← Книги сунны

Книги сунны · id 37618

المطالب العالية محققا

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (21 641 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

المبحث الثالث: مسنده: وفيه ستة مطالب: المطلب الأول: وصفه ونسبته إليه. المطلب الثاني: مكانته بين المسانيد العشرة. المطلب الثالث: عدد أحاديثه في المطالب. المطلب الرابع: نسبة الثلاثيات فيه حسب ما جاء في المطالب. المطلب الخامس: نسبة الآثار فيه حسب ما جاء في المطالب. المطلب السادس: نسبة الصحيح منه حسب ما جاء في المطالب.

стр. 142

المبحث الأول (١) حياة الإمام مسدد (٢) وتشمل ما يلي: المطلب الأول اسمه ونسبه ولقبه وكنيته هو مُسَدَّد- بضم الميم، وفتح السين وتشديد الدال- بن مسرهد (٣) بن

стр. 143

مسربل بن مستورد الأسدي، البصري. وزاد البخاري (مغربل بن مرعبل) بعد مسربل، ولم يذكر مستورد، أما مسلم فزاد الثاني فقط، والباقي كالبخاري. غير أن منصور الخالدي جاء بسياق عجيب في نسبه فقد قال العجلي ﵀ ثنا الوليد، ثنا أبو علي منصور بن عبد الله الخالدي، ثنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن مسدد بن مسرهد بن مسربل بن مغربل بن أرندل بن عرندل بن ماسك بن مستورد الأسدي ... قال الذهبي بعد سياقه لهذا النسب في هذا الإسناد: هذا سياق عجيب منكر في نسب مسدد، أظنه مفتعلًا، ومنصور ليس بمعتمد، وفي التذكرة قال عنه: تالف، وقال أيضًا فيها: وقد وضع في نسبه بعض الكذابين عدة آباء، وقال في تاريخ الإسلام: فأما ما ذكر الخالدي من نسبة مسدد ... فلا يعتمد عليه لأن الخالدي غير ثقة. وقال ابن ماكولا: ولم يكن الخالدي من الأثبات. ونقل الحافظ عن منصور الخالدي هذه النسبة، غير أنه زاد (مرعبل) بين (مغربل، وأرندل)، وأيضًا (سرندل) بين (أرندل وعرندل)، لكنه صدر نقله بقوله: وزعم منصور الخالدي أنه -ثم ساق النسبة وقال:- ولم يتابع عليه. وقال في لسان الميزان (١): منصور هذا قال أبو سعيد الإدريسي: كذاب لا يعتمد عليه. المهم أن نسبه ﵀ صار مجالًا للزيادة والنقص والقلب، بل والدعابة والمزح، حتى قال أبو نعيم، الفضل بن دكين عن نسبه: لو كانت في هذه النسبة (بسم الله الرحمن الرحيم) كانت رقية من العقرب. وكان يحيى بن معين إذا ذكر نسب مسدد قال: هذه رقية عقرب، وقال ابن الأهدل في شرحه للبخاري: نسب مسدد إذا أضيف إليه (بسم الله الرحمن الرحيم) كانت رقية من

стр. 144

العقرب. وجاء في تاج العروس: قال شيخنا: صرح جماعة من شراح الصحيحين، وغيرهما من أرباب الطبقات بأن هذه الأسماء إذا كتبت، وعلقت على محموم، كانت من أنفع الرقى، وجربت، فكانت كذلك؟!! فمثل هذه النوادر -بل الهزل البارد- تُنزه عنه كتب العلم، فضلًا عن كتب حديث النبي ﷺ وصحاحها، ولم أذكره هنا إلَاّ على سبيل القدح والفضح، وما كلام الأئمة السابق إلَاّ على سبيل الدعابة والمزح، أما أن تُجرب فيثبت نفعها، فهذا من ألاعيب الشيطان، أو أساطير اليونان، أو الاستدراج المخزي، ولا حول ولا قوة إلَاّ بالله. لقبه وكنيته: هو أبو الحسن. وذكر المسبحي في تاريخه أن اسمه عبد الملك بن عبد العزيز، ومسدد لقبه. غير أن الذي عليه الجمهور أن مسددًا اسمه، وهو من الأسماء النادرة الغريبة، ولكن يكفيه أنه اسم وافق مسماه، رحمه الله تعالى. المطلب الثاني مولده ونشأته قال الذهبي: ولد في حدود الخمسين ومائة، وقال في التذكرة: توفي سنة ثمان وعشرين ومائتين -رحمه الله تعالى- وقد شاخ. وهذا يدل على أنه عاش نحو ثمان وسبعين سنة. ذكره ابن سعد في الطبقة الثامنة من طبقات أهل البصرة، وذكره الذهبي في المعين، في الطبقة الثامنة من رواة الأحاديث وهي طبقة ابن المديني وأحمد ونحوهما. ولم أقف على شيء من المعالم البارزة في نشأته، سوى أنه بكر بطلب العلم، وبدأ سماع الحديث وهو في سن البلوغ تقريبًا، مما كان سببًا في علو إسناده، وسيأتي تفصيل ذلك في المطلب التالي.

стр. 145

المطلب الثالث طلبه للعلم ورحلته لأجله بدأ مسدد ﵀ سماع الحديث بعد أن جاوز العاشرة -كما يظهر- على عادة البصريين، إذ إنهم قبل العاشرة يعتنون بحفظ كتاب الله ومعرفة القراءة والكتابة وهذا هو الذي عليه جمهور السلف ﵏ إلَاّ أن أهل الكوفة يؤخرون السماع إلى بلوغ العشرين، وأهل الشام إلى بلوغ الثلاثين (١)، وعندي أن ما عليه أهل البصرة أولى وأفضل، وذلك لما فيه من اغتنام الأوقات، وعلو الإسناد، ولولا توفيق الله ثم ذلك لم نر كبار الأئمة يجلسون لسماع الحديث، وكتابة المصنفات ولما يبلغوا العشرين، ولعل هذا من أهم أسباب كثرة حفاظ البصرة وتميزهم عن غيرهم بقوة الحفظ وكثرة الإتقان، ولإيضاح ذلك خذ مثالين (٢) لإمامين من أئمتهم، ومن الموافقات أنهما في طبقة واحدة، ومن أبرز شيوخ الإمام مسدد: ١ - قال أبو داود: ما أحد من المحدثين إلَاّ قد أخطأ، إلَاّ إسماعيل ابن علية، وبشر بن المفضل. ٢ - قال الهيثم بن خالد: اجتمع حفاظ أهل البصرة، فقال أهل الكوفة لأهل البصرة: نحوا عنا إسماعيل -يعنون ابن علية- وهاتوا من شئتم. أما شعبة بن الحجاج فشهرته تغني عما سيسطره قلمي هنا، وستأتي ترجمته عند ح (٢)، وأما تلميذه يحيى القطان -وهو شيخ مسدد- فقد قال فيه الإمام أحمد -وحسبك به-: حدثني يحيى القطان وما رأت عيناي مثله،

стр. 146

وقال مرة: لا ترى عيناك مثله (١). وقال ابن حبان ﵀: كان من سادات أهل زمانه حفظًا وورعًا وعقلًا وفهمًا وفضلًا ودينًا وعلمًا، وهو الذي مهد لأهل العراق رسم الحديث، وأمعن في البحث عن النقل، وترك الضعفاء، ومنه تعلم علم الحديث أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، وسائر شيوخنا. قلت: إن مسددًا بدأ سماع الحديث، حين قارب البلوغ أو كاد اعتمادًا على الاستنتاج، وذلك بناءً على ما تقدم أن أهل البصرة يبدؤون السماع بعد العاشرة، وأن أقدم شيخ له هو: سلام ابن أبي مطيع، البصري (ت ١٦٤ هـ) (٢)، ثم نشط في السماع من كبار الأئمة وهو لا يزال في سن الشباب، حيث روى عن جماعة منهم من توفي في العقد الثامن من القرن الثاني، أمثال جويرية بن أسماء الضبعي (ت ١٧٣ هـ)، وحماد بن زيد (ت ١٧٩ هـ)، وسلام بن سليم، أبي الأحوص (ت ١٧٩ هـ)، وشريك النخعي (ت ١٧٧ هـ)، وعبد الواحد بن زياد (ت ١٧٦ هـ)، ومحمد بن جابر السحيمي (ت بعد ١٧٠ هـ)، ومهدي بن ميمون (ت ١٧٢ هـ)، وأبي عوانة الوضاح بن عبد الله (ت ١٧٥ هـ) وخصوصًا من هؤلاء الثاني والأخير فقد حمل عنهما الشيء الكثير. وكان من توفيق الله لهذا الإمام أن بلده -البصرة- من أبرز المراكز العلمية، وأكثرها دويًا بالحديث، وذلك لما فيها من معادن الحفظ. وسادة العلم، وزادها حركة وازدهاوًا وقوعها في منتصف الطريق للراحلين لطلب الحديث بين الحجاز ومصر والشام من جهة، وخراسان وبلاد الجزيرة من جهة ثانية، وكذلك قربها من عاصمة الخلافة الإسلامية آنذاك، بغداد، والتي كانت

стр. 147

تعج بفحول العلماء، مما وفر في المنطقة مادة علمية ضخمة للطلب والمذاكرة. هذه الأسباب وغيرها جعلت إمامنا ينهمك في السماع من أعيان بلده، ولم أقف على نص يذكر رحلته لطلب العلم في البلاد الأخرى، ولعل ذلك راجع إلى ما أسلفته من ميزات بلده، خصوصًا إذا أضيف إلى ذلك ما نهجه الأئمة من أنه لا ينبغي أن يرحل طالب العلم قبل أن يستوعب أهل بلده، لا سيما مثل البصرة التي فيها من ليس له نظير في الدنيا في عصره، قال الخطيب ﵀ (١): المقصود في الرحلة في الحديث أمران: أحدهما: تحصيل علو الإسناد، وقدم السماع. والثاني: لقاء الحفاظ، والمذاكرة لهم، والاستفادة عنهم، فإذا كان الأمران موجودين في بلد الطالب، ومعدومين في غيره فلا فائدة في الرحلة، والاقتصار على ما في البلد أولى ... وأما إذا كان الأمران اللذان ذكرناهما موجودين في بلد الطالب، وفي غيره، إلَاّ أن ما في كل واحد من البلدين يختص به، ... فالمستحب للطالب الرحلة لجمع الفائدتين من علو الإسنادين، وعلم الطائفتين، لكن بعد تحصيله حديث بلده وتمهره في المعرفة ... وإذا عزم الطالب على الرحلة فينبغي له أن لا يترك في بلده من الرواة أحدًا إلَاّ ويكتب عنه ما تيسر من الأحاديث وإن قلت. اهـ. لكن بتأمل أقاليم شيوخه، يمكن أن يخرج المرء بنتيجة وهي: إنه استفاد من المراكز المهمة، والقريبة من بلده مثل (الكوفة) وهي لا تبعد عن البصرة في كثرة أئمة المحدثين كما أن (واسط) -وتقع بينهما- كان لها من المنزلة ما جعل الكبار يضربون لها أكباد المطي آلاف الأميال.

стр. 148

لقد بلغ مشايخه من أهل بلده نصف من روى عنهم، كما بلغ شيوخه الكوفيون، نحو الربع، أما أهل واسط واليمامة فكانوا العشر من ذلك، وحيث إن اليمامة تقع في وسط نجد، فيحتمل أنه مر بها في طريقه إلى الحج أو عودته كما يحتمل فيهم، وفي من غير من شيوخه أن يكون التقى بهم في موسم الحج، أو أنهم وردوا البصرة، فأخذ عنهم. المهم أنني لم أعرف له كبير رحلة، إلَاّ ما يحتمل في النواحي المجاورة لبلده، أو إلى الحج، والله أعلم. المطلب الرابع شيوخه تقدم قبل قليل أن مشايخ مسدد البصريون كان لهم النصيب الأوفر في روايته، كما كانت همّة هذا الإمام عالية فاعتنى بالكبار منهم، ولذا نجده قد نهل من معين القطان حتى خرج الري من أظفاره، وكاد مسنده يصير مسندًا للقطان بروايته، كيف لا، وقد بلغت أحاديثه عن القطان من مجموع أحاديثه الزوائد في المطالب نحو الثلث، مع أن الذي وصلت إليه من شيوخه بلغوا ثمانين إلَاّ واحدًا، وهذا ليس بغريب على من عرف قدر القطان، وقد تقدم شيء من ذلك قبل قليل. كما حمل عن غيره من الجهابذة، مثل: (أ) حماد بن زيد الأزدي، ويمكن أن أشير هنا إلى شيء من الثناء عليه، فقد قال ابن مهدي: أئمة الناس في زمانهم أربعة: -وذكر منهم- حماد بن زيد بالبصرة، وقال الثوري: رجل البصرة بعد شعبة، ذاك الأزرق -يعني حمادًا-، وقال ابن خراش: لم يخطئ حماد بن زيد في حديث قط، وقال أبو عاصم النبيل: مات حماد بن زيد يوم مات، ولا أعلم له في الإسلام

стр. 149

نظيرًا في هيئته ودله وسمته، وقال يزيد بن زريع أيضًا: مات اليوم سيد المسلمين. (ب) عبد الله بن داود الخريبي، وكان ﵀ ثقة ناسكًا زاهدًا، روي عنه قوله: ما كذبت قط إلَاّ مرة واحدة، كان أبي قال لي: قرأت على المعلم، قلت: نعم. وما كنت قرأت عليه (١). لقد حاولت جمع شيوخه من مصادر ترجمته، وبعد أن قيدت كل من وقعت عليه وجدت أن هناك شيوخًا لم يذكروا، كعادة الأئمة في الاكتفاء بجملة من المشايخ، ولذا عزمت على استخراجهم من روايته، وبما أنه ليس بين أيدينا من مسنده إلَاّ ما أورده الحافظ هنا في (المطالب)، فقد استعنت بالله وقرأت الكتاب من أوله إلى آخره، معتمدًا على النسخة المحمودية فوجدت أكثر من الثلث زيادة عما جمعته سلفًا. وقبل أن أسرد أسماءهم، أود التنبيه إلى أمور: ١ - الأسماء المميزة بنجمة أمامها، هم من استخرجتهم من روايته في المطالب، وليس لهم ذكر في مصادر ترجمته. ٢ - من لم يكن من شيوخه مذكورًا في التقريب، أشرت إلى مصدر لترجمته. ٣ - الرقم الذي أمام الترجمة، هو عبارة عن عدد أحاديثه في المطالب. وإليك الآن سرد أسمائهم هجائيًا مع عدد أحاديثهم في المطالب -إن وجد-: * إبراهيم بن عيينة، الهلالي مولاهم الكوفي // ٢ * أحمد بن منيع البغوي، نزيل بغداد // ١

стр. 150

- إسماعيل بن علية، الأسدي مولاهم، البصري // ٢٥ * إسماعيل بن عياش، العنسي، الحمصي // ١ - أمية بن خالد، القيسي، البصري // ٦ * أوس بن عبد الله، السلولي، البصري (١) // ١ - بشر بن المفضل، الرقاشي، البصري // ١٦ - الجراح بن مليح الرؤاسي، الكوفي // ١ - جعفر بن سليمان الضبعي، البصري // ٢ - جويرية بن أسماء الضبعي، البصري - الحارث بن عبيد، الإيادي، البصري // ٣ * حرب بن أبي العالية، البصري // ١ - حصين بن نمير الواسطي // ٢ * حفص بن سليمان، الأسدي الكوفي // ١ * حفص بن غياث، النخعي، الكوفي // ١٧ * حماد بن أسامة القرشي، الكوفي// ١ - حماد بن زيد، الأزدي، البصري // ٥٥ - حميد بن الأسود، أبو الأسود البصري // ١ * خاقان بن عبد الله بن الأهتم المنقري (٢) // ١ - خالد بن الحارث، الهجيمي، البصري - خالد بن زياد، الزيات (٣) // ١ - خالد بن عبد الله، الواسطي // ٢٩

стр. 151

* خالد بن عمرو بن يحيى // ١ - درست بن زياد العنبري البصري // ٢ - ربعي بن عبد الله بن الجارود، البصري - روح بن عبادة، القيسي، البصري * سعيد بن إياس، الجريري، البصري // ١ - سفيان بن عيينة، الهلالي، الكوفي، ثم المكي // ٣٥ - سلام بن سليم، أبو الأحوص، الكوفي // ١١ - سلام بن أبي مطيع، البصري // ٤ * سليم بن أخضر، البصري // ٢ * شريك بن عبد الله، النخعي، الكوفي // ٢ - عباد بن عباد، المهلبي، البصري // ١ * عبد الرحمن بن مهدي، أبو سعيد البصري // ٢ * عبد الرحيم بن سليمان، الكناني، نزيل الكوفة // ١ - عبد العزيز بن عبد الصمد، العمي، البصري // ١ - عبد العزيز بن المختار، البصري // ١ - عبد الله بن داود، الخريبي، البصري // ٤١ * عبد الله بن المبارك، المروزي // ٣ - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، اليمامي // ١ * عبد المؤمن بن عبيد الله، أبو عبيدة البصري // ١ - عبد الواحد بن زياد، العبدي مولاهم، البصري // ١٤ - عبد الوارث بن سعيد، التنوري، البصري // ٢١ - عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، البصري // ١ * عبيد الله بن موسى، العبسي، الكوفي // ٣

стр. 152

* عطاف بن خالد، المخزومي، المدني // ٤ * العلاء بن خالد، أبو شيبة البصري (١) // ١ * علي بن مسهر، القرشي، الكوفي // ١ - عمر بن عبيد، الطنافسي، الكوفي * عمر بن علي المقدمي، البصري // ١ * عون بن موسى، أبو روح، البصري (٢) // ١ - عيسى بن يونس، السبيعي الكوفي // ٣٥ - فضيل بن عياض، التميمي، المكي // ٨ - قرآن بن تمام، الأسدي، الكوفي نزيل بغداد * قزعة بن سويد، الباهلي، البصري // ٢ - محمد بن إبراهيم، الكناني، الكوفي (٣) - محمد بن إبراهيم بن أبي عدي البصري - محمد بن جابر، السحيمي، اليمامي، أصله من الكوفة // ٨ - محمد بن خازم، الضرير، الكوفي، أبو معاية // ١٢ - محمد بن عبيد الطنافسي، الكوفي - مرثد بن عامر، الهنائي (٤) - مرحوم بن عبد العزيز، العطار، البصري * مروان بن معاوية، الفزاري، الكوفي، نزيل مكة ودمشق // ١ * مسلمة بن علقمة، المازني، البصري // ٢

стр. 153

- مسلمة بن محمد، الثقفي، البصري - معاذ بن هشام، الدستوائي، البصري // ١ * معاوية (١) // ١ - معتمر بن. سليمان، التيمي، البصري // ٤٣ - ملازم بن عمرو، الحنفي، اليمامي // ٢ - مهدي بن ميمون، الأزدي، البصري - هشيم بن بشير، السلمي، الواسطي // ٣٥ - الوضاح بن عبد الله، اليشكري، الواسطي // ٣٥ - وكيع بن الجراح، الرؤاسي، الكوفي // ١ * وهب بن جرير، الأزدي، البصري // ١ - يحيى بن سعيد، القطان، البصري // ٣٢٢ - يزيد بن زريع، أبو معاوية البصري // ١٣ - يوسف بن يعقوب، الماجشون، المدني // ١ - يونس بن القاسم، اليمامي * أبو عبد الله بن الأعرابي (٢) // ١ المطلب الخامس تلاميذه ما إن تصدى هذا الإمام لإسماع الحديث حتى ازدحم الناس عليه، وهذه نتيجة معروفة، فمن أخذ عن الكبار، رُحِل إليه من الأقطار وساد بعلمه الأمصار، وعند الصباح يحمد القوم السرى.

стр. 154

حقًا إن مثل هذا العلم الفذ لحقيق أن يصرف الجهابذة الغالي والنفيس من جهدهم ووقتهم لالتقاط الدرر التي جمعها في عشرات السنوات، وبعضها شبه نوادر، فيسمعونها منه في مجالس محدودة، وهكذا -تالله- فعلوا، فقد ملأ البخاري منه صحيحه الذي هو أصح كتاب في الدنيا بعد كتاب الله وضرب إليه أئمة عصره أكباد الإبل من كل الجهات، أمثال أبي زرعة وأبي حاتم الرازيين وأبي داود السجستاني ويعقوب بن شيبة البصري، ويعقوب بن سفيان الفسوي، وأحمد بن عبد الله العجلي، ومحمد بن يحيى الذهلي النيسابوري، وغيرهم كثير. وبما أن المادة العلمية التي سجلها الأئمة عن حياة هذا الإمام قليلة، فقد كان المذكورون من تلاميذه لا يعطون صورة حقيقية في الكم، وإن كانوا يمثلون صورة الكيف، ولكي أكون قريبًا من الحقيقة، استمع للإمام العجلي وهو يقول في تاريخ الثقات (١): كان يملي علَى حتى أضجر، فيقول لي: يا أبا الحسن اكتب هذا الحديث فأكتبه، فيملي علي بعد ضجري خمسين، ستين حديثًا، فأتيته في رحلتي الثانية، فأصبت عليه زحامًا كثيرًا، فقلت: قد أخذت بحظي منك. اهـ. ولو أردنا أن نأخذ نماذج من هؤلاء التلاميذ لنعرف من يكونون، لأن في ذلك إشارة إلى مقام هذا الإمام ولو لم تكن هذه القاعدة مطردة، فهي أغلبية، لا سيما في مثل البخاري، ومثل أبي زرعة، والذي عرف عنه أنه لا يحدث إلَاّ عن ثقة- كما سيأتي عند ح (١٤) -. أما البخاري فجمهور المسلمين لا يجهلونه، بل شهرته مثل الأئمة الأربعة أو أشهر، وكذا أبو داود السجستاني صاحب السنن لا يبعد عنه.

стр. 155

وأما أبو زرعة (١) الرازي، فهو: عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد بن فروخ، الإمام الحافظ الثبت المتوقد ذكاء، العلم النحرير، منقطع النظير، الورع الزاهد، وكان لا يحدث أهل البدع، قال أحمد: ما جاوز الجسر أحفظ من أبي زرعة، وقال إسحاق: كل حديث لا يعرفه أبو زرعة الرازي فليس له أصل. وقال أبو حاتم: ما خلف بعده مثله، علمًا وفهمًا وصيانةً وحذقًا، وهذا ما لا يرتاب فيه، ولا أعلم من المشرق والمغرب من كان يفهم هذا الشأن مثله. وكان يشبه بأحمد، لا سيما في الجرح والتعديل، حيث يتسم كلامهما بالإنصاف والاعتدال، قال الذهبي: يعجبني كلام أبي زرعة في الجرح والتعديل، يبين عليه الورع والمخبرة، بخلاف رفيقه أبي حاتم، فإنه جراح. وإليك الآن سياق لأسمائهم هجائيًا: * إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، نزيل دمشق. * أحمد بن عبد الله، العجلي، الكوفي ثم البصري. * إسماعيل بن إسحاق، القاضي. * الحسن بن أحمد، الكرماني، نزيل طرسوس. * حماد بن إسحاق، القاضي. * سليمان بن الأشعث، أبو داود السجستاني. * عبد الله بن محمد بن عثمان المزني. * عبيد الله بن عبد الكريم، أبو زرعة الرازي. * الفضل بن حباب، أبو خليفة، الجمحي. * محمد بن أحمد بن مدوية، البلخي.

стр. 156

* محمد بن إدريس، أبو حاتم الرازي. * محمد بن إسماعيل، البخاري، إمام الدنيا. * محمد بن سعيد الدنداني، الطرسوسي. * محمد بن محمد بن خلاد، الباهلي، البصري. * محمد بن يحيى، الذهلي، النيسابوري. * معاذ بن المثنى، العنبري، البغدادي. * موسى بن سعيد، الدنداني، الطرسوسي. * يحيى بن محمد بن يحيى، الذهلي، النيسابوري. * يعقوب بن سفيان الفارسي، الفسوي. * يعقوب بن شيبة، السدوسي، البصري. * يوسف بن يعقوب، القاضي. .. وغيرهم. المطلب السادس وفاته توفي ﵀ سنة ثمان وعشرين ومائتين، فيها أرخه البخاري، وابن سعد، والحضرمي، وأبو حاتم، والنسائي، وخليفة بن خياط، وابن حبان، وذكر هو وابن سعد أن ذلك في شهر رمضان، وقال ابن عساكر: مات أول يوم -ويقال الثالث عشر- من شهر رمضان سنة ثمان وعشرين ومائتين. * * *

стр. 157

المبحث الثاني مكانته العلمية ومدار الكلام في مكانته العلمية على محورين، هما: عقيدته، وثناء العلماء عليه: المطلب الأول عقيدته بعد التأمل في ترجمة هذا الإمام يخرج الباحث بنتائج، ومنها: أنه كان حسن الاعتقاد، مع أنه عاش في عصر قد كشفت البدع عن ساقها، وترعرعت شبهاتها، وفتنة القول بخلق القرآن في مقدمة الصفوف تفعل في العلماء فعل النار بالهشيم، بسبب تبني السلطة لنشرها، وإرغام العلماء على قبولها، فيخرج من كل ذلك سالمًا بتوفيق الله، كما فعل ﵀ الأسباب لاجتثاث أي شبهة قد ترد عليه، وذلك بالاسترشاد بمن هو أمكن منه. ويمكن أن ينطلق حكمي على حسن عقيدته من أمرين: أحدهما: أن الإمام أحمد أشار على أبي زرعة بالكتابة عن مسدد -كما سيأتي في المحور الثاني-، وهما رحمهما الله معروف عنهما أنهما لا يحدثان عن أهل الباع ولا يأخذان عنهم، وأمثلة ذلك أكثر من أن تحصر، بل كانا

стр. 158

يتركان الرجل لأدنى ريبة، وما موقف الإمام أحمد من ابن المديني (١) لما أجاب إلى القول بخلق القرآن مكرهًا، وموقف (٢) أبي زرعة وأبي حاتم من الإمام البخاري، لما كتب لهما الذهلي من نيسابور أنه يقول بخلق أفعال العباد، ومن ذلك قراءتنا للقرآن، ليست هذه المواقف عن الأذهان ببعيدة. كما أن أحمد كتب إلى مسدد أن يحدث أبا الحسن الميموني، وسيأتي ذلك في المطلب التالي. الثاني: ما رواه القاضي أبو يعلى بسنده عن أحمد بن محمد التميمي الزرندي، قال: لما أشكل على مسدد بن مسرهد بن مسربل أمر الفتنة، وما وقع الناس فيه من الاختلات في القدر، والرفض، والاعتزال، وخلق القرآن، والإرجاء، كتب إلى أحمد بن حنبل: اكتب إلى بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فلما ورد كتابه على أحمد بن محمد بكى، وقال: إنا لله وإنا إليه راجعون. يزعم هذا البصري أنه قد أنفق على العلم مالًا عظيمًا، وهو لا يهتدي إلى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فكتب إليه: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله الذي جعل في كل زمان بقايا من أهل العلم ...... - إلى أن قال في آخر رسالة طويلة- أحبوا أهل السنة على ما كان منهم، أماتنا الله وإياكم على السنة والجماعة ورزقنا الله وإياكم اتباع العلم، ووفقنا وإياكم لما يحب وبرضاه (٣).

стр. 159

المطلب الثاني ثناء العلماء عليه قال يحيى القطان: لو أتيت مسددًا فحدثته في بيته لكان يستأهل، وقال أبو زرعة: قال لي أحمد: مسدد صدوق، فما كتبت عنه فلا يعده علي، وقال أبو الحسن الميموني، سألت أبا عبد الله -يعني أحمد- الكتاب لي إلى مسدد، فكتب لي إليه، وقال: نعم الشيخ عافاه الله، وقال ابن معين: صدوق، وقال جعفر بن أبي عثمان الطيالسي: قلت ليحيى بن معين: عن من أكتب بالبصرة؟ قال: اكتب عن مسدد، فإنه ثقة ثقة. وقال النسائي وأبو حاتم والعجلي: ثقة. وقال أبو عمرو بن حكيم: قال أبو حاتم الرازي في حديث مسدد عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عن نافع، عن ابن عمر ﵁: كأنها الدنانير، ثم قال: كأنك تسمعها من النَّبِيِّ ﷺ . وَقَالَ أَحْمَدُ بن يونس الرقي: قدمت العراق في طلب العلم فسرت إلى البصرة، ثم سرت إلى بغداد، ثم سرت إلى أبي نعيم بالكوفة، قال: فقال أبو نعيم ممن أنت؟ فقلت من أهل الرقة، قال لي: وفيم قدمت؟ قلت: قدمت إلى العراق في طلب العلم، فقال لي: وإلى أين سرت؟ قلت: إلى البصرة، قال: فمن محدث البصرة؟ قلت له: مسدد بن مسرهد. وقال ابن قانع: كان ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن ناصر الدين: كان حافظًا حجة من الأئمة المصنفين الأثبات. وقال الذهبي: الإمام الحافظ الحجة ... أحد أعلام الحديث ... ، كان من الأئمة الأثبات. وقال ابن العماد: كان مسدد أحد الحفاظ الثقات، وهو ممن انفرد به البخاري دون مسلم. قلت: ولذا لم يجد الحافظ بدًا من قوله: ثقة حافظ. * * *

стр. 160

المبحث الثالث مسنده قبل أن أدخل في الكلام عن مسنده، أحب أن نعرف ما المراد بالمسند في اصطلاح المحدثين، ليكون ذلك مدخلًا وتمهيدًا لما سيأتي، فأقول: إن المسند -بضم الميم وفتح النون- هو: الكتاب الذي يجمع حديث كل صحابي على حدة، صحيحًا كان أم حسنًا أم ضعيفًا، مرتبين على حروف الهجاء في أسماء الصحابة، كما فعله غير واحد، أو على القبائل، أو السابقة للإسلام، أو الشرافة النسبية، أو غير ذلك (١). والتصنيف على المسانيد أحد أنواع التصنيف في السنة وهي كثيرة جدًا، ومنها الكبار مثل مسند أحمد وأبي يعلى وبقي بن مخلد القرطبي، ومنها الصغار، والتي بعضها في نحو جزء، مثل مسند الحميدي، وعبد بن حميد، وابن أبي أوفى، وغيرهم. أما مسند مسدد فهو بين هذه وتلك، من المسانيد المتوسطة الحجم، كما يوضح وصف الأئمة له فيما سيأتي ويدل لذلك نسبة زوائده بين هذه المسانيد الثمانية ويمكن أن نستدل بذلك على مقداره بالنسبة لها، ولو بشكل تقريبي.

стр. 161

قال ابن عدي: يقال أنه أول من صنف المسند بالبصرة (١). وبعد هذا يمكن أن أنطلق إلى الكلام عن هذا المسند من خلال ستة مطالب، هي: المطلب الأول وصفه ونسبته إليه لا يتطرق الشك إلى نسبة هذا المسند لمسدد، فهو مشهور معروف، بل وأكثر من ذلك رواه الأئمة خلفًا عن سلف، وحررت شيئًا من ذلك عند مقدمة المطالب حين ساق الحافظ أسانيده لهذا المسند (٢)، ونسبه له جماهير الأئمة في كتبهم، ومنهم على سبيل المثال: ابن عدي -كما تقدم آنفًا- والسلفي، وابن نقطة- كما عند إسناد المسند (٣)، والذهبي، وصاحب كشف الظنون، وهدية العارفين، والكتاني، وغيرهم، وسأنقل شيئًا من أقوالهم. قال السلفي في ترجمة أحمد بن المظفر الواسطي (٤): هو صاحب أبي محمد بن السقا، روى عنه مسند مسدد، وحدث عنه أبو نعيم الجماري، وكان عنده الأصل بخطه، والسماع عليه بخط مسعود بن ناصر السجزي الحافظ أضوأ من الشمس، وسماع أبي الحسن من أبي محمد صحيح محقق عند أصحابنا الواسطيين. اهـ. (بتصرف). وقال الذهبي: ووقع لي جزء من مسنده ... ولمسدد مسند في مجلد،

стр. 162

رواه عنه معاذ بن المثنى، ومسند آخر صغير يرويه عنه أبو خليفه -وهو الفضل بن الحباب أحد تلاميذه-. وذكر في التذكرة والعبر أنه سمع بعضه (١). وقال الكتاني واصفًا مسنده: هو في مجلد لطيف، وله آخر قدره ثلاث مرات، وفيه كثير من الموقوف والمقطوع (٢). فتحصل مما مضى الآتي: (أ) صحة نسبة المسند له، واشتهاره. (ب) أن له مسندين أحدهما صغير، والثاني قدره ثلاث مرات. (ج) كثرة الموقوفات والمقطوعات في المسند الكبير. المطلب الثاني مكانته بين المسانيد العشرة تقدم قريبًا أن هذا المسند يعتبر من المسانيد المتوسطة حجمًا، بالنسبة لمثل مسند أبي يعلى من جهة، ومسند الحميدي وعبد بن حميد وغيرها من المسانيد الصغار من جهة أخرى، وأنه من أوائل المسانيد تصنيفًا، بل قيل إنه أول مسند بالبصرة، كما أنه احتل الدرجة الثانية من حيث عدد الأحاديث من بين المسانيد العشرة، ولم يتقدمه إلَاّ مسند أبي يعلى، وأنه امتاز من بينها بكثرة الآثار عن الصحابة والتابعين وغالبها صحاح أو حسان، وسيأتي بيان نسبة الآثار وعددها بعد مطلبين إن شاء الله تعالى.

стр. 163

المطلب الثالث عدد أحاديثه في كتاب المطالب بلغت أحاديثه وآثاره في عموم الكتاب نحو تسعمائة حديث، بل هي عشرون وتسعمائة حديثًا (٩٢٠)، منها ستة وستون (٦٦) في القسم الذي حققته -أي كتاب الطهارة- من بين مجموع مائتين وتسعة وعشرين (٢٢٩)، ومعنى ذلك أنها تزيد على ربع هذا العدد، بل هي سبعاه على وجه التحديد، هذا مع العلم أنها عشرة مسانيد، وقد مضت البيانات التفصيلية في الفهرس العام الذي وضعته للكتاب، وستعرف قريبًا في المطلب الخامس كمية الآثار من هذا العدد المذكور آنفًا، والله أعلم. المطلب الرابع نسبة الثلاثيات فيه بحسب ما ورد من أحاديثه في الجزء الثاني المقصود بالثلاثيات هي: الأحاديث التي يتكون إسنادها من ثلاثة رواة، بين المصنف وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ولهذا أمثلة متعددة مثل: ثلاثيات أحمد، والبخاري، والترمذي، وغيرهم (١). والذي وقعت عليه من الثلاثيات عنده ثلاثة أحاديث فقط وهي رقم: ٥٧، ٨٠، ١٠٥، بيد أن الأول أشك في حاله بسبب الجهالة بمن رفع الحديث والراوي عنه، فلا يدرى الأول أصحابي هو أو لا؟ وهذه في الحقيقة نسبة ليست كبيرة إذا ما قورنت بالثلاثيات عند غيره، ولعل عنايته بالآثار- كما ستراه في العنصر الآتي- كان سببًا في قلتها، وربما لم يكن العلو في الإسناد مطلبًا ملحًا في ذلك الوقت، لقرب العهد به ﷺ .

стр. 164

المطلب الخامس نسبة الآثار فيه بحسب ما جاء في المطالب وأعني بالآثار: ما جاء عن الصحابة والتابعين أو من دونهم، من أقوالهم أو أفعالهم (١)، وعلى هذا فقد بلغت الآثار أربعًا وخمسين (٥٤) أي ما يزيد عن أربعة أخماس ما أسنده من الأحاديث والآثار. إن هذه النسبة الكبيرة لتؤكد لك ما كررته أكثر من مرة، وهي عناية هذا الإمام بالآثار مما يجعله من حيث المتون أشبه بالمصنفات منه بالمسندات، وهذه ميزة مهمة تذكر له بين المسانيد الأخرى، ويزيد ذلك أهمية أن الضعيف فيها قليل أو نادر، كما ستعرفه في المطلب التالي. المطلب السادس نسبة الصحيح فيه بحسب ما جاء في المطالب وأقصد بالصحيح ما كان عليه غالب الأقدمين، وهو قسيم الضعيف، أي أنه يدخل فيه الصحيح بقسميه، والحسن بقسميه، وذلك أنه يجمعها أصل الاحتجاج بها وقبولها (٢). وقد بلغت الأحاديث الصحيحة من مجموع روايته في القسم الذي حققته أربعة وأربعين حديثًا، أي ثلثي العدد الكلي وهذه نسبة لا بأس بها في مثل المسانيد ما عدا مسند أحمد ﵀، واجتماع هؤلاء الأئمة الكبار لمسدد أمثال ابن عيينة والقطان وحماد بن زيد، ربما كان ذا أثر بالغ في هذا الشأن، مما جعله ينتقي الأحاديث ويصطفي الآثار، والله أعلم. * * *

стр. 165

الفصل الثاني التعريف بالطيالسي ومسنده وفيه ثلاثة مباحث: المبحث الأول: حياته: وفيه خمسة مطالب: المطلب الأول: اسمه ونسبه ونسبته وكنيته. المطلب الثاني: مولده ونشأته وطلبه للعلم. المطلب الثالث: شيوخه. المطلب الرابع: تلاميذه. المطلب الخامس: وفاته. المبحث الثاني: مكانته العلمية: وفيه مطلبان: المطلب الأول: عقيدته. المطلب الثاني: منزلته بين العلماء. المبحث الثالث: مسنده.

стр. 166

المبحث الأول (١) حياة الإمام الطيالسي (٢) المطلب الأول اسمه، ونسبه، ونسبته، وكنيته هو: أبو داود سليمان بن داود بن الجارود، الطيالسي الزبيري (٣)، مولاهم، البصري.

стр. 167

وهو بنسبته أشهر من اسمه وكنيته، بل هذه الكنية إذا أطلقت في كتب الحديث فالمقصود بها غالبًا سليمان بن الأشعث السجستاني صاحب السنن. المطلب الثاني مولده، ونشأته وطلبه العلم وُلد ﵀ سنة ثلاث وثلاثين ومائة، ولم أعرف مكان ولادته وهذا يكثر في تراجم العلماء، لأن الإنسان قبل أن يبرز بشيء من الأسباب لا يكون محل اهتمام المؤرخين. بكر ﵀ بطلب الحديث فأخذ عن بعض كبار مشاهير عصره ولم يبلغ العشرين من عمره، حيث روى عن ابن عون، وهشام الدستوائي، وأكثر عن الأخير ثم رحل إلى الكوفة وبغداد، والمدينة، ولقي الكبار وأخذ عنهم، وجدّ في جمع الحديث واجتهد، حتى ساد أهل عصره في كثرة الرواية، قال عن نفسه. بأنه كتب عن ألف شيخ. فكيف إذا علمت أنه كتب عن أحد مشايخه وهو شعبة بن الحجاج سبعة آلاف حديث، بل روى عن عثمان البري اثنا عشر ألف حديث، ولذا حق له أن يحدث في رحلته إلى خراسان -والتي جعلها لنشر الحديث- بمائة ألف حديث من حفظه. المطلب الثالث أهم شيوخه وإليك الآن سرد ما وصلت إليه من شيوخه (١): - أبان بن يزيد العطار.

стр. 168

- إبراهيم بن سعد إبراهيم. * إسحاق بن سعيد. - إسرائيل بن يونس. - إسماعيل بن خليفة. * إسماعيل بن عياش. * الأسود بن شيبان. - أشرس من أهل الري. - الأشعث بن سعد. - أيمن بن نابل. - بسطام بن مسلم. * بكار الليثي. - ثابت بن يزيد أبو زيد. - الجراح بن مليح. - جرير بن حازم. - جرير بن عبد الحميد. * جسر بن فرقد. - جعفر بن سليمان الضبعي. - جعفر بن عثمان القرشي. - جويرية بن أسماء بن مخارق. - حبيب بن يزيد. * الحجاج بن حسن العنبسي.

стр. 169

- حرب بن شداد. - حرب بن أبي العالية. - حريث بن السائب. * الحسن بن أبي جعفر الجفري. - حماد بن الجعد. - حماد بن أبي جعفر الجفري. - حماد بن زيد. - حماد بن سلمة. - حماد بن نجيح الإسكاف. - حماد بن يحيى الأبح. - حميد بن أبي مهران الخياط. - حوشب بن عقيل الجرمي. - خارجة بن مصعب بن خارجة. - خالد بن دينار أو خالدة. - خليفة بن غالب الليثي. - داود بن أبي الفرات. - داود بن قيس الفراء. - رباح بن أبي معروف. - الربيع بن حبيب. - الربيع بن صبيح السعدي. - الربيع بن مسلم الجمحي.

стр. 170

- زائدة بن قدامة. - زمعة بن صالح الجندي. - زهير بن محمد. - زهير بن معاوية. - سالم بن دينار، أو ابن رشد. - السري بن يحيى بن إياس. - سعيد بن حسان المخزومي. - سعيد بن سنان البرجمي. - سعيد بن عبد الرحمن الرقاشي. - سعيد بن عقبة الليثي. - سفيان بن سعيد الثوري. - سفيان بن عيينة. - السكن بن مغيرة الأموي. - سلام بن سليم. - سلام بن زرير العطار. - سليم بن حيان الهدبي. - سليمان بن أرقم البصري. - سليمان بن سفيان التميمي. - سليمان بن قرم بن معاذ. - سليمان بن المغيرة القيسي. - سهل بن أسلم العدوي. - سهل بن أبي الصلت.

стр. 171

- سوادة بن أبي الأسود. - سوار بن ميمون. * سلام الطويل. - شريك بن عبد الله النخعي. - شعبة بن الحجاج. - شعيب بن صفوان. - شيبان بن عبد الرحمن النحوي. - صالح بن أبي الأخضر. - صخر بن جويرية. - صدقة بن موسى الدقيقي. - الصلت بن دينار. - طالب بن حبيب الأنصاري. - طلحة بن عمرو الحضرمي. - عامر بن عمرو العدوي. - عباد بن راشد التميمي. - عباد بن منصور. - عبادة بن مسلم الفزاري. * عبد الحميد الهلالي. - عبد الرحمن بن بديل بن ميسرة. - عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان. - عبد الرحمن بن أبي الزناد. - عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي. * عبد العزيز بن أبي رواد.

стр. 172

- عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون. - عبد العزيز بن المختار الأنصاري. - عبد الله بن بجير التميمي. - عبد الله بن بديل بن ورقاء. - عبد الله بن حسان التميمي. - عبد الله بن عثمان البصري. - عبد الله بن عون. - عبد الله بن المبارك. * عبد الله بن نافع. - عبد الملك بن ميسرة. - عبد الواحد بن زيد القاضي. * عبيد الله العمري. - عمارة بن مهران. - عمران القطان. - عمرو بن ثابت بن هرمز. - عيسى بن عبد الرحمن السلمي. * عيسى بن ميمون المكي. - فليح بن سليمان الخزاعي. - القاسم بن الفضل. - قرة بن خالد. - قيس بن الربيع. - مالك بن أنس. * مبارك بن فضالة.

стр. 173

* المثنى بن سعيد. - محمد بن أبان الغنوي. - محمد بن إبراهيم بن مسلم. - محمد بن ثابت بن أسلم البناني. - محمد بن أبي حميد الأنصاري. - محمد بن دينار الأزدي. - محمد بن طلحة بن مصرف. - محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب. - محمد بن مسلم بن أبي الوضاح. - مطرف بن معقل السعدي. - معروف بن خربوذ. - المغيرة بن مسلم القسملي. - مهدي بن ميمون الأنصاري. - هشام بن أبي عبد الله الدستوائي. * هشيم بن بشير. - همام بن يحيى. - الهيثم بن رافع. - ورقاء بن عمر. - وضاح بن عبد الله اليشكري. * يمان بن المغيرة. - أبو بكر الهذلي. * أبو عاصم المدني. - أبو عامر الخزاز.

стр. 174

* أبو عمرو الخزاز. * أبو معشر. إن إمامًا يروي عن أمثال هؤلاء الجبال في مثل هذه الكثرة -مع العلم أن هؤلاء بعضهم- لا يستغرب أن يحتل مثل هذه المكانة السامية، والدرجة العالية في هذا العصر الذي لا يبرز فيه إلَاّ جهابذة الأئمة. المطلب الرابع تلاميذه وسأكتفي أيضًا بالترجمة لثلاثة منهم، ثم أسرد أسماءهم هجائيًا (١): ١ - أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، الإمام الرباني والصديق الثاني، حبر السنة في عصره بلا منازع، تأتي ترجمته ﵀ عند بداية مقدمة الحافظ لكتاب المطالب. ٢ - محمد بن بشار، العبدي، البصري، الملقب (بندار)، تأتي ترجمته ﵀ عند ح (٣٨). ٣ - يونس بن حبيب العجلي، مولاهم، أبو بشر الأصبهاني، صاحب أبي داود، وراوي مسنده، تأتي ترجمته عند إسناد الحافظ لمسند الطيالسي في مقدمة المطالب. وإليك الآن سرد أسمائهم إجماليًا: - إبراهيم بن محمد أبو إسحاق الحلبي. - أحمد بن إبراهيم الدورقي. - أحمد بن عصام بن الفرات.

стр. 175

- أحمد بن محمد بن حنبل. - إسحاق بن منصور الكوسج. - بشار بن سمير بن بشار العجلي. - بكار بن قتيبة بن أسد. - جرير بن عبد الحميد. - جعفر بن مكرم الدقاق. - حجاج بن الشاعر. - حماد بن الحسن الوراق. - خليفة بن خياط. - زياد بن يحيى بن زياد. - زيد بن أخزم. - زيد بن يزيد الثقفي. - سلمة بن شبيب النيسابوري. - سليمان بن داود القزاز. - سليمان بن عبد الله الغيلاني. - سهل بن صالح الأنطاكي. - سوار بن عبد الله. - عامر بن إبراهيم الأصبهاني. - عباد بن الوليد الغبري. - عباس بن عبد العظيم العنبري. - عباس بن محمد الدوري. - عبد الرحمن بن الحكم بن بشير. - عبد الله بن الحكم القطواني.

стр. 176

- عبد الله بن عبد المؤمن الأرحبي. - عبد الله بن عمران الأصبهاني. - عثمان بن أبي شيبة. - علي بن المديني. - عمرو بن علي الفلاس. - محمد بن إبراهيم الخزاعي. - محمد بن أسد الأصبهاني -وهو آخرهم موتًا-. - محمد بن بشار (بندار). - محمد بن بكار الزبيري. - محمد بن أبي بكر المقدمي. - محمد بن حفص القطان. - محمد بن حميد بن جرير. - محمد بن حميد بن حبان التميمي. - محمد بن رافع القشيري. - محمد بن سعد (صاحب الطبقات)، - محمد بن علي المروزي. - محمد بن علي الرقي. - محمد بن فراس الضبعي. - محمد بن المثنى العنزي. - محمد بن المنهال التميمي. - محمد بن موسى الحشري. - محمد بن يحيى الذهلي. - محمد بن يزيد بن عبد الملك.

стр. 177

- محمد بن يونس القرشي. - محمود بن غيلان. - مؤمل بن إهاب العجلي. - النعمان بن عبد السلام. - نعيم بن حماد الخزاعي. - هارون بن سليمان. - يحيى بن حكيم المقومي. - يحيى بن موسى الحداني. - يحيى بن النضر الأصبهاني. - يعقوب الدورقي. - يونس بن حبيب الأصبهاني. - أبو سلمة التبوذكي. - أبو مسعود الرازي. وأخيرًا، فمثل هذه القطوف الدانية، والثمرات اليانعة لتعطي صورة مصغرة عن قدر شيوخهم -غالبًا- فإن الكبار لا يعولون في الجملة إلَاّ على الكبار، ولا يرحلون إلَاّ لمن هو أهل لذلك. المطلب الخامس وفاته توفي ﵀ في أوائل سنة أربع ومائتين في صفر، أو ربيع الأول، وقد جاوز السبعين، فقيل كان ابن إحدى وسبعين، وقيل اثنتين وسبعين، وقد وهم محمد بن يونس القرشي حين قال: مات سنة أربع عشرة ومائتين، ولذا قال الخطيب: هذا القول خطأ لا شك فيه. * * *

стр. 178

المبحث الثاني مكانته العلمية المطلب الأول عقيدته كان أبو داود ﵀ حسن الاعتقاد، من أهل السنة والجماعة، حيث لم يجرح في عقيدته، بل قال هو وابن عيينة -رحمهما الله-: حدثنا زائدة، وكان لا يحدث قدريًا ولا صاحب بدعة (١). فدل ذلك على أنه لو لم يكن حسن الاعتقاد ما حدثه زائدة وهذه من الأمور التي اختص بها زائدة ﵀ مع عدد من الأئمة كأحمد وغيره. المطلب الثاني منزلته بين العلماء سبق في نشأته وطلبه العلم أنه اجتهد ونشط في جمع الحديث حتى بلغ فيه درجة الحافظ، وهي درجة لا يبلغها إلَاّ النوادر، ولا غرو في ذلك، فقد قال يونس بن حبيب العجلي: قدم علينا أبو داود وأملى علينا من حفظه مائة ألف حديث. أخطأ في سبعين موضعًا، فلما رجع إلى البصرة كتب إلينا بأني أخطات في سبعين موضعأ فأصلحوه.

стр. 179

قلت: هذا يدل على قوة حفظه حيث أدرك هذا الخطأ القليل في هذا الجم الغفير، وعلى تواضعه وصلاحه حيث رجع إلى الحق ولم يتماد في الزلل. ويقول ﵀ عن نفسه: أسرد ثلاثين ألف حديث ولا فخر، وفي صدري اثنا عشر ألفًا لعثمان البري ما سألني عنها أحد من أهل البصرة، فخرجت إلى أصبهان فبثثتها فيهم. وقال ابن المديني: ما رأيت أحفظ من أبي داود. وقال بندار: ما بكيت على أحد من المحدثين ما بكيت على أبي داود، قيل له: كيف؟ قال: لِما كان من حفظه، ومعرفته، وحسن مذاكرته، وقال الفلاس: ما رأيت في المحدثين أحفظ من أبي داود. قال الذهبي معقبًا على ذلك: قلت: قال هذا وقد صحب يحيى القطان وابن مهدي، ورافق ابن المديني. وقال وكيع: أبو داود جبل العلم، وقال أيضًا: ما بقي أحد أحفظ لحديث طويل من أبي داود، فذكر ذلك لأبي داود فقال: قل له: ولا قصير. وهذا الإمام قد توارد الجماهير على ثقته وإتقانه، وإمامته وجلالته، وجملة ما تكلم فيه فليس بقادح، ويمكن إيجاز ما قيل فيه في ثلاثة أمور: ١ - وقوع الخطأ في حديثه: ذكر إبراهيم الجوهري أنه أخطأ في ألف حديث، وقال أبو حاتم: كان كثير الخطأ. أما قول الجوهري فقد قال عنه الذهبي: هذا قاله إبرهيم على سبيل المبالغة، ولو أخطأ في سبع هذا لضعفوه. وأما قول أبي حاتم ففيه نظر، لأنه جعل أبا داود أحفظ من أبي أحمد

стр. 180

الزبيري، وأبو أحمد ثقة ثبت (١) عند الأئمة، فلعله قال تلك المقالة قبل أن يسبر عدد ما روى أبو داود، ثم لما تبين له كثرة حديثه عرف أن هذا القدر من الخطأ لا يمثل نسبة معتبرة للقدح. وعلى كل حال فإن ما أخطأ فيه أبو داود -وهو نحو سبعين حديثًا- كان سببه اعتماده على الحفظ (٢)، وقد احتمل الأئمة منه ذلك كما احتملوا من غيره، قال أبو داود السجستاني: ما أحد من المحدثين إلَاّ قد أخطأ، إلَاّ إسماعيل ابن علية وبشر بن المفضل (٣). قال أحمد بن الفرات: ما رأيت أحدًا أكثر في شعبة من أبي داود، وسألت أحمد عنه فقال: ثقة صدوق، قلت: إنه يخطئ، قال: يحتمل له. ٢ - عدم إخراج البخاري لحديثه: وهذا لا يحط من قدر هذا الإمام، وليس بغريب من البخاري مثل هذا، لأن لديه بعض الاعتبارات التي تبين سبب ذلك، مثل علو الإسناد، والاختصار، وغير ذلك، ولذا ذكر الذهبي أن البخاري سمع عدة من أقران أبي داود فما احتاج إليه. ولإيضاح الصورة أكثر خذ هذين المثالين: (أ) هل ما رواه البخاري عن الإمام أحمد في صحيحه يتناسب مع جلالة هذا الجهبذ وسعة روايته، مع أنه ملأ صحيحه من الرواية عن أقرانه الذين هم أقل قدرًا منه كابن المديني ومسدد وغيرهما. (ب) بل أهم من المثال الأول، الإمام الشافعي ﵀ لم يخرج
следующие страницы →