٣٢١٤ - الحكم عليه:
هذا إسناد صحيح موقوف رجاله ثقات، كما قال الحافظ هنا في "المطالب".
وذكره الهيثمي في المجمع (٧/ ١٠٧)، ثم قال: رواه الطبراني، ورجاله ثقات.
وذكره البوصيري في الإتحاف -خ- (١/ ٢٨/ ب) مختصر، ثم قال: رواه إسحاق بسند صحيح موقوف.
стр. 14597
تخريجه:
أخرجه الطبراني في الكبير (٧/ ١٥٨)، من طريق عَبْدَة بن عبد الرحيم المروزي، ثنا الفضل بن موسى، به، بلفظ قريب.
ولفظه: قال الجُعيد: كنت عند السائب بن يزيد، إذ جاءه الزُّبَيْرُ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عوف وفي وجهه أثر السجود، فلما رآه قال: "من هذا؟ " قيل: الزبير، قال: "لقد أفسد هذا وجهه، أما والله ما هي السيماء التي سماها الله، ولقد صليت على وجهي ثمانين سنة، ما أثَّر السجود بين عيني".
стр. 14598
٣٢١٥ - قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنيع: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، هُوَ ابْنُ هَارُونَ، أنا الْفَرَجُ بْنُ فَضالة، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ، عَنْ جَبَلَة اليَحْصُبي قَالَ: كُنَّا مَعَ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، فكان فيما حدّثنا أن قال (١): أَنَّ قَائِلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَالَ: يَا رَسُولَ الله! ما النجاة غدًا؟ قال ﷺ : "لا تخادع الله تعالى" قال: وكيف يُخادَع الله ؟ قال ﷺ : "أَنْ تَعْمَلَ بِمَا أَمَرَكَ اللَّهُ بِهِ تُرِيدُ بِهِ غَيْرَهُ، فَاتَّقُوا الرِّيَاءَ، فَإِنَّهُ الشِّرْكُ باللهِ فَإِنَّ الْمَرَائِيَّ يُنادى بِهِ يَوْمَ القيامة على رؤوس الخلائق بأربعة أسماء: يا فاجر، يا كافر، يَا خَاسِرُ، يَا غَادِرُ، ضَلَّ عَمَلُكَ، وَبَطَلَ أجرك، فلا خلاق لك اليوم عند الله تعالى فالتمس أَجْرَكَ مِمَّنْ كُنْتَ تَعْمَلُ لَهُ يَا مُخَادِعُ"، قال: فقلت لَهُ: [آللَّهُ] (٢) الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فقال: والله الذي لا إله إلّا هو؛ لأنا سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ شَيْئًا لَمْ أتعمده. قال يزيد: وأظنه قَرَأَ آيَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا﴾ (٣) ... الآية [الكهف: ١١٠]، وَ ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾ (٤) ... الآية [النساء: ١٤٢].
стр. 14599
٣٢١٥ - الحكم عليه:
стр. 14600
الحكم على هذا الحديث متوقف على معرفة حال أبي الحسن وشيخه جَبَلَة، حيث لم أر من ترجم لهما، وفيه الفرج بن فَضالة، وهو ضعيف.
وقال العراقي: أخرجه ابن أبي الدنيا من رواية جَبَلَة اليَحْصُبي عن صحابي لم =
стр. 14601
= يسمّ ... وإسناده ضعيف (المغني مع الإحياء ٣/ ٢٩٤).
وذكره البوصيري في الإتحاف (١/ ٢٩ أ) مختصر، ثم قال: رواه أحمد بن مَنيع.
стр. 14602
تخريجه:
قال أبو الليث السمرقندي في تنبيه الغافلين (ص ١١): أخبرني الثقة بإسناده عن جَبَلَة اليَحْصُبي، فذكره بلفظ قريب.
وذكر بعضه الديلمي كما في الفردوس (٤/ ٤٨٤)، عن أبي هريرة.
ولفظه: "المرائي يُنادى به يوم القيامة على رؤوس الخلائق بأربعة أسماء: يا كافر، يا فاجر، يا خائن، يا غادر، ضلَّ عملك، وبطل أجرك، ولا خلاق لك اليوم عند الله، فالتمس أَجْرَكَ مِمَّنْ كُنْتَ تَعْمَلُ لَهُ يَا مُخَادِعُ".
стр. 14603
٣٢١٦ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ، ثنا حَجَّاجٌ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ صَبيح، عَنْ يَزِيدَ الرَّقاشي، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يُجاء بِابْنِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كأنه [بَذَج] (١)، وربما قال: كأنه جمل، فيقول الله : يَا ابْنَ آدَمَ! أَنَا خَيْرُ قَسِيمٍ، انْظُرْ إِلَى عَمَلِكَ الَّذِي عَمِلْتَهُ لِي فَأَنَا أَجْزِيكَ عليه (٢)، وَانْظُرْ إِلَى عَمَلِكَ الَّذِي عَمِلْتَهُ لِغَيْرِي، فَيِجَازِيكَ على الذي عملت له".
стр. 14604
٣٢١٦ - الحكم عليه:
الحديث بهذا الإِسناد ضعيف، لوجود الربيع بن صَبيح، ويزيد الرَّقَاشي، وهما ضعيفان.
وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٢١)، ثم قال: رواه أبو يعلى، وفيه مدلسون.
وذكره البوصيري في الإتحاف -خ- (١/ ٢٩ أ) مختصر، ثم قال: رواه أبو يعلى بسند ضعيف، لضعف يزيد الرَّقاشي، لكن رواه ابن ماجه، وابن حبّان في صحيحه من حديث أبي هريرة، والطيالسي من حديث شَدَّاد.
стр. 14605
تخريجه:
هو في مسند أبي يعلى (٧/ ١٥١)، وذكره الهيثمي في المقصد العلي -خ- (ق ١٥٧ ب).
ومن طريق المصنِّف أخرجه أبو نُعيم في الحلية (٦/ ٣١٠).
وأخرجه هنَّاد (٢/ ٤٣٥) من طريق إسماعيل بن مسلم عن الحسن، عن أنس مرفوعًا بنحوه. =
стр. 14606
= ولفظه: "يُؤتى بابن آدم يوم القيامة إلى الميزان كأنه بَذَج، فَيَقُولُ اللَّهُ: يَا ابْنَ آدَمَ، أَنَا خَيْرُ شريك، ما عملت لي، فانا أجزيك به، وما عملت لغيري فاطلب ثوابه ممن عملت له".
وإسناده ضعيف، لضعف إسماعيل بن مسلم، وهو المكي (انظر التقريب ص ١١٠).
وأخرجه ابن المبارك: زوائد نُعيم بن حماد (ص ١١٦)، ومن طريقه الترمذي (٤/ ٥٣٤)، والبغويُّ في شرح السُّنَّة (١٤/ ٢٦٠)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ، عن أنس بن مالك مرفوعًا بمعناه.
ولفظ الترمذي: "يُجاء بِابْنِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُ بَذَج، فيوقف بين يدي الله، فيقول الله له: أعطيتك وخولتك وأنعمت عليك، فماذا صنعت؟ فيقول: يا رب جمعته وثمرته فتركته أكثر ما كان، فارجعني آتك به، فيقول له: أرني ما قدمت، فيقول: يا رب جمعته وثمرته فتركته أكثر ما كان، فارجعني آتك به، فإذا عبد لم يقدم خيرًا، فيمضى به إلى النار".
قال الترمذي: وقد روى هذا الحديث غير واحد عن الحسن قوله، ولم يسندوه، وإسماعيل بن مسلم يضعف في الحديث من قبل حفظه، وفي الباب عن أبي هريرة، وأبي سعيد الخدري.
وذكره المنذري في الترغيب (٢/ ٥٤٢)، ثم قال: رواه الترمذي عن إسماعيل بن مسلم المكي، وهو واه، عن الحسن، وقتادة، عنه وقال: رواه غير واحد عن الحسن، ولم يسندوه.
وأخرج المروزي في زوائد زهد المبارك (ص ٣٥٧)، وقال: أخبرنا الفضل بن موسى قال: أخبرنا حَزْم بن مِهران قال: سمعت الحسن، ذكر عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: فذكر معناه. =
стр. 14607
= وللحديث شواهد كما يلي:
١ - حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعًا: بلفظ: "قال الله ﵎: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك فيه معي غيري، تركته وشركه".
أخرجه أحمد (٢/ ٣٠١، ٤٣٥)، ومسلم (٤/ ٢٢٨٩) وهذا لفظه، وابن ماجه (٢/ ١٤٠٥)، وأبو يعلى (١١/ ٤٣٠)، والبغويُّ في شرح السُّنَّة (١٤/ ٣٢٤، ٣٢٥).
٢ - حديث أبي سعد بن أبي فَضالة الأنصاري ﵁ مرفوعًا: بلفظ: "إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة ليوم لا ريب فيه، نادى مناد: من كان أشرك في عمل عمله لله، فليطلب ثوابه من عند غير الله، فإن الله أغنى الشركاء عن الشرك".
أخرجه أحمد (٣/ ٤٦٦، ٤/ ٢١٥)، وابن ماجه (٢/ ١٤٠٦) وهذا لفظه، وأبو زُرعة في التاريخ (١/ ٥٦٦)، وابن حبّان كما في الإحسان (١/ ٣١٠، ٩/ ٢١٩)، من طريق زياد بن مِيناء، عن أبي سعد بن أبي فَضالة، به.
قلت: إسناده ضعيف، فيه زياد بن مِيناء، قال الحافظ: مقبول (التقريب ص ٢٢١).
٣ - حديث شَدَّاد بن أوس مرفوعًا: "إن الله ﵎ إذا جمع الأولين والآخرين ببقيع واحد، يبعدهم البصر، ويسمعهم الداعي، يقول: أنا خير شريك، من كان يعمل عملًا في الدنيا كان لي فيه شريك، فانا أدعه اليوم، ولا أقبل إلَّا خالصًا" ثم قرأ قوله تعالى: ﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (٤٠)﴾ [الحجر: ٤٠].
وقوله: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)﴾ [الكهف: ١١٠].
أخرجه أبو الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان (٢/ ٢٦٣)، من طريق سهل بن =
стр. 14608
= عبدويه قال: أنا عمرو بن أبي قيس عن غيلان بن جامع المحاربي، عن حميد الشامي، عن محمود بن الربيع قال: سمعت شَدَّاد بن أوس، فذكره.
وإسناده ضعيف، سهل بن عبدويه، هو سهل بن عبد الرحمن السِّندي، قال أبو حاتم: شيخ (الجرح ٤/ ٢٠١)، وعَمرو بن أبي قيس، قال الحافظ: صدوق له أوهام (التقريب ص ٤٢٦)، وحميد الشامي، قال الحافظ: مجهول (التقريب ص ١٨٢).
قلت: وبما سبق يرتقي حديث الباب إلى الحسن لغيره، والله الموفق.
٣٢١٧ - الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد ضعيف؛ لضعف موسى بن عُبيدة.
وذكره الهيثمي في المجمع (٣/ ٢٦٦) مطولًا، ثم قال: رواه البزّار، وفيه موسى بن عُبيدة، وهو ضعيف.
وذكره البوصيري في الإتحاف -خ- (١/ ١٦٤ أ) مختصر مطولًا، ثم قال: رواه أبو بكر بن أبي شيبة، وعنه عبد بن حميد بسند فيه موسى بن عُبيدة الرَّبَذي، وهو ضعيف، ورواه البخاريُّ تعليقًا، وأبو داود، وابن ماجه متصلًا مرفوعًا باختصار جدًا. =
стр. 14611
تخريجه:
الجملة المذكورة في إسناد الباب قطعة من خُطبة النَّبِيِّ ﷺ فِي حجة الوداع، وقد أخرج ابن أبي شيبة (١٤/ ١٢٥) هذه الخُطبة باختصار دون هذه الجملة.
وعنه أخرجه عبد بن حميد في المنتخب (٢/ ٥٤) مطولًا. ولفظه: عن ابن عمر، أن هذه السورة أنزلت على رسول الله ﷺ في أَوْسَطَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بِمَنًى، وَهُوَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١)﴾ حَتَّى خَتَمَهَا، فَعَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ الْوَدَاعُ، فَأَمَرَ بِرَاحِلَتِهِ الْقَصْوَاءِ، فَرُحِلَتْ له فركب، فَوَقَفَ لِلنَّاسِ بِالْعَقَبَةِ، فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ النَّاسُ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، فقال:"يا أيها الناس، إن كل دم كان في الجاهلية فهو هدر، وأول دمائكم دم إِيَاسُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ، كَانَ مُسْتَرْضَعًا فِي بَنِي لَيْثٍ فَقَتَلَتْهُ هُذيل، وَإِنَّ أَوَّلَ ربا كان في الجاهلية ربا العباس بن عبد المطلب، فهو أوضع، لكم رؤوس أموالكم لا تَظلمون ولا تُظلمون، أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ، فَهُوَ اليوم كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض، وإن عِدَّةَ الشهود عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، رَجَبُ مُضَرَ بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ، وَذُو الْقِعْدَةِ، وَذُو الْحِجَّةِ، وَالْمُحَرَّمُ، وإن النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ، يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كفروا، يحلونه عامًا ويحرمونه عامًا، ليواطئوا عدة ما حرم الله، وذلك أنهم كانوا يجعلون صفر عامًا حرامًا، وعامًا حلالًا، ويجعلون المحرم عامًا حلالًا، وعامًا حرامًا، وذلك النسيء من الشيطان. يا أيها الناس، إن الشيطان قد يئس أَنْ يُعْبَدَ فِي بَلَدِكُمْ هَذَا آخِرَ الزَّمَانِ، وقد رضي منكم بمحقرات الأعمال، فاحذروه في دينكم. أيها الناس، من كانت عنده وديعة، فليؤدها إلى من ائتمنه عليها. أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ النِّسَاءَ عِنْدَكُمْ عَوَانٍ، أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ، وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ حَقٌّ وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ حَقٌّ، وَمِنْ حَقِّكُمْ أن لا يُوطِئن فرشكم، ولا يعصينكم في معروف، فإذا فعلن ذلك، فلهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف، فإذا ضربتم فاضربوا ضربًا غير مبرح.
أَيُّهَا النَّاسُ، قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنِ اعتصمتم به لن تضلوا: كتاب الله. أيها الناس، أي =
стр. 14612
= يوم هذا؟ "، قالوا: يوم حرام. قال: "أي شهر هذا؟ "، قالوا: شهر حرام. قال: "أي بلد هذا؟ "، قالوا: بلد حرام. قال: "فإن الله قد حرم دماءكم، وأموالكم، وأعراضكم، كحرمة هذا اليوم، وهذا الشَّهْرِ، أَلَا لَا نَبِيَّ بَعْدِي، وَلَا أُمَّةَ بَعْدَكُمْ، أَلَا فَلْيُبَلِّغْ شَاهِدُكُمْ غَائِبَكُمْ". ثُمَّ رَفَعَ يديه فقال: "اللهم اشهد أني قد بلغت". ثلاث مرار.
وأخرجه البزّار: كما في الكشف (٢/ ٣٣) من طريق بُهْلول، ومحمد بن الزِّبْرِقان -فرقهما- وأبو يعلى: كما في الإِتحاف للبوصيري (ق ١١١ أفلم) من طريق البُهْلول بن مُوَرِّق السامي، كلاهما: عن موسى بن عُبيدة به مطولًا. وفي سند البزّار: عن عبد الله بن دينار وصدقة بن يسار.
قال البزّار: في الصحيح وغيره طرف منه.
ويشهد لهذه الجملة المذكورة في سند الباب ما يلي:
١ - حديث ابن مسعود: أخرجه الحميدي (١/ ٥٤) واللفظ له، وأبو يعلى (٩/ ٥٧)، والحاكم (٢/ ٢٧)، من طريق إبراهيم الهَجَري أبي إسحاق، أنه سمع أبا الأحوص يقول: سمعت عبد الله بن مسعود يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إن الشيطان قد أيس أن تعبد الأصنام بأرضكم هذه -أو ببلدكم هذا-، ولكنه قد رضي منكم بالمحقرات من أعمالكم، فاتقوا المحقرات، فإنهن من الموبقات، أو لا أخبركم بمثل ذلك؟، مثل ركب نزلوا فلاة من الأرض ليس بها حطب فتفرقوا، فجاء ذا بعود، وجاء ذا بعظم، وجاء ذا بروثة، حتى أنضجوا الذي أرادوا، فكذلك الذنوب".
وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ١٨٩)، ثم قال: رواه أبو يعلى، وفيه إبراهيم بن مسلم الهَجَري، وهو ضعيف.
٢ - حديث جابر: أخرجه أحمد (٣/ ٣١٣، ٣٥٤)، ومسلم (٤/ ٢١٦٦)، والترمذي (٤/ ٢٩١)، وابن أبي عاصم في السنة (١/ ١٠)، وأبو يعلى (٤/ ٧٣، ١٩٤)، والطبراني في مسند الشاميين (٢/ ١١٢)، وأبو نُعيم في الحلية (٨/ ٢٥٧). =
стр. 14613
= ولفظ مسلم: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ:"إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب، ولكن في التحريش بينهم".
وقوله: "ولكن في التحريش بينهم"، أي: في حملهم على الفتن والحروب. (النهاية ١/ ٣٦٨).
ويشهد لهذه الخُطبة كاملة ما يلي:
١ - حديث ابن عباس: أخرجه الواقدي في المغازي (٣/ ١١١)، قال: حدّثنا ابن أبي ذئب عن عَمرو بن أبي عَمرو، عن عِكرمة، عن ابن عباس ﵁ مرفوعًا، فذكره بنحو لفظ عبد بن حميد، وسنده صحيح.
٢ - حديث أبي حُرَّة الرَّقَاشي: أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ (٥/ ٧٢) مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عن أبي حُرَّة، عن عمه ﵁ مرفوعًا، فذكره بنحو لفظ عبد بن حميد.
وسنده ضعيف؛ لضعف زيد بن علي، وهو ابن جُدعان. (انظر التقريب ص ٤٠١).
٣ - حديث يونس بن أبي إسحاق: أخرجه هنَّاد (١/ ٢٨٠)، قال: ثنا ابن أبي زائدة، ثنا يونس بن أبي إسحاق مرفوعًا، فذكره بنحو لفظ عبد بن حميد.
وإسناده ضعيف؛ لإعضاله.
٤ - حديث عَمرو بن الأحوص: أخرجه الترمذي (٤/ ٤٠١)، وابن ماجه (٢/ ١٠١٥) من طريق سليمان بن عَمرو بن الأحوص عن أبيه ﵁ مرفوعًا، فذكر بعضه.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
قلت: سليمان بن عَمرو مقبول، قاله الحافظ. (التقريب ص ٢٥٣)، فالإسناد لأجله ضعيف.
قلت: وبما سبق يرتقي لفظ الباب إلى الحسن لغيره، والله الموفق.
стр. 14614
٣٢١٨ - [١] وقال الطيالسي: حدّثنا الْمَسْعُودِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدة النَهْدي، عن ابن مسعود ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إن الله تعالى لم يُحَرِّمْ حرمة إلَّا وقد علم أنه سيطَّلِعها منكم مُطَّلِع (١)، ألا فإني مُمْسِكٌ بحُجَزِكم أَنْ تَتَهَافَتُوا فِي النَّارِ، كَمَا يتهافت الذباب".
[٢] وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عن المسعودي به، إلّا أنه قال: "آخذ بحُجَزِكم". وَزَادَ: "كَمَا يَتَهَافَتُ الْفِرَاشُ وَالذُّبَابُ والحُنْطُب" (٢).
[٣] وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، ثنا يزيد به (٣).
стр. 14615
٣٢١٨ - الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد رجاله كلهم ثقات، إلّا أنه ضعيف؛ لأنّ الطيالسي روى عن المسعودي بعد اختلاطه.
وذكره الهيثمي في المجمع (٧/ ٢١٠)، ثم قال: رواه أحمد، وأبو يعلى .. وفيه المسعودي وقد اختلط.
وذكره البوصري في الإتحاف -خ- (٣/ ٨٩ ب) مختصر، ثم قال: رواه أبو داود الطيالسي، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأبو يعلى، ورواته ثقات. =
стр. 14616
= تخريجه:
هو في مسند الطيالسي (ص ٥٣).
وأخرجه الإمام أحمد (١/ ٣٩٠) بإسنادين، قال: ثنا وكيع، وقال: ثنا أبو قطن -فرقهما- وفي (١/ ٤٢٤)، قال: ثنا أبو كامل، ويزيد، وأخرجه أبو يعلى (٩/ ١٩١) من طريق يزيد بن هارون، والطبراني في الكبير (١٠/ ٢٦٥)، قال: حدّثنا يوسف القاضي، ثنا عَمرو بن مرزوق، والقُضاعي في مسند الشهاب (٢/ ١٧٦) من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي، نا عَمرو بن مرزوق، جميعهم: عن المسعودي به، بألفاظ متقاربة.
وفي إسناد أحمد عن وكيع: عثمان الثقفي، أو الحسن بن سعد، شك المسعودي.
قلت: إسناد الإمام أحمد صحيح، وكيع سمع من المسعودي قديمًا قبل اختلاطه، قاله الإمام أحمد في العلل (١/ ١٢٤)، وشَكُّ المسعودي في أن هذا الحديث عن عثمان الثقفي أو الحسن بن سعد لا يؤثر في صحة الإسناد؛ لأنه انتقال من ثقة إلى ثقة، وقد أخرجه أحمد (١/ ٤٢٤)، قال: ثنا روح، ثنا المسعودي، قال: أنا أبو المغيرة عن الحسن بن سعد به.
وأبو المغيرة هذا هو عثمان الثقفي، قال الحافظ: ثقة. (التقريب ص ٣٨٧).
وبمتابعة وكيع هذه يرتقي طريق الباب إلى مرتبة الصحيح لغيره.
ويشهد لجزئه الأخير ما يلي:
١ - حديث أبي هريرة ﵁: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: "إنما مثلي ومثل الناس، كمثل رجل استوقد نارًا، فلما أضاءت ما حوله، جعل الفراش وهذه الدواب التي تقع في النار يقعن فيها، فجعل الرجل يَزَعُهُنّ، ويغلبنه فيقتحمن فيها، فأنا آخذ بحُجَزِكم عن النار، وأنتم تقتحمون فيها".
أخرجه البخاريُّ (فتح ١١/ ٣١٦) وهذا لفظه، ومسلم (٤/ ١٧٨٩). =
стр. 14617
= ٢ - حديث جابر ﵁: أخرجه مسلم (٤/ ١٧٩٠) بنحو لفظ أبي هريرة.
٣ - حديث عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إني ممسك بحُجَزِكم هلموا عن النار، وتغلبوني، تقاحمون فيها تقاحم الفراش والجنادب، وأوشك أن أرسل حُجَزِكم، وأُفْرِط لكم عن -أو على- الحوض، وتردون علي معًا أو أشتاتًا".
أخرجه ابن أبي شيبة (١١/ ٤٥١) واللفظ له، ومن طريقه كل من: ابن أبي عاصم في السنة (٢/ ٣٤٦)، والقُضاعي في مسند الشهاب (٢/ ١٧٥)، وأخرجه أبو يعقوب بن شيبة في مسند عمر بن الخطّاب (ص ٨٤، ٨٥)، والرامهرمزي في الأمثال (ص ٣٤)، ومن طريقه القُضاعي في مسند الشهاب (٢/ ١٧٤، ١٧٥) من طريق حَفْصُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكرمة، عَنِ ابْنِ عباس، عن عمر بن الخطّاب به.
قال أبو يعقوب بن شيبة: هو حديث حسن الإِسناد، غير أن في إسناده رجلًا مجهولًا.
وذكره ابن المديني في العلل (ص ٩٤)، ثم قال: هذا حديث حسن الإسناد، وحفص بن حميد مجهول، لا أعلم أحدًا رَوي عنه إلّا يعقوب القُمّي، ولم نجد هذا الحديث عن عمر إلّا من هذا الطريق، وإنما يرويه أهل الحجاز من حديث أبي هريرة.
وتعقبه ابن كثير في التفسير (٣/ ٢٦١)، فقال: بل قد رَوي عنه أيضًا -أي حفص- أشعث بن إسحاق، وقال فيه يحيى بن معين: صالح. ووثقه النسائيُّ وابن حبّان.
قلت: حفص بن حميد هو القُمّي، قال الحافظ: لا بأس به. (التقريب ص ١٧٢)، فهذا الحديث بهذا الإسناد لوجوده حسن، والله أعلم.
٤ - حديث بَهْز بْنِ حَكيم: عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، أن رسول الله ﷺ قال: "ما لي =
стр. 14618
= أخذ بحُجَزِكم عن النار".
أخرجه أحمد (٥/ ٤)، والحسين المروزي في زوائد زهد ابن المبارك (ص ٣٥٠)، والقُضاعي في مسند الشهاب (٢/ ١٧٧)، واللفظ له. ولفظ الإمام أحمد، والحسين المروزي بأطول من هذا اللفظ.
وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٥١)، ثم قال: رواه أحمد في حديث طويل، ورجاله ثقات.
٥ - حديث سليمان بن سَمُرَة بن جُنْدُب: أن رسول الله ﷺ قال: "ما منكم من أحد إلّا أنا ممسك بحُجْزَته أن يقع في النار".
أخرجه البزّار: كما في الكشف (٤/ ٧١) من طريق جعفر بن سعد بن سَمُرَة، ثنا خُبيب بن سليمان عن أبيه سليمان بن سَمُرَة به.
وسنده ضعيف، جعفر بن سعد ليس بالقوي، وخُبيب بن سليمان مجهول، وسليمان بن سَمُرَة مقبول. (التقريب ص ١٤٠، ١٩٢، ٢٥٢).
وكما أسلفت القول فإن حديث الباب يرتقي بما سبق إلى مرتبة الصحيح لغيره.
٣٢١٩ - الحكم عليه:
الحديث بهذا الإِسناد ضعيف، لضعف ابن لَهيعة، وشيخه حُيَيّ بن عبد الله.
وذكره المنذري في الترغيب (٣/ ١٥٩)، ثم قال: رواه أحمد، ورواته ثقات إلّا ابن لَهيعة. =
стр. 14621
= وذكره البوصيري في الإتحاف -خ- (٣/ ٨٩/ ب) مختصر، ثم قال: رواه أبو يعلى، بسند فيه ابن لَهيعة.
стр. 14622
تخريجه:
أخرجه الامام أحمد (٢/ ١٧٥) قال: ثنا حسن به، بلفظ قريب.
ولفظه: جَاءَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اجْعَلْنِي عَلَى شَيْءٍ أَعِيشُ بِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يا حمزة، نفسك تُحْيِيهَا أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ نَفْسٌ تُمِيتُهَا؟ " قَالَ: بل نفس أحييها، قال: "عليك بنفسك".
ويشهد له ما يلي:
١ - حديث العباس: أخرجه ابن أبي شيبة (١٢/ ٢١٦)، واللفظ له، وأبو بكر الخلال في السنة (ص ١٢١) والبيهقيُّ في السنن الكبرى (١٠/ ٩٦)، من طريق سفيان عن محمَّد بن المُنْكَدِر قال: قال العباس: يا رسول الله، ألا تستعملني؟ فقال: "يا عباس، يا عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نفس تنجيها خير من إمارة لا تحصيها".
قال البيهقي: هذا هو المحفوظ مرسل.
وأخرجه البيهقي موصولًا في السنن الكبرى (١٠/ ٩٦)، من طريق محمَّد بن علي بن الوليد السُّلَمي البصري، ثنا نصر بن علي، ثنا أبو أحمد الزبيري، عن سفيان، عن ابن المُنْكَدِر، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: العباس بن عبد المطلب: يا رسول الله، ألا توليني، فذكره.
قال البيهقي: والأول أصح، أي المرسل تفرد به هذا السُّلَمي البصري.
قلت: إسناد ابن أبي شيبة ضعيف، لإرساله، كما قال البيهقي ﵀.
٢ - حديث عبد الرحمن بن سَمُرَة: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : "يا عبد الرحمن، لا تسأل الامارة، فإنك إن أعطيتها عن مسألة، وكلت إليها، وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها، وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرًا منها، فكفر عن يمينك وائت الذي هو خير". =
стр. 14623
= أخرجه البخاريُّ (فتح ١٣/ ١٢٣)، وهذا لفظه، ومسلم (٣/ ١٤٥٦).
٣ - حديث أبي ذر: قال: قلت: يا رسول الله، ألا تستعملني؟ قال: فضرب بيده على منكبي، ثم قال: "يا أبا ذر، إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة، إلّا من أخذها بحقها، وأدى الذي عليه فيها".
أخرجه مسلم (٣/ ١٤٥٧).
٤ - حديث أَبِي هُرَيْرَةَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: "إنكم ستحرصون على الإمارة، وستكون ندامة يوم القيامة، فنعم المرضعة، وبئست الفاطمة".
أخرجه البخاريُّ (فتح ١٣/ ١٢٥)، وقال الحافظ في الفتح (١٣/ ١٢٦): قال الداودي: نعم المرضعة أي في الدنيا، وبئست الفاطمة أي بعد الموت؛ لأنه يصير إلى المحاسبة على ذلك، فهو كالذي يَفطم قبل أن يَستغني، فيكون في ذلك هلاكه. وقال غيره: نعم المرضعة، لما فيها من حصول الجاه والمال، ونفاذ الكلمة، وتحصيل اللذات الحسية والوهمية حال حصولها، وبئست الفاطمة عند الانفصال عنها بموت أو غيره، وما يترتب عليها من التبعات في الآخرة.
قلت: وهذا صحيح، فمُدحت الإمارة، لما يحصل عليه الإنسان من المظاهر الكاذبة والشهرة، وذمت، لما يترتب عليها في الآخرة لمن لم يعمل بحقها من العدل والإنصاف، والله المستعان.
وبهذه الشواهد يرتقي حديث الباب إلى مرتبة الحسن لغيره.
стр. 14624
٤٠ - باب بقية التحذير من الرياء
٣٢٢٠ - قال أَحْمَدُ فِي الزُّهْدِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، ثنا حُسَيْنُ بْنُ محمَّد بْنِ عَرَبِيٍّ عن رجل (١) لا أعلمه إلا [سعيدًا] (٢) الْأَزْرَقَ، عَنْ محمَّد بْنِ وَاسِعٍ قَالَ: رَأَى أُويس (٣) ﵁ رَجُلًا يُصَلِّي يَقُومُ وَيَقْعُدُ، فَقَالَ: "مَا لَكَ؟ "، قَالَ: أَقُومُ، فَيَجِيءُ الشَّيْطَانُ فَيَقُولُ: إِنَّكَ تُرَائِي، فَأَجْلِسُ، ثُمَّ تُنَازِعُنِي نَفْسِي إِلَى الصَّلَاةِ، فَأَقُومُ، ثُمَّ يَقُولُ: إِنَّكَ تُرَائِي، فَاجْلِسْ (٤). قَالَ: "لَوْ خَلَوْتَ كُنْتَ تُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَاةَ؟ " قَالَ: نَعَمْ (٥). قال: "صَل (٦)، فلستَ بمُراءٍ (٧) ".
стр. 14625
٣٢٢٠ - الحكم عليه:
هذا إسناد، فيه حسين بن محمَّد وهو مستور، وفيه سعيد الأزرق، ولم أر من =
стр. 14626
= ترجم له؛ فأتوقف في الحكم عليه.
стр. 14627
تخريجه:
هو في زهد أحمد (ص ٤٧٧)، وفي سنده: حسين بن محمَّد عن عربي.
والصواب: حسين بن محمَّد بن عربي، كما في المطالب هنا.
ولم أجد من أخرجه غير المصنِّف، والله الموفِّق سبحانه.
стр. 14628
٣٢٢١ - وقال مُسَدَّد: حدّثنا خالد، ثنا يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: أن رجلًا قدم على ابن عمر ﵁ فقال له: "كيف أنتم والضحّاك بن قيس ﵁؟ "، قال: نحن وهو، إذ لَقِينَاهُ، قُلْنَا لَهُ مَا يُحِبُّ، وَإِذَا وَلَّيْنَا عنه، قلنا له غير ذلك. قال: "ذلك (١) مَا كُنَّا نَعُدُّ وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ من النفاق".
стр. 14629
٣٢٢١ - الحكم عليه:
إسناده ضعيف؛ لضعف يزيد بن أبي زياد القرشي.
وذكره البوصيري في الإتحاف -خ- (٣/ ٨٧ أ) مختصر، ونسبه لمُسَدَّد، وسكت عنه.
стр. 14630
تخريجه:
ذكره الحافظ في الفتح (١٣/ ١٧٠) قال: وفي مسند مُسَدَّد من رواية يزيد بن أبي زياد عن مجاهد: فذكره بلفظ قريب.
ولفظه: أَنَّ رَجُلًا قَدِمَ عَلَى ابْنِ عُمَرَ فَقَالَ لَهُ: "كَيْفَ أَنْتُمْ وَأَبُو أُنيس الضَّحَّاكُ بْنُ قيس؟ "، قال: إِذَا لَقِينَاهُ، قُلْنَا لَهُ مَا يُحِبُّ، وَإِذَا ولينا عنه، قُلْنَا لَهُ غَيْرَ ذَلِكَ. قَالَ: "ذَاكَ مَا كنا نعده مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ من النفاق".
قلت: ولفظ الباب قد ورد من طرق أخرى عن ابن عمر، كما يلي:
١ - من طريق عاصم بن محمَّد بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمر، عن أبيه قال أناس لابن عمر: إنَّا ندخل على سلطاننا فنقول لهم بخلاف ما نتكلم إذا خرجنا من عندهم؟، قال: "كنا نعدها نفاقًا".
أخرجه الطيالسي (ص ٢٦٤)، والبخاري (فتح ١٣/ ١٧٠) واللفظ له، والبيهقيُّ في السنن الكبرى (٨/ ١٦٤)، وأبو الخير التبريزي في النصيحة (ص ١٢٤). =
стр. 14631
= وقد أشار إلى هذه الطريق الحافظ هنا في المطالب، وهي الطريق القادم برقم (٣٢٢٣ [٢]).
٢ - ومن طريق أبي الشعثاء قال: قيل لابن عمر ﵄: إنَّا ندخل على أمرائنا فنقول القول، فإذا خرجنا قلنا غيره؟ فقال: "كنا نَعدُّ ذَلِكَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ النفاق".
أخرجه أحمد (٢/ ١٠٥)، وابن ماجه (٢/ ١٣١٥)، وابن أبي الدنيا في الصمت (ص ١٨٢) واللفظ له، ومحمد بن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٢/ ٦٣٥)، والفريابي في صفة المنافق (ص ٥٣).
وعند أحمد: إبراهيم بن أبي الشعثاء. وهو تحريف.
وإسناده صحيح. قال البوصيري في مصباح الزجاجة (٢/ ٢٩٤): هذا إسناد صحيح رجاله ثقات، وأبو الشعثاء اسمه: سليمان بن أسود.
٣ - ومن طريق محمَّد بن عبد الله، أن عبد الله بن عمر لقي ناسًا خرجوا من عند مروان، فقال: "من أين جاء هؤلاء؟ "، قالوا: خرجنا من عند الأمير مروان.
قال: "وكل حق رأيتموه تكلَّمتم به، وأعنتم عليه، وكل منكر رأيتموه أنكرتموه، ورددتموه عليه؟ "، قالوا: لا والله، بل يقول ما يُنكر فنقول: قد أصبت أصلحك الله، فإذا خرجنا من عنده قلنا: قاتله الله، ما أظلمه، وأفجره. قال عبد الله: "كنا بعهد رسول الله ﷺ نعد هذا نفاقًا لمن كان هكذا".
أخرجه أحمد (٢/ ٦٩)، وإسناده صحيح، قاله العلامة أحمد شاكر في شرحه للمسند (٧/ ١٩٨).
٤ - ومن طريق عُروة قال: قلت لعبد الله بن عمر ﵁: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنَّا نَدْخُلُ عَلَى الْإِمَامِ يَقْضِي بِالْقَضَاءِ نَرَاهُ، جَوْرًا، فَنَقُولُ: وفَّقك الله تعالى وننظر إلى الرجل منا يُثْنِي عليه. قال ﵁: "أما نَحْنُ مَعَاشِرَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فلا". =
стр. 14632
= وإسناده صحيح، قاله البوصيري في الإتحاف -خ- (٣/ ١٠٢ أ) مختصر، وقد ذكره الحافظ هنا في المطالب، وهو الحديث الآتي برقم (٣٢٢٣ [١])، لكنه معلول.
٥ - ومن طريق أبي إسحاق، عن عَريب الهَمْداني قال: قلت لابن عمر ﵄: إنَّا إذا دخلنا على الأمراء، زكيّناهم بما ليس فيهم، فإذا خرجنا، دعونا عليهم، قال: "كنا نعد ذلك النفاق".
أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت (ص ١٨٢) واللفظ له، ومحمد بن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٢/ ٦٣٠)، وعبد الرحمن بن عمر الأصبهاني في كتاب "الإيمان": كما في الفتح (١٣/ ١٧٠).
وسنده ضعيف، أبو إسحاق هو عَمرو بن عبد الله السبيعي، وهو مدلس لا يقبل حديثه إلا إذا صرح بالسماع. (انظر طبقات المدلسين ص ٤٢)، وقد عنعنه هنا.
٦ - ومن طريق مَسْلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قال: قلت لابن عمر: إنا ندخل على أمرائنا فنمدحهم، فإذا خرجنا، قلنا لهم خلاف ذلك، فقال: "كنا نعد هذا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نفاقًا".
أخرجه التبريزي في النصيحة (ص ١٢٣).
وسنده ضعيف؛ لوجود مسلمة بن علقمة وهو المازني. قال الحافظ: صدوق له أوهام. (التقريب ص ٥٣١).
وبما سبق يرتقي طريق الباب إلى مرتبة الحسن لغيره، والله الموفِّق.
стр. 14633
٣٢٢٢ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمير، ثنا زَيْدُ بْنُ الحُباب، حَدَّثَنِي عبد الله بن بُدَيْل بن ورقاء قال: أتينا الزهري فأمر بِنَا فَطَرَدَنَا، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْنَا فَجِئْنَا، فَحَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ -يَقُولُ: " [يَا نَعَايَا] (١) الْعَرَبِ -ثَلَاثًا- (٢)، إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الرِّيَاءُ وَالشَّهْوَةُ الْخَفِيَّةُ".
стр. 14634
٣٢٢٢ - الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد ضعيف؛ لوجود عبد الله بن بُدَيْل.
وفيه علة أخرى، إذ لا يصح من رواية الزهري عن عباد بن تميم عن عمه، مرفوعًا، وإنما يرويه الزهري، عن محمود بن الربيع، ومحمود بن لَبيد عن شداد بن أوس موقوفًا، كما في التخريج، وقد نبه ابن أبي حاتم على هذه العلة في العلل (٢/ ١٢٤) فقال: قال أبي: ليس هذا الحديث من حديث عباد بن تميم، إنما رُوي هذا الحديث عن الزهري، عن رجل قال: قال شداد بن أوس: قوله، وكان بمكة رجل يقال له: عبد الله بن بُدَيْل الخُزاعي، وكان صاحب غلط، فلعله أخذه عنه.
وذكره المنذري في الترغيب (٣/ ٢٧١)، ثم قال: رواه الطبراني بإسنادين، أحدهما صحيح.
ووافقه الهيثمي في المجمع (٦/ ٢٥٥)، وزاد: غير عبد الله بن بُدَيْل بن ورقاء، وهو ثقة.
قلت: مسند عبد الله بن زيد المازني غير موجود في المطبوع من معجم الطبراني الكبير لأراجعه، فلعله في الأجزاء المفقودة منه، والله أعلم. =
стр. 14635
= تخريجه:
أخرجه ابن عَدي (٤/ ٢١٣) عن المصنِّف.
وأخرجه البيهقي في الزهد الكبير (ص ١٥٠) من طريق الحسن بن علي بن عفان، ثنا زيد بن الحُباب به، بلفظه.
وأخرجه بَحْشل في تاريخ واسط (ص ٢٢٠) من طريق عُبيد بن عقيل، وابن جرير في تهذيب الآثار -مسند عمر- (٢/ ١١٧) من طريق عَمرو بن محمَّد، وابن عَدي (٤/ ٢١٣) من طريق عُبيد الله بن عبد المجيد، ومحمد بن سليمان -فرقهما- وأبو نُعيم في الحلية (٧/ ١٢٢)، وفي تاريخ أصبهان (٢/ ٦٦)، من طريق سفيان، جميعهم: عن عبد الله بن بُدَيْل بن ورقاء به، بلفظه.
قال أبو نُعيم: بُدَيل هو ابن ورقاء الخُزاعي، تفرّد به عن الثوري: عصام بن
يزيد.
قلت: هذا الحديث يرويه الزهري، واختلف عنه كما يلي:
١ - فرواه عبد الله بن بُدَيْل عنه، عن عباد بن تميم، عن عمه عبد الله بن زيد مرفوعًا.
٢ - ورواه سفيان بن عيينة عنه، عن محمود بن الربيع، عن شداد بن أوس موقوفًا.
٣ - ورواه عبد العزيز بن أبي سلمة عنه، عن محمود بن لَبيد، عن شداد بن أوس موقوفًا أيضًا.
٤ - ورواه صالح بن كيسان، عنه، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت، موقوفًا.
أما الوجه الأوّل، فهو طريق الباب، وقد تقدم تخريجه.
وأما الوجه الثاني، فأخرجه الحسين المروزي في زوائد زهد ابن المبارك (ص ٣٩٣) واللفظ له، والطبري في تهذيب الآثار -مسند عمر- (٢/ ١١٧، ١١٨) =