= قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لوجود ابن لَهيعة. (انظر ترجمته في الحديث الماضي برقم ٨).
وقد ذكر الحافظ طريق عبد الله بن زُرير الغافقي الموقوفة هنا، وهي الطريق القادم برقم (٣).
وأخرج ابن عساكر في تاريخ دمشق -خ- (١/ ١٥٣) من طريق الطيالسي عن الفرج بن فَضالة، نا عروة بن رُويم اللَّخْمي عن رجاء بن حَيْوة، عن الحارث بن حَرْمَل، عن علي بن أبي طالب قال: "لا تسبّوا أهل الشام، فإن فيهم الأبدال".
وأخرجه ابن عساكر أيضًا من طريق يَسْرَة، نا فرج بن فَضالة به، بلفظ: "يا أهل العراق، لا تسبّوا أهل الشام، فإن فيهم الأبدال".
ومدار هذين الإسنادين على الفرج بن فَضالة، وهو الحمصي، قال الحافظ: ضعيف. (التقريب ص ٤٤٤)، وفيه الحارث بن حَرْمَل، وهو مجهول. (انظر الجرح ٣/ ٧٢).
وأخرج ابن عساكر في تاريخ دمشق -خ- (١/ ١٣٤) من طريق حَبيب بن أبي ثابت عن أبي الطفيل، قال: خطبنا علي، فذكر الخوارج، فقام رجل فلعن أهل الشام، فقال له: "ويحك، لا تعم، إن كنت لاعنًا، ففلانًا وأشياعه، فإن منهم الأبدال، ومنكم العَصَب".
وسنده ضعيف؛ لعنعنة حَبيب، وهو مدلس، لا يقبل حديثه إلّا إذا صرح بالسماع. (انظر طبقات المدلسين ص ٣٧).
وقوله: "منكم العَصَب"، أي: الذين يتجمعون للحروب، وقيل: جماعة من الزهاد؛ لأنه قرنهم بالأبدال. (انظر النهاية ٣/ ٢٤٣).
وأخرج ابن عساكر أيضًا، قال: قرأت على أبي القاسم نصر بن أحمد بن مقاتل السوسي عن أبي الفرج سهل بن بشر الإِسفرايني، أنا أبو الحسن علي بن مُنَيِّر بن أحمد الخلال، أنا الحسن بن رَشيق، نا أبو علي الحسين بن حميد الكعبي، نا =
стр. 14492
= زهير بن عباد، نا الوليد بن مسلم عن الليث بن سعد، عن عياش بن عباس القِتْباني، أن علي بن أبي طالب قال: "الأبدال من الشام، والنجباء من أهل مصر، والأخيار من أهل العراق".
وسنده ضعيف، عياش بن عباس لم يدرك عليًا ﵁. (انظر التهذيب ٨/ ١٧٦)، وفيه عنعنة الوليد بن مسلم، وهو مدلس، لا يقبل حديثه إلّا إذا صرح بالسماع. (انظر طبقات المدلسين ص ٥١)، وفيه الحسين بن حميد الكعبي، قال الذهبي: ضعف. (المغني ١/ ١٧٠)، وفيه شيخ المصنِّف: نصر بن أحمد، قال الذهبي: شيخ مستور، لم يكن الحديث من شأنه. (السير ٢٠/ ٢٤٨).
ورُوي عن علي ﵁ مرفوعًا، كما يلي:
أخرج أحمد (١/ ١١٢)، وفي فضائل الصحابة (٢/ ٩٠٦)، ومن طريقه الضياء في المختارة (٢/ ١١٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق -خ- (١/ ١٣٠) من طريق شُريح بن عُبيد، قال: ذكر أهل الشام عند علي بن أبي طالب ﵁ وهو بالعراق، فقالوا: العنهم يا أمير المؤمنين. قال: لَا، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: "الأبدال يكونون بالشام، وهم أربعون رجلًا، كلما مات رجل، أبدل الله مكانه رجلًا، يُسقى بهم الغيث، ويُنتصر بهم على الأعداء، ويُصرف عن أهل الشام بهم العذاب".
وأخرجه ابن عساكر أيضًا بسند آخر من طريق شُريح بن عُبيد عن علي مرفوعًا بلفظ قريب. ثم قال: هذا منقطع بين شُريح وعليّ، فإنه لم يلقه.
وذكره ابن القيم في المنار المنيف (ص ١٣٦)، وابن عبد الهادي في فضائل الشام (ص ٢٧)، وضعفاه لانقطاعه.
وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٦٢)، وأوهم بالاتصال، فكان له ﵀ أن ينبه على انقطاعه، مع كون رجاله ثقات.
وذكره المِدراسي في ذيل القول المسدد (ص ١١٠)، ثم قال: رجاله رجال الصحيح غير شُريح، وهو ثقة. =
стр. 14493
= ويشهد للفظ الباب ما يلي:
١ - حديث عوف: أخرجه الطبراني في الكبير (١٨/ ٦٥)، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق -خ- (١/ ١٣١) من طريق عَمرو بن واقد عن يزيد بن أبي مالك، عن شَهْر بن حَوْشَب قال: لما فتحت مصر، سبّوا أهل الشام، فأخرج عوف بن مالك رأسه من تُرس، ثم قال: يا أهل مصر، أنا عوف بن مالك، لا تسبّوا أهل الشام، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: "فيهم الأبدال، وبهم تنصرون، وبهم ترزقون".
وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٦٣)، ثم قال: رواه الطبراني، وفيه عَمرو بن واقد، وقد ضعفه جمهور الأئمة، ووثقه محمَّد بن المبارك الصوري، وشَهْر اختلفوا فيه، وبقية رجاله ثقات.
قلت: عَمرو بن واقد هو الدمشقي، قال الحافظ: متروك. (التقريب ص ٤٢٨)، فالإسناد لأجله ضعيف جدًا.
٢ - حديث أنس: أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق -خ- (١/ ١٣١) من طريق عبد الملك -كذا، والصواب: عبد الله- بن مَعْقِل عَنْ يَزِيدَ الرَّقاشي، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "دعائم أمتي عصائب اليمن، وأربعون رجلًا من الأبدال بالشام، كلما مات رجل، أبدل الله مكانه، أما إنهم لم يبلغوا ذلك بكثرة صلاة، ولا صيام، بفناء الأنفس، وسلامة الصدور، والنصيحة للمسلمين".
وسنده ضعيف، يزيد الرَّقَاشي هو ابن أبان، قال الحافظ: زاهد ضعيف. وفيه عبد الله بن مَعْقِل، قال الحافظ: مجهول. (التقريب ص ٥٩٩، ٣٢٤).
وأخرجه ابن عَدي (٥/ ٢٢٠) واللفظ له، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (٣/ ١٥١)، وأخرجه الخلال في كرامات الأولياء: كما في تخريج الأربعين السُّلَمية (ص ١٠٢)، كلاهما: عن محمَّد بن زهير، زاد الخلال: وحمزة بن داود الأُّبُّلي، وأبو عبد الرحمن السلمي: كما في تخريج الأربعين السُّلَمية =
стр. 14494
= (ص ١٠٢)، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق -خ- (١/ ١٣١) من طريق أحمد بن عيسى بن هارون، والديلمي في مسنده: كما في تخريج الأربعين السُّلَمية (ص ١٠٢) من طريق محمَّد بن موسى الجوهري، أربعتهم: عن عَمرو بن يحيى الأيّلي، قال: ثنا العلاء بن زَيْدل عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: "البدلاء أربعون: اثنان وعشرون بالشام، وثمانية عشر بالعراق، كلما مات منهم واحد، بدل الله مكانه آخر، فإذا جاء الأمر، قبضوا كلهم، فعند ذلك تقوم الساعة".
وأعلَّه ابن الجوزي بالعلاء بن زَيْدل، ونقل عن ابن المديني رميه بالوضع، ونحوه عن ابن حبّان.
قلت: العلاء بن زَيْدل ضعيف جدًا، قال الحافظ: متروك، ورماه أبو الوليد بالكذب. (التقريب ص ٤٣٥).
٣١٩٧ - [٢] الحكم عليه:
هذا الإِسناد ضعيف، فيه صالح بن أبي الأخضر، وهو ضعيف.
стр. 14497
تخريجه:
تقدم في تخريج الطريق السابقة برقم (١)، وبشواهده يرتقي هذا الأثر إلى مرتبة الحسن لغيره، والله الموفِّق سبحانه.
стр. 14498
٣١٩٧ - [٣] رَوَاهُ (١) الذُّهْلِيُّ (٢) فِي "عِلَلِ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ" عَنْ محمد بن كثير، عن معمر، عن الزُّهْرِيِّ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ بِهِ.
* وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ [ابْنِ زُرير] (٣) الغافقي عن علي ﵁ مَوْقُوفًا (٤) أَيْضًا، رَوَاهُ ابْنُ يُونُسَ فِي "تَارِيخِ مصر" (٥).
стр. 14499
٣١٩٧ - [٣] الحكم عليه:
الأثر بهذا الإِسناد ضعيف؛ لوجود محمَّد بن كثير بن أبي عطاء، وهو ضعيف.
стр. 14500
تخريجه:
هو في علل محمَّد بن يحيى الذهلي: كما في فضائل الشام لابن عبد الهادي (ص ٢٦).
ولفظه: قام رجل يوم صِفِّين، فقال: اللهم العن أهل الشام، فقال علي: "مه، لا تسب أهل الشام جَمًّا غفيرًا، فإن فيهم الأبدال".
وبشواهده المتقدمة يرتقي طريق الباب إلى الحسن لغيره، والله الموفق.
٣١٩٨ - [١] الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد ضعيف؛ لضعف إبراهيم بن خُثيم.
وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٢٧)، ثم قال: رواه البزّار، والطبراني في الأوسط .. وأبو يعلى .. وفيه إبراهيم بن خُثيم، وهو ضعيف.
وذكره البوصيري في الاتحاف -خ- (٣/ ٨٨ أ) مختصر، ثم قال: رواه أبو يعلى، والبزار، والبيهقيُّ في الكبرى، ومدار أسانيدهم على إبراهيم بن خُثيم بن عِراك، وهو ضعيف.
وذكره الحافظ في التلخيص الحبير (٢/ ٩٧)، وأعلَّه بابن خُثيم.
стр. 14503
تخريجه:
هو في مسند أبي يعلى (١١/ ٢٨٧). =
стр. 14504
= وأخرجه ابن عَدي (١/ ٢٤٣)، قال: حدّثنا عبد الله بن محمَّد بن إسحاق السِّمَّري، وابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال -خ- (ق ٣١٧ أ)، قال: حدّثنا عبد الله بن محمَّد البغوي، ونصر بن القاسم الفرائضي، والبيهقيُّ في السنن الكبرى (٣/ ٣٤٥) مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ محمَّد بْنِ عبد العزيز، والخطيب في تاريخ بغداد (٦/ ٦٤) من طريق محمَّد بن أحمد بن البراء، جميعهم: عن سُريج بن يونس به، بلفظه عند ابن عَدي، وبلفظ قريب عند الباقين.
قال البيهقي: إبراهيم بن خُثيم غير قوي، وله شاهد بإسناد آخر غير قوي. وأخرجه البزّار: كما في الكشف (٤/ ٦٦) من طريق محمَّد بن موسى الحريري، ثنا إبراهيم بن خُثيم به، بنحوه، ولفظه: "مهلًا فإن الله ﵎ شديد العقاب، فلولا صبيان رُضَّع، ورجال رُكَّع، وبهائم رُتَّع، صبّ عليك العذاب صَبًّا، أو أنزل عليكم العذاب".
قال البزّار: لا نعلم رواه إلَّا أبو هريرة بهذا الإسناد.
ويشهد لهذا الحديث ما يلي:
١ - ما رواه مُسافع مرفوعًا: أخرجه الدولابي في الكنى (١/ ٤٣) واللفظ له، وابن أبي عاصم في الآحاد (٢/ ٢١٠)، ومن طريقه ابن الأثير في أُسْد الغابة (٦/ ٢٠٦)، وأخرجه ابن قانع في معجم الصحابة -خ- (ق ١١٠ أ)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٣٠٩)، وفي الأوسط: كما في مجمع البحرين -خ- (٢٧٥ ب)، وابن عَدي (٤/ ٣١٥)، ومن طريقه البيهقي في الكبرى (٣/ ٣٤٥)، وأخرجه البيهقي في الشعب (٧/ ١٥٥) من طريق عبد الرحمن بن سعد القُرَظي قال: حدثني مالك بن عُبيدة الدَّيْلي عن أبيه أنه حدثه عن جده، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قال: "لولا عباد الله رُكَع، وصبية رُضَّع، وَبَهَائِمُ رُتَّع، لَصُبَّ عَلَيْكُمُ الْعَذَابُ صَبًّا، ثم لرص رَصًّا".
قال ابن أبي عاصم: قال القاضي أبو بكر: إسناده حسن.
قلت: هو حسن لغيره، أما لذاته، فلا؛ لأنّ إسناده غير قوي، قاله البيهقي في =
стр. 14505
= السنن الكبرى (٣/ ٣٤٥)، وذلك لأنّ فيه عبد الرحمن بن سعد، وهو المؤذن، قال الحافظ: ضعيف. (التقريب ص ٣٤١)، وفيه مالك بن عُبيدة، قال الذهبي:
لا يعرف. (المغني ٢/ ٥٣٨)، ووالده: عُبيدة، هو ابن مُسافع، قال الحافظ: مقبول.
(التقريب ص ٣٧٩).
وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٢٧)، ثم قال: رواه الطبراني في الكبير، والأوسط، وفيه عبد الرحمن بن سعد بن عمار، وهو ضعيف.
وذكره الشيخ الألباني في ضعيف الجامع (ص ٧٠١)، وقال: ضعيف.
٢ - وأخرج أحمد بن الحسين بن هارون العلوي في الأمالي (ص ٢١) من طريق معاوية عن أبي الزاهرية رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قال: "ما من يوم إلّا ومناد ينادي: أيها الناس مهلًا، فإن لله سطوات وبسطات، ولكم قروح داميات، ولولا رجال خُشَّع، وصبيان رُضَّع، ودواب رُتَّع، لَصُبَّ الله عليكم البلاء صبًّا، ثم رَضَّكم به رَضًّا".
وإسناده ضعيف، أبو الزاهرية هو حُدير الحضرمي، روايته عن النبي ﷺ مرسلة. (انظر التهذيب ٢/ ١٩١)، ومعاوية هو ابن صالح الحضرمي، قال الحافظ: صدوق له أوهام. (التقربب ص ٥٣٨).
وبهذين الشاهدين يرتقي لفظ الباب إلى الحسن لغيره، والله الموفق.
٣١٩٨ - [٢] الحكم عليه:
هذا إسناد ضعيف؛ لضعف محمَّد بن موسى، وإبراهيم بن خُثيم.
стр. 14508
تخريجه:
هو في مسند البزّار: كما في الكشف (٤/ ٦٦) وتقدم ذكر لفظه ومن أخرجه في تخريج الطريق الأوّل، وبه يرتقي إلى الحسن لغيره، وبالله التوفيق.
стр. 14509
٣١ - باب ما يكرم به الرجل الصالح
٣١٩٩ - قال الحميدي: حدّثنا سُفْيَانُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سُوْقة عَنْ محمَّد بن المُنْكَدِر، قال: "إن الله تعالى لَيَحْفَظُ الرَّجُلَ الصَّالِحَ فِي وَلَدِهِ، وَوَلَدِ وَلَدِهِ، ودويرته التي ولد فِيهَا، وَالدُّوَيْرَاتِ حَوْلَهُ، فَلَا يَزَالُونَ فِي حِفْظٍ".
قال سفيان: وأرى فيه: "وستر".
стр. 14510
٣١٩٩ - الحكم عليه:
هذا الإِسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات.
وذكره البوصيري في الإِتحاف -خ- (٣/ ٨٢ ب) مختصر، ثم قال: رواه الحميدي.
стр. 14511
تخريجه:
هو في مسند الحميدي (١/ ١٨٥) بلفظ قريب.
ولفظه: "إن الله ليحفظ بحفظ الرجل الصالح وَلَدِهِ، وَوَلَدِ وَلَدِهِ، وَدُوَيْرَتِهِ الَّتِي فِيهَا، وَالدُّوَيْرَاتِ حوله، فما يزالون في حفظ من الله ". قال سفيان: وزادني فيه: "وستر".
وأخرجه ابن المبارك (ص ١١١)، قال: أخبرنا محمَّد بن سُوْقة به، بنحوه. =
стр. 14512
= ولفظه: "إن الله ليُصلح بصلاح العبد ولده، وولد ولده، ويحفظه في دويرته، والدويرات التي حوله، ما دام فيهم".
وأخرجه ابن أبي شيبة (١٣/ ٥٥٧)، قال: حدّثنا حسين بن علي، وأبو نُعيم في الحلية (٣/ ١٤٨) من طريق أبي خالد الأحمر، كلاهما: عن محمَّد بن سُوْقة به، بلفظ قريب، من لفظ ابن المبارك.
стр. 14513
٣٢ - باب ما جاء في القُصَّاص والوُعّاظ
٣٢٠٠ - قال إسحاق: أخبرنا جَرير عن مطرِّف، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أصحابه قال: كان كعب ﵁ يقص، فقال عبد الرحمن بن عوف ﵁: سمعت رسول الله ﷺ يَقُولُ: "لَا يَقُصُّ إِلَّا أَمِيرٌ (١)، أَوْ مَأْمُورٌ، أو [مختال] (٢) ". قال: فقيل لكعب ﵁: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، هَذَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ﵁ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا. فَتَرَكَ القَصَص، ثُمَّ إِنَّ معاوية أمره بالقَصَص، فاستحلَّ ذلك بذلك.
стр. 14514
٣٢٠٠ - الحكم عليه:
هذا الحديث بهذا الإِسناد ضعيف؛ لأنّ فيه راويًا مبهمًا.
وذكره البوصيري في الإِتحاف -خ- (٣/ ٨٤ ب) مختصر، ثم قال: رواه إسحاق بسند ضعيف.
стр. 14515
تخريجه:
أخرجه الشاشي (١/ ١٤٧) من طريق أبي خيثمة، نا جَرير به، بلفظ قريب. =
стр. 14516
= ولفظه: كان كعب يقص قال: فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا يَقُصُّ إِلَّا أَمِيرٌ، أَوْ مَأْمُورٌ، أَوْ مُخْتَالٌ". فأتى كعب فقيل له: ثكلتك أمك، هذا عبد الرحمن يَقُولُ كَذَا وَكَذَا، فَتَرَكَ القَصَص، ثُمَّ إِنَّ معاوية أمره بالقَصَص، فاستحلَّ ذلك بعد.
ويشهد للحديث ما يلي:
١ - حديث عوف بن مالك: أخرجه الطبراني في الكبير (١٨/ ٧٦)، قال: حدّثنا المقدام بن داود، ثنا أسد بْنُ مُوسَى، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ الأزرق بن قيس، عن عوف بن مالك أنه أتى على كعب وهو يقص، فقال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَا يَقُصُّ إِلَّا أَمِيرٌ، أَوْ مَأْمُورٌ، أَوْ متكلف". فأمسك عن القَصَص، حتى أمره به معاوية.
وإسناده ضعيف، لضعف المقدام، وهو الرُّعَيني. قال الذهبي في المغني (٢/ ٦٧٥): قال ابن أبي حاتم: تكلَّموا فيه.
وأسد بن موسى صدوق يغرب، وفيه نصب. (التقريب ص ١٠٤).
وأخرجه ابن وهب في الجامع (ص ٨٨)، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق -خ- (٦/ ١٤١).
وأخرجه أحهمد (٦/ ٢٣، ٢٨)، والبخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٢٦٦) معلقًا، واللفظ له، ومن طريقه ابن الجوزي في القُصَّاص والمذكِّرين (ص ١٨٦).
وأخرجه الطبراني في الكبير (١٨/ ٦٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق -خ- (٦/ ١٤١) من طريق معاوية عن أزهر بن سعيد، عن ذي الكَلاع، كان كعب يقص في إمارة معاوية، فقال عوف بن مالك لذي الكَلاع: يا أبا شراحيل، أرأيت ابن عمك، أبأمر الأمير يقص؟ فإني سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "القصاص ثلاثة: أمير، أو مأمور، أو مختال"، فمكث كعب سنة لا يقص، حتى أرسل إليه معاوية يأمره أن يقص. =
стр. 14517
= وإسناده ضعيف، فيه معاوية، وهو ابن صالح الحضرمي، قال الحافظ: صدوق له أوهام. (التقريب ص ٥٣٨).
وأخرجه أحمد (٦/ ٢٩)، وابن أبي عاصم في المذكر (ص ٢٩)، والطبراني في الكبير (١٨/ ٥٥) واللفظ له، والخطابي في غريب الحديث (١/ ٦١٥) من طريق صالح بن أبي عَريب عن كثير بن مرة، أن عوف بن مالك، وابن عبد كَلال دخلا مسجد حمص فرأيا جماعة، فقال عوف: ما هذه؟ فقالوا: كعب يقص، فقال: يا ويحه، أما سمع حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : "لَا يقص على الناس إلا أمير، أو مأمور، أو مختال".
وإسناده ضعيف؛ لوجود صالح بن أبي عَريب. قال الحافظ: مقبول. (التقريب ص ٢٧٣).
وأخرجه ابن أبي عاصم في المذكر (ص ٣٣)، والطبراني في الكبير (١٨/ ٦٥)، وفي مسند الشاميين (١/ ٥٩، ٢/ ٢٥) واللفظ له، من طريق يحيى بن أبي عَمرو السَّيْباني عن عوف بن مالك، أنه دخل المسجد متوكّئًا على ذي كَلاع، وكعب يقص على الناس، فقال عوف لذي كَلاع: ألا تنه ابن أخيك هذا عما يفعل، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: "لا يقص على الناس إلا أمير، أو مأمور، أو مختال".
وإسناده منقطع، قال الحافظ في ترجمة يحيى السَّيْباني: ثقة، من السادسة، وروايته عن الصحابة مرسلة. (التقريب ص ٥٩٥).
وأخرجه أبو داود (٣/ ٣٢٣) من طريق عباد بن عباد الخوّاص عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمرو السَّيْباني، عَنْ عَمرو بن عبد الله السَّيْباني، عن عوف بن مالك الأشجعي، قال: سمعت رسول الله ﷺ يَقُولُ: "لَا يَقُصُّ إلَّا أَمِيرٌ، أَوْ مأمور، أو مختال".
وذكره السيوطي في تحذير الخواص (ص ١٧٢)، فقال: وروى أبو داود بسند جيد عن عوف ... أهـ. =
стр. 14518
= قلت: إسناده ضعيف؛ لضعف عبّاد، قال الحافظ: صدوق يهم. (التقريب ص ٢٩٠)، وعَمرو بن عبد الله: مقبول. (التقريب ص ٤٢٤).
وأخرجه أحمد في العلل -رواية المرُّوذي وغيره- (ص ٢٧٠) واللفظ له، والطبراني في الكبير (١٨/ ٦١). وفي مسند الشاميين (٢/ ٢٠٦) عن عطية بن بقيَّة بن الوليد الحمصي قال: حدثني أبي عَنْ زَيْدِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ بُسْر بْنِ عُبيد الله، عن يزيد بن خُمير قال: سمعت عوف بن مالك يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: "القُصَّاص ثلاثة: أمير، أو مأمور، أو مختال".
وإسناده ضعيف. قال ابن أبي حاتم في عطية بن بقيَّة: كتبت عنه ومحله الصدق، وكانت فيه غفلة (الجرح ٦/ ٣٨١)، وبقيَّة مدلس، لا يقبل من حديثه إلا بما صرح فيه بالسماع. (انظر طبقات المدلسين ص ٤٩) وقد عنعنه هنا.
٢ - حديث رجل من أصحاب النبي ﷺ : أخرجه أحمد (٤/ ٢٣٣) من طريق عبد الجبار الخولاني قال: دخل رجل من أصحاب النبي ﷺ المسجد، فإذا كعب يقص، فقال: من هذا؟ قالوا: كعب يقص. فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا يَقُصُّ إِلَّا أَمِيرٌ، أَوْ مأمور، أو مختال". قال: فبلغ ذلك كعبًا، فما رُؤي يقص بعد.
وذكره الهيثمي في المجمع (١/ ١٩٠)، ثم قال: رواه أحمد، وإسناده حسن.
وذكره البوصيري في الإتحاف -خ- (٣/ ٨٤ ب) مختصر، ثم قال: رواه أحمد بن مَنيع، وأحمد بن حنبل، ورواته ثقات.
قلت: إسناده ضعيف؛ لجهالة عبد الجبار، حيث ذكره البخاريُّ في التاريخ، وابن أبي حاتم في الجرح، ولم يوردا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبّان في الثقات. انظر: التاريخ الكبير (٦/ ١٠٨)، الجرح (٦/ ٣٢)، الثقات (٧/ ١٣٥).
٣ - حديث عَمرو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أخرجه أحمد (٢/ ١٨٣) واللفظ له، والدارميُّ (٢/ ٤١٠)، وابن ماجه (٢/ ١٢٣٥)، وابن أبي عاصم في =
стр. 14519
= المذكر (ص ٣٣)، وابن عَدي (٤/ ١٥٥) من طريق عبد الله بن عامر عَنْ عَمرو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَقُصُّ إِلَّا أَمِيرٌ، أَوْ مَأْمُورٌ، أَوْ مراء".
وسنده ضعيف، عبد الله بن عامر هو الأسلمي المدني، قال الحافظ ضعيف.
(التقريب ص ٣٠٩).
وأخرجه أحمد (٢/ ١٧٨)، وابن عَدي (٣/ ٢٢٠) من طريق ابن حرملة عن عَمرو بن شعيب به.
ولفظ أحمد: "لا يقص على الناس إلا أمير، أو مأمور، أو مراء".
وإسناده ضعيف، ابن حرملة هو عبد الرحمن الأسلمي، ذكره الذهبي في المغني (٢/ ٣٧٨)، ونقل تضعيفه عن ابن معين، ويحيى القطان وغيرهما.
وأخرجه ابن عَدي (٢/ ٢٥١)، وابن الجوزي في القُصَّاص والمذكِّرين (ص ١٨٦) من طريق حماد بن عبد الملك عن هشام بن عروة قال: حدثني عَمرو بن شعيب به.
ولفظ ابن عَدي: "لا يقص على الناس إلا أمير، أو مأمور، أو مرائي".
قال ابن عَدي: وهذا الحديث لا أعلم يرويه عن هشام بن عروة غير حمَّاد هذا، وليس هو بالمعروف. وهو عجيب من حديث هشام بن عروة عن عَمرو بن شعيب، ولا أعرف لهشام عن عَمرو غيره.
وقال الدارقطني في الأفراد والغرائب -رسالة الشقاري- (ص ٦٠٥): تفرَّد به حماد بن عبد الملك عن هشام، ولم يروه غير الوليد بن مزيد.
قلت: حمَّاد هذا ذكره الذهبي في المغني (١/ ١٨٩) فقال: حمَّاد بن عبد الملك الخولاني عن هشام بن عروة لا يعرف.
٤ - حديث كعب بن عياض: أخرجه ابن أبي عاصم في المذكر (ص ٣٣)، والطبراني في الكبير (١٩/ ١٧٩)، وابن عَدي (٦/ ٤٠٦) من طريق عبد الله بن يحيى =
стр. 14520
= الإسكندراني، ثنا مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ جُبير بن نُفير، عن كعب بن عياض، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "القُصاص ثلاثة: أمير، أو مأمور، أو مختال".
وذكره الهيثمي في المجمع (١/ ١٩٠)، ثم قال: رواه الطبراني في الكبير، وفيه عبد الله بن يحيى الإسكندراني، ولم أر من ترجمه.
وذكره السيوطي في تحذير الخواص (ص ١٧٢)، فقال: وروى الطبراني بسند جيد عن كعب بن عياض ... أهـ.
قلت: عبد الله هذا ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح (٥/ ٢٠٤)، وقال: سألت أبي عنه، فقال: لا بأس به. أهـ. لكن الإِسناد ضعيف، فيه معاوية بن صالح، هو ابن حُدير، قال الحافظ: صدوق له أوهام. (التقريب ص ٥٣٨).
وأخرجه ابن قانع في معجم الصحابة -خ- (ق ١٥٢ أ) من طريق عبد الله بن يحيى المَعافري عن معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جُبير، عن أبيه به.
٥ - حديث عُبادة بن الصامت: أخرجه ابن أبي عاصم في المذكر (ص ٣٥) من طريق ثعلبة بن مسلم عن أبي عمران الأنصاري، عن عبادة بن الصامت، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لا يقص على الناس إلا أمير، أو مأمور، أو متكلف".
وذكره الهيثمي في المجمع (١/ ١٩٠)، ثم قال: رواه الطبراني في الكبير، وإسناده حسن.
قلت: إسناده ضعيف؛ لحال ثعلبة هذا، قال الحافظ: مستور. (التقريب ص ١٣٤).
وبهذه الشواهد، يرتقي حديث الباب إلى الحسن لغيره، وبالله التوفيق.
стр. 14521
٣٢٠١ - وَقَالَ مُسَدَّد: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أبي هند قال: سمعت أبي يحدث أن عليًا ﵁ مرَّ بقَصَّاص، فقال: "ما يقول (١)؟ "، قالوا: يقص، قال ﵁: "لا، ولكن يقول: اعرفوني".
стр. 14522
٣٢٠١ - الحكم عليه:
هذا الأثر رواته ثقات، إلا أنه منقطع، سعيد بن أبي هند يروي عن علي ﵁ مرسلًا.
وذكره البوصيري في الإتحاف -خ- (٣/ ٨٤ أ) مختصر، ثم قال: رواه مُسَدَّد موقوفًا بسند صحيح.
стр. 14523
تخريجه:
أخرجه ابن وهب في الجامع (ص ٨٨)، قال: أخبرني ابن لَهيعة عن بكر بن سَوادة، أن علي بن أبي طالب خرج ذات يوم، فإذا برجل يقص فقال: "ألا إن هذا يقول: اعرفوني، فاعرفوه".
وإسناده ضعيف؛ لضعف ابن لَهيعة.
ويشهد له ما يلي:
أخرج ابن وهب في الجامع (ص ٨٩)، قال: حدثني مالك بن أنس أن تميم الداري قال لعمر بن الخطّاب: دعني أدعو، وأقرأ، وأقص، وأذكر الناس، فقال عمر: "لا". فأعاد عليه، فقال: "أنت تريد أن تقول: أنا تميم الداري، فاعرفوني".
قال: ثم ضربه عثمان بن عفان بعد ذلك على القَصَص في المسجد وجده يقص بعد المغرب.
وهذا الإسناد فنقطع، مالك لم يدرك عمر ﵁.
وأخرج الطبراني في الكبير (١٢/ ٢٦٤) من طريق يحيى البكّاء قال: رأى ابن =
стр. 14524
= عمر قاصًا يقص في المسجد الحرام ومعه ابن له، فقال له ابنه: أي شيء يقول هذا؟ قال: هذا يقول: "اعرفوني، اعرفوني".
وسنده ضعيف، فيه يحيى البكّاء هو ابن مسلم، قال الحافظ: ضعيف.
(التقريب ص ٥٩٧).
وبما سبق يرتقي لفظ الباب إلى الحسن لغيره، والله الموفِّق.
стр. 14525
٣٢٠٢ - وَقَالَ الْحَارِثُ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ المُحَبَّر، ثنا ميسرة عن أبي عائشة، عن يزيد بن عُمَرَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عباس ﵄ قَالَا: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خُطبة (١)، فَوَعَظَنَا فِيهَا مَوْعِظَةً، ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ، وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، واقشعرَّت مِنْهَا الْجُلُودُ، وتقلقلت (٢) منها الأحشاء، أمر ﷺ بِلَالًا ﵁ فَنَادَى (٣) الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَفِيهِ: "وَمَنِ اخْتَارَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ، فَلَهُ النَّارُ (٤)، وَمَنْ عظَّم صَاحِبَ دُنْيَا وَمَدَحَهُ طَمَعًا فِي دنياه، سخط الله تعالى عَلَيْهِ، وَكَانَ فِي دَرَجَةِ قَارُونَ فِي أَسْفَلِ جَهَنَّمَ، وَمَنْ بَنَى بِنَاءً رِيَاءً وَسُمْعَةً، حمَّله يوم القيامة من سبع أرضين، مطوقة نارًا [توقد] (٥) فِي عُنُقِهِ، ثُمَّ يُرمى بِهِ فِي النَّارِ"، فَقِيلَ: وَكَيْفَ [يَبْنِي] (٦) بِنَاءً رِيَاءً وَسُمْعَةً؟ فَقَالَ (٧): "يبني فضلًا عما يكفيه، ويبنيه مُبَاهَاةً (٨)، وَمَنْ تعلَّم الْقُرْآنَ فَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ، وَآثَرَ عَلَيْهِ حُطَامَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا، اسْتَوْجَبَ سَخَطَ الله تعالى وَكَانَ فِي دَرَجَةِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى الَّذِينَ نَبَذُوا كتاب الله تعالى وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ، وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا (٩)، وَمَنْ سخط رزقه وبث شكواه، لم ترفع (١٠) له إلى الله تعالى حسنة، ولقي الله وَهُوَ عَلَيْهِ سَاخِطٌ (١١)، وَمَنْ نَكَحَ امْرَأَةً حَلَالًا بِمَالٍ حَلَالٍ يُرِيدُ بِذَلِكَ الْفَخْرَ وَالرِّيَاءَ، لَمْ يزده الله تعالى بذلك (١٢) إلا ذُلاًّ وهوانًا، وأقامه الله تعالى بِقَدْرِ مَا اسْتَمْتَعَ مِنْهَا عَلَى شَفِيرِ جَهَنَّمَ، ثُمَّ يَهْوِي فِيهَا سَبْعِينَ خَرِيفًا (١٣)، وَمَنْ أَهَانَ فَقِيرًا مُسْلِمًا مِنْ أَجْلِ فَقْرِهِ فاستخفَّ بِهِ، [فقد] (١٤) استخفَّ بحق (١٥) الله تعالى، ولم يزل في مقت الله تعالى وَسَخَطِهِ حَتَّى يُرْضِيَهُ، وَمَنْ أَكْرَمَ فَقِيرًا مُسْلِمًا، لقي الله تعالى يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهُوَ يَضْحَكُ إِلَيْهِ، وَمَنْ عُرضت لَهُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ فَاخْتَارَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ، لقي الله تعالى وَلَيْسَتْ لَهُ حَسَنَةٌ يَتَّقِي بِهَا النَّارَ، وَإِنِ
стр. 14526
اختار الآخرة على الدنيا، لقي الله تعالى وَهُوَ عَنْهُ رَاضٍ (١)، وَمَنْ ذَرَفَتْ عَيْنَاهُ مِنْ خشية الله ﵎، كَانَ لَهُ بِكُلِّ قَطْرَةٍ مِنْ دُمُوعِهِ مِثْلُ أُحُدِ في ميزانه، وله بكل قطرةٍ عينٌ في الجنة على حافتها مِنَ الْمَدَائِنِ وَالْقُصُورِ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُن سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ واصف (٢) ".
стр. 14527
٣٢٠٢ - الحكم عليه:
الحديث بهذا الإِسناد موضوع، في إسناده ميسرة، وهو وضّاع، وداود بن المُحَبَّر، وهو متروك. وقد ذكره الحافظ ﵀ في مواضع متعدِّدة من "المطالب"، =
стр. 14528
= ويسوق بعضه حسب الباب الذي يذكره فيه، وقد نصَّ على ضعفه في بعض هذه المواضع، ومن ذلك قوله في حديث رقم (٢٤٥): هَذَا مَوْضُوعٌ اخْتَلَقَهُ مَيْسَرَةُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، فقبَّحه الله فيما افترى.
وقوله -وهو في الحديث الآتي برقم (٣٢٥٥) -: داود وشيخه معروفان بالوضع.
وذكره الهيثمي في بغية الباحث (ص ٢٧٠)، ثم قال: هذا حديث موضوع، وإن كان بعضه في أحاديث حسنة بغير هذا الإِسناد، فإن داود بن المُحَبَّر كذّاب.
وقال البوصيري في الإِتحاف -خ- (١/ ٨٩ ب) مختصر: خُطبة كَذَبَها داود بن المُحَبَّر على رسول الله ﷺ . أهـ. ثم ساق الحديث بلفظ طويل جدًا.
стр. 14529
تخريجه:
هو في مسند الحارث: كما في بغية الباحث (ص ٢٧٠) بلفظ طويل جدًا.
وأخرجه ابن الجوزي في الموضوعات (٣/ ١٨١) من طريق محمَّد بن الحسن بن محمَّد بن خِراش البَلْخي، حدّثنا أسود بن عامر، حدّثنا يزيد بن عبد الله الهُنائي، حدّثنا محمَّد بن عَمرو بن علقمة، حدثني عمر بن عبد العزيز، حدثني أبو سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ به مختصرًا.
قال ابن الجوزي: هذا حديث موضوع. أما محمَّد بن عَمرو بن علقمة، فقال يحيى: ما زال الناس يتقون حديثه. وقال السَّعدي: ليس بقويّ. ومحمد بن خِراش مجهول، والحمل فيه على الحسن بن عثمان. قال ابن عَدي: كان يضع الحديث. قال عبدان: هو كذاب. ومحمد بن الحسن، هو النقاش، قال طلحة بن محمَّد: كان النقّاش يكذب. أهـ.
وذكره السيوطي في اللآلئ (٢/ ٣٦٠)، وذكر له شاهدًا، وهو طريق الحارث -طريق الباب- ثم قال: قال الحافظ ابن حجر في "المطالب العالية": هَذَا الْحَدِيثُ بِطُولِهِ مَوْضُوعٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، المتهم بِهِ مَيْسَرَةُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، لَا بُورك فيه. أهـ.
وأورده ابن عرّاق في تنزيه الشريعة (٢/ ٣٣٨)، ونقل كلام السيوطي.
стр. 14530
٣٢٠٣ - وقال مُسَدّد: حدّثنا حَمَّادٌ عَنْ خَالِدِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ محمَّد (١) بن سِيرين قال: "إن القَصَص بدعة".