرْيَةِ، لَا يُعَذِّبُ الله تعالى قَوْمًا هُمْ فِيهِمْ اتَّخِذْهُمْ لِنَفْسِكَ، عَسَى أَنْ تَنْجُوَ بِهِمْ، وَإِيَّاكَ أَنْ تَدَعَ مَا هُمْ عَلَيْهِ فَتَزِلَّ قَدَمُكَ فَتَهْوِي فِي النَّارِ، حُرِمُوا حَلَالَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُمْ، طَلَبُوا الْفَضْلَ من الْآخِرَةِ، وَتَرَكُوا الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ عَنْ قُدْرَةٍ، لَمْ يتكلبوا على الدنيا تكلب الْكِلَابِ عَلَى الْجِيَفِ، شُغِلَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا وَشَغَلُوا أنفسهم بطاعة الله ﵎، لَبِسُوا الْخِرَقَ وَأَكَلُوا الْفِلَقَ، تَرَاهُمْ شُعْثًا غُبْرًا، يَظُنُّ النَّاسُ أَنَّ بِهِمْ دَاءً وَمَا ذَاكَ بِهِمْ، وَيَظُنُّ النَّاسُ أَنَّ عُقُولَهُمْ ذَهَبَتْ وَمَا ذَهَبَتْ، وَلَكِنْ نَظَرُوا بِقُلُوبِهِمْ إِلَى مَنْ ذَهَبَ بِعُقُولِهِمْ عَنِ الدُّنْيَا، فَهُمْ فِي الدُّنْيَا عِنْدَ أَهْلِ الدُّنْيَا يَمْشُونَ بِلَا عُقُولٍ، يَا أُسَامَةُ (٧)، عقلوا حين ذهبت عقول الناس، لهم البشرى في الآخرة".
стр. 14377
٣١٧٦ - الحكم عليه:
هذا الحديث بهذا الإسناد موضوع، آفته حيان بن البصري، وفيه إسحاق بن نوح، وبشر بن أبي بشر، ولم أر من ترجم لهما، وفيه الوليد بن عبد الرحمن، وهو مجهول.
وأخرجه الخطيب كما في اللآلئ المصنوعة (٢/ ٣٠٧)، ثم قال: موضوع، محمَّد بن علي لم يدرك سعيدًا، وحيان هو ابن عبد الله بن جبلة، كذاب، والوليد ليس بشيء، وأكثر رجال الإسناد لا يعرفون، وهو من عمل المتأخرين. أهـ.
وذكره البوصيري في الإتحاف -خ- (١/ ١٣٨ أ) مختصر، ثم قال: رواه الحارث بن أبي أسامة.
стр. 14378
تخريجه:
هو في مسند الحارث كما في بغية الباحث (ص ٤٤٦)، وزاد في أول المتن قدر صفحة.
وأخرجه الخطيب كما في اللآلئ المصنوعة (٢/ ٣٠٧)، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (٣/ ١٤٨)، من طريق الحسن العَتكي، حدّثنا الوليد بن عبد الرحمن القرشي، به، بلفظ قريب، وزاد في أوله.
قال الخطيب: ورويت هذه الوصية عن محمَّد بن علي مرسلة، وعن ابن عباس من وجه آخر أعلى من هذا. أهـ. =
стр. 14379
= ثم ذكر إسناده من طريق عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عباس، ومحمد بن علي بن أبي طالب، فذكر الحديث مطولًا.
وأخرجه محمَّد بن وَضَّاح في البدع (ص ٦٧)، من طريق عطية، عن الوليد بن عبد الرحمن، عن محمَّد بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ -فذكره مختصرًا.
стр. 14380
٣١٧٧ - وقال مُسَدَّد: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقيق، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: "إنما أهلك من قَبْلَكُمْ هَذَا الدِّينَارُ وَهَذَا الدِّرْهَمُ، وَهُمَا مُهْلِكَاكُمْ".
* صحيح موقوف (١).
стр. 14381
٣١٧٧ - الحكم عليه:
إسناده صحيح، كما قال الحافظ هنا في المطالب.
وذكره البوصيري في الإِتحاف -خ- (٣/ ١٠٦/ ب) مختصر، ثم قال: رواه مُسَدَّد موقوفًا، ورواته ثقات.
стр. 14382
تخريجه:
أخرجه ابن أبي شيبة (١٣/ ٣٨٣)، ومن طريقه أبو نُعيم في الحلية (١/ ٢٦١)، وأخرجه هنّاد (٢/ ٣٥٩)، كلاهما: عن أبي معاوية، به بنحوه.
ولفظ ابن أبي شيبة: "إِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ هَذَا الدِّينَارُ والدرهم، وهما مهلكاكم".
قال أبو نُعيم: رواه أبو داود، عن شعبة، عن الأعمش، فرفعه.
وأخرجه ابن أبي شيبة (١٥/ ١٧٨)، والبيهقيُّ في الشعب (٧/ ٢٧٦)، عن وكيع، عن الأعمش، به بنحوه.
ولفظ ابن أبي شيبة: "إن الدينار والدرهم أهلكا من كان قبلكم، وهما مهلكاكم".
وأخرجه الأصبهاني في الترغيب (٢/ ٥٨٩)، من طريق عاصم بن بَهْدَلة عن أبي وائل، به، بنحوه.
ولفظه: "إن هذا الدينار والدرهم أهلكا من كان قبلكم، وما أظنهما إلّا مهلكاكم". =
стр. 14383
= وأخرجه أحمد في الزهد (ص ٢٩٢)، من طريق سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أبي موسى أنه قال: "إن هذا الدرهم والدينار أهلكا من كان قبلكم، وإني ما أراهما إلّا مهلكيكم".
ورُوي عن أبي موسى ﵁ مرفوعًا، أخرجه ابن حبّان (الإحسان ٢/ ٤٠)، واللفظ له، والطبراني في الأوسط (٣/ ٢٨)، وأبو نُعيم في الحلية (٤/ ١١٢)، والبيهقيُّ في الشعب (٧/ ٢٧٧)، من طريق الأعمش، عن أبي وائل، عن أبي موسى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ألا إن الدينار والدرهم أهلكا من كان قبلكم، وهما مهلكاكم".
قال أبو نُعيم: غريب من حديث شعبة، عن الأعمش، لا أعلم رواه عن شعبة إلَّا أبو داود، ويحيى بن سعيد، وحديث أبي داود تفرد به عنه مُؤَمَّل، وحديث يحيى بن عبد الله بن هاشم الطوسي كذا.
وأخرجه البيهقي أيضًا من طريق عاصم عن أبي وائل، عن أبي موسى مرفوعًا.
قلت: والرواية الراجحة هي الموقوفة، وهي طريق الباب، قال الدارقطني في العلل (٧/ ٢٢٨) بعد أن ذكر طرق رواية أبي موسى المرفوعة: ورواه غير هؤلاء عن الأعمش، عن أبي وائل، عن أبي موسى موقوفًا، وهو الصواب.
ويشهد لهذا الأثر ما رُوي عن ابن مسعود مرفوعًا وموقوفًا، كما يلي:
١ - رواية الرفع: أخرجها البزّار كما في الكشف (٤/ ٢٣٦)، وابن الأعرابي في معجمه (٢/ ١٨٦)، الطبراني في الكبير (١٠/ ١١٧)، وأبو نُعيم في الحلية (٢/ ١٠٢)، والبيهقيُّ في الشعب (٧/ ٢٧٧)، من طريق أحمد بن يحيى بن المنذر، ثنا أبي، ثنا ابن الأجلح عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ وَثَّاب، عَنْ علقمة، عن عبد الله مرفوعًا. ولفظ البيهقي: عن عبد الله بن مسعود كان يعطي الناس عطاياهم، فجاء رجل فأعطاه ألفي درهم، ثم قال: خذها بارك الله لك، أَمَا إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: "إنما هلك من كان قبلكم بالدينار والدرهم، وهما مهلكاكم". =
стр. 14384
= قال البزّار: لا نعلمه يروى عن عبد الله مرفوعًا إلّا من هذا الوجه.
وقال أبو نُعيم: هذا حديث غريب من حديث يحيى بن وَثَّاب، لم يروه عن الأعمش إلَّا ابن الأجلح.
وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٣٧)، ثم قال: رواه البزّار وإسناده جيد.
ووافقه البوصيري في الإتحاف -خ- (٣/ ١٠٦/ ب) مختصر.
وذكره الهيثمي في المجمع (٣/ ١٢٢)، ثم قال: رواه الطبراني في الكبير، وفيه يحيى بن المنذر، وهو ضعيف.
قلت: يحيى بن المنذر ضعفه الدارقطني وغيره، قاله الذهبي في المغني (٢/ ٧٤٤)، فيكون هذا الحديث بهذا الإسناد ضعيفًا لوجوده والله أعلم.
٢ - رواية الوقف: أخرجها الرامهرمزي في المحدث الفاصل (ص ٥١٤)، من طريق بشر بن الوليد، ثنا محمَّد بن طلحة، ثنا روح عن نفسي، أني حدثته بحديث عن زُبيد، عن مرة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: "إن هذا الدينار والدرهم أهلكا من كان قبلكم، وهما مهلكاكم".
وإسناده ضعيف، لضعف بشر بن الوليد (انظر المغني ١/ ١٠٨).
٣١٧٨ - الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد ضعيف جدًا؛ لوجود إسحاق بن أبي يعقوب.
وذكره ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٣٩٧)، ثم قال: قال أبو زرعة: هذا حديث منكر.
وذكره البوصيري في الإتحاف -خ- (٢/ ٨ ب) مختصر، ثم قال: رواه إسحاق بن راهويه، ورجاله ثقات.
وذكره السيوطي في الجامع الصغير، وعزاه لابن عساكر، والديلمي عن علي، وابن أبي الدنيا في كتاب "الإخوان"، عن عبد الله بن الحكم -كذا- عن أبيه، عن =
стр. 14387
= جده، ورمز لضعفه، وتابعه المناوي، فقال: عبد الله بن الحكم، هو ابن أبي زياد العطواني، صدوق، عن أبيه الحكم، عن جده أبي زياد الكوفي (انظر فيض القدير ١/ ٤٦٦).
قلت: قوله: عبد الله بن الحكم، تحريف من عبد الله بن الحسن.
وقال الشيخ الألباني في ضعيف الجامع (ص ١٠٩): ضعيف جدًا.
стр. 14388
تخريجه:
أخرجه ابن أبي الدنيا في الإخوان (ص ١٠٦) قال: حدثني محمَّد بن ناصح، وأبو عبد الرحمن السُّلَمي في آداب الصحبة (ص ٥٢) من طريق عبد الرحمن بن محمَّد، كلاهما: عن بَقِيَّة بن الوليد، به بلفظ قريب، وذكر السُّلَمي بعضه، وفي إسناديهما: أبو يعقوب المدني، بدل: إسحاق بن أبي يعقوب المدني.
ولفظ السُّلَمي: "من سعادة المرء أن يكون إخوانه صالحين".
وأخرجه أبو بكر الشافعي في الفوائد، والديلمي، كلاهما: كما في السلسلة الضعيفة (٢/ ١٨١) من طريق عَمرو بن جُميع عن عبد الله بن الحسن، به بلفظ قريب.
وعَمرو بن جُميع هذا ضعيف جدًا، قال ابن عَدي: يتهم بوضع الحديث. (انظر الكامل (٥/ ١١١، المغني ٢/ ٤٨٢).
وأخرجه ابن أبي الدنيا في الإخوان (ص ١٠٥) من طريق أبي عبد الله البصري قال: قال عبد الله بن الحسن: فذكره من قوله، بلفظ قريب.
ورُوي عن علي ﵁ مرفوعًا، أخرجه الدينوري في المجالسة: كما في السلسلة الضعيفة (٢/ ١٨١).
قال الشيخ الألباني: وهذا إسناد ساقط.
وذكره ابن حبّان في روضة العقلاء (ص ١٠١) دون إسناد.
٣١٧٩ - الحكم عليه:
إسناده ضعيف؛ لانقطاعه، معبد الجهني يرسل عن عثمان ﵁.
وذكره البوصيري في الإتحاف -خ- (٣/ ٨٩ أ) مختصر، ثم قال: رواه مُسَدَّد، ورواته ثقات.