← Книги сунны

Книги сунны · id 37618

المطالب العالية محققا

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (21 641 стр.). Показаны 14526–14565 · переход к 14531.

стр. 14526

اختار الآخرة على الدنيا، لقي الله تعالى وَهُوَ عَنْهُ رَاضٍ (١)، وَمَنْ ذَرَفَتْ عَيْنَاهُ مِنْ خشية الله ﵎، كَانَ لَهُ بِكُلِّ قَطْرَةٍ مِنْ دُمُوعِهِ مِثْلُ أُحُدِ في ميزانه، وله بكل قطرةٍ عينٌ في الجنة على حافتها مِنَ الْمَدَائِنِ وَالْقُصُورِ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُن سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ واصف (٢) ".

стр. 14527

٣٢٠٢ - الحكم عليه: الحديث بهذا الإِسناد موضوع، في إسناده ميسرة، وهو وضّاع، وداود بن المُحَبَّر، وهو متروك. وقد ذكره الحافظ ﵀ في مواضع متعدِّدة من "المطالب"، =

стр. 14528

= ويسوق بعضه حسب الباب الذي يذكره فيه، وقد نصَّ على ضعفه في بعض هذه المواضع، ومن ذلك قوله في حديث رقم (٢٤٥): هَذَا مَوْضُوعٌ اخْتَلَقَهُ مَيْسَرَةُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، فقبَّحه الله فيما افترى. وقوله -وهو في الحديث الآتي برقم (٣٢٥٥) -: داود وشيخه معروفان بالوضع. وذكره الهيثمي في بغية الباحث (ص ٢٧٠)، ثم قال: هذا حديث موضوع، وإن كان بعضه في أحاديث حسنة بغير هذا الإِسناد، فإن داود بن المُحَبَّر كذّاب. وقال البوصيري في الإِتحاف -خ- (١/ ٨٩ ب) مختصر: خُطبة كَذَبَها داود بن المُحَبَّر على رسول الله ﷺ . أهـ. ثم ساق الحديث بلفظ طويل جدًا.

стр. 14529

تخريجه: هو في مسند الحارث: كما في بغية الباحث (ص ٢٧٠) بلفظ طويل جدًا. وأخرجه ابن الجوزي في الموضوعات (٣/ ١٨١) من طريق محمَّد بن الحسن بن محمَّد بن خِراش البَلْخي، حدّثنا أسود بن عامر، حدّثنا يزيد بن عبد الله الهُنائي، حدّثنا محمَّد بن عَمرو بن علقمة، حدثني عمر بن عبد العزيز، حدثني أبو سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ به مختصرًا. قال ابن الجوزي: هذا حديث موضوع. أما محمَّد بن عَمرو بن علقمة، فقال يحيى: ما زال الناس يتقون حديثه. وقال السَّعدي: ليس بقويّ. ومحمد بن خِراش مجهول، والحمل فيه على الحسن بن عثمان. قال ابن عَدي: كان يضع الحديث. قال عبدان: هو كذاب. ومحمد بن الحسن، هو النقاش، قال طلحة بن محمَّد: كان النقّاش يكذب. أهـ. وذكره السيوطي في اللآلئ (٢/ ٣٦٠)، وذكر له شاهدًا، وهو طريق الحارث -طريق الباب- ثم قال: قال الحافظ ابن حجر في "المطالب العالية": هَذَا الْحَدِيثُ بِطُولِهِ مَوْضُوعٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، المتهم بِهِ مَيْسَرَةُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، لَا بُورك فيه. أهـ. وأورده ابن عرّاق في تنزيه الشريعة (٢/ ٣٣٨)، ونقل كلام السيوطي.

стр. 14530

٣٢٠٣ - وقال مُسَدّد: حدّثنا حَمَّادٌ عَنْ خَالِدِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ محمَّد (١) بن سِيرين قال: "إن القَصَص بدعة".

стр. 14531

٣٢٠٣ - الحكم عليه: إسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات. وذكره البوصيري في الإتحاف -خ- (٣/ ٨٤ ب) مختصر، ثم قال: رواه مُسَدَّد.

стр. 14532

تخريجه: أخرجه ابن الجوزي في القصَّاص والمذكِّرين (ص ٣٤٣) من طريق حجاج بن منهال قال: حدّثنا جرير بن حازم قال: سأل رجل محمَّد بن سِيرين عن القَصَص، فقال: "بدعة، إن أول ما أحدث الحرورية القَصَص". وأخرجه ابن أبي شيبة (١٤/ ١١٤)، قال: حدّثنا أبو أسامة عن جرير بن حازم أبي النضرة سأل رجل محمَّد بن سِيرين: ما تقول في مجالسة هؤلاء القصاص؟ قال: "لا آمرك به، ولا أنهاك عنه، القَصَص أمر محدث، أحدثه هذا الخلف من الخوارج". وإسناد ابن أبي شيبة صحيح. ويشهد له ما رُوي عن ابن مسعود ﵁: أخرجه الطبراني في الكبير (٩/ ١٣٧) من طريق الأسود بن هلال عن عبد الله قال: ذكروا له رجلًا يقص، فجاء فجلس في القوم، فسمعته يقول: سبحان الله كذا وكذا. فلما سمع ذلك قام، فقال: "ألا تسمعوا؟ " فلما نظروا إليه، قال: "إنكم لأهدى من محمَّد ﷺ وأصحابه؟ إنكم لمتمسكون بطرف ضلالة". وسنده صحيح. وأخرجه الطبراني أيضًا من طريق أبي إسحاق عن عبد الله بن أَغَرّ قال: بلغ ابن مسعود أن عَمرو بن زُرارة مع أصحاب له يذكِّرهم، فأتاهم عبد الله فقال: "أنتم أهدى =

стр. 14533

= أم أصحاب محمد ﷺ إنكم متمسكون بطرف ضلالة". وسنده ضعيف، لعنعنة أبي إسحاق، وهو عَمرو بن عُبيد الله، ذكره الحافظ في أهل المرتبة الثالثة من طبقات المدلسين (انظر طبقات المدلسين ص ٤٢)، وعبد الله بن أَغَرّ مجهول، ذكره البخاريُّ، وابن أبي حاتم، ولم يوردا فيه جرحًا ولا تعديلًا (التاريخ الكبير ٥/ ٤٢، الجرح ٥/ ٨). وأخرجه الطبراني (٩/ ١٣٦) من طريق شَريك عن أبي إسحاق، عن عَمرو بن زُرارة قال: وقف عليّ عبد الله وأنا أقص في المسجد، فقال: "يا عَمرو، لقد ابتدعتم بدعة ضلالة، أو إنكم لأهدى من محمد ﷺ وأصحابه؟ " ولقد رأيتهم تفرقوا عني، حتى رأيت مكاني ما فيه أحد. وسنده ضعيف، فيه شَريك هو ابن عبد الله النَّخَعي، قال الحافظ: صدوق يخطيء كثيرًا (التقريب ص ٢٦٦)، وأبو إسحاق هو عَمرو بن عُبيد الله، وهو مدلس من المرتبة الثالثة (انظر طبقات المدلسين ص ٤٢) وقد عنعنه هنا، وعَمرو بن زُرارة مجهول، ذكره البخاريُّ، وابن أبي حاتم، وسكتا عنه (التاريخ الكبير ٦/ ٣٣١، الجرح ٦/ ٢٣٣).

стр. 14534

٣٢٠٤ - وَقَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: لَمَّا مَرِضَ سلمان ﵁، مرضه الذي مات فيه، أتاه سعد ﵁، يعوده وهو أمير الكوفة، فجعل سلمان ﵁، يَبْكِي، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، ثُمَّ قَالَ: "وَأَمَّا أَنْتَ أيها الرجل، فاتق الله تعالى عِنْدَ هَمِّكَ إِذَا هَمَمْتَ، وَعِنْدَ يَدِكَ إِذَا قسمت، وعند لسانك إذا حكمت".

стр. 14535

٣٢٠٤ - الحكم عليه: رجال هذا الإِسناد ثقات، إلّا أنه منقطع، الحسن يبعد لقاؤه بسلمان وسماعه منه؛ لأنّ سلمان ﵁، قديم الموت. وقال البوصيري في الإتحاف -خ- (٣/ ٩٩ أ) مختصر: رواه محمَّد بن يحيى بْنُ أَبِي عُمَرَ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شيبة بسند ضعيف، وابن ماجه مختصرًا بسند صحيح، وقد ورد في صحيح ابن حبّان أن مال سلمان جمع، فبلغ خمسة عشر درهمًا، وفي الطبراني أن متاع سلمان بيع، فبلغ أربعة عشر درهمًا.

стр. 14536

تخريجه: أخرجه ابن سعد في الطبقات (٤/ ٦٩) من طريق أبي الأشهب، والحسين المروزي في زوائد زهد ابن المبارك (ص ٣٤٣) من طريق يونس، وابن السُّني في القناعة (ص ٥٤) من طريق حفص البصري، والأصبهاني في الترغيب (٢/ ٦١٩) من طريق جرير بن حازم، أربعتهم: عن الحسن به، بألفاظ متقاربة. ولفظ الحسين المروزي: اشتكى سلمان، فدخل عليه سعد يعوده فبكى سلمان، فقال: ما يبكيك يا أبا عبد الله؟ قال: والله ما أبكي حبًا للرجعة إليكم، ولا حرصًا على الدنيا، قالوا: فمه؟ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ -عهد إلينا عهدًا فلم أنته إليه أنا، ولا أنتم، قالوا: وما هو؟ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "ليكن بلاغكم من الدنيا كزاد الراكب". فلم أنته إليه أنا ولا أنتم، أما أنت أيها الأمير، فاذكر الله عند همك إذا هممت، واذكر الله عند لسانك إذا حكمت، واذكر الله عند يدك إذا قسمت، قوموا عني. وأخرجه وكيع (١/ ٢٩٠) قال: حدّثنا الربيع، والفضل، ومعمر في الجامع =

стр. 14537

= (١١/ ٣١٣) عن راوٍ مبهم، وابن سعد في الطبقات (٤/ ٦٨)، وابن السُّنِّي في القناعة (ص ٤٨) من طريق أبي الأشهب، وابن سعد أيضًا من طريق يزيد بن إبراهيم، وأحمد (٥/ ٤٣٨)، وابن السُّنِّي في القناعة (ص ٥١)، والبيهقيُّ في الشعب (٧/ ٣٠٦) من طريق منصور، وأبو نُعيم في الحلية (١/ ١٩٦) من طريق السَّري بن يحيى، والبيهقيُّ في الشعب (٧/ ٣٠٥) من طريق حميد بن حميد، كلهم: عن الحسن، فذكر قصة مرض سلمان، دون المذكور من اللفظ في طريق الباب. ولفظ أحمد عن الحسن قال: لما احتضر سلمان بكى، وقال: أن رسول الله ﷺ عهد إلينا عهدًا، فتركنا ما عهد إلينا: "أن يكون بُلْغَة أحدنا من الدنيا كزاد الراكب". قال: ثم نظرنا فيما ترك، فإذا قيمة ما ترك: بضعة وعشرون درهمًا، أو بضعة وثلاثون درهمًا. ويشهد له ما رُوي عن أنس، وعن أبي سفيان، عن أشياخه، كما يلي: أخرج ابن ماجه (٢/ ١٣٧٤) قال: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ، ثنا عَبْدُ الرزاق، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أنس قال: اشتكى سلمان، فعاده سعد فرآه يبكي، فقال له سعدة ما يبكيك يا أخي، أليس قَدْ صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، أليس، أليس؟ قال سلمان: ما أبكى واحدة من اثنتين، ما أبكي ضنا للدنيا، ولاكراهية للآخرة، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَهِدَ إليّ عهدًا، فما أراني إلّا قد تعدَّيت، قال: وما عهد إليك؟ قال: عهد إليّ أنه يكفي أحدكم مثل زاد الراكب، ولا أراني إلّا قد تعدَّيت، وأما أنت يا سعد، فاتق الله عند حكمك إذا حكمت، وعند قسمك إذا قسمت، وعند همك إذا هممت. قال ثابت: فبلغني أنه ما ترك إلّا بضعة وعشرين درهمًا من نفقة كانت عنده. وذكره المنذري في الترغيب (٤/ ١٦٧)، ثم قال: رواه ابن ماجه، ورواته ثقات احتج بهم الشيخان، إلّا جعفر بن سليمان، فاحتج به مسلم وحده. وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (٢/ ٣٢٠): هذا إسناد فيه مقال ... أهـ. =

стр. 14538

= وأعلَّه بجعفر بن سليمان. قلت: جعفر بن سليمان، والحسن بن أبي الربيع صدوقان. (انظر التقريب ص ١٤٠، ١٦٤)، فالإسناد لأجلهما حسن، إن شاء الله تعالى. وحديث أنس هذا أخرجه مختصرًا كل من: الطبراني في الكبير (٦/ ٢٢٧)، وأبي نُعيم في الحلية (١/ ١٩٧). ولفظ الطبراني: عن أنس ﵁، قال: دخلت على سلمان، فرأيت بيته رثًا، فقال له في ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عهد إليّ أن يكون زادكم في الدنيا كزاد الراكب. وأخرج ابن سعد في الطبقات (٤/ ٦٨) واللفظ له، وابن أبي شيبة (١٣/ ٢٢٠)، وأحمد في الزهد (ص ٢٢١)، وهنَّاد (١/ ٣١٦)، والحاكم (٤/ ٣١٧)، وعنه البيهقي في الشعب (٧/ ٣٠٥) من طريق يحيى بن يحيى، وأخرج أبو نُعيم في الحلية (١/ ١٩٥)، والبيهقيُّ في الشعب (٥/ ٤٥٨) من طريق إسحاق بن راهويه، ستتهم: عن أبي معاوية الضرير قال: حدّثنا الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أَشْيَاخِهِ قَالُوا: دخل سعد بن أبي وقاص على سلمان يعوده، قال: فَبَكَى سَلْمَانُ. فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: مَا يُبْكِيكَ يا أبا عَبْدَ اللَّهِ؟ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وهو عنك راض، وتلقى أصحابك، وترد عليه الحوض. قال سلمان: والله ما أبكي جزعًا من الموت، ولا حرصا على الدنيا، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَهِدَ إلينا عهدًا، فقال: "لتكن بُلْغَة أحدكم من الدنيا مثل زاد الراكب". وحولي هذه الأساود. قال: وإنما حوله جفنة أو مطهرة أو إجّانة. قال: فقال له سعد: يا أبا عبد الله، اعهد إلينا بعهد نأخذه بعدك. فقال: يا سعد، اذكر الله عند همك إذا هممت، وعند حكمك إذا حكمت، وعند يدك إذا قسمت. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي في التلخيص. =

стр. 14539

= قلت: ولعل تصحيحه لكثرة الطرق، وإلَاّ، ففيه إبهام أشياخ أبي سفيان وهم لا يعرفون. وذكره ابن الجوزي في صفة الصفوة (١/ ٢٨٣) عن أبي سفيان به، بلفظ قريب. وأخرجه بدون واسطة أشياخه ابن الأعرابي في الزهد (ص ٥٤)، ومن طريقه البيهقي في الشعب (٧/ ٣٠٦) من طريق زائدة عن الأعمش، عن أبي سفيان، قال: دخل سعد على سلمان يعوده، فقال: أبشر أبا عبد الله، مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وهو عنك راض. قال: كيف يا سعد، وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ -يقول: "ليكن بُلْغَة أحدكم من الدنيا كزاد الراكب حتى يلقاني". وسنده منقطع، إذ لم يثبت سماع أبي سفيان من سلمان ﵁. قلت: ورُويت قصة مرض سلمان ﵁، من عدة طرق، كما يلي: أخرج الدولابي في الكنى (١/ ٧٨)، وابن سعد في الطبقات (٤/ ٦٨) واللفظ له، وابن السُّنِّي في القناعة (ص ٥٣)، وأبو نُعيم في الحلية (١/ ١٩٦) من طريق عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أن سعد بن مسعود، وسعد بن مالك دخلا على سلمان يعودانه، فبكى، فقالا له: ما يبكيك يا أبا عبد الله؟ قال: عهد عهده إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لم يحفظه منا أحد، قال: "ليكن بلاغ أحدكم من الدنيا كزاد الراكب". وسنده ضعيف، لضعف عليّ بن زيد، وهو ابن جُدْعان (انظر التقريب ص ٤٠١). وأخرجه الطبراني في الكبير (٦/ ٢٦١)، وابن السُّنِّي في القناعة (ص ٥٢)، والقُضاعي في مسند الشهاب (١/ ٤٢٤) من طريق عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وحميد عن مُوَرِّق العِجلي، أن سعد بن مالك، وابن مسعود دخلا على سلمان يعودانه فبكى ... فذكره بنحوه. وأخرج ابن حبّان كما في الإحسان (٢/ ٤٥) واللفظ له، والطبراني في الكبير =

стр. 14540

= (٦/ ٢٦٨)، وابن السُّنِّي في القناعة (ص ٥٣)، وأبو نُعيم في الحلية (١/ ١٩٧) من طريق أبي عبد الرحمن الحُبُلي عن عامر بن عبد الله، أن سلمان الخير حين حضره ... فذكره بنحوه. قال أبو حاتم: عامر هذا، عامر بن عبد قيس. قلت: عامر هذا لم أعرفه، وقد ذكر السيوطي هذا الحديث في الجامع الصغير، ورمز لحسنه (انظر فيض القدير ٥/ ٣٩٤). ويشهد لقوله ﷺ : "ليكن بلاغكم من الدنيا كزاد الراكب" حديث خبّاب ﵁، مرفوعًا: "إِنَّمَا يَكْفِي أَحَدُكُمْ مِنَ الدُّنْيَا كَزَادِ الرَّاكِبِ". وسنده صحيح، وقد ذكره الحافظ هنا في المطالب، وهو الحديث الماضي برقم (٣١٨٥). وبما سبق يرتقي لفظ الباب إلى الحسن لغيره، والله الموفق.

стр. 14541

٣٢٠٥ - وقال أبو يعلى: حدّثنا الْقَوَارِيرِيُّ، ثنا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَجْلَحِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الهُذيل، عَنْ خبَّاب ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : [إن بني إسرائيل] (١) لما هلكوا، قصوا".

стр. 14542

٣٢٠٥ - الحكم عليه: هذا الحديث بهذا الإِسناد حسن، رجاله ثقات غير الأجلح بن عبد الله، وهو حسن الحديث. وذكره الهيثمي في المجمع (١/ ١٨٩)، ثم قال: رواه الطبراني في الكبير، ورجاله موثقون، واختلف في الأجلح الكِندي، وأكثر على توثيقه.

стр. 14543

تخريجه: أخرجه أبو نُعيم في الحلية (٤/ ٣٦٢) من طريق أبي شعيب الحَرَّاني قال: ثنا عُبيد الله بن عمر به، بلفظه. قال أبو نُعيم: غريب من حديث الأجلح والثوري، تفرد به أبو أحمد. وأخرجه الطبراني في الكبير (٤/ ٨٠) من طريق نصر بن عليّ، ومحمد بن بَكَّار العَيشي، وأبو نُعيم في الحلية (٤/ ٣٦١)، ومن طريقه ابن الجوزي في القصاص والمذكِّرين (ص ٣٤٣) من طريق الفضل بن سهل، ثلاثتهم: عن أبي أحمد الزبيري به، بلفظه. وحديث الطبراني هذا، ذكره ابن كثير في جامع المسانيد والسنن (٢/ ٦١٥)، والسيوطي في تحذير الخواص (ص ١٧٦). وأخرجه محمَّد بن وَضَّاح في البدع (ص ٢٨) من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان به، ولفظه: "إنما هلكت بنو إسرائيل حين قصوا". وأخرجه البزّار كما في الأحكام الكبرى لعبد الحق الإشبيلي (٢/ ٣٥٣) من =

стр. 14544

= طريق شَريك عن أبي سنان، عن ابن أبي الهُذيل، عن خبَّاب، أن النبي ﷺ قال: "إن بني إسرائيل لما ضلوا، قصوا". قال عبد الحق: أبو سنان اسمه ضِرار بن مرة، وابن أبي الهُذيل، اسمه عبد الله، قال أبو بكر -يعني البزّار-: إسناد هذا الحديث إسناد حسن. وقال ابن القطان في بيان الوهم والإِيهام -خ- (١/ ٢٠٩ أ): ولم يبين -أي عبد الحق- موضع علته، ورأيته لما ذكره في كتابه الكبير قال بعده: ابن أبي الهُذيل اسمه عبد الله، وأبو سنان اسمه ضِرار بن مرة، فهذا منه تصريح بأن الذي لأجله لا يحتج به عنده هو شَريك. قلت: شَريك بن عبد الله هو النَّخَعي، قال الحافظ: صدوق يخطئ كثيرًا (التقريب ص ٢٦٦)، لكن طريق الباب تشهد له وتقويه، ولم يورده الهيثمي في "كشف الأستار عن زوائد البزّار"، فلعل البزّار أخرجه في غير المسند له، والله أعلم بالصواب.

стр. 14545

٣٢٠٦ - وقال أبو بكر: حدثنا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشي قال: اخْتَصَمَ قَوْمٌ فِي القَصَص، فحسَّنه قَوْمٌ وَكَرِهَهُ قوم، فأتوا أنس بن مالك ﵁، فذكروا له ذلك وسألوه، فقال: "بُعث رَسُولُ اللَّهِ ﷺ القتال، ولم يُبعث بالقَصَص".

стр. 14546

٣٢٠٦ - الحكم عليه: أتوقف في الحكم على هذا الأثر؛ لجهالة الشيوخ الذين روى عنهم أبو أسامة؛ وفيه يزيد بن أبان، وهو ضعيف. وذكره البوصيري في الإتحاف -خ- (٣/ ٨٤ ب) مختصر، ثم قال: رواه أبو بكر بن أبي شيبة [بسند] ضعيف، لضعف يزيد الرَّقاشي وغيره.

стр. 14547

تخريجه: قال السيوطي في تحذير الخواص (ص ١٩٥): أخرج المروزي عن يزيد الرَّقاشي قال: اخْتَصَمَ قَوْمٌ فِي القَصَص، فحسَّنه قَوْمٌ وَكَرِهَهُ قوم، فأتوا أنسًا، فذكروا ذلك له وسألوه، فَقَالَ: "إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لم يُبعث بالقَصَص". وقال في (ص ١٨٣): أخرج ابن عَدي عن الأعمش قال: اختلف أهل البصرة في القَصَص، فأتوا أبي بن مالك فسألوه: أكان النبي ﷺ يقص؟ قال: "لا".

стр. 14548

٣٣ - بَابُ كَرَاهِيَةِ تَنْجِيدِ الْبُيُوتِ بِالسُّتُورِ، وَالتَّبَقُّرِ فِي التزين ٣٢٠٧ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، ثنا حَمَّادٌ بْنُ سَلَمَةَ، ثنا أَبُو جَعْفَرٍ الخَطْمي، عَنْ محمَّد بْنِ كَعْبٍ قَالَ: دُعي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ إِلَى طَعَامٍ، فَلَمَّا جَاءَ، رَأَى الْبَيْتَ مُنَجَّدًا فَقَعَدَ خَارِجًا يَبْكِي، فَقِيلَ له: ما يبكيك؟ فقال ﵁: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا شَيَّعَ جَيْشًا فَبَلَغَ عَقَبَةَ الْوَدَاعِ، قَالَ ﷺ : "أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ دِينَكُمْ، وَأَمَانَتَكُمْ، وَخَوَاتِيمَ أَعْمَالِكُمْ". فَرَأَى رَجُلًا ذَاتَ يَوْمٍ قَدْ رَقَعَ بُرْدَةً لَهُ بقطعة فرو، فقال: فاستقبل مطلع الشمس، وقال هكذا بيده، ووصف (١) حَمَّادٌ بِيَدَيْهِ بِبَاطِنِ (٢) الْكَفَّيْنِ وَمَدَّ يَدَيْهِ: "تَطَالَعَتْ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا -أَيْ أَقْبَلَتْ- حَتَّى ظَنَنَّا أَنْ تقع عَلَيْنَا، وَيَغْدُو أَحَدُكُمْ فِي حُلة وَيَرُوحُ فِي أُخْرَى، وَتَسْتُرُونَ بُيُوتَكُمْ كَمَا تَسْتُرُونَ الْكَعْبَةَ"، فَقَالَ عبد الله بن يزيد: أو لَا أَبْكِي، وَقَدْ رَأَيْتُكُمْ تَسْتُرُونَ بُيُوتَكُمْ كَمَا تسترون الكعبة. * قلت: أخرج أبو داود، والنسائيُّ، قصة القول عند التوديع فقط [وإسنادهما] (٣) حسن.

стр. 14549

٣٢٠٧ - الحكم عليه: الحديث بهذا الإسناد صحيح.

стр. 14550

تخريجه: أخرجه ابن قانع في معجم الصحابة -خ- (ق ٩٣/ ب) قال: حدّثنا الحسن بن مثنى بن معاذ، والبيهقيُّ في السنن الكبرى (٧/ ٢٧٢)، من طريق العباس الدوري، والذهبي في السير (٢١/ ٤٣٦)، من طريق إسحاق الحربي، ثلاثتهم: عن عفان به، بلفظ قريب. ولفظ البيهقي: دُعي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ إِلَى الطَّعَامِ، فَلَمَّا جَاءَ، رَأَى الْبَيْتَ مُنَجَّدًا فَقَعَدَ خَارِجًا وبكى، قال: فَقِيلَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا شَيَّعَ جَيْشًا فَبَلَغَ عَقَبَةَ الْوَدَاعِ، قَالَ: "أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ دينكم، وأماناتكم، وخواتيم أعمالكم"، قال: فَرَأَى رَجُلًا ذَاتَ يَوْمٍ قَدْ رَقَعَ بُرْدَةً له بقطعة قال: فاستقبل مطلع الشمس وقال هكذا، ومد يديه، ومد عفان يديه، وقال: "تطالعت عليكم الدنيا" ثلاث مرات أَيْ: أَقْبَلَتْ، حَتَّى ظَنَنَّا أَنْ يَقَعُ عَلَيْنَا، ثم قال: "أنتم اليوم خير أم إذا غدت عليكم قصعة وراحت أخرى، وَيَغْدُوا أَحَدُكُمْ فِي حُلَّة وَيَرُوحُ فِي أُخْرَى، وَتَسْتُرُونَ بيوتكم كما تستر الْكَعْبَةَ" فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ: أَفَلَا أبكي وقد بقيت حتى تسترون بيوتكم كما تستر الكعبة. وأخرجه النسائيُّ في عمل اليوم والليلة (ص ٣٥٢)، وعنه ابن السُّنِّي في عمل اليوم والليلة (ص ١٧٧)، قال: أخبرنا هلال بن العلاء بن هلال، وأخرجه الحاكم (٢/ ٩٧)، وأبو نُعيم في معرفة الصحابة -خ- (٢/ ٤٢/ ب)، كلاهما: من طريق إسحاق بن الحسن الحربي، كلاهما: عن عفان به، وذكر قصة القول عند التوديع. ولفظ النسائيُّ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا شَيَّعَ جَيْشًا فَبَلَغَ عَقَبَةَ الْوَدَاعِ، قَالَ: "استودع الله دينكم، وأمانتكم، وخواتم أعمالكم". =

стр. 14551

= وأخرجه أبو داود (٣/ ٣٤)، والمُحاملي في الدعاء (ص ٩٠)، من طريق يحيى بن إسحاق السَّيْلَحيني، ثنا حماد بن سلمة، به، بلفظ قريب من لفظ النسائيُّ. وفي إسناد النسائيُّ: هلال بن العلاء، وفي إسناد أبي داود: يحيى بن إسحاق، وكلاهما صدوق (التقريب ص ٥٧٦، ٥٨٧)، ولذلك قال الحافظ هنا في المطالب: أخرج أبو داود والنسائيُّ قصة القول عند التوديع فقط، بإسنادهما حسن. وذكره البخاريُّ معلقًا في التاريخ الكبير (٥/ ١٣)، عن محمَّد بن عبد الله الخُزاعي، عن حماد بن سلمة به، وذكر آخر الحديث بنحوه، وسقط من سنده عبد الله بن يزيد. ولفظه: أن رسول الله ﷺ قال: "أنتم اليوم خير أم إذا غدت على أحدكم قصعة، وراحت أخرى، وغدوتم في حُلَّة ورحتم في أخرى، ولتسترن بيوتكم كما تستر الكعبة" قال رجل: بل نحن يومئذ خير. قال النبي ﷺ : "بل أنتم اليوم خير". ويشهد لأوله ما يلي: أخرج النسائيُّ في عمل اليوم والليلة (ص ٣٥٣)، وابن حبّان كما في الإحسان (٤/ ١٦٥)، واللفظ له من طريق محمَّد بن عائذ قال: حدّثنا الهيثم بن حميد قال: حدّثنا المُطْعِم بن المِقْدام عن مجاهد قال: خرجت إلى العراق أنا ورجل معي فشيعنا عبد الله بن عمر، فلما أراد أن يفارقنا قال: إنه ليس معي شيء أعطيكما، ولكن سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا استودع الله شيئًا حفظه"، وإني أستودع الله دينكما، وأمانتكما، وخواتيم عملكما. وسنده حسن، محمَّد بن بن عائذ هو الدمشقي، صدوق رُمي بالقدر، وكذلك الهيثم بن حميد، والمُطْعِم بن المِقْدام صدوق (انظر التقريب ص ٤٨٦، ٥٧٧، ٥٣٤). وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٩/ ١٧٣)، من طريق أبي زُرعة، ثنا محمَّد بن عثمان التَّنُوخي، ثنا الهيثم بن حميد به، بلفظ قريب. وأخرجه أحمد (٢/ ٧) واللفط له، والترمذي (٥/ ٤٦٦) قال: حدّثنا =

стр. 14552

= إسماعيل بن موسى الفَزاري، والنسائيُّ في الكبرى (٥/ ٢٥٠) قال: أخبرنا محمَّد بن عُبيد بن محمَّد، والمُحاملي في الدعاء (ص ٨٤)، ومن طريقه المقدسي في الترغيب في الدعاء (ص ١٣٣) قال: حدّثنا خلاد بن أسلم الصفار، أربعتهم: عن سعيد بن خُثيم، ثنا حنظلة عن سالم بن عبد الله قال: كان أبي: عبد الله بن عمر إذا أتى الرجل وهو يريد السفر قال له: ادن حتى أودعك الله، كما كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يودعنا، فيقول: "استودع الله دينك، وأمانتك، وخواتيم عملك". قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه من حديث سالم. قلت: استغربه الترمذي؛ لأنّ إسحاق بن سليمان، والوليد بن مسلم، روياه عن حنظلة، عن القاسم بن محمَّد بدلًا من سالم، عن ابن عمر، أخرجه الحاكم (١/ ٤٤٢، ٢/ ٩٧). وقال الحاكم في الموضعين: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي في التلخيص. قلت: ويحتمل أن يكون لحنظلة فيه شيخان. وسعيد بن خُثيم، قال الحافظ: صدوق رُمي بالتشيع، له أغاليط (التقريب ص ٢٣٥) فالحديث لأجله ضعيف. ويشهد لآخره الحديث السابق برقم (٣١٥٧)، وما ذُكر في تخريجه، وبالله التوفيق.

стр. 14553

٣٤ - بَابُ كَرَاهِيَةِ التَّبَخْتُرِ فِي الْمَشْي (١٢٢) فِيهِ حَدِيثُ أبي الحَجّاج الثُّمالي ﵁ الآتي إن شاء الله تعالى فِي آخِرِ الْكِتَابِ، فِي بَابِ عَذَابِ الْقَبْرِ (١).

стр. 14554

٣٥ - باب ذم الشح ٣٢٠٨ - قَالَ أَبُو يَعْلَى (١): حَدَّثَنَا عَمرو (٢) بْنُ الحُصين، ثنا عَلِيُّ بْنُ أَبِي سَارَةَ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا مَحَقَ (٣) الإِسلام مَحْقَ الشُّحِّ شَيْءٌ".

стр. 14555

٣٢٠٨ - الحكم عليه: الحديث بهذا الإسناد ضعيف جدًا، لحال عَمرو بن الحُصين، وفيه علي بن أبي سارة، وهو ضعيف. وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٤٢)، ثم قال: رواه أبو يعلى، والطبراني في الأوسط" وفيه عَمرو بن الحُصين، وهو مجمع على ضعِّفه. وذكره الهيثمي أيضًا (١/ ١٠٢)، ثم قال: رواه أبو يعلى، وفيه علي بن أبي سارة، وهو ضعيف.

стр. 14556

تخريجه: هو في مسند أبي يعلى (٦/ ٢٠٩). وأخرجه ابن عَدي (٥/ ٢٠٢) عن المصنِّف بلفظه، وزاد في آخره: "قط". =

стр. 14557

= وأخرجه الطبراني في الأوسط (٣/ ٤٠٢) قال: حدّثنا إبراهيم، وتمام في الفوائد (٢/ ٢٧٢) من طريق محمد بن معاذ، كلاهما: عن عَمرو بن الحُصين به بلفظه، وبلفظ قريب عند ابن عَدي. ولفظه: "ما محق الإِسلام شيئًا محق الشح". قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن ثابت إلّا علي بن أبي سارة، تفرد به عَمرو بن الحُصين. وفي الباب ما أخرجه أحمد (٣/ ٣٢٣)، ومسلم (٤/ ١٩٩٦) واللفظ له عن جابر بن عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: "اتقوا الظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشح، فإن الشح أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءهم، واستحلوا محارمهم".

стр. 14558

٣٢٠٩ - وقال مُسَدَّد: حدّثنا خَالِدٌ، ثنا (١) حُصين عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ قَالَ: "إِذَا كَانَ جَوْفُ اللَّيْلِ، اطَّلَعَ مَلَكٌ فَقَالَ (٢): سَبِّحُوا المَلِكَ الْقُدُّوسَ. ثُمَّ يَطَّلِعُ (٣) مَلَك آخَرُ فَيَقُولُ: سَبِّحُوا المَلِكَ الْقُدُّوسَ. فَعِنْدَ ذَلِكَ (٤) تُحَرِّكُ الطَّيْرُ أَجْنِحَتَهَا، ثُمَّ يَطَّلِعُ مَلَكٌ آخَرُ فَيَقُولُ: يَا بَاغِيَ الخير! هلم. ثُمَّ يَطَّلِعُ مَلَكٌ آخَرُ فَيَقُولُ: يَا بَاغِيَ الشر! أقصر. ثم يَطَّلِعُ آخَرُ فَيَقُولُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِمُنْفِقٍ خَلْفًا، ثُمَّ يَطَّلِعُ آخر فيقول: اللهم اجعل لممسك تلفًا".

стр. 14559

٣٢٠٩ - الحكم عليه: هذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات. وذكره البوصيري في الإتحاف -خ- (٣/ ٩١ ب) مختصر، ثم قال: رواه مُسَدَّد مقطوعًا.

стр. 14560

تخريجه: أخرجه هنَّاد (١/ ٣٣٩) من طريق منصور عن مجاهد به، ببعضه. ولفظه: "ما من صباح إلَّا وملكان موكلان يقولان: يا طالب الخير!، أقبل، ويا طالب الشر! أقصر، وملكان موكلان يقولان: سبحان القدوس، وملكان موكلان بالصور. وذكره القرطبي في التذكرة في أحوال الموتى (ص ٢٢٥) عن هنَّاد به. ورجاله ثقات. وأخرجه هنَّاد أيضًا (٢/ ٤٤٨) بإسناده السابق، وذكر الفِقْرة الثانية من لفظ =

стр. 14561

= الباب، ولفظه: "ما من صباح إلَّا وملكان موكلان يقولان: يا طالب الخير! أقبل، ويا طالب الشر! أقصر!. ويشهد لبعضه ما يلي: أخرج وكيع (٢/ ٦٦٩)، وعنه هنَّاد (١/ ٣٣٩)، ومن طريقه الحسين المروزي في زوائد زهد ابن المبارك (ص ٣٧٨)، قال: حدّثنا الأعمش عن مجاهد، ثنا عبد الله بن ضَمْرة، عن كعب قال: ما من صباح إلّا وملكان يناديان: يا باغي الخير! هلم، ويا باغي الشر! أقصر، وملكان يناديان: سبحان الملك القدوس، وملكان موكلان بالصور، ينتظران حتى يؤمرا فينفخا". ورجاله ثقات. وأخرج معمر في الجامع (١٠/ ٤٤٤) من طريق مجاهد قال: "إذا أخفقت الطير باجنحتها -يعني السحر- نادى مناد: يا باغي الخير! هلم، ويا فاعل الشر! انته، هل من مستغفر يغفر له، هل من تائب يتاب عليه، قال: ثم ينادي: اللهم أعط منفقًا خلفًا، وأعط ممسكا تلفا، حتى الصبح". ورجاله ثقات. ويشهد للفِقْرة الأولى ما يلي: أخرج عبد بن حميد في المنتخب (١/ ١٤٨)، ومن طريقه الحافظ في نتائج الأفكار (٢/ ٣٩٠)، وأخرج الترمذي (٥/ ٥٢٦) واللفظ له، وأبو يعلى (٢/ ٤٥)، وابن السُّنِّي في عمل اليوم والليلة (ص ٢٦)، وأبو نُعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ٩٥) من طريق موسى بن عُبيدة عن محمد بن ثابت، عن أبي حَكيم مولى الزبير، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا مِنْ صباح يصبح العباد فيه، إلَّا ومناد ينادي: سبحان الملك القدوس". قال الترمذي: هذا حديث غريب. وقال الحافظ: هذا حديث غريب، أخرجه الترمذي ... وموسى بن عُبيدة =

стр. 14562

= ضعيف، وأبو حَكيم بفتح أوله، لا يعرف اسمه ولا حاله. قلت: ومحمد بن ثابت مجهول، قاله الحافظ (التقريب ص ٤٧١). ويشهد للفِقْرة الثالثة، ما يلي: أخرج البخاريُّ (فتح ٣/ ٣٠٤) واللفظ له، ومن طريقه البغوي في شرح السُنَّة (٦/ ١٥٥) من طريق أبي الحُباب، ومسلم (٢/ ٧٠٠) من طريق سعيد بن يسار، كلاهما: عن أبي هريرة ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: "ما من يوم يصبح العباد فيه إلَّا ملكان ينزلان، فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقا خلفًا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكا تلفًا". كما يشهد له حديث أبي الدرداء ﵁، مرفوعًا: "ما طلعت الشمس قط إلّا بعث الله بجنبها ملكان يناديان، يسمعان الخلائق كلها إلَّا الثقلين: اللهم عجل لمنفق خلفًا، وأعط ممسكا تلفًا ... ". وإسناده حسن، وقد تقدم ذكره في شواهد الحديث الماضي برقم (٣١٨٦)، وبالله التوفيق، لا إله إلَّا هو.

стр. 14563

٣٢١٠ - وقال أبو بكر: حدّثنا يحيى بن إسحاق، ثنا يحيى بن أيوب عن أبي عبد الله الأسدي قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "دَعْ مَا يَريبك إِلَى مَا لَا يَريبك".

стр. 14564

٣٢١٠ - الحكم عليه: هذا الحديث بهذا الإسناد ضعيف، لجهالة أبي عبد الله الأسدي. وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ١٥٢)، ثم قال: رواه أحمد، وأبو عبد الله الأسدي لم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح.

стр. 14565

تخريجه: أخرجه أحمد (٣/ ١٥٣) قال: ثنا يحيى بن إسحاق قال: أخبرني أبو عبد الله الأسدي به، بلفظه. وأخرجه ابن عَدي (١/ ٢٠٣) قال: حدّثنا أحمد بن هارون، حدّثنا حَدَقة بن داود بن حَدَقة الحَرَّاني، حدّثنا أبو قتادة، حدّثنا مُعان بن رِفاعة عن عبد الوهاب بن بُخت، عن أنس بن مالك مرفوعًا بلفظه. وسنده ضعيف جدًا، أحمد بن هارون هو أبو جعفر البلوي، قال الذهبي في المغني (١/ ٦٢): كذاب متهم. وحَدَقة لم أجد له ترجمة، وأبو قتادة هو عبد الله بن واقد الحَرَّاني، قال الحافظ: متروك (التقريب ص ٣٢٨). ومُعان بن رِفاعة ضعيف، قال الحافظ: لين الحديث كثير الإرسال (التقريب ص ٥٣٧). ورُوي عن أنس ﵁، موقوفًا، أخرجه ابن أبي شيبة (٧/ ٥٢٣، ٥٢٦) واللفظ له، وأحمد (٣/ ١١٢) من طريق المختار قال: سألت أنسًا عن القارورة والرصاص، فقال: "لا بأس بهما". فقلت: إن الناس يقولون، قال: "فدع ما يَريبك إلى ما لا يَريبك". وسنده صحيح، رجاله كلهم ثقات. =
следующие страницы →