٣١٧٨ - الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد ضعيف جدًا؛ لوجود إسحاق بن أبي يعقوب.
وذكره ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٣٩٧)، ثم قال: قال أبو زرعة: هذا حديث منكر.
وذكره البوصيري في الإتحاف -خ- (٢/ ٨ ب) مختصر، ثم قال: رواه إسحاق بن راهويه، ورجاله ثقات.
وذكره السيوطي في الجامع الصغير، وعزاه لابن عساكر، والديلمي عن علي، وابن أبي الدنيا في كتاب "الإخوان"، عن عبد الله بن الحكم -كذا- عن أبيه، عن =
стр. 14387
= جده، ورمز لضعفه، وتابعه المناوي، فقال: عبد الله بن الحكم، هو ابن أبي زياد العطواني، صدوق، عن أبيه الحكم، عن جده أبي زياد الكوفي (انظر فيض القدير ١/ ٤٦٦).
قلت: قوله: عبد الله بن الحكم، تحريف من عبد الله بن الحسن.
وقال الشيخ الألباني في ضعيف الجامع (ص ١٠٩): ضعيف جدًا.
стр. 14388
تخريجه:
أخرجه ابن أبي الدنيا في الإخوان (ص ١٠٦) قال: حدثني محمَّد بن ناصح، وأبو عبد الرحمن السُّلَمي في آداب الصحبة (ص ٥٢) من طريق عبد الرحمن بن محمَّد، كلاهما: عن بَقِيَّة بن الوليد، به بلفظ قريب، وذكر السُّلَمي بعضه، وفي إسناديهما: أبو يعقوب المدني، بدل: إسحاق بن أبي يعقوب المدني.
ولفظ السُّلَمي: "من سعادة المرء أن يكون إخوانه صالحين".
وأخرجه أبو بكر الشافعي في الفوائد، والديلمي، كلاهما: كما في السلسلة الضعيفة (٢/ ١٨١) من طريق عَمرو بن جُميع عن عبد الله بن الحسن، به بلفظ قريب.
وعَمرو بن جُميع هذا ضعيف جدًا، قال ابن عَدي: يتهم بوضع الحديث. (انظر الكامل (٥/ ١١١، المغني ٢/ ٤٨٢).
وأخرجه ابن أبي الدنيا في الإخوان (ص ١٠٥) من طريق أبي عبد الله البصري قال: قال عبد الله بن الحسن: فذكره من قوله، بلفظ قريب.
ورُوي عن علي ﵁ مرفوعًا، أخرجه الدينوري في المجالسة: كما في السلسلة الضعيفة (٢/ ١٨١).
قال الشيخ الألباني: وهذا إسناد ساقط.
وذكره ابن حبّان في روضة العقلاء (ص ١٠١) دون إسناد.
٣١٧٩ - الحكم عليه:
إسناده ضعيف؛ لانقطاعه، معبد الجهني يرسل عن عثمان ﵁.
وذكره البوصيري في الإتحاف -خ- (٣/ ٨٩ أ) مختصر، ثم قال: رواه مُسَدَّد، ورواته ثقات.
стр. 14391
تخريجه:
أخرجه نُعيم بن حماد في زوائد زهد ابن المبارك (ص ٧)، قال: أنا عوف، به بلفظ قريب. =
стр. 14392
= وأخرجه ابن أبي شيبة (١٣/ ٥٥٨)، قال: حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمير، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أبي خالد قال: قال عثمان بن عفان: "من عمل عملًا، كساه الله رداءه، إن خيرٌ فخير، وإن شرٌّ فشر".
ورجال مسنده ثقات، لكنه منقطع بين إسماعيل وبين عثمان ﵁، حيث أخرجه البيهقي في الشعب (٥/ ٣٥٩) من طريق المُعْتَمِر بن سليمان عن إسماعيل بن أبي خالد، عن رافع، عن يحيى قال: سمعت عثمان بن عفان يقول: فذكره بلفظ ابن أبي شيبة.
قال البيهقي: هذا هو الصحيح، موقوفًا على عثمان، وقد رفعه بعض الضعفاء.
قلت: يحيى، هو ابن سعيد بن العاص، ثقة (التقريب ص ٥٩١)، ورافع لم أعرفه.
وأخرج ابن أبي شيبة (١٣/ ٥٥٨) عن الثقفي، عن أيوب، عن أبي قِلابة، عن عثمان قال: "من عمل عملًا، كساه الله رداء عمله".
وسنده ضعيف؛ لانقطاعه، أبو قِلابة لم يلق النُّعمان بن بَشير، ولا ابن عمر ﵃ (انظر مراسيل العلائي ص ٢١١)، فيبعد أن يسمع من عثمان ﵁، وقد قال الحافظ عنه: ثقة، فاضل، كثير الإرسال (التقريب ص ٣٠٤).
وأخرجه أحمد في فضائل الصحابة (١/ ٤٧٩)، وفي الزهد (ص ١٨٥) عن عبد الرحمن بن مهدي، عن حماد بن زيد، عن أيوب، به.
ولفظه: "ما من عامل يعمل عملًا، إلّا كساه الله رداء عمله".
وسقط من سنده في الزهد: أيوب عن أبي قِلابة.
ورُوي عن عثمان ﵁ مرفوعًا، أخرجه أبو نُعيم في الحلية (١٠/ ٢١٥)، والقُضاعي في مسند الشهاب (١/ ٣٠٦)، والبيهقيُّ في الشعب (٥/ ٣٥٩) واللفظ له من طريق حفص بن سليمان، نا عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَد عَنْ =
стр. 14393
= أبي عبد الرحمن السُّلَمي قال: سمعت عثمان على مِنْبَرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يقول: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "من كانت له سريرة صالحة أو سيئة، أظهر الله منها رداء ما يُعرف به.
وسنده ضعيف جدًا؛ لحال حفص بن سليمان، وهو القارئ، قال الحافظ: متروك الحديث مع إمامته في القراءة (التقريب ص ١٧٢).
وأخرجه القُضاعي أيضًا من طريق حفص بن سليمان عن علقمة بن مَرْثَد، عن سعد بن عُبيد، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي، به.
ويشهد لمعنى لفظ الباب ما يلي:
١ - حديث أبي سعيد الخدري: أخرجه أحمد (٣/ ٢٨) واللفظ له، وأبو يعلى (٢/ ٥٢١) عن حسن بن موسى، ثنا ابن لَهيعة، ثنا دَرَّاج، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدري، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قال: "لو أن أحدكم يعمل في صخرة صماء ليس لها باب ولا كُوَّة، لخرج عمله للناس كائنا ما كان".
وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٢٥)، ثم قال: رواه أحمد، وأبو يعلى، وإسنادهما حسن.
قلت: إسناده ضعيف، لضعف ابن لَهيعة، ودَرّاج هو ابن سمعان أبو السمح، حديثه عن أبي الهيثم ضعيف (انظر: التقريب ص ٢٠١). والكُوَّة هي: الخرق في الحائط (ترتيب القاموس (٤/ ١٠٤).
وأخرجه الحاكم (٤/ ٣١٤)، وعنه البيهقي في الشعب (٥/ ٣٥٩) من طريق عَمرو بن الحارث عن دَرَّاج، به بلفظ قريب.
٢ - حديث جُنْدُب بن سفيان: أخرجه الطبراني في الكبير (٢/ ١٧١) من طريق حامد بن آدم المروزي، حدّثنا الفضل بن موسى عن محمَّد بن عُبيد الله العَرْزَمي، عن سلمة بن كهيل، عن جُنْدُب بن سُفْيَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ما أسرَّ عبد سريرة، إلّا ألبسه الله رداءها، إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر". =
стр. 14394
= وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٢٥)، ثم قال: رواه الطبراني في الكبير، والأوسط، وفيه حامد بن آدم، وهو كذاب.
قلت: وفيه أيضًا محمَّد بن عُبيد الله العَرْزَمي، قال الحافظ: متروك (التقريب ص ٤٩٤)، وبه أعلّه الحافظ ابن كثير في جامع المسانيد والسنن (٢/ ٢١٩).
وبما سبق يرتقي طريق الباب إلى مرتبة الحسن لغيره، والله الموفق.
стр. 14395
٣١٨٠ - وَقَالَ مُسَدَّد: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمرو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: كتب أبو الدرداء ﵁ إِلَى [مَسلمة بْنِ مُخلَّد] (١):"أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ العبد إذا عمل بطاعة الله ، أحبه الله ﵎، وَإِذَا أَحَبَّهُ، حَبَّبَهُ إِلَى خَلْقِهِ، وَإِنَّ الْعَبْدَ إذا عمل بمعصية الله تعالى، أبغضه الله ، وإذا أبغضه الله تعالى، بغَّضه إلى الخلق (٢) ".
стр. 14396
٣١٨٠ - الحكم عليه:
إسناده صحيح.
ذكره البوصيري في الإتحاف -خ- (٣/ ٨٩ أ) مختصر، ثم قال: رواه مُسَدَّد موقوفًا، ورواته ثقات.
стр. 14397
تخريجه:
أخرجه وكيع (٣/ ٨٤٧)، وعنه هنَّاد (١/ ٢٩٩)، وأخرجه ابن أبي شيبة (١٣/ ٣١٣) عن غُندر، والإمام أحمد في الزهد (ص ١٩٧) قال: حدّثنا عبد الرحمن، وابن عساكر في تاريخ دمشق -خ- (١٣/ ٧٤٦) من طريق النضر، أربعتهم: عن شعبة، به بلفظ قريب.
ولفظ وكيع: "أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا عَمِلَ بِطَاعَةِ الله، أحبه الله، فإذا أحبه الله، حَبَّبَهُ إِلَى خَلْقِهِ، وَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا عَمِلَ بمعصية الله، أبغضه الله، فإذا أبغضه الله، بغضه إلى خلقه".
وأخرجه معمر في الجامع (١٠/ ٤٥١)، ومن طريقه كل من البيهقي في الزهد (ص ٢٩٩)، وفي الأسماء والصفات (٢/ ٢٦٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق -خ- (١٣/ ٧٦٩) عن الأعمش، عن عَمرو بن مرة، به بلفظ قريب. =
стр. 14398
= ولفظه: "سلام عليك، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا عَمِلَ بِطَاعَةِ الله، أحبه الله، فإذا أحبه الله، حببه إلى عباده، وَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا عَمِلَ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ، أَبْغَضَهُ الله، فإذا أبغضه، بغضه إلى عباده".
وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق -خ- (١٣/ ٧٤٦) من طريق فضيل بن عياض، عن الأعمش، عن عَمرو بن مرة، به، وذكر أول الأثر.
ولفظه: "أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا عَمِلَ بِطَاعَةِ الله، أحبه الله، وإذا أحبه الله، حببه إلى عباده".
وذكره البغوي في شرح السنة (١٣/ ٥٦)، وابن الجوزي في صفة الصفوة (١/ ٣١٩) بلفظ قريب.
ويشهد له حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إذا أحب الله العبد، نادى جبريل: إن الله يحب فلانًا فأحببه، فيحبه جبريل، فينادي جبريل في أهل السماء: إن الله يحب فلانًا فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض".
أخرجه البخاريُّ (فتح ٦/ ٣٠٣) وهذا لفظه، ومسلم (٤/ ٢٠٣٠).
٣١٨١ - الحكم عليه:
أتوقف في الحكم على هذا الأثر؛ وذلك لإبهام الشيخ الذي يروي عنه عُبيد الله بن العَيْزار، وفيه حماد بن واقد. أبو عمر الصفار وهو ضعيف.
وذكره البوصيري في الإتحاف -خ- (٣/ ٩٨ ب) مختصر، ثم قال: رواه الحارث. =
стр. 14401
= وذكره السيوطي في الجامع الصغير، ونسبه للبيهقي في السنن، ورمز لضعفه، وقال المناوي: وذلك لأنّ فيه مجهولًا، وضعيفًا (انظر فيض القدير ٢/ ١٢).
стр. 14402
تخريجه:
هو في مسند الحارث: كما في بغية الباحث (ص ١٣٠٣).
وأخرجه ابن قتيبة في غريب الحديث (٢/ ١٢٢)، وفي عيون الأخبار (١/ ٢٤٤)، والشجري في الأمالي (٢/ ١٦٧) من طريق حماد بن سلمة، وابن أبي الدنيا في إصلاح المال (ص ١٦٨) من طريق أبي بكر الكليبي، كلاهما: عن عُبيد الله بن العَيْزار، عن عبد الله بن عَمرو بمثله، وقال: احرث، بدل قوله: أحرز، ولفظ الشجري بلفظ قريب.
وسنده ضعيف؛ لانقطاعه، عُبيد الله لم يدرك عبد الله بن عَمرو، وهو يروي عنه بواسطة، كما في طريق الباب.
وأخرجه ابن المبارك (ص ٤٦٩)، قال: أخبرنا محمَّد بن عجلان أن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمرو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: "إن هذا الدين متين، فأوغلوا فيه برفق، ولا تبغضوا إلى أنفسكم عبادة الله، فإن المُنْبَتَّ لا بلغ بُعْدًا، ولا أبقى ظهرا، واعمل على عمل امرئ يظن أن لا يموت إلَّا هَرِمًا، واحذر حذر امرئ يحسب أنه يموت غدًا".
ورُوي هذا اللفظ مرفوعًا:
أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ١٩)، وفي الشعب (٣/ ٤٠٢) من طريق أبي صالح، ثنا الليث، عن ابن عجلان، عَنْ مَوْلًى لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمرو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنه قال:"إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق، ولا تبغض إلى نفسك عبادة ربك، فإن المُنْبَتّ لا سفرًا قطع، ولا ظهرًا أبقى، فاعمل عمل امرئ يظن أن لن يموت أبدًا، واحذر حذرًا يخشى أن يموت غدًا".
وإسناد ابن المبارك منقطع بين محمَّد بن عجلان، وهو المدني، مدلس من =
стр. 14403
= الثالثة (انظر طبقات المدلسين ص ٤٤) وبين عبد الله بن عَمرو ﵄، وقد رواه عنه بواسطة كما في رواية البيهقي.
وإسناد البيهقي ضعيف؛ لجهالة مولى عمر بحن عبد العزيز، ولضعف أبي صالح، وهو عبد الله بن صالح كاتب الليث، قال الحافظ: صدوق كثير الغلط، ثبت في كتابه، وكانت فيه غفلة (التقريب ص ٣٠٨).
٣١٨٢ - الحكم عليه:
إسناده ضعيف، لضعف عبد الله بن مصعب، وبه أعلَّه أبو زرعة (انظر علل ابن أبي حاتم (٢/ ١٠٨ والميزان ٢/ ٥٠٥).
وذكره الهيثمي في المجمع (٤/ ٧٥)، ونسبه للطبراني في الأوسط، وأبي يعلى، ثم قال: وفيه عبد الله بن مصعب الزبيري، وهو ضعيف.
وذكره البوصيري في الإتحاف -خ- (١/ ١٥ أ) مختصر، ثم قال: رواه أبو يعلى الموصلي، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مسعود.
стр. 14406
تخريجه:
هو في مسند أبي يعلى (٣/ ٣٧٩).
وأخرجه الطبراني في الأوسط (١/ ٤٦٤)، قال: حدّثنا أحمد بن يحيى الحُلْواني، وفي الصغير (ص ٦٦) قال: حدّثنا أحمد بن سعيد بن شاهين البغدادي، وفي مكارم الأخلاق (ص ٤٤)، قال: ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، والبيهقيُّ في الشعب (٦/ ٢٧٢) من طريق أحمد بن يحيى الحُلْواني، وأحمد بن القاسم الجوهرى، =
стр. 14407
= وبيبي الهَرْثَمية في جزئها (ص ٣١) من طريق عبد الله، جميعهم: عن مصعب بن عبد الله به، بلفظه، سوى الطبراني في الصغير، ولفظه: "ألا أخبركم بأهل الجنة؟ أهل الجنة كل هين لين سهل قريب".
قال الطبراني: لم يَرو هذا الحديث عن هشام بن عُروة إلَّا عبد الله بن مصعب، تفرد به ابنه.
قلت: مدار هذا الحديث على هشام بن عُروة، واختلف عنه:
فرواه عبد الله بن مصعب عنه، عن محمَّد بن المُنْكَدِر، عن جابر مرفوعًا، كما تقدم.
ورواه عَبْدَة بن سليمان، والليث بن سعد، وسعيد بن عبد الرحمن الجُمَحي عنه، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن عَمرو الأوْدي، عن ابن مسعود مرفوعًا.
أخرجه هنَّاد (٢/ ٥٩٦)، ومن طريقه الترمذي (٤/ ٥٦٤)، وأخرجه ابن حبّان كما في الإحسان (١/ ٣٤٦)، وفي روضة العقلاء (ص ٦٣)، ومن طريقه البيهقي في الشعب (٧/ ٥٣٥)، والذهبي في السير (١٦/ ١٠٣) من طريق يحيى بن معين، وأخرجه البيهقي أيضًا (٦/ ٢٧٢) من طريق عبد الله بن عَون، وفي (٧/ ٥٣٥)، والبغويُّ في شرح السنة (١٣/ ٨٥)، كلاهما: من طريق عثمان بن أبي شيبة، أربعتهم: عن عَبْدَة بن سليمان، وأخرجه أحمد (١/ ٤١٥) من طريق سعيد بن عبد الرحمن الجُمَحي، وأخرجه ابن حبّان كما في الإحسان (١/ ٣٤٦)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٢٨٥)، كلاهما من طريق الليث بن سعد، ثلاثتهم عن هشام بن عُروة، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن عَمرو الأوْدي، عن عبد الله بن مسعود مرفوعًا بنحوه، وسقط من إسناد أحمد: هشام بن عُروة.
ولفظ هنَّاد؟ "ألا أخبركم بمن يَحْرُمُ على النار، وبمن تُحَرَّمُ عليه النار؟ عَلَى كُلِّ هَيِّنٍ لَيِّنٍ قَرِيبٍ سَهْلٍ".
قَالَ الترمذي والبغويُّ: هذا حديث حسن غريب. أهـ. =
стр. 14408
= وقد ساق الإمام الدارقطني هذين الوجهين في علله -خ- (٤/ ٨٠ أ)، ثم قال: وهو أشبه. أهـ. يعني: عن ابن مسعود.
قلت: وهذا الوجه ضعيف، فيه عبد الله بن عَمرو الأوْدي، قال الحافظ: مقبول (التقريب ص ٣١٦)، وقد التبس اسمه على العلَّامة أحمد شاكر في شرحه للمسند (٦/ ١٩)، فقال: لم أجزم بمن هو؟ كما لم ينبه على السقط الذي وقع في إسناد أحمد.
وهذا الوجه أرجح من الوجه الأوّل، لأنّ رواته جمع، وفيهم من هو ثقة، كالليث بن سعد، ولترجيح الدارقطني، والله تعالى أعلم.
وقد أخرجه البيهقي في الشعب (٦/ ٢٧١) من طريق عَمرو بن أبي عَمرو عن رجل من بني عبد الله بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أن رسول الله ﷺ قال: "من كان هينًا لينًا سهلًا قريبًا، حرَّمه الله على النار".
ويشهد لحديث الباب ما يلي:
١ - حديث أبي هريرة: أخرجه جمع من المصنفين بأسانيد لا تخلو من ضعف.
فأخرجه أبو حاتم في العلل (٢/ ١١٩) من طريق أحمد بن محمَّد بن أمية عن أبيه محمَّد بن أمية الساوي، عن عيسى بن موسى التيمي، عن عبد الله بن كَيسان قال: سمعت محمَّد بن واسع يحدث عن ابن سِيرين، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: "تحرم النارعلى كل هين لين سهل سمح".
وأشار إلى هذه الطريق أبو نُعيم في الحلية (٢/ ٣٥٦).
قال أبو حاتم: هذا حديث غريب منكر.
قلت: سنده ضعيف، أحمد بن محمَّد، ذكره ابن أبي حاتم في الجرح (٢/ ٧٢)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وعيسى بن موسى هو غُنجار، مدلس، ذكره الحافظ في المرتبة الرابعة (انظر طبقات المدلسين ص ٥١)، وأهل هذه المرتبة =
стр. 14409
= لا يقبل حديثهم إلّا إذا صرحوا بالسماع، وقد عنعنه هنا، وفيه عبد الله بن كَيسان هو المروزي، قال الحافظ: صدوق يخطئ كثيرًا (التقريب ص ٣١٩).
وأخرجه أبو نُعيم في الحلية (٢/ ٣٥٦) من طريق خلف بن يحيى قال: ثنا حماد الأبح عن محمَّد بن واسع به، ولفظه: "تحرم النار على كل هين لين سهل قريب".
وسنده ضعيف جدًا، فيه خلف بن يحيى، هو الخراساني، قال أبو حاتم: متروك الحديث، كان كذابًا لا يشتغل به ولا بحديثه (الجرح ٣/ ٣٧٢)، وفيه حماد الأبح، قال الحافظ: صدوق يخطئ (التقريب ص ١٧٩).
وأخرجه محمَّد بن عمر المديني في نزهة الحفاظ (ص ٢٥)، والذهبي في السير (٢٠/ ٥١٠) تعليقًا من طريق محمد بن عيسى بن حبّان، حدّثنا محمد بن الفضل، أخبرنا محمَّد بن واسع به.
ولفظه: "تحرم النار على كل هين لين قريب سهل".
وسنده تالف، محمد بن عيسى، قال الذهبي في المغني (٢/ ٦٢٢): قال الدارقطني: ضعيف متروك، وقال غيره: كان مغفلًا، وقال الحاكم: متروك.
وفيه محمَّد بن الفضل، قال الذهبي: تركوه، وبعضهم كذَّبه (المغني ٢/ ٦٢٤).
وأخرجه العُقيلي (٤/ ٣٢٣) من طريق وهب بن حكيم عن محمَّد بن سِيرين به.
وسنده ضعيف، لضعف وهب، قال الذهبي: لا يكاد يعرف (المغني ٢/ ٧٢٦).
وأخرجه ابن عَدي (٣/ ٣٠٠) من طريق سلَّام الطويل عن زيد العَمِّي، عن محمَّد بن سِيرين به.
وسنده تالف، فيه سلَّام الطويل، قال الحافظ: متروك (التقريب ص ٢٦١)، وفيه زيد العَمِّي، قال الحافظ: ضعيف (التقريب ص ٢٢٣).
وأخرجه هنَّاد (٢/ ٥٩٦) من طريق سعد بن سعيد عن عَمرو بن أبي عَمرو، عن =
стр. 14410
= أبي هريرة، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "من كان هينا لينًا سهلًا قريبًا، حرمه الله على النار".
وسنده ضعيف؛ لأنه منقطع بين عَمرو وبين أبي هريرة، وفيه سعد بن سعيد، قال الحافظ: صدوق سيء الحفظ (التقريب ص ٢٣١).
وأخرجه الحاكم (١/ ١٢٦)، وعنه البيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ١٩٤)، وفي الشعب (٦/ ٢٧١) من طريق سهل بن عمار، ثنا محاضر بن المُوَرِّع، ثنا سعد بن سعيد الأنصاري عَنْ عَمرو بْنِ أَبِي عَمرو، عَنِ المُطَّلب، عن أبي هريرة ﵁، مرفوعًا بلفظ هنَّاد، وسقط منه قوله "سهلًا".
ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في التلخيص.
قلت: سهل بن عمار ضعيف جدًا، قال الذهبي في المغني (١/ ٢٨٨): كذّبه الحاكم. أهـ. فالإسناد لأجله ساقط، والمُطلب هو ابن عبد الله المخزومي، صدوق كثير التدليس والإرسال، (التقريب ص ٥٣٤)، وروايته عن أبي هريرة مرسلة (انظر المراسيل ص ٢٠٩).
وأخرجه البيهقي في الشعب (٦/ ٢٧١) من طريق جويبر بن سعيد، عن محمَّد بن واسع، عن أبي صالح الحنفي، عن أبي هريرة، أن رجلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فقال: يا رسول الله، من أهل الجنة؟ فقال: "كل هين لين قريب سهل".
وسنده ضعيف جدًا، فيه جويبر بن سعيد، قال الحافظ: ضعيف جدًا (التقريب ص ١٤٣).
٢ - حديث مُعيقيب: أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق كما في المنتقى (ص ٤٦) وابن قانع في معجم الصحابة -خ- (ق ١٨٠ أ)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٣٥٢)، والبيهقيُّ في الشعب (٦/ ٢٧٢) واللفظ له من طريق شيبان بن فرُّوخ، نا أبو أمية بن يعلى، نا محمَّد بن مُعيقيب عن أبيه -وعند الخرائطي: عن أمه- قال =
стр. 14411
= رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : "على من حُرِّمَتِ النار؟ "قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "على الهين اللين السهل القريب".
وأخرجه الدولابي في الكنى (١/ ٨٧) من طريق الأصمعي عبد الملك بن قُريب، عن أبي أمية به.
وذكره الهيثمي في المجمع (٤/ ٧٥)، ثم قال: رواه الطبراني في الكبير، والأوسط، وفيه أبو أمية بن يعلى، وهو ضعيف. أهـ.
٣ - حديث أنس: أخرجه ابن مردويه في ثلاثة مجالس (ص١٦٧)، وذكره ابن أبي حاتم في العلل (٢/ ٣٠٩) من طريق الحارث بن عُبيدة عن محمد بن أبي بكر بن عبد الله بن عمر، عن حُميد الطويل، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قال: قيل: يا رسول الله، من يحرم على النار؟ قال: "الهين اللين السهل القريب".
قال أبو حاتم: هذا حديث باطل، والحارث ضعيف.
وذكره الهيثمي في المجمع (٤/ ٧٥)، ثم قال: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه الحارث بن عُبيدة، وهو ضعيف.
قلت: وبالجملة فالحديث حسن لغيره بمجموع هذه الشواهد، والله الموفق سبحانه.
стр. 14412
٣١٨٣ - وقال أحمد بن مَنيع: حدّثنا الهيثم، ثنا (١) حَفْصٌ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عن أبي هريرة ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ، وجنة الكافر".
стр. 14413
٣١٨٣ - الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد حسن، لوجود العلاء بن عبد الرحمن.
وذكره البوصيري في الإتحاف -خ- (٣/ ٩٧ ب) مختصر ثم قال: رواه أحمد بن مَنيع، وابن حبّان في صحيحه، ورواه أحمد بن حنبل، والحاكم من حديث عبد الله بن عَمرو، والبزار من حديث ابن عمر، ورواه أبو يعلى الموصلي وغيره من حديث سَلمان.
стр. 14414
تخريجه:
أخرجه أحمد (٢/ ٣٢٣، ٤٨٥)، وفي الزهد (ص ٥١) من طريق زُهير، وفي (٢/ ٣٨٩) من طريق عبد الرحمن بن إبراهيم، ومسلم (٤/ ٢٢٧٢)، والترمذي (٤/ ٤٨٦)، وأبو يعلى (١١/ ٤٠٤)، وابن حبّان كما في الإحسان (٢/ ٣٨) من طريق الدَّرَاوَرْدي، وابن ماجه (٢/ ١٣٧٨)، وابن أبي عاصم في الزهد (ص ٦٩) من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، وابن أبي الدنيا في ذم الدنيا (ص ١٤)، والنسفي في القند (ص ٣١٣) من طريق شعبة، وأبو يعلى (١١/ ٣٥١) من طريق عبد الرحمن بن محمَّد، والطبراني في الأوسط (٣/ ٣٧٦) من طريق رَوح -وسقط من سنده شيخ العلاء- وابن عَدي (٣/ ١٨)، والأصبهاني في الترغيب (٢/ ٥٩١) من طريق الثوري، وأبو نُعيم في الحلية (٦/ ٣٥٠)، والبيهقيُّ في الشعب (٧/ ٣٢٤)، وفي الآداب (ص ٤٦٢) من طريق مالك، جميعهم: عن العلاء بن عبد الرحمن به، بلفظه. =
стр. 14415
= قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وقال أبو نُعيم: غريب من حديث مالك، رواه إسماعيل وغيره.
ويشهد له ما رُوي عن سَلمان، وابن عمر، وابن عَمرو ﵃، وقد تقدم ذكر أحاديثهم في تخريج الحديث الماضي برقم (٣١٣٧).
وبما سبق يرتقي طريق الباب إلى الصحيح لغيره، والله الموفق سبحانه.
٣١٨٤ - الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد حسن، فيه محمَّد بن عُمارة، وهو صدوق.
وذكره البوصيري في الإِتحاف -خ- (٣/ ٩٧ أ) مختصر، مع زيادة في أوله، ثم قال: رواه أبو بكر بن أبي شيبة، وله شاهد من حديث أبي هريرة رواه أحمد بن حنبل، والبزار، في مسنديهما. أهـ. ثم ضبط، وشرح، لفظة "الحضيض".
стр. 14418
تخريجه:
أخرجه ابن أبي شيبة (١٣/ ٢٢٥) بلفظ قريب، مع زيادة في أوله.
وَلَفْظُهُ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتي بهدية، فنظر فلم يجد شيئًا يجعلها فيه، فقال: "ضعه بالحضيض، فإنما هو عبد يأكل كما يأكل العبد، ويشرب كما يشرب العبد، ولو كَانَتِ الدُّنْيَا تَزِنُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ، ما سقى منها كافرًا شربة ماء".
وجاء في إسناده: محمَّد بن عمر، وهو خطأ، وصوابه كما في المطالب هنا: محمَّد بن عُمارة، وفيه الشك، فقال: عن رجل من بني سالم، أو فهم.
والحضيض: قرار الأرض، وأسفل الجبل (النهاية ١/ ٤٠٠).
وأخرجه البيهقي في الشعب (٧/ ٣٢٦) مرسلًا من طريق ابن أبي الدنيا، حدثني يعقوب بن عُبيد، ثنا أبو عاصم النبيل عن مُحَمَّدُ بْنُ عُمارة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ النبي ﷺ أُتي بهدية، فالتمس في البيت شيئًا يضعه فيه، فقال: "ضعه بالحضيض، فلو كانت الدنيا تعدل عند الله شيئًا، ما أعطى كافرًا منها قدر جناح =
стр. 14419
= بعوضة مثلًا، فما أخرج من ابن آدم وأن قزحه وملحه، فانظر إلى ما يصير".
وسنده ضعيف؛ لأنه من مرسل عبد الله بن عبد الرحمن.
ويشهد له الآتي:
١ - حديث ابن عمر: أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (٤/ ٩٢) واللفظ له، والقُضاعي في مسند الشهاب (٢/ ٣١٦) من طريق أبي مصعب عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَزِنُ عِنْدَ اللَّهِ جناح بعوضة، ما سقى كافرًا منها شربة ماء".
قال الخطيب: هذا غريب جدًا من حديث مالك، لا أعلم رواه غير أبي جعفر بن أبي عَون، عن أبي مصعب، وعنه علي بن عيسى الماليني، وكان ثقة.
قلت: سنده ضعيف، قال الحافظ في تخريج أحاديث الكشاف (ص ١٤٧): قال ابن طاهر: ... لا أصل له من حديث مالك.
٢ - حديث سهل: أخرجه الترمذي (٤/ ٤٨٥)، وابن عَدي (٥/ ٣١٩)، وأبو نُعيم في الحلية (٣/ ٢٥٣)، والبيهقيُّ في الشعب (٧/ ٣٢٥) من طريق عبد الحميد بن سليمان عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة، ما سقى كافرًا منها شربة ماء".
قال الترمذي: هذا حديث صحيح غريب من هذا الوجه.
وقال أبو نُعيم: هذا حديث غريب من حديث عبد الحميد بن سليمان عن أبي حازم.
قلت: إسناده ضعيف، لضعف عبد الحميد، وهو الخُزاعي (انظر التقريب ص ٣٣٣).
وأخرجه ابن ماجه (٢/ ١٣٧٦) واللفظ له، وابن أبي عاصم في الزهد (ص ٦٣)، والحاكم (٤/ ٣٠٦)، والبيهقيُّ في الشعب (٧/ ٣٢٥)، والبغويُّ في شرح =
стр. 14420
= السنة (١٤/ ٢٢٨) من طريق زكريا بن منظور، ثنا أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بذي الحُليفة، فإذا هو بشاة ميتة شائلة برجلها، فقال: "أترون هذه هيئة على صاحبها؟ فوالذي نفسي بيده للدنيا أهون على الله من هذه على صاحبها، ولو كَانَتِ الدُّنْيَا تَزِنُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ، ما سقى كافرًا منها قطرة أبدًا".
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وتعقبه الذهبي في التخليص بقوله: زكريا ضعَّفوه.
٣ - حديث أبي هريرة: أخرجه ابن أبي عاصم في الزهد (ص ٦٤) واللفظ له، وابن عَدي (٦/ ٢٣٠)، والقُضاعي في مسند الشهاب (٢/ ٣١٧) من طريق صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة، ما سقى كافرًا منها شربة من ماء".
وسنده ضعيف، فيه صالح مولى التوأمة، وهو ضعيف، لاختلاطه (انظر الكواكب النيرات ص ٢٥٨، الاغتباط ص ١٧٧).
وأخرجه ابن أبي عاصم في الزهد (ص ٦٣) من طريق أبي مَعْشَر عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُري، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :"لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة من خير، ما سقى كافرًا منها شربة من ماء".
وإسناده ضعيف، فيه أبو مَعْشَر، هو نَجيح بن عبد الرحمن، قال الحافظ: ضعيف (التقريب ص ٥٥٩).
٤ - حديث رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ : أخرجه ابن المبارك (ص ١٧٨)، ومن طريقه البغوي في شرح السنة (١٤/ ٢٢٨) قال: أخبرنا إسماعيل بن عَيَّاش قال: حدثني عثمان بن عُبيد الله بن رافع أن رجالًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ حدثوا: أن رسول الله ﷺ قال: "لو أن الدنيا كانت تعدل عند الله جناح بعوضة، ما أعطى منها كافرًا شيئًا".
وإسناده ضعيف، إسماعيل بن عَيّاش مخلط في الرواية عن غير أهل بلده (انظر =
стр. 14421
= التقريب ص ١٠٩)، وشيخه هنا مدني (انظر التاريخ الكبير ٦/ ٢٣٢).
٥ - حديث الحسن: أخرجه ابن المبارك (ص ٢١٩)، قال: أخبرنا حُريث بن السائب الأُسَيِّدي قال: حدّثنا الحسن قال: فذكره مرفوعًا، ولفظه: "لو أن الدنيا تعدل عند الله جناح ذباب، ما أعطى كافرًا منها شيئًا". وسنده ضعيف لإرساله، وفيه حُريث بن السائب، قال الحافظ: صدوق يخطئ (التقريب ص ١٥٦).
٦ - حديث ابن عباس: أخرجه أبو نُعيم في الحلية (٨/ ٢٩٠) من طريق الحسن بن عُمارة عن الحكم، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَوْ وزنت الدنيا عند الله جناح بعوضة، ما سقى كافرًا منها شربة أبدًا".
قال أبو نُعيم: غريب من حديث الحكم، لم نكتبه إلَّا من حديث الحسن عنه.
قلت: الحسن بن عُمارة ضعيف جدًا، قال الحافظ: متروك (التقريب ص ١٦٢)، وبه أعلَّه في تخريج أحاديث الكشاف (ص ١٤٧)، فالإسناد لأجله ساقط.
وخلاصة القول أن حديث الباب لا يقل عن درجة الصحيح لغيره بهذه الشواهد، والله الموفق.
стр. 14422
٣١٨٥ - وقال أبو يعلى: حدّثنا زُهير، ثنا ابن عُيينة عن عَمرو، هو ابْنُ دِينَارٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَة قَالَ: عاد خَبّابًا ﵁، نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا (١): أَبْشِرْ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، تَرِدُ عَلَى محمَّد ﷺ الحوض، فقال: فكيف (٢) بِهَذَا؟ -وَأَشَارَ إِلَى أَعْلَى الْبَيْتِ وَأَسْفَلِهِ- وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّمَا يَكْفِي أَحَدُكُمْ مِنَ الدُّنْيَا كَزَادِ الرَّاكِبِ".
стр. 14423
٣١٨٥ - الحكم عليه:
إسناده صحيح، إن شاء الله تعالى، رجاله كلهم ثقات، وذكره المنذري في الترغيب (٤/ ٢٢٢)، ثم قال: رواه أبو يعلى، والطبراني بإسناد جيد. أهـ. والهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٥٣)، ثم قال: رواه أبو يعلى، والطبراني، ورجاله رجال الصحيح، غير يحيى بن جَعْدَة، وهو ثقة. أهـ. والبوصيري في الإتحاف -خ- (٣/ ١٠٦ أ) مختصر، ثم قال: رواه محمَّد بن يحيى بْنُ أَبِي عُمَرَ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شيبة، وأبو يعلى الموصلي، والطبراني، والحُميدي واللفظ له بإسناد جيد.
وعزاه السيوطي في الجامع الصغير للطبراني، والبيهقيُّ في الشعب، عن خَبَّاب، ورمز لحسنه (انظر فيض القدير ٣/ ١٠).
وذكره الشيخ الألباني في صحيح الجامع (١/ ٤٦٩)، وقال: صحيح.
стр. 14424
تخريجه:
هو في مسند أبي يعلى (١٣/ ١٧٥).
وأخرجه الحُميدي (١/ ٨٢)، وابن أبي شيبة (١٣/ ٢١٩)، وعنه كل من الحربي في غريب الحديث (٣/ ٩٨٩)، وابن أبي عاصم في الزهد (ص ٨٣)، ومن طريقه الطبراني في الكبير (٤/ ٧٧)، وأبو نُعيم في الحلية (١/ ٣٦٠)، وأخرجه =
стр. 14425
= الدولابي في الكنى (١/ ٧٩) قال: حدّثنا محمَّد بن منصور، ومحمد بن عبد الله بن يزيد، والبيهقيّ في الشعب (٧/ ٣٠٧) من طريق إبراهيم بن بشَّار، خمستهم: عن سفيان بن عُيينة به، بلفظ قريب، وذكر الدولابي أوله.
ولفظ ابن أبي شيبة: عاد نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ -خَبَّابًا، فقالوا: أبشر أبا عبد الله، ترفى على محمَّد ﵊ الحوض، فقال: كيف بهذا، وهذه أسفل البيت وأعلاه؟ وقد قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إنما يكفي أحدكم من الدنيا كقدر زاد الراكب".
وأخرجه ابن المبارك (ص ١٨٣)، والحُميدي (١/ ٨٦) قال: ثنا سفيان، والدولابي في الكنى (١/ ٧٩) من طريق سفيان، كلاهما عن مِسعر قال: حَدَّثَنِي قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قال: فذكره ابن المبارك بمعناه، وذكره الدولابي مختصرًا.
ولفظ ابن المبارك: عاد خَبَّابًا بقايا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فقالوا: أبشر أبا عبد الله، إخوانك تقدم عليهم غدًا، فبكى، فقالوا له: عليها من الحال، فقال: "أما إنه ليس بي جزع، لكنكم ذكَّرتموني أقوامًا، وسمّيتموهم لي إخوانًا، وإن أولئك قد مضوا بأجورهم كما هي، وإني أخاف أن يكون ثواب ما تذكرون من تلك الأعمال ما أصبنا بعدهم".
وإسناده صحيح.
وأخرجه البيهقي في الشعب (٧/ ٣٠٧) من طريق الواقدي، ثنا ابن جريج عن يحيى بن جَعْدَة قال: دخلنا على خَبَّاب بن الأرَتِّ نعوده، فقلنا: أبشر، ترد على رسول الله ﷺ الحوض، قال: كيف؟ وقد قال ﷺ : "إِنَّمَا يَكْفِي أَحَدُكُمْ من الدنيا مثل زاد الراكب".
والواقدي هو محمَّد بن عمر، وهو متروك مع سعة علمه (التقريب ص ٤٩٨).
وأخرج البخاريّ أوله (فتح ١٠/ ١٢٧) عن قيس بن أبي حازم: دخلنا على =